إعادة كتابة التاريخ البشري
المقال يستعرض سيرة المفكر الأنثروبولوجي ديفيد غريبر وإرثه الفكري، خصوصًا كتابه الأخير فجر كل شيء: تاريخ جديد للإنسانية الذي ألّفه مع ديفيد وينغرو، والذي جاء بمثابة هدية أخيرة بعد وفاته المفاجئة عام 2020. يبيّن الكتاب كيف أن الرواية التقليدية لتطور المجتمعات البشرية – من الصيد والجمع إلى الزراعة ثم الدولة البيروقراطية الحديثة – ليست حتمية ولا خطية، بل إن البشر عبر التاريخ مارسوا خيارات واعية ومتنوعة في تنظيم حياتهم السياسية والاجتماعية. من خلال شواهد أثرية وتاريخية، يفند المؤلفان فكرة أن الحضارة مرتبطة بالضرورة بالتراتبية وعدم المساواة، ويكشفان عن وجود مجتمعات مدنية ومدن مزدهرة بلا سلطة مركزية، بل وأحيانًا باختيار واعٍ للبساطة أو المساواة. كما يسلطان الضوء على نقد السكان الأصليين للنموذج الأوروبي، الذي ألهم قيم الحرية والمساواة في عصر التنوير. الكتاب، بروحه الأناركية وقيمه المناهضة للاستبداد، يدعو القارئ لإعادة النظر في معنى “التقدم” وفتح أفق لاحتمالات بديلة للوجود الاجتماعي الإنساني.
