المقال يستعرض تطور مفهوم الإرهاق عبر التاريخ ويحلّله في سياق اجتماعي وثقافي، موضحًا أن الحديث المعاصر عن الإرهاق – بما في ذلك الاحتراق الوظيفي والإجهاد العقلي – لم يعد مجرد تجربة فردية بل أصبح مؤشرًا على عدم توافق متزايد بين متطلبات الأنظمة الاقتصادية والاجتماعية واحتياجات الإنسان الأساسية. من العصور الوسطى، مرورًا بالاستغلال في النظام الرأسمالي وصولًا إلى مجتمع اليوم الذي يحث على الإنجاز والكمال الذاتي، يتضح أن الإرهاق ليس ظاهرة جديدة، لكنه يعكس اليوم مطالب اجتماعية مشروعة للاعتراف بالضعف والحاجة إلى النوم والراحة والمعنى. التحول الأبرز هو أن الإرهاق أصبح قضية جماعية، يُعبر عنها كأداة للمطالبة بالاعتراف بالمجهود البشري والحد من الضغوط المفرطة، بدل أن يظل مجرد حالة فردية أو جسدية.