خصائص الأطفال الموهوبين
تزودنا الاختبارات بطريقة واحدة لتعريف الطفل الموهوب، وتوفر لنا الخصائص السلوكية طريقة أخرى. وتكون هذه الخصائص على الأغلب وثيقة الصلة بالآباء والمعلمين، بينما ترى بعض المدارس أن هذه الخصائص مهمة بما يكفي لدمجها في عملية التعرف إلى الأطفال الموهوبين. وبما أن الأطفال الموهوبين مجموعة متباينة، لذا فلن تظهر عليهم جميعا هذه الخصائص كلها في جميع الأوقات. لكن كثيرين منهم سوف يظهرون تلك الخصائص؛ فعلى الرغم من عدم التجانس في المجتمع الموهوب إلا أن الأطفال الموهوبين لديهم خصائص مشتركة. وهذه بعض الخصائص التي جمعت من كتب عدة امتدت عبر عقود من الزمن مدونة في جدول 2.
ويتعين على الآباء أن يأخذوا في الحسبان السلوكات المدونة في الجدول السابق ويهتموا بها: لأن كثيرين منهم، يقللون من تقدير قدرات أطفالهم لا سيما إذا كان الطفل الأول، بل إن كثيرا من الآباء والأمهات خاصة الآباء يميلون إلى رفض تصنيف طفلهم في فئة الموهوبين. ويتبنى الآباء، في بعض الأحيان، حتى بعد أن يعد الطفل موهوباً من النظام المدرسي أو من عالم نفس متخصص، فكرة أن طفلهم ليس موهوبا حقا، وإنما هو فقط «مجتهد»، أو بمعنى آخر محتال» ويكون محظوظاء فقط يوم الاختبار. كما يمكن أن يعتقدوا أنه مجرد اختبار، وأن تلك الدرجات لا تعني شيئاً حقيقياً. معتقدين أن درجات الاختبار لا تنطبق على تعليم المدرسة أو الحياة. ولا يريد بعض الآباء أن يكون طفلهم موهوبا بل نريده أن يكون طبيعيا فقط..
الخصائص الأكثر نمطية أو تمييزا للموهوبين
إذا أبدى طفلك عدداً كبيراً من السلوكات المدونة في جدول ، فمن المحتمل جداً أن يكون موهوباً، وهذا سيكون له دلالاته في حياته كلها. وفيما يأتي بعض التفسيرات المفضلة لأكثر تلك الخصائص نمطية أو تمييزاً للموهوبين:
قدرات لفظية قوية: يبدأ الأطفال الموهوبون الكلام في الغالب قبل الأطفال الآخرين، وبعضهم يبدأ الكلام متأخرا أكثر من المعتاد، لكنهم عندما يبدؤون يكون ذلك بحصيلة كبيرة من المفردات، ولا يترددون ويبدؤون في بعض الأحيان بجمل كاملة. ويميل الأطفال الموهوبون إلى الحديث بجمل معقدة، ويدركون في سن مبكرة الفرق الدقيق بين كلمات متقاربة في المعنى، كالفرق بين مثار )recognize( ويميز )realize( أو بين يدرك ،)angry( وغاضب ،)annoyed( ومتزعج ،)irritated( وربما يصرون على استعمال الكلمة الدقيقة جدا. وعادة ما تؤدي قدراتهم اللفظية هذه إلى استيعاب معقد المفاهيم مجردة، كالتشابه والاختلاف، ويشعرون على الأغلب بالسرور عندما يلفتون نظر الآخرين إلى ذلك. فعلى سبيل المثال، عندما سئل طفل موهوب في الحادية عشرة من عمره عن تعريف الإبداع قال: ""هو التجانس بين التعليم والأخلاق"".
وعادة ما تقودهم قدراتهم اللفظية إلى أن يصبحوا قراء مبكرين، وغالباً ما يقرؤون كثيرا. لكن هؤلاء الأطفال حتى قبل أن يتمكنوا من القراءة، يشعرون بالسرور ويصرون على أن يقرأ لهم ويكون لديهم دافع تلقائي لتعلم الحروف والأرقام وجل الأطفال الموهوبين يعلمون أنفسهم القراءة والكتابة من خلال طرح الأسئلة، مثل ماذا تقول هذه الإشارة، لا لأن الآباء يكرهونهم على ذلك أو يعلمونهم.
ذاكرة جيدة بصورة غير عادية: يستمتع الأطفال الموهوبون بإغراق أنفسهم بالمعلومات أكثر من الأطفال الآخرين، فهم يتعلمون بسرعة وبسهولة، ويتذكرون الأشياء بتدريب أقل من أترابهم. وسيلاحظ هؤلاء الأطفال بسرعة حذف أي كلمة من القصة عندما تقرأ لهم عند النوم. ويوجد لدى بعضهم الآخر ذاكرة تصويرية، ويستطيعون تخيل التفاصيل الحرفية كلها لصفحة مطبوعة من كتاب ما. فقد لاحظت إحدى الأمهات سرعة ابنتها في تذكر تحديد موقع أشياء في لعبة تختص بالتركيز، وقالت أم أخرى: لا أحتاج إلى البحث عن أرقام الهواتف، بل أسأل فقط ابني.
اصر طفل عمره عامان على أن يقرأ له والداه قصيدة بعينها مرات عديدة ربما بلغت مئات المرات، وقد كان يصححها إذا حذف كلمة واحدة. وفي أحد الأيام، ولدهشة أفراد العائلة كلهم، وقف على كرسيه العالي وأخذ يلقي القصيدة كاملة من البداية حتى النهاية دون أي أخطاء، وكان يبدو عليه أنه كان ينتظر قراءتها عندما يحفظها بصورة كاملة دون أخطاء.
حب استطلاع (فضول) شديد: الأطفال الموهوبون كثيرو التساؤل بصورة غير وهم دائماً يطرحون أسئلة من نوع «لماذا؟» ويشعر الراشدون على الأغلب بالضيق نظرا إلى كثرة الأسئلة التي يطرحها أطفال ما قبل المدرسة، مثل: «لماذا يسمى معجون الأسنان ""Toothpaste"" وكأنه ""معجون سن""، وليس ""Teethpaste"" و""ما الذي يجعل النجوم تتلألأ؟"" و ""لماذا توجد خطوط في وجهك؟ يمكن أن تشمل مثل هذه الأسئلة أي موضوع حتى الموضوعات التي تبدو غير مناسبة بالنسبة إلى الكبار؛ فالطفل لا يعرف أنه غير مؤدب، بل هو فقط محب للاستطلاع.
مجال واسع من الاهتمامات: للأطفال الموهوبين اهتمامات واسعة ومتقدمة على عمرهم الزمني. ويركز بعضهم على اهتمام واحد يستنفد جل انتباهه على الأقل لوقت محدد. وهناك آخرون يشبهون الجنادب، يقفزون من اهتمام إلى آخر وسط عدم استحسان المعلمين والآباء الذين يفضلون أن يحافظ الطفل على نشاط واحد حتى ينتهي منه، وينظرون إليهم كأطفال فوضويين» أو «مشتتين وغير منظمين. هذه الميزة دفعت إحدى الشخصيات المرموقة في الموهبة وهو «الدكتور جورج بنس» George Betts إلى القول لهذا السبب أنت تستأجر الكلارينيت المزمار، أي لتعليم الأطفال النظام وإتمام الواجبات لأن إتقان العزف على آلة الكلارينيت يعطي لحناً كاملاً.
وعلى الرغم من أن هذا السلوك سيكون مزعجاً للكبار الذين يحيطون بالأطفال، إلا أنه من الشائع أن يقوم الأطفال الموهوبون بأنشطة عدة في وقت واحد. هذا الطفل الموهوب ذو الاهتمامات المتعددة ربما يترك مهام عدة غير مكتملة تماماً، ويبدأ بتجميع أحجية الصور المقطعة، ثم يترك القطع مبعثرة على الأرض ليذهب إلى البيانو ليعزف لحنا بإصبع واحد، وبعد فترة قصيرة ربما يحضر قطع الليجو» ليبني طائرة.
ومن ناحية أخرى، يبدو أن هناك أطفالاً موهوبين مفطورين منذ الولادة على أن يكون لديهم مجموعة ضيقة من الاهتمامات تشبه ضيق البصر أو الرؤية النفقية Tunnel Vision فماريا، مثلاً. مولعة بالصخور ولديها هذا الاهتمام منذ من الثالثة، فهي تجمع عينات من الصخور وتصنفها في كتيب، وهي تقرأ الآن كتباً تتعلق بالجيولوجيا على الرغم من أنها لا زالت في سن السابعة، ولا تستطيع أن تفهم لماذا لا يحب الآخرون هذا الموضوع كما تحبه هي.
الاهتمام بالتجريب: مهما كانت اهتمامات الموهوبين، فإن الوقت بالنسبة لهم ينقضي بسرعة، وربما يخترع الموهوبون تجارب وهو أمر لا يروق للكبار من حولهم، وربما قادهم الفضول إلى تفكيك محمصة الخبز وبكرة صنارة الصيد والهاتف أو أي شيء آخر المعرفة كيف تعمل هذه الأشياء، أو ربما يمزجون أنواعا من الأطعمة معا ليروا كيف يكون طعمها أو شكلها، وربما اتخذ تجريب الأطفال الموهوبين أحياناً منحنى مثيراً للمشكلات. فقد أخبرنا أحد الآباء عن طفلة في السادسة من عمرها تتعجب كيف سيكون صوت حذائها عندما ترقص به فوق غطاء محرك سيارة العائلة في المرآب. وغني عن القول أن والديها لم يكونا مسرورين بذلك.
خيال وإبداع عاطفيان: يكون الأطفال ما قبل المدرسة على الأغلب رفيق لعب خيالي أو أكثر يعيشون أحيانا مع حيوانات أليفة في أماكن خيالية. وتدعي طفلة موهوبة عمرها ثلاث سنوات أنها عاشت مع عائلة من الأرانب قبل أن تعيش مع عائلتها الحالية. وهناك طفل آخر توصل إلى أمه أن تسمح الرفيقه الخيالي بأن يأكل مع العائلة وأن تهيئ له مكانا على المائدة. ويمكن أن يكون العالم الخيالي حقيقيا جدا عند هؤلاء الأطفال.
وربما يشعر الكبار بالقلق خشية أن يكون رفيق اللعب الخيالي للطفل مؤشراً على مشكلات عاطفية. ولكن، طالما أن الطفل يعطي الحب ويتلقاه، فإن رفاق اللعب الخياليين يعكسون ببساطة حالة الذكاء العالية والخيال والإبداع النشط عند الطفل. وعلى الوالدين أن يتذكرا بأن الكبار لهم تخيلاتهم أيضاً، فنحن ندخل عالم الخيال العلمي أو الغموض من خلال الكتب والأفلام.
حش رفيع من الدعابة والمرح: يعبر الطفل الموهوب عن خياله القوي وإبداعه بحس ناضج من المرح في السنة الخامسة أو السادسة. وأما في السنة الثامنة أو العاشرة، فربما يبتكر الغازاً أو يتلاعب بالألفاظ (على سبيل التورية). فمثلاً قد تحكي طفلة موهوبة نكتة عن اثنين من الأسكيمو كانا يجلسان في قاربهما المكسو بالخيش وعندما شعرا بالبرد الشديد أشعلا النار في المركب، فغرق. وهذا يعني أنك لا تستطيع إشعال النار في مركبك والاحتفاظ به في الوقت ذاته.
يبدي الأطفال الموهوبون ابتهاجهم في اللعب بالكلمات في جمل سخيفة، مثل: لماذا كلمة اختصار abbreviation طويلة إلى هذا الحد؟ ماذا كان أحسن شيء قبل شرائح الخبز؟ كيف يلتقي المغفل ونقوده أولاً؟ لماذا لا يلتصق الصمغ في داخل العلبة؟ ولماذا لا تكتب كلمة phonetic مثل صوت حروفها؟ وفي الحقيقة أن روح الدعاية وحب الطرائف والتلاعب بالألفاظ يمكن أن يؤدي إلى إرهاق الكبار الذين يحيطون بالموهوبين.
وبالإضافة إلى الضوضاء، يمكن لحس الدعاية عند الموهوبين أن يؤثر في التواصل. فقد واجه أخصائي نفسي طفلاً موهوبا عمره ثماني سنوات فيما يخص سلوكه غير المناسب، باقتباس هذه العبارة من المؤلف البريطاني ""ستيفن بوتر"" ""Stephen Potter: المعرفة هي معرفة كيف (How)، والحكمة هي معرفة فيما إذا whether). ففهم الطفل ما قاله الطبيب، لكنه أجاب بشيء من الدعابة: ""وما علاقة المناخ بذلك weather""؟ فما كان من الطبيب إلا أن ضحك
الرغبة في الفهم ومعرفة الأسباب: يمكن الجرعة زائدة من الإبداع أن تجعل الأطفال الموهوبين يستفسرون عن العادات والتقاليد لماذا تلبس لباساً رسمياً ونظيفا عند ذهابنا إلى الصلاة؟.. ولماذا توجد أزرار على أكمام المعاطف فقط للزينة ؟ لماذا لا يستطيع الأطفال تصحيح الكبار عندما يخطئون؟ وعندما تواجه مثل هذه الأسئلة عليك أن تعطي تفسيرا لأن الأطفال الموهوبين يريدون أسباباً، ونادراً ما يقتنعون بإجابات سطحية مثل هذه هي الطريقة التي اعتدنا عليها.
يرى الأطفال الموهوبون العالم من خلال عدسة تختلف عما لدى معظم الناس في الغالب. وكلما كانوا أذكى وأكثر إبداعاً، رأوا الأشياء على نحو مختلف، ولذلك على الكبار أن يتذكروا أن هؤلاء الأطفال لا يدركون أنهم يرون العالم بصورة مختلفة عن الآخرين. وبما أنهم نشؤوا وهم يرون العالم بعيونهم. لذا فإن طريقة تفكيرهم تعد طبيعية بالنسبة إليهم، ويعتقدون أن أي شخص يجب أن يتمكن من رؤية الأشياء مثلهم. فهناك مثلاً طفلة في سن الخامسة دهشت كثيرا عندما اكتشفت أن الأطفال الآخرين في الروضة لا يعرفون كيف يقرؤون. وقد واجهت مشكلة في تصديق ذلك. ولربما اعتقدت أن الآخرين لا يبذلون جهدا. وهناك طفل آخر عمره عشر سنوات يستطيع رؤية حركتين في لعبة الشطرنج بسهولة. لم يفهم كيف لا يرى صديقه الخطوات الضرورية في جولة الشطرنج كي يكسب اللعبة.
عدم صبرهم على أنفسهم وعلى الآخرين: إن حدة الأطفال الموهوبين التي تحرك فيهم الحماس العالي، تقودهم أيضاً إلى أن يكونوا غير صبورين فمن الطبيعي أن يجدوا صعوبة في تفهم أسباب عدم مشاركة الآخرين لهم في اهتماماتهم، أو عدم قدرتهم على استيعاب المسائل، أو إتقان مهمة ما بسرعتهم نفسها، وينتج عن عدم الفهم هذا الضجر من الآخرين والضيق بهم وعدم الصبر عليهم ولكي يتعلموا أنه ليس بمقدور كل شخص أن يفكر بطريقتهم، فإن ذلك يتطلب اكتساب الأطفال الموهوبين مزيدا من الخبرة عن العالم الذي يعيشون فيه.
كما يمكن للعزيمة والمثاليات والسعي إلى الكمال أن تؤدي إلى عدم صبر الموهوبين على أنفسهم ففي بعض الأحيان يسعون إلى الكمال في سن مبكرة. وبما أنهم يرون في عيون عقولهم ما يمكنهم عمله، لذا فإنهم يستطيعون رؤية كيف يقصرون عن تحقيق مثالياتهم. ويضجر الأطفال الموهوبون على الأغلب من مهاراتهم الحركية الدقيقة، حيث يعرفون ما يريدون بناءه أو رسمه أو كتابته، لكنهم يشعرون بالإحباط عندما لا تساعدهم أصابعهم الصغيرة على تحقيق ذلك.
فترة انتباه طويلة: يحدق الأطفال الرضع الموهوبون لفترات انتباه أطول مما يفعل الأطفال الرضع الآخرون، ويبدي الأطفال الموهوبون من الأعمار كلها فترات انتباه أطول - للأشياء التي يكونون مهتمين بها في تلك اللحظة، وليس بالضرورة في الأشياء التي يعتقد الآخرون أن عليهم الاهتمام بها، ويقضي كثير من الأطفال الموهوبين ساعات طويلة يقرؤون أو يكونون أشكالاً أو يرسمون - «ناسين» واجباتهم المنزلية، ولا يسمعونك حتى عندما تناديهم، ويكون تركيزهم قوياً لدرجة أنه يستنفد وقتهم كله. ويلاحظون تفاصيل لا يدركها الآخرون. فقد قال طفل في سن العاشرة كان قد قرأ الكتاب الثاني لـ هاري بوتر Harry Potter أربع مرات أنه يستطيع تسمية المساقات كلها التي درسها ""هاري"" ورفاقه في كلية ""هوجوارت"" Hogwart الخيالية للسحر والشعوذة. وفي مثال آخر، لاحظ طفل في الثالثة من العمر أحد نجوم كرة السلة يسجل ۲۰ هدفا على التوالي، وصمم هذا الطفل على عمل الشيء نفسه، وبقي يعمل ثلاث ساعات في تنفيذ تلك المهمة حتى أنجزها أخيراً. وقد كان ذلك إنجازا رائعا الطفل في سنه، مع أنه استخدم حلقة بحجم طفل. لقد كان إصراره على عمل ذلك واضحاً وملفتاً للنظر. وتعد المثابرة والإصرار سمتين من سمات الموهوبين سواء أكانوا صغارا أم كبارا.
التفكير المعقد: يبحث الأطفال الموهوبون عن التعقيد، فهم حتى في مرحلة ما قبل المدرسة يحاولون تنظيم الناس أو الأشياء في أنظمة أو تركيبات معقدة، فربما يخترعون مثلاً لعبة بقواعد معقدة، وبعدئذ يحددون استثناءات لقواعدها، ولكنهم عندما يحاولون تنظيم أطفال في الصف الأول - ممن يواجهون صعوبة في فهم اللعبة وقواعدها - تكون نتيجة ذلك عادة الفوضى، والإحباط، والرفض والمشاعر المجروحة ويقودهم البحث عن التعقيد إلى الملل بسهولة، خاصة في المهام الروتينية. وربما يتركون هذه المهام إذا كانت عادية جدا.
الاهتمام بالقضايا الاجتماعية والسياسية والظلم: بما أن الأطفال الموهوبين يستطيعون رؤية الفروق الدقيقة بين الأشياء وتعقيدات الحياة حولهم، لذا فإنهم يهتمون بقوانين الحياة قبل غيرهم من الأطفال، ولا سيما قضايا العدالة. فقد أخبرنا الآباء بأنه يتعين عليهم أن يكونوا حذرين بخصوص ما يسمع أطفالهم ويرون ويقرؤون. فإذا رأى طفل موهوب ظلماً للآخرين، فإنه يمكن أن يصبح عاطفيا وينفجر بالبكاء، أو يغضب بسخط انتصارا للحق. وقد حدثنا أحد الوالدين عن طفله الذي أراد إحضار شخص مشرد للبيت كي يتناول العشاء وينام على سرير نظيف، ثم كان من الصعب أن يفهم الطفل أن ذلك غير ممكن.
الحساسية: بدأ المختصون يدركون أنه كلما كان الطفل ذكيا، كان حساساً أكثر. فالطفل الموهوب يلاحظ البيئة أكثر من غيره ويتفاعل معها بصورة أقوى، ويكون مدركاً على الأغلب الشعوره على نحو مرهف، ويمكن أن يكون عاطفياً جداً وربما يشعر بالذهول لأن زميلاً له تعرض للمضايقة أو اعتدى أحد عليه، أو ربما يبكي إذا رأى معاقاً يتسول فهؤلاء الأطفال يفهمون الأمور عقليا، لكنهم ربما لا يكونون قادرين عاطفياً ، أو ببساطة غير جاهزين - للتعامل مع الحزن الذي يتسبب به الموقف.
وربما ينزعج أطفال ما قبل المدرسة من مشاهدة أخبار المساء في التلفاز، أو يبكون إذا رأوا فراشة جميلة تتحطم على زجاج السيارة، أو يبدون تعاطفا غير طبيعي مع الآخرين وربما كانوا حساسين جداً لتوقعات الآخرين. وقد تمكنهم هذه الحساسية من اكتشاف شعور الآخرين على نحو رائع حيث يبدون كأنهم ذوو حدس قوي. وقد وصفت إحدى الأمهات ابنتها البالغة من العمر اثني عشر عاماً بأنها "" دبلوماسية العائلة""؛ لأنها كانت تحس بالتوتر قبل وقوعه بين أفراد العائلة وتبدأ المفاوضات لمنع التصادم فورا.
كما أن حساسيتهم تقود إلى جرح شعورهم بسهولة، فإذا ضايقهم أطفال آخرون أو سخروا منهم أو تناولوا الغداء مع غيرهم، فإن ذلك يؤذيهم أذى كبيرا. وربما ينهون صداقة دامت فترة طويلة بسبب مشاجرة، وربما يتذكرون النقد أو أشياء بسيطة لفترة طويلة من الوقت. وهذا الحس المرهف يمتد أيضا ليشمل الحواس الجسمية كاللمس والشم.
الجدة: تعد الحدة الظاهرة أساس كل هذه الخصائص - وربما كانت السمة الأهم - حيث يميل الأطفال الموهوبون ببساطة إلى أن يكونوا أقوياء في طباعهم أكثر من الأطفال الآخرين في كل ما يفعلون.
فكل ما يفعلونه إنما يفعلونه بقوة وأي شيء يعتقدونه يؤمنون به بشدة، تقول إحدى الأميات شعار طفلي في الحياة: أي شيء جدير بأن نفعله، يستحق أن نفعله بقوة شديدة.
يبدو أن الأطفال الموهوبين فعلاً هم ذوو شخصيات قوية. فإذا كانوا في لعبة شطرنج فإن ذلك يبدو وكأنه كل ما يريدون. وإذا كانوا يدرسون الحشرات، فإن ذلك هو كل هوايتهم قوتهم تتغلغل في كل شيء بما في ذلك النوبات المزاجية، ومنافسات الأقارب وصراع السيطرة مع الكبار، وحتى أنماط النوم تميزها تلك الحدة والشدة، فعندما ينامون، فإنهم ينامون بعمق ويصعب إيقاظهم، وتكون أحلامهم أكثر حيوية. وقد لاحظ بعض المختصين أن الأطفال الموهوبين ينامون بعمق لدرجة أنهم ربما يمشون وهم نائمون، أو يبللون أسرتهم أو يتعرضون لرعب ليلي.
أحلام اليقظة: جدة الأطفال الموهوبين تؤدي بهم في أغلب الأحيان إلى أن يتبهوا في أفكارهم أو أحلام يقظتهم لدرجة أنهم يصبحون غير مدركين لما يحيط بهم. وقد أخبر والد عن ابنه البالغ من العمر تسع سنوات أنه أضاع قفازه في أثناء لعبة البيسبول كان يقف في أقصى الملعب حين لاحظ متضادا في الجو: لقد سحرته الألوان فأخذ يفكر في كيف يبدو منظر العالم من الأعلى وشغل بفكرة كيف يبقى هذا البالون محمولاً في الهواء. لقد كان مستغرقاً في التفكير لدرجة أنه لم يلاحظ قفازه يسقط. وعندما انتهت الجولة، أرسل المدرب ولداً آخر الإحضاره. وقد بدا مرتبكاً جداً عندما سأله المدرب عن قفازه.
أحلام اليقظة المفرطة، طبعاً، محبطة للآباء والمعلمين، ويمكن أن توحي بوجود مشكلات إذا أدت إلى إعاقة العمل، لكن التخيل والتركيز العالي من ناحية أخرى ضروريان لكثير من المهن. وقد لاحظ كثيرون من الراشدين المشهورين أن هذه المهارات ضرورية لحل المشكلات.
وعلى الرغم من أن كثيرا من الخصائص المذكورة أعلاه للأطفال الموهوبين يمكن أن تؤدي إلى المشكلات أو الإحباط للوالدين والمدرسين أو للطفل الموهوب نفسه، لكنها يمكن أن تكون مفيدة في مواقف معينة، وعلى الآباء والكبار أن يكونوا حذرين وألا يوبخوا الأطفال الموهوبين عندما تبدو عليهم مثل هذه السمات، لأنها جزء من مكونات الطفل الموهوب، فنحن مثلاً لا نوبخ طفلاً لأن شعره بني أو عيونه خضراء، فالسمات المذكورة أعلاه جزء أساسي من طبيعة الطفل الموهوب وهي لا تقبل التغيير ويجب قبولها واحترامها.
سماعي - تتابعي، أم بصري - فراغي؟
لا تؤثر الطريقة التي يفكر فيها الأطفال في المواهب والقدرات التي من المحتمل أن يطوروها فحسب، بل تؤثر أيضاً في الطريقة التي يتعلمون بها، وحتى في إمكانية التعرف إلى قدراتهم بالاختبارات أو من المعلمين. كما أن نوعية تفكيرهم ودراستهم تؤثر في تعاملهم مع الآخرين وربما في اختيارهم لأصدقائهم. وتساعدك بعض المعرفة حول هذين النمطين من التفكير السماعي - التتابعي والبصري - الفراغي على فهم سبب وجود بعض الفروق بين طريقة تفكيرك وطريقة تفكير طفلك، وأين تكمن هذه الفروق.
السنوات عدة ظل الباحثون يشيرون إلى النمطين المهيمنين على أساليب التعليم على أنهما الدماغ الأيسر» و«الدماغ الأيمن لأنهما يمثلان وظائف الدماغ التي كان من المفروض أن ترتبط بأحد نصفي الدماغ أو بالنصف الآخر. وهذان النمطان من التفكير - الدماغ الأيسر» و«الدماغ الأيمن . يمثلان تبسيطا شديدًا وليس الحقيقة كلها. صحيح أن بعض الوظائف أكثر ارتباطاً بأحد نصفي الدماغ الأيمن أو الأيسر، لكن هناك وظائف متعددة في كل نصف. وفي حقيقة الأمر، أن أي تمييز بين ما يسمى دماغا أيسر أو أيمن هو تبسيط مجازي صريح، لأننا نستعمل أدمغتنا كلها بصورة تفاعلية في أي مهمة تؤديها. ومع ذلك، فهناك تجميع للخصائص التي تعكس الفروق الفردية في أساليب التفكير والتعلم. وقد أعيدت تسمية هذه الأساليب على أنها سماعية تتابعية وبصرية فراغية"". ويزودنا هذان الأسلوبان المختلفان بطريقة فعالة للنظر إلى الاختلافات الأساسية في كيفية تفكير الناس، وتعلمهم وحلهم للمشكلات، وحتى في كيفية فهم بعضهم بعضًا وتفاعل بعضهم مع بعض. وقد أثر هذان الأسلوبان أيضاً بصورة كبيرة في التعليم وممارسة الأعمال وحتى في الإرشاد العائلي، ويلخص جدول 3 هذين الأسلوبين في التفكير والتعلم.
يركز الأشخاص الذين يفضلون المهام السماعية - التتابعية على الحقائق والتفاصيل، مثل الأشياء التي تجمع وتنظم على نحو مرتب، ويفضلون المهام المادية الملموسة التي ترسم بصورة واضحة. ويفضل هؤلاء المفكرون الذين أطلق عليهم الماديون - التتابعيون""، أن يتعاملوا مع مهمة واحدة أو مفهوم واحد في الوقت الواحد بطريقة مرتبة ودقيقة مع وجود مكان لكل شيء ووجود كل شيء في مكانه ويستعمل هؤلاء السمعيون التتابعيون المنطق الاستنتاجي، حيث يأخذون مبدأ معينا، ثم يفكرون في التطبيقات المنطقية التي تنشأ من ذلك المبدأ، وعادة ما يكونون جادين في عملهم، وهم كذلك لفظيون يفضلون استعمال الكلمات الملفوظة والمكتوبة أي يفضلون استعمال اللغة.
وعلى العكس من ذلك، فإن الأفراد الذين يستعملون النمط البصري - الفراغي من التفكير على نحو كبير يفضلون المفاهيم المجردة، وربما تعاملوا مع مهام عدة في الوقت نفسه. وهم يتحملون الغموض، بل يستمتعون به وبفرص الارتجال أيضًا. كما يميلون إلى استعمال المنطق الاستقرائي وتجميع الخبرات والمعلومات وتركيبها بشكل حدسي، والنظر إلى المواقف أو المشكلة بمنظور جديد. وبما أنهم ذوو معالجة متعددة، ولذا فإنهم قد ينشغلون في مهام عدة في أي وقت من الأوقات، على أن تكون كلها مهام غير مكتملة أما البصريون الفراغيون فلديهم قدرة مذهلة على تحمل النهايات المفتوحة ونقص البنية المحددة، مما يؤدي إلى استياء من حولهم أو عدم شعورهم بالراحة أحيانًا. وهم يشعرون بضغط قليل أو لا يشعرون به إطلاقاً لإتمام المهام، وتبدو غرفهم ومكاتبهم وخزائنهم خليطا من الفوضى. وهم يستطيعون تصور المشكلات والحلول بشكل بصري فراغي وتحديد الشيء الذي يبحثون عنه بسرعة من خلال تذكر مكانه أو لونه وهؤلاء الأطفال لا يستمتعون بالبيئة المحددة جيدا ذات القوانين والعواقب الكثيرة. كما أنهم يقاومون التمارين والحفظ غيباً والمهام المملة الأخرى.
ينتمي معظم الناس إلى أحد هذين النمطين أكثر من النمط الآخر، على الرغم من أن بعض الناس قد يظهرون خليطا من النمطين معاً. وعندما يفضّل بعض الناس أحد النمطين على نحو كبير، فإنهم قد يواجهون مشكلات كثيرة. فقد تكون هناك صعوبات مثلاً في صف تقليدي للمتعلم البصري الفراغي حيث يكون التعلم مبنيا على الشرح اللفظي للمادة. وعلى العكس من ذلك، فإن المتعلم السمعي التتابعي يمكن أن يحبط مع المعلمين الذين يعطون تعليمات غامضة أو مع الأنشطة التي تتطلب استعمال البصر. فالطفل البصري - الفراغي الذي يعيش في عائلة كل من فيها سمعيون تتابعيون سيواجه بالتأكيد بعض الإحباط بسبب الفروق في النمط المفضل لتعلم المفاهيم والتفكير.
أي النمطين أفضل؟ كل منهما له فوائد معينة حسب المهمة. يستمتع المتعلم البصري - الفراغي بالعمل الذي يسمح بالإبداع أو يشجعه الفن، أو الموسيقى، أو التصميم، أو الهندسة المعمارية، أو الآثار أو حتى الفيزياء النظرية. أما السمعي التتابعي فيكون أسعد حالاً في مهنة تركز على المهارات اللفظية والنظام، كأن يكون وكيل شركة، أو كيميائيًا أو صناعيا، أو محاسبا، أو مهندسا، أو طبيبا أو مديراً تنفيذيا.
إن من غير المحتمل أن ينظر إلى المتعلمين البصريين - الفراغيين على أنهم موهوبون، لا من المعلمين ولا من حيث الإنجاز، أو اختبارات الاستعداد والكفاءة. وتركز مقررات المدارس في الغالب على العملية السمعية التتابعية، ونادراً ما يكون المعلمون مسرورين من الطلاب الذين يريدون أن يبدعوا في خططهم المدرسية، ولقد أظهرت الاختبارات الجماعية التي أجريت لتحديد الأطفال الموهوبين مشكلات في المهام السمعية التتابعية؛ فهي نادراً ما تسمح بالإبداع أو التفكير المختلف.
كذلك، فإن الأب المفكر بالنمط السمعي التتابعي لا يكون في الغالب صبوراً مع طفل يترك المهام دون إتمامها، أو الذي نادراً ما يأخذ أي شيء على محمل الجد أو لا يكون ناجحاً في المدرسة.
إذا اقترنت شدة الطفل الموهوب بنمط تعلم خلاق وفوضوي، ربما أدت في النهاية إلى صراع على السلطة عندما يتفاعل هؤلاء الأطفال مع أشخاص كبار يفضلون النمط التتابعي ويرون نمط التعلم المفضل عند الصغار «مشتا للعقل».
والمفكرين بالنمط السمعي التتابعي صعوباتهم أيضا. تخيل متعلما تتابعيا في صف دراسي مع معلم نشيط، مبدع ومنهمك في عمله. لا شك في أن هذا المتعلم التتابعي سوف يصاب بالإحباط. إن الأفراد الذين يستطيعون التعلم بصورة أفضل في ظل وجود المواد والمكان المناسبين والمهتمين بصورة استثنائية بإتقان الحقائق والتفاصيل قد لا يصبرون على صف دراسي متغير باستمرار أو على الدروس الإبداعية، وقد يتعرضون للخطر نتيجة ميلهم إلى الكمال، بسبب طبيعتهم التي تفضل التفاصيل، ويمكن أن تكون المهام التي تتطلب تركيباً أو تجميعاً أو حدساً، مثل التفاعل الاجتماعي. صعبة بالنسبة لهم. إن البيئة الفوضوية الصاحبة غير واضحة التوقعات تكون في الغالب غير محتملة لدى المتعلم السمعي التتابعي.
تحمل خصائص الأطفال الموهوبين ومفهوم أسلوب التعلم المفضل تضمينات محددة للعائلات والمدارس. وهناك مفهوم آخر لفهم الأطفال الموهوبين هو مفهوم الإثارة المبالغ فيها Overexcitabilities
الإثارة المفرطة والأطفال الموهوبون
طور کازیمیر دابروسكي Kasimiera Dabrowski (وهو طبيب نفساني بولندي)، نظرية أثرت في فهمنا للأطفال والكبار الموهوبين على نحو كبير، وتحتوي نظريته على مفهوم ""الإثارة المفرطة"" إشارة إلى ردود الفعل القوية للمثيرات. وقد ألقى هذا المفهوم الضوء على الحدة والحساسية التي يبديها أشخاص لديهم قدرات عقلية عليا وغير عادية. وقد أدرك دابروسكي، أن الأطفال ينساقون بصورة غريزية إلى أنواع معينة من المثيرات، كما لاحظ أن إثارتهم تحدث في خمسة مجالات مختلفة (عقلية، وخيالية، وعاطفية، وحسية، ونفس حركية). وقد أظهر بعض الأفراد حدثهم وإثارتهم المبالغ فيها في المجالات كلها، في حين أظهرها آخرون في مجال واحد أو مجالين.
كما لاحظ «دابروسكي وآخرون بعده أن الأطفال الموهوبين ميالون بصورة خاصة إلى المرور بتجربة هذه الإثارة الشديدة"". والفكرة هي أن حدة الأطفال الموهوبين وعاطفتهم تحدثان لديهم ردة. فعل قوية تفوق شعورهم وخبراتهم بما هو متوقع منهم في العادة. ويمكن مقارنة ذلك بالفرق بين استقبال المعلومات بلاقط صغير وصحن القمر الصناعي فهؤلاء الأطفال إما يجربون الأمور بأنفسهم. أو يستجيبون للمثيرات بطريقة أقوى من غيرهم.
يبدو أن مصطلح الإثارة المفرطة أو المبالغ فيها يتضمن أن تكون الخبرات كلها سالبة، مثل أنت حساس جداً. لكن هذه الخبرات الحادة يمكن أن تكون إيجابية لدى الأطفال الموهوبين. ويمكن أن يكون إثراء الخبرة ممتعاً. كما أن هذه الإثارة المبالغ فيها يمكن أن تكون مصدراً رئيساً للقوة عند الأطفال الموهوبين، وسبباً في الإجهاد الحقيقي، ومصدراً للإحباط الشخصي، أو أساساً للنقد. وقد وضعت «ماري إلين جاکوبسن Mary - Elaine Jacobson أنواع النقد الذي يتعرض له الموهوبون عادة، ويتعلق بإحدى صور هذه الإثارة المبالغ فيها أو أكثر، ويمكن تلخيصها على النحو التالي:
. ألا تتباطأ أبدا؟
. أنت تقلق على كل شيء!
. ألا تستطيع أن تلتزم بشيء واحد؟
. أنت حساس جداً ومحب للإثارة
. أنت كثير المطالب
. أنت سهل الانقياد
. ألا تقتنع البتة؟
تعد الإثارة المفرطة مصدر هذه السلوكات، وهي لا تختفي عادة مع تقدم السن، مع أن معظم الأفراد الموهوبين يتعلمون في سن الرشد طرقاً للتعامل معها. وفيما يلي توضيح لهذه الأنواع الخمسة من الإثارة الزائدة:
الإثارة العقلية المفرطة: من أبرز علامات أو مظاهر الإثارة العقلية المفرطة الفضول، والأسئلة السابرة والتركيز وحل المشكلات والتفكير النظري والأفراد الذين يتسمون بهذا النوع من الإثارة لديهم عقول نشطة بصورة لا تصدق تحاول الحصول على المعرفة، وتبحث عن الفهم والحقيقة وتسعى إلى حل المشكلات. يقرؤون الكتب بشغف وهم صغار ويستمرون في ذلك وهم كبار. وربما يتحدثون عن مدى الإثارة والبهجة عندما يتعلمون أفكاراً جديدة.
ويمكن للأطفال الموهوبين ذوي الإثارة العقلية الزائدة أن يطرحوا عددا لا نهائيا من الأسئلة. وعندما يبلغون مرحلة الرشد، فإن الذين يتميزون بهذه الإثارة يحبون الاستبطان ويستمتعون بالألغاز العقلية التي تتضمن قدراً من التركيز وحل المشكلات. وقد يقنع بعضهم بالجلوس وحيداً والتفكير مدة طويلة. وقد يركز أصحاب هذا النوع من الإثارة على المشكلات الأخلاقية وقضايا العدالة. وهم مفكرون مستقلون وملاحظون ممتازون وربما يبدون الانزعاج أو نقاد الصبر إذا لم يشاركهم الآخرون ابتهاجهم في فكرة معينة.
الإثارة التخيلية المفرطة: ينساق هؤلاء الأفراد الموهوبون إلى مشاريع خيالية معقدة، تصاحبها عادة حالات درامية. وكما تقول إحدى الأمهات قد تصبح مهمة بسيطة في بيتنا، مثل تمرير الملح، مثلاً. مسرحية من ثلاثة مشاهد». ويروق لهؤلاء الأطفال المبدعين الخيال الواسع، واللعب الخيالي، والأصدقاء الخياليين، والتفكير بأن الجمادات لها أرواح، وأحلام اليقظة والتصوير المثير، واستعمال الاستعارات والمجاز. وربما يمزج الأطفال الصغار الحقيقة بالخيال، وربما يسرح عقلهم في الصف في نوع من الإبداع الخيالي حيث يتصورون الأحداث. وقد يخلطون بين الحقيقة والخيال أحيانًا.
تأمل، على سبيل المثال، الإثارة الخيالية المبالغ فيها الممثل كوميدي معروف كان يشد انتباهك. لا شك أن شرود الذهن عند إنسان ما يمكن أن يكون خلاقاً وتباعدياً على الرغم من أن الطفل قد يبدو الأحد الوالدين أو للمعلم كأنه خارج المكان. وقد كان رسام الكاريكاتير الأمريكي «مايك بيترز». (مؤلف الإوزة الأم والشرير) Mother Goose and Grimm""، يعد فاشلاً من وجهة نظر معلميه لأنه كان يرسم صوراً كاريكاتيرية للمدير والمعلمين بدلاً من الدراسة.
وقد كتب المدير في كتابه السنوي عليك أن تكبر يا بيترز، لا يمكنك أن تستمر في رسم الصور الكرتونية فقط. لكن مايك بيترز، قبل بلوغ سن الثامنة والثلاثين عمل الحساب صحيفة رئيسة ونال جائزة بوليتزر Pulitzer مقابل رسومه الكاريكاتيرية الافتتاحية.
الإثارة العاطفية: هذا المجال، بما يشتمل عليه من عواطف معقدة ومتطرفة ومشاعر قوية، هو أول ما يلاحظه الآباء في أطفالهم يهتم الناس الذين لديهم إثارة عاطفية شديدة بالآخرين اهتماما شديدا، ويظهرون اكتراثاً وتفاعلاً كبيرين للبيئة التي تحيط بهم. كما أنهم يكونون علاقات عاطفية قوية بالناس، والأماكن، والأشياء، وهم متهمون دوماً بردة فعل مبالغ فيها. وينتج عن شدة مشاعرهم شفقتهم وحنوهم وتقمصهم العاطفي وحسهم المرهف، وفي بعض الأحيان غضبهم الشديد. وقد وصفت إحدى الأمهات كيف أنه عندما كانت تقود سيارتها بسرعة، صرخت طفلتها ذات الثمانية أعوام: «قفي، خففي السرعة». وعندما سألت الأم: لماذا؟ أجابت البنت لأننا نقتل البق والحشرات على الزجاج، وقد رأيت موناً بعد كثيراً على من هي في مثل سني..
قد يظهر الأطفال ذوو الإثارة العاطفية الشديدة نوبات وثورات من الغضب (بعد سن الثالثة) بعد خسارتهم لعبة ما، أو شعورهم بأن الآخرين يهملونهم، أو بسبب سعيهم ليكونوا هم الأفضل، أو نتيجة عدم وصولهم إلى الهدف. وتكون عواطفهم متطرفة ومحيرة للكبار. أما المراهقون ذوو الإثارة العاطفية الشديدة فقد يشاركون في القضايا الاجتماعية ويحاولون أن يساعدوا الآخرين أو البيئة بصورة مثالية. ويكونون في بعض الأحيان حزينين جداً، أو ساخرين أو غاضبين عندما يكتشفون أن الآخرين لا يشاركونهم في مثاليتهم وأحاسيسهم ويمكن لحساسيتهم المفرطة وردود أفعالهم القوية المشاعر الآخرين، بما في ذلك الظلم المنتشر في العالم، أن تكون مؤلمة ومخيفة لهم.
الإثارة الحسية المفرطة:
تكون المظاهر الحسية للحياة اليومية الرؤية والشم والذوق، واللمس. والسمع، عند أطفال ذات إثارة حسية المبالغ فيها، أشد مما هي عند الآخرين. فهؤلاء الأطفال لا يستمتعون فقط بالنظر إلى الفن، وإنما يجربونه. وقد يحصلون على سعادة كبيرة من خلال حساسيتهم غير العادية للموسيقى واللغة والطعام. كما أنهم قد يركزون حتى على الخبرات الممتعة بشدة لدرجة أنهم قد ينسون العالم من حولهم لبرهة من الوقت.
لكن هذه الإثارة المبالغ فيها يمكن أن تسبب الإحباط أيضاً. فقد يعترض الطفل على وجود بعض الملصقات على ظهر قميصه، أو يرفض أن يلبس جوارب خشنة أو مخططة. وقد يكون هذا الطفل حساسا للأضواء، وتسبب له أصوات مصابيح المدرسة وحركتها تشتتا عن المهام أو تسبب له الصداع. وربما يشعر الأطفال ذوو الإثارة الحسية الشديدة بالإنهاك من الضوضاء المستمرة في غرفة الصف، وقد يشعرون أيضا بطغيان روائح العطور، وتكون استجابة هؤلاء الأطفال حتى في مرحلة المهد أو ما قبل المدرسة قوية لبعض أنواع الأقمشة أو الأطعمة. وليس من المستغرب أن يحاول هؤلاء الأطفال تجنب الأماكن التي من المحتمل أن يتعرضوا فيها للإثارة الشديدة.
الإثارة النفسحركية المفرطة: يتمتع الأطفال ذوو الإثارة النفسحركية الشديدة بطاقة عالية للنشاط"". إنهم يحبون الحركة لذاتها، ويظهرون فائضا من الطاقة يعبرون عنها على الأغلب في الحديث السريع والحماس المتدفق، والنشاط الجسمي الشديد والحاجة إلى العمل، وعندما يشعرون بالتوتر العاطفي. فإنهم قد يتحدثون باندفاع، ويتصرفون بتهور، ويظهرون تقلبا مزاجيا، ودافعا قويا، ويرتبون بسرعة ويصبحون منافسين جداً، أو حتى أنهم يسيئون التصرف ويتجاوزون حدود الأدب. وعلى الرغم من أنهم يحصلون على متعة كبيرة وحماسة جسمية ولفظية لا محدودة من هذا النشاط، إلا أن الآخرين قد يرون أن هذا النشاط قد تجاوز الحد.
لا يهدأ هؤلاء الأطفال لا في البيت ولا في المدرسة وربما يتحدثون باستمرار. وقد يشعر أقرانهم والراشدون الآخرون أنهم يريدون أن يقولوا لهم لو سمحتم اجلسوا هادئين قليلاً.
هناك احتمال قوي أن يساء تشخيص هؤلاء الأطفال على أنهم يعانون من فرط الحركة وتشتت الانتباه. وعلى الرغم من تركيز هؤلاء الصغار والكبار عقلياً على مهمة معينة، إلا أن أجسامهم يمكن أن تتحرك بعصبية وانفعال على نحو يماثل فرط النشاط. وإذا كان هؤلاء الأفراد كباراً، فإن الآخرين يمكن أن يروهم متعبين لمن حولهم. وقد ضبط الكثيرون منهم هذه الإثارة النفس حركية من خلال تمارين قوية أو بالرسم العبثي أو الحياكة - وهي أنشطة مقبولة اجتماعياً في العادة - أو قد يحركون أقدامهم أو أرجلهم، خاصة عندما يكون انتباههم مركزاً بصورة عميقة على شيء ما. يمكن أن يسمح المعلمون المتفهمون لهؤلاء الأطفال أن يضغطوا بأيديهم على كرة أو أي شيء ناعم آخر كي يشبعوا حاجتهم إلى الحركة. تذكر أننا نحن الكبار، تتحكم في هذه الإثارة بتفادي أنواع من الأنشطة أو البيئات، لكن أطفالنا ليس لديهم هذه الخيارات.
المشكلات المحتملة للأطفال الموهوبين
لقد أضاف مفهوم «دابروسكي Dabrowsky المسمى الإثارة المفرطة، إلى فهمنا أن نقاط القوة عند الأطفال الموهوبين لا سيما ذوي الموهبة العالية - يمكن أيضاً أن تسبب لهم بعض المشكلات. فالسلوكات التي تعد خصائص عامة للموهوبين هي نفسها قد تكون مشكلات محتملة خاصة إذا لم يفهم الوالدان أو المعلمون هذه الخصائص أو يتعرفوها لدى الأطفال. يرى الأطفال الموهوبون العالم بصورة مختلفة عن غيرهم من الأطفال، وتكون أفكارهم ومشاعرهم وأعمالهم أقوى من غيرهم. وقد قيل إن الطفل الموهوب - بصورة استثنائية - كأنما يرى العالم ليس فقط كما يراه الكبار، وإنما ينظر إليه من خلال مجهز إلكتروني، مقارنة بالرؤية العادية. هذا الطفل يرى ما لا يراه الآخرون وما لا يمكن أن يتخيلوه"".
هناك مشكلات محتملة يمكن أن تظهر من نقاط القوة عند الطفل الموهوب""، وكل واحدة من هذه الصعوبات يمكن أن تسبب الإجهاد للطفل نفسه ولكل من يحيط به. فعلى سبيل المثال، فإن القدرات العالية، كما يبين جدول ٤ ، تقود الآخرين إلى توقع المزيد من الأطفال الموهوبين. ويمكن لفضولهم واهتماماتهم الكثيرة أن تقودنا إلى الشعور بأنها مبعثرة أو ممتدة دون عمق.
ويمكن أن تؤدي عملياتهم العقلية السريعة وتوقعاتهم العالية إلى عدم تحمل الآخرين لهم، على حين تؤدي قوتهم إلى صعوبة تقبلهم للنقد أو تعديل سلوكاتهم، لذا فإنهم لا يكررون ردود أفعالهم كثيراً. يضاف إلى ذلك أن الطفل الموهوب معرض بصورة خاصة إلى الإجهاد والاكتئاب عندما يكون تقدير الذات لديه متدنيا، ومفهوم الذات منخفضًا، والشك في الذات قويا ٢٤.
هل طفلي موهوب أم أنه مجرد طفل ذكي؟
هل ما زلت غير متأكد من أن هناك طفلاً موهوباً يعيش في عائلتك؟ هل لديك أكثر من واحد؟ تستطيع أحيانًا أن تعرف حتى في سن مبكرة من عمر الطفل أنه ليس موهوباً فقط، وإنما هو شديد الموهبة. وفي حالات أخرى، يكون من الصعب التأكد من أن طفلك موهوب أم مجرد طفل ذكي.
ربما كان لدى الطفل قدرات غير طبيعية في مجالات غير اللغة والرياضيات، أو يكون قويا فكرياً في مجال معين لا يتضح إلا بعد أن ينضج. وقد يكون من الصعب أحيانا رؤية قدرات الطفل الكامنة قبل أن تتوفر له فرصة لكسب خبرة في ذلك المجال. فوالدا دانا كانا يعرفان أنها تستمتع بالموسيقى، لكنهما لم يعرفا أنها موهوبة حتى بدأت تبدع في العزف على الكمان في سن الرابعة.
ويكون الوالدان على الأغلب أول من يدرك قدرة الطفل على الرغم من أنهما قد لا يستطيعان تحديدها على أنها موهبة. وعادة ما يكون لديهما فكرة عن حياة الطفل وأنه متقدم على معظم أقرانه عند مقارنته بهم. وهذا يصبح واضحاً بصورة خاصة في أثناء تفاعل الطفل مع الأطفال الآخرين أو مع الكبار. وعندما ينشغل هؤلاء الأطفال في سن ما قبل المدرسة بسلوكات ناضجة عقلياً قبل أوانها. يندهش الآخرون ويسألون: كم عمر هذا الطفل ؟...
وعلى الرغم من أن العوائق والمحفزات التطورية تجعل من الصعب عقد مقارنة دقيقة، إلا أن هناك إرشادات مكتوبة المعايير السلوكات التطورية للأطفال الموهوبين، يتفوق الأطفال الموهوبون في سن ما قبل المدرسة بنحو ٣٠ ٪ في أكثر المجالات (ما هذا المهارات الحركية) عن نظرائهم الذين يماثلونهم في العمر الزمني، ويكون الأطفال ذوو الموهبة الشديدة متفوقين أكثر من ذلك بكثير.
وقد يقلق الآباء خشية أن يكونوا مبالغين في تقدير قدرات أبنائهم بسبب ميلهم القطري إلى الفخر، لكنهم يجب أن يثقوا أيضا بملاحظاتهم وحكمهم على قدرات أبنائهم بالإضافة إلى احتمال أنهم ربما كانوا يقللون فعلاً من إمكانات هؤلاء الأطفال فالآباء الأذكياء الذين لديهم خبرة محدودة مع الأطفال يميلون إلى التقليل من قدرات أطفالهم الموهوبين.
وقد وضعت کارول سترب Carol Strip و جريتشن هیرش Gertchen Hinich خصائص للأطفال الموهوبين، وأعدنا مجموعة من الجداول قارنتا فيها بين خصائص الأطفال الموهوبين وخصائص الأطفال الأذكياء"". وتؤكد هاتان العالمتان أن الفرق الأساسي بين الطفل الذكي والطفل الموهوب يتمثل في عمل تلك الخصائص وشدتها، وتنصجان بالبحث عن الدرجة التي تبرز فيها خصائص الطفل. فالطفل الذكي، على سبيل المثال، أكثر فضولاً وحباً للاستطلاع من الطفل العادي، على حين يكون الطفل الموهوب أكثر فضولاً فيما يخص أشياء كثيرة ويبحث عادة عن معلومات أكثر عمقا. والطفل الذكي. يحب قراءة الكتب لكن الطفل الموهوب يلتهم الكتب بشراهة. وهذه بعض المقتطفات من كتابهما Helping Gifted Children Soar )2000( )۲۰۰۰( مساعدة الأطفال الموهوبين على التحليق الذي يعطي دائما بعض الأمثلة العملية.
أسلوب طرح الأسئلة: الأطفال الأذكياء يسألون أسئلة لها إجابات، أما الأطفال الموهوبون فيطرحون أسئلة حول أفكار مجردة، ومفاهيم، ونظريات قد لا تكون لها إجابات سهلة فقد يسألون مثلاً لماذا يسير الضوء أسرع من الصوت؟ وهل هذا صحيح حتى في الفضاء الخارجي؟
سرعة التعلم وتطبيق المفاهيم: يتعلم الأطفال الأذكياء بأسلوب التدرج والتسلسل حتى يستوعبوا مفهوما معينا، أما الأطفال الموهوبون فربما يقفزون من الخطوة الثانية إلى الخطوة العاشرة، لأنهم، قد يكونون في الوقت الذي أنهوا فيه الخطوة الثانية قد وجدوا الإجابة، وربما لا يحتاج الأطفال الموهوبون إلى كتابة الخطوات كلها التي استعملوها لحل مسألة حسابية، لأنهم يكونون قد حلوها ذهنيا لا على الورق، وهذا يمكن أن يحبط المعلمين ويخلق المشكلات عندما يطلب إلى الطفل الموهوب أن يعلم الأطفال الآخرين الذين يحتاجون إلى استعمال الخطوات كلها لفهم المسألة.
النظرة العاطفية: يظهر الأطفال الأذكياء أحاسيسهم ولكنهم قد يكونون قادرين على تجاوز حادثة مزعجة بسهولة. أما الأطفال الموهوبون فيمرون بأحاسيس عالية تطغى على كل شيء في بعض الأحيان وربما تعيق مجالات التفكير الأخرى أو تعيق العمل. وقد تتدخل همومهم الشديدة في أفكارهم الأيام أو أسابيع عدة بعد حادثة معينة.
مستوى الاهتمام: يطرح الأطفال الأذكياء أسئلة، ويكون لديهم فضول حول عدد من الأشياء. أما الأطفال الموهوبون فيبدون فضولاً شديداً حول كل شيء تقريباً، أو ينهمكون تماما في مجال معين من مجالات اهتمامهم. بدأت «سارة» في سن السابعة بجمع بيض الضفادع وصغارها وهي تحب قراءة كتب حول البرمائيات، أو تحب التحدث مع الكبار حول مواضيع التاريخ الطبيعي. وهي تتحدث منذ هذه اللحظة عن الوقت الذي ستصبح فيه عالمة في مجال الحيوانات عندما تكبر.
القدرة اللغوية: يتعلم الأطفال الأذكياء اللغة بسهولة، لكنهم يختارون مفردات تناسب أعمارهم. أما الأطفال الموهوبون فغالباً ما يستعملون مفردات متقدمة وكثيرة، ويفهمون الفوارق الدقيقة في المعاني التي قد تفوت الآخرين، ويستمتعون بالتورية واللعب بالمفردات، ويتحدثون بمستوى أعلى من أترابهم ومن الكبار أحياناً). وعندما يحاول الراشدون التحدث وفق نظام ترميز بتهجئة الكلمات. فإن هؤلاء الأطفال الموهوبين ينتهكون هذه المبادئ.
الاهتمام بالعدالة: يبدأ الأطفال الأذكياء بأراء ثابتة حول ما هو عادل، لكن هذه الآراء عادة ما تتعلق بمواقف شخصية مثل: «لقد أخذ كعكاً أكثر مني، على حين يظهر الأطفال الموهوبون اهتماماً أكثر بالعدالة والمساواة بصورة أشد وبقياسات أكثر عمومية. فمثلا، يبدي سامي، وعمره تسع سنوات. انزعاجا كبيرا عندما يشاهد التلفاز لأن الإعلانات تحاول إقناع الناس من خلال ادعاءات غير صحيحة تماما. ويريد أن يبدأ بحملة من أجل الحقيقة في الإعلان. ويريد الأطفال الموهوبون، على سبيل المثال. أن يعرفوا لماذا لا تقدم دول أكثر في العالم المساعدة إلى الناس الجياع في أفريقيا. كما يستطيع هؤلاء الموهوبون أن يفهموا بعض الأسئلة الأخلاقية المتعلقة بالحرب والمشكلات البيئية أو القضايا الإنسانية، ويدافعوا عن وجهات نظرهم بحماسة مما يجعل آباء الأطفال الموهوبين مشغولون دائماً في الإجابة عن أسئلتهم واهتماماتهم.
يمكن أن تؤدي خصائص الأطفال الموهوبين إلى المتعة والضيق في الوقت نفسه، سواء لهم أو لعائلاتهم. وتأمل في الفصول القادمة أن تقدم معلومات مفيدة حول الهموم العامة لعائلات الأطفال الموهوبين، والكثير من الاستراتيجيات التي تساعدهم على التعامل مع هذه الهموم. ونريد من الآباء أن يعرفوا أن مهمتهم صعبة وأنه لا يوجد أصعب منها سوى مهام قليلة، كما أن هذه المهمة ممتعة لأنه لا يوجد أكثر متعة منها سوى عدد قليل من المهام.
الفصل السابق