القائمة الرئيسية

قائمة الترجمات

أفلوطين: البحث عن الواحد

أفلوطين: البحث عن الواحد

تتناول المقالة العلاقة بين الأفلاطونية المحدثة والمعرفة الألوهية، بدءًا من أفكار ت. س. إليوت في الرباعيات الأربع التي تعكس انقسام الزمن عن الوحدة الإلهية، وصولًا إلى أفكار أفلوطين الذي أسس الأفلاطونية المحدثة. يربط إليوت بين السكون المقدس والتواصل مع الإلهي، وهي فكرة تتشابه مع مفهوم أفلوطين عن الواقع الذي يتكون من ثلاثة مستويات: الواحد (الواقع المطلق)، العقل (المُثل الفكرية)، والروح (التجربة البشرية). الأفلاطونية المحدثة تُظهر طريقًا روحيًا للاتحاد مع الإلهي عبر التأمل الصوفي، وهو ما أثر في الفلسفات الشرقية والغربية.الأفلاطونية المحدثة والمعرفة الألوهيةتنقل تحفة ت. س. إليوت الأخيرة T. S. Eliot، الرباعيات الأربع Four Quartets، إحساسًا بأن خبرتنا بالزمن هي انقسام للوحدة اللا-زمنية في قلب عالمنا المتغير.كُتِبَ معظم الكتاب خلال فوضى الحرب العالمية الثانية. فقد ظل الشاعر في لندن خلال فترة قصفها إبان الحرب العالمية الثانية (The Blitz)، حيث عمل كحارس إطفاء متطوع، فكان مكلفًا بإخماد النيران من تدمير المباني.كانت القاذفات الألمانية تحوم فوق المدينة وهي محملة بقنابل حارقة وشديدة الانفجار، هادفة ترويع الإنجليز وإجبارهم على الاستسلام. وبينما كان صوت صفارات الإنذار يخترق الهواء، يقطعه صوت انفجارات القنابل وهي تدك المباني محولة إياها إلى أنقاض، انصرف عقل الشاعر إلى الألوهية.يتوق المتحدث في القصيدة إلى السكون المقدس وبساطة «النقطة الثابتة للعالم الدائر»؛ منتصف محور الكون الدائر الذي يمكننا أن نجد فيه الوحدة مع الإلهي. ذلك الذي وصفه إليوت بأنه،«ليس جسدًا ولا بغير جسد.لا من ولا نحو. في النقطة الثابتة، هناك يكمن الرقص،لكن لا وقوف ولا حركة. ولا تسميها جمودًا، حيث يجتمع الماضي والمستقبل معًا».يزيل إليوت الزمان والمكان، تاركًا شعورًا خاليًا من التعبير الإثباتي، وشيئًا لا يمكن تعريفه سوى بالسلب، متجاوزًا حدود الإدراك. إنه التعبير الشعري الصوفي من الفلسفة الأفلاطونية الذي نطلق عليه الآن الأفلاطونية المحدثة Neoplatonism.نشأ هذا النوع من الأفلاطونية في فترة فوضوية من تاريخ الإمبراطورية الرومانية، ما يسمى «أزمة القرن الثالث» (235 – 284 م)، حيث كادت فيه الإمبراطورية أن تنهار من جراء عدم الاستقرار السياسي، والحروب، والهجرات الجماعية، والأوبئة، والكساد الاقتصادي.نضج أفلوطين Plotinus، مؤسس الأفلاطونية المحدثة، في عالم من عدم اليقين والرعب، وقضى حياته معلمًا فكرة أن العالم مجرد صورة للواقع الحقيقي الأبدي والخير. انتشرت أفكاره في الشرق والغرب، وأثرت بعمق في التقاليد الفلسفية واللاهوتية في أوروبا وآسيا.فكر شرقي وغربيكان أفلوطين بعيدًا عن روما عندما انطلق في مسيرته الفلسفية. فقد عاش في مصر، التي كانت في ذلك الوقت إحدى مقاطعات الإمبراطورية الرومانية. وُلد الفيلسوف في حوالي عام 204 م في شمال البلاد كمواطن روماني.انتمت مصر إلى العالم الهلنستي (اليوناني ثقافيًا) عبر مئات السنين من الحكم اليوناني والروماني. استولى الفرس على مملكة الفراعنة القديمة التي كانت قوية في يوم من الأيام، ثم غزاها الإسكندر الأكبر Alexander the Great عندما هزم الإمبراطورية الأخمينية Achaemenid (الفارسية).بعد وفاة الإسكندر، أصبحت المنطقة مملكة بطلمية Ptolemaic تحت سيطرة أسرة حاكمة يونانية، أسسها أحد قادة الإسكندر؛ بطليموس الأول المنقذ Ptolemy I Soter، عام 305 ق.م. واستمرت لقرابة ثلاثة قرون حتى انتحار كليوباترا السابعة عام 30 ق.م. عندما اجتاح الجيش الروماني مملكتها.كانت اليونانية هي اللغة الرسمية للتجارة، واختلط الدين والثقافة اليونانية والرومانية بالتقاليد والأديان الراسخة في مصر القديمة، والتي احتضنها البطالمة. وبالتالي أصبحت مصر الرومانية بوتقة تنصهر فيها الثقافات والعلوم والتقاليد الروحانية الشرقية والغربية.يخبرنا فورفوريوس Porphyry، أنجب تلامذة أفلوطين، أن الفيلسوف بدأ الدراسة في وقت متأخر نسبيًا في سن السابعة والعشرين. وسافر جنوبًا إلى الإسكندرية التي كانت مركزًا تجاريًا وفكريًا في الإمبراطورية الرومانية الشرقية أنشأه الإسكندر الأكبر، وبالطبع سُمِيَ باسمه.درس أفلوطين تحت الأفلاطوني أمونيوس ساكاس  Ammonius Saccas، وعمل في مصر لمدة أحد عشر عامًا حتى قرر، في سن الثامنة والثلاثين، أنه يريد تعلم المزيد عن التقاليد الفلسفية والروحانية الفارسية والهندية.فاتبع جيش الإمبراطور جورديان الثالث Gordian III أثناء زحفه في الأراضي الفارسية. لكن الحملة كانت كارثية وقتل جورديان، إما في معركة أو على يد حراسه. وفي خضم الفوضى التي أعقبت ما حدث، عاد أفلوطين إلى أنطاكية Antioch، محظوظًا لأنه نجى من الأراضي المعادية بحريته.ثم انطلق إلى روما حيث أسس مدرسة واجتذب طلابًا بارزين، منهم فورفوريوس. أصبح الفيلسوف مؤثرًا، واكتسب مؤيدين أغنياء وفروا له سكنًا، واهتموا بأمراضه، بل وتركوا له إرثًا. كان أحد هؤلاء المعجبين هو الإمبراطور جالينوس Gallienus، الذي كان عهده طويلًا نسبيًا (خمسة عشر عامًا)، لكن حافل بالحروب الأهلية.حاول أفلوطين إقناع جالينوس بإعادة بناء مستوطنة مدمرة في جنوب إيطاليا تُعرف باسم «مدينة الفلاسفة»، حيث سيُطَبق القانون المستمد من محاورة «القوانين» لأفلاطون على مجتمع ذي عقلية فلسفية.لكن المشروع لم يأت ثماره قط، وربما كان ضحية الفوضى السياسية المحيطة بالعهد الصعب لجالينوس. استقر الفيلسوف في جنوب إيطاليا وكرس نفسه لكتابة كتاب للأجيال القادمة.يُعتقد أن هذا الرأس من الرخام الأبيض هو تمثال لأفلوطين، وقد عُثِرَ عليه في أوستيا، وهو ميناء قريب من روما (ملكية عامة. المصدر: ويكيميديا)التاسوعاتجمع فورفوريوس، وعلى ما يبدو حرر أيضًا، الكتاب الذي سيؤمّن إرث أفلوطين. فمن المشكوك فيه أننا كنا سنعرف الكثير عن أفلوطين اليوم لولا فورفوريوس.ذكر الفيلسوف الأصغر أن محاولات أفلوطين لكتابة الفصول كانت فوضوية. فقد كان بصره ضعيفًا، وكان خط يده صعب الفهم.استخدم فورفوريوس مقالات أفلوطين وملاحظات مكثفة لمحاضراته من أجل جمع عمل متماسك. تم تجميع شذرات التاسوعات Enneads – الاسم مشتق من الكلمة اليونانية ἐννέα: «مجموعة من تسعة» – على مدار السبعة عشر عامًا الأخيرة من حياة أفلوطين.وفي حين أن أفلوطين يوصَف بأنه «أفلاطوني محدث»، فمن المحتمل أنه كان يعتقد أنه مجرد أفلاطوني. فمسمى الأفلاطونية المحدثة هو من ابتكار مؤرخي القرن التاسع عشر. لم يكن لدى أفلوطين نفسه أي نية لمراجعة أو تعديل أفكار التقليد الأفلاطوني كما توحي تلك التسمية، كانت أفكاره – في نظره – طريقة لتعليم الأفلاطونية.إن أبسط مبدأ للأفلاطونية هو المفتاح لفهم عمل أفلوطين؛ وفقًا لأفلاطون، إن عالم المُثُل السرمدي هو الواقع الحقيقي، وهو يقف في مقابل عالم الظواهر الوهمي الذي نعيش فيه.هناك ثلاث فئات تشكل الواقع في فهم أفلوطين للكون. توصف هذه بـ «الأقانيم الثلاثة»، وهي تتقدم من البساطة المطلقة والأكثر واقعية إلى الكثرة والأقل واقعية. الأقانيم هي الواحد the One، والعقل Nous، والروح Psyche.لم يعتقد أفلوطين أن الأقانيم الثلاثة التي تشكل الواقع برمته هي أفكار جديدة. فبالنسبة له كانت الأقانيم مجرد تعبيرات عن تصور أفلاطون للواقع.الواحدأدرك أفلوطين أن هناك جوهر أساسي لكل الأشياء. يتبع هذا الفكرة الأفلاطونية القائلة بأن بعض الأشياء أكثر واقعية من غيرها. فالحيوانات أكثر واقعية من الأشياء التي يصنعها الإنسان، على سبيل المثال، لأن الحيوانات لديها وحدة عضوية جوهرية. والروح أكثر واقعية من الحيوان لأنها غير مادية ولا تتكون حتى من أجزاء.لذلك يوجد ترتيب للوجود، من الأدنى إلى الأعلى. من الأشياء المجزأة والعرضية إلى الأشياء الأكثر توحدًا وواقعية. وعلى قمة هذا التسلسل الهرمي سيكون هناك واقع موحد بشكل مطلق، وحدة يُمتَنع فيها الكثرة.هذه الوحدة تؤدي إلى إنتاج الكثرة، كما تفعل الوحدة دائمًا. فكر، على سبيل المثال، في الرقم واحد بوصفه منتجًا لجميع الأرقام اللاحقة (واحد زائد واحد يساوي اثنين وهكذا). مستويات مختلفة من الوجود في التسلسل الهرمي تتالى من هذا المصدر الواحد بوصفه ينبوع الواقع.وصف أفلوطين هذه الوحدة بأنها «الواحد». الواحد عَلِيّ ومتعالٍ. إنه علة ذاته وعلة جميع الأشياء، المصدر الباطني للواقع. فلا يمكن تقسيمه ولا أن يتمايز بأي شكل من الأشكال. يتجاوز الواحد مقولات الموجودات، كما أنه ليس مجموع الأشياء.يصف أفلوطين الواحد بوصفه مرادفًا لـ«مثال الخير» في محاورة أفلاطون (الجمهورية). إنه أمر لا يمكن وصفه أو فهمه، ومع ذلك فهو معروف بشكل غير مباشر من خلال تجربتنا في الحياة، وما يشير إليه أفلوطين يتأبى على التسمية؛ إذْ إنّ «الواحد» أقل الكلمات قصورًا في إشارتها إلى هذه الوحدة، ورغم ذلك، فتسميتها يعني إساءة تمثيلها بوصفها شيئًا، إنما هي -في واقع الأمر- تتسامى عن كل الأشياء.فالواحد جوهري لدرجة أنه لا يمكن حمل أي صفة عليه، والحديث عنه يجعله جزءًا من الأشياء الأخرى، لأن اللغة بطبيعتها علائقية. أن تقول «الواحد خير»، على سبيل المثال، يعني أن تهتك وحدته المطلقة لأنك تتعامل مع الواحد بوصفه ذاتًا وتحمل عليها صفة «الخير».لكن وجودنا واقع في عالم من التغيير والتمايز. فكيف تُشتَق الكثرة الوجودية من الواحد؟ الجواب، وفق أفلوطين، هو «الفيض emanation» – كل الأشياء تفيض من وحدة الواحد من خلال المرحلتين التاليتين: العقل ثم الروح.هذا ليس انقسامًا في الوحدة، ولا هو مراحل متتالية من الواقع الذي يظهر للوجود بمرور الوقت. وإنما هو بالأحرى مسألة اشتقاق فوري. فالبشر يعرفون (ولكن ليس بالضرورة يستوعبون) العالم من خلال مستويات الوجود هذه في كل الحالات. فالمستويات الثلاثة للواقع هي مستويات التأمل في حقيقة أزلية واحدة.استخدم أفلوطين استعارة بسيطة لمقارنة الأقانيم الثلاثة. فإذا كان العقل الإلهي كالشمس، فالروح هي القمر، لأن نوره انعكاس للشمس، أما الواحد فهو النور نفسه، خالصًا وثابتًا، أي مقولة في حد ذاته.بلاط مسجد جامع يزد، بلاد فارس. (تصوير إريك ألبيرز – المصدر: ويكيميديا)العقل Nousالاشتقاق الأول، «العقل»، هو المسؤول عن النماذج الأصلية، أو ما أسماه أفلاطون «المُثل» Forms: المُثل الفكرية التامة التي تُشتق منها الأشياء الواقعية.فبالنسبة لأفلاطون، هذه المثل أزلية وثابتة. إنها تتجاوز المكان والزمان وهي الأساس الحدسي للمعرفة. لذا فإن العقل هو الاشتقاق الأزلي الثابت للكثرة من الواحد. إنه يسبق خبرتنا بالعالم ولكنه يشكل فهمنا له من خلال المُثل.الطريقة الأكثر استخدامًا لوصف المُثل هي المثلث. فيمكنك رسم مثلث على قطعة من الورق

عودة الدين ظاهرة عالميّة

عودة الدين ظاهرة عالميّة

تتناول المقالة ""عودة الله"" التحدي الذي تمثله عودة الدين في العصر الحديث، بعد الاعتقاد السائد منذ قرن بأن العلم والتكنولوجيا سيتفوقان على الدين. رغم تزايد العلمنة في العديد من الدول الغربية، شهد العالم في العقود الأخيرة صحوة دينية ملحوظة، حيث عاد الدين ليؤثر في العديد من المناطق بما في ذلك أوروبا الشرقية، الصين، أفريقيا وأمريكا اللاتينية. يُعزى هذا التجدّد إلى تلبية الأديان لاحتياجات فردية وجماعية متنوعة، سواء كانت اجتماعية، نفسية أو وجودية. يشير بيتر بيرغر إلى أن العالم اليوم أكثر تدينًا مما يُعتقد، ويعرض فشل الفكرة التي تعتبر أن العلمنة هي التوجه الحتمي للمجتمعات. توضح المقالة كيف أن الأديان اليوم تواكب الحداثة وتلبي تطلعات الناس، من خلال تزويدهم بدعم اجتماعي وروحي، وتشكيل مجتمعات تعزز الهوية والانتماء، مما يجعل الدين جزءًا لا يتجزأ من الحياة المعاصرة.

سارتر وجائحة كورونا

سارتر وجائحة كورونا

يتناول المقال تأثير جائحة كوفيد-19 على مفهوم الحرية، مستعرضًا فكرة جان بول سارتر عن الحرية تحت الاحتلال النازي مقارنة بحريتنا خلال الجائحة. يشير إلى أن الجائحة رغم ما تسببت فيه من قيود، قدمت فرصة لفهم أعمق لمعنى الحرية من خلال تقليص الخيارات اليومية وتشجيع التأمل في أفعالنا. يميز المقال بين ""الحرية السلبية""، التي تتعلق بالقدرة على التصرف دون قيد، و""الحرية الإيجابية""، التي تدعم نمو إمكاناتنا، مؤكداً أن التوازن بين النوعين ضروري لتحقيق حياة أفضل.

التحول اللغويّ-الموسيقيّ: من الباروك إلى الكلاسيك

التحول اللغويّ-الموسيقيّ: من الباروك إلى الكلاسيك

يتناول المقال تطور اللغة الموسيقية من فترة الباروك إلى الكلاسيكية، مع التركيز على التحول الكبير الذي حدث في النصف الثاني من القرن الثامن عشر. يعرض المقال كيف بدأت الموسيقى الكلاسيكية في الظهور تدريجياً بعد تدهور أسلوب الباروك المتأخر، مع تبني مؤلفين مثل هايدن، موتسارت، وبيتهوفن للغة موسيقية جديدة كانت أكثر انسجامًا وتنظيمًا. يبرز التحول من النسيج البوليفوني المعقد في الباروك إلى الهوموفوني الكلاسيكي البسيط، كما يناقش كيف استطاع هؤلاء المؤلفون إنشاء أشكال موسيقية جديدة من خلال دمج الأناقة والتعبير الدرامي في أعمالهم، مما ساعد على تشكيل مرحلة موسيقية جديدة تسهم في تطور الفن الموسيقي نحو الرومانتيكية.

كابوس الميتافيزيقي: «إليك عني أيها الشيطان»

كابوس الميتافيزيقي: «إليك عني أيها الشيطان»

المقال يتناول تجربة استثنائية لصديق الكاتب، آندري بومبلوفسكي، الذي يعاني من نوع من الجنون غير المؤذي، ويعيش حياة مليئة بالتفكير الفلسفي الغريب والمجرد. يروي بومبلوفسكي تجربته خلال مرضه وحالته الهذيانية، حيث حلم بالجحيم كمكان يعج بالوقائع الغريبة وغير المحتملة، مثل أوراق اللعب التي تعود إلى ترتيبها الأول، ووجود قردة تكتب قصائد شكسبير على الآلات الكاتبة. كما يصف معاناته في جحيم الفلاسفة وعلماء الفيزياء حيث تتجسد في تلك الأماكن التحديات المستمرة للمفاهيم والمبادئ المتعارف عليها في العالم الواقعي. يختتم الحلم بلقاء مع الشيطان الذي يظهر كعدم تام وسلبي، مما يجعل بومبلوفسكي يكتشف من خلال مناقشة ميتافيزيقية مع الفلاسفة المقلدين أن النفي ""لا"" هو مجرد كلمة زائدة، مما يؤدي إلى انفجار عظيم وتطهير للجحيم من تلك المغالطات.

عن العبقريّة– شوبنهاور

عن العبقريّة– شوبنهاور

يتحدث المقال عن العبقرية وعلاقتها بالفرد والمجتمع، حيث يوضح أن العبقرية تكمن في قدرة العقل على التحرر من الإرادة الشخصية والاندفاع نحو إنتاجات فكرية وفنية لا تخدم غرضًا نافعًا. يشير إلى أن العبقري لا يعيش وفق احتياجات الحياة اليومية، بل يعيش في عالمه الخاص بعقلية مميزة واهتمامات مختلفة عن الأشخاص العاديين. كما يعرض تأثير العبقرية على الفرد من خلال انعزاله عن المجتمع وتأثيرات جسدية وعقلية تظهر في سمات معينة للمخ والجهاز العصبي. يُختتم المقال بتأكيد أن العبقرية هي حالة نادرة ومعقدة، تظهر عندما يتفوق الذكاء على الإرادة، مع وجود علاقة شبه طفولية بين العبقرية وعمر الإنسان، حيث تبقى المعرفة هي المسيطرة في سن الطفولة قبل أن تسيطر عليها الإرادة في سن البلوغ.

العَمَل بين المشقّة والمتعة

العَمَل بين المشقّة والمتعة

يتحدث المقال عن العمل باعتباره عبئًا يوميًا يفرض على الإنسان مشقة جسدية ونفسية مستمرة، ويعتبره نوعًا من العقاب الذي يبتعد عن متعة الحياة. يشير إلى أن الإنسان يعمل ليس لمتعة أو ترف، بل من أجل البقاء وتلبية احتياجاته الأساسية، وأن العمل يعدَّ عملية لتحويل الواقع عبر الذكاء والمجهود البشري. يعرض المقال كيف أن العمل يساهم في تطور المجتمع والحضارة من خلال توارث المعرفة والمهارات، رغم ما يرافقه من صعوبات وتحديات تؤثر على جسد وعقل الإنسان. كما يناقش تأثير العمل على الإنسان من منظور فلسفي ونفسي، موضحًا أنه رغم كونه متعبًا، يبقى أساسًا للبقاء والتقدم.

فهم هيغل للتاريخ

فهم هيغل للتاريخ

يتناول المقال نظرية هيغل في التاريخ، حيث يناقش كيفية فهمه للتاريخ البشري من خلال تصوره للديالكتيك، وهو التطور التدريجي الذي يتفاعل فيه الفكر مع الأحداث الاجتماعية والسياسية. يحدد هيغل ثلاثة أنواع من التأريخ: التاريخ الأصلي، الذي يعتمد على تجارب المؤرخين الذاتية وتوثيقهم للأحداث؛ والتاريخ التأملي، الذي يتجاوز اللحظة الزمنية ويقدم تحليلاً ثقافيًا لأحداث الماضي؛ وأخيرًا التاريخ الفلسفي، الذي يربط الأحداث بالعقل والفكر الفلسفي. يرى هيغل أن التاريخ ليس مجرد تسلسل للأحداث، بل هو صيرورة عقلية تسعى لتحقيق الحرية البشرية عبر مراحل متدرجة من التطور الاجتماعي والسياسي. كما أن الديالكتيك الهيغلي يوضح كيف أن كل فكرة أو مرحلة تتطور من خلال تناقضاتها، مما يؤدي إلى تحقيق وحدة أعلى في المستقبل.

إلى حدٍّ بعيد

إلى حدٍّ بعيد

يتحدث المقال عن تجربة شخصية للكاتبة مارغريت آتوود في كتابة قصيدتها ""إلى حد بعيد""، حيث تذكر تفاصيل حياتية عابرة مثل مشيها في شوارع ستراتفورد وتفاصيل جسدية مثل آلام ركبتيها، وتستعرض ارتباطها بالزمن وكيف تؤثر الذكريات والكلمات في الحياة والموت. يناقش النص أيضًا معاني الكلمات المتغيرة عبر الزمن وكيف يمكن أن تتجاوز القصائد جذورها وتصل إلى قراء يقدرونها في سياقات مختلفة. كما يعكس المقال تأملات آتوود في الحب والفقد والذاكرة والتغيير، ويعرض كيف يمكن للأشياء اليومية أن تثير تأملات عميقة حول الحياة واللغة.مارغريت آتوود - ترجمة: أماني لازارأستطيع القول بقدر من اليقين -بعد مراجعة عذري الهزيل لصحيفة يومية –أني كتبت قصيدتي “إلى حد بعيد” في الأسبوع الثالث من شهر آب العام 2017، في شارع خلفي في ستراتفورد، أونتاريو، كندا، إما

الإيموجيفعالية

الإيموجيفعالية

المقالة تستعرض نظرية المذهب الانفعالي في الأخلاق، التي تعتبر أن الأحكام الأخلاقية ليست حقائق موضوعية، بل تعبيرات عن المشاعر والدوافع. ديفيد هيوم أشار إلى أن الأخلاق تؤثر في الأفعال والمشاعر لكنها لا تستند إلى مزاعم واقعية، فيما طور إي جاي آير الفكرة باستخدام مبدأ التحقق، مؤكداً أن الأحكام الأخلاقية ليست صادقة أو كاذبة، بل تعبيرات عاطفية تهدف إلى التأثير. تضيف المقالة تفسيرًا حديثًا من خلال تشبيه الأحكام الأخلاقية باستخدام الإيموجي، حيث تُعبر الإيموجيات عن عواطف دون إضافة حقائق جديدة، مما يعكس طبيعة المذهب الانفعالي. وختامًا، تناقش القيود في النقاش الأخلاقي وفق هذا المفهوم، حيث ينتهي عند المشاعر المتباينة بدلًا من الحقائق.

الظرافة

الظرافة

تناقش المقالة الظرافة (خفة الظل) كفضيلة أخلاقية، حيث تبرز الحجج المؤيدة أهميتها في التسلية والتواصل الاجتماعي وتعاملها المتوازن مع تقلبات الحياة. ومع ذلك، تعارضها حجج تشير إلى أن الظرافة ليست ضرورية للحياة الطيبة كفضائل مثل العدالة والشجاعة، وأنها ليست ملزمة أخلاقيًا، وقد تنطوي أحيانًا على دوافع أو آثار غير فاضلة. وتخلص المقالة إلى أن الظرافة ليست فضيلة مستقلة، بل تعكس فضائل أو رذائل أخرى بحسب السياق.

العيش للحياة: محاولة لفهم النمور

العيش للحياة: محاولة لفهم النمور

يتحدث المقال عن مفهوم الغاية في الحياة وكيف تتغير عبر المراحل العمرية، مستعرضًا أمثلة من تجارب شخصية وأبحاث علمية وأفكار فلسفية. يوضح أن الغاية ليست ثابتة أو مرتبطة فقط بإنجازات عظيمة، بل قد تكون في تفاصيل يومية بسيطة تسهم في تحسين الذات والعالم. ويربط المقال بين الغاية والمعنى، مؤكدًا أن الفضول والاختيار الواعي هما أساس العيش بحياة مليئة بالإحساس بالغاية، مما يمنح الحياة قيمة وهدفًا، بغض النظر عن العمر أو الظروف.

أفلوطين: البحث عن الواحد

تتناول المقالة العلاقة بين الأفلاطونية المحدثة والمعرفة الألوهية، بدءًا من أفكار ت. س. إليوت في الرباعيات الأربع التي تعكس انقسام الزمن عن الوحدة الإلهية، وصولًا إلى أفكار أفلوطين الذي أسس الأفلاطونية المحدثة. يربط إليوت بين السكون المقدس والتواصل مع الإلهي، وهي فكرة تتشابه مع مفهوم أفلوطين عن الواقع الذي يتكون من ثلاثة مستويات: الواحد (الواقع المطلق)، العقل (المُثل الفكرية)، والروح (التجربة البشرية). الأفلاطونية المحدثة تُظهر طريقًا روحيًا للاتحاد مع الإلهي عبر التأمل الصوفي، وهو ما أثر في الفلسفات الشرقية والغربية.الأفلاطونية المحدثة والمعرفة الألوهيةتنقل تحفة ت. س. إليوت الأخيرة T. S. Eliot، الرباعيات الأربع Four Quartets، إحساسًا بأن خبرتنا بالزمن هي انقسام للوحدة اللا-زمنية في قلب عالمنا المتغير.كُتِبَ معظم الكتاب خلال فوضى الحرب العالمية الثانية. فقد ظل الشاعر في لندن خلال فترة قصفها إبان الحرب العالمية الثانية (The Blitz)، حيث عمل كحارس إطفاء متطوع، فكان مكلفًا بإخماد النيران من تدمير المباني.كانت القاذفات الألمانية تحوم فوق المدينة وهي محملة بقنابل حارقة وشديدة الانفجار، هادفة ترويع الإنجليز وإجبارهم على الاستسلام. وبينما كان صوت صفارات الإنذار يخترق الهواء، يقطعه صوت انفجارات القنابل وهي تدك المباني محولة إياها إلى أنقاض، انصرف عقل الشاعر إلى الألوهية.يتوق المتحدث في القصيدة إلى السكون المقدس وبساطة «النقطة الثابتة للعالم الدائر»؛ منتصف محور الكون الدائر الذي يمكننا أن نجد فيه الوحدة مع الإلهي. ذلك الذي وصفه إليوت بأنه،«ليس جسدًا ولا بغير جسد.لا من ولا نحو. في النقطة الثابتة، هناك يكمن الرقص،لكن لا وقوف ولا حركة. ولا تسميها جمودًا، حيث يجتمع الماضي والمستقبل معًا».يزيل إليوت الزمان والمكان، تاركًا شعورًا خاليًا من التعبير الإثباتي، وشيئًا لا يمكن تعريفه سوى بالسلب، متجاوزًا حدود الإدراك. إنه التعبير الشعري الصوفي من الفلسفة الأفلاطونية الذي نطلق عليه الآن الأفلاطونية المحدثة Neoplatonism.نشأ هذا النوع من الأفلاطونية في فترة فوضوية من تاريخ الإمبراطورية الرومانية، ما يسمى «أزمة القرن الثالث» (235 – 284 م)، حيث كادت فيه الإمبراطورية أن تنهار من جراء عدم الاستقرار السياسي، والحروب، والهجرات الجماعية، والأوبئة، والكساد الاقتصادي.نضج أفلوطين Plotinus، مؤسس الأفلاطونية المحدثة، في عالم من عدم اليقين والرعب، وقضى حياته معلمًا فكرة أن العالم مجرد صورة للواقع الحقيقي الأبدي والخير. انتشرت أفكاره في الشرق والغرب، وأثرت بعمق في التقاليد الفلسفية واللاهوتية في أوروبا وآسيا.فكر شرقي وغربيكان أفلوطين بعيدًا عن روما عندما انطلق في مسيرته الفلسفية. فقد عاش في مصر، التي كانت في ذلك الوقت إحدى مقاطعات الإمبراطورية الرومانية. وُلد الفيلسوف في حوالي عام 204 م في شمال البلاد كمواطن روماني.انتمت مصر إلى العالم الهلنستي (اليوناني ثقافيًا) عبر مئات السنين من الحكم اليوناني والروماني. استولى الفرس على مملكة الفراعنة القديمة التي كانت قوية في يوم من الأيام، ثم غزاها الإسكندر الأكبر Alexander the Great عندما هزم الإمبراطورية الأخمينية Achaemenid (الفارسية).بعد وفاة الإسكندر، أصبحت المنطقة مملكة بطلمية Ptolemaic تحت سيطرة أسرة حاكمة يونانية، أسسها أحد قادة الإسكندر؛ بطليموس الأول المنقذ Ptolemy I Soter، عام 305 ق.م. واستمرت لقرابة ثلاثة قرون حتى انتحار كليوباترا السابعة عام 30 ق.م. عندما اجتاح الجيش الروماني مملكتها.كانت اليونانية هي اللغة الرسمية للتجارة، واختلط الدين والثقافة اليونانية والرومانية بالتقاليد والأديان الراسخة في مصر القديمة، والتي احتضنها البطالمة. وبالتالي أصبحت مصر الرومانية بوتقة تنصهر فيها الثقافات والعلوم والتقاليد الروحانية الشرقية والغربية.يخبرنا فورفوريوس Porphyry، أنجب تلامذة أفلوطين، أن الفيلسوف بدأ الدراسة في وقت متأخر نسبيًا في سن السابعة والعشرين. وسافر جنوبًا إلى الإسكندرية التي كانت مركزًا تجاريًا وفكريًا في الإمبراطورية الرومانية الشرقية أنشأه الإسكندر الأكبر، وبالطبع سُمِيَ باسمه.درس أفلوطين تحت الأفلاطوني أمونيوس ساكاس  Ammonius Saccas، وعمل في مصر لمدة أحد عشر عامًا حتى قرر، في سن الثامنة والثلاثين، أنه يريد تعلم المزيد عن التقاليد الفلسفية والروحانية الفارسية والهندية.فاتبع جيش الإمبراطور جورديان الثالث Gordian III أثناء زحفه في الأراضي الفارسية. لكن الحملة كانت كارثية وقتل جورديان، إما في معركة أو على يد حراسه. وفي خضم الفوضى التي أعقبت ما حدث، عاد أفلوطين إلى أنطاكية Antioch، محظوظًا لأنه نجى من الأراضي المعادية بحريته.ثم انطلق إلى روما حيث أسس مدرسة واجتذب طلابًا بارزين، منهم فورفوريوس. أصبح الفيلسوف مؤثرًا، واكتسب مؤيدين أغنياء وفروا له سكنًا، واهتموا بأمراضه، بل وتركوا له إرثًا. كان أحد هؤلاء المعجبين هو الإمبراطور جالينوس Gallienus، الذي كان عهده طويلًا نسبيًا (خمسة عشر عامًا)، لكن حافل بالحروب الأهلية.حاول أفلوطين إقناع جالينوس بإعادة بناء مستوطنة مدمرة في جنوب إيطاليا تُعرف باسم «مدينة الفلاسفة»، حيث سيُطَبق القانون المستمد من محاورة «القوانين» لأفلاطون على مجتمع ذي عقلية فلسفية.لكن المشروع لم يأت ثماره قط، وربما كان ضحية الفوضى السياسية المحيطة بالعهد الصعب لجالينوس. استقر الفيلسوف في جنوب إيطاليا وكرس نفسه لكتابة كتاب للأجيال القادمة.يُعتقد أن هذا الرأس من الرخام الأبيض هو تمثال لأفلوطين، وقد عُثِرَ عليه في أوستيا، وهو ميناء قريب من روما (ملكية عامة. المصدر: ويكيميديا)التاسوعاتجمع فورفوريوس، وعلى ما يبدو حرر أيضًا، الكتاب الذي سيؤمّن إرث أفلوطين. فمن المشكوك فيه أننا كنا سنعرف الكثير عن أفلوطين اليوم لولا فورفوريوس.ذكر الفيلسوف الأصغر أن محاولات أفلوطين لكتابة الفصول كانت فوضوية. فقد كان بصره ضعيفًا، وكان خط يده صعب الفهم.استخدم فورفوريوس مقالات أفلوطين وملاحظات مكثفة لمحاضراته من أجل جمع عمل متماسك. تم تجميع شذرات التاسوعات Enneads – الاسم مشتق من الكلمة اليونانية ἐννέα: «مجموعة من تسعة» – على مدار السبعة عشر عامًا الأخيرة من حياة أفلوطين.وفي حين أن أفلوطين يوصَف بأنه «أفلاطوني محدث»، فمن المحتمل أنه كان يعتقد أنه مجرد أفلاطوني. فمسمى الأفلاطونية المحدثة هو من ابتكار مؤرخي القرن التاسع عشر. لم يكن لدى أفلوطين نفسه أي نية لمراجعة أو تعديل أفكار التقليد الأفلاطوني كما توحي تلك التسمية، كانت أفكاره – في نظره – طريقة لتعليم الأفلاطونية.إن أبسط مبدأ للأفلاطونية هو المفتاح لفهم عمل أفلوطين؛ وفقًا لأفلاطون، إن عالم المُثُل السرمدي هو الواقع الحقيقي، وهو يقف في مقابل عالم الظواهر الوهمي الذي نعيش فيه.هناك ثلاث فئات تشكل الواقع في فهم أفلوطين للكون. توصف هذه بـ «الأقانيم الثلاثة»، وهي تتقدم من البساطة المطلقة والأكثر واقعية إلى الكثرة والأقل واقعية. الأقانيم هي الواحد the One، والعقل Nous، والروح Psyche.لم يعتقد أفلوطين أن الأقانيم الثلاثة التي تشكل الواقع برمته هي أفكار جديدة. فبالنسبة له كانت الأقانيم مجرد تعبيرات عن تصور أفلاطون للواقع.الواحدأدرك أفلوطين أن هناك جوهر أساسي لكل الأشياء. يتبع هذا الفكرة الأفلاطونية القائلة بأن بعض الأشياء أكثر واقعية من غيرها. فالحيوانات أكثر واقعية من الأشياء التي يصنعها الإنسان، على سبيل المثال، لأن الحيوانات لديها وحدة عضوية جوهرية. والروح أكثر واقعية من الحيوان لأنها غير مادية ولا تتكون حتى من أجزاء.لذلك يوجد ترتيب للوجود، من الأدنى إلى الأعلى. من الأشياء المجزأة والعرضية إلى الأشياء الأكثر توحدًا وواقعية. وعلى قمة هذا التسلسل الهرمي سيكون هناك واقع موحد بشكل مطلق، وحدة يُمتَنع فيها الكثرة.هذه الوحدة تؤدي إلى إنتاج الكثرة، كما تفعل الوحدة دائمًا. فكر، على سبيل المثال، في الرقم واحد بوصفه منتجًا لجميع الأرقام اللاحقة (واحد زائد واحد يساوي اثنين وهكذا). مستويات مختلفة من الوجود في التسلسل الهرمي تتالى من هذا المصدر الواحد بوصفه ينبوع الواقع.وصف أفلوطين هذه الوحدة بأنها «الواحد». الواحد عَلِيّ ومتعالٍ. إنه علة ذاته وعلة جميع الأشياء، المصدر الباطني للواقع. فلا يمكن تقسيمه ولا أن يتمايز بأي شكل من الأشكال. يتجاوز الواحد مقولات الموجودات، كما أنه ليس مجموع الأشياء.يصف أفلوطين الواحد بوصفه مرادفًا لـ«مثال الخير» في محاورة أفلاطون (الجمهورية). إنه أمر لا يمكن وصفه أو فهمه، ومع ذلك فهو معروف بشكل غير مباشر من خلال تجربتنا في الحياة، وما يشير إليه أفلوطين يتأبى على التسمية؛ إذْ إنّ «الواحد» أقل الكلمات قصورًا في إشارتها إلى هذه الوحدة، ورغم ذلك، فتسميتها يعني إساءة تمثيلها بوصفها شيئًا، إنما هي -في واقع الأمر- تتسامى عن كل الأشياء.فالواحد جوهري لدرجة أنه لا يمكن حمل أي صفة عليه، والحديث عنه يجعله جزءًا من الأشياء الأخرى، لأن اللغة بطبيعتها علائقية. أن تقول «الواحد خير»، على سبيل المثال، يعني أن تهتك وحدته المطلقة لأنك تتعامل مع الواحد بوصفه ذاتًا وتحمل عليها صفة «الخير».لكن وجودنا واقع في عالم من التغيير والتمايز. فكيف تُشتَق الكثرة الوجودية من الواحد؟ الجواب، وفق أفلوطين، هو «الفيض emanation» – كل الأشياء تفيض من وحدة الواحد من خلال المرحلتين التاليتين: العقل ثم الروح.هذا ليس انقسامًا في الوحدة، ولا هو مراحل متتالية من الواقع الذي يظهر للوجود بمرور الوقت. وإنما هو بالأحرى مسألة اشتقاق فوري. فالبشر يعرفون (ولكن ليس بالضرورة يستوعبون) العالم من خلال مستويات الوجود هذه في كل الحالات. فالمستويات الثلاثة للواقع هي مستويات التأمل في حقيقة أزلية واحدة.استخدم أفلوطين استعارة بسيطة لمقارنة الأقانيم الثلاثة. فإذا كان العقل الإلهي كالشمس، فالروح هي القمر، لأن نوره انعكاس للشمس، أما الواحد فهو النور نفسه، خالصًا وثابتًا، أي مقولة في حد ذاته.بلاط مسجد جامع يزد، بلاد فارس. (تصوير إريك ألبيرز – المصدر: ويكيميديا)العقل Nousالاشتقاق الأول، «العقل»، هو المسؤول عن النماذج الأصلية، أو ما أسماه أفلاطون «المُثل» Forms: المُثل الفكرية التامة التي تُشتق منها الأشياء الواقعية.فبالنسبة لأفلاطون، هذه المثل أزلية وثابتة. إنها تتجاوز المكان والزمان وهي الأساس الحدسي للمعرفة. لذا فإن العقل هو الاشتقاق الأزلي الثابت للكثرة من الواحد. إنه يسبق خبرتنا بالعالم ولكنه يشكل فهمنا له من خلال المُثل.الطريقة الأكثر استخدامًا لوصف المُثل هي المثلث. فيمكنك رسم مثلث على قطعة من الورق

عودة الدين ظاهرة عالميّة

تتناول المقالة ""عودة الله"" التحدي الذي تمثله عودة الدين في العصر الحديث، بعد الاعتقاد السائد منذ قرن بأن العلم والتكنولوجيا سيتفوقان على الدين. رغم تزايد العلمنة في العديد من الدول الغربية، شهد العالم في العقود الأخيرة صحوة دينية ملحوظة، حيث عاد الدين ليؤثر في العديد من المناطق بما في ذلك أوروبا الشرقية، الصين، أفريقيا وأمريكا اللاتينية. يُعزى هذا التجدّد إلى تلبية الأديان لاحتياجات فردية وجماعية متنوعة، سواء كانت اجتماعية، نفسية أو وجودية. يشير بيتر بيرغر إلى أن العالم اليوم أكثر تدينًا مما يُعتقد، ويعرض فشل الفكرة التي تعتبر أن العلمنة هي التوجه الحتمي للمجتمعات. توضح المقالة كيف أن الأديان اليوم تواكب الحداثة وتلبي تطلعات الناس، من خلال تزويدهم بدعم اجتماعي وروحي، وتشكيل مجتمعات تعزز الهوية والانتماء، مما يجعل الدين جزءًا لا يتجزأ من الحياة المعاصرة.

سارتر وجائحة كورونا

يتناول المقال تأثير جائحة كوفيد-19 على مفهوم الحرية، مستعرضًا فكرة جان بول سارتر عن الحرية تحت الاحتلال النازي مقارنة بحريتنا خلال الجائحة. يشير إلى أن الجائحة رغم ما تسببت فيه من قيود، قدمت فرصة لفهم أعمق لمعنى الحرية من خلال تقليص الخيارات اليومية وتشجيع التأمل في أفعالنا. يميز المقال بين ""الحرية السلبية""، التي تتعلق بالقدرة على التصرف دون قيد، و""الحرية الإيجابية""، التي تدعم نمو إمكاناتنا، مؤكداً أن التوازن بين النوعين ضروري لتحقيق حياة أفضل.

التحول اللغويّ-الموسيقيّ: من الباروك إلى الكلاسيك

يتناول المقال تطور اللغة الموسيقية من فترة الباروك إلى الكلاسيكية، مع التركيز على التحول الكبير الذي حدث في النصف الثاني من القرن الثامن عشر. يعرض المقال كيف بدأت الموسيقى الكلاسيكية في الظهور تدريجياً بعد تدهور أسلوب الباروك المتأخر، مع تبني مؤلفين مثل هايدن، موتسارت، وبيتهوفن للغة موسيقية جديدة كانت أكثر انسجامًا وتنظيمًا. يبرز التحول من النسيج البوليفوني المعقد في الباروك إلى الهوموفوني الكلاسيكي البسيط، كما يناقش كيف استطاع هؤلاء المؤلفون إنشاء أشكال موسيقية جديدة من خلال دمج الأناقة والتعبير الدرامي في أعمالهم، مما ساعد على تشكيل مرحلة موسيقية جديدة تسهم في تطور الفن الموسيقي نحو الرومانتيكية.

كابوس الميتافيزيقي: «إليك عني أيها الشيطان»

المقال يتناول تجربة استثنائية لصديق الكاتب، آندري بومبلوفسكي، الذي يعاني من نوع من الجنون غير المؤذي، ويعيش حياة مليئة بالتفكير الفلسفي الغريب والمجرد. يروي بومبلوفسكي تجربته خلال مرضه وحالته الهذيانية، حيث حلم بالجحيم كمكان يعج بالوقائع الغريبة وغير المحتملة، مثل أوراق اللعب التي تعود إلى ترتيبها الأول، ووجود قردة تكتب قصائد شكسبير على الآلات الكاتبة. كما يصف معاناته في جحيم الفلاسفة وعلماء الفيزياء حيث تتجسد في تلك الأماكن التحديات المستمرة للمفاهيم والمبادئ المتعارف عليها في العالم الواقعي. يختتم الحلم بلقاء مع الشيطان الذي يظهر كعدم تام وسلبي، مما يجعل بومبلوفسكي يكتشف من خلال مناقشة ميتافيزيقية مع الفلاسفة المقلدين أن النفي ""لا"" هو مجرد كلمة زائدة، مما يؤدي إلى انفجار عظيم وتطهير للجحيم من تلك المغالطات.

عن العبقريّة– شوبنهاور

يتحدث المقال عن العبقرية وعلاقتها بالفرد والمجتمع، حيث يوضح أن العبقرية تكمن في قدرة العقل على التحرر من الإرادة الشخصية والاندفاع نحو إنتاجات فكرية وفنية لا تخدم غرضًا نافعًا. يشير إلى أن العبقري لا يعيش وفق احتياجات الحياة اليومية، بل يعيش في عالمه الخاص بعقلية مميزة واهتمامات مختلفة عن الأشخاص العاديين. كما يعرض تأثير العبقرية على الفرد من خلال انعزاله عن المجتمع وتأثيرات جسدية وعقلية تظهر في سمات معينة للمخ والجهاز العصبي. يُختتم المقال بتأكيد أن العبقرية هي حالة نادرة ومعقدة، تظهر عندما يتفوق الذكاء على الإرادة، مع وجود علاقة شبه طفولية بين العبقرية وعمر الإنسان، حيث تبقى المعرفة هي المسيطرة في سن الطفولة قبل أن تسيطر عليها الإرادة في سن البلوغ.

العَمَل بين المشقّة والمتعة

يتحدث المقال عن العمل باعتباره عبئًا يوميًا يفرض على الإنسان مشقة جسدية ونفسية مستمرة، ويعتبره نوعًا من العقاب الذي يبتعد عن متعة الحياة. يشير إلى أن الإنسان يعمل ليس لمتعة أو ترف، بل من أجل البقاء وتلبية احتياجاته الأساسية، وأن العمل يعدَّ عملية لتحويل الواقع عبر الذكاء والمجهود البشري. يعرض المقال كيف أن العمل يساهم في تطور المجتمع والحضارة من خلال توارث المعرفة والمهارات، رغم ما يرافقه من صعوبات وتحديات تؤثر على جسد وعقل الإنسان. كما يناقش تأثير العمل على الإنسان من منظور فلسفي ونفسي، موضحًا أنه رغم كونه متعبًا، يبقى أساسًا للبقاء والتقدم.

فهم هيغل للتاريخ

يتناول المقال نظرية هيغل في التاريخ، حيث يناقش كيفية فهمه للتاريخ البشري من خلال تصوره للديالكتيك، وهو التطور التدريجي الذي يتفاعل فيه الفكر مع الأحداث الاجتماعية والسياسية. يحدد هيغل ثلاثة أنواع من التأريخ: التاريخ الأصلي، الذي يعتمد على تجارب المؤرخين الذاتية وتوثيقهم للأحداث؛ والتاريخ التأملي، الذي يتجاوز اللحظة الزمنية ويقدم تحليلاً ثقافيًا لأحداث الماضي؛ وأخيرًا التاريخ الفلسفي، الذي يربط الأحداث بالعقل والفكر الفلسفي. يرى هيغل أن التاريخ ليس مجرد تسلسل للأحداث، بل هو صيرورة عقلية تسعى لتحقيق الحرية البشرية عبر مراحل متدرجة من التطور الاجتماعي والسياسي. كما أن الديالكتيك الهيغلي يوضح كيف أن كل فكرة أو مرحلة تتطور من خلال تناقضاتها، مما يؤدي إلى تحقيق وحدة أعلى في المستقبل.

إلى حدٍّ بعيد

يتحدث المقال عن تجربة شخصية للكاتبة مارغريت آتوود في كتابة قصيدتها ""إلى حد بعيد""، حيث تذكر تفاصيل حياتية عابرة مثل مشيها في شوارع ستراتفورد وتفاصيل جسدية مثل آلام ركبتيها، وتستعرض ارتباطها بالزمن وكيف تؤثر الذكريات والكلمات في الحياة والموت. يناقش النص أيضًا معاني الكلمات المتغيرة عبر الزمن وكيف يمكن أن تتجاوز القصائد جذورها وتصل إلى قراء يقدرونها في سياقات مختلفة. كما يعكس المقال تأملات آتوود في الحب والفقد والذاكرة والتغيير، ويعرض كيف يمكن للأشياء اليومية أن تثير تأملات عميقة حول الحياة واللغة.مارغريت آتوود - ترجمة: أماني لازارأستطيع القول بقدر من اليقين -بعد مراجعة عذري الهزيل لصحيفة يومية –أني كتبت قصيدتي “إلى حد بعيد” في الأسبوع الثالث من شهر آب العام 2017، في شارع خلفي في ستراتفورد، أونتاريو، كندا، إما

الإيموجيفعالية

المقالة تستعرض نظرية المذهب الانفعالي في الأخلاق، التي تعتبر أن الأحكام الأخلاقية ليست حقائق موضوعية، بل تعبيرات عن المشاعر والدوافع. ديفيد هيوم أشار إلى أن الأخلاق تؤثر في الأفعال والمشاعر لكنها لا تستند إلى مزاعم واقعية، فيما طور إي جاي آير الفكرة باستخدام مبدأ التحقق، مؤكداً أن الأحكام الأخلاقية ليست صادقة أو كاذبة، بل تعبيرات عاطفية تهدف إلى التأثير. تضيف المقالة تفسيرًا حديثًا من خلال تشبيه الأحكام الأخلاقية باستخدام الإيموجي، حيث تُعبر الإيموجيات عن عواطف دون إضافة حقائق جديدة، مما يعكس طبيعة المذهب الانفعالي. وختامًا، تناقش القيود في النقاش الأخلاقي وفق هذا المفهوم، حيث ينتهي عند المشاعر المتباينة بدلًا من الحقائق.

الظرافة

تناقش المقالة الظرافة (خفة الظل) كفضيلة أخلاقية، حيث تبرز الحجج المؤيدة أهميتها في التسلية والتواصل الاجتماعي وتعاملها المتوازن مع تقلبات الحياة. ومع ذلك، تعارضها حجج تشير إلى أن الظرافة ليست ضرورية للحياة الطيبة كفضائل مثل العدالة والشجاعة، وأنها ليست ملزمة أخلاقيًا، وقد تنطوي أحيانًا على دوافع أو آثار غير فاضلة. وتخلص المقالة إلى أن الظرافة ليست فضيلة مستقلة، بل تعكس فضائل أو رذائل أخرى بحسب السياق.

العيش للحياة: محاولة لفهم النمور

يتحدث المقال عن مفهوم الغاية في الحياة وكيف تتغير عبر المراحل العمرية، مستعرضًا أمثلة من تجارب شخصية وأبحاث علمية وأفكار فلسفية. يوضح أن الغاية ليست ثابتة أو مرتبطة فقط بإنجازات عظيمة، بل قد تكون في تفاصيل يومية بسيطة تسهم في تحسين الذات والعالم. ويربط المقال بين الغاية والمعنى، مؤكدًا أن الفضول والاختيار الواعي هما أساس العيش بحياة مليئة بالإحساس بالغاية، مما يمنح الحياة قيمة وهدفًا، بغض النظر عن العمر أو الظروف.