- تقدم هذه الجولة الشهرية مجموعة مختارة من أحدث الأخبار والتطورات المتعلقة بالتجارة العالمية.
- أبرز قصص التجارة الدولية: رئيسة منظمة التجارة العالمية تحذر من أن عدم التحرك لإصلاح النظام التجاري «ليس خياراً»؛ الأونكتاد تكشف عن طفرة في تجارة الخدمات والتجارة الرقمية؛ والولايات المتحدة تهدد الاتحاد الأوروبي بفرض رسوم جمركية «باهظة جداً» بسبب التقارب مع كندا.
1. منظمة التجارة العالمية تحذر: التقاعس بشأن التجارة قد يكلف الاقتصاد العالمي ما يصل إلى 10% من الناتج المحلي الإجمالي
قد يترتب على الاتجاه المستقبلي للسياسات التجارية ثمن اقتصادي باهظ، وفقاً لمنظمة التجارة العالمية. ففي أحدث تقرير لها عن التجارة العالمية، تقدر المنظمة أن الاختيار بين تعزيز النظام التجاري متعدد الأطراف والسماح بتآكل قواعده قد يؤدي في نهاية المطاف إلى خسارة تتراوح بين 5% و10% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي العالمي.
ويستند تحليلها إلى ثلاثة مسارات محتملة حتى عام 2050، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، وزيادة تدخل الحكومات في السياسات الصناعية، وإعادة تشكيل سلاسل التوريد، والتغيرات السريعة التي يشهدها الاقتصاد الرقمي والاقتصاد منخفض الكربون.
- تعزيز التعددية: يمكن أن تضيف قواعد منظمة التجارة العالمية المُحدَّثة نحو 3 تريليونات دولار، أي ما يعادل زيادة بنسبة 2.9%، إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وأن ترفع الصادرات بنسبة 17.9% بحلول عام 2050. ويعود ذلك إلى توسيع نطاق الوصول إلى الأسواق، وتحديث قواعد التجارة الرقمية والخدمات، وزيادة المشاركة، وتحقيق توازن مدروس بين الانفتاح والأمن.
- عالم مجزأ جيوسياسياً: إذا أصبحت التجارة تتمحور بشكل متزايد حول كتل جيوسياسية متنافسة، فسيكون الناتج المحلي الإجمالي العالمي أقل بنسبة 5.1%، وستكون الصادرات أقل بنسبة 18.6% مقارنة بالتوقعات الأساسية بحلول عام 2050.
- عالم تقوده اتفاقيات التجارة الحرة: إذا حلت شبكة متفرقة من اتفاقيات التجارة الحرة الإقليمية بالكامل محل القواعد متعددة الأطراف، فسيتراجع الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 6.9%، وستنخفض الصادرات بنسبة 26.9%.
وعلى الرغم من الضغوط المتزايدة الناجمة عن تغير موازين القوة الاقتصادية والسياسات الصناعية، لا يزال نحو 72% من تجارة السلع العالمية يتم وفق شروط الدولة الأكثر رعاية غير التمييزية التابعة لمنظمة التجارة العالمية.
وفي سيناريو يقوم على تعزيز التعاون، يمكن للبلدان الأقل نمواً، التي تمثل أقل من 1% من التجارة العالمية، أن تشهد ارتفاعاً في ناتجها المحلي الإجمالي بنسبة 7.7% مع انخفاض الرسوم الجمركية وتكاليف التجارة غير الجمركية.
وقالت المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية، نغوزي أوكونجو-إيويالا: «لقد تغير مشهد التجارة العالمية بشكل كبير، لكن المنطق الأساسي الذي قام عليه النظام، وهو أن جميع الاقتصادات تكون في وضع أفضل عندما تتعاون بدلاً من أن تتصرف بشكل أحادي، لا يزال يتمتع بالأهمية نفسها اليوم كما كان دائماً. ويشارك أعضاء منظمة التجارة العالمية الآن بنشاط في عملية الإصلاح، مع إدراك كامل أن الإبقاء على الوضع الراهن ليس خياراً. لقد سبق إصلاح النظام التجاري متعدد الأطراف وتجديده من قبل، وأعتقد أنه يمكن القيام بذلك مرة أخرى».
2. طفرة في تجارة الخدمات والتجارة الرقمية، لكن الفجوة تتسع أمام البلدان الأقل نمواً
استكمالاً لتركيز منظمة التجارة العالمية على تحديث قواعد التجارة الرقمية، يكشف أحدث تقرير للأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الأونكتاد» حول التجارة العالمية أن الخدمات تتحول بشكل متزايد إلى المحرك الرئيسي لسلاسل القيمة العالمية.
وشكلت الخدمات 71% من المدخلات الوسيطة العالمية خلال السنوات الأخيرة، فيما ارتفعت حصتها من إجمالي الصادرات العالمية إلى 27%.
ومع ذلك، يسلط التقرير الضوء على أن المكاسب الناتجة عن الخدمات القابلة للتقديم رقمياً تتركز بشكل كبير في الاقتصادات المتقدمة، ما يؤدي إلى اتساع الفجوة الرقمية ويهدد الشركاء الأكثر ضعفاً في البلدان الأقل نمواً:
- صعود الخدمات المقدمة رقمياً: نمت الخدمات القابلة للتقديم رقمياً، مثل البرمجيات والخدمات المالية ودعم الأعمال عن بُعد، بمتوسط سنوي بلغ 7.1% خلال العقد الماضي، وأصبحت تمثل حالياً 56% من إجمالي صادرات الخدمات العالمية.
- فجوة رقمية حادة لدى البلدان الأقل نمواً: رغم أن البلدان الأقل نمواً يمكن أن تحقق مكاسب كبيرة في ظل نظام تجاري مُحدَّث، تراجعت حصتها من صادرات الخدمات العالمية إلى 0.6% فقط في عام 2025، ولا تمثل الخدمات القابلة للتقديم رقمياً سوى 16% من صادراتها من الخدمات، مقارنة بنسبة 61% في الاقتصادات المتقدمة.
- الخدمات المدمجة في السلع: تسهم الخدمات بنسبة 33% من المدخلات الوسيطة في الصادرات الصناعية للاقتصادات المتقدمة، مقارنة بنسبة 27% في الدول النامية و13% فقط في البلدان الأقل نمواً، ما يوضح الدور الذي تؤديه الخدمات في تعزيز القدرة التنافسية الأوسع للقطاع الصناعي.
- مخاطر الذكاء الاصطناعي والتنظيم: تحذر الأونكتاد من أن الانتشار السريع للذكاء الاصطناعي وتباين قواعد التجارة الرقمية الإقليمية أو الثنائية يهددان بتعميق الفجوات الاقتصادية القائمة، ما لم يتم اتخاذ إجراءات دولية مستهدفة في مجال السياسات، وتطوير المهارات الرقمية، ودعم البنية التحتية.
3. أخبار موجزة: أبرز تطورات التجارة حول العالم
هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية «باهظة جداً» على الاتحاد الأوروبي أو اتخاذ إجراءات لتقييد التجارة إذا اعتبر العضوية المنتسبة المقترحة لكندا في الاتحاد الأوروبي خطوة عدائية. ويأتي هذا التحذير بعد فرض رسوم جمركية بنسبة 50% على السلع الكندية، إلى جانب قيود مقررة على واردات منتجات الألبان والكحول والمركبات دخلت حيز التنفيذ في 8 سبتمبر.
وفي خطاب أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ، قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إن على كندا وأوروبا تعميق علاقاتهما التجارية لحماية الازدهار وتعزيز القدرة على الصمود. ودعا إلى تجارة رقمية سلسة للسلع غير الزراعية والخدمات، إلى جانب تعزيز التعاون في مجالات المعادن الحيوية والطاقة والتكنولوجيا، مشيراً إلى أن الرسوم الجمركية تُستخدم بشكل متزايد كأداة للضغط.
وتوقف خط أنابيب شرق-غرب السعودي، وهو مسار بالغ الأهمية يتجاوز مضيق هرمز المتأثر بالحرب، عن العمل في أعقاب هجمات بطائرات مسيرة. وكان الخط ينقل نحو 4% من إمدادات النفط العالمية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، الذي لم تكن مخزوناته تكفي سوى لأيام قليلة، ما أدى إلى تصاعد المخاطر المتعلقة بالصادرات والأسعار. وكان إنتاج السعودية قد انخفض بالفعل إلى أدنى مستوى له منذ ثلاثة عقود في ظل الصراع واضطرابات حركة الشحن في المنطقة.
وطلب مالكو السفن في عام 2026 أكثر من ضعف عدد ناقلات النفط العملاقة التي طلبوها خلال عام 2025 بأكمله، في موجة شراء تتجاوز قيمتها 20 مليار دولار، وفقاً لمنصة «سيغنال غروب» لتحليلات الشحن. فقد أدى الصراع بين الولايات المتحدة وإيران إلى تعطيل الإمدادات من الشرق الأوسط وإعادة رسم طرق التجارة، ما دفع إلى زيادة الرحلات البحرية الأطول من المحيط الأطلسي إلى آسيا.
وحذرت الهند من أن الرسوم الجمركية الأمريكية المقترحة، التي قد تصل إلى 100% على الدول التي تشتري الطاقة الروسية، يمكن أن تضر بالعلاقات الثنائية وتؤدي إلى اضطراب الأسواق العالمية. وتعهدت نيودلهي بحماية أمنها في مجال الطاقة ومصالحها التجارية مع الاستمرار في شراء الإمدادات وفقاً لظروف السوق. كما قد تعقد هذه الخطوة المفاوضات المتعثرة بالفعل بشأن اتفاق تجاري بين الهند والولايات المتحدة.
واتفقت كوريا الجنوبية وخمس دول من آسيا الوسطى على تعميق التعاون في مجالات المعادن الحيوية والطاقة وسلاسل التوريد خلال أول قمة متعددة الأطراف تجمع كوريا الجنوبية ودول آسيا الوسطى. وشملت أكثر من 70 اتفاقية مجالات التعدين والبنية التحتية والتكنولوجيا والاستثمار. وتسعى سيول إلى إقامة شراكات تشمل الاستكشاف والتكرير والتصنيع، مع تنويع مصادر إمدادات النفط واليورانيوم والمعادن الاستراتيجية.
وارتفعت واردات اليابان بنسبة 28% على أساس سنوي في أغسطس، مسجلة أسرع وتيرة نمو لها منذ ما يقرب من أربع سنوات، مع ارتفاع أسعار النفط وزيادة تكاليف الطاقة. كما ارتفعت الصادرات بنسبة 19.3% بدعم من الطلب على أشباه الموصلات، إلا أن البلاد سجلت عجزاً تجارياً بقيمة 7.12 مليار دولار، أي ما يعادل 1.106 تريليون ين. وأدى تصاعد التضخم إلى تعزيز التوقعات بشأن اقتراب بنك اليابان من رفع أسعار الفائدة.
4. المزيد حول التجارة
يمر الاقتصاد الرقمي لرابطة دول جنوب شرق آسيا «آسيان» بمرحلة حاسمة في مسيرته. وخلال السنوات الخمس الماضية، ساهمت مجموعة من المبادرات في وضع أسس اقتصاد رقمي إقليمي آمن ومترابط. ومع ذلك، تظهر البيانات أنه لا تزال هناك فجوة كبيرة بين مستوى الجاهزية الرقمية الإجمالي في دول آسيان وبين المشاركة الفعلية للعديد من الشركات العاملة في المنطقة. ويستعرض تقرير جديد صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي هذه التحديات ويحدد الأولويات التي ينبغي التركيز عليها لتسريع التكامل الرقمي.
وتشهد التجارة العالمية تسارعاً، يعود جزئياً على الأقل إلى اعتماد تقنيات رقمية جديدة. إلا أن الأنظمة القانونية غالباً ما تكون غير قادرة على مواكبة عالم يزداد ترابطاً، وهو ما قد يسبب احتكاكات تؤثر في سهولة الوصول إلى التجارة وإمكانية التنبؤ بها وشموليتها. وقد تناول كريستوف برناسكوني، الأمين العام لمؤتمر لاهاي للقانون الدولي الخاص، الخطوات التي ينبغي اتخاذها لضمان تطور قابلية التشغيل البيني الرقمية والقانونية بالوتيرة نفسها، بما يسهم في فتح المزيد من الفرص التجارية.
