- لا تتمتع أي فئة ممثلة تمثيلاً ناقصاً بإمكانية متساوية تماماً للوصول إلى الفرص في مكان العمل، وفقاً لاستطلاع شمل 10,000 من قادة الأعمال.
- استجابةً لذلك، تعمل المؤسسات الرائدة على ترسيخ مبادئ الإنصاف في أنظمة التوظيف والترقية والتقييم.
- أصبحت مقاربات الشمول المؤسسي أكثر شمولاً وواقعية، وأكثر تكاملاً مع استراتيجيات الأعمال.
في مختلف القطاعات والمناطق، يواجه أصحاب العمل مجموعة مشتركة من التحديات، تشمل نقص العمالة، وتقدّم القوى العاملة في السن، واستمرار فجوات المهارات، واحتدام المنافسة على المواهب. وفي الوقت نفسه، يشير المسؤولون التنفيذيون إلى أن فرص التقدم لا تزال موزعة بصورة غير متكافئة.
ووفقاً لاستطلاع الرأي التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي، الذي شمل أكثر من 10,000 من قادة الأعمال في 110 اقتصادات، لا يُنظر إلى أي فئة ممثلة تمثيلاً ناقصاً على أنها تتمتع بإمكانية متساوية تماماً للوصول إلى الفرص في مكان العمل.
ومع ذلك، تحقق بعض المؤسسات تقدماً يمكن قياسه.
وما يميز هذه المؤسسات ليس بالضرورة امتلاكها ميزانيات أكبر أو التزامات أكثر طموحاً. بل إنها تتعامل مع الشمول باعتباره تحدياً يتعلق بتصميم المؤسسة، من خلال التركيز على كيفية إدماج الإنصاف وتكافؤ الفرص مباشرة في الأنظمة التي تشكّل القرارات اليومية.
وتطرح المؤسسات على نفسها بصورة متزايدة سؤالاً أساسياً: كيف يمكن بناء أنظمة تتيح باستمرار لأفضل المواهب فرصة النجاح؟
لماذا تُعد الأنظمة أهم من البرامج؟
تعمل المؤسسات من خلال مجموعة من الأنظمة، منها عمليات التوظيف والمشتريات، وتقييمات الأداء، ومعايير الترقية، وآليات تخطيط القوى العاملة، وقرارات القيادة. وعندما تتسم هذه الأنظمة بالشفافية، وتكون المعايير واضحة ومطبقة بصورة متسقة، فإنها تساعد المؤسسات على اتخاذ قرارات أفضل.
ولهذا السبب، تتجه العديد من المؤسسات الرائدة نحو ما يمكن وصفه بـ«الإنصاف الفعّال»، أي إدماج الإنصاف مباشرة في الطريقة التي تُتخذ بها القرارات. وغالباً ما يتحقق التقدم المستدام ليس بالاعتماد على النوايا الفردية وحدها، بل من خلال تصميم عمليات تجعل النتائج العادلة أكثر احتمالاً بصورة تلقائية.
وبدلاً من الاعتماد حصراً على الوعي أو حسن النية الفردية، تعيد المؤسسات تصميم عملياتها لتحسين الاتساق والشفافية والمساءلة. ويساعد اعتماد معايير منظمة للتوظيف، وتوقعات أوضح للأداء، وأطر موحدة للتقييم، وآليات حوكمة أقوى، على توفير فرص أكثر تكافؤاً وضمان التعرف على المواهب وتنميتها بصورة أكثر فعالية.
وقد لا تتمثل النتيجة في تحقيق قدر أكبر من الإنصاف فحسب، بل أيضاً في تحسين الأداء المؤسسي، وتعزيز الثقة، وبناء مسارات أكثر مرونة واستدامة للمواهب.
وتُظهر العديد من المبادرات التي جرى تكريمها ضمن برنامج «منارات مستقبل الشمول» التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي أن استراتيجيات الشمول يمكن أن تكون محفزاً قوياً لهذا النوع من التغيير المنهجي.
تطوير الاستراتيجيات لتحقيق الشمول في مكان العمل
أصبح مفهوم الشمول أكثر اتساعاً وواقعية، كما بات يحتل موقعاً أكثر مركزية في تحقيق الأداء المؤسسي.
ومع تزايد ندرة المواهب، تعمل المؤسسات على توسيع نطاق بحثها عن الكفاءات والفئات التي تتيح لها الفرص. كما تطور مسارات جديدة للأشخاص الذين لا يزال تمثيلهم محدوداً في القوى العاملة وفي المناصب القيادية. ويشمل ذلك العائدين إلى العمل بعد فترات انقطاع مهني، والأشخاص القادمين من خلفيات اجتماعية واقتصادية أقل حظاً، والأشخاص ذوي الإعاقة، وأصحاب التنوع العصبي، والعاملين ذوي الخبرة في المراحل المتقدمة من مسيرتهم المهنية. ويُنظَر بصورة متزايدة إلى توسيع نطاق الوصول إلى الفرص ليس باعتباره هدفاً اجتماعياً فحسب، بل وسيلة لتعزيز مسارات استقطاب المواهب، وإطلاق الإمكانات، وبناء قوى عاملة أكثر قدرة على الصمود والتكيف.
وفي الوقت نفسه، أصبحت البيانات والذكاء الاصطناعي قدرات استراتيجية يمكن توظيفها لتعزيز الشمول. وتتجاوز المؤسسات اليوم مؤشرات التنوع العامة لتستخدم بيانات أكثر تفصيلاً بهدف تحديد العوائق التي تظهر في التوظيف والترقية والأجور والاحتفاظ بالموظفين وتجربة العاملين، ثم تحويل هذه الرؤى إلى إجراءات عملية. ويوفر الذكاء الاصطناعي فرصاً جديدة لتحسين الاتساق وإمكانية الوصول والإنصاف على نطاق واسع، إلا أن تأثيره سيعتمد على جودة البيانات، وقوة الحوكمة، ووجود إشراف بشري فعّال.
ويعكس ذلك تطوراً أوسع في طريقة فهم الشمول. إذ يتسع نطاق الاهتمام ليتجاوز الفئات التقليدية، ليشمل عوامل مثل الخلفية الاجتماعية والاقتصادية، والتنوع العصبي، والعمر، ومسؤوليات تقديم الرعاية. وبات التركيز أقل على تصنيف الأشخاص ضمن فئات، وأكثر على إزالة الحواجز التي تمنعهم من الوصول إلى الفرص والمساهمة بكامل إمكاناتهم.
والاتجاه واضح: أصبح الشمول قدرة عملية تتيح توسيع الوصول إلى المواهب، وتعزيز جودة صنع القرار، ومساعدة المؤسسات على بناء قوى عاملة أكثر مرونة وفعالية.
المستقبل للمؤسسات القادرة على التكيف
لعل الرسالة الأكثر وضوحاً التي تبرز من آراء قادة الأعمال والأجيال الشابة على حد سواء هي أن الحوار حول الشمول آخذ في التطور.
وأشار استطلاع حديث شمل مجتمع كبار مسؤولي التنوع والشمول التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن المسار الأكثر فعالية للمضي قدماً لا يتمثل، بحسب المشاركين، في الإبقاء على المقاربات الحالية من دون تغيير، ولا في البدء من الصفر. وبدلاً من ذلك، يعمل كبار مسؤولي التنوع والشمول على تكييف الاستراتيجيات وتحسينها لتتلاءم مع بيئة عالمية أكثر تعقيداً.
ويظهر نمط مماثل لدى الأجيال الشابة. ففي 144 اقتصاداً، قال ما يقرب من ثلثي المشاركين في استطلاع «صانعي التغيير العالميين» التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي إن جهود الشمول ينبغي أن تتطور بدلاً من أن يتم استبدالها.
ويبدو أن المؤسسات التي تحقق أكبر قدر من التقدم تشترك في سمة أساسية: فهي لا تتعامل مع الشمول باعتباره أجندة مستقلة، بل باعتباره جزءاً من طريقة عمل المؤسسة. وتدرك هذه المؤسسات أن التقدم المستدام يتحقق من خلال مبادرات تحقق أثراً قابلاً للقياس، وفي الوقت نفسه تساعد على إنشاء أنظمة أكثر إنصافاً وإتاحة فرص أكثر عدالة للجميع.
برنامج «منارات مستقبل الشمول 2027» مفتوح حالياً لاستقبال المشاركات. وسواء كانت مؤسستكم تعمل على دمج الشمول في طريقة عملها، أو تقود تحولاً مؤسسياً أوسع نطاقاً، أو تعزز الشمول من خلال الذكاء الاصطناعي، فنحن نرغب في التعرف على الجهود التي تُحدث فرقاً، والأثر الذي تحققه، والدروس التي يمكن أن تلهم المؤسسات حول العالم وتساعدها على تطوير ممارساتها. ويمكن تقديم المبادرات المؤسسية حتى 30 أكتوبر 2026.
