تؤثر الأحداث الكلية العالمية على استراتيجيات الاستثمار الاجتماعي والمحافظ الاستثمارية والأداء
حتى الآن تعتبر الأزمة المناخية وجائحة كوفيد 19- والضغوط الاقتصادية المتزايدة أحداثا عالمية حاسمة تؤثر على الأسواق المالية والمجتمع عموماً، لذا شاركنا المستثمرون الاجتماعيون آثار هذه الأحداث الكبرى على استراتيجياتهم الاستثمارية، وذكر (45) منهم بأنهم تأثروا بشكل كبير بالأزمة المناخية وذكر 42 منهم تأثرهم بجائحة كوفيد - 19. كما كان للركود الاقتصادي أثره على استراتيجيات المستثمرين الاجتماعيين حيث ذكر %28% من المستثمرين أن ما كان له أثر كبير على استراتيجيتهم هو ارتفاع أسعار الفائدة بينما ذكر %22% منهم ضغوط التضخم.
اعتبر المستثمرون أن استراتيجياتهم في الاستثمار الاجتماعي لم تتأثر بشكل كبير بالتهجير القسري والأزمات الإنسانية، إذ أن نسبة من ذكروا تأثرهم بشكل كبير بالتهجير القسري هي %2%، بينما نسبة من ذكروا تأثرهم بشكل كبير بالأزمات الإنسانية هم 4% بالمثل. ذكر فقط 5 من المستثمرين أن الاجتماعات العالمية مثل مؤتمر الأطراف والجمعية العامة للأمم المتحدة كان لها أثر كبير على استراتيجيتهم في الاستثمار الاجتماعي.
كان للأحداث العالمية الكبرى آثار مختلفة على المستثمرين بالنسبة للأسواق المتقدمة 52 من المستثمرين المركزين على الأسواق المتقدمة شعروا بأثر الأزمة المناخية على استراتيجيتهم، بينما أشار فقط 27 من المستثمرين المركزين على الأسواق الناشئة إلى الأمر نفسه. من ناحية أخرى، أشار نسبة أكبر من المستثمرين في الأسواق الناشئة إلى أن جائحة كوفيد - 19- أثرت بشكل كبير على استراتيجياتهم في مجال الاستثمار الاجتماعي وكانت نسبتهم %50% أما المستثمرين في الأسواق المتقدمة كانت نسبتهم 36%.
بالنسبة للأسواق العامة والخاصة، فقد أفاد 45% من المستثمرين المهتمين بالأسواق العامة بأن ارتفاع أسعار الفائدة أثر بشكل كبير على استراتيجياتهم في مجال الاستثمار الاجتماعي مقارنة بـ 24 فقط من المستثمرين المهتمين بالأسواق الخاصة. وأضاف المستثمرين المركزين على الأسواق الخاصة وجود تباين في آثار ارتفاع أسعار الفائدة حيث ذكر 45% من المستثمرين المهتمين بالديون الخاصة أن ارتفاع أسعار الفائدة أثر بشكل كبير على استراتيجياتهم في مجال الاستثمار ذي الأثر الاجتماعي والبيئي، في حين ذكر فقط 15% من المستثمرين المهتمين برأس المال الخاص الأمر نفسه. بالنسبة الجائحة كوفيد - 19 أشار 65 من المستثمرين المهتمين بالديون الخاصة إلى أنها أثرت بشكل كبير على استراتيجياتهم في مجال الاستثمار الاجتماعي، مقارنة بـ 33% فقط من المستثمرين المهتمين برأس المال الخاص. قد يعكس ذلك طبيعة شروط الاستثمار في الديون والآفاق الزمنية والهياكل الرأسمالية.
إن القضايا العالمية مثل عدم الاستقرار السياسي والصراع المسلح كان لها آثار كبيرة على استراتيجيات المستثمرين المركزين على الأسواق الناشئة مقارنة بالمستثمرين المركزين على الأسواق المتقدمة. فقد أثر عدم الاستقرار السياسي بشكل كبير على استراتيجيات الاستثمار ذي الأثر الاجتماعي والبيئي لدى 20% من المستثمرين المركزين على الأسواق الناشئة. بينما كانت نسب من أبلغ عن هذا من المستثمرين المركزين على الأسواق المتقدمة 3%. وبالمثل، تأثر 12% من المستثمرين المركزين على الأسواق الناشئة بشكل كبير بالصراع المسلح، بينما نسبة من تأثر به بشكل كبير من المستثمرين المركزين على الأسواق المتقدمة هي %6% فقط قد لا يكون هذا مفاجئاً نظراً للنزاعات المستمرة في بلدان مثل افغانستان وبوركينا فاسو وجمهورية الكونغو الديمقراطية وإثيوبيا وهايتي والصومال
وجنوب السودان وسوريا واليمن وغيرهم.
عند تقييم أثر الملتقيات العالمية مثل مؤتمر الأطراف (cop) والجمعية العامة للأمم المتحدة (UNGA) على استراتيجيات الاستثمار، أبلغ ما نسبته 11% من المستثمرين المركزين على الأسواق العامة أن الملتقيات العالمية تؤثر بشكل كبير على استراتيجياتهم في الاستثمار الاجتماعي وتعتبر نسبة كبيرة مقارنة بالمستثمرين المركزين على الأسواق الخاصة الذين نسبتهم 4% علاوة على ذلك، أشار 21% من المستثمرين المركزين على الأسواق العامة إلى أن التغيرات التنظيمية الحكومية أثرت بشكل كبير على استراتيجيتهم. في حين أشار فقط 13% من المستثمرين المركزين على الأسواق الخاصة إلى هذا الأمر، وقد يعكس ذلك أن المستثمرين في الأسواق العامة هم أكثر التزاماً بمراعاة أنشطتهم.
شاركنا المستثمرون بالطرائق المختلفة التي تتأثر بها محافظهم. وكانت الأشيع بينهم قضايا سلسلة التوريد، فقد أدت إلى آثار متفرعة على محافظ الاستثمار الاجتماعي، أفاد 39% من المستثمرين بأن الأحداث العالمية الكبرى أدت إلى اضطرابات في سلسلة التوريد، مما أثر على محافظهم في الاستثمار الاجتماعي في عام 2022، وأفاد أكثر من ثلث المستثمرين (36%) بأن الأحداث العالمية غيرت أهدافهم أو أولوياتهم في الاستثمار الاجتماعي. ومن الأمور اللافتة للنظر، تحديد 27% من المستثمرين الاجتماعيين ""قلة رأس المال الممكن تخصيصه في الاستثمار الاجتماعي على أنه من آثار الأحداث العالمية، في حين أشار 15% إلى توافر رأس المال الإضافي الممكن تخصيصه في الاستثمار الاجتماعي.
كما أدت الأحداث العالمية الأخيرة إلى تفاقم التحديات في كل مرحلة من مراحل عملية الاستثمار، لا سيما أثناء إجراء التحقق الدقيق في بداية دورة الاستثمار وعند البحث عن فرص الخروج المناسبة في نهايته. إن التحقق الدقيق هو مرحلة أساسية في عملية الاستثمار. تمكن المستثمرين الاجتماعيين من تقييم الجهات التي يحتمل أن يستثمروا بها من منظور مالي ومراعي للمخاطر ومهتم بالأثر المراد تحقيقه، أشار 22% من المستثمرين إلى أن الأحداث الكبرى أثرت على محفظتهم في مجال الاستثمار الاجتماعي من حيث صعوبة إجراء التحقق الدقيق. لكن آثار الأحداث العالمية على محافظ الاستثمار الاجتماعي يتباين بناء على نوع المستثمر. على سبيل المثال، واجه ثلث المستثمرين المركزين على الديون الخاصة صعوبة في إجراء التحقق الدقيق مقارنة بـ 16% من المستثمرين المركزين على رأس المال الخاص بالمثل. وضح %36% من المستثمرين الذين يستهدفون أسعاراً أدنى من السوق أن سبب التحديات التي تظهر أثناء إجراء التحقق الدقيق هي الأحداث العالمية، في حين أن 19% فقط من المستثمرين ذوي أسعار السوق واجهوا نفس التحديات.
إن عدم القدرة على توقع ظروف السوق الناجمة عن الأحداث العالمية يصعب على المستثمرين الاجتماعيين عملية إيجاد خيارات مناسبة للخروج من الاستثمار. وتتفاوت الأثار الملموسة للأحداث العالمية حسب السوق الذي يركز عليه المستثمرون، حيث أشار %21 من المستثمرين المركزين على الأسواق الخاصة إلى صعوبة في إيجاد خيارات مناسبة للخروج، مقارنة بـ %4 فقط من المستثمرين المركزين على الأسواق العامة.
عند إجراء المزيد من التقييمات للتحديات التي يخلقها السوق الذي يركز عليه المستثمر، أشار %26 من المستثمرين المركزين على الأسواق الخاصة إلى صعوبات في التعامل مع المستثمرين أو أصحاب المصلحة النهائيين، بينما أشار فقط %11 من المستثمرين المركزين على الأسواق العامة إلى ذلك، قد يعكس هذا الاختلاف طبيعة فئات الأصول المعنية. من بين المستثمرين المركزين على الأسواق الخاصة، واجه %33 من المستثمرين المركزين على الديون الخاصة هذا التحدي مقارنة بـ %16 من المستثمرين المركزين على رأس المال الخاص.
إن طبيعة الأثار التي أحدثتها الأحداث العالمية على الاستثمارات الاجتماعية تختلف حسب التوزع الجغرافي. من اللافت، أن ما يقرب من ثلث المستثمرين المركزين على الأسواق الناشئة (%32) قد أفادوا بوجود صعوبات في إجراء التحقق الدقيق نتيجةً للأحداث العالمية مقارنة بـ %7 من المستثمرين المركزين على الأسواق المتقدمة (الشكل 4). وقد أشارت نسبة %28 من المستثمرين المركزين على الأسواق الناشئة إلى وجود تحديات في التعامل مع المستثمرين أو أصحاب المصلحة النهائيين مقارنة بـ %15 من المستثمرين في الأسواق المتقدمة. وأشار ربع المستثمرين في الأسواق الناشئة إلى أنهم لم يتمكنوا من إيجاد خيارات مناسبة للخروج، بينما لم يواجه سوى %15 من المستثمرين في الأسواق المتقدمة التحدي نفسه.
شارك المستثمرون من خلال الروايات المتناقلة بوجود مشاكل أخرى تنتج عن الأحداث العالمية مثل إدارة المخاطر، وتقلبات العملات، وتقليص النشاط الاستثماري، وتحديات جمع التمويل.
كان للمستثمرين الاجتماعيين أداء قوي، إذ أشار %79 منهم إلى أنهم حققوا ً أداء ً ماليا أفضل أو
استوفوا توقعاتهم للأداء المالي، وأشار %88 إلى الشيء نفسه بالنسبة لأدائهم من ناحية الأثر. بيد
أن العوامل الخارجية تؤثر بطبيعة الحال على أداء أي محفظة. شارك المستثمرون في هذه العينة في
مدى أثار هذه الأحداث العالمية على الأداء المالي وأداء الأثر خلال العام الماضي.
فيما يتعلق بالأداء المالي، أشار %52 من مستثمري العينة المدروسة إلى أن الأحداث العالمية قد
جعلت أدائهم المالي في عام 2022 أسوأ، في حين أشار %32 إلى عدم حدوث تغير في الأداء
المالي، وأفاد فقط %6 منهم أن هذه الأحداث قد ساهمت في تحسين أدائهم المالي (الشكل 5). أما
من ناحية وصف الأثر المتوقع لنفس الأحداث العالمية على أدائهم، أشار %22 من المستثمرين إلى أن
الأحداث العالمية قد جعلت أدائهم من ناحية الأثر أسوأ، في حين أشار %55 عدم حدوث تغير في
الأداء، وأكد %10 أن مثل هذه الأحداث قد ساهمت في تحسين أدائهم. وبالنظر إلى أثار التحديات
العالمية المتراكمة في عام 2022 مثل جائحة كوفيد19- والحرب الروسية الأوكرانية وضغوط التضخم
ومشاكل سلسلة التوريد وغيرها، يمكن أن يأخذ المستثمرون هذه التقلبات في الاعتبار عندما يريدون
توقع الأداء المالي.
أظهرت النتائج ً تباينا بين المستثمرين الذين يستهدفون تحقيق عوائد بسعر السوق وبسعر أقل من
سعر السوق. أشارت نسبة أكبر من المستثمرين الذين يستهدفون تحقيق عوائد بسعر أقل من سعر
السوق إلى أن الأحداث العالمية قد جعلت أدائهم أسوأ (%62) مقارنة بنظرائهم الذين يستهدفون
تحقيق عوائد بسعر السوق (%48). كما أفاد %41 من المستثمرين الذين يستهدفون تحقيق عوائد
بسعر أقل من سعر السوق بأن الأحداث العالمية قد جعلت أداء أثرهم أسوأ بالمقارنة مع %14 فقط من المستثمرين الذين يستهدفون تحقيق عوائد بسعر السوق.
كما تباينت الأثار المتوقعة للأحداث العالمية على الأداء حسب التوزع الجغرافي؛ إذ يعتقد %41 من
المستثمرين المركزين على الأسواق المتقدمة أن هذه الأحداث العالمية أدت إلى تراجع أدائهم المالي.
وعلى النقيض، يعتقد نسبة أكبر من المستثمرين المركزين على الأسواق الناشئة (%62) أن لهذه
الأحداث أثر سلبي على أدائهم المالي. وبالمثل، فيما يتعلق بأداء الأثر، فقد أفاد %32 من المستثمرين
المركزين على الأسواق الناشئة بحدوث تراجع في الأداء، بينما لم يواجه سوى %12 من المستثمرين
المركزين على الأسواق المتقدمة نفس الأثر. إن لهذه النتائج أهميتها في إبراز درجات الأثر المختلفة
والآثار المحتملة للأحداث العالمية على الأداء المالي وأداء الأثر المتوقع للمستثمرين، وذلك ً اعتمادا
على السوق الذي يركزون عليه.
التداعيات على المستثمرين:
تعرضت استراتيجيات الاستثمار الاجتماعي في عام 2022 لأثار جائحة كوفيد،19- وارتفاع أسعار الفائدة وتوقعات التضخم أو الركود، على الرغم من تفاؤل المستثمرين في تحقيق توقعات أدائهم المالي وأهدافهم المالية. وهذا أمر متوقع نظرًا لتفاقم أزمة المناخ والآثار الاقتصادية والأثار على سلاسل التوريد الناجمة عن جائحة كوفيد،19- والنزاعات مثل الحرب الروسية الأوكرانية والعديد من النزاعات الطويلة الأمد في الأسواق الناشئة التي تزعزع الثقة في الأمن العالمي. ومن المتناقل أن بعض المشاركين تحدثوا عن التحديات المرتبطة بأثار الصراعات المحلية ــ على سبيل المثال، في أفغانستان وميانمار ــ والحاجة إلى الموازنة بين هذه الأثار والتحديات الكلية المتمثلة في التضخم على سبيل المثال، من حيث إجمالي الأثر على محافظهم الاستثمارية. وبالنظر إلى هذه العوامل الخارجية على المستويين المحلي والعالمي، فقد يخفض المستثمرون توقعاتهم من أدائهم المالي ــ وهي الاستجابة الطبيعية في السوق الراكدة.
وقد أشار المستثمرون إلى زيادة الرأسمال المتاح للاستثمار الاجتماعي ونمو نشاطه. فعندما تكون الظر ً وف صعبة، يعد الاستثمار الاجتماعي واعدا بالاستثمار في حلول تستند إلى نظرية التغيير. من الآثار المهمة للمستثمرين خلال هذه الفترة هي حقيقة أن مشاركتهم طويلة الأجل مع الشركات المستثمرة يمكنها أن تعزز محفظتهم بجعلها أكثر مرونة وقدرة على مواجهة التحديات. وفي هذا الصدد، لم يشهد %55 من المستثمرين تغييرًا في أداء أثرهم خلال السنة الماضية، بينما يرى %10 منهم تحسن في نتائج الأثر.
إن المستثمرون بطبيعة الحال محافظين على خططهم بالنسبة لمخصصاتهم للاستثمار الاجتماعي في عام .2023 لكن أعادت الأحداث العالمية صياغة الوضع بالنسبة للاستثمار الاجتماعي من خلال تحديد أولويات المستثمرين ومخصصات محافظهم واعتبارات الأداء، لذا يجب أن يظل المستثمرون الاجتماعيون على اطلاع دائم وعلى استعداد للتكيف، ومواءمة استراتيجياتهم مع الفرص المتطورة الناشئة عن هذه الأحداث.
الفصل التالي الفصل السابق