القائمة الرئيسية

رواية الاستيلاء (4-4)

رواية الاستيلاء (4-4)
ملخص الكتاب

الأربعاء ٦ أكتوبر ١٥: ٢٠ 

ندق ريجنت بالاس ، لندن 

74%قالت أندريا لا أستطيع أن أتصور كيف يتمكنون من القيام بذلك، كانت قد اضطرت لرفع صوتها بسبب ضجيج الأحاديث الذي ملأ قاعة الحفلات الرسمية في الفندق الواقع في الجزء الغربي. كانت أندريا تشير إلى صف طويل من الندل يضم قرابة ثلاثين رجلا برزوا من الباب المزدوج وهم يحملون وجبة العشاء الرئيسة سرى في أنحاء القاعة كالأفعى ثم أخذ يلتف ويلتوي ليحيط بأكثر من خمس وسبعين مائدة مستديرة تتوزع في القاعة، وضع الندل، بحركات رشيقة، أطباق الدجاج التي لا مفر منها، أو الوجبات النباتية البديلة لها، أمام الحضور وقد تحلق حول كل مائدة عشرة منهم قبل أن ينسلوا عائدين لإحضار طبقين آخرين. رمق كراوفورد طبق الدجاج أمامه بنظرة ملؤها الشك، فيما أنه قد بدأ بتزويد الفنادق بالأطعمة المجمدة، كان يعرف أن تلك الأطعمة يجري أحياناً إخفاء معالمها على أحسن وجه بالصلصات الكثيفة الشهية. لكن إدراك حقيقة تلك الأطعمة لا يمكن إخفاؤه بصلصة أو بأي شيء آخر. رغم ذلك، ما لا تراه العين... ابتسم كراوفورد وهو ينظر إلى أندريا التي كانت تجلس إلى جانبه وأمامها طبق الباذنجان المحشو والأرز الفارسي، وقال: 

إنهم يتمكنون من القيام بذلك لأنهم ندل، هذا هو عملهم، الأمر بهذه البساطة. 

ضحكت أندريا وشع بريق الماسات التي كانت تزين جيدها وهي تعود برأسها للخلف. فكر كراوفورد في نفسه يا لروعة جمالها رغم بلوغها الثامنة والثلاثين. كانت بشرتها ما تزال ناعمة مثلما كانت عندما قابلها لأول مرة منذ ثمانية عشر عاماً، لحظة بدأت أصعب مرحلة في حياته. لقد أحبها ورغب فيها منذ أن وقعت عيناه عليها، ولا يزال يحس ذات الشعور في تلك اللحظة، وهو ينظر إليها للمرة المليون 

سألته أندريا : بم تفكر ........ 

انحنى وهمس في أذنها : بأنني أود لو اختطفك من القاعة في هذه اللحظة وأذهب بك إلى المصعد.. 

أطلقت ضحكة مرحة حاولت إخفاءها التفت الرجل الجالس إلى جوارها ورفع حاجبيه متسائلاً - وإن كان تساؤلاً مهذباً ، فقد كانت المناسبة هي الاحتفال بالإنجازات ضمن مجال العمل، وقد يكون دافع الرجل هو مجرد محاولة لالتقاط إحدى نوادر كراوفورد ليرويها في الاجتماع التالي لأعضاء مجلس الإدارة. هز كراوفورد رأسه بالتحية وقال له: هذه المناسبات اللعينة، إنها أشبه بإجبار الرجل على قضاء ليلة السبت بصحبة زوجته تشعر بأنك لا ترغب بذلك فعلاً لكن مزاجك يتحسن بعد انقضاء الأمر».

ارتسمت على وجه الرجل وكان يعمل في مجال تجارة التجزئة ابتسامة باهتة. خطر لكراوفورد أن السيدة الجالسة بجوار الرجل قد تكون زوجته وإلا لكان رد الفعل على النقيض من ذلك، انحنت أندريا، وكانت بارعة في التعامل مع المواقف الحرجة التي كان يتسبب بها كراوفورد كلما تمكن من الإفلات حسب تعبيرها - وقالت: «كنت أعبر عن دهشتي إزاء السرعة التي يضع بها الندل أواني الطعام على المائدة. 

اتكا كراوفورد إلى ظهر مقعده وترك الحديث يأخذ مجراه المهذب السخيف. كانت أندريا أكثر مهارة منه في التعامل مع المناسبات من هذا النوع. كانت المناسبة هذا المساء تتعلق بتشجيع مجال الأعمال، أو بشيء من هذا القبيل. وكانت الجوائز ستمنح للأشخاص الذين تمكنوا ، بطريقة أو بأخرى، من لفت انتباه الصحافة التي تعالج شؤون الأعمال والذين لم يلوثوا دفاترهم ببقع الحبرفي هذا العصر الذي ينادي بوجوب الدقة في أداء العمل. رفع رأسه قليلاً ولمح وزير الخزانة يجلس إلى مائدة قرب المنصة التي سيعتليها بعد قليل أحد المشاهير الذين تم استئجارهم لتوزيع الجوائز البلاستيكية على الصبية والفتيات من ذوي السلوك الحسن. أم أنه قد يكون على خطأ، وتكون هذه الأمسية مخصصة لنشر الوعي الخاص بالإنترنت وتقدم الجوائز من أجل... الواقع أن الأمر لم يكن يهمه في قليل أو كثير. لقد اضطر للمجيء لأنه إذا لم يأت فإن الجميع سيلاحظ غيابه، وكان لفت الأنظار هو آخر ما يرغب به في تلك اللحظة، فقد كان هؤلاء المأجورين العاملين في الصفحات المالية في الصحف متيقظين على الدوام لأي تغيير قد يطرأ على العادات، وكان بإمكانهم إثارة أكثر الإشاعات ضراوة على أساس أحداث لا معنى لها . قطع لحم الدجاج الموجود في صحنه بالسكين وتناول قطعة بالشوكة ووضعها في فمه. كان مطهواً بدرجة كافية على الأقل. 

جيم ..... شعر بيد تحط على كتفه استدار ليرى أحد معارفه القدامي وهو باولو ماتيو مدير مجموعة فنادق ريجنت بالاس. كانا قد التقيا لأول مرة قبل سنوات عندما سعى كراوفورد للقاء ماتيو، الذي كان حديث السن، بشأن توريد اللحم المحمد إلى سلسلة الفنادق الصغيرة المقامة على الطريق الخلوي التي كان يديرها . كلاهما كان شاباً يلهث خلف تحقيق الأرباح وتمكنا سوياً من إبرام صفقة رابحة لكليهما - ولو أنها لم تكن كذلك بالنسبة للمسافرين الذين كانوا يجلسون لتناول العشاء بعد سفر طويل بالسيارة حافظ الرجلان على الصلة بينهما، لدى ازدهار أعمال كل منهما، وكانت تجمعهما مثل تلك المناسبات كل بضع سنوات. 

استأذن كراوفورد من أندريا ومن الأشخاص الذين كانوا يجلسون بجواره ونهض عن مقعده وأمسك بيدي ماتيو وهو يصافحه بحرارة وقال له : أنت تبدو بأفضل حال.

أجاب باولو : تعني أنني أيدو بديناً، أليس كذلك ؟...... والواقع أن علائم الصحة والامتلاء كانت واضحة على باولو فقد كان يبدو، بعد مرور تلك السنوات أشبه بالفقمة. لا شك أن كراوفورد نفسه لم يعد ذاك الشاب النحيل اللاهث خلف آية صفقة، لكن محيط خصره كان ضمن الحدود المعقولة في سنه - أما باولو، الذي كان في الخامسة والأربعين، فقد كان يسبقه بأشواط. 

قال كراوفورد: باولو صاحب الفندق البدين كالطبيب النحيل، لا أحد يثق به. هل أنت هنا لتقديم جائزة أم كضيف ؟ ...... 

هذا وذاك، أنا أمثل أحد مانحي الجوائز - ضمن مجال السياحة، إضافة لأن وجودي هنا بالطبع، هو فكرة صائبة بالنظر لوجود هذا الحشد من ذوي النفوذ. 

أوما كراوفورد برأسه باتجاه المنصة وقال: «في هذه الأمسية، يتركز النفوذ هناك الوزير الحديدي، أليس هذا هو الاسم الذي يطلقونه عليه ....... 

أعتقد أن هذا هو الاسم الذي يطلقه عليه رئيس الوزراء - هل سبق لك وأن التقيت به ؟... إذا كنت ترغب بذلك بإمكاني أن أقوم بتقديمك.. 

ما المانع ؟ ... لا شك بأن صداقة الوزراء مفيدة. وعندما يتقاعد قد أعرض عليه. منصب مدير. 

ضحك باولو وقال: هذا أمر مشكوك به - باعتقادي أنه سيعود إلى أسكوتلندة ليبدأ بإلقاء العظات. لقد كنت أشعر دائماً بأن هناك شيئاً ما يتعلق بهذا الرجل ....... صر بأسنانه للحظة بينما كان يقود كراوفورد عبر الممر المتعرج بين الموائد متجهاً إلى المائدة الرئيسة شيء متزمت لدرجة المبالغة، هل تذكر تلك الشخصية في قصة ستيفنسون دكتور جيكل ومستر هايد شخصية المحامي أترسون الذي كان يحب الخمر الجيدة لكنه كان لا يشرب سوى الجن البارد ليقمع شهواته ... سيدي الوزير هل لي أن أقدم صديقي القديم جيم كراوفورد ؟ ......

الفصل السابق

كتب ذات صلة