لا يتفاعل نصف المستثمرين الاجتماعيين مباشرة مع أصحاب المصلحة النهائيين، ولكنه من الشائع أن يناقش المستثمرون أداء الأثر مع الجهات المستثمر فيها.
مع تصاعد التركيز على الأثر الاجتماعي والبيئي، يدرك المستثمرون أهمية تضمين وجهات نظر أصحاب المصلحة - سواء أصحاب المصلحة النهائيين أو الجهات المستثمر فيها - بوجه فعال في عمليات اتخاذ القرارات وبالتواصل والاستماع إلى أصحاب المصلحة النهائيين، يمكن للمستثمرين الحصول على بصائر قيمة حول الأثر الحقيقي لاستثماراتهم من خلال تجارب الحياة اليومية لأصحاب المصلحة النهائيين، مما يساعد على الحفاظ على استقرار الاستثمارات، ومع ذلك فإن فئة الأصول التي يجري الاستثمار فيها، ودرجة العلاقة المباشرة الممكنة مع الجهات المستثمر فيها أو أصحاب المصلحة النهائيين وإستراتيجية العائد على الاستثمار الاجتماعي ستؤثر بصورة طبيعية على ممارسات التواصل.
وتظهر الإحصائيات أن 49% من المستثمرين لا يتواصلون مباشرة مع أصحاب المصلحة النهائيين، رغم أن الجهات التي تجري فيها الاستثمارات تقوم بذلك. وقد أفاد 5% فقط من المستثمرين في العينة التي جرت دراستها أنهم والجهات التي يستثمرون فيها لا يتواصلون مع أصحاب المصلحة النهائيين. ومن بين المستثمرين الذين لا يتفاعلون مباشرة مع أصحاب المصلحة النهائيين يشكل المستثمرون غير المباشرين نحو 72% ما يعكس طبيعة هؤلاء المستثمرين الذين يستثمرون من خلال مديري الاستثمار وغالباً ما يفتقرون إلى نفس درجة الاقتراب من أصحاب المصلحة النهائيين.
وبالنسبة للمستثمرين الاجتماعيين الذين يتواصلون مع أصحاب المصلحة النهائيين، فإنهم يفعلون ذلك لعدة أغراض، والهدف الأكثر شيوعاً هو تحديد احتياجات أصحاب المصلحة (39%) وجمع بيانات الأثر (37%) وفهم نتائج الأثر من وجهة نظر أصحاب المصلحة النهائيين (36%)، وعلى الجانب الآخر من بين المستثمرين الذين يركزون على الأسواق العامة والذين يتفاعلون مباشرة مع أصحاب المصلحة النهائيين. يشارك 36% منهم لفهم نتائج الأثر من وجهة نظر أصحاب المصلحة النهائيين، ويشارك أقل بقليل من الثلث (29%) عن طريق جمع بيانات الأثر، ويتابع 25 رضا أصحاب المصلحة. ومن المثير للاهتمام أن 21% من المستثمرين الذين يركزون على الأسواق العامة يتواصلون مباشرة مع أصحاب المصلحة لتحديد احتياجاتهم، بالمقارنة مع 39% من المستثمرين الذين يركزون على الأسواق الخاصة. وهذا يعكس أيضاً دور السوق ونوع المستثمر، وربما ليس من المستغرب أن الأدوات المستخدمة للتواصل معهم تختلف بناء على ما إذا كانت المنظمة تستثمر رأس المال استثماراً مباشراً أو غير مباشر عبر المديرين الشكل (9).
يتواصل أكثر من نصف المستثمرين الاجتماعيين الكبار (51%) مباشرة مع أصحاب المصلحة النهائيين الجمع بيانات الأثر من خلال المقابلات و/ أو الاستطلاعات، وفي المقابل يمارس نحو ثلث المستثمرين الاجتماعيين الصغار فقط (32%) هذا النوع من التواصل، وهو ما يمكن أن يعكس النقص في القدرة على تخصيص الموارد بصفتها تحدياً أساسياً، خاصة في ضوء الطبيعة المكلفة غالباً لتقييمات الأثر المتعلقة بأصحاب المصلحة النهائيين.
بطبيعة الحال يتواصل المستثمرون الاجتماعيون أيضاً مع الجهات التي يستثمرون فيها (أي الشركات ضمن محفظتهم)، والغرض الأكثر شيوعاً لهذا التواصل هو مناقشة الفرص المتاحة لتعزيز أداء الأثر (85%) وتحسين الأداء المالي (77%)، ومن خلال هذه المناقشات أكد المستثمرون قدرتهم على تعزيز التوافق بشأن أهداف الأثر، وإنشاء أنظمة إبلاغ أكثر فاعلية وكذلك تعزيز مناهجهم في إدارة الأثر.
وتشمل الآليات التي يستخدمها المستثمرون الاجتماعيون للتواصل مع الشركات المستثمر فيها حصولهم على مقعد في مجلس إدارة الشركة المستثمر فيها، والتوعية بحقوق أصحاب المصلحة. والتصويت بالوكالة، بالإضافة إلى تقديم الدعم غير المالي و/ أو المساعدة الفنية الشكل (10)، وكما هو متوقع يشغل 88% من المستثمرين الذين يركزون على الأسهم الخاصة مقعداً في مجلس إدارة الشركة المستثمر فيها، مما يعكس الطابع الخاص للملكية في استثمارات الأسهم، في حين أن 43% فقط من المستثمرين المركزين على الديون الخاصة يمتلكون تمثيلاً في مجلس الإدارة، بالإضافة إلى ذلك في حين يقدم 55% من المستثمرين المركزين على الأسواق المتقدمة الدعم غير المالي و/ أو المساعدة الفنية للشركات المستثمر فيها، يقدم أكثر من ثلاثة أرباع المستثمرين في الأسواق الناشئة (76%) مثل هذا الدعم، مما قد يشير إلى أن المساعدة الفنية قد تخدم غرضاً مزدوجاً بالنسبة للمستثمرين، إذ تساعد على تطوير الشركة المستثمر فيها وتعمل كأداة لإدارة المخاطر المتوقعة والحقيقية المتعلقة بالاستثمار في الأسواق الناشئة، ومن الجدير بالذكر أن 5% فقط من المستثمرين لا يتواصلون مع الجهات المستثمر فيها من خلال أي من هذه الأدوات.
التداعيات على المستثمرين:
توفر المناقشات حول أداء الأثر بين المستثمرين والجهات المستثمر فيها فرصة حاسمة لتوجيه نظرية التغيير للمستثمر، وهي نظرية تُظهر العلاقة المنطقية بين الأهداف والإستراتيجيات والأنشطة التي يمكن أن تؤدي إلى نتائج ذات أثر اجتماعي، وفي هذا السياق يمكن للمستثمرين التأثير في الممارسات التي تتبعها الجهات المستثمر فيها وتوجيهها لتعظيم الأثر الإيجابي لأصحاب المصلحة النهائيين، كما أنهم يدخلون في مناقشات متكررة حول أداء الأثر مع الجهات المستثمر فيها أو مديري الاستثمار، مما يدل على مستوى من الثقة والاعتماد على هذه الكيانات لتزويدهم بمعلومات دقيقة حول نتائج الأثر.
في الوقت نفسه تترتب مسؤولية كبيرة على الجهات المستثمر فيها والمديرين لقياس الأثر والإبلاغ عنه بشفافية، في حين يتحمل أصحاب الأصول مسؤولية طرح الأسئلة المناسبة لضمان أن تجري استشارة أصحاب المصلحة النهائيين في احتياجاتهم والاستماع لأصواتهم وتتبعها بأساليب قابلة للقياس ودمجها في قرارات تخصيص الاستثمار، وإدارتها بما يتماشى مع نظرية التغيير المرتبطة بالاستثمار.
ورغم أن المستثمرين عادة ما يناقشون الأداء المالي وأداء الأثر مع الجهات التي يستثمرون فيها تظهر الإحصائيات أن أكثر من نصف المستثمرين يعانون من التواصل المباشر المحدود مع أصحاب المصلحة النهائيين، مما يعزز الحاجة إلى ممارسات قوية لتقييم الأثر والشفافية وبناء الثقة والمساءلة وكذلك الحوار المستمر مع الجهات التي يستثمرون فيها لضمان توافق الاستثمارات مع النتائج المرجوة لأصحاب المصلحة النهائيين وعلى وجه الخصوص قد يكون على المستثمرين الذين يركزون على الأسواق العامة تطوير منهجيات تواصل جديدة لاستكشاف مساهمتهم في نتائج الأثر، سواء على مستوى الجهات التي يستثمرون فيها أو على مستوى أصحاب المصلحة النهائيين.
ومن الطبيعي أن يكون تكرار ممارسات الأثر المرتكزة على الأسواق الخاصة في فئات الأصول العامة غير ممكنة أو غير مرغوب فيها في جميع الحالات. في الواقع قد تكون قدرات المستثمرين الذين يركزون على الأسواق العامة في التواصل مع الجهات التي يستثمر فيها أو مع أصحاب المصلحة النهائيين محدودة، ومن الجدير بالذكر أن 21% من المستثمرين الذين يركزون على الأسواق العامة في هذه العينة يتواصلون مع أصحاب المصلحة النهائيين لتحديد الاحتياجات، مما يقدم فرصة للتوصل إلى فهم أكبر للتقنيات التي يستخدمونها لهذا الغرض. ومن ثم قد يكون للمؤسسات التي تستثمر من خلال فئات الأصول العامة فرصة قوية للتعلم من نظرائهم الذين يتواصلون مع أصحاب المصلحة النهائيين والنظر في طرائق بديلة لتضمين أصوات أصحاب المصلحة المتنوعة أو التعاون في مشاركة البصائر
ولا يواجه المستثمرون الذين يركزون على الأسواق الخاصة نفس القيود المتعلقة بالممارسة التي تعترض طريق المستثمرين المركزين على الأسواق العامة عندما يتعلق الأمر بالتواصل مع أصحاب المصلحة النهائيين، حيث ذكر بعض المستثمرين في أحاديث غير رسمية أن التكلفة قد تكون عائقاً يحد من التواصل العميق مع أصحاب المصلحة، ومع ذلك من خلال التعلم من المستثمرين الذين تمكنوا من التغلب على هذه التحديات واعتماد التواصل مع أصحاب المصلحة على أنه جزء أساسي من ممارسة إدارة الأثر. يمكن للمستثمرين الاجتماعيين دفع عجلة التغيير الإيجابي الذي يتسم بالعدالة والاستجابة الاحتياجات أصحاب المصلحة.
ويوفر التواصل العميق بين المستثمرين والجهات المستثمر فيها وأصحاب المصلحة فرصة للتعلم المتبادل، حيث يمكن لجميع الأطراف تبادل المعارف وأفضل الممارسات والإرشادات لتعزيز إستراتيجيات الاستثمار الاجتماعي بالإضافة إلى ذلك يمكن أن تساهم الآليات الشاملة في تشكيل إستراتيجيات الاستثمار التي تتماشى مع أولويات وطموحات المجتمعات التي تهدف إلى خدمتها وحتى في الحالات التي لا يمكن فيها الحصول على مشاركة مباشرة من أصحاب المصلحة النهائيين يمكن للشركات المستثمر فيها تقديم البصائر عن تأثير الاستثمار على أصحاب المصلحة النهائيين سواء كان هذا التأثير إيجابيا أو سلبيا. مقصوداً أو غير مقصود مما يساعد على توجيه التعديلات اللازمة على الاستثمار مع مرور الوقت.
الفصل التالي الفصل السابق