القائمة الرئيسية

رواية الاستيلاء (2-4)

رواية الاستيلاء (2-4)
ملخص الكتاب

الإثنين 4 أكتوبر 

رصيف بتلر ، لندن

اتكا كراوفورد على حاجز شرفة شقته وسحب نفساً عميقاً استنشق فيه رائحة النهر ورائحة الثوم وزيت الزيتون المنبعثة من مطعم لوبون دو لا تور الذي كان يشغل الطابق الأسفل من الرصيف الذي تم تغيير معالمه تساءل في نفسه إن كان بالإمكان أن يذهب لاحقاً مع أندريا لتناول غداء سريع، يمكن في العادة إيجاد مائدة لهما هناك فقد كان لوبون بصورة ما، مكان لهوه القريب المألوف. 

قطع حبل أفكاره رنين جرس الهاتف آتياً من الغرفة خلفه. كان قد قضى فترة الصباح بطولها في انتظار تلك المكالمة، لكنه رغم ذلك عاد إلى الغرفة وهو يسير بتؤدة، فليس من صالحه أن يكشف تلهفه أمام الشخص الذي يتصل به. قال دون أن يضيع الوقت في المجاملات: «نعم ؟ ...... 

هل أنت جاهز للانطلاق؟ ..... كان صوت شخص من الطبقة المتوسطة ولم يكن يدل على صاحبه ولا يتم إطلاقاً عن أي شيء يتعلق به. 

لا شك بأنك تعرف أنني جاهز كانت نبرة يوركشاير، مرتع طفولته، واضحة في صوت كراوفورد العالي - وكانت تلك النبرة من الأمور التي لم يحاول التخلي عنها، بل إنها كانت تشكل جزءاً من شخصيته العامة أمام الناس. 

هل ناقشت الأمر مع الأشخاص من حولك ؟ ...... 

كنت بانتظارك.

حقاً، إنها لفكرة صائبة. لم تحمل لهجة الصوت أية مشاعر محددة عدا الاهتمام الساخر. في هذه الحالة، اعتقد أن بإمكانك البدء بدفع الأمور قدماً.. 

قال كراوفورد بصوت عمل جاهداً على كبت مشاعر الحماسة فيه: هذا ما كنت أنتظر سماعه، هل أنت واثق من الأمر ؟... التوقيت هنا يحمل أهمية بالغة. إذا كنت ساعرض نفسي للخطر فوق النهر، أريد أن أكون واثقاً من أنه لا توجد تماسيح جائعة تقبع بانتظاري. 

لقد كنت أعتقد أنك أنت التمساح ذاته. كان المتكلم الآن يحاول كبت الضحك. لا، أنا لست التمساح، أنا الصياد». 

تذكر إذاً يا صديقي أنني أسلمك بندقية محشوة، لكنها لا تعني شيئاً إذا لم تكن لديك الشجاعة للضغط على الزناد علت ضحكات كراوفورد وهو يقول: أخبر زوجتك إذا أن تترقب وصول حقيبة يد مصنوعة من جلد التمساح في عيد الميلاد. 

أعاد سماعة الهاتف إلى مكانها دون كلمة وداع لم تكن المكالمة من النوع الذي يتطلب ذلك وقفل عائداً إلى الشرفة. 

كانت طائرة للخطوط الداخلية تميل متجهة إلى مطار المدينة خلف سيلفرتاون وكانت أشعة الشمس تتعكس على جسم الطائرة وتحيله إلى كتلة متوهجة، سحب كراوفورد نفساً عميقاً وهو يشعر، كما قال بعد عدة أشهر، أي بعد أن وصلت الأحداث التي أطلقها من عقالها إلى نهاية المطاف بكل الإثارة التي يبعثها الجهل بالأمور. أعتقد أن ذلك يشكل جزءاً من تركيبة المقامر، فأنت تهيئ كل شيء، تستعد لكل شيء وتعتقد بأنك تعرف الاحتمالات والفرص، أنت مصمم على اللعب وعلى المراهنة بنقودك، ولكن لا يمكنك مطلقاً أن تعرف كيف ستنتهي اللعبة. طبعاً أنا لا أقصد هنا القول بأن الحياة في الشركات تشبه بأية صورة كانت الحياة في أندية القمار.

كانت تلك أفكاراً لاحقة، أي من قبيل تلك الأفكار التي تخطر بالبال، كما قال أحد الصحفيين: «بعد دفن الجثث وحمل المصابين إلى المستشفى ومسح الدم عن الأرض. في صباح يوم الاثنين ذاك كان كراوفورد واثقاً، كما لم يكن في حياته قبلاً، من أنه يقوم باللعبة الصحيحة. 

رفع سماعة الهاتف وطلب رقماً، ثم أخذ ينقر بأصابعه برتابة على السماعة في انتظار أن يُرد الطرف الآخر، كان خطاً مباشراً لأن كراوفورد لم يكن من نوع الرجال الذين يقبلون بالانتظار إلى أن تقوم السكرتيرات بإيصال مكالمتهم إلى المدراء وعندما رفعت السماعة الأخرى صاح مباشرة: «سيليا ؟... أنا جيم كراوفورد . أنا بحاجة لأن أراك غداً، في الساعة الحادية عشرة سيكون مناسباً..

الفصل التالي الفصل السابق

كتب ذات صلة