مركز الاقتصاد الجديد والمجتمع
تقرير رؤى – سبتمبر 2026
إخلاء المسؤولية
استُخدمت أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي لدعم بعض جوانب صياغة التقرير بعد استكمال التحليل. وقد خضعت جميع المخرجات لمراجعة مستقلة وتحقق وموافقة من المؤلفين.
ينشر المنتدى الاقتصادي العالمي هذه الوثيقة كمساهمة في أحد مشروعاته أو مجالات الرؤى أو التفاعلات التي ينظمها. وتعكس النتائج والتفسيرات والاستنتاجات الواردة فيها ثمرة عملية تعاونية يسّرها وأقرها المنتدى الاقتصادي العالمي، لكنها لا تمثل بالضرورة آراء المنتدى الاقتصادي العالمي أو جميع أعضائه وشركائه وأصحاب المصلحة الآخرين.
© 2026 المنتدى الاقتصادي العالمي. جميع الحقوق محفوظة. لا يجوز إعادة إنتاج أي جزء من هذا المنشور أو نقله بأي شكل أو وسيلة، بما في ذلك النسخ أو التسجيل أو أنظمة تخزين المعلومات واسترجاعها.
حول التقرير
يستند هذا الموجز إلى أحدث الأبحاث المتعلقة بتطورات السياسات، إلى جانب المشاورات والاستطلاعات التي أُجريت مع نخبة من كبار الاقتصاديين في القطاعين العام والخاص، ونظمها مركز الاقتصاد الجديد والمجتمع التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي.
ويهدف إلى تلخيص الملامح الناشئة للبيئة الاقتصادية الراهنة، وتحديد أولويات العمل الإضافي لصناع السياسات وقادة الأعمال في مواجهة الصدمات المتراكمة التي يتعرض لها الاقتصاد العالمي نتيجة التطورات الجيو-اقتصادية والجيوسياسية والتكنولوجية.
أُجري الاستطلاع الوارد في هذا الموجز خلال الفترة من 4 إلى 20 أغسطس 2026.
الملخص التنفيذي
في إصدار سبتمبر 2026، تبدو آفاق الاقتصاد العالمي في طريقها نحو الاستقرار. فعلى الرغم من أن 45% من كبار الاقتصاديين المشاركين في الاستطلاع لا يزالون يتوقعون تدهور الأوضاع خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، مقارنة بـ89% في مايو، فإن أغلبية تبلغ 56% تتوقع الآن بقاء الآفاق من دون تغيير أو تحسنها. كما تراجعت توقعات التضخم، إذ يتوقع 50% ارتفاع التضخم العالمي، مقارنة بـ94% في مايو.
استندت قدرة الاقتصاد العالمي على الصمود أمام الصدمات المتعاقبة إلى الدعم الذي قدمته السياسات وإلى القدرة على التكيف. وكان الدعم المالي العام العامل الأكثر ذكراً كمصدر للصمود منذ عام 2020، بنسبة 69%، يليه التنويع الاقتصادي ومرونة سلاسل الإمداد. ومع ذلك، لا يتوقع سوى 25% من كبار الاقتصاديين المشاركين في الاستطلاع أن يصبح الاقتصاد العالمي أكثر قدرة على الصمود خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة.
وتُعد الصراعات الجيوسياسية المصدر الرئيسي لعدم اليقين، إذ اختارها 97% من المشاركين، تليها احتمالات تصحيح أسعار الأصول بنسبة 58%. ومن المتوقع أن تعتمد القدرة المستقبلية على الصمود بدرجة أكبر على مرونة سلاسل الإمداد والتكنولوجيا والتكيف في أسواق الطاقة، بينما تتراجع الأهمية المتوقعة للدعم المالي العام بشكل حاد مع تزايد القيود التي تفرضها أوضاع المالية العامة على قدرة الحكومات على الاستجابة. ويُنظر إلى الصين والولايات المتحدة باعتبارهما الأكثر قدرة على تحمل الصدمات المستقبلية.
ولا يزال الذكاء الاصطناعي المصدر الرئيسي للتفاؤل. فخلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، يتوقع 97% من المشاركين زيادة اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي، بينما يتوقع 69% أن تسهم هذه التكنولوجيا في تحقيق مكاسب ملموسة في الإنتاجية.
ومن المتوقع أن تضيق الفجوة في السباق التكنولوجي بين الصين والولايات المتحدة، إذ يرى 69% أن النماذج اللغوية الكبيرة الصينية ستلحق بالكامل بنظيراتها الأمريكية. كما يُتوقع أن تظهر فوائد تبني الذكاء الاصطناعي في جميع القطاعات خلال السنوات الثلاث المقبلة، وإن ظلت القطاعات الرقمية في المقدمة.
وفي حين يتوقع 78% أن تسهم الاستثمارات في مراكز البيانات بصورة كبيرة في النمو العالمي، فإن 61% لا يتوقعون أن يصاحب ذلك مستوى مماثل من خلق الوظائف. كما يتوقع 79% من كبار الاقتصاديين المشاركين في الاستطلاع أن يواجه التوسع في مراكز البيانات معارضة كبيرة من المجتمعات المحلية. ويتوقع المشاركون كذلك ارتفاع الاستثمارات العالمية في الطاقة النووية والطاقة المتجددة والوقود الأحفوري.
ومن المرجح أن تشتد الضغوط المرتبطة بتكاليف المعيشة. إذ تتوقع أغلبية كبار الاقتصاديين ارتفاع مختلف بنود إنفاق الأسر، وفي مقدمتها الغذاء بنسبة 88%، والكهرباء بنسبة 83%، والنقل بنسبة 77%.
وتختلف توقعات الدخل الحقيقي اختلافاً واسعاً بين المناطق، حيث تُسجل أضعف القراءات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، بينما تبرز جنوب شرق آسيا والهند بصورة إيجابية.
ومن المتوقع أن تميل الحكومات إلى اعتماد استجابات واسعة وواضحة الأثر، إذ تُعد التخفيضات الضريبية على السلع الأساسية بنسبة 60%، ودعم الاستهلاك بنسبة 54%، ووضع سقوف للأسعار بنسبة 50%، من أكثر الإجراءات ترجيحاً.
ومن المتوقع أن يتعمق التفتت الجيو-اقتصادي، إذ يتوقع 77% مزيداً من الزيادة خلال العام المقبل. ومع ذلك، تواصل التجارة والاستثمارات التكيف، حيث يتوقع نحو ثلثي المشاركين ارتفاع أحجام التجارة العالمية، فيما يتوقع 83% زيادة الصادرات الصينية إلى الأسواق خارج الولايات المتحدة.
ومن المرجح أن ترتفع الرسوم الجمركية في الولايات المتحدة، وإلى حد أقل في أوروبا، ولكن ليس في بقية المناطق. كما يتوقع 56% من المشاركين ارتفاع الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي.
وتتصدر الولايات المتحدة تقييمات بيئة الأعمال المواتية للشركات متعددة الجنسيات، تليها جنوب شرق آسيا وأوروبا، اللتان صعدتا كل منهما مرتبة واحدة. وتراجعت الهند إلى المرتبة الرابعة، فيما بقيت الصين في المرتبة الخامسة.
وتحسنت آفاق النمو الإقليمي، لكنها لا تزال متفاوتة. وتحصل الهند وجنوب شرق آسيا على أقوى التقييمات، إذ يتوقع 74% و73% على التوالي نمواً قوياً أو قوياً جداً. وفي آسيا الوسطى، التي تحتل المرتبة الثالثة، تنخفض هذه النسبة إلى 44%.
وفي الولايات المتحدة، يتوقع ثلثا المشاركين نمواً معتدلاً خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة. أما آفاق الصين فقد ضعفت، إذ يقابل استمرار قوة الصادرات والتصنيع عالي التقنية فتور في الاستهلاك والاستثمار.
وشهدت أوروبا تحسناً متواضعاً، لكنها لا تزال المنطقة الأضعف، حيث يتوقع 61% نمواً ضعيفاً أو ضعيفاً جداً. وتعافت التوقعات الخاصة باليابان والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كما تحسنت التوقعات لأفريقيا جنوب الصحراء وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي.
وتتباين مسارات السياسة النقدية، إذ يُتوقع تشديد السياسات في اليابان ومنطقة اليورو والولايات المتحدة، وتخفيفها في الصين، وبقاؤها من دون تغير كبير في الهند.
1. الاضطرابات والقدرة على الصمود
في سبتمبر 2026، تبدو آفاق الاقتصاد العالمي متجهة نحو الاستقرار. ويعكس أحدث استطلاع لكبار الاقتصاديين تحسناً في المزاج العام، إذ يتوقع أكثر من نصف المشاركين أن تبقى الآفاق على حالها أو تتحسن.
ويتوقع 45% من المشاركين إجمالاً تدهور الأوضاع العالمية خلال العام المقبل، مقارنة بـ89% في مايو.
وعلى الجانب السلبي، لا تزال الاضطرابات الجيوسياسية والجيو-اقتصادية المستمرة تثير القلق، كما تبقى احتمالات تصحيح أسعار الأصول مصدر تهديد، في حين تفرض تكاليف المعيشة المرتفعة ضغوطاً متزايدة.
أما على الجانب الإيجابي، فقد أثبت الاقتصاد العالمي قدرة ملحوظة على الصمود. وتبدو آفاق التجارة العالمية إيجابية، كما لا يزال كبار الاقتصاديين المشاركون في الاستطلاع متفائلين حيال قدرة الذكاء الاصطناعي على دفع التقدم التكنولوجي وتحقيق مكاسب في الإنتاجية.
وتحسنت بشكل كبير نظرة كبار الاقتصاديين المشاركين في الاستطلاع إلى مستقبل التضخم العالمي. ففي حين كان 94% من المشاركين يتوقعون ارتفاع التضخم في مايو، لم تعد هذه النظرة مشتركة سوى لدى 50% منهم بالنسبة إلى الأشهر الاثني عشر المقبلة.
ويتوقع صندوق النقد الدولي ارتفاع معدل التضخم العالمي الرئيسي من 4.1% في عام 2025 إلى 4.7% في 2026، قبل أن يتراجع إلى 3.9% في 2027، مع انتقال آثار صدمة الطاقة عبر أسعار النفط والغاز والأسمدة والغذاء.
ومع ذلك، لا تزال المخاوف قائمة، لا سيما بشأن ارتفاع تكاليف المعيشة.
القدرة على الصمود في الماضي والمستقبل
تتحسن توقعات كبار الاقتصاديين المشاركين في الاستطلاع رغم استمرار الصدمات التي يتعرض لها الاقتصاد العالمي. وقد كانت القدرة على الصمود لافتة بالنظر إلى حجم الاضطرابات، إلا أنها جاءت بتكلفة.
ويحتل الدعم المالي العام المرتبة الأولى بين مصادر الصمود منذ عام 2020، إذ اختاره 69% من كبار الاقتصاديين المشاركين ضمن أهم خمسة عوامل.
ولا يزال حجم استجابة السياسات واضحاً في الإجراءات الواسعة التي اتخذتها الاقتصادات في أعقاب صدمة الطاقة لعام 2026. وأسهمت هذه التدخلات في تجنب خسائر حادة في الطلب والقوة الشرائية، لكنها فرضت في الوقت نفسه ضغوطاً شديدة على الميزانيات العامة إلى حد يجعل توافر الدرجة نفسها من المرونة المالية مستقبلاً أمراً أقل احتمالاً.
ويأتي التنويع الاقتصادي وشبكات سلاسل الإمداد المرنة في المرتبة الثانية إجمالاً، إذ يعتبرهما أكثر من ثلثي المشاركين مصدراً رئيسياً للصمود.
وفي حالة صدمة إمدادات الطاقة الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز، جرى التخفيف من آثارها من خلال مزيج من استخدام مسارات بديلة وإجراء تعديلات عبر مختلف أجزاء سلسلة الإمداد.
ويبلغ نصيب التسارع التكنولوجي والابتكار 61%، بينما تأتي مصداقية البنوك المركزية عند 53%، والنظم المالية القوية عند 50%، لتستكمل العوامل الخمسة الأكثر اختياراً كمصادر للصمود.
وتشير هذه النتائج إلى أن النظم القائمة لعبت دوراً مهماً في الحد من آثار الصدمات الأخيرة.
في المقابل، كانت عوامل مثل التعاون العالمي، والاستعداد الوطني وإدارة الأزمات، وقوة أسواق العمل، من بين أقل مصادر الصمود اختياراً منذ عام 2020.
أما بالنسبة إلى الأشهر الاثني عشر المقبلة، فلا تزال الآفاق غير مؤكدة، إذ لا يتوقع سوى 25% من كبار الاقتصاديين زيادة قدرة الاقتصاد العالمي على الصمود.
ويضع جميع كبار الاقتصاديين المشاركين في الاستطلاع تقريباً الصراعات الجيوسياسية ضمن أهم خمسة مصادر لعدم اليقين الاقتصادي العالمي خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة.
ولا تزال الصراعات الجارية في الشرق الأوسط وأوروبا مصدر قلق خاص. ففي أواخر أغسطس، كانت إيران قد أصدرت تهديدات ضد 46 سفينة تجارية، بينما تراجعت حركة المرور البحرية إلى مستويات تعد من بين الأدنى منذ بدء الصراع.
كما أن تصاعد الهجمات الروسية والأوكرانية المتبادلة على موانئ البحر الأسود والسفن التجارية قد يعرقل صادرات الحبوب البحرية من اثنين من أكبر الموردين في العالم، وقد يؤدي إلى خفض صادرات الحبوب العالمية بما يصل إلى 17% هذا العام.
وتظهر الآثار المباشرة للصراعات الجيوسياسية بوضوح أيضاً في نتائج الاستطلاع. فقد أدرج 42% قيود التجارة والاستثمار، و39% صدمات الطاقة، و17% اضطرابات سلاسل الإمداد، بوصفها مصادر محتملة ومهمة لعدم اليقين الاقتصادي العالمي خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة.
وتحتل احتمالات تصحيح أسعار الأصول المرتبة الثانية، إذ حددها 58% من المشاركين ضمن أهم خمسة مصادر لعدم اليقين، ما يجعلها الخطر الآخر الوحيد الذي اختارته أغلبية واضحة.
ويحذر بنك التسويات الدولية من أن التفاؤل المحيط بالذكاء الاصطناعي قد لا يستمر، كما يشير إلى استمرار أوجه الضعف المالي، ومنها انخفاض علاوات المخاطر وارتفاع تقييمات الأسهم إلى مستويات ممتدة، وهي مؤشرات على إمكانية حدوث انعكاس في الاتجاهات.
وظهرت لمحة عن السرعة التي يمكن أن تنقلب بها الأوضاع في بيئة شديدة السخونة عندما تعرض صندوق تحوط أمريكي لضائقة بعد تراجع أسهم شركات الرقائق في أواخر يوليو.
واختار 44% من المشاركين التغير التكنولوجي السريع باعتباره أحد أبرز مصادر عدم اليقين في المستقبل. وقد يدفع هذا التغير، بل ويضخم، مخاطر تصحيح أسعار الأصول، في الوقت الذي يخلق فيه فرصاً واسعة لتحقيق اختراقات جديدة.
كما اختار 44% من المشاركين عدم استقرار السياسات. ومن بين الأحداث العالمية المقبلة، اعتبر المشاركون أن انتخابات التجديد النصفي الأمريكية قد يكون لها أثر ملحوظ على السياسة الاقتصادية العالمية، مع انقسام الآراء بشأن حجم هذا الأثر: فقد وافق أو وافق بشدة 31% على احتمال حدوث تأثير كبير، بينما عارض ذلك 39%.
واعتبر 42% من المشاركين قيود التجارة والاستثمار مصدراً مهماً لعدم اليقين الاقتصادي العالمي.
وتجلت حساسية هذه التوقعات في 22 أغسطس، عندما انهارت المفاوضات بين الولايات المتحدة وكندا وشملت الإجراءات الأمريكية الجديدة صادرات كندية بقيمة تقارب 20 مليار دولار، ما أدى إلى رد كندي.
وفي وقت إعداد التقرير، كان من المتوقع أن تفرض الولايات المتحدة وكندا رسوماً جمركية جديدة وإجراءات انتقامية تهدد تدفقات التجارة والاستثمار القائمة بين البلدين.
واختار 39% من المشاركين الظواهر الجوية المتطرفة، في تذكير بأن الكوارث الطبيعية الشديدة التي شهدها هذا العام قد تتحول إلى أحداث متكررة.
فقد أدى انخفاض مستوى المياه في نهر الراين خلال أغسطس إلى دفع ولايات ألمانية إلى تعليق حظر سير الشاحنات أيام الأحد لتعويض الاضطرابات في النقل النهري، كما اقتربت أسعار الشحن من أعلى مستوياتها خلال 15 عاماً.
وتعيد هذه الحادثة إلى الأذهان الاضطرابات التي تعرضت لها قناة بنما بين عامي 2023 و2024، والإغلاق الإجباري لمحطة طاقة نووية في رومانيا بسبب انخفاض مستويات المياه في نهر الدانوب، وهو ما يوضح كيف يمكن للظواهر الجوية المتطرفة أن تضاعف الضغوط على طرق كانت تُعتبر في السابق موثوقة.
وباستثناء صدمات الطاقة، التي اختارها 39% من المشاركين وترتبط ارتباطاً وثيقاً بالصراعات الجيوسياسية، فإن جميع مصادر عدم اليقين الأخرى اختارها أقل من خُمس المشاركين.
وقد تؤثر التحولات في السياسة النقدية أو صدمات التضخم أو اضطرابات سلاسل الإمداد في دول أو مناطق مختلفة، إلا أن احتمال تحولها إلى آثار عالمية يبدو أقل.
وبالنظر إلى الأشهر الاثني عشر المقبلة، يُتوقع أن تكون أهم العوامل الداعمة لصمود الاقتصاد العالمي هي التنويع الاقتصادي وسلاسل الإمداد المرنة بنسبة 78%، والتسارع التكنولوجي والابتكار بنسبة 67%، والتكيف والتنويع في أسواق الطاقة بنسبة 61%.
وبالمقارنة، يتراجع الدعم المالي العام من المرتبة الأولى في تقييم العوامل التي دعمت الصمود سابقاً، بنسبة 69%، إلى 28% فقط في التقييم المستقبلي.
ويحذر بنك التسويات الدولية من أن العديد من البلدان دخلت أزمة الطاقة الأخيرة وهي تتمتع بحيز مالي محدود، نتيجة الحاجة إلى التعامل مع صدمات متتالية بدأت بجائحة كوفيد-19 ثم الغزو الروسي لأوكرانيا، ما أدى إلى ارتفاع مستويات الدين.
ويأتي تكيف الشركات والابتكار بنسبة 53%، ثم قدرة التجارة العالمية على التكيف وإعادة التشكيل بنسبة 47%، في مراتب أعلى بكثير من التعاون العالمي بنسبة 17% والاستعداد الوطني بنسبة 14%.
ويبرز التكيف في أسواق الطاقة والتنويع، الذي اختاره 61% من المشاركين، كعامل يتقدم على جميع العوامل المالية أو المرتبطة بالسياسات.
وتشير تحليلات صندوق النقد الدولي إلى أن انخفاض كثافة استخدام الطاقة، وتوسيع قدرات الطاقة المتجددة، وتكوين المخزونات، إلى جانب الدعم المالي وقوة الطلب المحلي في بعض البلدان، ساعدت على الحد من آثار اضطراب الإمدادات في 2026.
وتبرز هذه النتيجة الدور المحوري للطاقة في الاقتصاد العالمي، وأهمية الجهود المتواصلة منذ سنوات لتعزيز القدرة على الصمود.
وتختلف القدرة المتصورة على تحمل الصدمات المستقبلية بدرجة كبيرة بين المناطق.
وتشترك الصين والولايات المتحدة في الصدارة من حيث القدرة على الصمود، إذ قيّم 74% من المشاركين قدرة كل منهما على مواجهة الصدمات المستقبلية بأنها مرتفعة أو مرتفعة جداً.
وفي الولايات المتحدة، ساعدت الاستثمارات الضخمة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وقوة الاستهلاك الخاص في تعويض ضعف ديناميكيات سوق العمل.
وفي الصين، جرى تعويض جانب من ضعف الطلب المحلي في الربع الثاني من خلال دعم السياسات والاستثمارات في التكنولوجيا المتقدمة ووجود هوامش حماية من اضطرابات إمدادات الطاقة العالمية.
وتشكل اليابان وجنوب شرق آسيا والهند وأوروبا وآسيا الوسطى مجموعة ثانية، حيث ترى أغلبية المشاركين أن قدرتها على تحمل الصدمات المستقبلية متوسطة.
أما المناطق الأكثر هشاشة فهي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، وأفريقيا جنوب الصحراء، حيث تتوقع أغلبية المشاركين أن تكون القدرة المستقبلية على مواجهة الصدمات منخفضة أو منخفضة جداً.
تسارع الذكاء الاصطناعي وردود الفعل والمنافسة
أشار كبار الاقتصاديين المشاركون في الاستطلاع إلى قدرة الذكاء الاصطناعي على تعزيز الإنتاجية وفتح الباب أمام اختراقات تكنولوجية جديدة باعتبارها المصدر الرئيسي للتفاؤل في التوقعات الحالية.
وتشير البيانات الحديثة إلى أن عدد براءات الاختراع المنشورة في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي خلال عامي 2024 و2025 تجاوز العدد المنشور خلال السنوات العشر السابقة مجتمعة.
ويمثل المشاركون البالغ نسبتهم 97% الذين يتوقعون زيادة تبني الذكاء الاصطناعي الموقف الوحيد الذي يقترب من الإجماع في الاستطلاع.
كما يتوقع 69% تحقيق مكاسب ملموسة في الإنتاجية خلال العام المقبل.
وتختلف التقديرات الخاصة بأثر الذكاء الاصطناعي في الإنتاجية اختلافاً واسعاً، تبعاً لعوامل من بينها مدى تبني الشركات لهذه التقنيات وحصة المهام التي يمكن أن تستفيد منها، وتتراوح التقديرات بين آثار إيجابية محدودة ومكاسب في الإنتاجية تفوق تلك التي أحدثها إدخال الكهرباء.
وفيما يتعلق بالسباق التكنولوجي المتواصل بين الصين والولايات المتحدة، يتوقع أكثر من ثلثي المشاركين أن تضيق الفجوة بين النماذج اللغوية الكبيرة الأمريكية والصينية خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة.
ومن بين أكبر عشرة متقدمين للحصول على براءات اختراع في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي عالمياً، يوجد ستة في الصين. وعلى الرغم من أن نشاط تسجيل براءات الاختراع الأمريكية في المجال شهد تسارعاً مؤخراً، فإن الصين لا تزال المصدر الأكبر عالمياً لمنشورات براءات اختراع الذكاء الاصطناعي التوليدي بفارق كبير.
ومع ذلك، أنتجت الولايات المتحدة في عام 2025 عدداً أكبر من النماذج البارزة، بلغ 59 نموذجاً، مقابل 35 نموذجاً للصين.
ومع تقدم تبني الذكاء الاصطناعي، تصبح إمكانات هذه التكنولوجيا في مختلف القطاعات أكثر وضوحاً.
وبالمقارنة مع الإصدار السابق، يتوقع كبار الاقتصاديين المشاركون الآن أن يحقق الذكاء الاصطناعي مكاسب ملموسة في الإنتاجية بصورة أسرع في القطاعات الأربعة التي كان يُتوقع سابقاً أن تحتاج إلى أطول فترة لتحقيق هذه المكاسب.
ويتوقع المشاركون الآن مكاسب أسرع في التعدين باستثناء الوقود الأحفوري، والزراعة والحراجة وصيد الأسماك، والطاقة والمواد، والهندسة والبناء والمرافق.
ومن المتوقع الآن تحقيق مكاسب إنتاجية ملموسة في جميع القطاعات خلال السنوات الثلاث المقبلة، إلا أن الفجوة بين الأنشطة الرقمية والأنشطة المادية تظل واسعة.
ومن المتوقع أن تظهر مكاسب وشيكة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الرقمية، وخلال نحو عام في قطاع الدفاع والخدمات المالية والمهنية والعقارية.
وكان قطاع تكنولوجيا المعلومات في طليعة تبني الذكاء الاصطناعي منذ فترة، حيث ظلت المكاسب المتوقعة فيه ضمن أفق يقارب نصف عام.
أما الخدمات المالية والمهنية، التي يُتوقع أن تحتاج إلى نحو 1.2 سنة لتحقيق مكاسب ملموسة، فتمثل اختباراً مبكراً لمعرفة ما إذا كان استخدام الذكاء الاصطناعي سيتحول إلى تحول مؤسسي حقيقي.
وأظهر تقرير حديث أن 81% من المؤسسات المالية كانت تتبنى الذكاء الاصطناعي، وأن 40% أفادت بأنها وصلت إلى مستويات متقدمة من التبني، إلا أن 14% فقط اعتبرته تحولاً جوهرياً في الاستراتيجية التنظيمية.
ويتطلب استمرار ثورة الذكاء الاصطناعي مواصلة بناء مراكز البيانات، التي أصبحت موضع جدل كبير في الرأي العام.
ويتوقع 79% من كبار الاقتصاديين المشاركين معارضة كبيرة من المجتمعات المحلية ضد التوسع في مراكز البيانات.
وفي الولايات المتحدة، أظهر استطلاع أجري في مايو أن نحو ثلاثة أرباع المشاركين يعارضون إنشاء مراكز بيانات في مناطقهم.
ومن بين أسباب هذه المعارضة توقع ارتفاع أسعار الكهرباء التي يدفعها المستهلكون الآخرون، وهو توقع يشاركه 78% من المشاركين في استطلاع كبار الاقتصاديين، إضافة إلى ارتفاع متوسط أسعار المياه للمستهلكين الآخرين، وهو ما يتوقعه 58%.
وفي الوقت نفسه، لا تزال الاستثمارات في مراكز البيانات ضخمة، ويتوقع 78% من المشاركين أن تسهم بحصة كبيرة في النمو العالمي.
ويتضح ذلك بصفة خاصة في الولايات المتحدة، حيث نُسب نحو نقطة مئوية واحدة من نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في عام 2025 إلى الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وحدها.
كما التزمت شركة NVIDIA بأكثر من 100 مليار دولار في صورة دعم ائتماني لمشروع مركز بيانات تابع لـOpenAI في ولاية أوهايو، مصمم لزيادة قدرته من 800 ميغاواط في عام 2028 إلى 8 غيغاواط بحلول عام 2032.
وخلال الاثني عشر شهراً الأخيرة، استحوذت شركات الذكاء الاصطناعي أيضاً على ما يقارب ثلثي رأس المال الاستثماري في الولايات المتحدة، ونحو ربع إصدارات الديون ذات الدرجة الاستثمارية.
ومع ذلك، لا يُتوقع أن يتحول هذا المصدر للنمو إلى خلق وظائف بالقدر نفسه. فـ61% من كبار الاقتصاديين المشاركين لا يتوقعون أن تسهم استثمارات مراكز البيانات بحصة كبيرة من خلق الوظائف عالمياً خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة.
كما يظل حجم الاستثمار مقارنة بالطلب المتوقع سؤالاً مفتوحاً. وقد انقسم كبار الاقتصاديين بشأن ما إذا كانت استثمارات مراكز البيانات ستتجاوز حجم الطلب المستقبلي، ما يشير إلى أن نسبة مهمة منهم ترى احتمال حدوث استثمار مفرط.
ويحذر بنك التسويات الدولية من أن المنافسة على قيادة مجال الذكاء الاصطناعي قد تشجع على الإفراط في الاستثمار، وأن حدوث تحول سلبي في العوائد المتوقعة قد يتفاعل مع التقييمات المرتفعة وهياكل التمويل غير الواضحة.
ويتسم التوسع في مراكز البيانات بكثافة عالية في استهلاك الطاقة، ويترافق مع زيادات ضخمة في القدرات.
وتشير تقديرات إلى أن مراكز البيانات ستشكل 55% من الزيادة المتوقعة في الطلب على الكهرباء في الولايات المتحدة خلال السنوات الخمس المقبلة.
ومن المتوقع أن تبلغ إضافات قدرات الطاقة النظيفة في الولايات المتحدة وحدها مستوى قياسياً قدره 45 غيغاواط في 2026، أي أعلى بـ25% من الذروة السابقة المسجلة في 2024، مع ارتفاع الطلب بفعل مراكز البيانات والتوسع في استخدام الكهرباء.
وفي أيرلندا، تستهلك مراكز البيانات بالفعل ما يقارب ربع كهرباء البلاد، وقد تصل النسبة إلى 30% بحلول 2032، ما دفع الحكومة إلى إعادة فتح النقاش بشأن الحظر المفروض على توليد الطاقة النووية.
وبالإضافة إلى ذلك، وربما بصورة أكثر أهمية على المستوى العالمي، أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى زيادة التركيز على تنويع مصادر الطاقة.
ويتوقع 83% من المشاركين ارتفاع الاستثمار العالمي في الطاقة النووية، مقارنة بـ80% للطاقة المتجددة و70% للوقود الأحفوري.
ومن بين من يتوقعون زيادة الاستثمار في الطاقة المتجددة، يتوقع 22% زيادة كبيرة، وهي النسبة الأعلى بين مصادر الطاقة الثلاثة.
2. آفاق تكاليف المعيشة
يتجلى الأثر التراكمي لارتفاع التضخم بصورة متزايدة في ارتفاع تكاليف المعيشة، ما يفرض ضغوطاً كبيرة على الأسر.
ويتوقع غالبية كبار الاقتصاديين المشاركين ارتفاع جميع المكونات الرئيسية لتكاليف معيشة الأسر خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة.
ارتفاع التكاليف والدخول الحقيقية
يُعد الغذاء، بنسبة 88%، والكهرباء، بنسبة 83%، والنقل، بنسبة 77%، من تكاليف الأسر التي يتوقع أكبر عدد من المشاركين ارتفاعها.
وسيكون ارتفاع أسعار الغذاء ذا أثر خاص على الأسر والاقتصادات منخفضة الدخل.
ففي مايو، سُجل ارتفاع شهري بنسبة 46% في أسعار اليوريا، كما كان من المتوقع ارتفاع أسعار الأسمدة في المتوسط بنسبة 31% خلال عام 2026، فيما تجاوز تضخم أسعار الغذاء 5% في 45% من البلدان منخفضة الدخل خلال مارس.
كما يتوقع 71% من المشاركين استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة المستخدمة في الوقود والتدفئة، في امتداد لاتجاه يثير القلق.
ويُتوقع أن يبلغ متوسط مؤشر السعر الفوري للنفط 89 دولاراً للبرميل في 2026، بما يعادل ارتفاعاً بنسبة 32% في أسعار النفط الخام مقارنة بعام 2025، في حين يُتوقع أن تكون أسعار الغاز الطبيعي أعلى بنسبة 22%.
وتتداخل هذه الفئات بعضها مع بعض من خلال الزراعة والتصنيع والخدمات اللوجستية، ما يجعل أثرها على الأسر أوسع بكثير من الزيادة الأولية في أسعار الطاقة.
وتكمل تكاليف السكن، التي يتوقع 60% ارتفاعها، والتأمين، بنسبة 54%، صورة ارتفاع تكاليف المعيشة التي تتجاوز الآثار المباشرة لصدمة أسعار الطاقة.
وفي المملكة المتحدة، كان التضخم التراكمي بحلول يوليو أعلى بنسبة 27.5% مما كان عليه قبل خمس سنوات، وهي نسبة تفوق كثيراً الزيادة البالغة 10.4% التي كانت ستحدث لو حقق البنك المركزي هدفه طوال الفترة.
وفي الفترة نفسها، ارتفعت مدفوعات فوائد الرهن العقاري المعلنة بنسبة 152%، وتأمين السيارات بنسبة 76%.
وفي العديد من المناطق، يصطدم ارتفاع تكاليف المعيشة بركود دخول الأسر أو تراجعها.
وباستثناء جنوب شرق آسيا والهند، تتوقع أغلبية كبار الاقتصاديين المشاركين في جميع المناطق الأخرى أن تبقى دخول الأسر الحقيقية، بعد احتساب التضخم، دون تغيير أو أن تنخفض.
وفي دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، تباطأ نمو الأجور الحقيقية السنوي إلى 2.2% في الربع الأول، مقارنة بـ2.7% في الربع الأول من العام السابق، ولم تكن الأجور في العديد من الاقتصادات قد استعادت بعد القوة الشرائية التي فقدتها خلال موجة التضخم في 2022.
وتساعد هذه النتائج على تفسير استمرار ضعف معنويات الأسر حتى عندما يبدو التوظيف والناتج الإجمالي قادرين على الصمود.
وتُعد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المنطقة التي تسجل أكبر نسبة من المشاركين الذين يتوقعون انخفاض الدخول الحقيقية، عند 37%، تليها أوروبا بنسبة 33%، ثم أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي وأفريقيا جنوب الصحراء بنسبة 31% لكل منهما.
وفي أعقاب الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، خفضت قطر ميزانيات بعض الإدارات الحكومية بما يصل إلى 30%، كما خفضت المساعدات الخارجية بنحو 85%.
وتجمع القراءات الإقليمية بين صدمات واتجاهات مختلفة، إلا أنها تشير جميعاً إلى محدودية المجال المتاح لنمو الدخل الحقيقي للأسر وإلى تصاعد الضغوط المرتبطة بتكاليف المعيشة.
المفاضلات الحكومية
مع ارتفاع تكاليف المعيشة، ستواجه الحكومات ضغوطاً للتحرك من أجل تخفيف أثرها على الأسر.
وفي ظل تعرض الميزانيات العامة لضغوط كبيرة بالفعل، تصبح خيارات السياسات أكثر صعوبة بالنسبة إلى معظم الحكومات.
ففي الولايات المتحدة، بلغ التضخم 3.4% في يوليو، وبلغت معدلات الرهن العقاري لأجل 30 عاماً 6.65%، بينما وصل سعر الديزل في أواخر أغسطس إلى 5.58 دولارات للغالون.
وفي الوقت نفسه، بلغ الدين العام الأمريكي مستوى قياسياً قدره 40 تريليون دولار. كما تظل مستويات الدين مرتفعة في عدد من الأسواق الرئيسية المتقدمة والناشئة.
ويعتبر 60% من المشاركين أن التخفيضات الضريبية على السلع الأساسية من الإجراءات المرجحة، متقدمة على دعم الاستهلاك بنسبة 54%، ووضع سقوف للأسعار بنسبة 50%.
وتظل الإجراءات الواسعة التي تظهر آثارها بصورة فورية جذابة سياسياً رغم تكلفتها المالية.
وتأتي التحويلات النقدية الموجهة في المرتبة الأخيرة، إذ يعتبرها 26% فقط مرجحة، بينما يتوقع 36% فقط تخفيض الضرائب على الأسر منخفضة الدخل.
3. التجارة والاستثمار والنمو الإقليمي
من المرجح أن يزداد التفتت المستمر للاقتصاد العالمي، إذ يوافق أو يوافق بشدة 77% من كبار الاقتصاديين المشاركين على أنه سيتصاعد خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة.
وتوضح نقاط التوتر الأخيرة التي أدت إلى تراجع التعاون، مثل النزاعات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، مستوى تقدم هذا الاتجاه واتساع نطاق الاضطرابات التي يسببها.
ومع ذلك، تواصل التجارة العالمية تحمل صدمة تلو أخرى.
وتشير التقديرات إلى أن تجارة السلع بلغت 13.7 تريليون دولار في النصف الأول من عام 2026، بزيادة 12.5% عن الفترة نفسها من العام السابق، وإن كانت الأسعار المرتفعة مسؤولة عن جزء كبير من هذه الزيادة.
ويتوقع ثلثا كبار الاقتصاديين المشاركين الآن ارتفاع أحجام التجارة العالمية خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، مقارنة بنصف المشاركين فقط في يناير 2026.
تدفقات التجارة والاستثمار
من المتوقع استمرار نمو الصادرات الصينية، إذ يتوقع 83% من المشاركين مزيداً من الارتفاع في الصادرات إلى الدول خارج الولايات المتحدة.
وأصبحت الآراء بشأن العلاقات التجارية بين الصين والولايات المتحدة أكثر تفاؤلاً.
وينقسم المشاركون الآن بشأن ما إذا كانت الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة سترتفع، مقارنة بشهر يناير حين كان 72% يتوقعون انخفاضها.
وفيما يتعلق بالصادرات الأمريكية إلى الصين، يتوقع أكثر من نصف كبار الاقتصاديين المشاركين، بنسبة 56%، انخفاضها خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، مقارنة بثلثي المشاركين في يناير.
كما تراجعت نسبة من يتوقعون انخفاض الصادرات الأمريكية إلى الدول الأخرى غير الصين من 52% إلى 19%، فيما ارتفعت نسبة من يتوقعون زيادتها من 9% إلى 39%.
ويتوقع أكثر من نصف كبار الاقتصاديين المشاركين، بنسبة 55%، ارتفاع الرسوم الجمركية في الولايات المتحدة خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة.
وفي جميع المناطق والاقتصادات الرئيسية الأخرى، تتوقع أغلبية المشاركين بقاء الرسوم الجمركية دون تغيير، رغم أن أقلية كبيرة تتجاوز أربعة من كل عشرة مشاركين تتوقع ارتفاع الرسوم في أوروبا.
وقد تحول الميزان التجاري للسلع في الاتحاد الأوروبي من فائض إلى عجز خلال الربع الأول.
وتعكس نتائج الاستطلاع ضغوطاً تدفع إلى الاستجابة لتحويل مسارات التجارة والمنافسة الاستراتيجية، مع استمرار توقع الأغلبية عدم حدوث تغيير.
ويتوقع أكثر من نصف المشاركين، بنسبة 56%، ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر عالمياً خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، مقارنة بـ49% في يناير.
وارتفع الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي بنسبة 6% إلى 1.6 تريليون دولار في 2025، في وقت ازدادت فيه درجة تركّز المشروعات الاستراتيجية في مجالات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والمعادن الحيوية والتحول في قطاع الطاقة.
وعند المقارنة بين الصين والولايات المتحدة، ينظر المشاركون إلى الولايات المتحدة على أنها الوجهة الأكثر جاذبية للاستثمار الأجنبي المباشر.
ويتوقع 56% من كبار الاقتصاديين المشاركين ارتفاع التدفقات الداخلة إلى الولايات المتحدة، مقابل 23% فقط للصين.
وفي أغسطس، أفادت تقارير بأن عشر مجموعات من أكبر شركات الأسهم الخاصة العالمية لم تعلن عن أي صفقات في بر الصين الرئيسي خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، بعدما أعادت عدة جهات توجيه مخصصاتها الاستثمارية في آسيا نحو اليابان والهند وأستراليا.
وينعكس هذا التباين في توقعات الاستثمار الأجنبي المباشر أيضاً في آراء كبار الاقتصاديين المشاركين بشأن بيئات الأعمال المتاحة للشركات متعددة الجنسيات، والتي تعكس المواقع التي يتوقعون أن تجد فيها هذه الشركات أفضل مزيج من حجم السوق والبنية التحتية وقدرة السياسات والفرص الاستراتيجية خلال العام المقبل.
وتتصدر الولايات المتحدة تفضيلات بيئة الأعمال، إذ وضعها 77% من المشاركين ضمن أفضل ثلاث وجهات.
ومن المتوقع أن يرتفع إنفاق الشركات الأمريكية على المعدات الجديدة بنحو 40% بالقيمة الحقيقية بين عامي 2021 و2027، بينما يُتوقع أن تنفق شركات Google وMeta وMicrosoft وAmazon أكثر من 725 مليار دولار في 2026، مقارنة بزيادة قدرها 12% في أوروبا.
وتأتي جنوب شرق آسيا في المرتبة الثانية، إذ يضعها 57% من المشاركين ضمن أفضل ثلاث وجهات، ما يجعلها متقدمة على الصين والهند.
وتصعد أوروبا إلى المرتبة الثالثة بنسبة 49%، رغم النظرة السلبية الواسعة تجاه آفاق نموها.
وتراجعت الهند من المرتبة الثانية إلى الرابعة مقارنة بالإصدار السابق، حيث وضعها 40% فقط ضمن أفضل ثلاث وجهات للشركات متعددة الجنسيات، مقارنة بـ56% سابقاً.
وتأتي الصين في المرتبة الخامسة، إذ يضعها 31% ضمن أفضل ثلاث وجهات.
وتتناقض آراء كبار الاقتصاديين بشأن جاذبية بيئة الأعمال للشركات متعددة الجنسيات في الصين مع نظرتهم الإيجابية إلى قوة صادرات البلاد.
وتأتي أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي بنسبة 14%، واليابان بنسبة 11%، وآسيا الوسطى بنسبة 9%، والشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنسبة 6%، وأفريقيا جنوب الصحراء بنسبة 6%، في الجزء الأدنى من تقييمات بيئات الأعمال للشركات متعددة الجنسيات.
آفاق النمو الإقليمي
الولايات المتحدة
تحسنت توقعات النمو في الولايات المتحدة، إذ يتوقع 98% من كبار الاقتصاديين المشاركين نمواً معتدلاً أو قوياً خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، مقارنة بـ85% في مايو، ومن بينهم 31% يتوقعون الآن نمواً قوياً.
ونما الاقتصاد بمعدل سنوي قدره 1.5% في الربع الثاني من 2026، متباطئاً من 2.1% في الربع الأول، بينما ارتفعت المبيعات النهائية الحقيقية للمشترين المحليين من القطاع الخاص بنسبة 4.2%.
ومن المتوقع أن يبلغ النمو 2.3% في 2026، مدعوماً بالسياسة المالية والظروف المالية التيسيرية واستمرار استثمارات الشركات المرتبطة بالتكنولوجيا وقوة الإنتاجية.
وتشير هذه التطورات إلى استمرار متانة النشاط الاقتصادي، مع دعم الطلب الخاص والاستثمار والإنتاجية للنمو رغم اعتدال النمو الكلي.
وظلت مكاسب أسواق الأسهم مرتفعة منذ بداية العام. وحتى 16 سبتمبر، ارتفع مؤشر Russell 2000 بنسبة 15.2%، مقارنة بـ11.8% لمؤشر Nasdaq Composite و10.3% لمؤشر S&P 500.
ولا تزال أوضاع سوق العمل متباينة.
وبالنسبة إلى البطالة، يتوقع 53% من كبار الاقتصاديين عدم حدوث تغير خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، بينما يتوقع 35% ارتفاعها و12% انخفاضها.
وارتفعت الوظائف غير الزراعية بمقدار 162 ألف وظيفة في أغسطس، مقارنة بزيادة معدلة قدرها 21 ألفاً في يوليو، بينما ظل معدل البطالة دون تغيير عند 4.1%، ما يشير إلى استمرار قدرة التوظيف على الصمود رغم توقعات أكثر حذراً للمستقبل.
وفي الوقت نفسه، ارتفعت إنتاجية العمل في قطاع الأعمال غير الزراعي بمعدل سنوي قدره 1.4% في الربع الثاني، بينما تراجعت حصة العمل من الناتج إلى 52.8%، وهو أدنى مستوى منذ بدء السلسلة الإحصائية في عام 1947.
وتشير البيانات الحديثة إلى تباين بين نمو الناتج وخلق الوظائف، حيث تدعم مكاسب الإنتاجية النشاط الاقتصادي بالتزامن مع ضعف خلق الوظائف.
وإذا استمر هذا الاتجاه، فقد تترتب عليه آثار بالنسبة إلى كيفية توزيع مكاسب النمو بين العمال والأسر.
ولا يزال التضخم يمثل قيداً مهماً على آفاق السياسات.
ويتوقع 47% من كبار الاقتصاديين المشاركين تضخماً مرتفعاً خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، بانخفاض طفيف عن نسبة 52% التي توقعت تضخماً مرتفعاً أو مرتفعاً جداً في مايو.
وارتفع تضخم أسعار المستهلك بنسبة 0.4% في أغسطس، وبلغ 3.4% على أساس سنوي، في حين تراجع التضخم الأساسي إلى 2.4%، وكانت أسعار الطاقة أعلى بنسبة 16.3% من مستوياتها قبل عام.
واتجهت توقعات السياسة النقدية نحو مزيد من التشديد، إذ يتوقع 42% الآن سياسة أكثر تشدداً، مقابل 36% يتوقعون عدم التغيير و22% يتوقعون التيسير.
ورُفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75%–4% في سبتمبر.
كما ارتفعت تكاليف الاقتراض طويل الأجل بشكل ملحوظ، إذ بلغ عائد سندات الخزانة لأجل 30 عاماً 5.35% في 16 سبتمبر 2026، بينما وصل العائد لأجل 10 سنوات إلى 5.01%.
وأصبحت التوقعات المتعلقة بالسياسة المالية أكثر حذراً أيضاً، إذ يتوقع 40% عدم التغيير، و43% سياسة أكثر تيسيراً، و17% سياسة أكثر تشدداً، مقارنة بـ62% كانوا يتوقعون تيسيراً مالياً في مايو.
وفي ظل هذه الظروف، تتزامن توقعات النمو الأقوى مع ضعف خلق الوظائف وتراجع توقعات الدعم من السياسات، ما يزيد أهمية السؤال حول ما إذا كانت مكاسب الإنتاجية ستتحول إلى نمو أوسع في الدخول.
الصين
تراجعت توقعات كبار الاقتصاديين بشأن نمو الصين مقارنة بمايو.
وفي أحدث استطلاع، يتوقع 69% نمواً معتدلاً أو قوياً خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، انخفاضاً من 77% في مايو، بينما يتوقع 31% الآن نمواً ضعيفاً.
وتباطأ النمو الاقتصادي إلى 4.3% على أساس سنوي في الربع الثاني من 2026، من 5.0% في الربع الأول.
وتشير بيانات أحدث إلى توسع غير متوازن بصورة متزايدة. فقد نما الإنتاج الصناعي بنسبة 5.2% على أساس سنوي في أغسطس، بينما ارتفعت مبيعات التجزئة الإجمالية للسلع الاستهلاكية بنسبة 0.4% فقط.
وفي المقابل، انكمش الاستثمار في الأصول الثابتة، باستثناء الأسر الريفية، بنسبة 7.2% خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، في حين ارتفعت القيمة المضافة للصناعات عالية التقنية بنسبة 16.7%، وزادت الصادرات بنسبة 14.6% خلال الفترة نفسها.
وبالتالي، تستمر قوة التصنيع عالي التقنية والصادرات في توفير بعض الدعم للنشاط، بينما يواصل ضعف الاستهلاك والاستثمار تقييد الطلب المحلي.
كما تبدو توقعات سوق العمل حذرة.
ويتوقع 62% من كبار الاقتصاديين بقاء معدل البطالة دون تغيير خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، بينما يتوقع 34% ارتفاعه و3% فقط انخفاضه.
وارتفع معدل البطالة الحضري الذي يقيسه الاستطلاع الوطني إلى 5.3% في أغسطس من 5.2% في يوليو، وبلغ متوسطه 5.2% خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام.
ولا تزال أوضاع سوق العمل الرئيسية مستقرة نسبياً، وإن كانت توقعات الاستطلاع تميل إلى بعض الضعف خلال العام المقبل.
وإذا تحقق ذلك، فسيزيد من صعوبة تعزيز استهلاك الأسر باعتباره مصدراً أكثر استدامة للنمو.
ويظل انخفاض التضخم سمة رئيسية في التوقعات.
ويتوقع 65% من كبار الاقتصاديين الآن تضخماً منخفضاً أو منخفضاً جداً خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، مقارنة بـ47% في مايو، بينما يتوقع الـ35% الباقون تضخماً معتدلاً.
وارتفعت أسعار المستهلك بنسبة 0.8% على أساس سنوي في أغسطس، بينما بلغ التضخم الأساسي لمؤشر أسعار المستهلك 1.0%.
كما تغيرت توقعات السياسة النقدية بصورة ملحوظة، إذ يتوقع 49% الآن سياسة أكثر تيسيراً، مقارنة بـ15% فقط في مايو، فيما يتوقع 51% عدم حدوث تغيير.
وظلت أسعار الفائدة الأساسية للقروض لأجل عام وخمسة أعوام دون تغيير عند 3.0% و3.5% على التوالي في أغسطس.
ومن المتوقع أيضاً أن تظل السياسة المالية داعمة، إذ يتوقع 56% تيسيرها و41% عدم تغييرها.
ويتيح انخفاض ضغوط أسعار المستهلك وضعف الطلب المحلي مجالاً لمزيد من دعم السياسات، في حين تبرز قوة الإنتاج والصادرات المستمرة التحدي المتمثل في تحقيق نمو أكثر توازناً.
أوروبا
تحسنت توقعات كبار الاقتصاديين بشأن النمو في أوروبا بصورة متواضعة، إلا أنها لا تزال من بين الأضعف في الاستطلاع.
ويتوقع 61% نمواً ضعيفاً أو ضعيفاً جداً خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، مقارنة بـ65% في مايو، بينما يتوقع 39% نمواً معتدلاً أو قوياً.
وارتفع الناتج المحلي الإجمالي المعدل موسمياً بنسبة 0.7% على أساس فصلي في الاتحاد الأوروبي و0.6% في منطقة اليورو في الربع الثاني، بعد نمو بلغ 0.1% وعدم تسجيل نمو، على التوالي، في الربع الأول.
كما زاد التوظيف بنسبة 0.1% في كل من الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو.
ومن المتوقع أن يبلغ النمو في 2026 نحو 1.2% في الاتحاد الأوروبي و0.9% في منطقة اليورو، ثم يرتفع إلى 1.4% و1.2% على التوالي في 2027.
وتعكس التوقعات الأضعف لمنطقة اليورو فتور الزخم الأساسي وارتفاع أسعار الطاقة وضعف ثقة المستهلكين، رغم بعض الدعم المالي.
أما في الاقتصادات الأوروبية الناشئة والنامية، فيُتوقع نمو بنسبة 1.9% في 2026 و2.1% في 2027.
ومن ثم، يتوافق تحسن توقعات الاستطلاع مع استقرار النشاط، لكنه لا يشير بعد إلى تعافٍ قوي.
وفيما يتعلق بالبطالة، يتوقع 54% عدم حدوث تغيير خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، بينما يتوقع 34% ارتفاعها و11% انخفاضها.
وبلغ معدل البطالة 6.1% في الاتحاد الأوروبي و6.4% في منطقة اليورو في يوليو، من دون تغيير عن الشهر السابق، لكنه ارتفع من 6.0% و6.3% على التوالي مقارنة بالعام السابق.
وتظل أوضاع سوق العمل مستقرة نسبياً رغم ضعف النمو، وإن كانت توقعات الاستطلاع تشير إلى بعض مخاطر التدهور خلال العام المقبل.
كما تراجعت توقعات التضخم منذ مايو.
ويتوقع 58% تضخماً معتدلاً و19% تضخماً مرتفعاً خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، مقارنة بـ50% كانوا يتوقعون تضخماً مرتفعاً أو مرتفعاً جداً في مايو.
ومع ذلك، ارتفع التضخم السنوي إلى 3.3% في منطقة اليورو في أغسطس 2026، بينما كانت أسعار الطاقة أعلى بنسبة 14.3% من مستويات العام السابق.
وظهرت ضغوط الطاقة أيضاً خارج الاتحاد الأوروبي، إذ ارتفعت أسعار الغاز في المملكة المتحدة بنسبة 14.7% على أساس شهري في يوليو، وهي أكبر زيادة شهرية منذ أكتوبر 2022.
ويتوقع 53% من المشاركين تشديد السياسة النقدية، بانخفاض من 61% في مايو، بينما يتوقع 36% عدم التغيير.
وفي منطقة اليورو، رفع البنك المركزي الأوروبي سعر فائدة تسهيلات الإيداع بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.50% في سبتمبر.
كما تغيرت توقعات السياسة المالية، حيث يتوقع 49% الآن عدم التغيير و40% سياسة أكثر تيسيراً، مقارنة بـ65% كانوا يتوقعون تيسيراً مالياً في مايو.
وبصورة عامة، يتزامن التحسن في النشاط، الذي لا يزال ضعيفاً، مع مرونة أسواق العمل وتجدد ضغوط الأسعار، ما يزيد تعقيد المفاضلات أمام صناع السياسات.
الهند
تواصل الهند تسجيل أقوى توقعات النمو بين المناطق التي يغطيها الاستطلاع.
ويتوقع 98% من كبار الاقتصاديين نمواً معتدلاً أو أقوى خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، بما في ذلك 74% يتوقعون نمواً قوياً أو قوياً جداً، مقارنة بـ52% في مايو.
ورُفعت توقعات النمو للسنة المالية 2026–2027 إلى 6.7% في أغسطس، بما يعكس استمرار قوة الطلب المحلي.
ومن المتوقع أن يبقى النمو مدعوماً بمرونة الطلب المحلي، رغم استمرار تأثير ارتفاع أسعار الطاقة في التوقعات.
أما أداء سوق الأسهم فكان أقل قوة، إذ كان مؤشر Nifty 50 منخفضاً بنسبة 7.9% منذ بداية العام حتى 19 أغسطس.
وفيما يتعلق بالبطالة، يتوقع 70% عدم حدوث تغيير خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، بينما ينقسم باقي المشاركين بصورة متقاربة بين توقع ارتفاعها بنسبة 17% وانخفاضها بنسبة 13%.
وانخفض معدل البطالة بين السكان الذين تبلغ أعمارهم 15 عاماً فأكثر إلى 5% في أغسطس، من 5.1% في يوليو، بينما ارتفعت نسبة المشاركة في القوى العاملة من 55.4% إلى 55.6% خلال الفترة نفسها.
وتشير هذه التطورات إلى استقرار نسبي في سوق العمل بالتزامن مع نشاط اقتصادي قوي، وإن كان استمرار خلق الوظائف يظل مهماً.
وتراجعت توقعات التضخم منذ مايو، إذ يتوقع 55% تضخماً معتدلاً و45% تضخماً مرتفعاً خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، مقارنة بـ61% كانوا يتوقعون تضخماً مرتفعاً أو مرتفعاً جداً في مايو.
وارتفع تضخم أسعار المستهلك إلى 4.8% على أساس سنوي في أغسطس، متجاوزاً الهدف متوسط الأجل البالغ 4%، مع بقائه ضمن نطاق السماح البالغ 2% إلى 6%.
ويتوقع 67% من المشاركين بقاء السياسة النقدية دون تغيير، بينما يتوقع 24% تشديدها.
وأُبقي سعر الفائدة عند 5.25% في أغسطس، مع الحفاظ على موقف محايد للسياسة النقدية.
كما يتوقع أن تبقى السياسة المالية مستقرة إلى حد كبير، حيث يتوقع 72% عدم التغيير و22% تيسيرها.
ويتوافق النمو القوي والتضخم الذي لا يزال ضمن نطاق السماح إلى حد كبير مع توقعات المشاركين باستقرار السياسات.
اليابان
تحسنت توقعات كبار الاقتصاديين للنمو في اليابان منذ مايو.
وفي أحدث استطلاع، يتوقع 54% نمواً معتدلاً أو قوياً خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، مقارنة بـ24% فقط في مايو، حين كان 77% يتوقعون نمواً ضعيفاً أو ضعيفاً جداً.
وارتفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.4% على أساس فصلي في الربع الثاني، بما يعادل نمواً سنوياً قدره 1.4%، رغم بقاء الاستهلاك الخاص مستقراً إلى حد كبير وتراجع الاستثمار الخاص غير السكني بنسبة 0.9%.
ومن المتوقع أن يبلغ النمو 0.6% فقط في 2026 ككل، مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة في الضغط على النشاط.
وبالتالي، يتزامن تحسن الاستطلاع مع استمرار التوسع الاقتصادي، بينما يظل الطلب المحلي فاتراً نسبياً.
كما كان أداء الأسواق المالية قوياً، إذ ارتفع مؤشر Nikkei 225 بنحو 31% عن مستواه في نهاية 2025 حتى 21 أغسطس.
وفيما يتعلق بالبطالة، يتوقع 84% عدم حدوث تغيير خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، بينما يتوقع 12% ارتفاعها.
وانخفض معدل البطالة إلى 2.4% في يوليو، بينما كان الإنفاق الحقيقي للأسر على الاستهلاك أقل بنسبة 3.6% من مستواه قبل عام.
ومن ثم، تظل سوق العمل ضيقة، إلا أن ضعف إنفاق الأسر يدل على أن ذلك لم يتحول بعد إلى طلب محلي أقوى.
وتظل توقعات التضخم معتدلة نسبياً. إذ يتوقع 64% بقاء التضخم عند مستويات معتدلة، بينما يتوقع 15% تضخماً مرتفعاً و21% تضخماً منخفضاً.
وفي الوقت نفسه، تحولت توقعات السياسة النقدية نحو مزيد من التشديد، إذ يتوقع 70% الآن سياسة أكثر تشدداً، مقارنة بـ45% في مايو.
وظل سعر الفائدة عند نحو 1.0% في يوليو 2026، وإن كان أحد أعضاء مجلس السياسة في بنك اليابان قد أيد رفعه إلى 1.25%، بما يعكس قلقاً أكبر إزاء مخاطر ارتفاع التضخم.
كما ارتفعت تكاليف الاقتراض طويل الأجل، واقترب عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات من 3% في أغسطس 2026، وهو أعلى مستوى له منذ ثلاثة عقود.
وظل الضغط على الين الياباني قضية رئيسية أخرى. ففي 31 يوليو 2026 انضمت الولايات المتحدة إلى اليابان في تحرك مشترك نادر، بينما أنفقت السلطات اليابانية مبلغاً قياسياً قدره 15.4 تريليون ين، أي ما يعادل 96.5 مليار دولار، في أسواق الصرف الأجنبي خلال الفترة بين 30 يوليو و26 أغسطس، بعد أن اقترب سعر الين من 164 يناً للدولار، قبل أن يستقر عند نحو 159.5 يناً للدولار اعتباراً من 10 أغسطس.
وفي الوقت نفسه، يتوقع 59% من المشاركين سياسة مالية أكثر تيسيراً.
وبالتالي، تجمع آفاق اليابان بين تحسن توقعات النمو وضيق سوق العمل واستمرار تطبيع السياسة النقدية، مع توقع تقديم السياسة المالية بعض الدعم للنشاط.
جنوب شرق آسيا
تحسنت توقعات النمو في جنوب شرق آسيا بصورة كبيرة.
ويتوقع 97% من كبار الاقتصاديين نمواً معتدلاً أو أقوى خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، ومن بينهم 73% يتوقعون نمواً قوياً أو قوياً جداً، مقارنة بـ69% فقط كانوا يتوقعون نمواً معتدلاً أو أقوى في مايو.
وتختلف التوقعات بين دول المنطقة، إذ يُتوقع نمو بنسبة 4.7% في ماليزيا و7.5% في فيتنام و1.9% في تايلاند خلال 2026، مع دعم متفاوت من الصادرات والاستثمارات المرتبطة بالتكنولوجيا وقوة الطلب المحلي.
كما تبدو توقعات سوق العمل إيجابية، إذ يتوقع 79% بقاء البطالة دون تغيير و14% انخفاضها.
وبصورة أوسع، يواصل التصنيع وقوة الصادرات والاستثمار واستقرار الطلب المحلي دعم النمو في الاقتصادات النامية بجنوب شرق آسيا.
كما تحسنت توقعات التضخم منذ مايو.
ويتوقع 53% تضخماً معتدلاً و41% تضخماً مرتفعاً خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، مقارنة بـ54% كانوا يتوقعون تضخماً مرتفعاً أو مرتفعاً جداً في مايو.
ومع ذلك، يُتوقع أن يبلغ التضخم في اقتصادات جنوب شرق آسيا النامية 3.9% في 2026، مقارنة بتوقع سابق عند 3.2%، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء عالمياً وضغوط أسعار الصرف التي رفعت تكاليف الاستيراد في مختلف أنحاء المنطقة الفرعية.
وفي الوقت نفسه، يساعد الطلب القوي على التكنولوجيا وثبات إنفاق الأسر ومرونة الاستثمار على دعم النشاط الإقليمي، وإن كانت أي اضطرابات جديدة قد ترفع من جديد تكاليف الطاقة والشحن.
الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
تعافت توقعات النمو في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بصورة كبيرة من التدهور المسجل في مايو.
وفي أحدث استطلاع، يتوقع 57% من كبار الاقتصاديين نمواً معتدلاً أو أقوى خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، مقارنة بـ12% فقط كانوا يتوقعون نمواً معتدلاً في مايو، رغم أن 42% لا يزالون يتوقعون نمواً ضعيفاً.
وتوضح البيانات الأخيرة استمرار الآثار الاقتصادية للاضطرابات الإقليمية. فقد انكمش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في السعودية بنسبة 4.8% على أساس سنوي في الربع الثاني، نتيجة تراجع النشاط النفطي بنسبة 24.7%، بينما نما النشاط غير النفطي بنسبة 0.9%.
ومن المتوقع نمو الاقتصاد السعودي بنسبة 1.7% في 2026، بينما يُتوقع انكماش الاقتصاد الإيراني بنسبة 5.4%.
وفيما يتعلق بالبطالة، يتوقع 63% عدم التغيير، بينما يتوقع 22% ارتفاعها.
ومن ثم، تشير توقعات الاستطلاع المحسنة إلى توقع حدوث استقرار أكثر من توقع انعكاس كامل للآثار الاقتصادية للصراع.
كما تراجعت توقعات التضخم بشكل ملحوظ.
ويتوقع 62% تضخماً معتدلاً و27% تضخماً مرتفعاً أو مرتفعاً جداً خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، مقارنة بـ55% كانوا يتوقعون تضخماً مرتفعاً أو مرتفعاً جداً في مايو.
وتظل ضغوط الأسعار متفاوتة للغاية داخل المنطقة.
فقد انخفضت أسعار المستهلك في المغرب بنسبة 0.6% على أساس سنوي في يوليو، بينما سجلت إيران تضخماً بلغ 84.4% على أساس المقارنة بين نقطتين زمنيتين في أغسطس.
ويبرز هذا التفاوت الكبير الاختلاف الواسع في الآثار التضخمية للضغوط الإقليمية الحالية بين الاقتصادات.
وتظل الآفاق العامة شديدة الحساسية للاضطرابات في إنتاج الطاقة وتدفقات النقل.
أفريقيا جنوب الصحراء
تحسنت آفاق أفريقيا جنوب الصحراء، إذ يتوقع 69% من كبار الاقتصاديين نمواً معتدلاً أو قوياً خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، مقارنة بـ54% في مايو.
ويتوقع 81% بقاء معدلات البطالة دون تغيير، بينما يتوقع 11% ارتفاعها.
ومن المتوقع أن يظل النمو الإقليمي مستقراً إلى حد كبير عند 4.3% في 2026، رغم استمرار تفاوت النتائج بين الاقتصادات وفقاً للحيز المتاح للسياسات ومدى تقدم الإصلاحات والتعرض لارتفاع أسعار الطاقة والغذاء.
ومن ثم، يشير تحسن توقعات الاستطلاع إلى استمرار القدرة على الصمود إقليمياً، في حين لا تزال وتيرة النمو متفاوتة ويظل عدم كفاية خلق الوظائف تحدياً هيكلياً.
وتراجعت ضغوط التضخم في الاستطلاع، لكنها لا تزال مرتفعة.
ويتوقع 48% من كبار الاقتصاديين تضخماً مرتفعاً أو مرتفعاً جداً خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، بينما يتوقع 48% تضخماً معتدلاً، مقارنة بـ67% كانوا يتوقعون تضخماً مرتفعاً أو مرتفعاً جداً في مايو.
وفي جنوب أفريقيا، انخفض التضخم إلى 4.3% في يوليو من 5% في يونيو.
ويتوقع 54% من المشاركين بقاء السياسة النقدية في جنوب أفريقيا دون تغيير، بينما يتوقع 32% تشديدها، في حين يتوقع 74% عدم حدوث تغيير في السياسة المالية.
وعلى المستوى الإقليمي، يُتوقع أن تؤدي مستويات الدين العام المرتفعة وتراجع المساعدات الإنمائية الرسمية وارتفاع تكاليف الاقتراض إلى الضغط على الأوضاع المالية للحكومات والحد من قدرتها على الاستجابة للصدمات.
وهكذا تجمع الآفاق بين توقعات نمو أقوى وبين استمرار قيود مرتبطة بالتوظيف والتضخم والسياسات، تختلف بدرجة كبيرة بين الاقتصادات.
أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي
تحسنت توقعات النمو لأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، إذ يتوقع 80% من كبار الاقتصاديين نمواً معتدلاً أو أقوى خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، مقارنة بـ67% في مايو.
ومن المتوقع أن يبلغ النمو الإقليمي 2.4% في 2026 و2.7% في 2027، مع تفاوت كبير بين الاقتصادات وتسارع متواضع فقط على المستوى الإجمالي.
ويتوقع 79% عدم حدوث تغيير في البطالة خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، بينما يتوقع 21% ارتفاعها.
وبوجه عام، يشير الاستطلاع إلى ثقة أكبر في آفاق النمو الإقليمي خلال العام المقبل، بينما تستمر التوقعات الإجمالية في الإشارة إلى وتيرة توسع معتدلة.
ويظل التضخم مصدراً رئيسياً للضغط في التوقعات الإقليمية.
ويتوقع 57% من كبار الاقتصاديين تضخماً مرتفعاً خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، مقارنة بـ51% كانوا يتوقعون تضخماً مرتفعاً أو مرتفعاً جداً في مايو، بينما يتوقع الـ43% الباقون تضخماً معتدلاً.
وفي البرازيل، تراجع مؤشر أسعار المستهلك الوطني الموسع إلى 4.2% في أغسطس من 4.4% في يوليو.
كما خُفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 14% في أغسطس.
ويظل كبار الاقتصاديين حذرين إزاء آفاق السياسات، إذ يتوقع 47% بقاء السياسة النقدية البرازيلية دون تغيير، و37% مزيداً من التيسير، بينما يتوقع 68% عدم تغيير السياسة المالية.
وعلى المستوى الإقليمي، تتزامن توقعات النمو الأقوى مع توقعات باستمرار التضخم المرتفع، بينما توضح حالة البرازيل استمرار أهمية تطورات التضخم في تحديد سرعة تيسير السياسة النقدية.
آسيا الوسطى
تظل آسيا الوسطى من بين المناطق الأقوى أداءً في الاستطلاع.
ويتوقع 94% من كبار الاقتصاديين نمواً معتدلاً أو أقوى خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، مقارنة بـ73% في مايو، بما في ذلك 44% يتوقعون نمواً قوياً أو قوياً جداً.
كما تبدو توقعات البطالة مواتية نسبياً، إذ يتوقع 73% عدم التغيير و19% انخفاضها، بينما يتوقع 8% فقط ارتفاعها.
ومن المتوقع أن يبلغ النمو الإقليمي 5.6% في 2026 و5.3% في 2027، بعد أن سجل 6.9% في 2025.
ومن ثم، تظل الآفاق قوية نسبياً، بدعم من الاستهلاك المحلي والاستثمار والخدمات والبناء والتصنيع، حتى مع توقع اعتدال وتيرة التوسع مقارنة بالعام السابق.
كما تراجعت توقعات التضخم بالتزامن مع تحسن آفاق النمو.
ويتوقع 68% تضخماً معتدلاً خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، و29% تضخماً مرتفعاً، مقارنة بـ41% كانوا يتوقعون تضخماً مرتفعاً أو مرتفعاً جداً في مايو.
ومع ذلك، تظل ضغوط الأسعار كبيرة في بعض الاقتصادات، إذ بلغ التضخم السنوي في كازاخستان 9.8% في أغسطس، انخفاضاً من 10.2% في يوليو.
ومن ثم، قد يظل التضخم قيداً أكثر إلحاحاً من النمو في أجزاء من المنطقة.
وتظل الآفاق العامة مواتية، وإن كانت استدامتها ستعتمد جزئياً على قدرة الطلب المحلي على الصمود وعلى تطور الضغوط الجيوسياسية والتجارية الخارجية.
