التعلم غير الرسمي والتعليم غير الرسمي
- التعلم من خلال المحادثة والحوار هما أهم طرق التعلم غير الرسمي.
- التمكين. ما السلطة؟ كيف ينخرط العاملون مع الشباب مع آليات وصراعات السلطة ؟
- المحادثة المحترمة. كيف يمكننا معاملة من نعمل معهم باعتبارهم متساوين و باحترام متبادل في مواقف تنطوي على عدم مساواة من الناحية العملية ؟
- لم العمل الشبابي ؟ العمل مع الأشخاص الصغار السن يمنح تركيزا خاصا للتعلم غير الرسمي: الانتقال من الطفولة إلى الرشد.
ما التعلم غير الرسمي؟
يدور العمل الشبابي والمجتمعي حول الحوار والمحادثة. ما الذي يفعله العاملون مع الشباب والمجتمع؟ إنهم يصغون ويتحدثون. يقيمون علاقات. يمكنون الشباب ليصبح لهم صوت. يُوصل الحوار إحساسًا بالتعلم المتبادل وهو ما تمكن منه الممارسة عند أعلى مستوياتها. الأدوار التي يقوم بها كل من المربي والمتعلم كلاها حاضر في التعليم غير الرسمي. أحد أغراض هذا الكتاب صقل فهمنا العمل العامل مع الشباب المحترف (1988 ,Smith).
يذهب المربون العاملون مع الشباب والمجتمع المقابلة الناس ويبدؤون عملهم حيث يكون هؤلاء الناس في انشغالاتهم وفي أماكنهم الخاصة . بهم. في التعليم غير الرسمي، ينخرط كل من المتعلم والمربي في عملية تعلم من سياق الحياة اليومية. من الانخراط المشترك في التعرض للمشكلات اليومية يحدث تعلم جديد. يحدث التعلم لأنه ذو أهمية فورية لهؤلاء المنخرطين فيه، بدلا من أن يكون التعلم مشتقا من منهج معد سلفًا. فالدور الأساسي للعامل مع الشباب والمجتمع أن يتصرف كميسر لحدوث التعلم.
يوجد فروق هامة بين المنهاج المبني على مواد دراسية في التعلم الرسمي، والتعلم الذي يحدث أثناء عملية التعليم - التعلم غير الرسمية، مثلا، فيما يخص الهوية، ما يخص الآخرين وعلاقاتنا معهم، ما يخص العلاقات بالعالم الأكثر اتساعا وسياقات حياتنا. يوجد بالطبع تداخلات، خاصة في التربية الوطنية التربية الدينية، في الرياضة، التربية الصحية والشخصية، في الدراما وأنواع الفنون كافة. ولكن نقطة الانخراط بين المربي والشباب ليست مسألة معرفة بل هي تنمية الشباب أنفسهم وتنمية عالمهم الذي يعيشون فيه.
يوجد فروق رئيسة بين عمليات التقييم التي تلائم التعليم الرسمي وتلك التي تلائم التعليم غير الرسمي. كان هناك تركيز متجدد في السنوات الأخيرة على أهمية الاعتراف بالتعلم في عمليات التعليم غير الرسمي. تفعيل الاعتراف بحدوث التعلم، ترقب علامات حدوث الفهم، والإصغاء لعلامات تحقيق التقدم، هذا هو العنصر الهام في ممارسة التعلم غير الرسمي. يبحث العاملون مع الشباب عن تلك اللحظات أثناء الحوار، وهي تنمو وتتطور، عندما يُفهم شيء ما، عندما يتحقق شيء ما ومن ثم يُعترف بحدوث التعلم ويقدر.
كان هناك جدل حاد حول اعتماد التعليم غير الرسمي واستخدام الشهادات في هذه الأوضاع (2007 ,Miles et al., 2002 Ord). يعتبر اعتماد مخرجات التعليم غير الرسمي شرطًا للتمويل في معظم القطاع في المملكة المتحدة، مع الكثير من جهود تعليم الكبار والعمل الشبابي المطلوبة لإنتاج مخرجات معتمدة Accredited Outcomes تعد جوائز دوق إدنبره وجوائز ASDAN (لاعتماد التطوير الشخصي) ومجموعة من نظم الاعتماد الأخرى جزءًا ضروريا من المجموعة الأدوات الخاصة بالعاملين مع الشباب والمجتمع. يمثل هذا نعمة ونقمة. ففي حين أنه من الصعب إنكار الرضا الذي يشعر به كل من العاملين والشباب عندما يكون عملهم معا معترفًا به من خلال الحصول على شهادة، فإن التركيز على التقييم، الذي هو أساس منح الاعتماد، يهدد بالحد من التعليم غير الرسمي وبخفض التوقعات لما يمكن تحقيقه في هذه العملية (2004 ,Brent).
ومن ثم فإن تركيز هذا الكتاب ينصب على الاعتراف بالتنمية التي تتحقق من خلال فرص التعلم غير الرسمي باعتباره شيئًا مختلفا عن اعتماد التعلم غير الرسمي.
يمكن أن يحدث التعليم غير الرسمي مع أشخاص من أي عمر. ينصب التركيز في هذا الكتاب على الشباب كمشاركين في التعليم غير الرسمي في العالم المتقدم (جدا)، تتميز المرحلة العمرية بين عمري ١٤ و ٢١ عامًا بمشاركة في التعليم الرسمي، ومن ثم الانتقال من المدرسة إلى سوق العمل من خلال مجموعة متنوعة من فرص التعليم الإضافي والتعليم العالي. يوجد دليل قوي على أن اجتياز مرحلة المراهقة قد امتد إلى أبعد من ذلك السن، حيث تمتد إلى منتصف العشرينات من العمر، ويُعزى ذلك جزئيا إلى السياسات التي وسعت الفرص التعليمية وأعادت هيكلة سوق العمل (2004 ,Catan). فمعظم الشباب يظلون اقتصاديًا معتمدين على أسرهم أو غير ذلك من قروض أو إعانات حكومية حتى العشرينات من العمر. وهذا بدوره يؤثر على انتقال الشباب المسكن منفصل وعلى العمر الذي عنده تبدأ حياة أسرية مستقلة. تحدث هذه التحولات الآن على مدى فترة زمنية ممتدة، وبالتالي فقد يكون منطقيا أن يبحث الشباب عن دعم أكبر. إن الرابط بين التعلم غير الرسمي باعتباره عملية بحث تآزري والتعلم غير الرسمي باعتباره عملية دعم غير رسمي هي أمر لا مفر منه في العمل الشبابي. إنّ الحوار، كأساس للممارسة، يربط البرامج الشخصية للشباب ببرامج اجتماعية وسياسية أوسع، ويشكل الرابطة بين التعلم غير الرسمي والدعم غير الرسمي أثناء الممارسة.
المحادثة والحوار
الحوار، بالمعنى المستخدم هنا، أكبر من كونه مجرد دردشة. إنه سلسلة من المبادلات بين شخصين أو أكثر على مدى فترة زمنية يتعمق خلالها المعنى والفهم. هو فن أكثر منه تقنية أو علم، لكنه فن يمكن من التعمق أكثر، تنمية للمعرفة والفهم ومواجهة متزايدة مع المصداقية. العمل الشبابي والمجتمعي كممارسة يدور حول صناعة وتنمية إحساس بالمعنى مع الشباب، استنادا إلى التزام متزايد بالبحث عن معلومات وفهومات صادقة.
لا يكتفي الحوار بتكرار أو تعميم التحيزات المحفوظة أو غيرها من الأفكار اليومية البديهية . الحوار وسيلة للتحري، يفتح أفكارًا جديدة وطرقًا جديدة لفهم العالم، لتحرير المشاركين في المحادثات من ألاعيب ذوي النفوذ بهم. يسعى الحوار، على نحو خاص، من خلال التعليم، إلى مساعدة الناس على فهم كيف تتشكل رغباتنا ومشاعرنا وكيف يُتلاعب بها وعلى استكشاف رغبات بديلة وأحيانا خفية. يتناقض الحوار أو المداولة مع المونولوج، الذي هو تاريخيا الشكل الرئيس للكلام أو التدريس في التعليم المدرسي.
يبدو نموذج التربية المناقض للحوار كالتالي: يتحدث المعلم وفق منهاج معد سلفًا يجب استيعابه من قبل الطلاب. يوزع المعلم أوراقا، أو يطلب نمطا معينا من الاستجابة للتعليمات. أما الطلاب فيصغون، يقرؤون ويدونون الملاحظات. يضع المعلم اختبارًا، أو يقدم توجيهات شكلية للتقييم الذاتي. يهدف الطلاب إلى إعادة إنتاج دقيقة لما تعلموه من خلال امتحان تحريري لكي يحققوا توقعات المعلم لملفات الإنجاز الخاصة : بهم. وقد وصفت هذه العملية بشكل لا ينسى من قبل العالم التربوي الكبير باولو فريري على أنها نموذج مصرفي للتعليم، حيث يودع المعلمون المعرفة في خزائن فارغة التي هي عقول الطلاب نموذج التعليم باعتباره حوارًا هو نموذج قديم استرجعه فريري في عمله النموذجي. التعليم كحوار نقدي هو نموذج توجيهي لجميع المناقشات في هذا الكتاب (1972 ,Freire). يجب ألا يكون التعليم غير الرسمي كحوار مجرد كلام من طرف واحد أو حتى سلسلة من إجابات نعم و الا على الأسئلة التي توجه الحوار.
المحادثة لا يمكن فرضها، ولكن يمكن توقعها. لا يمكن اعتبار دور العامل مع الشباب مسلما به كما هو الحال في اعتبار دور المعلم في المدرسة مسلما به على ما هو عليه. يجب الاعتراف بدور العامل الشاب والتعامل بشأنه مع الناس الذين يعملون معه. إن لم يتم الاعتراف بذلك، فلن يكون هناك عمل شبابي. لا يمكن أن تكون المحادثة مطلوبة حقا. ينخرط الشباب في المحادثة بحرية عندما يكونون مهتمين ومشاركين في موضوع لأنهم يشعرون أنه مهم لهم. وبالمثل، يعزفون عنه بحرية عندما يشعرون بعكس ذلك. فنحن نُعرِض عندما نشعر بالملل، عندما لا يكون موضوع المحادثة قادرًا على جذبنا. قد يحدث ذلك عندما تصبح أجندة شخص آخر مسيطرة جدا بحيث تضيع الأجندات الأخرى بما في ذلك أجندتنا.
يتكون الحوار من تحدث واستماع تبادل الأدوار بين تحدث واستماع، والزيادة في تعبير الشباب عن أنفسهم، يحل محل أنماط الهيمنة والتلاعب والصمت التي تشجعها الممارسات المصرفية أحادية الاتجاه في التعليم. عندما يسير الحوار بشكل جيد، يمكننا القول إن الحوار ينساب. يمكن لهذا الانسياب أن يمكن انخراطاً إبداعياً في الصراع. الصراع جانب رئيس من جوانب حياة العديد من الشباب، سواء كان الصراع داخل الأسرة أو على نطاق أوسع أو حتى على نطاق عالمي. يمكن أن ينقطع انسياب الحوار عندما تحدث صراعات: قد يصمت الحوار أو يتوقف انسيابه تماما كوسيلة لتجنب الصراع. ينطوي الحوار على تبادلية ومقايضة وهذه الشروط قد تحطم بسهولة. ومع ذلك، فالصراع يجب أن لا يسكت الحوار أو يُحطّم شروطه. جزء من دور العامل مع الشباب أن يحافظ على بقاء شروط الحوار حية، حتى في حالات الصراع.
ذخيرة من الحوارات وأساليبها وموضوعاتها
أثناء الحوار، يوجد ذخيرة من الحوارات وأساليبها وموضوعاتها. أعني بذخيرة المحادثات مجموعات من الموضوعات أو العناوين وطرق الانخراط بها. يشكل هذا جوهر ما يسمى منهج التعليم غير الرسمي. كانت هناك نقاشات كثيرة حول منهج العمل الشبابي والمجتمعي (Ord (2007). إن تبني نموذج المنهج يجعل ممارسة العمل الشبابي والمجتمعي تقترب من الانغماس ويتناقض مع التعليم الرسمي والتقويم. بدلا من ذلك، يهتم هذا الكتاب بتحديد الموضوعات التوليدية. توجد هذه الموضوعات دائما في سياقات محددة: السياقات المحلية واللحظات التاريخية الخاصة بالمجموعات التي يعمل معها العاملون مع الشباب والمجتمع. يشير مصطلح الموضوعات التوليدية (1972 ,Freire) ببساطة إلى صفة بث الروح أو تحسين الحياة التي تتصف بها ذخيرة الحوارات التي ينخرط فيها العاملون مع الشباب تنبثق الموضوعات من الواقع الذي يعيشه المشاركون في المحادثة.
أساليب الحوار هي نغمات وألوان الحوارات، ونوع اللغة المستخدمة، سواء كانت حوارات بلغة دارجة أو حوارات رسمية، حوارات أبوية أو حوارات أصدقاء شوارع، حوارات للتباهي أم للإلهام، حوارات فكاهية مليئة بالمزاح والثرثرة والردود الوقحة، وإصغاء خاص وشخصي، ورواية قصص وأحاديث سرية في وقت متأخر من الليل عند التجمع حول نار للتدفئة، التحدث على أساس الحق في الافتخار أم كلمات لإظهار الاهتمام والإعجاب، والمديح والانبهار، كلام مليء بالعطاء، والنصح، والأمثال والحكم الشعبية أم عقاب تأديبي. كل هذه الأشكال من الحوار تحدث في العمل الشبابي.
نظرا لأن اللغة هي الأداة الرئيسة في الحوار، فإن الممارسين الملتزمين يحتاجون إلى إدراك حقيقي للغة وللكلام، بأساليبها ونغماتها المختلفة وبطبيعة التواصل أثناء الحوار. يجب أن يسعى جميع العاملين مع الشباب والمجتمع إلى أن يتحدثوا بلغتين على الأقل، بمعنى أن يتمكنوا من الانخراط في نقاش محلي معين وينخرطوا كذلك في اللغات الرسمية المستخدمة في التعليم وفي المجتمع الأوسع.
إن نقاط الانطلاق في التعليم غير الرسمي هي القرارات الواعية المتعلقة بأية حوارات يمكن الانضمام إليها والدخول فيها، في السياق الحالي لشبكة الحوارات المعقدة. أثناء انسياب التحدث والاستماع، وبينما ينتقل الحوار من الدردشة إلى الحديث الأكثر جدية، تتطور اللغات وتتغير، حيث تتعرض للنقد والسخرية والتقويض والتنميق والتعميق. تتغير المعاني والمفاهيم الحوار شكل من أشكال التواصل الاجتماعي وبناء الجسور. يمكن أن يكون الحديث أيضًا أساسًا لعدم التواصل وعدم الثقة وتراكم الشكوك المتبادلة. يحمل الحوار المشاعر والمعاني جنبا إلى جنب، وتشكل المشاعر جزءًا من المعاني. الحوار يرافق الأفعال في بعض الأحيان أو يشجع على القيام بها.
التمكين
يحتاج العاملون مع الشباب أن يفهموا الحوار كجزء من عملية التمكين، والتي تتضمن أيضًا إجراءات. من خلال الحوار، قد تمكن مجموعات من الناس من اكتشاف ما في متناولهم وما هو خارج عن سلطتهم، لكي يطرحوا من خلال البحث التشاركي أسئلة حول الحدود التي وضعت لهم والحياتهم. قد يبدأ الناس في تحدي الحدود التي قد تبدو أنها فرضت عليهم، لكي يغيروها بهذا الفعل. يُزْعَم أنَّ عالمة الأنثروبولوجيا مارغريت ميد Margaret Mead قالت: 'لا تقلل أبدا من قدرة مجموعة صغيرة من المواطنين الملتزمين على تغيير العالم، إن هذا هو الشيء الوحيد الذي حدث دائما .
تلك سنّة التعليم الديمقراطي، بما في ذلك العمل الجماعي للمجموعات النسوية، والتي تعد مصدرًا للكثير من الأنشطة الإبداعية في العمل الشبابي والمجتمعي. يهدف هذا الكتاب إلى البناء Jeffs and Smith, 1988; Smith, 1993; Jeffs and Smith على أعمال توني جيفز ومارك سميث (1996). نأت أعمال سميث بنفسها إلى حد ما عن الانخراط في تساؤلات السلطة والاضطهاد التي ميزت فهم التعليم غير الرسمي أثناء تطوره من أعمال باولو فريري في سبعينات القرن الماضي (1993 ,Smith). لقد حان الوقت لإعادة ربط توصيف الحوار في التعليم غير الرسمي بموضوعات السلطة والصراع وعدم المساواة والاختلاف.
بدون هذا الاهتمام وإعادة الربط بنقاشات حول السلطة والتمكين، فإن فكرة المحادثة ستطفو بعيدا عن واقع الحديث اليومي المليء بالإجبار والتدافع والمزاح المستفز. وبهذا يفقد الحوار شرره اللامع، تلك اللحظات المشحونة بالطاقة. فأثناء الحوار يتطاير الشرر وتتبدل الأفهام وتتغير. كما هو الحال غالبًا، يتعمق سوء الفهم، يتم التعبير عن الغضب أو الازدراء. وعندما يتطاير الشرر، تنبثق تجمعات جديدة وتتشكل روابط جديدة، وتحدث انشقاقات وتتصاعد حركة جديدة وطاقات جديدة. فتتبدل جزئيًا علاقات القوة وتتحول من خلال هذه العملية.
يحدث التمكين في التعلم غير الرسمي نتيجة لمثل تلك الحوارات. يرتبط معناها بـ ""التعليم من أجل التحرير، بمعنى التحرر من المفاهيم والسياقات الزائفة والمقيدة. التمكين"" بالطبع ليس مجرد نطاق صغير ومحصور بين الأشخاص. بل إنه غالبًا ما يشير إلى ويتطلب حركات على نطاق واسع وتغيير عالمي واسع النطاق. في بعض الأحيان كان شرفًا للمشاركين في التعليم غير الرسمي أن يتأثروا بهذه التحولات ويشاركوا فيها، كما كان الحال بالنسبة لأولئك المشاركين في مشاريع التعليم النسوي، في حركات التعليم العمالية وحركات التعليم المناهضة للاستعمار.
لقد تحول العديد من الممارسين الملتزمين عن مسار ممارسة التعليم غير الرسمي باعتباره تمكينا - وهو مصطلح كثيرًا ما يستخدم في الأوضاع الحقيقية للممارسة - لأن التمكين قد يفسر على أنه شيء يقدمه المحترفون إلى العملاء والشباب ومستخدمي الخدمة. قد يكون صحيحًا أن الحديث عن تمكين الناس هو تعريض لخطر أن تكون معاديًا للتحرر في أسوأ الأحوال، يشجع التمكين اعتماد الممكنين على من يمكنهم علاوة على اعتبار الناس أشياء يجب العمل عليها. كما أنه قد يحجب أيضًا طبيعة العمليات المعنية. فالسلطة سمة من سمات العلاقات. وليست شيئا يوهب )Jeffs and Smith, 1996:16( أو يعطى
أو قد ينظر إلى التمكين على أنه سلعة يمكن الحصول عليها في نهاية التعليم. لقد تغيرت الفكرة التي تقول إن المعرفة قوة لتصبح شيئًا ما مثل المؤهلات تتيح الوصول إلى المكانة المرغوبة. رفض آخرون مصطلح ""التمكين لأنه أصبح، وخاصة في عدد من سياقات الرعاية الصحية والاجتماعية، ملازما لـ ""اختيار العملاء. يبدو مصطلح التمكين وكأنه فقد مراسيه الديمقراطية الجمعية، وأصبح يشير فقط إلى الخيارات الفردية حول الخدمات.
حقيقة وجود مثل هذه التفسيرات المصطلح ""التمكين ينبغي ألا يدفع العاملين مع الشباب إلى التخلي عن تحليل علاقات السلطة كجزء من تطبيقهم العملي. بل على العكس من ذلك، يجب أن تقودنا إلى الدخول في تحليل عن قرب أكثر لعلاقات السلطة وتأثيرها على الممارسة، كمتطلب أساسي للعمل الذي نضطلع به. إن الحوارات التي تحدث دون الشعور بديناميات السلطة التي تحدث فيها، كثيرًا ما تتعطل. تجاهل تحليل القوة يعني الفشل في التعرف على الطرق التي بها يمكن أن تتحول ديناميات السلطة لمصلحة الشباب.
التمكين ليس شيئًا يوهب أو يمنح للآخرين. إنه مصطلح يستخدم على أفضل وجه في سياق النشاط الذاتي والمساعدة المتبادلة، وفي إدراك أن القوة المكتسبة من خلال الحوار ليست مسألة عطاء فقط أو أخذ فقط، بل هي مسألة عطاء وأخذ معا. جادل العديد من الناشطين في الحركات السياسية بأن السلطة يستولى عليها دوما، ولا تمنح مطلقا، ولا يتخلى عنها أبدًا بدون قتال. قال فريدريك دوغلاس، الذي كان عبدا فيما مضى: السلطة لا تمنح شيئًا دون طلب. لم يحدث ذلك ولن يحدث أبدا. ومع ذلك، فهناك لحظات من التنازل عندما تتحول علاقات السلطة القائمة. حيث يمنح شيء أو يتخلى عنه، أو حتى يُوهَب بسخاء. تنال حرية جديدة ويستمتع بها.
تتضمن التبدلات في ديناميات السلطة أخذا و عطاء سواء كان ذلك على نطاق واسع مثل وقف ممارسة الرق أو وقف احتكار الذكور لحق التصويت في الانتخابات أو على نطاق صغير جدا، مثل تخصيص مكان للشباب من قبل شبكة شراكة محلية أو مجلس أبرشية. وما يجب أن يكافح من أجله هو على وجه الدقة من الذي سيعطي ومن الذي سيأخذ.
في المواقف التي تتضمن اختلالا في ميزان القوى وحيث يوجد لامساواة واضحة، يوجد تقريبا بشكل دائم تضارب في المصالح. قد يكون من الأفضل أحيانًا، إن كان ممكنا تجنب تجسد هذا التضارب في المصالح، لكن ليس من الحكمة عادة إنكار وجوده بدعوى ""الوحدة"" أو ""التماسك"" الأيديولوجي. أحيانا تتمثل الطريقة الإبداعية للمضي قدما في المحادثة عن طريق إظهار تصادم المصالح والرؤى. تمكن تسمية الصراع من حدوث تطور كان ممنوعا حدوثه فيما سبق. الفشل في التعامل مع صدام المصالح يعني ضياع فرصة الانفتاح على آفاق جديدة للحوار وتطور جديد سواء شخصيا ضمن مجموعة صغيرة أو داخل مجتمع معين.
التمكين والتحالف والحوارات المحترمة
يشير سميث (158) :1993) إلى أن تشجيع الحوار يمثل مشكلة في سياق نموذج تربوي يرى التعليم صراعًا. هل من الممكن أن يحدث حوار بين الذين يريدون تسمية العالم والذين يرفضون هذه التسمية؛ أو بين الذين حرموا من حق الكلام ومن حرمهم من هذا الحق ؟ وحيث إن السؤال قد طرح بهذا الوضوح، فإنه من الصعب معرفة أين يمكن أن يحدث الانخراط في الحوار. لكن في بعض الحالات القصوى يسكت الأشخاص تماما عن التعبير حتى عندما يتجاهلهم آخرون أو يرغبون في إسكاتهم. قالت الناشطة والروائية الهندية أرونداتي روي : الا يوجد شيء اسمه شخص بلا صوت يوجد فقط شخص أرغم على السكوت، وشخص لم يضع له عمدًا (2002 ,Roy).
الحوار الذي يهم العاملين مع الشباب قد لا يكون الحوار بين أولئك الذين يسمون العالم وأولئك الذين لا يريدون هذه التسمية، بل هو الحوار بين الذين لا يريدون هذه التسمية وحلفائهم حول إجابة سؤال عن الأسماء الأفضل المتاحة. موضوع الائتلافات العاملة والتحالفات والمحادثات عبر الاختلاف، هي موضوع مهم في هذا الكتاب. قد يرى الحوار على أنه عملية تعبير عن الصوت، ثم استخدام ذلك الصوت لتحري واستكشاف الواقع بطريقة تآزرية وليست تنافسية. هذا يعني التعامل مع الأسماء التي حددت لنا ومع الطرق التي بها وصف واقعنا. إن قبول هذه الأسماء وتعديلها ورفضها عملية مستمرة الحدوث. عندما ينتقل الحوار من الدردشة إلى الحديث الأكثر جدية، يكون التعليم غير الرسمي جزءًا من تلك العملية المفعمة بالطاقة. هذا يعني أن هناك أوقاتا يقوم فيها العامل مع الشباب باختيارات ويتابع حوارًا في مكان ما بدلا من مكان آخر أو مع مجموعة ما دون غيرها.
من الخطأ القول إن الحوار لا يمكن أن يحدث عند وجود صراع. ومع ذلك، فإن تلك الحوارات تكون حتما مشحونة جدًّا. لذا يجب أن يكون المربون مستعدين للعمل بحضور مشاعر جياشة، تتضمن الحب / الكراهية، والحزن الغضب / الخوف. تكون أنواع معينة من الحوار ممكنة عندما يتم التوسط في الصراع. قد يبدو هذا الكتاب أحيانًا منشغلاً بقضايا الأذى والعنف والصراع.
إنني أنفي صراحةً أي إشارة إلى أنّ المجموعات التي يتعامل معها العاملون مع الشباب والمجتمعي يكونون بالضرورة أكثر عنفًا أو تحاملا أو تمزقا بالنزاعات من غيرهم من الفئات الاجتماعية التي عادة ما تكون أكثر ثراءً. لكنني أيضًا لا أعتقد أن هذه الممارسة ستكون مخدومة جيدًا إذا تَجنَّبت المناقشات حول الصراع والعنف.
ليست كل الصراعات يمكن التوسط فيها. وبالمثل فليس كل اختلال توازن قوى أو لامساواة يؤدي إلى صراع فوري فكرة الحوار المحترم والتي يمكن أن تخفف من آثار اللامساواة هي فكرة اكتسبت رواجًا كبيرًا. يمكن بشكل مفيد وضع مصطلح المرافقة' accompaniment إلى جانب الحوار"" كتصور لعمل العاملين مع الشباب، لا سيما عمل الراشدين مع الشباب. طور ماکسین جرین و تشاندو كريستيان استخدام المصطلح في عملهما على التعليم غير الرسمي والنمو الروحي (1998 ,Green and Christian)، مقترحين وجود تشابه مع العلاقة التي تكون بين المطرب والعازف المرافق له. استخدم التشبيه استخدامًا جميلا من قبل ريتشارد سينيت Richard .Sennett
هذه المحادثات المحترمة هي الخيوط التي تُنسج منها قطعة من القماش. والنسيج هو المجتمع الذي يحتضننا ويحافظ علينا، محليا وعالميا.
الشباب
يعمل العاملون بالعمل الشبابي مع الشباب... لأنهم شباب. (2005 ,Davies) التعليم غير الرسمي مع الشباب وسيلة لتقديم الدعم للجيل الصاعد، وتمكينهم من اغتنام الفرص ليصبحوا مبدعين لا مستهلكين في مجتمعهم وعالمهم العمل الشبابي باعتباره دعما غير رسمي ينخرط في الظرف الاجتماعي للشباب وحقوقهم واحتياجاتهم، وكذلك مع مشاعرهم وتطورهم الشخصي. إن الاعتبارات الاجتماعية المعاصرة عن الشباب"" توجه هذا الكتاب، كما تفعل الاعتبارات الخاصة بأهمية الاندماج الوجداني والعمليات اللاواعية والعمليات الواعية جزئيا في التعليم وفي تشكيل هويات الشباب. إن فهم تشكل الهوية كجانب من جوانب المراهقة أمر أساسي.
تمكن نماذج التطوير المعلمين من مراعاة أشكال الانخراط في التعلم الذي له معنى في ضوء أعمار المتعلمين. إن التعلم من خلال اللعب الذي ينخرط فيه الأطفال بشكل مميز لا يختفي تماما، لكن بالنسبة لمعظم البالغين لم يعد هو الشكل السائد للتعلم. المراهقون هم بحكم تعريفهم لم يعودوا أطفالا كما أنهم ليسوا بالغين. يلعب الخيال دورًا مهما بشكل خاص في النمو في هذه المرحلة من الحياة، حيث يحدث الانفصال عن الوالدين أو شخصياتهم. هذا الفصل، الذي ينتج أثناء الانتقال إلى حياة الراشدين، يمكن أن يُطلق عليه أزمة انفصال. تتميز عملية الفصل وتشكيل الهوية بوجود مجموعة جديدة من الارتباطات بمجموعة الأقران الذين يمكن استكشاف بني هوية جديدة بينهم.
يشير منظر و التحولات الشبابية إلى أن هذه هي الفترة من العمر التي قد يكون فيها الإبداع والخيال في ذروتها، وأن الموسيقى والزي و ثقافات الشباب ذات أهمية خاصة في عملية تشكيل الهوية. يقع على عاتق العاملين مع الشباب الذين يتعاملون مع الناس في هذه المرحلة من الحياة مسؤولية هائلة في التعرف على الموضع الذي لم يرشد بعد والذي منه يمكن أن يبدأ دمج الشباب.
للحصول على النسخة الكاملة من الكتاب، يمكنك زيارة منصة شباب مجتمعي المعرفية.
مصطلحات أساسية
- بدء التعبير عن الذات و كسر الصمت فکرتان هامتان على مدار هذا الكتاب. وهما تعتمدان على المعتقدات الراسخة في التعليم النقدي والتحرري
- التمكين كأساس للتعلم غير الرسمي يُستكشف أيضًا على مدار الكتاب. إن تصورات التعليم الاجتماعي والتربية الاجتماعية في التعلم غير الرسمي قد تطورت بشكل خاص في المملكة المتحدة خلال ثمانينات القرن العشرين.
قراءات إضافية
Freire, P. (1972) Pedagogy of the Oppressed. Harmondsworth: Penguin. This text offers a foundation for the pedagogical ideas found in this book.
hooks, b. (1994) Teaching to Transgress: Education as the Practice of Freedom. London and New York: Routledge. Hooks builds on Freire's work and embraces an engaged pedagogy at ease with diversity.
Smith, M.K. (1993) Local Education: Community, Conversation, Praxis. Maidenhead: Open University Press. Together with Tony Jeffs, Mark Smith has firmly located youth and community work as an educational, conversational and associational praxis.
