القائمة الرئيسية

قائمة الترجمات

كارل ماركس وماكس فيبر: منظوران متمايِزان لعلم الاجتماع التربوي

كارل ماركس وماكس فيبر: منظوران متمايِزان لعلم الاجتماع التربوي

يتناول المقال موقع المدرسة في علم الاجتماع بوصفها مؤسسة أساسية في التنشئة الاجتماعية وإعادة إنتاج البُنى والقيم، مركّزًا على إسهامات كارل ماركس وماكس فيبر في فهم العلاقة بين التعليم والمجتمع. يوضح كيف رأى ماركس أن البنية التحتية المتمثلة في نظام الإنتاج تحدد السلوكيات والأفكار، وأن المدرسة تعكس مصالح الطبقة المهيمنة وتعيد إنتاج هيمنتها الأيديولوجية، لكنه في الوقت نفسه اعتبر العلم أداة للتغيير والثورة ودعا إلى تعليم يجمع بين العمل الفكري واليدوي. في المقابل، ركز فيبر على الفعل الاجتماعي الفردي، معتبرًا الأفراد فاعلين قادرين على عقلنة العالم وتحويله، ورأى في التعليم وسيلة لتنشئة أشخاص مسؤولين يساهمون في التقدم العقلاني، لا مجرد إعادة إنتاج البُنى الاجتماعية. ويبرز المقال التباين بين الرؤيتين: ماركس الذي ينظر للتعليم من منظور طبقي وصراعي، وفيبر الذي يربطه بالفعل الفردي والعقلنة.

لماذا نحن مختلفون؟

لماذا نحن مختلفون؟

المقال يقدّم رحلة تطور علم الوراثة السلوكي خلال العقود الماضية، موضحًا كيف انتقل من مجال مرفوض ومُسيّس في علم النفس إلى ثورة علمية مدفوعة بتقنيات الحمض النووي. يستعرض الباحث تجربته على مدى 40 عامًا في إثبات الدور الجيني في السمات السلوكية المعقدة مثل الفصام وإعاقات القراءة، مبرزًا كيف مكّنت دراسات التوأم والتبني ثم دراسات الارتباط على مستوى الجينوم (GWAS) من الكشف عن آلاف الجينات ذات التأثيرات الصغيرة المتجمعة، مما أتاح بناء ""درجات متعددة الجينات"" قادرة على تفسير جزء متزايد من التباين في القدرات التعليمية والمعرفية. يبيّن المقال أن هذه القدرة التنبؤية قد تُحدث تحولًا جذريًا في الصحة العامة والتعليم من خلال التدخل المبكر والوقاية، لكنه يلفت أيضًا إلى التحديات الأخلاقية والاجتماعية المرتبطة باحتمال إساءة استخدام هذه البيانات. في النهاية، يؤكد أن إدماج علم الوراثة في العلوم السلوكية والممارسات التعليمية أمر حتمي، ويجب الاستعداد له من أجل تعظيم الفوائد وتقليل المخاطر.

النزعة العلموية وسلامة العلوم الإنسانية

النزعة العلموية وسلامة العلوم الإنسانية

ينتقد أوستن هيوز مقالة ستيفن بينكر “العلم ليس عدوّك” التي دافع فيها عن العلم ضد تهمة ""العلموية""، مبينًا أن بينكر خلط بين الدفاع عن العلم وبين الدفاع عن العلموية ذاتها، ولم يقدّم تعريفًا دقيقًا لها، متجاهلًا الأسس الفلسفية التي تجعل العلم ممكنًا أصلًا. يوضّح هيوز أن حصر المعرفة في العلوم الطبيعية أمر غير منطقي، لأن العلم نفسه يعتمد على مرتكزات فلسفية وميتافيزيقية سابقة. كما يرفض محاولة بينكر استنباط الأخلاق والقيم من العلم وحده، مشيرًا إلى أن هذه مهمة لا يمكن للعلم الاضطلاع بها، وأن الأخلاق النفعية التي يطرحها بينكر تفتقر لتعريف واضح لمفهوم “الازدهار”. ويرى هيوز أن نسبة الفضل في التقدم الإنساني إلى العلم وحده إغفالٌ لدور السياسة والدين والفلسفة، محذرًا من وهم أن يحل العلم محل العلوم الإنسانية بدلًا من أن يتكامل معها، لأن الحفاظ على التوازن بينهما ضروري لصون تراثنا الفكري.

تبسيط العلوم أم السطحية والتعالم: يوفال نوح هراري

تبسيط العلوم أم السطحية والتعالم: يوفال نوح هراري

يوفُل نوح هراري راوية موهوبة وشخصية عامة ذات جمهور ونفوذ هائلين، لكن مقالة دارشانا نارايانان تُحذر من أن شهرته تقوم على تبسيط مخلّ وعرض أقرب إلى السرد الروائي منه إلى العلم الدقيق: هراري يقدّم تكهّنات جريئة تبدو قاطعة رغم افتقارها إلى تدقيق علمي ومراجع كافية، ويرتكب أخطاء فادحة في بيانات تاريخية وبيولوجية، ويعظّم منطق وادي السيليكون وخرافات «دين البيانات» والقوة الخوارزمية، ما يجعل رسالته مغرية لدى نخب صنع القرار والشركات الكبرى، لكنه في الواقع يضطرم المعلومات لأجل الإثارة ويخاطر بترويج أزمات زائفة وإلهاء الجمهور عن مشكلات حقيقية مثل رأسمالية المراقبة — لذا تدعو المقالة إلى مساءلته نقديًا ورفض «العلم الشعبوي» الذي يقدّمه.

ريس وفيتجنشتاين ومدرسة سوانزي

ريس وفيتجنشتاين ومدرسة سوانزي

المقال يؤرخ لبروز مدرسة سوانزي في الفلسفة التحليلية، ويبرز دور فتجنشتاين في كسر تقاليد الفلسفة المجرّدة واللغة الاصطلاحية المغلقة، بإعادتها إلى لغة الحياة اليومية وإلى الانشغال بالجزئيات بدلاً من التعميمات الميتافيزيقية. يرى الكاتب أنّ الفلسفة ليست مشروعًا لحل ألغاز نظرية أو صياغة مذاهب شاملة، بل هي عمل على الذات والرؤية وكيفية إدراك العالم، وهو ما تبنّاه فلاسفة سوانزي في اهتماماتهم الأخلاقية والجمالية والدينية. ركّز المقال على العلاقة بين حياة الفيلسوف وممارسته الفكرية، مبرزًا أثر الأدب كوسيلة للفهم الفلسفي، كما عرض لسيرة راش ريس وزملائه ودورهم في تطوير النقاش الفلسفي المستلهم من فتجنشتاين، مع التذكير بصعوبة أسلوبه وعمق تأثيره الذي تجاوز التبسيط أو التصنيف المدرسي.

دفاع أرسطو عن العبودية

دفاع أرسطو عن العبودية

المقال يناقش دفاع أرسطو عن العبودية بوصفها حالة “طبيعية” لبعض البشر الذين – وفقًا له – يفتقرون إلى القدرة على التفكير العقلاني، ويرى أن استعبادهم مفيد لهم وللسادة على حد سواء. يستعرض النص كيف اعتمد أرسطو على فكرة “العبودية الطبيعية” ليبرر نظامًا اجتماعيًا راسخًا في أثينا، حيث كان العبيد يشكلون شريحة واسعة تدعم الفراغ السياسي والثقافي للنخبة. غير أن هذه الحجة تتهاوى عند التمحيص؛ إذ إن افتقار العبيد إلى التعليم والفرص ليس دليلًا على نقص فطري، بل نتيجة مباشرة للرق ذاته. يبين المقال أن خطأ أرسطو يكمن في إخضاع الفلسفة لعادات عصره، وأن منطقه كان لاحقًا ذريعة لأنظمة استرقاق أخرى، كما في أمريكا ما قبل الحرب الأهلية. وهكذا، فإن دفاعه عن العبودية يكشف كيف يمكن لأعظم العقول أن تنحاز لأعراف مجتمعها، بدل أن تتجاوزها بنقد أخلاقي حقيقي.

لغز فريجه، ودلالات الألفاظ

لغز فريجه، ودلالات الألفاظ

المقال يشرح لغز فريجه في فلسفة اللغة والعقل، الذي يبرز عندما تشير أسماء مختلفة إلى الشيء نفسه ولكن بمعانٍ معرفية متباينة، كما في مثال “هسبروس” و“فوسفور” (وكلاهما كوكب الزهرة) أو “سوبرمان” و“كلارك كينت”. يرى فريجه أن المعنى لا يقتصر على المدلول الخارجي (reference) بل يتضمن أيضًا “الدلالة الذهنية” (sense)، أي الطريقة التي يُعرض بها المدلول في أذهاننا وسياقاتنا اللغوية. بهذا يمكن تفسير لماذا تحمل جملة “هسبروس هو فوسفور” قيمة معرفية جديدة، بينما تبدو “هسبروس هو هسبروس” تافهة. وقد اقترح فريجه أن هذه الدلالة الذهنية تفسر الترادف، والفهم، والمشاركة اللغوية، والاختلاف في الأهمية المعرفية، فضلًا عن تحديد المدلول الخارجي. ورغم أن حلّه كان مؤثرًا ومقنعًا لكثيرين، إلا أنه ظل موضع جدل بين الفلاسفة اللاحقين الذين رأوا أن فكرة “الدلالة الذهنية” غامضة أو غير كافية، مما أبقى لغز فريجه مصدر إلهام دائم في النقاشات حول طبيعة المعنى والفكر.

فلسفة التاريخ عند أرنولد توينبي

فلسفة التاريخ عند أرنولد توينبي

المقال يعرض تلخيصاً ونقداً لفلسفة التاريخ عند المؤرخ أرنولد توينبي كما تناولها بيتريم سوروكن. إذ يرى توينبي أن وحدة التحليل التاريخي ليست الدول بل ""الحضارات""، محدداً ستاً وعشرين حضارة كبرى نشأت بفعل تفاعل ""التحدي والاستجابة"" الذي قادته أقلية مبدعة. ويشرح أن الحضارات تنمو عبر الإبداع الداخلي لا عبر التوسع الجغرافي أو التقدم التقني، وتنهار حين تفشل الأقليات الحاكمة في الاستجابة للتحديات، فتنفصل عنها الأغلبية ويظهر الانقسام الداخلي والخارجي. لكن سوروكن ينتقد فرضية توينبي الأساسية، معتبراً أن ""الحضارات"" ليست أنظمة موحدة بل مجرد تجمعات غير مترابطة من الظواهر الاجتماعية والثقافية، وبالتالي لا يمكن إخضاعها لقوانين موحدة للنشوء والنمو والانهيار. كما يعيب عليه المبالغة في الاستطراد والاقتباس الديني، وإهمال أعمال كبار علماء الاجتماع، وضعف معرفته ببعض الحضارات وميادين الثقافة. ورغم القيمة الفكرية والتوثيقية لعمل توينبي، يرى سوروكن أن بناءه النظري قائم على أساس هش، أقرب إلى تقييم أخلاقي أو فلسفي لمسار الحضارات منه إلى نظرية علمية صارمة.

الوجودية ومواقع التواصل الاجتماعي

الوجودية ومواقع التواصل الاجتماعي

المقال يتناول قلق جان بول سارتر الوجودي من ""النظرة""، أي إدراك الإنسان لكونه موضوعًا لتصورات الآخرين وأحكامهم، مما يحوله من شخص حر إلى ""شيء"" في أعينهم. يوضح المقال هذا من خلال مثال سارتر عن التلصص عبر ثقب الباب، وكيف يتغير وعي المرء بنفسه حين يشعر بأن أحدًا يراقبه، وكذلك عبر أمثلة يومية كتعامل الناس مع المدخنين. ويربط الكاتب الفكرة بعصر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يسعى الأفراد إلى تشكيل صورهم كما يريدون أن يراهم الآخرون، لكنهم يظلون محاصرين بـ""النظرة"". ويشرح المقال كيف عبّر سارتر عن ذلك في مسرحيته لا مخرج، حيث أدركت الشخصيات أن جحيمها الأبدي هو انحصارها في عيون الآخرين وأحكامهم، وهو ما جعل سارتر يخلص إلى مقولته الشهيرة: الجحيم هو الآخرون.

ألبير كامو، الأب، والأم والسّل

ألبير كامو، الأب، والأم والسّل

المقال يستعرض ملامح التكوين الإنساني والفلسفي لألبير كامو من خلال طفولته الفقيرة ووالدته الصامتة الحاضرة دومًا في حياته، وتجربته مع مرض السل الذي شكّل نظرته المأساوية إلى العالم، وصولًا إلى أعماله الأدبية والفلسفية مثل أعراس تيبازة والرجل الأول. يكشف النص كيف صاغ كامو فلسفته من الإخلاص لأبيه الغائب ولأمه البسيطة، ومن ارتباطه بالفقراء والمتواضعين، مقابل رفضه لسلطة الفلسفة المؤسسية البرجوازية التي مثّلها سارتر وجيله. ويرى أونفراي أن كامو، بلغته الزاهدة الواضحة، كان صوتًا لمن لا صوت لهم، وأن كتاباته – رغم تهميشها من المؤسسة الفلسفية – تظل شاهدة على مشروع وجودي أصيل يربط الفكر بالحياة اليومية.

“أنا أفكّر إذن أنا موجود”: شرح إثبات وجود النفس عند ديكارت

“أنا أفكّر إذن أنا موجود”: شرح إثبات وجود النفس عند ديكارت

المقال يستعرض لحظة محورية في عام 1640 حين قرر الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت أن يهدم جميع آرائه بحثًا عن أساس يقيني للمعرفة، فبدأ يشك في الحواس باعتبارها قد تخدعنا كما في الأحلام والخدع البصرية، ما قاده إلى التساؤل عما إذا كان العالم الخارجي موجودًا أصلًا أو مجرد وهم. في خضم هذا الشك العميق توصّل ديكارت إلى عبارته الشهيرة: أنا أفكر إذن أنا موجود، مؤكدًا أن التفكير نفسه دليل على الوجود، ومن هنا حاول إعادة بناء المعرفة البشرية، لكنه ترك أيضًا مشكلة الانفصال بين العقلي والمادي التي شغلت الفلاسفة من بعده. المقال يبرز كيف شكوك ديكارت فتحت الباب أمام الفلسفة الحديثة وأثارت أسئلة ما زالت تُدرَّس وتناقَش حتى اليوم.

جنون الفلاسفة: هل يمكن أن تقود الفلسفة إلى الجنون؟ أم الجنون يقود إلى الحقيقة؟

جنون الفلاسفة: هل يمكن أن تقود الفلسفة إلى الجنون؟ أم الجنون يقود...

المقال يناقش تحولات مفهوم الجنون عبر التاريخ، من كونه في الفلسفات القديمة، خاصة عند أفلاطون، بوابةً نحو الإلهام الإلهي والتجارب النبوئية والتصوفية، إلى اختزاله في العصر الحديث ضمن إطار طبي-نفسي صارم يفسره كاضطراب عصبي-بيولوجي لا يحمل أي قيمة معرفية. يستعرض الكاتب أفكار أندرو سكل وأندرو سول حول البعد الفلسفي والروحي للجنون، وكيف ألهم فلاسفة كبارًا مثل نيتشه وفيتجنشتاين، مشيرًا إلى أن اختزال التجارب “المجنونة” في تشخيصات مرضية يفقدها معناها التحويلي والإبداعي. ويؤكد أن الفلسفة قد تكون طريقًا لاستكشاف هذه المساحات الحدّية بين العقل والجنون، بما تحمله من مخاطر وانزلاقات، لكنها تتيح أيضًا إمكانات عميقة للمعرفة والتحول، داعيًا إلى مقاربة أكثر انفتاحًا تحترم الطابع الفلسفي والروحي لتلك التجارب بدلًا من قمعها بالتصنيف الطبي وحده.

كارل ماركس وماكس فيبر: منظوران متمايِزان لعلم الاج...

يتناول المقال موقع المدرسة في علم الاجتماع بوصفها مؤسسة أساسية في التنشئة الاجتماعية وإعادة إنتاج البُنى والقيم، مركّزًا على إسهامات كارل ماركس وماكس فيبر في فهم العلاقة بين التعليم والمجتمع. يوضح كيف رأى ماركس أن البنية التحتية المتمثلة في نظام الإنتاج تحدد السلوكيات والأفكار، وأن المدرسة تعكس مصالح الطبقة المهيمنة وتعيد إنتاج هيمنتها الأيديولوجية، لكنه في الوقت نفسه اعتبر العلم أداة للتغيير والثورة ودعا إلى تعليم يجمع بين العمل الفكري واليدوي. في المقابل، ركز فيبر على الفعل الاجتماعي الفردي، معتبرًا الأفراد فاعلين قادرين على عقلنة العالم وتحويله، ورأى في التعليم وسيلة لتنشئة أشخاص مسؤولين يساهمون في التقدم العقلاني، لا مجرد إعادة إنتاج البُنى الاجتماعية. ويبرز المقال التباين بين الرؤيتين: ماركس الذي ينظر للتعليم من منظور طبقي وصراعي، وفيبر الذي يربطه بالفعل الفردي والعقلنة.

لماذا نحن مختلفون؟

المقال يقدّم رحلة تطور علم الوراثة السلوكي خلال العقود الماضية، موضحًا كيف انتقل من مجال مرفوض ومُسيّس في علم النفس إلى ثورة علمية مدفوعة بتقنيات الحمض النووي. يستعرض الباحث تجربته على مدى 40 عامًا في إثبات الدور الجيني في السمات السلوكية المعقدة مثل الفصام وإعاقات القراءة، مبرزًا كيف مكّنت دراسات التوأم والتبني ثم دراسات الارتباط على مستوى الجينوم (GWAS) من الكشف عن آلاف الجينات ذات التأثيرات الصغيرة المتجمعة، مما أتاح بناء ""درجات متعددة الجينات"" قادرة على تفسير جزء متزايد من التباين في القدرات التعليمية والمعرفية. يبيّن المقال أن هذه القدرة التنبؤية قد تُحدث تحولًا جذريًا في الصحة العامة والتعليم من خلال التدخل المبكر والوقاية، لكنه يلفت أيضًا إلى التحديات الأخلاقية والاجتماعية المرتبطة باحتمال إساءة استخدام هذه البيانات. في النهاية، يؤكد أن إدماج علم الوراثة في العلوم السلوكية والممارسات التعليمية أمر حتمي، ويجب الاستعداد له من أجل تعظيم الفوائد وتقليل المخاطر.

النزعة العلموية وسلامة العلوم الإنسانية

ينتقد أوستن هيوز مقالة ستيفن بينكر “العلم ليس عدوّك” التي دافع فيها عن العلم ضد تهمة ""العلموية""، مبينًا أن بينكر خلط بين الدفاع عن العلم وبين الدفاع عن العلموية ذاتها، ولم يقدّم تعريفًا دقيقًا لها، متجاهلًا الأسس الفلسفية التي تجعل العلم ممكنًا أصلًا. يوضّح هيوز أن حصر المعرفة في العلوم الطبيعية أمر غير منطقي، لأن العلم نفسه يعتمد على مرتكزات فلسفية وميتافيزيقية سابقة. كما يرفض محاولة بينكر استنباط الأخلاق والقيم من العلم وحده، مشيرًا إلى أن هذه مهمة لا يمكن للعلم الاضطلاع بها، وأن الأخلاق النفعية التي يطرحها بينكر تفتقر لتعريف واضح لمفهوم “الازدهار”. ويرى هيوز أن نسبة الفضل في التقدم الإنساني إلى العلم وحده إغفالٌ لدور السياسة والدين والفلسفة، محذرًا من وهم أن يحل العلم محل العلوم الإنسانية بدلًا من أن يتكامل معها، لأن الحفاظ على التوازن بينهما ضروري لصون تراثنا الفكري.

تبسيط العلوم أم السطحية والتعالم: يوفال نوح هراري

يوفُل نوح هراري راوية موهوبة وشخصية عامة ذات جمهور ونفوذ هائلين، لكن مقالة دارشانا نارايانان تُحذر من أن شهرته تقوم على تبسيط مخلّ وعرض أقرب إلى السرد الروائي منه إلى العلم الدقيق: هراري يقدّم تكهّنات جريئة تبدو قاطعة رغم افتقارها إلى تدقيق علمي ومراجع كافية، ويرتكب أخطاء فادحة في بيانات تاريخية وبيولوجية، ويعظّم منطق وادي السيليكون وخرافات «دين البيانات» والقوة الخوارزمية، ما يجعل رسالته مغرية لدى نخب صنع القرار والشركات الكبرى، لكنه في الواقع يضطرم المعلومات لأجل الإثارة ويخاطر بترويج أزمات زائفة وإلهاء الجمهور عن مشكلات حقيقية مثل رأسمالية المراقبة — لذا تدعو المقالة إلى مساءلته نقديًا ورفض «العلم الشعبوي» الذي يقدّمه.

ريس وفيتجنشتاين ومدرسة سوانزي

المقال يؤرخ لبروز مدرسة سوانزي في الفلسفة التحليلية، ويبرز دور فتجنشتاين في كسر تقاليد الفلسفة المجرّدة واللغة الاصطلاحية المغلقة، بإعادتها إلى لغة الحياة اليومية وإلى الانشغال بالجزئيات بدلاً من التعميمات الميتافيزيقية. يرى الكاتب أنّ الفلسفة ليست مشروعًا لحل ألغاز نظرية أو صياغة مذاهب شاملة، بل هي عمل على الذات والرؤية وكيفية إدراك العالم، وهو ما تبنّاه فلاسفة سوانزي في اهتماماتهم الأخلاقية والجمالية والدينية. ركّز المقال على العلاقة بين حياة الفيلسوف وممارسته الفكرية، مبرزًا أثر الأدب كوسيلة للفهم الفلسفي، كما عرض لسيرة راش ريس وزملائه ودورهم في تطوير النقاش الفلسفي المستلهم من فتجنشتاين، مع التذكير بصعوبة أسلوبه وعمق تأثيره الذي تجاوز التبسيط أو التصنيف المدرسي.

دفاع أرسطو عن العبودية

المقال يناقش دفاع أرسطو عن العبودية بوصفها حالة “طبيعية” لبعض البشر الذين – وفقًا له – يفتقرون إلى القدرة على التفكير العقلاني، ويرى أن استعبادهم مفيد لهم وللسادة على حد سواء. يستعرض النص كيف اعتمد أرسطو على فكرة “العبودية الطبيعية” ليبرر نظامًا اجتماعيًا راسخًا في أثينا، حيث كان العبيد يشكلون شريحة واسعة تدعم الفراغ السياسي والثقافي للنخبة. غير أن هذه الحجة تتهاوى عند التمحيص؛ إذ إن افتقار العبيد إلى التعليم والفرص ليس دليلًا على نقص فطري، بل نتيجة مباشرة للرق ذاته. يبين المقال أن خطأ أرسطو يكمن في إخضاع الفلسفة لعادات عصره، وأن منطقه كان لاحقًا ذريعة لأنظمة استرقاق أخرى، كما في أمريكا ما قبل الحرب الأهلية. وهكذا، فإن دفاعه عن العبودية يكشف كيف يمكن لأعظم العقول أن تنحاز لأعراف مجتمعها، بدل أن تتجاوزها بنقد أخلاقي حقيقي.

لغز فريجه، ودلالات الألفاظ

المقال يشرح لغز فريجه في فلسفة اللغة والعقل، الذي يبرز عندما تشير أسماء مختلفة إلى الشيء نفسه ولكن بمعانٍ معرفية متباينة، كما في مثال “هسبروس” و“فوسفور” (وكلاهما كوكب الزهرة) أو “سوبرمان” و“كلارك كينت”. يرى فريجه أن المعنى لا يقتصر على المدلول الخارجي (reference) بل يتضمن أيضًا “الدلالة الذهنية” (sense)، أي الطريقة التي يُعرض بها المدلول في أذهاننا وسياقاتنا اللغوية. بهذا يمكن تفسير لماذا تحمل جملة “هسبروس هو فوسفور” قيمة معرفية جديدة، بينما تبدو “هسبروس هو هسبروس” تافهة. وقد اقترح فريجه أن هذه الدلالة الذهنية تفسر الترادف، والفهم، والمشاركة اللغوية، والاختلاف في الأهمية المعرفية، فضلًا عن تحديد المدلول الخارجي. ورغم أن حلّه كان مؤثرًا ومقنعًا لكثيرين، إلا أنه ظل موضع جدل بين الفلاسفة اللاحقين الذين رأوا أن فكرة “الدلالة الذهنية” غامضة أو غير كافية، مما أبقى لغز فريجه مصدر إلهام دائم في النقاشات حول طبيعة المعنى والفكر.

فلسفة التاريخ عند أرنولد توينبي

المقال يعرض تلخيصاً ونقداً لفلسفة التاريخ عند المؤرخ أرنولد توينبي كما تناولها بيتريم سوروكن. إذ يرى توينبي أن وحدة التحليل التاريخي ليست الدول بل ""الحضارات""، محدداً ستاً وعشرين حضارة كبرى نشأت بفعل تفاعل ""التحدي والاستجابة"" الذي قادته أقلية مبدعة. ويشرح أن الحضارات تنمو عبر الإبداع الداخلي لا عبر التوسع الجغرافي أو التقدم التقني، وتنهار حين تفشل الأقليات الحاكمة في الاستجابة للتحديات، فتنفصل عنها الأغلبية ويظهر الانقسام الداخلي والخارجي. لكن سوروكن ينتقد فرضية توينبي الأساسية، معتبراً أن ""الحضارات"" ليست أنظمة موحدة بل مجرد تجمعات غير مترابطة من الظواهر الاجتماعية والثقافية، وبالتالي لا يمكن إخضاعها لقوانين موحدة للنشوء والنمو والانهيار. كما يعيب عليه المبالغة في الاستطراد والاقتباس الديني، وإهمال أعمال كبار علماء الاجتماع، وضعف معرفته ببعض الحضارات وميادين الثقافة. ورغم القيمة الفكرية والتوثيقية لعمل توينبي، يرى سوروكن أن بناءه النظري قائم على أساس هش، أقرب إلى تقييم أخلاقي أو فلسفي لمسار الحضارات منه إلى نظرية علمية صارمة.

الوجودية ومواقع التواصل الاجتماعي

المقال يتناول قلق جان بول سارتر الوجودي من ""النظرة""، أي إدراك الإنسان لكونه موضوعًا لتصورات الآخرين وأحكامهم، مما يحوله من شخص حر إلى ""شيء"" في أعينهم. يوضح المقال هذا من خلال مثال سارتر عن التلصص عبر ثقب الباب، وكيف يتغير وعي المرء بنفسه حين يشعر بأن أحدًا يراقبه، وكذلك عبر أمثلة يومية كتعامل الناس مع المدخنين. ويربط الكاتب الفكرة بعصر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يسعى الأفراد إلى تشكيل صورهم كما يريدون أن يراهم الآخرون، لكنهم يظلون محاصرين بـ""النظرة"". ويشرح المقال كيف عبّر سارتر عن ذلك في مسرحيته لا مخرج، حيث أدركت الشخصيات أن جحيمها الأبدي هو انحصارها في عيون الآخرين وأحكامهم، وهو ما جعل سارتر يخلص إلى مقولته الشهيرة: الجحيم هو الآخرون.

ألبير كامو، الأب، والأم والسّل

المقال يستعرض ملامح التكوين الإنساني والفلسفي لألبير كامو من خلال طفولته الفقيرة ووالدته الصامتة الحاضرة دومًا في حياته، وتجربته مع مرض السل الذي شكّل نظرته المأساوية إلى العالم، وصولًا إلى أعماله الأدبية والفلسفية مثل أعراس تيبازة والرجل الأول. يكشف النص كيف صاغ كامو فلسفته من الإخلاص لأبيه الغائب ولأمه البسيطة، ومن ارتباطه بالفقراء والمتواضعين، مقابل رفضه لسلطة الفلسفة المؤسسية البرجوازية التي مثّلها سارتر وجيله. ويرى أونفراي أن كامو، بلغته الزاهدة الواضحة، كان صوتًا لمن لا صوت لهم، وأن كتاباته – رغم تهميشها من المؤسسة الفلسفية – تظل شاهدة على مشروع وجودي أصيل يربط الفكر بالحياة اليومية.

“أنا أفكّر إذن أنا موجود”: شرح إثبات وجود النفس عن...

المقال يستعرض لحظة محورية في عام 1640 حين قرر الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت أن يهدم جميع آرائه بحثًا عن أساس يقيني للمعرفة، فبدأ يشك في الحواس باعتبارها قد تخدعنا كما في الأحلام والخدع البصرية، ما قاده إلى التساؤل عما إذا كان العالم الخارجي موجودًا أصلًا أو مجرد وهم. في خضم هذا الشك العميق توصّل ديكارت إلى عبارته الشهيرة: أنا أفكر إذن أنا موجود، مؤكدًا أن التفكير نفسه دليل على الوجود، ومن هنا حاول إعادة بناء المعرفة البشرية، لكنه ترك أيضًا مشكلة الانفصال بين العقلي والمادي التي شغلت الفلاسفة من بعده. المقال يبرز كيف شكوك ديكارت فتحت الباب أمام الفلسفة الحديثة وأثارت أسئلة ما زالت تُدرَّس وتناقَش حتى اليوم.

جنون الفلاسفة: هل يمكن أن تقود الفلسفة إلى الجنون؟...

المقال يناقش تحولات مفهوم الجنون عبر التاريخ، من كونه في الفلسفات القديمة، خاصة عند أفلاطون، بوابةً نحو الإلهام الإلهي والتجارب النبوئية والتصوفية، إلى اختزاله في العصر الحديث ضمن إطار طبي-نفسي صارم يفسره كاضطراب عصبي-بيولوجي لا يحمل أي قيمة معرفية. يستعرض الكاتب أفكار أندرو سكل وأندرو سول حول البعد الفلسفي والروحي للجنون، وكيف ألهم فلاسفة كبارًا مثل نيتشه وفيتجنشتاين، مشيرًا إلى أن اختزال التجارب “المجنونة” في تشخيصات مرضية يفقدها معناها التحويلي والإبداعي. ويؤكد أن الفلسفة قد تكون طريقًا لاستكشاف هذه المساحات الحدّية بين العقل والجنون، بما تحمله من مخاطر وانزلاقات، لكنها تتيح أيضًا إمكانات عميقة للمعرفة والتحول، داعيًا إلى مقاربة أكثر انفتاحًا تحترم الطابع الفلسفي والروحي لتلك التجارب بدلًا من قمعها بالتصنيف الطبي وحده.