قوانين رم في التحصيل
القانون الأول: الأطفال أكثر احتمالاً لأن يكونوا متفوقين إن اتحد الوالدان معاً: ليعطوا الرسالة الواضحة الإيجابية نفسها عن مجهود المدرسة والتوقعات منها.
القانون الثاني: يتعلم الأطفال السلوكات المناسبة بسهولة أكبر إذا امتلكوا أنموذجاً فاعلاً لتقليده.
القانون الثالث : ما يقوله الراشدون لبعضهم عن الأطفال على مسمع منهم، يؤثر بصورة كبيرة في سلوكاتهم، وتصوّرهم الذاتي لأنفسهم.
القانون الرابع: ستؤدي ردود الفعل المبالغ بها من قبل الآباء أو المعلمين بخصوص نجاحات الأطفال أو إخفاقاتهم، إلى الشعور بضغط كبير للنجاح، أو إلى الأسى والوهن في التعامل مع الإخفاق.
القانون الخامس: يشعر الأطفال بتوتر عند قلقهم على العمل الذي يقومون به أكثر من التوتر الناتج عن قيامهم بالعمل نفسه.
القانون السادس: يطوّر الأطفال مرونتهم وثقتهم بأنفسهم من خلال الجهد والمثابرة.
القانون السابع: غالباً ما يسبب الحرمان والوفرة الأعراض نفسها.
القانون الثامن: يطوّر الأطفال ثقتهم بأنفسهم وحسهم الداخلي بالتحكم والسيطرة، إن أعطوا المسؤولية بجرعات تدريجية متزايدة كلما أظهروا نضجاً وتحملاً للمسؤولية.
القانون التاسع: يصبح الأطفال أكثر معارضة إن انحاز لصفهم شخص راشد ضد ولي أمر أو معلم، جاعلاً منهم أقوى من شخص راشد.
القانون العاشر: يجب على الراشدين تجنب المواجهات مع الأطفال، إلا إذا كانوا متأكدين بصورة معقولة من قدرتهم على التحكم في النتائج.
القانون الحادي عشر: يصبح الأطفال متفوقين، فقط، إن تعلموا العمل في جو المنافسة التعليمية.
القانون الثاني عشر: سيستمر الأطفال بالتحصيل إن استطاعوا رؤية العلاقة بين العملية التعليمية ونتاجاتها.
كيفية الاستفادة القصوى من هذا الكتاب
يستطيع هذا الكتاب مساعدتك إن كنت ولي أمر ، أو معلماً، أو راشداً، يحاول فهم أنماط تدني التحصيل لدى أطفاله أو طلابه، أو تلك التي حدثت له في طفولته.
يشدد القسم الأول من هذا الكتاب على مسببات تدني التحصيل، وتقدم الاختبارات الموجودة في بداية كل فصل تقييماً موجزاً من الممكن أن يساعد على تحديد كيفية تأثير العوامل المشروحة في ذلك الفصل في أطفالك، أو طلابك، وفيك أنت شخصياً، فإن كانت نتيجتك في الاختبار مرتفعة، فاحرص على قراءة ذلك الفصل بإنعام النظر أكثر، أما إن كانت متدنية، فمن الممكن أن تكتفي بالمرور سريعاً على المادة بغرض المعرفة الوقائية.
يوفر القسم الأول من هذا الكتاب مؤشرات للآباء ونصائح للمعلمين مشاراً إليها بملحوظات على الهامش، من شأنها المساعدة على البدء بإحداث التغييرات حتى قبل البدء في القسم الثاني من الكتاب الذي يصف تقنيات عملية للتغلب على متلازمة تدني التحصيل بالتفصيل.
في حين يتضمن الجزء الثاني من الكتاب توصيات متسلسلة للمعلمين والآباء. وبسبب وجود أنماط مختلفة ومتنوعة لتدني التحصيل، فقد ترغب في قراءة هذا القسم ممسكاً بقلم تحديد ملون بيدك، وأقترح على والدي الطفل أو والد / والدة الطفل أن يحددا الكتاب مستخدمين لوناً آخر، وعلى الرغم من أن ذلك سيجعل الكتاب مليئاً بالألوان، فإن التلوين سيساعد على التشديد لاتخاذ خطوات مهمة ومحددة للأشخاص المهمين كلهم في حياة طفلك.
لا ترتبك من كثرة التوصيات الموجودة في هذا الكتاب: فلا يوجد طفل يحتاج إلى التغييرات كلها المذكورة بين طياته، وكل ما تحتاج إليه هو اختيار ما تريد تطبيقه على أطفالك أو طلابك.
إن كنت تفضل اختيار إحدى الوسائط الأخرى، فهنالك اختبارات، ومقاطع صوت وصورة (فيديو)، وأقراص مدمجة (CDs)، وأقراص فيديو رقمية (DVDs) متاحة يمكنها مساعدتك على تطبيق هذه الأساليب والتعامل معها، ويمكن لموقعي الإلكتروني إمدادك بمزيد من المعلومات )www.sylviarimm.com(
إن كان لديك أي أسئلة أخرى، فلا تتردد بالتواصل معي، حيث يمكنك الكتابة لي عبر موقعي الإلكتروني، ويتعين عليك التحلي بالصبر في انتظار الرد، وفي النهاية، وعلى الرغم من أنني أجيب عن الأسئلة كلها، فإنني لم أدخر جهداً في جعل عملية التغلب على تدني التحصيل لدى أطفالك أو طلابك عملية ذات طابع تفاعلي.
لماذا يحصل الأطفال النوابغ على درجات متدنية ؟
قبل أن تقرأ الفصل الأول، اسأل نفسك الأسئلة الآتية: (إن كنت معلماً، فاقراً ( هذا الطالب) بدلاً من (طفلي))
- هل ينسى طفلي القيام بعمل الواجبات المنزلية؟
- هل يستسلم طفلي بسهولة؟
- هل يتجنب طفلي الأنشطة التنافسية إن لم يكن واثقاً تمام الثقة من فوزه؟
- هل يبدأ طفلي بعمل الواجبات المنزلية متأخراً كل ليلة؟
- هل يشاهد طفلي التلفاز مدة ساعتين أو أكثر ) أو يلعب ألعاب الفيديو مدة ساعتين أو أكثر خلال الليالي المدرسية؟
ضع نقطة واحدة لكل إجابة بـ (نعم)، النتائج مفسرة في الأسفل:
المجموع الكلي للنقاط :
(5-4) لدى طفلي سمات تشير إلى وجود مشكلة تدني تحصيل خطيرة جداً.
(3-2) لدى طفلي سمات تشير إلى وجود مشكلة تدني تحصيل خطيرة إلى حد ما.
(1) لدى طفلي سمات تشير إلى وجود مشكلة تدني تحصيل ثانوية.
(0) لا يوجد لدى طفلي سمات متلازمة تدني التحصيل.
اقرأ هذا الفصل لفهم سمات ذوي التحصيل المتدني.
ما المقصود بتدني التحصيل؟
تبحث الولايات المتحدة باستمرار عن أساليب أفضل لتعليم أبنائها، وتورد الدراسات القومية. والدولية بانتظام إحصاءات محبطة عن افتقار الأطفال الأمريكيين إلى المهارات الأساسية ومعرفتهم المتدنية في العلوم، ومهاراتهم دون المتوسطة في الرياضيات، وتفكيرهم الناقد غير الكفؤ، وقدراتهم المتدنية في حل المشكلات، إضافة إلى قلة استعدادهم لتعليم ما بعد المرحلة الثانوية وإلى سوق العمل، وقد أجرت وزارة التعليم الأميركية دراسة أظهرت أن (53%) فقط ممن يلتحقون بالبرامج التعليمية الجامعية يحصلون على الشهادة الجامعية الأولى ( البكالوريوس) .
عادة ما يلقى اللوم بسذاجة في هذه المشكلات على ( الأوغاد) مثل: التلفاز، والأفلام وألعاب الحاسوب والفيديو العنيفة، والاقتصاد، والتفكك الأسري، وعدد الطلاب الكبير في الصف الواحد، والإنترنت، وعدم كفاية وقت الحصة الدراسية، ونقص التمويل، وعدم الانضباط. ويزيد المتخصصون التربويون من صعوبة النقاش باستخدامهم لغة اصطلاحية متخصصة، مثل: الحرمان الثقافي ( Cultural deprivation ) ، وصعوبات التعلم (Learning وقانون عدم استثناء ، )Test (bias( وانحياز الاختبار ، )Tracking( والمتابعة ، )disabilities )Inclusion( والتضمين ،)Title One( والعنوان الأول ،)No child left behind( أي طفل حيث يشخص الأطفال باضطرابات مثل صعوبات التعلم ( Leaming disability) ، وصعوبات الاضطرابات الوظيفية التنفيذية (Executive Dysfunction Difficulties) ، واضطراب تشتت الانتباه وفرط الحركة (Attention Deficit Hyperactivity Disorder)، ومتلازمة أسبيرجير واضطراب فرط ، )Bipolar Disorder( واختلال الثنائية القطبية ،)Asperger's Syndrome( إن هذا ،)Depressive reaction( والتفاعل الاكتئابي ،)Overanxious Disorder( القلق
الجدل يمكن أن يكون رابكاً لمعظم أولياء الأمور غير المتخصصين تربوياً، وكذلك للتربويين الذين يرغبون رغبة حقيقة في تعليم الأطفال.
تتجاهل هذه النقاشات الدائرة عن سبب عدم تعلم الأطفال الأمريكيين على النحو المفترض بهم أمر أساسياً ، فحتى لو زدنا وقت اليوم الدراسي، أو أعطينا المساعدات الحكومية مسميات جديدة، أو رفعنا رواتب المعلمين، أو قللنا عدد الطلاب في الغرف الصفية، أو مولنا تعليم الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، أو غيرنا الأسئلة لتتواءم مع اختلافات البيئات الثقافية وأنماط التعلم فسنبقى بعيدين عن مواجهة مشكلة جوهرية في مدارسنا.
إن ملايين الأطفال ممن لا يمتلكون اضطرابات حقيقية قابلة للتشخيص قد تؤثر في التعلم أطفال بقدرات فكرية متوسطة، أو فوق المتوسطة، أو حتى قدرات عقلية موهوبة، وفيهم أطفال من بيوت تقدر قيمة التعليم - لا يؤدون وفقاً لقدراتهم الحقيقية، وعلى الرغم من أنهم قد يكونون شديدي الإبداع، أو يتمتعون بنبوغ لفظي أو حسابي، فهم لا يؤدون جيداً في المدرسة.
تتحمل العوامل الاجتماعية والعاطفية المسؤولية، ويجب اللجوء إلى استخدام إستراتيجيات نفسية للتغلب على تدني تحصيل أولئك الأطفال.
يكثر متدنو التحصيل واقعياً في كل غرفة صفية، ويعيشون في كثير من العائلات، ويهدرون الموارد التعليمية، ويختبرون صبر حتى أفضل المعلمين، ويتلاعبون بعائلاتهم نحو الفوضى ويدمرون ثقتهم الشخصية وحسهم بالسيطرة الذاتية، إنها مشكلة منتشرة بصورة مقلقة، فعندما ظهرت في مقابلة مدتها خمس دقائق في برنامج قناة الإن بي سي: (برنامج اليوم): للحديث عن موضوع الأطفال اللامعين ذوي التحصيل المتدني جذبت تلك الفقرة من البرنامج أكثر من عشرين ألف مكالمة هاتفية، وآلاف الرسائل من آباء قانطين من شتى أنحاء البلاد (انظر الشكل (1.1) ، ويبدو أنني ضغطت على عصب حساس لعشرات الآلاف من العائلات التي ميزت أعراض متلازمة تدني التحصيل لدى أبنائها.
ما متلازمة تدني التحصيل؟ وما مسبباتها؟ لا يوجد جين مسؤول عن تدني التحصيل، ولا يوجد تفسير حيوي أو عصبي مخصوص بأداء الأطفال المؤهلين المتدني التحصيل المدرسي. لذا، لا تستطيع إيجاد سبب محدد لتدني التحصيل في المؤسسة التربوية بسبب وجود كثير من الأطفال الذين يمتلكون المؤهلات نفسها، ويؤدون بصورة جيدة في الغرفة الصفية نفسها ويبدو أن الأطفال ذوي التحصيل المتدني لم يتعلموا عملية التحصيل، وتعلموا بدلاً من ذلك تدني التحصيل.
يبدأ متدنو التحصيل في العادة حياتهم في مرحلة ما قبل المدرسة بوصفهم أطفالاً لامعين وغالباً ما يكونون لفظيين، لكن حماس بعضهم للتعلم وأداءهم المدرسي المقبول يبدأ بالتغيير بصورة تدريجية، ويتغير بصورة فجائية عند آخرين، حيث يمكن رؤية التغير في أنماط تحصيلهم بسهولة من خلال مقارنة نتائج اختباراتهم التحصيلية سنة بعد سنة، فالنتائج المئوية مستقرة مادام أن الأطفال في الوضعية التحصيلية (Achieving Mode) ، وتبدأ بالانحدار بصورة ثابتة عندما يدخلون وضعية تدني التحصيل، ولكن هناك مزيد من المؤشرات الواضحة كذلك، أما أكثر التحذيرات الجلية، فهي رسالة المعلمين المباشرة بأن هؤلاء الأطفال لا يعملون وفقاً لإمكاناتهم. ويلاحظ أولياء الأمور كذلك عدم اهتمام أطفالهم بالعملية التعليمية المدرسية وانفصالهم عنها.
ما سمات الأطفال الذين يعانون متلازمة تدني التحصيل؟ يميل متدنو التحصيل إلى الفوضى ويبدون غير منظمين، فهم يتلكؤون، وينسون واجباتهم المدرسية، ويضيعون المهمات الموكلة إليهم، ويضعون الكتب في غير مكانها، إضافة إلى أنهم يحلمون في وضح النهار، ولا يسمعون الكلام، ويسرحون عبر النافذة، أو يتحدثون بصورة زائدة مع الأطفال الآخرين، ويعدون دراستهم جيدة إن قرأوا المادة بصورة مقتضبة، إضافة إلى أنهم يستلقون على أسرتهم، يشاهدون التلفاز أو يستمعون إلى الموسيقا.
بعض ذوي التحصيل المتدني بطيئون، ويطلبون الكمال (perfectionistic) ، ومن الممكن أن يقولوا: إنهم إن أنهوا عملهم، فإن ذلك سيكون خطأ على أي حال، ومن ناحية أخرى، تجد بعضهم مهتماً بإنهاء العمل دون الاهتمام بأداء عمل نوعي، فتجد أوراقهم مليئة بكثير من الأخطاء غير المبررة التي تجعل الواحد منا يتساءل: إن كانوا قد فكروا ولو قليلاً في المهمة الموكلة إليهم!
بعض الأطفال من ذوي التحصيل المتدني وحيدون ومتسحبون، ولا يرغبون في صداقة أحد ويميلون إلى البكاء، ويولولون، ويتذمرون، أو من الممكن مضايقتهم أو إيذاؤهم من أقرانهم.
إضافة إلى أن بعضهم سلطويون، ويفقدون رباطة جأشهم بسهولة، وبعضهم الآخر عدوانيون ويحتمل أن يبدأوا العراكات في ساحة اللعب، أما إن أبدى متدنو التحصيل أي اهتمام بالمدرسة فيكون ذلك متعلقاً بحياتهم الاجتماعية أو بالرياضة، ومن الممكن أن يعجبهم معلم أو موضوع دراسي واحد، لكنهم يصفون المدرسة بوجه عام بأنها مملة.
بعضهم لا يقرأون الكتب أبداً، في حين يلجأ إليها آخرون بوصفها مهرباً، فعادة ما يرغبون في القراءة عندما تطلب إليهم واجبات منزلية أو أعمال منزلية متكررة، إضافة إلى ذلك، من الممكن أن تؤدي ألعاب التلفاز أو الحاسوب، أو ألعاب الفيديو دور المهرب البديل، وبوجه عام فإنهم نادراً ما يسمعون آباءهم وهم ينادون عليهم، ماداموا محدقين بشاشة التلفاز أو الحاسوب أو يلعبون ألعاب الفيديو.
وبعض ذوي التحصيل المتدني حرفيون (Literal) وماديون ( Concrete) في تفكيرهم. ويبدو أنهم لا يستطيعون حل المشكلات النظرية بتاتاً، في حين يظهر آخرون تفكيراً مبدعاً وغير اعتيادي، إضافة إلى أنه يمكن لذوي التحصيل المتدني المبدعين أن يملكوا كثيراً من الأفكار غير المألوفة، ولكنهم نادراً ما يتوصلون إلى استنتاجات لأنهم غير قادرين على إكمال ما بدأوه. ويغمر بعض ذوي التحصيل المتدني المبدعين أنفسهم بمشروع واحد بصورة كلية الدرجة أنهم لا يقومون إلا بأعمال قليلة غيره، ويتراجعون في مسؤولياتهم المدرسية الأخرى جميعها.
على الرغم من هذه الاختلافات في سمات ذوي التحصيل المتدني، فإنهم يشتركون في سمة واحدة مهمة، هي: متدنو التحصيل متلاعبون دون وعي، ويكون بعضهم أقل وضوحا من الآخرين، وقد يحاولون بصورة واضحة التلاعب بأحد الوالدين ضد الآخر، أو بمعلم ضد والد. أو بوالد ضد معلم، أو صديق ضد آخر، إضافة إلى أنهم قد يتلاعبون بصورة ميطنة بالوالدين لينجزوا لهم جزءاً كبيراً من واجباتهم المنزلية، أو بالمعلمين ليؤجلوا لهم المواعيد النهائية، أو ليقدموا لهم مزيداً من المساعدة، أو ليعطوهم مهمات أقل صعوبة.
ما الذي يقوله متدنو التحصيل عن مشكلاتهم المدرسية لدى متدني التحصيل دفاعات لا حصر لها : فالمدرسة مملة عندما يكونون يافعين، وغير متصلة بحياتهم عندما يكونون أكبر سناً، إن الملل وعدم الصلة ثوابت تميل لأن تكون غير متعلقة بالمهمات الفعلية، فهم يحملون ( المعلمين المربعين مسؤولية درجاتهم المتدنية التي يدعون بأنها غير مهمة، ويعتقدون بأن التمثيل، والرياضة، والموسيقا، والتمتع بحياة اجتماعية أهم من الواجبات المدرسية، ويحاججون بالقول: من يريد أن يكون غريب الأطوار على أي حالة، ويدعون أحياناً أنهم لا يملكون القدرة على الأداء بصورة أفضل، وأن نتائجهم في اختبارات الذكاء أو اختبارات القدرات لابد من أن تكون غير صحيحة، ويعدون التحصيل الجيد هدف والديهم لا هدفهم هم، إضافة إلى أنهم يعزون مشكلاتهم إلى المقارنات غير المنصفة مع الأخوات أو الإخوة، أو الضغط المجحف من الوالدين ويعفون أنفسهم من القيام بأي مجهود بقولهم: نحن نفضل عدم القيام بالعمل بتانا من القيام به بصورة أقل كمالاً، ويتذمرون أحياناً بأنهم يضعون أنفسهم تحت وطأة ضغط كبير، وأنه لا يتعين عليهم أن يطلبوا كثيراً من أنفسهم.
يكمن خلف عادات هؤلاء الأطفال الدراسية الرديئة، والمهارات الضعيفة، وعدم القدرة على التنظيم، ودفاعهم غير المبرر، شعور بنقص تحكمهم الذاتي في نجاحهم التعليمي، إذ لا يؤمن متدنو التحصيل بإمكان تحقيق أهدافهم حتى لو عملوا بجهد أكبر، وهم مستعدون للاعتراف بأن جهودهم الضعيفة هي سبب مشكلاتهم، ومن المحتمل أن يعترفوا أيضاً بأنه يتعين عليهم القيام بجهود أكبر ليحققوا أهدافهم العليا. ومع ذلك، فهم ليسوا متأكدين أنهم يستطيعون تحقيقها. حيث يمكن للجهود إحداث فرق صغير، ولكن الفروق الصغيرة ليست كافية، ولا تستحق الاستثمار والمجازفة. تكون أهداف هؤلاء الأطفال إما كبيرة زيادة على اللازم، أو صغيرة زيادة على اللازم أيضاً، وفي المحصلة، فإنها تضمن الإخفاق، فهم يريدون الشراء، وأن يصبحوا لاعبي كرة قدم محترفين، ومخترعي ألعاب حاسوب، ونجوماً ، ورياضيين أولمبيين، ورؤساء دول، ولديهم أفكار سحرية عن الجهود اللازمة لتحقيق تلك الأهداف غير الواقعية، ويمكن أن يقولوا أشياء مثل: لو سمحت لي والدتي بالعمل على جهاز الحاسوب المدة التي أريدها، لتمكنت في النهاية من كسب مرتب شهري من ست خانات، أو لو سمح لي والدي بالتدرب على عزف الجيتار بدلاً من إضاعة وقتي على الرياضيات، لكنت ناجحاً. وهذا يدل على أنهم لم يكتشفوا بعد المعنى الحقيقي لكلمة عمل لأنهم يرونه حالة رومانسية سحرية. أقرب ما يكون إلى المرح والنشاط بدلاً من الجهود المثابرة المطلوبة للتحصيل والإنجاز، وهم لا يستطيعون بناء ثقة متماسكة بالنفس لأنهم لم يتعلموا الحس الحقيقي بالمجهود.
لا يستطيع الأطفال بناء الثقة بالنفس من خلال القيام بالمهمات السهلة، فهم يعرفون مسبقاً أن أي شخص يمكنه القيام بهذه المهمات، ففي اللحظة التي يتقبل فيها الأطفال مجازفة الكفاح، ويجدون أن بإمكانهم تحقيق ما اعتقدوه مستحيلاً من قبل، يستطيعون عندها بناء الثقة بالنفس لأن الشخص يطور الثقة الحقيقية من الإنجاز الفعلي، لذا نجد أن متدني التحصيل يحرمون أنفسهم فرصة بناء ثقتهم بأنفسهم لأنهم يوجهون طاقاتهم نحو تجنب العلاقة بين العملية والنتائج من جهة والجهد والإنجاز من جهة أخرى.
إن المجتمع الذي نعيش فيه تنافسي، وكذلك العائلات والمدارس، يملك متدنو التحصيل مشاعر تنافسية قوية ولكنها غير واضحة، فهم يطمحون بالفوز وهم في الواقع فاشلون، فإن لم يؤمنوا بقدرتهم على الفوز، فيمكن أن ينسحبوا حتى قبل أن يبدأوا، ويمكن كذلك أن ينتقوا الخبرات التي يعلمون مسبقاً بقدرتهم على الفوز فيها. إنهم أطفال تنافسيون، معرضون للضغط من داخلهم، ولم يتعلموا التعايش مع الهزيمة، لذلك، لا يمكن أن يكون الشخص منتجا في مجتمعنا وفي مدارسنا حتى يتعلم التعايش مع المناضة، وهذا ما يتطلب استيعاب أن الفوز والخسارة هي دائماً أمور مؤقتة.
من الخطأ أن يعتقد أولياء الأمور والمعلمون أن بإمكانهم إيجاد بيئات منزلية ومدرسية ينجح الأطفال فيها دائماً. وما لا شك فيه أنهم حتى لو تمكنوا من إيجاد تلك البيئة، فستكون مفرطة في الحماية، وعليه، غير صحية للأطفال، إن الأطفال الذين يتعلمون أن يخفقوا دون أن تنهار معنوياتهم، وأن يستخدموا خبرات الإخفاق لينموا، سيتمكنون من النجاح في الغرفة الصفية، وفي المجتمع، إن الأطفال الذين يفشلون دون الشعور بالخسارة مثل الفاشلين، سوف يكتشفون المرونة - مفتاح النمو الإيجابي. لذا، يجب ألا يكون هدفنا مدارس خالية من الإخفاق والفشل، بل أن يكون هدفنا مدارس خالية من الأطفال الذين يشعرون بأنهم فاشلون.
حتى مع محاولات المدارس جعل الغرف الصفية أكثر تعاونية، فإنها لا تستطيع إخماد شعلة دافعية التنافس الأساسية التي تغزو المجتمع، ويتعين على الأطفال بالتأكيد أن يتعلموا التعاون وعليهم أيضاً أن يتعلموا الفوز بتهذيب، والخسارة بشجاعة.
غالباً ما يعد مفهوم المنافسة مفهوماً سلبياً، ولربما كان من الأسهل على الآباء والمعلمين تقبل المنافسة إن أضفنا مصطلح المرونة للنجاة من المنافسة أو التعايش معها، ففي بحثي عن طفولة ألف سيدة ناجحة، كانت أكثر الخيرات الإيجابية التي ذكرتها تكراراً الفوز في المنافسة إذ يعد الفوز مبهجاً، ويشجع على الإنجاز، وعلى أي حال، يساعد التعافي وتقبل العثرات العارضة على بناء المرونة وقوة الشخصية التي سيحتاج إليها الأطفال جميعهم في سن الرشد.
بغض النظر عن مشاعر الآباء أو المعلمين الشخصية تجاه المنافسة، يقارن الأطفال باستمرار أداءهم بأداء الأطفال الآخرين في البيت وفي المدرسة، وعليه، فإن تعلم التناض الفاعل أمر أساسي للتحصيل في المدرسة. لم يستبطن متدنو التحصيل هذه الرسالة، فهم عوضاً عن ذلك يتلاعبون بعائلاتهم وبيئاتهم المدرسية خوفاً من الفشل، ويتعلمون تجنب المنافسة إلا إذا كان بإمكانهم الفوز، وخلال هذه العملية يخسرون مهارات مهمة، ومع استمرار حلقة تدني تحصيلهم، يزداد شعورهم بأنهم أقل قدرة، ويرتفع خوفهم من الفشل، وينخفض حسهم بالفاعلية، ويشعرون باليأس هم وآباؤهم، في الوقت الذي تتسع فيه الفجوة بين ما هم عليه وما يجب أن يكونوا عليه بصورة مخيفة، ويعمل استمرار الدورة بالانحدار بصورة لولبية على استدامة المشكلة، حيث تؤثر متلازمة تدني التحصيل بصورة سلبية في الطفل، وغالباً في العائلة كلها وتنمو وتتغذى على نفسها إلى أن يتدخل أحد ما عن قصد أو بصورة عفوية ليعكس الدورة، وفي حال التدخل العفوي، يمكن أن يكون المعلمون، والأصدقاء، والناصحون، أو أي أشخاص مهمين آخرين العامل المحفز الذي يساعد ذوي التحصيل المتدني على إبطال تأثير مشكلاتهم. وفي بعض الحالات، يمثل جزء من هؤلاء الأشخاص قدوة لذوي التحصيل المتدني.
بعض هؤلاء الأشخاص، يكون دعمهم هو الأمر الحيوي، ولما كان ذوو التحصيل المتدني يملكون القدرة على التحصيل، فبإمكانهم أن يخطوا خطوات عظيمة في المهارات التي يطورونها لأدوارهم الجديدة، ومن الأمثلة على ذوي التحصيل المتدني الذين تحولوا إلى فائقي التحصيل ( Super achievers ) . زملاء الدراسة غير المثيرين للإعجاب الذين يعودون بعد عشر سنوات إلى لقاء الخريجين بشهادات جامعية متقدمة، ووظائف مثيرة للإعجاب. إنهم واثقون بأنفسهم وناجحون، وهذا يجعلنا نتساءل كيف استطاع شخص بدا لنا في السابق أنه يفتقر إلى القدرة العالية تحقيق مالم تتوقع؟ وغالباً ما يطلق على هؤلاء مصطلح متأخري )Late bloomers( النبوغ ولسوء الحظ، فإن نسبة ضئيلة من متأخري النبوع ينبثقون من حالتهم الكامنة ليطوروا مواهبهم، في حين يكمل غالبيتهم دورة الانحدار: فيتسربون من المدرسة أو الجامعة، وإن تمكنوا من البقاء في المدرسة حتى التخرج، فإنهم يحققون إنجازات ليست ذات أهمية، ويظهرون قليلاً من الاهتمام في التعليم. وينضمون إلى ذوي التحصيل المتدني، ويعيشون حياة يستخدمون فيها قدراتهم بحدها الأدنى، ما يؤدي إلى إحباطهم لأنفسهم وخسارة المجتمع، وتتخذ أساليب حياتهم أنماط ( الحل السهل)، أو ينتقلون إلى سن الرشد مدركين أنه كان يتعين عليهم أن يعيشوا بصورة مختلفة، ولكنهم يشعرون بالعجز عن التغيير، وأنتم بصفتكم أولياء أمور أو معلمين تستطيعون أن تفعلوا شيئاً لذوي التحصيل المتدني، ستتمكنون من فعله بصورة أفضل إذا عرفتم لماذا يحصل الأطفال التوابع على درجات متدنية، إضافة إلى ذلك، يمكنكم تحقيق إنجازات يعتد بها إن تظافرت جهودكم وعملتم معاً؛ فإن شككتم بوجود متدني تحصيل في عائلتكم أو في غرفتكم الصفية، فسيساعدكم هذا الكتاب على تمييز مشكلته والتعامل معها.
حاولوا في البداية تحديد هوية ذوي التحصيل المتدني لديكم، ثم تعمقوا في البحث عن أنماط العائلة أو / وأنماط المدرسة التي يمكن أن تكون قد كونت أسلوب تدني التحصيل. وأخيراً جربوا هذه التوصيات التي ستساعدكم على عكس دورة تدني التحصيل في البيت أو المدرسة، كونوا واقعيين ففي العادة يكون تحديد ذوي التحصيل المتدني وأنماط العائلة أو المدرسة أسهل من تغييرها، لذلك، استعدوا للصبر والمثابرة. قد لا تستطيعون تغيير الأخطاء كلها التي تكتشفونها. ولكن حتى أصغر التحصينات ستكون مرضية سيبني حس الإنجاز ( sense of achievement) لدى طفلكم أو لدى ذوي التحصيل المتدني في غرفتكم الصفية ثقتهم بنفسهم، ويمكن أن يحفز الأطفال الذين لا يبدو عليهم الاهتمام بالمدرسة ولا بالدرجات، من خلال الآباء والمعلمين الذين يفهمون السبب الكامن وراء مشكلاتهم، حيث يمكن لذوي التحصيل المتدني اتقان المهارات التي ستمكنهم من التعايش مع المنافسة في مجتمعهم. وعليه، سيكونون أحراراً في اختبار متعة التعلم والإنجاز التابع من الدوافع الذاتية.
كيف يبدو متدنو التحصيل؟
يظهر متدنو التحصيل بصور عدة، وعلى الرغم من أنهم متفردون، فإنهم غالباً ما يتدرجون تحت الفئات التنميطية، ففي الحياة الواقعية، تكون الصور النمطية نقية عند أي طفل بعينه، بل تكون ممزوجة، وعلى أي حال، سيساعدك الوصف في هذا الفصل على تحديد أطفلك أو طالبك يعاني متلازمة تدني التحصيل؟ سيساعدك الشكل (2.1) على تصوّر الفئة التنميطية لطفلك.
إن لم تكن متأكداً أن ابنك من ذوي التحصيل المتدني، ففكر في آخر اجتماع حضرته الأولياء الأمور والمعلمين، تأمل طفلك كما تراه تراها في البيت، وقارن طفلك بالأطفال الموصوفين في القسم الآتي، فإن ذكرتك هذه الأوصاف بطفلك في البيت أو بطلاب في غرفتك الصفية، فمن المحتمل أن يكونوا يعانون متلازمة تدني التحصيل.
فئات التحصيل المتدني
بيرل الباحثة عن الكمال
أوراق نظيفة ومنظمة، مكتب نظيف ومنظم.
بيرل الباحثة عن الكمال دائماً تبذل أقصى جهدها
الكتابة ممتازة، والإملاء لا بأس به
لكن بيرل لا تستطيع إنجاز عملها اليوم
اليوم، كلفت السيدة جونز، معلمة الصف الثاني الطلاب بكتابة قصة من تأليفهم بدأ الأطفال الآخرون بالكتابة منذ عشرين دقيقة مضت، ولكن بيرل لم تخط كلمة واحدة على الورقة بعد، ولا حتى العنوان، وأخيراً، ترفع يدها بحياء متذمرة سيدة جونز، أنا لا أعرف عن ماذا أكتب. تملك السيدة جونز الحيرة عن السبب الذي جعل بيرل عاجزة عن إكمال صفحة كتاب الأنشطة بصورة متقنة جداً، وتستعمل قواعد لغوية صحيحة، والتفكير في موضوع قصة من صفحة واحدة قدمت السيدة جونز اقتراحات عدة استمعت لها الطالبة بهدوء، ثم ترقرقت عيناها بالدموع قائلة: سيدة جونز، لا أعرف كيف أستطيع كتابة القصة إذا كنت لا أجد موضوعاً كاملاً!
بدأت مشكلة بيرل للتو، فمن الممكن أنها ما زالت طالبة ممتازة في الصف الثالث، وهي تؤدي عملها بصورة حسنة مادامت واجباتها المدرسية محددة تماماً وملموسة، ولكن إن احتاجت إلى التفكير بصورة مجردة، أو للوصول إلى استنتاجات مبنية على المنطق، أو لتوليد أفكارها الذاتية، أو لأن تجازف مجازفة صغيرة، عندئذ تصبح مشلولة بسبب الخوف من الفشل. سوف تبدأ ثقتها بنفسها ودرجاتها بالانحدار بصورة ملحوظة في المرحلة المتوسطة، تلك الفتاة التي بدأت حياتها المدرسية في الطليعة تتحرك بثبات لتصبح من الفئة المتوسطة في الغرفة الصفية.
غرفة بيرل في المنزل مرتبة، وهي مطيعة، ولا تسبب أي مشكلات، إنها طفلة مثالية حتى مرحلة المراهقة، حيث تأتي المراهقة بتمرد غريب، وغضب، واختلالات في الأكل، وتظهر مشاعر الاكتئاب، فتبحث بيرل عن أساليب للتحكم في أجزاء صغيرة من حياتها بصورة كاملة: لأن الفشل في نظرها بديل الكمال، فتضع لنفسها معايير عالية مستحيلة، وتشعر بالعجز في بحثها عن النجاح.
بولي المسكينة
تجد هذه الطفلة الحزينة أذاناً صاغية متعاطفة من أبويها، ومعلميها ، وأصدقائها المراهقين، وتدعي أن الأعمال المدرسية صعبة، وأن والديها لا يتقبلاتها، وهي خائفة من تجريب خبرات جديدة، فتبدو كأنها تنمو وتترعرع على توقع النتائج السلبية، وعلى إقناع الراشدين في بيئتها المحيطة على طمأنتها بخصوص ذكائها، ومهاراتها الاجتماعية، وثقتها بنفسها، ويعلق الأبوان والمعلمون - الذين يقدمون الجزء الأكبر من الطمأنة المبكرة لبولي - على تقدير بولي الذاتي الضعيف، ولا يدركون أنهم بإعطائهم كثيراً من الانتباه لسلوكات بولي التجنبية فهم بذلك. يمنعونها من تطوير ثقتها بنفسها.
يسبب هذا الاهتمام المستمر في توقعات بولي السلبية مشكلتين الأولى، الانتباه المستمر والمخلص واللطيف يعلم بولي أن الشك في الذات، والشعور بالأسف تجاه النفس، هي أساليب فاعلة لإثارة طمأنة الدعم والحب، والثانية، يحميها الانتباه من الإقدام على القيام بالأنشطة التي تحتوي على مجازفة، والتي تساعدها على بناء ثقتها بنفسها، وعلى الرغم من أن الراشدين القلقين يحاولون بصدق توفير مساعدة لطيفة لها ، فإن تلك المساعدة تحول دون نمو ثقتها بنفسها وتشجع سلوكات التجنب التي تعزز من تدني تحصيلها.
أما الأمر الأكثر أهمية، فهو أن الأبوين والمعلمين يميلون إلى وصف مثل هؤلاء الأطفال بأنهم غير ناضجين، حيث تكون التوصيات بتأخير إدخالهم للمدرسة بعام واحد، أو التحفظ عليهم، أو إعطائهم دروساً خصوصية معتادة في هذه الحالة، وعلى أي حال، يمكن أن ينجم عن هذا الأمر
إعاقة هؤلاء الأطفال دون مبرر، وفي العادة، لا ينتظر منهم القيام بأقل مما يستطيعون القيام به لتجنب وضعهم تحت وطأة ضغط زائد.
بول الكسول
يتمطى بول على مكتبه، ويتثاءب، ويستغرق في أحلام اليقظة، ويحل الرياضيات بتثاقل حيث إن واجباته نادراً ما تكون كاملة، وإن كانت كذلك، فهي ليست منجزة بصورة جيدة على الإطلاق، وهو يرفع يده ليطرح الأسئلة فقط لا للإجابة عنها، وعندما ينادى عليه، لا يعطي أجوبة. مثل: (لا أعرف). (لست متأكداً). (لا أفهم) . لقد نسيت. إنه طفل جيد ومحبوب ولطيف، لا يقوم بالمطلوب منه بتاتاً ، ولا يبدو عليه الاكثرات تجاه ذلك ( يقول المعلم : إنه مشتت الإنتباه، ويتساءل والداه إن كان يعاني اختلالاً في ذلك: (ربما يحتاج بول إلى العلاج ) ، أما بول فيقول بثقة: (إنني الآن أعمل بصورة أفضل يا أمي . ويحور الحقيقة ليطمئنها نعم، لقد أكملت وظائفي المنزلية جميعها ) .
يا إلهي، لقد حصلت على الدرجة الراسية، سأعمل بصورة أفضل في المرة القادمة، ويعتذر باكيا: كل ما في الأمر أن ذهني يتخيط.
نادراً ما ينجز بول واجباته المنزلية إنه لا يأخذ الكتب والمهمات معه إلى البيت ليدرسها. وتستمر الدرجات بالانحدار في اندفاع متهور ينتهي بالفشل.
ينسحب بول بصورة هادئة، غير مبال نحو شاشة التلفاز، وعندما تناديه أمه ليقوم بعمل واجباته المنزلية. لا يتحرك ولا يستجيب، ويحدق متعمداً في شاشة التلفاز، تتصاعد حدة نبرتها الهادئة في العادة، فيرف بعينيه، فتملأ صرخات أمه الغرفة، وأخيراً، عندما تصرخ أمه بياس يعتذر لعدم سماعه إياها، ويسألها : ماذا تريدين مني أن أفعل؟ وعندما تقترح أن يكمل واجباته المنزلية يكذب ليطمئنها ويخبرها بأنه قد أنجز واجباته المنزلية جميعها، ويتراجع نحو الشاشة باستغراق نام.
يطمئن الأب الأم المحيطة والجزعة بأن بول لابد من أنه قد عمل واجباته المنزلية، فلم لا يتركونه يشاهد التلفازة وعليه، فإنهما يستقران أيضاً أمام التلفاز إلى أن يأتي اجتماع الآباء والمعلمين الآتي.
سام المريض
الأم: هل استيقظت يا سام؟ إنه وقت الاستيقاظ، إنه وقت المدرسة.
يظل سام صامتاً
الأم: ( بعد خمس دقائق سامي، لقد تأخرت في الاستيقاظ، ستتأخر عن حافلة المدرسة.
سام: (بوهن) أمي....
الأم: نعم يا عزيزي ما الأمر؟
سام :أمي، لا أشعر بأنني على ما يرام، معدتي تؤلمني.
الأم: سام، معدتك تؤلمك مرة أخرى؟ ربما كان يتعين عليك ألا تأكل تلك البيتزا، حاول أن تنهض وتتمشى قليلاً، فربما شعرت بتحسن.
سام: ( بوهن أكبر) ولكنها يا أمي تؤلمني بشدة، ولا أستطيع الحركة.
الأم: لا بأس، أظن أنه من الأفضل لك أن تبقى في السرير. عد إلى النوم، إنها بالتأكيد حساسيتك.
يقضي سام الصباح في سريره، ولكن، بحلول الساعة الحادية عشرة صباحاً ، يكون مستيقظاً، ويشعر بتحسن كبير . تطبخ له أمه غداء شهياً صحياً، وتبقى برفقته وهما يجلسان معاً على طاولة المطبخ، يتحادثان ويضحكان تطمئنه الأم بأنه ولد رائع موهوب، وإن هو تمكن من البقاء معافي الأصبح بالتأكيد من الطلاب الأوائل، فيوافقها سام الرأي، ويتأوه من مدى صعوبة التعامل مع الحمل الدراسي لأنه غاب عن كثير من الحصص، ويتعرض لوالدته قائلاً: ( من غير العدل أن يكدس المعلمون ذلك العمل التعويضي كله علي ) ، ( وكيف يتوقعون مني إنجاز ما فاتني ؟ ) تتعاطف معه والدته، وتطمئنه بأنها سوف تتحدث مع معلميه عن المشكلة، وتريحه قائلة: لا تقلق یا سام، فقط ابق معافي، لم لا تذهب إلى غرفة المعيشة وتسترخي وتشاهد التلفازة فيفعل سام ذلك.
يرن جرس الهاتف في الساعة الثانية ظهراً، المتصلة هي السيدة سمارت المديرة، تعبر عن قلقها بسبب غياب سام المتكرر، فتسهب الوالدة بشرح توعكات سام، وتحسساته، ونوبات الأزمة ومشكلاته الهضمية، فتشرح السيدة سمارت لوالدة سام أن التوتر يمكن أن يكون السبب وراء هذه الأمراض، وتقترح إيجاد أسباب ضغوطات سام، فيبتسم سام يتكلف من تحت بطانيته وهو يشاهد برنامجه التلفازي المفضل، ويستمع لرد أمه.
تعقب السيدة سمارت فقط لو توقف هؤلاء المعلمون عن إعطاء سام هذه الواجبات المنزلية كلها، لربما تمكن من الاسترخاء قليلاً والشعور بالتحسن، وعلى الرغم من أن الوالدة تبدو مقنعة على الهاتف، فإنها لا تملك إلا أن تتساءل مع نفسها إن كان سام مريضاً حقاً.
تيريس المستهزأ به
تيريس سمين
تيريس غريب
اقذف به أرضاً، أوسعه ضرباً
لا تدعه يلعب!
لاحظ تيريس في ساحة اللعب، يتخبط وحيداً، ويشاهد لعبة الكرة، وربما يتحدث إلى أطفال آخرين، ولكنه عادة ما يغادر المجموعة بعد إغاظته أو السخرية منه، يقول تبريس: إنه لا يملك أي أصدقاء، ولكنه في حقيقة الأمر هو من لا يريدهم، ويجلس كل يوم بعد المدرسة على طاولة المطبخ مع والدته منتحباً ومتذمراً من الأطفال اللثيمين في مدرسته، يبدو أن والدته تتفهم الأمر وتتمنى لو أن المعلمين يحمون تيريس المسكين، وألا يكون الأطفال التيمين إلى هذا الحد.
أما الأب فيقول: إن تيريس في حاجة إلى تعلم لعب كرة القاعدة، ويحاول الوالد تعليمه الرياضة، لكنه ينهي كل محاولة بتوبيخ عنيف غاضب، وعادة ما ينتهي هذا الطقس المعتاد بعودة تيريس إلى والدته متذمراً، وأن والده لا يفهمه، وتضع فوضى الأب - و - الأم حداً لأنشطة الأب - الابن جميعها، فيستسلم الأب، وتتساءل الأم: لم لا يتعامل زوجها مع ابنها بصورة أفضل؟ وتشعر بثقة أن مشكلة تبريس الحقيقية سببها الأب أو المدرسة، أو الأطفال الآخرون.
أما في المدرسة، فلا ينهي تيريس الواجبات الموكلة إليه، حيث يعمل ببطء، ويستغرق في أحلام اليقظة، ويحضر أحياناً واجباته إلى البيت ليكملها بمساعدة والدته، فيعمد إلى حل واجباته على طاولة المطبخ لعل وعسى أن تستبدل أمه تحريك الحساء برياضيات الصف الرابع قد يتمكن تيريس من عمل بعض المسائل وحده، ولكنه لا يستطيع تخيل قيامه بأي عمل من دون والدته، حتى إنه لا يكلف نفسه عناء البدء عندما لا تكون موجودة في البيت، قائلاً: لم المحاولة؟ فأنا في حاجة إلى المساعدة، ووالدتي هي من يخبرني ماذا أفعل. أما أخته الكبرى، فيجب أن تحميه من الأطفال في المدرسة، لماذا يضايقه الأطفال دائماً؟ لماذا هو ضعيف جداً وصغير؟ لم لا يستطيع عمل أي شيء وحده؟
لا تستسلم يا تيريس جرب الحاسوب يفعل تيريس ذلك، إنه يعشق الحاسوب: إذ إن لوحة المفاتيح لا تتطلب محادثة اجتماعية، والكل يعرف أن تيريس رائع في الحاسوب، ومع أن الجميع متفقون بأنه غريب الأطوار نوعاً ما، ولكنه بطل في الأقل وتبقى المهمات الموكلة إليه غير مكتملة إلا إن كانت متعلقة بمهاراته الحاسوبية.
دونا المكتنية
غالباً ما يكون حزن دونا في طفولتها وفي مراهقتها ناتجاً عن صورة أكثر تطرفاً من أي من الأنماط الاعتمادية ( dependent patterns) الموصوفة في الأعلى، من الممكن أن يصاب الطفل بالاكتئاب أيضاً عندما يشعر طفل مسيطر بأنه قد فقد قوته، ويكون شعور الأطفال المكتتبين الأساسي شعوراً بعدم الفاعلية، ومن الممكن أيضاً أن يشعر الأطفال الكسولون الذين هربوا كثيراً من الضغوطات والجهود باكتئاب عند أقصى حالات عجزهم، ويمكن المتوخيي الكمال الذين لا يجدون طريقاً لتحقيق أهداف كاملة أن يشعروا بقدر مساء من الاكتئاب كذلك، إضافة إلى أنه من الممكن أيضاً أن يشعر الأطفال الذين يشعرون بالسيطرة فقط عندما يهيمنون على بيئتهم المحيطة بالاكتئاب أو بعدم السيطرة، إن لم يتمكنوا من إقناع الأبوين، أو المعلمين، أو الأصدقاء بوجهات نظرهم. وبصرف النظر عن سبب الاكتئاب الرئيس، فإن الأعراض متشابهة الحزن، والدموع، والنوم المتكرر أو الأرق المتكرر، والإسراف في الأكل أو في عدمه، وقلة النشاط والانشغال التام بالموضوعات الحزينة أو الانتحار، جميعها أعراض يمكن أن تنبه الأبوين إلى نداء ابنهم طلباً للمساعدة.
غالباً ما يعاني المراهقون المكتئبون الأرق في الليل، فتجدهم يشاهدون التلفاز، أو يلعبون ألعاب الفيديو، أو يتحدثون إلى أصدقائهم عبر الإنترنت، ثم ينامون في ساعات الصباح الباكر، لذا، تجدهم مرهقين جداً عند الذهاب إلى المدرسة، فينامون أو يغالبهم النعاس معظم ساعات النهار، حتى يعودوا من المدرسة إلى البيت لأخذ قيلولة على الفور.
