لمس المستثمرون الاجتماعيون تطوراً كبيراً في القطاع، على الرغم من وجود تحديات في إدارة الأثر وفي التعامل مع التطورات التنظيمية
لا يزال قطاع الاستثمار الاجتماعي في مرحلة النمو، فهو يزداد مع الوقت عمقاً وتطوراً، ناهيك عن وجود مؤشرات واضحة لتطور السوق على مدى السنوات الخمس الماضية، وقد ذكر المستثمرون أن أكبر مجال يتقدم فيه هذا القطاع هو توفر أصحاب خبرة ذوي مهارات متعلقة بالقطاع، حيث أشار 27% منهم إلى إحراز تقدم كبير في هذا الجانب وأشار 86% منهم إحراز القليل من التقدم الشكل (1). وقد أشار ربع المستثمرين إلى إحراز تقدم كبير في الأبحاث المتعلقة بنشاط السوق واتجاهاته وأدائه وممارسته. وأشار خمسهم إلى إحراز تقدم كبير في مواءمة أطر قياس الأثر: وإلى جانب المستثمرين الذين أبلغوا عن إحراز القليل من التقدم في مؤشر النمو هذا، يعتقد 84% من المستثمرين أنه تم إحراز تقدم في المواءمة، مما يسلط الضوء على تلاحم أطر قياس الأثر على مدى السنوات الخمس الماضية. يستخدم أكثر من ثلثي المستثمرين في الأثرين 76%) أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لتوجيه استراتيجية الخاصة بالأثر ويستخدم 78% منهم نظام IRIS من أجل الإدارة وإجراءات القياس. ويدلنا هذا التقدم على وجود تحديات جديدة يواجهها المستثمرين في تحديد أطر الأثر التي يجب استخدامها والوقت الأنسب لاستخدامها، والتحقق من نتائج الأثر، ومقارنة
الاستثمارات على أساس الأثر الذي حققوه.
من بين المجموعة الفرعية المكونة من 88 مستثمراً ممن أجابوا على الاستبيان السنوي للمستثمرين الاجتماعيين Annual Impact Investor Survey - لعام 2018 واستبيان الشبكة العالمية للاستثمار الاجتماعي GIINsights لعام 2023. يرى أكثر من ضعف النسبة الآن تقدماً كبيراً في أصحاب الخبرة ذوي مهارات متعلقة بالقطاع إذ كانت النسبة 15% في 2017 أما في 2022 فهي 33%. ويعد هذا
دليلاً على تقدم السوق.
بالنسبة للتطورات التنظيمية الأوسع نطاقاً فهي تشكل تحدياً، إذ أشار 9% من المستثمرين إلى أن توجيهات الهيئات التنظيمية الحكومية التوضيحية بشأن المطلوب لاستراتيجية الاستثمار الاجتماعي قد ساءت، وأشار 28% من المستثمرين إلى عدم وجود أي تقدم في التوجيه التنظيمي على الإطلاق.
وفي حين رأى 15% من المستثمرين الذين يركزون على الأسواق المتقدمة تقدماً كبيراً في ""مواءمة أطر قياس الأثر كانت نسبة من يقابلهم من المستثمرين الذين يركزون على الأسواق الناشئة هي 25%. والأمر اللافت هنا أن 22% من المستثمرين الذين يركزون على السوق الخاصة قد لاحظوا تقدماً كبيراً في مواءمة أطر قياس الأثر مقارنة بـ 11% فقط من المستثمرين الذين يركزون على السوق العامة. ومع النمو القوي في أصول الاستثمار في الأثر المخصص للأسواق العامة بين عامي 2017 و 2022، فمن الواضح أن المستثمرين قد بدأوا في إيجاد صعوبة في التعامل مع كيفية قياس وإدارة الأثر خارج الأسواق الخاصة.
مع استمرار تطور القطاع. تظهر أمام المستثمرين مجموعة جديدة من التحديات، تركز هذه التحديات على بيانات الأثر والتطورات التنظيمية ونرى من خلالها نضج القطاع وتطوره. ولقد أكد المستثمرون أن أبرز تحدي يحول دون تطوير قطاع الاستثمار الاجتماعي هو القدرة على مقارنة نتائج الأثر مع النتائج التي يحققها الأقران: فقد أشار 91% من المستثمرين إلى أن مقارنة أثرهم مع أثر أقرانهم تمثل تحدياً من النوع سهل الحل بينما أشار 37% إلى أنها تمثل تحدياً كبيراً الشكل (2) أما ثاني أبرز تحد أبلغ عنه المستثمرون هو التجزئة عبر أطر قياس الأثر، وهو ما يرى 36% من المستثمرين أنه تحد كبير. ومع وجود مجموعة متنوعة من الأطر المتاحة لتوجيه استراتيجية الأثر وقياسه، فإن الافتقار إلى التنسيق بين الأطر يمكن أن يصعب علينا المقارنة بين الأثر في المتوسط، يستخدم المستثمرون في الأثر أداتين وأو نظامين لقياس وإدارة الأثر مما يسلط الضوء على أن الأطر المختلفة قد تخدم أغراضاً مختلفة. وعلى الرغم من التشتت الملحوظ، أبلغ 26 فقط من المستثمرين عن أن الافتقار إلى الوضوح فيما يخص الوقت المناسب لاستخدام أطر قياس الأثر وأيها يجب استخدامها يمثل تحدياً كبيراً لهم.
اللافت هو أن ما يقرب من ثلث المستثمرين (31) قالوا إن العثور على أصحاب الخبرة ذوي المهارات المتعلقة بالقطاع ليس بتحد، وهو مؤشر واضح على تقدم القطاع إذ يطور المزيد من أصحاب الخبرة مهاراتهم المتعلقة بإدارة وقياس الأثر IMM وهيكلة الصفقات والمعرفة القطاعية من بين مجموعة مهارات أخرى ذات الصلة. ومن بين المجموعة الفرعية من المستثمرين الذين أجابوا على الاستبيان السنوي للمستثمر الاجتماعي لعام 2018 واستبيان GIINsights لعام 2023 أشار 14% إلى أن العثور على أصحاب الخبرة ذوي مهارات في القطاع ليس بتحد في عام 2017 مقارنة بنسبة 44% في عام 2022. وهذا يشير إلى تطور أصحاب الخبرة في رغبة منهم في مواكبة نضوج السوق. وبالمثل، أشار %30 من المستثمرين إلى أن الافتقار إلى الصفقات الأدوات الاستثمارية المبتكرة لتلبية احتياجاتهم. لا يمثل تحدياً. ومن بين المشاركين في كلا الاستبيانين، أشار 25% إلى أن - الصفقات الأدوات الاستثمارية المبتكرة لتلبية احتياجاتهم كانت تمثل تحدياً كبيراً عام 2017، بينما أشار 9% فقط إلى الأمر نفسه عام 2022. ويشير هذا إلى أن المستثمرين قد أصحبوا أكثر قدرة على العثور على مسارات استثمارية تلبي احتياجاتهم، والتي قد تعكس التنوع المتطور لمصادر رأس المال في الاستثمار الاجتماعي.
كما أثر التركز الجغرافي للمستثمرين على التحديات التي يواجهونها. فقد سلط المستثمرون الذين يركزون على الأسواق المتقدمة الضوء على العديد من التحديات المتعلقة ببيانات الأثر. ووجد المستثمرون الذين يركزون على الأسواق الناشئة أن دمج قرارات الأثر بالقرار المالي يشكل عائقاً. وأفاد سبعة من كل عشرة مستثمرين يركزون على الأسواق المتقدمة تقريباً أي 69% أن ""مقارنة نتائج الأثر مع أقرانهم يمثل تحدياً كبيراً، مقابل %34% فقط من المستثمرين الذين يركزون على الأسواق الناشئة. وفي حين أشار ما يقرب من نصف المستثمرين الذين يركزون على الأسواق المتقدمة نسبة 48% إلى أن التحقق من بيانات الأثر التي تتلقاها الشركات المستثمر فيها يعتبر تحدياً كبيراً، مقابل ربع مستثمري الأسواق الناشئة. ومن ناحية أنه لا يشكل تحدياً، أفاد ما يقرب من نصف المستثمرين الذين يركزون على السوق المتقدمة (48%) أن دمج قرارات إدارة الأثر بالإدارة المالية لا يشكل تحدياً، مقارنة بنحو 18% من مستثمري الأسواق الناشئة.
تستمر اللوائح في التطور عالمياً، مما يمثل مؤشراً حاسماً لنضج السوق. لكن المستثمرون سلطوا الضوء على أوجه عدم اليقين والتوجيهات غير المتسقة من الهيئات التنظيمية باعتبارها تمثل تحدياً أمام توسيع نطاق استراتيجيات الاستثمار الاجتماعي إن نسبة المستثمرين الذين يركزون على الأسواق المتقدمة وينظرون إلى الافتقار إلى التوجيه من الهيئات التنظيمية بشأن ما هو مطلوب لاستراتيجية الاستثمار الاجتماعي باعتباره تحدياً كبيراً هي الضعفين مقارنة بالمستثمرين الذين يركزون على الأسواق الناشئة (41% مقابل 20%) ، وهو ما قد يعكس الطبيعة المتنوعة للتطور التنظيمي عبر المناطق الجغرافية يراعي 42% من المستثمرين المقيمين في أوروبا الغربية والشمالية والجنوبية المتطلبات التنظيمية و/أو الضريبية عند اختيار مقاييس الأثر، وهي نسبة أعلى بكثير من تلك الموجودة في المناطق الجغرافية الأخرى بما في ذلك أوقيانوسيا (25%) من المستثمرين وجنوب شرق آسيا (20%). والولايات المتحدة وكندا (13%). وفقاً للعديد من المستثمرين هناك متطلبات تنظيمية لمديري الاستثمار تمثل تحدياً بالأخص لصغار المستثمرين الذين قد لا يملكون الموارد المالية اللازمة للامتثال للإفصاح المتطور والتوقعات التنظيمية. كما أكد المستثمرون أن نقص بيانات الأثر من الجهات المستثمر فيها يمثل تحدياً نظراً لنماذج الأعمال المخصصة والمقاييس المرتبطة بها، والتي قد لا تغطيها اللوائح التنظيمية.
التداعيات على المستثمرين:
أبلغت نسبة كبيرة من المستثمرين (84) عن وجود بعض التقدم في تنسيق أطر قياس الأثر على مدى السنوات الخمس الماضية وهذا التطور مطلوب في القطاع، تشير مواءمة الأطر إلى أن المستثمرين الاجتماعيين المتمرسين والمبتدئين ممن هم في مرحلة مبكرة من تنفيذ استراتيجيات الأثر، قد يجدون ويستخدمون تعريفات مفهومة للعموم لوصف نتائج الأثر التي حققتها استثماراتهم.
وتشكل التعريفات سهلة الفهم الأساس الذي يمكن للمستثمرين من خلاله تتبع التقدم وإجراء مقارنات مع عتبة أداء الأثر المقبول. وحتى في مواجهة بعض الانقسام، أصبحالمستثمرون أكثر فطنة بشأن أي الأطر ينبغي استخدامها ولأي غرض تستخدم - على سبيل المثال، تحديد أولويات الأثر الشامل، وتحديد أهداف القياس، وإدارة الأثر حتى تحقيق الثمار المرجوة، وإعداد التقارير عن ممارسات الأثر والنتائج.
ينضج السوق كما يتضح أيضاً من توافر أصحاب الخبرة ذوي المهارات المتعلقة بالاستثمار الاجتماعي وممارسات قياس وإدارة الأثر IMM المتطورة. ومن الجدير بالذكر أن المسؤول عن تطوير معيار قابل للاختبار لاستخدامه في تحليل الاستثمار الاجتماعي هم شركاء القطاع مثل جمعية CFA في المملكة المتحدة والشبكة العالمية للاستثمار الاجتماعي GIIN كعضو من اللجنة الاستشارية. إن هذا التطور الذي يحدث في السوق سيؤدي غالباً إلى زيادة الاحترافية والاعتماد المستقبلي لمهارات محلل الاستثمار الاجتماعي ضمن فرق الاستثمار.
ومن غير المستغرب أن تكمن التحديات في أكثر مجالات إدارة أداء الأثر تطوراً. ولكي يفهم المستثمر ويقيم ما إذا كانت نتائج الأثر التي حققها مقبولة، يجب عليه استخدام نهج ثابت كالقدرة على المقارنة، على سبيل المثال، مع المجموعة التي تعمل في مجال مشابه من أقرانه المستثمرين أو مقارنة الحد الأدنى من الأداء المطلوب لمواجهة التحدي الاجتماعي أو البيئي. إن نتائج الأثر التي تم تقييمها بمعزل عن نقاط المقارنة الحيوية هذه قد لا تكون ذات أهمية كبيرة، حتى عند استخدام أطر موحدة. وتشكل بيانات الأثر السياقية، المتعلقة بالتغيير اللازم لحل التحديات الاجتماعية والبيئية الأكثر إرباكا، عامل تمكين رئيسي للمستثمرين لتعديل استراتيجياتهم في الأثر طوال الدورة لتحقيق هدف الأثر المنشود.
ويمكن للجهات التنظيمية أن تلعب دوراً حاسماً في تمكين الممارسات المحسنة. إلا أن التطورات التنظيمية اعتباراً من عام 2023 أحدثت شكوكا وتضاربات لدى المستثمرين الاجتماعيين، لا سيما في أوروبا حيث تنتشر آثار تلك التطورات على نطاق واسع.
تكون هذه الشكوك في الغالب قصيرة الأجل باعتبارها سابقة وبأن الممارسة ستوضحها أكثر بمرور الوقت، خاصة إذا كان المستثمرون قادرين على إظهار آثار مهمة باستخدام بيانات أداء موثوقة.
ولمواجهة هذه التحديات تتاح أمام المستثمرين العديد من الفرص القيمة للمشاركة والمساهمة في المبادرات الرامية إلى بناء بيانات الأداء على نطاق واسع، وتتاح فرص أمام القطاع ككل لتطوير نقاط مقارنة مهمة باستخدام أدوات مثل معايير أداء الأثر الإرشاد قراراتهم الاستثمارية، وللمساعدة في تمكين البيئة التنظيمية باعتبارها أمراً طبيعياً وإبلاغ قراراتها الاستثمارية. إن استغلال مثل هذه الفرص يمكن أن يكون بمثابة إشارة قيادية حيوية من المستثمرين.
الفصل التالي الفصل السابق