القائمة الرئيسية

تقرير GIINSIGHT للعام 2023: ممارسات قياس الأثر وإدارته (2-5)

تقرير GIINSIGHT للعام 2023: ممارسات قياس الأثر وإدارته (2-5)
ملخص الكتاب

يستخدم المستثمرون في الغالب أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة (SDG) الإرشاد إستراتيجيتهم الاجتماعية، ونظام IRIS للقياس والإدارة، مع تزايد دمج ممارسات قياس الأثر وإدارته في ميزانياتهم التنظيمية.

يواصل المستثمرون الاجتماعيون الاعتماد على أطر متنوعة لتوجيه إستراتيجياتهم المتعلقة بالأثر واستخدام مجموعة منفصلة من الأدوات لقياس الأثر وإدارته، حيث يستخدمون في المتوسط إطارين لتوجيه أساليبهم وأداتين لقياس الأثر ذاته وإدارته، فمثلاً يعتمد أكثر من ثلاثة أرباع المستثمرين (%76) على أهداف التنمية المستدامة والتي تتضمن مجموعة شاملة من الأهداف لمواجهة التحديات العالمية لتوجيه إستراتيجيتهم المتعلقة بالأثر، في حين يستخدم %52% من المستثمرين معايير الإدارة العامة للأثر الشكل (4)، والاستعانة بتلك الأطر تساعد المستثمرين الاجتماعيين على تعزيز عمليات اتخاذ القرارات ومواءمة إستراتيجياتهم مع أهداف الاستدامة العالمية وتحقيق التغيير الإيجابي والعوائد المالية في نهاية المطاف، ومن الجدير بالذكر أنه بين مجموعة فرعية تضم 88 من المستجيبين المتكررين على الاستطلاع السنوي للمستثمرين الاجتماعيين لعام 2018 والإفادات الخاصة بشبكة GIN لعام 2023، كان 64% من المستثمرين يتتبعون استثماراتهم باستخدام أهداف التنمية المستدامة في عام 2017، في حين ارتفعت النسبة إلى 75% في عام 2022، وهو ما يشير إلى زيادة الاهتمام بأهداف التنمية المستدامة. 

بمجرد أن يحدد المستثمرون الاجتماعيون نهجاً لإستراتيجيتهم في الأثر فإنهم يعتمدون على مجموعة متنوعة من الأدوات والأنظمة القياس الأثر وإدارته، والأكثر شيوعاً هو نظام IRIS الذي تديره شبكة GIIN يستخدمه %78% من المستثمرين)، يليه مجلس معايير محاسبة الاستدامة (SASB 22) والمبادرة العالمية للتقارير ( 19، ثم نظام تقييم ب أناليتيكس (Analytics 8). نظام تصنيف الاستثمار الاجتماعي العالمي (GIRS 16 والمؤشرات الموحدة لعمليات القطاع الخاص (HIPSO. %12) والمؤشرات المشتركة للأثر الـ 12%، وأيريس كلاود (Aeris Cloud 1964)، والتحالف العالمي للمصارف الملتزمة بالقيم (GABV, 3%).

ولطالما كان تحديد المقاييس المناسبة لقياس الأثر تحدياً تاريخياً في قطاع الاستثمار الاجتماعي. خصوصاً في ظل التجزئة التي تشهدها أطر وأنظمة قياس الأثر وإدارته، واتفق القطاع على مجموعة صغيرة من الأطر، حيث أصبح المستثمرون الاجتماعيون يستخدمون استخداماً متزايداً أطراً متعددة الاغراض متنوعة معتمدين في الوقت نفسه على مجموعة متنوعة من العوامل لتوجيه اختياراتهم بشأن مقياس الأثر الشكل (5) وفي الغالب يستخدم 71% من المستثمرين الاجتماعيين مقاييس الأثر أو نظم التقييم أو المؤشرات أو أدوات التحليل المقبولة عموماً. يتبعهم مباشرة المستثمرون الذين يحددون أهداف الأثر الخاصة بهم (66%)، في حين يعتمد (58%) من المستثمرين على الأدلة الأكاديمية أو التجريبية التي تتوافق مع نظرية التغيير الخاصة بهم أو نموذج المنطق الذي يعتمدون عليه.

مع تطور البيئة التنظيمية لتأخذ دوراً أكثر بروزاً في قطاع الاستثمار الاجتماعي، يتوخى المستثمرون الحذر في تقييم إستراتيجياتهم وتوصيفها بما يتوافق مع تلك المتطلبات. ففي الولايات المتحدة وكندا ياخذ 13% من المستثمرين في الحسبان المتطلبات التنظيمية ولأو الضريبية عند اختيار مقاييس الأثر، مقارنة بـ 42% في أوروبا الغربية والشمالية والجنوبية، وقد تعكس هذه الاختلافات تنوع مراحل التطور التنظيمي، فيموجب لائحة الإفصاح عن التمويل المستدام للاتحاد الأوروبي (SDR)، التي بدأ تنفيذها في مارس 2021، قدمت متطلبات إفصاح جديدة للمشاركين في السوق المالية لتوفير الشفافية حول دمج عوامل الاستدامة في عملياتهم الاستثمارية . وفي الوقت نفسه نجد أن الولايات المتحدة في المراحل الأولى من التطور التنظيمي والإفصاح المتعلق بالأثر مما يعكس التغيرات الجارية في متطلبات الإفصاح عن صناديق الاستثمار والتفسيرات المتعلقة بالالتزامات الائتمانية للمستثمرين .

ومن العلامات الفارقة للاستثمار الاجتماعي هي قياس الأثر وإدارته والإبلاغ عن أدائه، ويقيم كل المستثمرين تقريباً (94%) الأثر على الأقل مرة واحدة في السنة، حيث يقيم 46% من المستثمرين الاجتماعيين الأثر على أساس سنوي، في حين يقيم 31% منهم على أساس ربع سنوي الشكل (6). وثمة فقط 1% من المستثمرين الاجتماعيين الذين لا يجرون أية تقييمات للأثر، وأولئك قد يعتمدون بدلا من ذلك على مديري استثماراتهم لمشاركة تقارير الأثر. وفي حين يقيم تقريباً جميع المستثمرين المباشرين (96%) الأثر على الأقل مرة واحدة في السنة، فإن نسبة أقل من المستثمرين غير المباشرين (%88) يقومون بذلك، وهو ما قد يعكس طبيعة الاستثمارات التي تتم بواسطة مدير الاستثمار أو الوسطاء.

تتوفر تقارير الأثر المجموعة متنوعة من أصحاب المصلحة الرئيسيين مثل المانحين أو المستثمرين (62%)، والجمهور العام (57%)، والإدارة والموظفين (34%)، والجهات المستثمر فيها (20%). كما يضم %43 من المستثمرين تقارير الأثر كجزء من تقاريرهم المالية أو التقارير السنوية، ومن الجدير بالذكر أن نسبة أكبر من المستثمرين غير المباشرين يعدون تقارير الأثر على أساس مخصص مقارنة بالمستثمرين المباشرين (10% مقابل 3%).

ويكرس المستثمرون عادة الموظفين والموارد لإجراء عمليات قياس الأثر وإدارته، ويخصصون جزءاً من الميزانية لدعم أنشطتهم في هذا المجال، حيث يدمج المستثمرون بصفة عامة قياس الأثر وإدارته في مجموعة من مسارات العمل ضمن ميزانياتهم (68% من المستثمرين). وهذا الأمر قد يظهر دمجاً طبيعياً لممارسة قياس الأثر وإدارته في جميع نشاطات الاستثمار وبالرغم من أن 15% من المستثمرين فقط يدرجون بنداً مالياً مخصصاً لبعض أنشطة قياس الأثر وإدارته في ميزانياتهم، و9% فقط يدرجون بنداً مالياً في الميزانية لكل نشاط يتعلق بقياس الأثر وإدارته، ولتمويل تكلفة قياس الأثر وإدارته يعتمد المستثمرون غالباً على رسوم الإدارة (72%) من المستثمرين ثم دعم المنح (13%) والمساعدة الفنية (13%). وفي بعض السياقات أشار المستثمرون بطريقة غير رسمية إلى أنهم احتسبوا تكلفة قياس الأثر وإدارته ضمن تكاليف التشغيل العامة، على غرار النفقات التشغيلية الأخرى، دون الاحتياج إلى مصدر تمويل مخصص.

التداعيات على المستثمرين:

بعد استخدام الأظر المعيارية لتوجيه استراتيجيات الاثر وتبني أدوات القياس والإدارة ودمج ممارسات قياس الأثر وإدارته في الميزانيات التنظيمية عناصر أساسية في ممارسة قياس الأثر وإدارته المتقنة، حيث تقدم أدوات القياس المعيارية، مثل IRIS نظاماً متناغماً لقياس الأثر وإدارته والإبلاغ عنه وباستخدام هذه الأدوات يمكن للمستثمرين تعزيز الشفافية وقابلية المقارنة والمصداقية لبياناتهم المتعلقة بالأثر، مما يتيح اتخاذ قرارات أفضل، ويسمح بالمقارنة بالمعايير القياسية ويعزز المساءلة، وجميعها عناصر أساسية لسوق الاستثمار الاجتماعي المتقدمة التي يمكنها تحقيق التغيير الإيجابي.
ويعزز تخصيص الموارد القياس الأثر وإدارته في الميزانيات التنظيمية من قدرة المستثمرين على التفاني في فهم أداء الأثر والمخاطر والفرص المرتبطة بالاستثمارات الاجتماعية، ومن خلال إدراج ممارسة قياس الأثر وإدارته في مسارات العمل ضمن خطوط الميزانية المتنوعة. يدمج المستثمرون قياس الأثر وإدارته بشكل طبيعي عبر أنشطة الاستثمار ويعترفون بأنها جزء من عملية الاستثمار الاجتماعي الممنهجة، بالإضافة إلى ذلك عبر تخصيص الموارد بشكل منهجي لتقييم أداء الأثر، قد يكون المستثمرون أكثر قدرة على تحديد المجالات التي تحتاج إلى تحسين وتتبع التقدم بمرور الوقت وإجراء تعديلات مستنيرة على إستراتيجياتهم الاستثمارية.

الفصل التالي الفصل السابق

كتب ذات صلة