ملخص: يتناول الفصل الثالث من الكتاب تأثير وهم النجاح وممانعة التغيير على الأفراد، موضحًا أن النجاح يعزز الثقة بالنفس لكنه يولّد أوهامًا قد تعيق التغيير. يبالغ الناجحون في تقدير مساهماتهم ودورهم في النجاح، ويتجاهلون الأخطاء التي ارتكبوها، مما يعزز لديهم اعتقادات مثل ""لقد نجحت""، ""أستطيع النجاح""، و""سأنجح"". ورغم أن هذه المعتقدات تحفز الثقة والدافعية، فإنها تصبح عائقًا عندما تتطلب الظروف تغيير السلوك أو الأساليب. يفشل الناجحون غالبًا في رؤية أن بعض إنجازاتهم قد تكون نتيجة الحظ أو الظروف الخارجية، ويتجنبون التغيير، سواء بإنكار الحاجة إليه، أو بالتأجيل الناتج عن فرط الانشغال.
وهم النجاح أو سبب ممانعتنا التغيير
عرضت شركة أو نوم للتأمين إعلاناً قبل بضعة أعوام يظهر دباً ضخماً في خضم عاصفة عائية، كانت رقبته ممطوطة إلى أقصى حد، وفكاه مفتوحان على مصراعيهما وأسنانه تلمع كان ذلك الدب بهم بإمساك سمكة سلمون غافلة صاعدة في الهواء في اتجاه العاصفة. وقد اختاروا العنوان الآتي للإعلان لعلك تشعر بشعور الدب، ولكننا تلفت نظرك إلى أن وضعك يشبه وضع السمكة. كان ذلك الإعلان مصمماً لتسويق عقود التأمين ضد الإعاقة، ولكنه أحدث في نفسي أثراً كبيراً: لأن تلك العبارة تشرح بدقة كيف تخدع أنفسنا بشأن إنجازاتنا ووضعنا ومساهماتنا، فنحن:
- نبالغ في تقدير مساهمتنا في أي مشروع .
- نزعم لأنفسنا الفضل جزئياً أو كلياً في نجاحات يعود الفضل فيها فعلياً الآخرين.
- تقيم مهاراتنا المهنية ووضعنا مقارنة بأقراننا بطريقة مبالغ فيها.
- تتجاهل دون عناء الإخفاقات المكلفة والطرق المسدودة المضيعة للوقت التي تسببنا في الوصول إليها.
- نبالغ في تقدير تأثير مشروعاتنا في الأرباح الصافية لأننا نحسم التكاليف الحقيقية والمستورة المتضمنة فيها ( النفقات لا تعنينا، أما النجاح فنحن أهله ).
إن هذه الأوهام كلها نتيجة مباشرة للنجاح لا للإخفاق، ولأن نجاحاتنا السابقة تعطينا دعماً إضافياً ولسهولة تبرير ذلك بقفزة ذهنية، فإننا نعتقد أن نجاحنا السابق بیشر بحدوث أمور رائعة في مستقبلنا.ليس هذا سيئاً بالضرورة. فهذا الاعتقاد السخيف الوهمي بمعرفتنا ، الإلهية، بكل شيء يجعل الثقة تقطر منا مهما كان ذلك مجافياً للواقع. فهو يلغي شكوكنا ويعمي بصائرنا عن المخاطر والتحديات الماثلة أمامنا في العمل. ولو كنا نتحلى بنظرة واقعية تماماً، وكنا ترى كل موقف بدقة كما هو فعلاً لما كنا لتقوى على مغادرة أسرتنا في الصباح. ولكن يجب ألا يغيب عن أذهاننا أن الناس الأكثر واقعية في مجتمعنا أكثر عرضة للإصابة بالإحباط المزمن.تكتسي أوهامنا طابعاً جدياً عندما نحتاج إلى التغيير. تكون قد ألفنا تلك المشاعر الإلهية. وعندما يحاول شخص جعلنا تغير عاداتنا فإننا تتعلق بها بصورة تبعث على الحيرة.إنها ردة فعل مثيرة للاهتمام مكونة من ثلاثة أجزاء.في البداية، تعتقد أن أفكار الطرف الآخر مشوشة معلوماته خاطئة، ولا يدري ما يقول أو أنه يخلط بيننا وبين شخص آخر يحتاج حقاً إلى التغيير، ولكننا لسنا ذلك الشخص. وبعدما يتبين لنا أن أفكار الطرف الآخر ليست مشوشة، أي يمكن أن تكون معلوماته عن أخطائنا المفترضة دقيقة، فإننا ننتقل إلى أسلوب الإنكار. وتقول إن هذا النقد لا ينطبق علينا والا لما حققنا النجاح.في النهاية، وعندما لا تجدي تلك الأساليب نفعاً نبدأ بمهاجمة الطرف الآخر مشككين فيه قائلين: لماذا ينصت شخص ذكي مثلي إلى فاشل مثلك ؟وليست ردة الفعل تلك سوى ردة الفعل الأولية، أي آليات الإنكار، ولكنك إن قرنتها مع تفسيرات الناجحين الإيجابية جداً لكل من (أ) أدائهم السابق (ب) دورهم في تحقيق نجاحهم بدلاً من كونهم مجرد محظوظين) (ج) تفاؤلهم باستمرار نجاحهم في المستقبل: (د) إحساسهم بالتحكم في أقدارهم ( بدلاً من سيطرة قوى خارجية عليهم ) : فإنك تحصل على خليط متقلب من ممانعة التغيير.ثمة اعتقادات أساسية أربعة تساعدنا على النجاح، ولكنها قد تزيد من صعوبة عملية التغيير، وتلك هي مفارقة النجاح هذه الاعتقادات التي أوصلتنا إلى هذه المرحلة هي نفسها التي تشدنا إلى الوراء، وتمنعنا من الوصول إلى مرحلة أفضل دعونا نمعن النظر في هذه الاعتقادات التي قد تمنعنا من تغيير أساليبنا ، التي أثبتت نجاحها. الاعتقاد الأول: لقد نجحتيثق الناجحون بمهاراتهم ومواهبهم.تسري في عروق الناجحين وفي عقولهم فكرة واحدة طوال الوقت، وهي تشبه تعويذة سحرية تتواصل على هذا النحو لقد نجحت لقد نجحت. لقد نجحت. إنها طريقتهم. في إخبار أنفسهم أن لديهم المهارات والمواهب اللازمة لتحقيق النجاح ومواصلة تحقيقه. وسواء رددوا ذلك فعلياً في سرهم أو يرددونه، فإن هذا ما يقوله الناجحون لأنفسهم.الملك تعتقد أن هذا لا ينطبق عليك، أو أنه نوع من الغرور أقلت من عقاله. ولكن انظر إلى نفسك من أين تأتيك الثقة للاستيقاظ في الصباح والذهاب إلى العمل مفعماً بالتفاؤل والرغبة والحماسة للمنافسة؟ لا تأتيك لأنك تذكر نفسك دائماً بالمشكلات التي سببتها وبالإخفاقات التي عانيت منها أخيراً، بخلاف ذلك، إنها تأتيك لأنك تنبذ الإخفاقات، وتستعرض عوضاً عنها لمحة عن نجاحاتك. وإن كنت مثل معظم الناس الذين أعرفهم، فإنك تركز دائماً على الإيجابي مستدعياً صوراً لأداء كنت فيه نجماً أبهرت الجميع به، ووصلت بواسطته إلى القمة، ربما تكون خمس دقائق ضمن اجتماع تسودت في أثنائها الساحة ونجحت في فرض المنطق الذي تريد من منا لا يستعرض تلك اللمحة في عقله، كما لو أنها أجمل لقطة رياضية في اليوم؟). وربما تكون مذكرة أعددتها بعناية ونالت إعجاب مديرك فعممها على الجميع في الشركة ( من منا لا يرغب في قراءة تلك المذكرة ثانية في وقت فراغه ؟). مهما كان الإثبات، وخاصة عندما تكون نهايته سعيدة تجعلنا نبدو جيدين فإننا سنسترجعه في خيالنا وسنقصه مراراً وتكراراً على كل من لديه الرغبة في الاستماع.ستلمس بسهولة هذه الطريقة في التفكير لدى أصدقائك الناجحين عبر القصص التي يكررونها. هل تسرد هذه القصص أخطاءهم؟ أم هي تروي انتصاراتهم؟ إن كانوا ناجحين، فلا شك في أنها ستكون من النوع الأخير فيما يتعلق بالأفكار التي تحملها. فإنها لا تنتقص من قدر أنفسنا، بل تعلي من شأننا، ولا بأس في هذا فلعلنا لن تقوى على مغادرة فراشنا في الصباح من غيرها. تحدثت ذات مرة عن هذا الموضوع مع لاعب كبير في دوري البيسبول، لكل لاعب بعض القاذفين الذين يتحسن أداؤه عندما يلعب معهم. وقال لي: عندما أواجه قاذفاً لعبت معه جيداً في الماضي، أقول لنفسي أنا أكثر مهارة من هذا الرجل، ويمدني ذلك بالثقة. ليس هذا أمراً مفاجئاً، فالماضي للأشخاص الناجحين ليس سوى فاتحة، وهو مشرق على الدوام، ولكن صديقي تخطى تلك الفكرة قليلاً.سألته: ماذا عن القاذفين الذين لم تكن تجربتك معهم ناجحة؟ كيف تتعامل مع قاذف يتفوق عليك ؟يجيبني ، بالطريقة نفسها، أقول لنفسي إني أستطيع اللعب مع هذا الرجل. لقد نجحت في ذلك من قبل مع قاذفين أفضل منه بكثير.بتعبير آخر، لم يتكى على نجاحه السابق لرفع معنوياته فقط، بل اعتمد عليه، حتى عندما لم يكن أداؤه رائعاً أي حتى عندما كانت تجربته السابقة تتناقض مع ثقته المزعومة في نفسه. لا يشرب الأشخاص الناجحون أبداً من كأس نصف فارغة.إنهم يفكرون بالطريقة عينها، حتى عندما يكون العمل جماعياً، فعندما يحقق الفريق نتائج جيدة فإنهم، وبصرف النظر عن مدى احترامهم لزملائهم، يعتقدون أن مساهمتهم كانت أكثر أهمية مما تدل عليه الوقائع.طلبت ذات مرة من ثلاثة رجال أعمال شركاء تقدير نسبة إسهام كل منهم في تحقيق الأرباح الناتجة عن شراكتهم. وكنت أعرف الأرقام الحقيقية عبر معرفتي بشريك أساسي في هذه الشركة. وبعد جمع الأرقام التي قدموها كان المجموع 150 في المئة كان كل منهم يعتقد أنه يسهم بأكثر من نصف الأرباح.لا ينطبق هذا على الناس الذين أعمل معهم فقط، بل هو ينطبق على الجميع، فإذا طلبت من زملائك تقدير نسبة إسهامهم في شركتكم فإن المجموع سيتجاوز 100% في جميع الحالات. ولا عيب في هذا. يجب أن تسعى إلى إحاطة نفسك بأناس واثقين من أنفسهم. ( أنصحك بالبحث عن زملاء جدد إذا لم يتجاوز المجموع 100%).إن اعتقاد لقد نجحت إيجابي في معظم الأوقات، ولا يكون عقبة إلا عندما تدعو الحاجة إلى تغيير سلوكي.لا يكف الأشخاص الناجحون عن مقارنة أنفسهم بأقرانهم، فإذا طلبت من صاحب مهنة ناجح وضع علامة لنفسه مقارنة بأقرانه (كما فعلت مع أكثر من 50,000 شخص في أثناء برامجي التدريبية) فإن نسبة تتراوح بين 80 و 85 في المئة منهم يضعون أنفسهم في مصاف العشرين في المئة الأفضل ونسبة 70 في المئة يصنفون أنفسهم في مصاف العشرة في المئة الأفضل، ويرتفع هذا الرقم أكثر بين أصحاب المهن المرموقة اجتماعياً مثل الأطباء والطيارين والمصرفيين، إذ يضع 90% منهم أنفسهم في مصاف العشرة في المئة الأفضل.ولعل الأطباء هم الأكثر توهماً، فقد أخبرت ذات مرة مجموعة من الأطباء أن بحثي المطول أثبت أن نصف الأطباء تماماً تخرجوا في النصف الأدنى من الترتيب في دراستهم الجامعية، وأصر طبيبان موجودان في القاعة أن هذا مستحيل.تخيل محاولة إخبار أشخاص مثل هؤلاء أنهم يقومون بشيء خاطئ وأن عليهم أن يتغيروا. الاعتقاد الثاني: أستطيع النجاح.هذه طريقة أخرى لقول: أنا أثق بقدرتي على النجاح.يعتقد الأشخاص الناجحون أن لديهم القدرة على القيام بالمطلوب، ربما ليس كأعمال السحر في الكرنفال، حيث يقوم السحرة بتحريك المواد أو بثني الفولاذ بالقوة الذهنية.ولكنه شيء من هذا القبيل. يعتقد الناجحون أنهم قادرون على التحكم في أي موقف وجعله يصب في صالحهم مستعينين بقوة الشخصية أو الموهبة أو الذكاء. لهذا السبب يرفع بعض الناس أيديهم ويقولون أشركني أيها المدرب، عندما يطلب الرئيس متطوعين المعالجة مسألة ما، بينما ينزوي آخرون جانباً يبتهلون إلى الله كي لا يلاحظهم أحد.هذا هو التعريف التقليدي للكفاءة الذاتية، ولعله يكون الاعتقاد الجوهري الذي يقود النجاح الفردي، فالناس الذين يعتقدون أنهم قادرون على النجاح يرون فرصاً تتراءى للآخرين أنها تهديدات، وهم لا يخشون الغموض والالتباس، بل يستغلونه. فهم يرغبون في مخاطرة أكبر وفي تحقيق عائدات أكثر، وعندما يتاح لهم الاختيار فإنهم سيعتمدون على أنفسهم دائماً.يحظى معظم الناجحين بمستوى تحكم داخلي مرتفع، ولا يشعرون بأنهم ضحايا القدر. وهم يعدون نجاحهم ونجاح الآخرين قضية مرتبطة بالحوافز التي يملكها الناس وبإمكانياتهم، ويرون أنها لا ترتبط بالحظ أو بالفرصة العشوائية أو بالعوامل الخارجية. وهم يحملون هذا الاعتقاد، حتى عندما يكون للحظ دور مهم أراد سنة من شركائي قبل عدة سنوات الاشتراك في صفقة كبيرة جداً، ولما كنت شريكاً أساسياً، فقد كانوا يحتاجون إلى موافقتي كنت معارضاً للصفقة، وقلت لهم: إنها فاشلة. لكني وافقت على مضض في نهاية المطاف. وبعد سبعة أعوام كان العائد من استثماري الفاشل، أكبر مبلغ إجمالي حصلت عليه على الإطلاق، وهو رقم من سبع خانات ما من وصف آخر أطلقه على ما حدث سوى الحظ، ولكن بعضاً من أصدقائي الأكثر نجاحاً لم ينظروا إلى الأمر على هذا النحو لقد أصروا على أن الحظ لم يكن ذا شأن كبير في حصولي على ذلك المبلغ الكبير الذي كان في رأيهم تتويجاً لسنوات من العمل الدؤوب. تلك هي ردة فعل الناجحين التقليدية، نجنح إلى الاعتقاد أن النجاح يكتسب عبر مواقع الفرد وإمكانياته (حتى عندما لا يكون هذا صحيحاً).هذا الاعتقاد صحيح بقدر ما هو صحيح اعتقاد من ورث ثروته وراثة في أنه عصامي إذا خالفك الحظ فلا تعتقد أنك فائق المهارة يعتقد الناجحون عموماً أن ثمة صلة بين ما قاموا به وبين النجاح الذي أحرزوه حتى عندما لا تكون هذه الصلة موجودة على أرض الواقع، إنه وهم، لكنه يعزز الثقة بالنفس أيضاً.لا شك في أن هذا الاعتقاد أفضل من نقيضه، خذ مثلاً الناس الذين يشترون بطاقات اليانصيب. لقد ثبت عبر الإحصاءات أن تلك السحوبات التي تنظمها الولايات ليست سوى ضرائب مجحفة، تفرض على أصحاب الدخل المنخفض. ويعتقد المواظبون على شراء بطاقات اليانصيب أن أي نجاح يحققونه مرتبط بالحظ وبعوامل خارجية أو بمصادفة عشوائية يتضارب هذا الاعتقاد مع طريقة تفكير معظم الناجحين، ولذلك قلما نرى الأثرياء يشترون بطاقات اليانصيب)، وينظر هؤلاء المشاركون الجادون إلى اليانصيب بوصفه تجسيدا العشوائية النجاح، ويتمنون لو يحالفهم الحظ فيربحون ملايين الدولارات إذا اشتروا عدداً كافياً من بطاقات اليانصيب، وتبين الدراسات أن الناس الذين يؤمنون بمثل هذا الاعتقاد قلما يكونون ناجحين أو من أصحاب الدخل المرتفع.وما يزيد الأمر سوءاً أن كثيراً من الذين يربحون مبالغ كبيرة في اليانصيب يسيئون استثمار ما كسبوه في أغلب الأحيان، وعندما يربحون تتكرس لديهم المعتقدات ذاتها التي دفعتهم إلى شراء مئات من بطاقات اليانصيب أي أنهم يتخذون قرارات استثمارية اعتباطية آملين من جديد أن يتدخل الحظ وليس مهارتهم أو ذكاءهم، لجعلهم أكثر ثراء، ويفسر هذا اندفاعهم إلى مشروعات تدور من حولها الشكوك فليس لديهم الاعتقاد الأساسي في أن بإمكانهم النجاح بمفردهم، ولذلك تراهم يتكلون على الحظ.يستبدل الناجحون عقلية اليانصيب هذه بثقة بأنفسهم لا تتزعزع، ويمثل ذلك عقبة أخرى أمام قدرتي على مساعدتهم على تغيير سلوكهم. إن الافتراض الآتي لمن أفدح الأخطاء التي يقع فيها الناجحون أنا ناجح، وأتصرف بهذه الطريقة، لذلك لا بد أن نجاحي جاء نتيجة تصرفي بهذه الطريقة.. والتحدي هنا هو جعلهم يرون أنهم ناجحون أحياناً برغم تصرفهم بتلك الطريقة. الاعتقاد الثالث: سأنجح.بتعبير آخر: الدي الدافع للنجاح. إن كانت القد نجحت تعني الماضي، و أستطيع النجاح، تعني الحاضر، فإن سأنجح تشير إلى المستقبل. ولدى الناجحين تفاؤل لا يتزعزع، فهم لا يعتقدون بقدرتهم على تحقيق النجاح فقط، بل يؤمنون عمليا يحتميته.يسعى الناجحون نتيجة لذلك إلى انتهاز الفرص بحماسة قد يستغربها الآخرون، وإذا وضعوا هدفاً نصب أعينهم وأعلنوه على الملأ فإنهم يبذلون كل ما في وسعهم، لتحقيقه. هذا جيد، لكنه قد ينحرف عن مساره بسهولة لينقلب إلى تفاؤل مفرط. وهذا ما يفسر شدة انشغال الناجحين وتعرضهم لخطر فرط الانشغال.قد يصعب على شخص طموح لديه اعتقاد ، سأنجح، أن يقول: لاء للفرص السانحة. وتشعر الغالبية العظمى من المديرين الذين أعمل معهم بأنهم مشغولون ( أو أكثر انشغالا) حالياً أكثر مما شعروا طوال حياتهم. لم أسمع أبداً أحد زبائني يقول: ليس لدي ما يكفي في صحني، ولا يعود سبب هذا الانشغال إلى كثرة القضايا التي يجب معالجتها، وعندما استطلعت آراء المديرين عن سبب فرط انشغالهم، لم يقل أي منهم: إنه كان يحاول إنقاذ. سفينة تغرق، فقد كانوا كثيري المشاغل لأنهم كانوا يغرقون في بحر من الفرص.لعلك مررت بهذا. أنت تحقق إنجازاً رائعاً في العمل. ويسعى كثيرون على الفور إلى التقرب منك كي يقرنوا أنفسهم بنجاحك وهم يعتقدون بطريقة منطقية تماماً، أنك إذا اجترحت معجزة مرة فيإمكانك اجتراحها ثانية لصالحهم، ولذلك تأتيك الفرص بتواتر لم تشهده من قبل، وتعوزك الخبرة والانضباط اللازمين لرفض بعضها، وإن لم تكن حريصاً فستغرق عاجلاً أو أجلاً، وما ساعدك على الارتقاء سيهوي بك إلى القاع.كان زبوني الأوروبي المفضل في أثناء عملي التطوعي مديراً تنفيذياً لإحدى أكبر مؤسسات الخدمات الإنسانية الرائدة على المستوى العالمي، وكانت مهمته مساعدة أصحاب الأوضاع الصعبة في العالم. وكانت أعماله لسوء الحظ ( حظنا جميعا ) مزدهرة. ولم يكن يرغب في رفض تقديم المساعدة عندما كان الناس يأتون إليه طلباً للعون، أو لم يكن يقوى على ذلك.كان يحدوه اعتقاد مفاده سننجح. وقام نتيجة لذلك بتقديم وعود تفوق قدرة طاقم عمله المتفرغ على التنفيذ. ثمة خطر يهدد هذا النهج ألا وهو أن يؤدي موقف سننجح، غير المدروس إلى إنهاك العاملين، وإلى تغيير متواصل في طاقم العمل، وإلى تراجع الأداء، وكان التحدي الأكبر الماثل أمامه بوصفه مديراً هو تجنب فرط الانشغال.قد يودي اعتقاد ، سأنجح، هذا بفرص نجاحنا عندما يحين أوان تغيير سلوكنا لن أعتذر عن تعلقي الشديد بمتابعة زبائني للتوثق من تحسنهم بعد تطبيقهم نصائحي. يرغب معظم المشاركين في برامج تطوير القيادة التي أجربها في تطبيق ما تعلموه عند عودتهم إلى العمل، وأغلبهم يقومون بذلك فيصيحون أفضل وكما بينت أبحاثنا ( ستجري مناقشة هذا الاحقا) فإن كثيراً منهم لا يفعلون شيئاً مطلقاً ، وكأنهم كانوا يشاهدون برامج كوميدية بدلاً من حضور برنامجي التدريبي.وعندما يعرض على الذين لم يفعلوا شيئا السؤال الآتي: لماذا لم تطبقوا التغيير السلوكي الذي قلتم : إنكم ستطيقونه؟، يكون الرد المألوف في أكثر الحالات: حاولت ولكن لم يكن لدي الوقت الكافي للبدء بتنفيذه بتعبير آخر: إنهم كثيرو المشاغل، ليست المسألة أنهم يعارضون التغيير أو أنهم لا يعترفون بفائدته، ولا تعدو القضية في نظرهم إلا أنهم لم يجدوا الوقت الكافية وأنهم سيحاولون تطبيقه لاحقاً. لكن موعد لاحقاً، هذه لن يأتي أبداً. ويمكن أن يصل فرط الانشغال حد تكوين عقبة أمام مسيرة التغيير، فهو لا يقل ضرراً عن اعتقادك بعدم حاجتك إلى التغيير أو بأن عيوبك جزء من الأسباب الكامنة وراء نجاحك.
الفصل السابق