القائمة الرئيسية

تقرير GIINSIGHT للعام 2023: ممارسات قياس الأثر وإدارته (3-5)

تقرير GIINSIGHT للعام 2023: ممارسات قياس الأثر وإدارته (3-5)
ملخص الكتاب

بدأ المستثمرون بالاستعانة ببيانات الأثر لتوجيه القرارات ولكن التحديات لا تزال قائمة.

يتوسع قطاع الاستثمار الاجتماعي بعد التركيز على قياس الأثر، نحو استخدام بيانات الأثر لاتخاذ قرارات صائبة بشأن المحفظة، حيث تقوم بيانات الأثر بدور حاسم في تمكين المستثمرين من دمج اعتبارات الأثر في كل مرحلة من مراحل العملية الاستثمارية، بدءاً من تحديد الإستراتيجية مروراً ببناء المحفظة وبذل العناية الواجبة ووصولاً إلى إدارة الاستثمار وتقديم التقارير المتعلقة بالأثر، ولكن لإجراء هذا بأسلوب فعال، يتعين وضع نتائج الأثر في سياقها الصحيح ليكون ذلك مفتاحاً للنجاح.

وبينما يقوم أكثر من ثلثي المستثمرين (67%) بمقارنة بيانات الأثر الخاصة بهم مع أهداف الأثر في إطار تقييم أداء الأثر، فإن 15% فقط من المستثمرين يقارنون نتائج الأثر الخاصة بهم مع أقرانهم (الشكل 7). وواحدة من أكثر الشكاوى شيوعاً هي عدم القدرة على مقارنة نتائج الأثر مع مجموعات الأقران، وفي الواقع يعد 76% من المستثمرين عجزهم عن مقارنة الأثر مع أقرانهم تحدياً كبيراً أو متوسطاً في القطاع، الأمر الذي قد يعكس وجود فجوة في البنية التحتية الخاصة بالأثر في القطاع، وتقدم هذه النقطة فرصة ذات معنى للمستثمرين الاجتماعيين لمواصلة تجميع بيانات الأثر ومشاركتها على نطاق واسع. ولمطوري المجال في القطاع الاستخدام هذه البيانات من أجل تطوير أدوات تحليلية مفيدة في اتخاذ القرارات.

تختلف الأساليب المعتمدة في مقارنة أداء الأثر بين المستثمرين الذين يركزون على الأسواق الخاصة. والعامة، حيث تقارن نسبة أكبر من المستثمرين المركزين على الأسواق الخاصة نتائج الأثر لديهم مع أقرانهم، بالمقارنة مع الذين يركزون على الأسواق العامة (13% مقابل 7% على التوالي)، وعلى صعيد المستثمرين الذين يركزون على الأسواق الخاصة. يقارن %38% من المستثمرين الذين يركزون على الأسهم الخاصة نتائج الأثر لديهم بالنسبة لحجم التحدي الاجتماعي أو البيئي الذي يسعون المواجهته، في حين يقوم 29% من المستثمرين الذين يركزون على الديون الخاصة بنفس الأمر.

وعلى الرغم من التحدي الذي يواجه المستثمرين في مقارنة أداء الأثر مع أقرانهم، فمن الواضح أن المستثمرين يستخدمون بنشاط بيانات الأثر خلال عملية الاستثمار، حيث يعتمد نحو ثمانية من كل عشرة مستثمرين (78%) على معلومات أداء الأثر الإجراء الفرز المسبق واختيار الاستثمار، في حين يستخدم 75% منهم هذه المعلومات لإبلاغ أصحاب المصلحة، ويعتمد 59% منهم على هذه المعلومات لتحسين إدارة الاستثمار.

وتتفاوت الطرائق التي يستخدم بها المستثمرون بيانات الأثر بناءً على نوع المستثمر، فعلى سبيل المثال: يستعين 63% من المستثمرين المباشرين ببيانات الأثر لتحسين عملية إدارة الاستثمار. في حين أن 44% فقط من المستثمرين غير المباشرين يقومون بذلك، كما يستخدم 72% من المستثمرين الكبار معلومات أداء الأثر لتحسين عمليات إدارة الاستثمار، مقارنة بـ 49% فقط من المستثمرين الصغار، كما أن هناك نسبة أعلى بوجه طفيف من المستثمرين الذين يركزون على الديون الخاصة والذين يستخدمون بيانات الأثر لتحديد شروط الاستثمار، مقارنة بأقرانهم الذين يركزون على الأسهم الخاصة (53% مقابل 39%).

ولا تعد بيانات الأثر مهمة للمستثمرين وحدهم وإنما أيضاً للجهات التي يستثمرون فيها، ومن الشائع جداً أن يستخدم المستثمرون والجهات المستثمر فيها بيانات الأثر لاتخاذ قرارات تجارية، بهدف فهم احتياجات أصحاب المصلحة النهائيين وتطلعاتهم (58%) وتصميم أو تحسين المنتجات والخدمات (52%) وتوجيه الجهود المبذولة لبناء السمعة و/أو التسويق (50%). وعلى الرغم من أن 59% من المستثمرين الذين يركزون على الأسواق الناشئة يستخدمون بيانات الأثر لتصميم أو تحسين المنتجات والخدمات، إلا أن 43% فقط من المستثمرين الذين يركزون على الأسواق المتقدمة يفعلون الشيء نفسه.

عموماً ثمة نسبة أعلى من المستثمرين الاجتماعيين تستخدم بيانات الأثر لتوجيه قرارات الأعمال في الجهات التي يستثمرون فيها بالمقارنة مع المستثمرين الذين يهتمون بالاستثمارات الاجتماعية والتقليدية على حد سواء. 

وعلى الرغم من أن الاستثمار الاجتماعي يركز أساساً على قياس النتائج الإيجابية وإدارتها، إلا أن فهم أي آثار سلبية قد تنجم عن هذه الاستثمارات ومراعاتها لا يقل أهمية حيث يتضمن النظر في الآثار السلبية في الاستثمار الاجتماعي التزاماً مستمراً بالتعلم والتكيف والشفافية، ومن هذا المنطلق يضع نحو 86% من المستثمرين الاجتماعيين في الحسبان الآثار السلبية في أثناء عملية الفحص والتحقق الواجب من الاستثمارات المرتقبة، وفي الوقت نفسه يعمل النصف على إدارة الآثار السلبية وتخفيفها بفاعلية.

وبمجرد الانتهاء من عملية الاستثمار والخروج منها، يحرص نحو 72% من المستثمرين على ضمان استمرارية الأثر بعد الخروج من خلال توجيه استثماراتهم نحو الشركات و/أو المشروعات و/أو الصناديق التي تركز بطبيعة عملها على تحقيق رسالة بيئية أو اجتماعية، ومن هذه الناحية يضمن المستثمرون الذين يركزون على الأسهم الخاصة توافق الرسالة توافقاً أكبر مقارنة بأقرانهم الذين يركزون على الديون الخاصة (83% مقابل 69%)، ورغم أن الغالبية العظمى من المستثمرين تسعى لضمان استمرار الأثر. إلا أن 8% منهم فقط يستمرون بالمشاركة النشطة بطريقة أو بأخرى بعد الخروج، سواء كان ذلك من خلال تقديم الاستشارات أو الحصول على مقعد في مجلس الإدارة أو متابعة أداء الأثر، كما يتفاوت مدى مشاركة المستثمرين بعد الخروج حسب نوع المستثمر. حيث يستمر 11% من المستثمرين الذين يستهدفون عوائد أقل من معدل السوق في المشاركة بعد الخروج. في حين يفعل ذلك 6% فقط من المستثمرين الذين يستهدفون عوائد بمعدل السوق. وقد يعكس ذلك اختلاف مستويات الالتزامات القانونية للبقاء مشاركين بعد الخروج الشكل (8) كما أن الاستمرار بعد الخروج لا يزال يمثل تحدياً للمستثمرين، إذ يشير 45% من المستثمرين إلى أن العثور على خيارات خروج مناسبة يشكل تحدياً كبيراً أو متوسطاً.

التداعيات : التداعيات على المستثمرين

للاحظ تزايد استخدام بيانات الأثر الإعلام قرارات المستثمرين، ما يعكس التطور والتنمية المتسارعة في إستراتيجيات الاستثمار الاجتماعي، ومما لا شك فيه أنه يمكن لبيانات الأثر القوية أن تغذي هذه الإستراتيجيات بعدة طرائق وهي من خلال تحديد طبيعة رأس المال المطلوب جمعه وهيكلته وتحديد أفضل المجالات لتوجيه رأس المال وبأية شروط وكيفية التحكم بفاعلية في الجهات التي تم الاستثمار فيها والتنبؤ بأنماط نتائج الأثر المستقبلية. ومع ذلك لا يمكن تحقيق أي من هذا إذا كان المستثمرون غير قادرين على مقارنة أدائهم مع معيار بعد معنوياً سواء كان الأداء التاريخي أو أهداف الأثر أو أداء الأقران أو حجم التحدي الذي يسعى المستثمر لمعالجته حيث يمكن لكل هذه العناصر توفير سياق يبين كيف قد يبدو الأداء الجيد.

وأعرب المستثمرون عن أن القدرة على المقارنة، خصوصاً مع الأقران، تمثل تحديا في صنع قرارات استثمارية مستنيرة، ومع ذلك ثمة عدد قليل فقط من المستثمرين يمتلك الأدوات التحليلية أو البنية التحتية للبيانات التي تمكنهم من إجراء تلك المقارنات، ومن ناحية أخرى طورت الهيئات المطورة للنظام البيئي في القطاع، مثل شبكة GIN وغيرها، معايير تجريبية وأدوات تحليلية أخرى لتسهيل اتخاذ قرارات مستنيرة في القطاع، وهذه المبادرات تتطلب قيادة عملية كبيرة من المستثمرين الاجتماعيين أنفسهم، فالفرصة قوية أمام قادة الاستثمار الاجتماعي لمشاركة بياناتهم المتعلقة بالأثر على نطاق واسع، ومن الممكن للجهات المطورة للمجال استخدام تلك البيانات لإنشاء أدوات تحليلية تسهم في اتخاذ قرارات مستنيرة.

سيكون التغلب على التحديات المرتبطة بالتناسق في معايير البيانات والبيانات المجمعة وتثقيف المستثمرين والجهات المستثمر فيها وتحفيز السوق المشاركة بيانات أداء الأثر واللوائح المحتملة، هو العامل الرئيسي لتوسيع استخدام بيانات الأثر في إستراتيجيات الاستثمار الاجتماعي بوجه أكبر.

الفصل التالي الفصل السابق

كتب ذات صلة