- بيتريم سوروكن
- ترجمة: د. عارف فضل
المقال يعرض تلخيصاً ونقداً لفلسفة التاريخ عند المؤرخ أرنولد توينبي كما تناولها بيتريم سوروكن. إذ يرى توينبي أن وحدة التحليل التاريخي ليست الدول بل ""الحضارات""، محدداً ستاً وعشرين حضارة كبرى نشأت بفعل تفاعل ""التحدي والاستجابة"" الذي قادته أقلية مبدعة. ويشرح أن الحضارات تنمو عبر الإبداع الداخلي لا عبر التوسع الجغرافي أو التقدم التقني، وتنهار حين تفشل الأقليات الحاكمة في الاستجابة للتحديات، فتنفصل عنها الأغلبية ويظهر الانقسام الداخلي والخارجي. لكن سوروكن ينتقد فرضية توينبي الأساسية، معتبراً أن ""الحضارات"" ليست أنظمة موحدة بل مجرد تجمعات غير مترابطة من الظواهر الاجتماعية والثقافية، وبالتالي لا يمكن إخضاعها لقوانين موحدة للنشوء والنمو والانهيار. كما يعيب عليه المبالغة في الاستطراد والاقتباس الديني، وإهمال أعمال كبار علماء الاجتماع، وضعف معرفته ببعض الحضارات وميادين الثقافة. ورغم القيمة الفكرية والتوثيقية لعمل توينبي، يرى سوروكن أن بناءه النظري قائم على أساس هش، أقرب إلى تقييم أخلاقي أو فلسفي لمسار الحضارات منه إلى نظرية علمية صارمة.