القائمة الرئيسية

تقرير : مواجهة تحديات التأمين: دليل عملي للاستثمار في تعزيز قدرة المناطق والمجتمعات على الصمود

تقرير :  مواجهة تحديات التأمين: دليل عملي للاستثمار في تعزيز قدرة المناطق والمجتمعات على الصمود
ملخص المقال

يناقش هذا التقرير التحديات المتزايدة التي تواجه قابلية التأمين في ظل تصاعد المخاطر المناخية والكوارث الطبيعية، ويكشف كيف يمكن تحويل التأمين من مجرد أداة للتعويض عن الخسائر إلى محفّز للاستثمار في تعزيز قدرة المناطق والمجتمعات على الصمود. ويستعرض مجموعة من الحلول العملية والتجارب الدولية التي تجمع بين الحكومات وشركات التأمين والمستثمرين والمجتمعات المحلية للحد من المخاطر، وتعبئة التمويل، وتطوير نماذج مبتكرة لتقاسم المسؤوليات. كما يسلّط الضوء على أهمية التعاون والشراكات المحلية في حماية الاقتصادات والمجتمعات، ويطرح خارطة طريق لتحويل تحديات التأمين إلى فرص استثمارية تسهم في بناء مستقبل أكثر أماناً واستدامة.

التمهيد

من دون التأمين، لا تتدفق رؤوس الأموال العالمية. فقليلون هم الذين يقبلون تحمل مخاطر مالية كبيرة من دون تغطية تأمينية، وإذا تعذر الحصول على التأمين، فقد يتعذر أيضًا الحصول على القروض. وهذا ما يجعل توافر تغطية تأمينية كافية بتكلفة معقولة، أو ما يُعرف بقابلية التأمين، عنصرًا أساسيًا للنشاط الاقتصادي.

وتتجلى هذه المسألة بوضوح في سوق الإسكان، حيث أدت الزيادة في وتيرة الظواهر الجوية المتطرفة وشدتها إلى جعل التأمين على العقارات في بعض المناطق أكثر صعوبة. ففي كاليفورنيا، تشير الأبحاث إلى ارتفاع أقساط التأمين على منازل المالكين بنسبة 84% منذ عام 2020، مدفوعة جزئيًا بمخاطر حرائق الغابات. وفي أستراليا، يُتوقع أن يصبح 1.3 مليون عقار غير قابل للتأمين بحلول عام 2100، بينما أصبحت 10% من المنازل في كندا غير قابلة للتأمين بالفعل بسبب الظواهر الجوية المتطرفة. ولا تقتصر التداعيات على أصحاب المنازل، إذ يمكن أن يؤدي تراجع قابلية التأمين إلى انخفاض قيمة الأصول وزيادة المخاطر التي تواجه الشركات والمستثمرين والمؤسسات المالية.

وتشير هذه الضغوط في نهاية المطاف إلى تحدٍّ أوسع نطاقًا يتعلق بإدارة المخاطر. فمن الممكن اتخاذ تدابير عديدة للتخفيف من المخاطر الناجمة عن أخطار مثل الفيضانات والعواصف وحرائق الغابات على مستوى الأصول الفردية، كما أن المبررات الاستثمارية لهذه التدابير تزداد قوة. غير أن قدرة أي أصل على الصمود لا يمكن أن تتجاوز قدرة المنطقة المحيطة به على الصمود. فقد يظل المبنى المحصن جيدًا معرضًا للخطر إذا تعطلت شبكات تصريف المياه المحيطة به، أو أسيئت إدارة الغطاء النباتي، أو تعطلت البنية التحتية الحيوية. ولذلك، فإن تعزيز القدرة على الصمود على مستوى المناطق يوسع نطاق إدارة المخاطر ليتجاوز الأصول الفردية، ليشمل الأنظمة والظروف المشتركة التي تحدد قدرة المجتمع المحلي أو المنطقة بأكملها على الصمود.

غير أن الاستثمار على هذا المستوى يطرح تحديًا يتعلق بالعمل الجماعي. فتدابير مثل شبكات تصريف مياه الأمطار، ووسائل الحماية الطبيعية من الفيضانات، والمناطق العازلة للحد من انتشار حرائق الغابات، تعود بالنفع على أطراف معنية عديدة، بينما قد تتحمل تكاليفها جهات قليلة فقط. ولذلك، لا يمتلك أي طرف بمفرده الحوافز أو القدرات الكافية للتحرك منفردًا. ولا تنجح النماذج التقليدية للشراكة بين القطاعين العام والخاص في مجال البنية التحتية دائمًا في حل هذه المشكلة، لأن تعزيز القدرة على الصمود غالبًا ما يحقق قيمة اقتصادية من خلال تجنب الخسائر وتحقيق منافع أوسع نطاقًا، بدلًا من توليد تدفقات مباشرة للإيرادات.

ويحدد هذا الدليل أربعة مجالات يمكن للتحالفات العمل من خلالها لتعزيز قدرة المناطق على الصمود، ومن ثم تحسين قابليتها للتأمين. وبالاستناد إلى أمثلة ناشئة من مختلف أنحاء العالم، يقدم الدليل مخططًا عمليًا يساعد الأطراف المعنية على تقييم مدى استعدادها، والانضمام إلى التحالفات القائمة، وإنشاء تحالفات جديدة حيثما توجد فجوات تستدعي ذلك.

إيمي بارنز

الرئيسة العالمية لاستراتيجية المناخ والاستدامة، مارش ريسك.

إريك وايت

رئيس قسم القدرة على الصمود المناخي، المنتدى الاقتصادي العالمي.

الملخص التنفيذي

يستكشف هذا الدليل كيف يمكن للتحالفات التي تجمع الحكومات المحلية والشركات والمستثمرين وشركات التأمين والمجتمعات المحلية إدارة المخاطر المادية، بما يعزز قدرتها على الصمود وقابليتها للتأمين في مواجهة التزايد المستمر للظواهر الجوية المتطرفة.

ويستند الدليل إلى فرضية أساسية مفادها أن قابلية التأمين، أي توافر تغطية تأمينية كافية بتكلفة معقولة، أصبحت تتحدد بصورة متزايدة ليس فقط بمدى قدرة الأصول الفردية على الصمود، بل أيضًا بقدرة المناطق التي توجد فيها تلك الأصول على الصمود. وفي حين تخضع القدرة على الصمود على مستوى الأصول للقياس والتمويل والمكافأة في كثير من الأحيان، فإن تعزيز القدرة على الصمود على مستوى المناطق لا يزال يعاني نقصًا هيكليًا في الاستثمار والاعتراف بقيمته.

وتؤكد البيانات أهمية التحرك العاجل لمعالجة هذه المسألة. فوفقًا لشركة سويس ري، يُقدَّر أن تصل الخسائر العالمية المؤمن عليها والناجمة عن الكوارث الطبيعية إلى 148 مليار دولار، بعدما تجاوزت الخسائر السنوية المؤمن عليها 100 مليار دولار في كل عام منذ عام 2020.

وتترجم هذه التطورات إلى آثار ملموسة على الأسر والشركات والجهات الفاعلة في القطاع المالي، إذ يشكل انخفاض قيمة العقارات وزيادة التعرض الفردي للمخاطر المالية مصدرًا للمخاطر الاقتصادية الكلية والسياسية على المستوى العالمي. وفي نهاية المطاف، تمثل هذه القضية تحديًا اقتصاديًا وإنسانيًا واجتماعيًا يؤثر في حياة الناس وسبل عيشهم. ولذلك، ينبغي أن تحظى باهتمام القيادات في القطاعين العام والخاص.

إن الإخفاق في إدارة المخاطر مشكلة لا يستطيع أي طرف حلها بمفرده. فهي تتطلب التنسيق بين الأطراف المعنية في سلسلة القيمة العقارية، بما في ذلك المهندسون والمعماريون والمطورون العقاريون ومقدمو خدمات تعزيز القدرة على الصمود، إلى جانب الشركات والحكومات المحلية ومالكي الأصول ومديريها، ومالكي البنية التحتية ومشغليها، مثل شركات المرافق، والمستثمرين والبنوك وشركات التأمين ومقدمي البيانات ومنظمات المجتمع المدني والجهات التنظيمية وصناع السياسات على المستويين الوطني وفوق الوطني.

وانطلاقًا من فهم التحديات الرئيسية التي تواجه هذه الأطراف، يحدد التقرير أربعة تدخلات ذات أولوية.

1. تحديد ما يهم: بيانات المخاطر اللازمة لاتخاذ القرارات من أجل مناطق أكثر قدرة على الصمود

يساعد تحسين البيانات المستخدمة في اتخاذ القرارات المتعلقة بالمخاطر على بناء رؤية مشتركة للمخاطر المرتبطة بالمناطق، تكون جاهزة للاستخدام في صنع القرار.

وتشمل الإجراءات الرئيسية تطوير النماذج لتعكس القدرة على الصمود على مستوى المناطق، وتحسين تبادل البيانات بين الأطراف المعنية، وإبراز الآثار التشغيلية للمخاطر على الشركات والأسر بصورة أوضح.

2. تمويل القدرة على الصمود: هياكل تمويلية تجعل الاستثمار مجديًا

ثمة حاجة إلى آليات تمويل مبتكرة تجعل المبررات الاقتصادية للاستثمارات الموجهة إلى تعزيز قدرة المناطق على الصمود أكثر إقناعًا.

وتشمل الإجراءات الرئيسية تحديد العائد على الاستثمار في تدابير تعزيز القدرة على الصمود، وحشد رؤوس الأموال الخاصة، واستخدام التأمين آليةً لتجميع التمويل المخصص لمواجهة مخاطر الكوارث.

3. إعطاء القدرة على الصمود قيمتها المستحقة: معايير موثوقة لدى شركات التأمين والمقرضين والمستثمرين

تحتاج شركات التأمين والمقرضون والمستثمرون إلى مقاييس معترف بها وموثوقة يمكنهم الاعتماد عليها عند ترجمة القدرة على الصمود إلى قرارات تتعلق بالاكتتاب التأميني والتمويل والاستثمار.

وتشمل الإجراءات الرئيسية اعتماد لغة مشتركة للتعبير عن قيمة القدرة على الصمود، والاعتراف بها على مستوى المناطق باستخدام مقاييس مشتركة، وربط ذلك بنتائج التأمين.

4. تحقيق المنافع المشتركة: مواءمة الحوافز عبر منظومة المخاطر

يمكن تعزيز المبررات الاقتصادية للاستثمار في القدرة على الصمود من خلال مواءمة الحوافز والاستفادة من المنافع المشتركة.

وتشمل الإجراءات الرئيسية الاعتراف بالمنافع المشتركة لتعزيز الجدوى الاقتصادية للاستثمار، وتقوية هياكل الحوكمة، ولا سيما فيما يتعلق بالمخاطر العابرة للحدود، وتحويل المنافع المشتركة إلى مصادر للإيرادات.

ولا يقتصر هذا الدليل على تقديم الإرشادات، بل يمثل أيضًا دعوة إلى العمل. فالتدخلات الأربعة والإجراءات المصاحبة لها جاهزة للاختبار والتوسع وتولي التحالفات مسؤولية تنفيذها. ومن خلال تقييم مدى الاستعداد لمواجهة المخاطر على مستويي الأصول والمناطق، والانضمام إلى المبادرات القائمة، وبناء تحالفات جديدة، تستطيع القيادات في مختلف القطاعات تخفيف الضغوط التي تواجه قابلية التأمين، بالتوازي مع تعزيز قدرة المناطق على الصمود. ويبدأ العمل الآن.

المقدمة

يستند هذا الدليل إلى فرضية بسيطة مفادها أنه مع تزايد وتيرة الظواهر الجوية المتطرفة وشدتها، تحتاج المناطق والمجتمعات المحلية إلى تعزيز قدرتها على التكيف والاستجابة لهذه المخاطر.

قابلية التأمين بوصفها مؤشرًا على إدارة المخاطر

حظيت قابلية التأمين، التي تعني توافر تغطية تأمينية كافية بتكلفة معقولة، باهتمام إعلامي واسع خلال السنوات الأخيرة. فقد بلغت الخسائر العالمية المؤمن عليها والناجمة عن الكوارث الطبيعية 107 مليارات دولار في عام 2025. وتواصل الخسائر السنوية المؤمن عليها ارتفاعها بمعدل يتراوح بين 5% و7% سنويًا في المتوسط بالقيمة الحقيقية، فيما تُقدّر الخسائر المتوقعة وفق الاتجاه السائد لعام 2026 بنحو 148 مليار دولار، بحسب شركة سويس ري.

وفي بعض أسواق العقارات السكنية، مثل المناطق المعرضة لحرائق الغابات في كاليفورنيا، تتجلى هذه التطورات في ارتفاع أقساط التأمين ومبالغ التحمل، وفرض شروط أكثر تقييدًا، وتراجع القدرة الاستيعابية لشركات التأمين، أو عدم تجديد وثائق التأمين.

وفي الولايات المتحدة، ارتفع متوسط مدفوعات التأمين العقاري التي يسددها أصحاب المنازل على المستوى الوطني بنحو 70% خلال السنوات الخمس الماضية. أما في أستراليا، فقد ارتفع متوسط أقساط التأمين بنحو 14% خلال عام 2025 وحده.

وعلى الرغم من أن ديناميكيات أسواق التأمين على العقارات التجارية أكثر تعقيدًا بكثير، فإن الواقع يشير إلى تنامي الوعي بأهمية توافر التأمين بتكلفة معقولة.

وكما أوضحت ورقة إحاطة حديثة صادرة عن المنتدى الاقتصادي العالمي، فإن الأمر لا يتعلق بأزمة تأمين بقدر ما يتعلق بأزمة في إدارة المخاطر، وهي أزمة تتجاوز تداعياتها قطاع التأمين نفسه.

وتتحدد أسعار التأمين بفعل عوامل السوق والدورات الاقتصادية، فضلًا عن المخاطر ذاتها، أو ما يُعرف بالعوامل الهيكلية. وتمثل قابلية التأمين مؤشرًا ماليًا للإنذار المبكر، على غرار طائر الكناري في مناجم الفحم، يكشف أن الطريقة التي يدير بها الاقتصاد العالمي المخاطر المادية لم تعد كافية.

وتؤثر قابلية التأمين في نتائج الاستثمار من خلال قنوات متعددة، من بينها انخفاض قيمة العقارات وزيادة تعرض الأفراد للمخاطر المالية، وهو ما يخلق مخاطر اقتصادية كلية وسياسية على المستوى العالمي.

والأهم من ذلك أنها تمثل أيضًا قضية اجتماعية بالغة الأهمية، لأن تعرض الأفراد للمخاطر ينعكس في نهاية المطاف على حياتهم وسبل عيشهم. ولذلك، ينبغي أن تحظى باهتمام القيادات والمستثمرين في مختلف القطاعات الاقتصادية والقطاع العام.

وفي حين يجري في كثير من الأحيان قياس القدرة على الصمود على مستوى الأصول الفردية وتمويلها ومكافأة الاستثمارات الموجهة إليها، فإن تعزيز القدرة على الصمود على مستوى المناطق لا يزال يعاني نقصًا في الاستثمار والاعتراف بقيمته.

وتتطلب معالجة هذه الفجوة أشكالًا جديدة من التعاون بين الحكومات والشركات والمستثمرين وشركات التأمين والمجتمعات المحلية، بهدف التغلب على التحديات المرتبطة بالعمل الجماعي.

ويستكشف هذا الدليل كيف يمكن لهذه التحالفات إدارة المخاطر بطرق تعزز قدرة المناطق على الصمود وتحسن قابليتها للتأمين بمرور الوقت.

معالجة الأسباب الجذرية للمشكلة

تتطلب معالجة السبب الجذري لهذه المشكلة، المتمثل في عدم كفاية إدارة المخاطر، تجاوز حدود قطاع التأمين.

فهناك عوامل عديدة تؤثر في تشييد مساكن ملائمة داخل المناطق شديدة التعرض للمخاطر، مثل لوائح التخطيط العمراني وتقسيم المناطق، وقرارات الإقراض والاستثمار، والخيارات المتعلقة بعمليات البناء.

وعلاوة على ذلك، لا يمكن للتأمين أن يحل محل تدابير الحد من المخاطر. ويكون خفض المخاطر أكثر فاعلية عندما تؤدي إجراءات التكيف إلى تقليص الخسائر المحتملة، بينما يتولى التأمين نقل المخاطر المتبقية.

وهناك أيضًا خيارات سبق للمجتمعات اتخاذها وأصبحت مقيدة بها. فنحو 80% من المباني التي ستكون قائمة في عام 2050 موجودة بالفعل، كما شُيّد جزء كبير من البنية التحتية اعتمادًا على بيانات مناخية قديمة.

ولذلك، رغم ضرورة اضطلاع التأمين بدور في معالجة هذه التحديات، فإن الأمر يتطلب اعتماد نهج أوسع نطاقًا.

وينبغي توسيع نطاق الاهتمام ليشمل المراحل السابقة لعملية التأمين، وإشراك المجموعة الأوسع من صناع القرار الذين يحددون ما إذا كانت المجتمعات والمباني والمناطق ستصبح قادرة فعلًا على الصمود بمرور الوقت.

القدرة على الصمود على مستوى المناطق: نقطة الانطلاق نحو العمل

يؤثر الموقع الذي يوجد فيه الأصل في مستوى المخاطر الإجمالي الذي يتعرض له.

وتشير الاعتماديات المرتبطة بالموقع إلى الظروف المحيطة التي تحدد المخاطر المادية التي يتعرض لها الأصل، واستمرارية عملياته، وقدرته على التعافي، لكنها تقع خارج نطاق السيطرة المنفردة لمالك الأصل.

وقد تشمل هذه الظروف البنية التحتية المحيطة، والأنظمة الطبيعية، وظروف استخدام الأراضي.

وبالنسبة إلى بعض الأصول، توجد حدود لما يمكن إنجازه من تدابير الحماية داخل الموقع نفسه، إذ يعتمد الأصل على محيطه للمساعدة في الحد من المخاطر.

وهذا يعني أن المبنى المحصن جيدًا قد يظل معرضًا للخطر إذا تعطلت شبكات تصريف مياه الأمطار خارج الموقع، أو إذا لم تتم إدارة الغطاء النباتي القريب منه بصورة ملائمة.

وتكتسب هذه المخاطر المرتبطة بالموقع أهمية متزايدة في تقييم المخاطر، ولا سيما عند اختيار مواقع الأصول مرتفعة القيمة وطويلة العمر التشغيلي.

وتُعد مراكز البيانات مثالًا واضحًا على ذلك. فنظرًا إلى حجم الاستثمارات التي تتطلبها، وتعقيدها، وآفاق تشغيلها الممتدة لعقود، يصبح إدماج القدرة على الصمود على مستوى المناطق في قرارات اختيار المواقع وتطويرها منذ البداية أمرًا أساسيًا.

ولا تقتصر أهمية القدرة على الصمود على مستوى المناطق على الأضرار المادية، بل تمتد إلى تكاليف انقطاع الأعمال، التي غالبًا ما تتجاوز الخسائر المباشرة.

وقد جسدت حرائق باليساديس التي شهدتها كاليفورنيا عام 2025 هذه الحقيقة. فعلى الرغم من نجاة بعض الشركات في ماليبو من النيران، فإن إغلاق الطريق الساحلي السريع حال دون وصول العملاء إليها، ما أدى إلى انخفاض إيراداتها بنسبة 70% في المتوسط على مدى خمسة أشهر.

وتحدد الظروف خارج الموقع، المرتبطة بالمنطقة التي يوجد فيها الأصل، والظروف داخل الموقع، المرتبطة بالأصل نفسه، مستوى التعرض للمخاطر، ومن ثم نتائج التأمين.

فقد يوفر التأمين تغطية للأصل، لكن حجم الخسائر غالبًا ما تحدده المنطقة المحيطة به.

وتوضح الأمثلة التالية الفرق بين القدرة على الصمود على مستوى الأصول الفردية والقدرة على الصمود على مستوى المناطق.

في حالة الأمطار الغزيرة، تشمل تدابير حماية الأصول رفع مستوى المباني، بينما تشمل تدابير حماية المناطق تطوير أنظمة تصريف المياه الحضرية.

وفي حالة حرائق الغابات، يمكن تعزيز حماية الأصول باستخدام مواد بناء مقاومة للحرائق، بينما تتطلب حماية المناطق إدارة الغطاء النباتي المحيط بها.

أما في حالة فيضانات الأنهار، فتشمل حماية الأصول إنشاء حواجز للفيضانات حول العقارات، في حين تتطلب حماية المناطق إدارة أحواض الأنهار والسهول الفيضية.

وفي حالة العواصف الساحلية وارتفاع منسوب مياه البحر المصاحب لها، يمكن حماية الأصول باستخدام النوافذ المحكمة الإغلاق والمصاريع المقاومة للعواصف، بينما تعتمد حماية المناطق على الدفاعات الساحلية والحواجز الطبيعية.

ورغم أن الأسواق تقيس حاليًا قيمة تدابير تعزيز القدرة على الصمود على مستوى المناطق، فإن هذا التقييم يظل ثابتًا، في حين تتسم المخاطر بطبيعتها المتغيرة.

وعلاوة على ذلك، توجد تحالفات مختلفة تركز على تحسين قدرة الأصول الفردية على الصمود، لكن التحالفات المعنية بالمناطق غالبًا ما تتطلب مشاركة عدد أكبر من الأطراف ومستوى أعلى من التنسيق.

ولهذا السبب، يركز هذا الدليل على التحالفات المعنية بتعزيز القدرة على الصمود على مستوى المناطق.

كيف تؤثر المخاطر المرتبطة بالمناطق في نتائج التأمين والنتائج الاقتصادية الأخرى؟

عندما تفشل الأنظمة والظروف المحيطة بمنطقة معينة في توفير الحماية اللازمة، فإن التداعيات تتجاوز بكثير الأضرار المادية وما يرتبط بها من انقطاع الأعمال، لتشمل نتائج اقتصادية أوسع نطاقًا.

فقد يعجز العمال عن الوصول إلى أماكن عملهم، وقد يتعذر على أصحاب المنازل الحصول على المياه النظيفة، كما يمكن أن تتعرض سلاسل الإمداد للاضطراب.

وفي المقابل، يمكن أن يؤدي تعزيز قدرة المنطقة على الصمود إلى تحقيق فوائد كبيرة في الحد من مخاطر الكوارث.

فعلى سبيل المثال، تعمل سنغافورة منذ سبعينيات القرن الماضي على التحول إلى ما يُعرف بالمدينة الإسفنجية، التي تمتص المياه وتوجهها عبر استثمارات امتدت لعقود في شبكات تصريف المياه والتصميم القائم على الطبيعة.

وقد أسفرت هذه الجهود عن تقليص مساحة الأراضي المعرضة للفيضانات من نحو 3200 هكتار إلى أقل من 25 هكتارًا، أي بانخفاض نسبته 99%، تحقق بفضل التدخلات على مستوى المنطقة بأكملها.

ويولد الاستثمار في تعزيز قدرة المناطق على الصمود فوائد تتجاوز قطاع التأمين بكثير.

فالمدينة الإسفنجية في سنغافورة تمثل أيضًا استراتيجية لتعزيز الأمن المائي.

وفي نيويورك، من المتوقع أن تحقق الدفاعات الساحلية في منطقة باتري بارك سيتي عائدًا يبلغ نحو 2.16 دولار مقابل كل دولار يُستثمر فيها، فضلًا عن حماية الوظائف والشركات وقيم العقارات في مختلف أنحاء مانهاتن السفلى.

وفي وادي سيفرن بالمملكة المتحدة، تسهم الإدارة الطبيعية للفيضانات في استعادة الأنهار والتنوع البيولوجي داخل حوض التصريف المائي، بالتوازي مع الحد من مخاطر الفيضانات.

وبالنسبة إلى البلديات على وجه الخصوص، يجعل ذلك تعزيز قدرة المناطق على الصمود أحد أكثر الاستثمارات فاعلية التي يمكن تنفيذها.

ومع ذلك، لا تعترف الأسواق بهذه القيمة أو تكافئها بصورة منتظمة.

فلا تزال البيانات المتعلقة بالمخاطر المرتبطة بالمناطق مجزأة، وتتوزع فوائد الاستثمار في القدرة على الصمود على أطراف متعددة، بينما غالبًا ما تتركز التكاليف في المراحل الأولى.

وينتج عن ذلك إخفاق في السوق، يتمثل في نقص تمويل القدرة على الصمود وضعف الحوافز المشجعة عليها، حتى في الحالات التي تتوافر فيها مبررات اقتصادية قوية على المدى الطويل.

وقد أُعد هذا الدليل للتحالفات التي تتكون عادة من مجموعات متنوعة من الأطراف المعنية المستعدة للاستثمار في تعزيز قدرة المناطق على الصمود وتحسين نتائج قابليتها للتأمين.

ويعرض القسم الأول الأطراف المعنية الرئيسية والتحديات التي تواجهها، بينما يوضح القسم الثاني أربعة تدخلات أساسية يمكن تنفيذها. ويقدم القسم الثالث الإجراءات المقترحة بحسب فئة الأطراف المعنية، قبل أن يختتم القسم الرابع بدعوة إلى اتخاذ إجراءات عملية.

وقد صُمم الدليل بطريقة تسمح بقراءة أقسامه بصورة مستقلة، بحيث يستطيع كل طرف الانتقال مباشرة إلى القسم الأكثر ارتباطًا باحتياجاته.

ويتضمن كل قسم فرعي من القسم الثاني التدخلات المناسبة ودراسات الحالة المرتبطة بها، بينما يقدم القسم الثالث توصيات مصنفة بحسب فئات الأطراف المعنية.

القسم الأول: التحديات التي تواجه الأطراف المعنية

يقدم هذا القسم الأطراف المعنية الرئيسية التي يتعين عليها التحرك، والتحديات التي تواجهها، ويوضح ضرورة التعاون بين مختلف الجهات الفاعلة.

تواجه الأطراف المشاركة في التحالفات مجموعة متنوعة من التحديات عند العمل على تعزيز قدرة المناطق على الصمود.

وقد حُددت الأدوار الرئيسية لهذه الأطراف والتحديات التي تواجهها من خلال المناقشات وورشة العمل التي عُقدت خلال أسبوع لندن للعمل المناخي لعام 2026.

وترتبط هذه التحديات بعضها ببعض، بما يعكس مشكلة أوسع نطاقًا تتعلق بالعمل الجماعي، إذ لا يتحمل أي طرف بمفرده مسؤولية واضحة عن معالجة المشكلة بأكملها، ولا يستطيع التصرف بفاعلية بصورة منفردة.

وتؤكد نتائج استطلاع مارش للتكيف المناخي لعام 2026 هذا الترابط، حيث حددت الشركات الحكومات والجهات التنظيمية باعتبارها الأطراف الرئيسية التي ينبغي عليها التحرك، بنسبة 31%، تليها الجهات الاستثمارية بنسبة 24%.

ولذلك، تتطلب معالجة هذه التحديات تعاونًا بين مختلف الأطراف المعنية.

الأطراف المعنية وأدوارها والتحديات الرئيسية التي تواجهها

1. المؤمن لهم: الشركات وأصحاب المنازل

يمتلك هؤلاء أصولًا ويديرون عمليات تتعرض بصورة مباشرة للمخاطر المادية المرتبطة بالمناطق التي توجد فيها.

وتتمثل التحديات الرئيسية التي تواجههم في تقييم مواطن الضعف الحالية، وبناء الثقة مع شركات التأمين والمستثمرين والمقرضين.

2. الأطراف المعنية بسلسلة القيمة العقارية

تشمل هذه الفئة المهندسين والمعماريين والمطورين العقاريين ومقدمي خدمات تعزيز القدرة على الصمود.

وتؤثر هذه الأطراف في تحديد مواقع تشييد الأصول، وطرق تمويلها، وكيفية انتقال المعلومات المتعلقة بالمخاطر خلال المعاملات العقارية.

وتتمثل تحدياتها الرئيسية في إدراج متطلبات القدرة على الصمود ضمن المواصفات الأولية للمشروعات، وتوحيد مقاييس المخاطر المستخدمة في تقييم المواقع.

3. الحكومات المحلية

تتولى الحكومات المحلية إدارة شبكات تصريف المياه واستخدام الأراضي والبنية التحتية والاستجابة لحالات الطوارئ، فضلًا عن الأنظمة التي تحدد مستوى المخاطر المرتبطة بالمناطق.

وتتمثل التحديات الرئيسية التي تواجهها في تعزيز تبادل البيانات والتمويل المشترك بين القطاعين العام والخاص، وتنسيق الإجراءات المتعلقة بالمخاطر العابرة للحدود الإدارية.

4. مالكو الأصول ومديروها

يتولون تخصيص رؤوس الأموال، ويؤثرون في قيمة الأصول، ويسهمون في تحديد قدرتها وقدرة المناطق التي توجد فيها على الصمود على المدى الطويل.

وتشمل التحديات الرئيسية التي تواجههم اشتراط مراعاة القدرة على الصمود في قرارات الإقراض والاستحواذ، والمشاركة في آليات التمويل، مثل مناطق تحسين القدرة على الصمود.

5. مالكو البنية التحتية ومشغلوها

تشمل هذه الفئة، على سبيل المثال، شركات المرافق العامة.

وتمتلك هذه الجهات الشبكات التي تحدد حالتها التشغيلية بصورة مباشرة مستوى المخاطر المرتبطة بالمناطق المحيطة بالأصول.

وتتمثل تحدياتها الرئيسية في إدماج تقييم المخاطر المرتبطة بالمناطق ضمن عمليات اتخاذ القرار، ومواءمة استثماراتها وإجراءاتها مع أولويات المجتمعات المحلية.

6. المستثمرون والبنوك

توفر هذه الجهات التمويل طويل الأجل الذي يؤثر في تحديد مواقع تشييد الأصول وطرق بنائها وصيانتها.

وتشمل تحدياتها الرئيسية تسعير المخاطر المرتبطة بالمناطق وتعديل التحليلات الائتمانية بما يعكسها، إلى جانب تصميم آليات تمويل القدرة على الصمود والتحقق من المنافع المشتركة للاستثمارات.

7. شركات التأمين

تتولى شركات التأمين تسعير المخاطر وتوفير التغطية التأمينية، كما تقدم مؤشرات تكشف المناطق التي تشهد ارتفاعًا في مستويات المخاطر.

وتتمثل تحدياتها الرئيسية في استخدام أدوات تقييم المخاطر لإجراء مقارنات على مستوى المواقع، واختبار معايير القدرة على الصمود للاستفادة منها في قرارات التسعير.

8. مقدمو البيانات

ينتجون البيانات المتعلقة بالأخطار والتعرض للمخاطر ومواطن الضعف، والتي تشكل الأساس الذي تستند إليه عمليات تقييم المخاطر.

وتشمل التحديات الرئيسية التي تواجههم سد الفجوات في البيانات المحلية شديدة التفصيل والبيانات الآنية، وتطوير مقاييس موحدة وصيغ بيانات قابلة للتشغيل البيني.

9. منظمات المجتمع المدني

تمثل هذه المنظمات المجتمعات المحلية، وتسهم في بناء الثقة ودعم التنفيذ المحلي، وتساعد على إبراز مواطن الضعف الاجتماعية والمنافع المشتركة.

وتتمثل تحدياتها الرئيسية في تعزيز وعي المجتمعات المحلية، وجمع المجموعات المعنية من أجل تنفيذ تدابير تعزيز القدرة على الصمود على المستوى المحلي.

10. الجهات التنظيمية وصناع السياسات

تضع هذه الجهات الأطر التنظيمية والحوافز التي تؤثر في الاستثمارات الموجهة إلى تعزيز القدرة على الصمود، كما تحدد المتطلبات المتعلقة بالإفصاح وإدارة المخاطر.

وتشمل تحدياتها الرئيسية تشجيع الإفصاح عن المخاطر وفرض المعايير المناسبة، وتطوير البيئات التنظيمية التجريبية ومجموعات العمل لاختبار التدخلات المرتبطة بالمناطق.

وتؤكد هذه الأدوار والتحديات أن تعزيز قدرة المناطق على الصمود يتطلب تنسيقًا فعليًا بين الأطراف المختلفة، بدلًا من الاعتماد على جهود منفصلة لا تستطيع معالجة المخاطر المشتركة بصورة شاملة.

القسم الثاني: التدخلات اللازمة لتعزيز قدرة المناطق على الصمود

من تحسين البيانات المستخدمة في اتخاذ القرارات المتعلقة بالمخاطر إلى تعزيز مواءمة الحوافز، يقدم هذا القسم أربعة تدخلات ذات أولوية لتحسين قدرة المناطق على الصمود.

حدد فريق إعداد التقرير أربعة تدخلات ذات أولوية، وهي:

1. جمع بيانات أفضل لاتخاذ القرارات المتعلقة بالمخاطر، بهدف بناء رؤية مشتركة للمخاطر المرتبطة بالمناطق، تكون جاهزة للاستخدام في عملية صنع القرار.

2. استحداث هياكل تمويلية تجعل الاستثمار في تعزيز قدرة المناطق على الصمود مجديًا.

3. وضع آليات للاعتراف بالقدرة على الصمود، مثل المقاييس التي يمكن لشركات التأمين والمقرضين والمستثمرين الاعتماد عليها عند ترجمة هذه القدرة إلى قرارات تتعلق بالاكتتاب التأميني والتمويل والاستثمار.

4. تحقيق مواءمة أقوى للحوافز، بحيث يمكن تعزيز المبررات الداعمة للاستثمار في القدرة على الصمود من خلال الاستفادة من المنافع المشتركة التي تحققها الأطراف المعنية.

ويعرض هذا القسم، بالنسبة إلى كل تدخل، أمثلة على الحلول الناشئة، ويحدد المجالات التي تتطلب المزيد من الابتكار.

يركز هذا الدليل بصورة رئيسية على دراسات الحالة المتعلقة بالفيضانات، بما في ذلك فيضانات الأنهار والفيضانات الساحلية والفيضانات الناجمة عن الأمطار الغزيرة، بالإضافة إلى حرائق الغابات.

وهناك ثلاثة أسباب رئيسية لهذا الاختيار. أولًا، تتسبب هذه الأخطار القابلة للتأمين في خسائر مؤمنة كبيرة، وتؤدي إلى زيادة الضغوط على التأمين العقاري في مناطق محددة.

ثانيًا، تتأثر هذه الأخطار بشدة بالظروف الخاصة بكل منطقة. فاستخدام الأراضي في المناطق الواقعة عند المنابع، وشبكات تصريف المياه المحلية، والدفاعات الساحلية، والغطاء النباتي المحيط، كلها عوامل تقع خارج حدود أي عقار فردي.

ثالثًا، يمكن الحد من آثار هذه الأخطار بصورة ملموسة من خلال التخطيط لتعزيز القدرة على الصمود، وهو الموضوع الرئيسي الذي يركز عليه هذا الدليل.

التدخلات ذات الصلة ومجالات العمل

التدخل الأول: تحديد ما يهم — بيانات المخاطر اللازمة لاتخاذ القرارات من أجل مناطق أكثر قدرة على الصمود

المجال 1أ: نماذج تعكس قدرة المناطق على الصمود.

يجب معايرة النماذج التي تستخدمها شركات التأمين لقياس قدرة المناطق على الصمود في ظل سيناريوهات ديناميكية تستشرف المستقبل. ويمكن لشركات التأمين والمؤمن لهم التعاون مع مقدمي البيانات ومطوري النماذج لضمان تمثيل تأثير الظروف الخاصة بكل منطقة على قدرة العقارات والمجتمعات المحلية على الصمود تمثيلًا دقيقًا.

المجال 1ب: منصات البيانات المشتركة.

تتيح ترتيبات تبادل البيانات المحسّنة للأطراف المعنية فهمًا أفضل لأوجه الترابط والاعتماد المتبادل على مستوى المناطق.

المجال 1ج: إظهار الآثار التشغيلية.

يمكن للشركات تقييم تأثير الظروف المحيطة بها، ليس فقط على الأضرار التي تلحق بالعقارات، بل أيضًا على فترات توقف العمليات وانقطاع الأعمال.

ويمكن لأصحاب المنازل التعاون مع الحكومات المحلية ومنظمات المجتمع المدني لضمان فهم الآثار التي تطال حياة السكان وسبل عيشهم والتخفيف منها، بما في ذلك اضطراب تنقل العمال وإمكانية الوصول إلى خدمات الطوارئ.

التدخل الثاني: تمويل القدرة على الصمود — هياكل تمويلية تجعل الاستثمار مجديًا

المجال 2أ: بناء مبررات تجعل الاستثمار ممكنًا.

يمكن أن يساعد قياس العائد على الاستثمار في القدرة على الصمود في تعزيز المبررات الاقتصادية للاستثمارات المرتبطة بالمناطق، والتي غالبًا ما تتطلب آليات تمويل مبتكرة.

المجال 2ب: حشد رؤوس الأموال الخاصة.

استكمال الهيكل التمويلي من خلال إشراك مجموعة متنوعة من الجهات المستفيدة، مثل المقرضين والمستثمرين.

المجال 2ج: تصميم التأمين لخدمة المجتمع المحلي.

استخدام التأمين وسيلةً لتجميع التمويل المخصص لمواجهة مخاطر الكوارث على مستوى المناطق داخل المدن والمجتمعات المحلية.

التدخل الثالث: إعطاء القدرة على الصمود قيمتها المستحقة — معايير موثوقة لدى شركات التأمين والمقرضين والمستثمرين

المجال 3أ: لغة مشتركة للتعبير عن قيمة القدرة على الصمود.

يمكن لاعتماد لغة مشتركة بشأن قابلية التأمين ضمان توثيق الجهود الرامية إلى تعزيز القدرة على الصمود باستخدام مقاييس تعترف بها جميع الأطراف.

المجال 3ب: الاعتراف بالقدرة على الصمود على مستوى المناطق.

تستند فكرة الاعتراف بالقدرة على الصمود على مستوى المناطق إلى مبدأ بسيط، يتمثل في اعتماد مقاييس أو شهادات أو معايير مشتركة يمكن الاعتراف بها في مختلف مراحل سلسلة القيمة.

المجال 3ج: الانتقال من الاعتراف بالقدرة على الصمود إلى تحقيق نتائج تأمينية.

بدأت تظهر روابط بين تعزيز قدرة المناطق على الصمود ونتائج التأمين، ويمكن أن تتخذ هذه الروابط أشكالًا مختلفة، مثل تحسين شروط التغطية التأمينية.

التدخل الرابع: تحقيق المنافع المشتركة — مواءمة الحوافز عبر منظومة المخاطر

المجال 4أ: الاعتراف بالمنافع المشتركة لتعزيز المبررات الاقتصادية للاستثمار في القدرة على الصمود.

عندما لا يكون العائد على الاستثمار في القدرة على الصمود وحده كافيًا لتقديم مبررات اقتصادية مقنعة، يمكن أن يساعد الاعتراف بالمنافع المشتركة في سد هذه الفجوة.

المجال 4ب: تعزيز الحوكمة المتعلقة بالمخاطر العابرة للحدود.

يتطلب تحقيق المنافع المشتركة عبر الحدود وجود هياكل حوكمة قوية.

المجال 4ج: تحويل المنافع المشتركة إلى تدفقات للإيرادات.

ينبغي ترجمة المنافع المشتركة إلى تدفقات ملموسة للإيرادات، وتطوير الآليات اللازمة للاستفادة منها.

2.1 التدخل الأول: تحديد ما يهم — بيانات المخاطر اللازمة لاتخاذ القرارات من أجل مناطق أكثر قدرة على الصمود

يأتي هذا التدخل في المرتبة الأولى لأن المنظومة بأكملها تعتمد عليه.

ولا تكمن المشكلة في استحالة قياس المخاطر المرتبطة بالمناطق، بل في عدم تقييمها بصورة متسقة.

فالبيانات مجزأة؛ إذ تحتفظ الوكالات الوطنية بخرائط الأخطار، بينما تحتفظ البلديات بسجلات شبكات تصريف المياه، وتمتلك شركات التأمين بيانات المطالبات والخسائر السابقة، في حين تتوافر لدى الشركات بيانات تعرض عملياتها للمخاطر.

وعلى الرغم من إدراج بعض البيانات المتعلقة بالمناطق في نماذج الكوارث، فإن دقة تمثيل تدابير تعزيز القدرة على الصمود ومستوى تفاصيلها يختلفان اختلافًا كبيرًا.

ونتيجة لذلك، لا توجد رؤية مشتركة للمخاطر. فقد يصنف أحد المقرضين أصلًا معينًا على أنه منخفض المخاطر، بينما تصنفه شركة التأمين على أنه مرتفع المخاطر، في حين لا يمنحه المستثمر أي تصنيف.

ومن دون رؤية مشتركة للمخاطر، لا تستطيع الأطراف المعنية التوصل إلى توافق بشأن التدابير المطلوبة لتعزيز القدرة على الصمود أو تحديد قيمتها.

فعلى سبيل المثال، إذا لم يتمكن مسؤول الاكتتاب التأميني من معرفة أن مشروعًا للإدارة الطبيعية للفيضانات يوفر الحماية لعقار معين، فقد لا ينعكس الاستثمار في هذا المشروع على النتائج التأمينية.

وتتطلب معالجة هذه المشكلة إحراز تقدم في ثلاثة مجالات مترابطة: تطوير نماذج قادرة على قياس قدرة المناطق على الصمود، وتحسين تبادل البيانات بين الأطراف المعنية، وتعزيز وضوح الآثار التشغيلية التي قد تترتب على المخاطر، إلى جانب الأضرار العقارية.

ويمكن أن يساعد قياس هذه الآثار في تعزيز المبررات الاقتصادية لاتخاذ الإجراءات اللازمة.

ويقدم التقرير، بالنسبة إلى كل مجال، أمثلة على الإجراءات التي بدأت تظهر بالفعل، والمجالات التي لا تزال بحاجة إلى الابتكار.

مجال العمل 1أ: نماذج تعكس قدرة المناطق على الصمود

تمثل نماذج الكوارث الأداة التي تنظر من خلالها شركات التأمين إلى المخاطر المرتبطة بمنطقة معينة.

ومع ذلك، توجد مشكلتان رئيسيتان.

تتمثل المشكلة الأولى في أنه رغم قدرة معظم النماذج على استيعاب تدابير الحماية واسعة النطاق، مثل السدود النهرية وأنظمة الجدران الساحلية المضادة للفيضانات، فإن عددًا قليلًا جدًا منها يستطيع تمثيل التدخلات المنفذة على مستوى المجتمعات المحلية أو الحلول القائمة على الطبيعة بصورة فعالة.

أما المشكلة الثانية فتتمثل في أن تدابير تعزيز قدرة المناطق على الصمود تُعامل باعتبارها عناصر ثابتة، في حين تتسم المخاطر المناخية بطبيعتها الديناميكية والمتغيرة. ولم يُطبّق هذا التمييز بصورة متسقة حتى الآن في عمليات تقييم المخاطر أو تسعير التأمين.

وإلى أن يتحقق ذلك، لن يكون من الممكن الاعتراف بصورة كاملة بقيمة الاستثمارات الموجهة إلى تعزيز قدرة المناطق على الصمود عند تحديد أسعار التأمين.

ما الحلول الناشئة؟

في بلدة بارادايس بولاية كاليفورنيا، سعى تحالف إلى معالجة المشكلة الأولى من خلال التعبير عن قيمة أحد التدخلات القائمة على الطبيعة باستخدام المقاييس التي تعتمد عليها شركات التأمين في اتخاذ قراراتها، وتحديدًا متوسط الخسائر السنوية.

دراسة الحالة الأولى: إدراج المناطق العازلة للحد من انتشار حرائق الغابات في النماذج التي تستخدمها شركات التأمين

البلد: الولايات المتحدة الأمريكية.

نوع الخطر: حرائق الغابات.

النطاق: المناطق السكنية الواقعة في الضواحي والمناطق شبه الريفية.

تسبب حريق كامب فاير عام 2018 في مقتل 85 شخصًا، وتدمير ما بين 90% و95% من المباني في بلدة بارادايس بولاية كاليفورنيا، بما في ذلك 11 ألف منزل.

وبلغ إجمالي الخسائر الناجمة عن الحريق 16.5 مليار دولار، منها 12.5 مليار دولار من الخسائر المؤمن عليها، ليصبح بذلك الكارثة الأعلى تكلفة على مستوى العالم خلال ذلك العام.

واستجابت شركات التأمين لهذه الكارثة بالانسحاب من السوق، حيث ارتفعت حالات عدم تجديد وثائق التأمين في كاليفورنيا بنسبة 31% خلال عام 2019 وحده.

ولم يكن الانسحاب الذي أعقب الكارثة مجرد إخفاق في التسعير، بل كان مؤشرًا على افتقار السوق إلى الأدوات اللازمة لتقييم العقارات التي يمكن تعزيز قدرتها على الصمود وتلك التي يتعذر تحقيق ذلك فيها.

وعملت منظمة الحفاظ على الطبيعة، بالتعاون مع شركة مارش ري، المتخصصة في وساطة إعادة التأمين، على جمع بيانات تفصيلية عن بلدة بارادايس.

وشملت هذه البيانات تحديد المنازل التي دُمرت، وحدود العقارات المستمدة من السجلات العامة، وتكاليف إعادة بناء المنازل.

وأُدرجت هذه البيانات في نموذج تسعير التأمين، ثم اختبر الفريق النتائج المحتملة لإضافة مساحات خضراء وحدائق حول أطراف البلدة، مصممة لإبطاء انتشار الحرائق.

وأسفر التحليل عن النتائج التالية:

- أدت المناطق الخضراء العازلة وحدها إلى خفض الخسائر المقدرة بواسطة النموذج بنسبة 27%.

- عند الجمع بين هذه المناطق العازلة وقوانين البناء الحديثة، التي تخفض الخسائر بصورة مستقلة بنسبة إضافية تبلغ 20%، حقق التدبيران معًا انخفاضًا تراكميًا في الخسائر بنحو 42%، ما أدى إلى خفض إجمالي الخسائر المقدرة من أكثر من 10 مليارات دولار إلى نحو 6 مليارات دولار.

- يمكن أن يؤدي هذا التحول إلى تحسين ملموس في مستوى المخاطر، ودعم نتائج تأمينية أكثر قابلية للاستمرار، مع مراعاة ظروف التسعير والقدرة الاستيعابية للسوق والمتطلبات التنظيمية.

ويثبت هذا التحليل أن إدراج تدابير تعزيز قدرة المناطق على الصمود في النماذج التي تستخدمها شركات التأمين يتيح قياس فوائدها في الحد من المخاطر، وتحديد عائد قابل للقياس على الاستثمارات الموجهة إلى تعزيز القدرة على الصمود.

وتوجد بالفعل القدرة التقنية اللازمة لتمثيل قدرة المناطق على الصمود ضمن النماذج.

ولذلك، فإن العوامل التي تحد من استخدامها لا تتمثل في القدرات التقنية، بل في عدم اتساق الطلب ومستوى نضج قاعدة الأدلة المتاحة في مختلف السياقات.

ويشير ذلك إلى أهمية الابتكار في السوق، إلى جانب الدور الذي يؤديه مقدمو البيانات والسياسات العامة.

فعلى سبيل المثال، يفرض القانون رقم HB 1182، الذي أُقر في ولاية كولورادو عام 2025، على شركات التأمين مراعاة تدابير الحد من المخاطر المنفذة على مستوى العقارات والمجتمعات المحلية والمناطق الطبيعية الأوسع، سواء عند تحديد الأسعار أو اتخاذ قرارات التغطية التأمينية.

ويقدم هذا التشريع نموذجًا يمكن للولايات القضائية الأخرى اعتماده لتشجيع هذا النوع من الممارسات.

أين تبرز الحاجة إلى الابتكار؟

منهجيات ملائمة للقرارات المطلوب اتخاذها

على غرار التحسينات التي شهدتها نماذج الكوارث، يمكن تطوير منهجيات تقييم المخاطر المرتبطة بالمناطق في مختلف مراحل سلسلة القيمة العقارية.

ويشمل ذلك تطوير تقييمات موثوقة للمخاطر المرتبطة بالمناطق لصالح مديري الأصول، مع استخدام قابلية التأمين بوصفها أحد مؤشرات المخاطر الأساسية، بالإضافة إلى تطوير التحليل الائتماني المعدل وفقًا لمستوى القدرة على الصمود لصالح البنوك.

ويتطلب تحقيق الاتساق في مختلف مراحل سلسلة القيمة العقارية تعاونًا وثيقًا بين هذه الأطراف.

توضيح الاستخدامات المناسبة للنماذج وحدودها

تحتاج الأطراف المعنية إلى إرشادات توضح النماذج والمنهجيات المناسبة لاتخاذ قرارات محددة.

وتؤدي نماذج المناخ ونماذج الكوارث أغراضًا متكاملة، لكنها مختلفة.

وتشمل هذه الأغراض الفحص الأولي للأخطار على مستوى المحافظ الاستثمارية، وتقييم الآثار المالية عبر فترات تكرار مختلفة، واتخاذ قرارات التسعير أو الاكتتاب التأميني.

غير أن هذه النماذج ليست مصممة لاتخاذ القرارات المتعلقة بتعزيز القدرة على الصمود على مستوى المواقع الفردية أو المناطق.

ويتطلب اتخاذ هذه القرارات إجراء تحليلات هندسية متخصصة.

فقد يؤدي استخدام نماذج الكوارث والمناخ لتقييم القدرة على الصمود على مستوى موقع محدد إلى نتائج تبدو موثوقة، لكنها غير صحيحة.

ولذلك، يحتاج المستخدمون إلى إرشادات واضحة بشأن الأدوات الملائمة لكل نوع من القرارات، بحيث تُستخدم النماذج للفحص الأولي للأخطار والتقييم المالي على مستوى المحافظ، بينما تُستخدم التحليلات الهندسية لتقييم الخيارات المتاحة لتعزيز القدرة على الصمود.

مجال العمل 1ب: منصات البيانات المشتركة

حتى عندما تكون النماذج قادرة على استيعاب تدابير تعزيز قدرة المناطق على الصمود، فإنها تعتمد على بيانات لا يمتلكها أي طرف بمفرده.

فخرائط الأخطار، وبيانات المطالبات التأمينية السابقة، وسجلات البنية التحتية، وقوانين التخطيط، والتفاصيل المتعلقة بتصميم المباني، وبيانات التعرض للمخاطر، كلها معلومات تحتفظ بها مؤسسات مختلفة، لا ترى كل منها سوى جزء من الصورة الكاملة.

ما الحلول الناشئة؟

عندما تتبادل شركات التأمين والحكومات والأطراف الأخرى المشاركة في سلسلة القيمة البيانات المتعلقة بالأخطار والمطالبات والبنية التحتية والتعرض للمخاطر، يصبح بإمكان جميع الأطراف المعنية تكوين فهم أفضل للمخاطر.

وتوضح تجربة أيرلندا أسباب الحاجة إلى هذا النوع من التعاون، والطريقة التي يمكن من خلالها تصميمه.

دراسة الحالة الثانية: تصميم منصة وطنية لبيانات مخاطر الفيضانات

البلد: أيرلندا.

نوع الخطر: الفيضانات.

النطاق: المناطق شديدة التعرض لمخاطر الفيضانات، وجميع أنواع العقارات.

تُعد الفيضانات الخطر الأعلى تكلفة في أيرلندا، حيث تسببت الأحداث الأخيرة في أضرار تجاوزت قيمتها 800 مليون يورو، أي ما يعادل 934 مليون دولار.

ورغم ارتفاع معدل انتشار التأمين على المنازل، إذ تتمتع نحو 98% من المنازل بتغطية تأمينية، فإن التأمين ضد الفيضانات يمثل استثناءً.

فقد صنفت شركات التأمين أحياء سكنية بأكملها على أنها غير قابلة للتأمين، استنادًا إلى بيانات جغرافية تفتقر إلى الدقة والتفصيل.

وكما أوضحت إحدى اللجان البرلمانية، كان من المستحيل الحصول على تأمين ضد الفيضانات لمسكن يقع على مسافة تقل عن 100 متر من أحد الأنهار، حتى لو كان شقة ترتفع 100 قدم عن سطح الأرض.

وقد أنشأت الحكومة دفاعات للحماية من الفيضانات، لكن شركات التأمين لم تكن تمتلك وسائل موثوقة للتحقق من مستوى تلك الدفاعات أو مدى فعاليتها، ولذلك لم تأخذها في الحسبان عند إعداد بيانات التسعير.

وكان من المفترض أن تعالج اتفاقية أُبرمت عام 2014 بين الحكومة وقطاع التأمين هذه المشكلة، لكنها لم تحقق سوى تأثير عملي محدود.

ونتيجة لذلك، كانت الدولة تستثمر في تدابير الحماية، بينما لم يلمس أصحاب المنازل فوائد تلك الاستثمارات.

واقترح معهد غرانثام للأبحاث التابع لكلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية إنشاء منصة وطنية لبيانات مخاطر الفيضانات في أيرلندا، تتيح لجميع الأطراف المساهمة بالمعلومات المتوافرة لديها والوصول إلى البيانات التي تحتاجها.

وبموجب هذا المقترح، تتوزع الأدوار على النحو التالي:

- تقدم الوكالات الحكومية البيانات المتعلقة بالدفاعات المضادة للفيضانات وخرائط الأخطار.

- تقدم شركات التأمين بيانات المطالبات التي توضح المواقع التي تحدث فيها الخسائر فعليًا.

- يستخدم المقرضون وشركات المرافق والمطورون العقاريون المنصة ويسهمون في تزويدها بالبيانات، لأن قراراتهم تؤثر في مستوى المخاطر المستقبلية.

وتوجد بالفعل منصات مماثلة تعمل في بلدان أخرى، إذ تمتلك النمسا وألمانيا وأستراليا وفرنسا أنظمة وطنية لبيانات الفيضانات تستخدمها شركات التأمين في عمليات التسعير.

غير أن المنصة المقترحة في أيرلندا ستذهب إلى أبعد من ذلك، من خلال ربط جميع الأطراف المشاركة في سلسلة القيمة العقارية ضمن منصة واحدة.

ورغم حصول المقترح على دعم مؤسسي بدأ يتبلور، فإنه لا تزال هناك حاجة إلى حوافز إضافية لتشغيل المنصة فعليًا.

وقد حفز المقترح أيضًا ظهور ابتكارات مرتبطة به.

ففي عام 2026، تعاون مختبر لويدز مع وزارة المالية الأيرلندية لإطلاق برنامج مخصص لتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة الفيضانات، بمشاركة عدد من الشركات الناشئة التي تعمل على تطوير بيانات محسّنة في هذا المجال.

وتتمثل الخطوة التالية في البدء بتبادل هذه البيانات.

أين تبرز الحاجة إلى الابتكار؟

يتطلب تبادل البيانات بنية تحتية مشتركة وصيغًا موحدة

هناك حاجة إلى تبادل البيانات المحلية شديدة التفصيل بين مختلف الأطراف المشاركة في سلسلة القيمة العقارية.

وقد بدأ يظهر مساران متكاملان لتحقيق التوافق بين هذه الأطراف.

يتمثل المسار الأول في إنشاء منصات مفتوحة تتيح لجميع الأطراف المعنية الوصول إلى البيانات المرجعية الأساسية نفسها.

أما المسار الثاني، فيتمثل في اعتماد معايير متسقة تجعل البيانات المملوكة لجهات مختلفة قابلة للمقارنة، حتى عندما يتعذر تبادلها مباشرة.

فعلى سبيل المثال، بدأت منصات مفتوحة مثل ريزيلينس آرك في سد هذه الفجوة، من خلال توفير وسيلة مجانية وشفافة للشركات لتقييم تعرضها للمخاطر ونمذجة الآثار التشغيلية لمختلف الأخطار وعبر مناطق متعددة.

ويسمح ذلك بإدراج الخسائر التي لا تنتج عن أضرار مادية مباشرة ضمن القرارات التي تتخذها الشركات.

كما يتيح التعاون مع مؤسسات مثل مشروع الإفصاح عن الكربون، الذي يعمل على توسيع أطر الإفصاح الخاصة به لتشمل مخاطر الظواهر الجوية المتطرفة ومقاييس القدرة على الصمود، تحقيق توافق أوسع بشأن التعريفات وصيغ البيانات.

الحوكمة الواضحة والتحديثات والمعايير المشتركة لمجموعات البيانات الأساسية

يمكن لصناع السياسات والجهات التنظيمية الإشراف على تحديد الجهات التي تمتلك مجموعات البيانات الأساسية، وتتولى تحديثها والتحقق من صحتها، ويُسمح لها بالوصول إليها، إلى جانب تقديم الإرشادات المتعلقة باستخدامها بصورة مناسبة.

فعلى سبيل المثال، غالبًا ما تُصمم خرائط الأخطار الحكومية لتحديد المخاطر التي تهدد حياة الأفراد، وليس لتقدير الأضرار التي قد تلحق بالعقارات.

ولذلك، قد يؤدي استخدامها في تسعير التأمين إلى نتائج مضللة.

وقد تكون هذه الخرائط قديمة أيضًا، وهو ما يعزز الحاجة إلى بيانات تستشرف الأخطار المستقبلية.

ومع ذلك، لا يزال هناك تعارض هيكلي يتمثل في أن الجهات التي تمتلك بيانات المطالبات والخسائر الأكثر تفصيلًا بنت ميزتها التنافسية اعتمادًا على تلك البيانات، وبالتالي فإن مشاركتها تنطوي على مخاطر تجارية وقانونية حقيقية.

ومن دون مشاركة هذه الجهات، قد تظل المنصات المشتركة معتمدة على مجموعات البيانات العامة التي تكون أقل دقة أو أقل حداثة.

ويتطلب إحراز تقدم في هذا المجال التعاون مع شركات إعادة التأمين ومطوري نماذج الكوارث، بهدف الاتفاق على معايير مشتركة تحدد كيفية تمثيل قدرة المناطق على الصمود ضمن مجموعات البيانات الرئيسية.

مجال العمل 1ج: إظهار الآثار التشغيلية من خلال تحسين نمذجة انقطاع الأعمال

لا تمثل الأضرار المادية سوى جزء من الخسائر الناجمة عن الكوارث، إذ غالبًا ما تكون الاضطرابات التشغيلية التي تليها أكبر حجمًا وأقل فهمًا بكثير.

ويكتسب ذلك أهمية خاصة بالنسبة إلى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، التي قد تتعرض لآثار تشغيلية شديدة.

ورغم أن المؤسسات تعمل على تطوير أساليب أكثر تقدمًا لتقييم المخاطر وإدارتها على مستوى الأصول، فإنها لا تزال تولي اهتمامًا غير كافٍ لمخاطر انقطاع الأعمال.

وكشف استطلاع مارش للتكيف لعام 2025 أن 74% من الشركات تعرضت لخسائر في أصولها المادية أو لاضطرابات ناجمة عن الظواهر الجوية المتطرفة.

ومع ذلك، لم تتجاوز نسبة الشركات التي تقيّم الآثار المستقبلية للظواهر الجوية المتطرفة على اعتماد عملياتها على البنية التحتية الحيوية 45%.

ولا تزال الفجوة كبيرة بين التعرض الفعلي للاضطرابات والتخطيط المسبق لمواجهتها.

ما الحلول الناشئة؟

رغم أن تقييم مخاطر انقطاع الأعمال لم يصبح بعد ممارسة منهجية لدى الشركات، فإن مراكز البيانات تمثل إحدى فئات الأصول التي تحظى فيها هذه المخاطر باهتمام متزايد.

ومع التوسع في تشييد مراكز البيانات لتلبية الطلب الرقمي المتنامي، تبرز فرصة لإدراج تقييم المخاطر المرتبطة بالمناطق ضمن عمليات اختيار المواقع، بالإضافة إلى تحليلات انقطاع الأعمال.

دراسة الحالة الثالثة: قياس آثار انقطاع الأعمال بالنسبة إلى مراكز البيانات

البلد: الولايات المتحدة الأمريكية.

نوع الخطر: الأعاصير والفيضانات.

النطاق: المناطق المحيطة بالمدن ومراكز البيانات التجارية.

تعمل مراكز البيانات في ظل متطلب أساسي بالغ الأهمية، يتمثل في ضرورة استمرار الخدمات دون انقطاع.

ولا يكشف تقييم الأضرار المادية التي قد تلحق بالمنشأة سوى جزء من المخاطر التي تواجهها.

فقد تتجاوز الخسائر الناتجة عن انقطاع الأعمال تكاليف الإصلاح بفارق كبير، وعندما يكون سبب الاضطراب موجودًا خارج المنشأة نفسها، قد لا تسجل تقييمات الأضرار التقليدية أي خسارة على الإطلاق.

ويمكن تصميم مركز بيانات وفق أعلى المعايير الهندسية، ومع ذلك يظل معتمدًا على المنطقة المحيطة به.

ويشمل هذا الاعتماد إمدادات الكهرباء من الشبكة العامة، والمياه المستخدمة في التبريد، وإمكانية الوصول عبر شبكات النقل، والاتصال بشبكات الاتصالات، وهي جميعها عناصر تقع خارج حدود المنشأة.

واستعانت شركة تكنولوجيا تمتلك محفظة أصول تتجاوز قيمتها 100 مليار دولار في الولايات المتحدة بإحدى الشركات الاستشارية لتقييم مخاطر الظواهر الجوية المتطرفة التي تواجه أصولها على مستوى العالم، مع التركيز بصورة خاصة على مراكز البيانات.

وكان الهدف من هذا التقييم دعم إعداد التقارير المناخية وتوفير المعلومات اللازمة لاتخاذ القرارات الاستثمارية المستقبلية.

وحددت نتائج التقييم الفيضانات باعتبارها العامل الرئيسي وراء زيادة القيمة المعرضة للمخاطر.

كما أسهمت النتائج في تحديد أولويات تدابير الحد من المخاطر، ووضع معايير البناء الخاصة بالمنشآت المستقبلية.

ويوضح هذا التحليل أهمية إجراء تقييمات انقطاع الأعمال خلال مرحلة اختيار المواقع، عندما تظل الظروف المرتبطة بالمنطقة قادرة على التأثير في قرار البناء نفسه، بدلًا من أن يقتصر دورها على تحديد الشروط المرتبطة بذلك القرار.

استكمال التدخل الأول: تحديد ما يهم — بيانات المخاطر اللازمة لاتخاذ القرارات من أجل مناطق أكثر قدرة على الصمود

أين تبرز الحاجة إلى الابتكار؟

رصد المخاطر بما يواكب تغير الظروف

يجب أن تصبح عمليات رصد المخاطر أكثر ديناميكية وقدرة على مواكبة التغيرات. وقد بدأت تظهر مؤشرات أولية على الكيفية التي يمكن بها تحقيق ذلك من خلال مجموعة من الشركات الناشئة.

فعلى سبيل المثال، تستخدم إحدى الشركات الناشئة تسجيلات متوافرة بالفعل من كاميرات لوحات القيادة وكاميرات المراقبة والطائرات المسيّرة، بهدف بناء صورة تُحدّث باستمرار عن حالة الطرق وشبكات تصريف المياه والمرافق العامة. وتوفر هذه الطريقة لشركات التأمين مؤشرات شبه آنية على تدهور البنية التحتية، وهو تدهور يرتبط بمخاطر وقوع الخسائر.

وتسعى شركة بلاين سايت، وهي مثال آخر على المبادرات الناشئة، إلى إدماج التدخلات القائمة على الطبيعة للحد من الفيضانات، مثل أنظمة تصريف المياه المستدامة، ضمن عملية التأمين العقاري، بحيث تنعكس خطط التكيف على عروض أسعار التأمين.

ولا تزال هذه الأمثلة في مراحلها الأولى، لكنها تشير إلى اتجاه أوسع نحو تطوير أساليب رصد المخاطر وتقييمها.

أدوات يمكن لغير المتخصصين استخدامها

لا تقل أهمية أدوات اتخاذ القرار التي تحوّل النتائج التقنية إلى إجراءات عملية يستطيع المستخدمون غير المتخصصين تنفيذها، ومن بينهم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

ويتطلب تطوير هذه الأدوات التعاون مع الحكومات المحلية ومنظمات المجتمع المدني، التي يمكنها توفير أدوات مفتوحة الوصول تتناسب مع الاحتياجات الخاصة بكل منطقة جغرافية.

ومن الأمثلة على ذلك منصة توفر بيانات شفافة صادرة عن البلديات والحكومات بشأن قدرة المناطق على الصمود. وتوجد هذه المنصة حاليًا في مرحلة تجريبية، بالتعاون مع أحد مقدمي بيانات المخاطر المرتبطة بالمناطق ومعهد الأراضي الحضرية.

وتوفر المبادرات الحكومية، مثل أداة تحليل القدرة على الصمود والتخطيط التابعة للوكالة الفيدرالية الأمريكية لإدارة الطوارئ، بيانات عامة متاحة للجميع على مستوى شامل، بما يتيح الاستفادة منها في فهم المخاطر والتخطيط لمواجهتها.

إظهار الخسائر التي لا تنجم عن أضرار مادية مباشرة

تركز الأطر الحالية على الأضرار المادية وانقطاع الأعمال، لكن الآثار الاقتصادية الأوسع غالبًا ما تكون أعمق من ذلك، ولا تشملها التغطية التأمينية.

فقد توصلت الأبحاث المتعلقة بفيضانات بلجيكا عام 2021 إلى أنه رغم تعرض 3000 شركة لأضرار مباشرة، فإن نحو 11 ألف شركة مشترية تقع في المراحل السابقة من سلاسل الإمداد عانت انخفاضًا مستمرًا في المبيعات امتد إلى ثلاثة أرباع مالية.

ولم تظهر هذه الخسائر مطلقًا ضمن أي مطالبات تأمينية.

ولذلك، يُعد تطوير أدوات لنمذجة أوجه الاعتماد المتبادل داخل سلاسل الإمداد، واضطرابات البنية التحتية الخطية، مثل أنابيب الصرف الصحي وشبكات الكهرباء، وتأثيرات تكاليف التمويل، إلى جانب المخاطر المادية، أمرًا أساسيًا لإظهار المبررات الاقتصادية الكاملة للاستثمار في تعزيز قدرة المناطق على الصمود.

ولا تؤدي البيانات الأفضل وحدها إلى الحد من المخاطر، لكنها تتيح اتخاذ الخطوات اللاحقة، بما في ذلك تحديد أولويات الاستثمار، وإعداد تقييمات موثوقة، ومكافأة الجهود الرامية إلى تعزيز القدرة على الصمود من خلال نقل المخاطر.

ويستند التدخل التالي إلى هذه الأسس.

2.2 التدخل الثاني: تمويل القدرة على الصمود — هياكل تمويلية تجعل الاستثمار مجديًا

يتناول هذا القسم جوهر مشكلة الاستفادة المجانية من الاستثمارات التي يتحمل تكاليفها الآخرون، والمتمثل في التمويل والطريقة التي تُبنى بها المبررات الاقتصادية للاستثمار.

فالقيمة التي يحققها الاستثمار في تعزيز القدرة على الصمود تتجاوز بكثير الأضرار العقارية التي يمكن تجنبها.

وتشمل هذه القيمة أيضًا الخسائر الاقتصادية الأوسع التي لا تحدث بفضل تلك الاستثمارات، مثل تكاليف الرعاية الصحية التي يمكن تجنبها، أو التكاليف الناتجة عن اضطرابات النقل التي تؤثر في العمال والسكان.

وتمتد الفوائد من حماية قيم العقارات إلى المنافع المشتركة، مثل الحفاظ على التنوع البيولوجي وتعزيز الأمن القومي.

وتوجد أدلة اقتصادية موثقة تدعم الاستثمار في القدرة على الصمود. إذ تشير الدراسات إلى أن كل دولار يُستثمر في التكيف وتعزيز القدرة على الصمود يحقق فوائد تتراوح قيمتها بين دولارين وعشرة دولارات.

وقدّر تحليل حديث شمل 320 استثمارًا في 12 دولة عوائد تتجاوز عشرة دولارات مقابل كل دولار مستثمر خلال فترة عشر سنوات.

ومن الجدير بالملاحظة أن جزءًا كبيرًا من هذه القيمة يتحقق سواء وقعت كارثة أم لم تقع.

ومع ذلك، لا تتمثل مشكلة الاستفادة المجانية في حجم العائد نفسه، بل في القدرة على تحصيله.

فالفوائد موزعة بين أصحاب المنازل والشركات وشركات التأمين والمقرضين والحكومات، وتتراكم على مدى عقود، بينما تتركز التكاليف في البداية ويجب تحملها بصورة فورية.

ونادرًا ما تستطيع الجهات التي تتحمل تكاليف الاستثمار الحصول على الحصة الأكبر من القيمة التي تسهم في تحقيقها.

ولذلك، هناك حاجة إلى هياكل تمويلية تعالج هذه المشكلة من خلال جمع المستفيدين من الاستثمار ضمن أدوات تمويلية تتيح تغطية تكاليفه.

مجال العمل 2أ: بناء مبررات تجعل الاستثمار ممكنًا

تتمثل العقبة الأولى في أن تعزيز القدرة على الصمود لا يظهر تلقائيًا باعتباره فرصة قابلة للاستثمار.

فقيمته حقيقية، لكنها موزعة بين أطراف عديدة، ولا تتحقق فوائدها إلا على مدى سنوات طويلة.

ما الحلول الناشئة؟

قبل أن تبدأ رؤوس الأموال بالتدفق، يجب إيجاد وسائل تتيح تحصيل القيمة الموزعة للاستثمارات الموجهة إلى تعزيز القدرة على الصمود.

وقد بدأت الآليات التي تحقق هذا الهدف تتزايد.

ففي بعض الولايات الأمريكية، مثل كونيتيكت، بدأت تظهر مناطق مخصصة لتحسين القدرة على الصمود. وتحدد هذه الآلية نطاقًا جغرافيًا معينًا، بحيث تسهم الزيادة في قيم العقارات والقاعدة الضريبية الناتجة عن الاستثمار في القدرة على الصمود في تمويل تلك الاستثمارات.

وتؤدي منطقة تعزيز القدرة على الصمود التابعة لمقاطعة سان ماتيو في كاليفورنيا، والمعروفة باسم وان شورلاين، دورًا مماثلًا في مجال الحماية الساحلية، إذ تربط البلديات برؤوس الأموال الخاصة لتمويل مشروعات الحد من الفيضانات، سواء من خلال الحلول الهندسية أو الحلول القائمة على الطبيعة.

كما حدد مختبر الابتكارات المالية لعام 2026 التابع لمعهد ميلكن هياكل التمويل المختلط التي تجعل تمويل القدرة على الصمود في القطاع السكني ممكنًا.

وتشمل هذه الهياكل صناديق القروض المتجددة التابعة للولايات، والإقراض المخصص لتعزيز القدرة على الصمود من خلال المؤسسات المالية المعنية بتنمية المجتمعات المحلية.

وتتيح هذه المؤسسات الوصول إلى الأسر التي غالبًا ما يتجاهلها المقرضون التقليديون.

وبدأ المقرضون أنفسهم أيضًا في إدراج المخاطر المناخية والقدرة على الصمود ضمن قرارات الائتمان.

مناطق تعزيز القدرة على الصمود بوصفها أداة لأصحاب الأصول

يوفر مفهوم مناطق تعزيز القدرة على الصمود مسارًا يمكن للجهات الخاصة الاستفادة منه أيضًا.

فيمكن لأصحاب الأصول ومديريها التعاون مع مناطق تحسين الأعمال والهياكل المماثلة، لاستكشاف كيفية تمويل تدابير تعزيز القدرة على الصمود بصورة جماعية على مستوى المنطقة.

ويتيح ذلك للمالكين الذين يستفيدون من وجود أصولهم في منطقة أكثر أمانًا المساهمة في تحقيق هذه النتيجة.

ويقدم برنامج حاضنة مناطق تعزيز القدرة على الصمود، الذي أطلقته مؤسسة كاليفورنيا فوروارد عام 2025، نموذجًا أوليًا لكيفية تنظيم هذه الآلية.

أين تبرز الحاجة إلى الابتكار؟

إشراك المقرضين في تمويل القدرة على الصمود

يرتبط مقرضو الرهن العقاري وبنوك التجزئة بأطول العلاقات المالية مع العقارات، والتي غالبًا ما تمتد إلى 25 عامًا أو أكثر.

ومع ذلك، فإن دورهم الحالي في تمويل القدرة على الصمود لا يزال محدودًا.

وتوضح الأمثلة المتاحة الإمكانات التي يمكن تحقيقها عندما تُدرج المخاطر المناخية مباشرة في التقييم الائتماني، لكن هذه الممارسات لا تزال استثناءات وليست إجراءات معيارية.

وتوجد فرصة لاستكشاف شروط إقراض تعترف بتدابير تعزيز القدرة على الصمود الموثقة، إلى جانب توثيق التعاون وتبادل البيانات بين المقرضين وشركات التأمين، بحيث يعتمد الطرفان على رؤية متسقة للمخاطر نفسها.

دراسة الحالة الرابعة: إدماج المخاطر المناخية المادية والقدرة على الصمود في الإقراض المؤسسي

البلد: مصر.

أنواع المخاطر: أخطار متعددة.

النطاق: مناطق جغرافية متعددة، والعقارات التجارية، والبنية التحتية الحيوية.

عندما لا تؤخذ المخاطر المناخية في الحسبان عند تسعير القروض واتخاذ قرارات الإقراض، تعجز الشركات المقترضة عن تبرير الاستثمارات الموجهة إلى التكيف، رغم أن هذه الاستثمارات تحمي تدفقاتها النقدية وعملياتها التشغيلية.

ويعمل البنك التجاري الدولي، أكبر بنك تابع للقطاع الخاص في مصر، على إدماج المخاطر المناخية المادية ضمن عمليات التقييم الائتماني.

ويعتمد البنك في ذلك على نظام متكامل لإدارة المخاطر البيئية والاجتماعية، مقترن بآليات التمويل المناخي المختلط.

وتشمل العناصر الرئيسية لهذا النهج ما يلي:

- تحويل المخاطر المناخية إلى مقاييس ائتمانية باستخدام منهجيات قائمة على الخرائط الحرارية، تتيح تحديد مواطن الضعف على مستوى القطاعات والتعرض للمخاطر بحسب الموقع الجغرافي، وإدراجها ضمن تقييم المخاطر البيئية والاجتماعية ومخاطر الحوكمة.

- تحديد الاستثمارات المستهدفة لتعزيز القدرة على الصمود وتمويلها، بعد التحقق من ملاءمتها في ضوء السيناريوهات المناخية.

- تنظيم التمويل المختلط من خلال برنامج التمويل المناخي، بدعم من مؤسسة بروباركو، وهي مؤسسة لتمويل التنمية مملوكة للوكالة الفرنسية للتنمية، والصندوق الأخضر للمناخ، وهو منظمة تابعة للأمم المتحدة مقرها كوريا الجنوبية.

وتشمل التدخلات الممولة في هذا الإطار أنظمة البيوت الزراعية المحمية المزودة بالري بالتنقيط، بقيمة 5.2 ملايين دولار، وحواجز الأمواج في الموانئ، بقيمة 25.5 مليون دولار، وتصنيع معدات معالجة مياه الصرف الصحي، بقيمة 4 ملايين دولار.

\- إنشاء آلية حوكمة قائمة على تجميع الخبرات المتخصصة، تضم البنك التجاري الدولي وعملاءه ومؤسسات تمويل التنمية والشركاء التقنيين، بهدف التحقق من تصاميم المشروعات وتقييمات المخاطر.

وللتوسع في تطبيق هذا النهج بما يتجاوز المشروعات التجريبية، هناك حاجة إلى توفير التمويل المختلط وتمويل التنمية، وتطوير بنية تحتية لبيانات المخاطر المادية شديدة التفصيل، تتضمن المواقع الجغرافية لأصول العملاء.

كما يتطلب ذلك مواصلة الاستثمار في تحويل المخاطر المناخية إلى مقاييس ائتمانية موحدة.

دراسة الحالة الخامسة: بناء نموذج لمناطق تعزيز القدرة على الصمود

البلد: الولايات المتحدة الأمريكية.

أنواع المخاطر: أخطار متعددة.

النطاق: البلديات والحكومات المحلية في ولايتي كاليفورنيا وكونيتيكت.

أتاح مشروع قانون مجلس الشيوخ في كاليفورنيا رقم 852، الصادر عام 2022، إنشاء مناطق مخصصة لتعزيز القدرة على الصمود.

ووفر هذا التشريع للمجتمعات المحلية آلية قانونية لتجميع التمويل من الجهات المستفيدة والاستثمار بصورة جماعية في الحد من المخاطر على المدى الطويل.

ولتحويل هذا الإطار إلى ممارسة فعلية، أطلقت مؤسسة كاليفورنيا فوروارد ومبادرة محفز المدن القادرة على الصمود برنامج حاضنة مناطق تعزيز القدرة على الصمود عام 2025.

واختار البرنامج خمسة مجتمعات محلية لتنفيذ مشروعات تجريبية في ولايتي كاليفورنيا وكونيتيكت، من بينها مدينة سان رافائيل ومقاطعة لوس أنجلوس ومدينة بريدجبورت.

وتوفر الحاضنة لكل مجتمع محلي المساعدة التقنية، وفرص التعلم من تجارب المجتمعات الأخرى، ومساهمات الخبراء والمستشارين المتخصصين في التمويل والتأمين ونمذجة المخاطر.

وتشمل آليات التمويل المتاحة لهذه المناطق التمويل القائم على الزيادة في الإيرادات الضريبية، والرسوم المفروضة على الجهات المستفيدة، وسندات تعزيز القدرة على الصمود، والمنح.

ويُحدد المزيج المناسب من هذه الأدوات وفقًا للظروف المالية المحلية والعلاقات المؤسسية القائمة.

وتعتمد فعالية هذا النموذج على مجموعة من الخصائص التصميمية الرئيسية:

- تحديد نطاق جغرافي واضح يشمل الجهات المستفيدة من الاستثمارات الموجهة إلى تعزيز القدرة على الصمود.

- تجميع مصادر تمويل متعددة ضمن آلية واحدة، بما يقلل الاعتماد على المنح التي تُقدم لمرة واحدة.

- توفير الدعم التقني ودعم الحوكمة، لمساعدة المجتمعات المحلية على الانتقال من مرحلة صياغة الأفكار إلى مرحلة الجاهزية للاستثمار.

- إنشاء مجموعة استشارية تضم شركات التأمين والمقرضين والمتخصصين في المخاطر، بهدف التحقق من تصاميم المشروعات.

ولا يزال هذا النموذج في مرحلته التجريبية، لكنه يقدم إطارًا قابلًا للتكرار، يوضح كيفية انتقال المجتمعات المحلية من الاعتماد على التمويل المؤقت إلى إنشاء آليات تمويل مستقرة وطويلة الأجل لتعزيز قدرة المناطق على الصمود.

وتتمثل الخطوة التالية في إثبات قدرة أصحاب الأصول الخاصة الواقعة داخل حدود هذه المناطق على أن يصبحوا مساهمين فعليين في تمويلها، بدلًا من الاكتفاء بالاستفادة من نتائجها.

مجال العمل 2ب: حشد رؤوس الأموال الخاصة

لا يستطيع التمويل العام وحده تلبية حجم الاستثمارات المطلوبة لتعزيز قدرة المناطق على الصمود.

وتتوفر رؤوس الأموال الخاصة، لكنها تتطلب المقومات التي يحتاج إليها أي مستثمر، وهي عائد محدد، ونتائج قابلة للقياس، وطرف مقابل يتمتع بالمصداقية.

ويكمن التحدي في هيكلة التدخلات الموجهة إلى تعزيز القدرة على الصمود بطريقة تتيح توفير هذه المقومات الثلاثة.

ما الحلول الناشئة؟

لا تحقق جميع مشروعات تعزيز القدرة على الصمود تدفقات واضحة للإيرادات، ولذلك يمثل بناء المبررات الاقتصادية للاستثمار فيها تحديًا.

وقد درست الشراكة من أجل التكيف من خلال المياه في جنوب شرق آسيا كيفية توسيع نطاق التمويل الخاص المخصص للتكيف المناخي في المنطقة، وحددت ستة أساليب لمعالجة هذه المشكلة.

وتتمثل هذه الأساليب في إنشاء تدفقات مباشرة للإيرادات حيثما أمكن، والاستفادة من ارتفاع قيمة الأراضي، وتعزيز العمليات الأساسية للشركات، وتجميع المشروعات ضمن محافظ قابلة للاستثمار، ومواءمة خصائص المخاطر والعوائد مع مختلف أشكال رأس المال، وإتاحة التمويل المرتبط بالأداء من خلال أطر موثوقة لقياس الأثر.

وقد بدأت عدة أساليب من هذه الأساليب تتبلور على أرض الواقع.

ففي المملكة المتحدة، يستكشف تحالف العمل لمواجهة الفيضانات هذا المجال بالتعاون مع شريك رئيسي يحقق عائدًا مباشرًا وقابلًا للتحديد على الاستثمار، ويمكن ربط هذا العائد بالاستثمارات الموجهة إلى تعزيز القدرة على الصمود.

وفي هذه الحالة، تستطيع شركة مياه تستفيد من تدابير الحماية من الفيضانات تمويل نسبة من الاستثمار الأولي، بما يساعد على جذب تمويل خارجي إضافي.

واستُخدم هيكل مماثل في تمويل نفق إدارة مياه الأمطار والطرق، المعروف باسم سمارت، في كوالالمبور بماليزيا.

وهو نفق مزدوج الاستخدام يعمل طريقًا سريعًا في الظروف العادية، لكنه يحوّل مياه الأمطار بعيدًا عن وسط المدينة خلال فترات هطول الأمطار الغزيرة.

وقد مُوّل النفق من خلال شراكة بين القطاعين العام والخاص، حيث قدمت الحكومة الفيدرالية نحو 342 مليون دولار لتمويل الجزء المخصص لإدارة مياه الأمطار، بينما موّل مشروع مشترك بين شركات المبلغ المتبقي، البالغ 163 مليون دولار، لتغطية الجزء المخصص للطريق السريع، وذلك باستخدام التمويل القائم على حقوق الملكية والديون.

وتوضح هذه الأمثلة كيفية بناء المبررات الاقتصادية للاستثمار بالاعتماد على الجهات المستفيدة بصورة مباشرة.

ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير من العمل المطلوب. فحتى عندما تنجح الشراكات بين القطاعين العام والخاص في تمويل رأس المال الأولي، غالبًا ما لا تُدرج النفقات التشغيلية المرتبطة بالمشروعات ضمن نماذج الأعمال.

وهناك نهج آخر يتمثل في تجميع المخاطر، حيث يؤدي جمع المخاطر التي تتعرض لها مجتمعات محلية أو مدن متعددة إلى إنشاء محافظ كبيرة ومتنوعة بما يكفي لجذب القدرات التأمينية وإعادة التأمينية الخاصة.

وغالبًا ما تدعم هذه الآلية أموال عامة تغطي المخاطر التي لا تستطيع السوق وحدها تحملها.

دراسة الحالة السادسة: تجميع المخاطر على مستوى المدن من خلال مرفق التأمين على البنية التحتية الحضرية

المنطقة: أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي.

أنواع المخاطر: أخطار متعددة.

النطاق: المناطق الحضرية والبنية التحتية الحيوية.

تواجه نحو 70% من مدن أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي مخاطر مرتفعة ناجمة عن الأخطار الطبيعية والظواهر الجوية المتطرفة، التي يمكن أن تلحق أضرارًا بالبنية التحتية الحيوية وتعطل حياة السكان.

وتواجه العديد من هذه المدن، عند التعامل مع المخاطر بصورة منفردة، صعوبات في الحصول على التأمين أو تحمل تكاليفه.

كما لا تمتلك سوى قلة منها مصادر تمويل موثوقة للتعافي عند وقوع الكوارث.

وقد أُنشئ مرفق التأمين على البنية التحتية الحضرية لمعالجة هذه الفجوة.

ويموّل المرفق بنك التنمية الألماني نيابة عن الحكومة الألمانية، ويتولى تنفيذه المجلس الدولي للمبادرات البيئية المحلية، المعروف باسم الحكومات المحلية من أجل الاستدامة، بوصفه مساهمة في الشراكة العالمية لتعزيز القدرة على الصمود من خلال التأمين.

وأجرت عشر مدن مختارة تقييمًا للمخاطر التي تواجه أصولها ومناطقها الرئيسية، واستُخدمت نتائج هذه التقييمات لتصميم تغطية تأمينية تتناسب مع الاحتياجات الخاصة بكل مدينة.

كما حصلت المدن على مراجعة تفصيلية لقدراتها في مجالات التكيف والاستجابة للكوارث والتعافي منها، إلى جانب مجموعة من التوصيات لتعزيز هذه القدرات وتحديد المجالات التي لا تزال تعاني فجوات في نقل المخاطر.

ويقوم هذا النهج على العناصر التالية:

- تنقل المنتجات التأمينية المخاطر المناخية التي تواجهها المدن إلى مجمع مشترك للمخاطر، يستفيد من وفورات الحجم وتقاسم المخاطر بين شركات التأمين وإعادة التأمين، بما يسهم في خفض تكاليف التأمين بالنسبة إلى المدن.

- تستفيد المدن، بعد وقوع الظواهر الجوية المتطرفة، من الوصول السريع إلى الموارد المالية المتاحة في مجمع المخاطر، لإعادة بناء البنية التحتية الحيوية ومساعدة السكان الأكثر عرضة للمخاطر على التعامل مع التداعيات.

- يجري التنفيذ وفق خارطة طريق تتكون من سبع مراحل، تشمل فحص المدن واختيارها، وتقييم المخاطر الحضرية، وتطوير القدرات.

ويهدف المرفق إلى توفير تغطية تأمينية مخصصة تبلغ قيمتها 100 مليون يورو، أي ما يعادل 117 مليون دولار، لحماية ما لا يقل عن 7.5 ملايين شخص في المدن المشاركة.

ومع تقدم التنفيذ، يمكن أن توفر تجربة المرفق نموذجًا مختبرًا لمناطق أخرى.

فقد صُممت منهجية تقييم المخاطر، وهيكل تجميع المخاطر، وخارطة الطريق المكونة من سبع مراحل، بحيث تكون جميعها قابلة للتكرار.

ورغم أن الصندوق يوفر الموارد اللازمة لإعادة البناء، فمن المهم أن تُعاد إقامة البنية التحتية بطريقة أفضل وأكثر قدرة على الصمود.

ويمكن لمجمعات المخاطر الحالية والجديدة في مناطق أخرى الاستفادة من هذا النموذج عند دراسة كيفية توسيع التغطية لتشمل البنية التحتية الحضرية الحيوية والسكان الأكثر عرضة للمخاطر.

أين تبرز الحاجة إلى الابتكار؟

آليات التمويل البلدية لتعزيز القدرة على الصمود

نادرًا ما تستطيع المشروعات البلدية الموجهة إلى تعزيز القدرة على الصمود تغطية تكاليفها بالاعتماد على مصدر تمويل واحد.

وعادة ما يجري تجميع التمويل لكل مشروع على حدة، وهي عملية بطيئة تجعل هذه المشروعات بعيدة المنال بالنسبة إلى معظم البلديات.

وتوجد فرص متعددة لتحسين تصميم آليات التمويل هذه.

وتشمل تلك الفرص التمويل المخصص لتعزيز القدرة على الصمود قبل وقوع الكوارث، من خلال هياكل تتيح توفير رؤوس الأموال للحد من المخاطر قبل حدوث الكارثة.

ومن الأمثلة على ذلك الأدوات التمويلية التي تكافئ البلديات عند تحقيق أهداف مرحلية متفق عليها لتعزيز القدرة على الصمود.

وتشمل الفرص أيضًا تطوير آليات تمويل مختلط أكثر قابلية للتكرار، تجمع بين المنح الحكومية والقروض منخفضة التكلفة المقدمة من البنوك العامة أو بنوك التنمية والاستثمارات الخاصة، ضمن هياكل موحدة.

وبمجرد تطوير هذه الهياكل في إحدى البلديات، يمكن اعتمادها في بلديات أخرى، بدلًا من إعادة تصميمها من الصفر.

ومن المرجح أن تظهر أساليب أخرى مع استمرار تطور هذا المجال.

مجال العمل 2ج: تصميم التأمين لخدمة المجتمع المحلي، وليس الفرد وحده

عندما تفتقر الأسر والشركات إلى التأمين، أو تكون تغطيتها التأمينية غير كافية، فقد يؤدي ذلك إلى إطالة أمد الاضطرابات المحلية وتأخير تعافي المجتمع بأكمله عقب وقوع الظواهر الجوية المتطرفة.

وتوجد فجوة عالمية في الحماية التأمينية.

فنحو 14% من أصحاب المنازل في الولايات المتحدة لا يمتلكون أي تغطية تأمينية على الإطلاق، وترتفع هذه النسبة إلى أكثر من 90% في الاقتصادات الآسيوية منخفضة الدخل.

وفي الوقت نفسه، تعاني 74% من الشركات الصغيرة على مستوى العالم نقصًا في التغطية التأمينية.

ما الحلول الناشئة؟

يعالج التأمين ضد الكوارث القائم على المجتمعات المحلية مشكلة فجوة الحماية التأمينية.

فبموجب هذا النموذج، تتولى مؤسسة واحدة تمثل المنطقة، مثل منظمة مجتمعية أو بلدية أو جمعية لأصحاب المنازل، ترتيب وثيقة تأمين واحدة توفر التغطية لعدد كبير من الأسر في الوقت نفسه.

ويمنح ذلك المجتمع المحلي قدرة تفاوضية أكبر، ويخفض تكلفة التأمين لكل أسرة، ويتيح الربط المباشر بين التغطية التأمينية والجهود المحلية للحد من المخاطر.

ويقدم مشروع تجريبي في مدينة نيويورك التطبيق الأكثر تطورًا لهذا النموذج حتى الآن.

دراسة الحالة السابعة: التأمين ضد الكوارث القائم على المجتمعات المحلية

البلد: الولايات المتحدة الأمريكية.

نوع الخطر: الفيضانات.

النطاق: المناطق الحضرية والعقارات السكنية.

لا يوفر التأمين التقليدي الحماية الكافية للأشخاص الذين هم في أمسّ الحاجة إليها.

فعلى مستوى العالم، لا تشمل التغطية التأمينية سوى نحو 42% من إجمالي الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الكوارث الطبيعية.

وتتعرض الأسر منخفضة ومتوسطة الدخل في أحياء مدينة نيويورك المعرضة للفيضانات لأشد التداعيات، كما تستغرق وقتًا أطول للتعافي.

فهذه الأسر لا تمتلك سوى مدخرات محدودة، وغالبًا ما تعجز عن الحصول على قروض بعد وقوع الكوارث، بينما تصل المساعدات الفيدرالية متأخرة أو لا تصل على الإطلاق.

وفي عام 2021، وضعت شركة مارش ري، بالتعاون مع مركز وارتون للمخاطر، إطارًا بديلًا يقوم على التأمين ضد الكوارث القائم على المجتمعات المحلية.

وبموجب هذا النموذج، تتولى مؤسسة مجتمعية ترتيب التغطية التأمينية نيابة عن أعضائها.

وفي مارس 2023، تحول هذا الإطار إلى مشروع فعلي.

فقد اشترى مركز أحياء مدينة نيويورك، وهو منظمة غير ربحية تعمل في مجال الإسكان، تغطية تأمينية معيارية ضد الفيضانات، بالشراكة مع مكتب عمدة مدينة نيويورك المعني بالمناخ والعدالة البيئية، وصندوق الدفاع البيئي، ومنظمة إس بي بي.

والأخيرة منظمة وطنية للإغاثة من الكوارث وتعزيز القدرة على الصمود، تأسست عام 2006 استجابةً لإعصار كاترينا.

ويعمل النموذج وفق الآلية التالية:

- عندما تتجاوز الفيضانات في الأحياء المشاركة في المشروع التجريبي حدًا محددًا مسبقًا، يُقاس باستخدام صور الأقمار الصناعية وأجهزة الاستشعار الأرضية، بل وحتى الصور المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي، تدفع شركة التأمين التعويض مباشرة إلى المركز.

- يوزع المركز بعد ذلك منحًا طارئة تصل قيمتها إلى 15 ألف دولار لكل أسرة، وبإجمالي يصل إلى 1.1 مليون دولار، وذلك خلال أيام بدلًا من الانتظار عدة أشهر.

- قدمت المؤسسة الوطنية الأمريكية للعلوم التمويل اللازم لتطوير هذه التغطية وتنفيذها خلال السنة الأولى.

وصُمم المشروع التجريبي ليكون نموذجًا يمكن تكراره في مناطق أخرى.

غير أن نجاحه يعتمد على وجود مؤسسات مجتمعية موثوقة تمتلك شبكات محلية راسخة.

ولا يزال توفير التمويل المستدام يمثل تحديًا رئيسيًا، إذ إن ميزانيات المنظمات غير الحكومية والبلديات ليست مصممة لدعم برامج التأمين على المدى الطويل.

ولذلك، سيتطلب تكرار هذا النموذج تطوير آليات تمويل، مثل الرسوم المخصصة لتعزيز القدرة على الصمود، أو أدوات التمويل المختلط، أو إدراج تكلفة أقساط التأمين ضمن الميزانيات البلدية الأوسع المخصصة لتعزيز القدرة على الصمود.

استكمال التدخل الثاني: تمويل القدرة على الصمود — هياكل تمويلية تجعل الاستثمار مجديًا

أين تبرز الحاجة إلى الابتكار؟

توسيع نطاق التأمين المجتمعي ليشمل أسواقًا مختلفة

يكتسب نموذج التأمين القائم على المجتمعات المحلية أهمية في جميع المناطق التي تنخفض فيها معدلات الحصول على التأمين الفردي.

وتؤدي منظمات المجتمع المدني دورًا رئيسيًا بوصفها جهات وسيطة موثوقة بين شركات التأمين والمجتمعات المحلية التي تخدمها.

ويمكن للمجتمعات المحلية وشركات التأمين والحكومات المحلية استكشاف سبل تكييف هذا النموذج بما يتناسب مع مؤسساتها وأطرها التنظيمية.

وتوفر مبادرات مثل برنامج تحفيز حلول التأمين من أجل الخير، الذي يتعاون مع المجتمعات المحلية والمنظمات غير الربحية والقطاع العام لتطوير الابتكارات في مجال نقل المخاطر، نقطة انطلاق لتحديد الشركاء والحلول القائمة.

2.3 التدخل الثالث: إعطاء القدرة على الصمود قيمتها المستحقة — آليات اعتراف موثوقة لدى شركات التأمين والمقرضين والمستثمرين

حتى عندما تكون التدخلات الرامية إلى تعزيز القدرة على الصمود موجودة بالفعل، لا يوجد مصدر مرجعي موحد يوضح للمستثمر قيمة الاستثمار في هذه التدخلات، أو يحدد للمقرض الشروط التعاقدية التي ينبغي ربطها بالقرض، أو يبين لمسؤول الاكتتاب التأميني كيفية تسعير أصل يتمتع بالحماية.

ويتطلب تحويل هذه الجهود إلى قيمة قابلة للاستخدام اعتماد مقاييس وأطر معترف بها، تسمح بترجمة العمل المنجز لتعزيز القدرة على الصمود إلى معلومات تستطيع السوق بأكملها الاعتماد عليها في اتخاذ إجراءات جماعية.

وهنا تبرز أهمية التمييز بين الأصول الفردية والمناطق.

فعلى مستوى الأصول، تحقق الشهادات والتصنيفات والمعايير النتائج المرجوة لأن هناك مالكًا واحدًا يتحكم في الأصل ويستطيع تنفيذ التحسينات اللازمة.

ومن أبرز الأمثلة على ذلك برنامج الأسقف المحصنة التابع لمعهد التأمين لسلامة الأعمال والمنازل في الولايات المتحدة.

ويمثل هذا البرنامج معيارًا مستقلًا وطوعيًا للبناء، يهدف إلى إنشاء أسقف قادرة على تحمل الظواهر الجوية القاسية، ويتجاوز متطلبات قوانين البناء المحلية. ويجري ربط هذا المعيار بصورة متزايدة بنتائج التأمين.

فعلى سبيل المثال، أصدرت جمعية الاكتتاب التأميني في ولاية كارولاينا الشمالية سندات للكوارث تتضمن عنصرًا مخصصًا لتعزيز القدرة على الصمود.

وبموجب هذا الترتيب، يُخصص جزء من قيمة السندات لتمويل إنشاء أسقف مقاومة للرياح ومتوافقة مع معايير البرنامج، بحيث تُستخدم رؤوس الأموال التي جُمعت لاستيعاب الخسائر في تمويل الجهود الرامية إلى الحد منها أيضًا.

وتقدم شهادات أداء المباني في مواجهة الفيضانات، التابعة لبرنامج فلود ري في المملكة المتحدة، نموذجًا أوليًا آخر لكيفية تطبيق هذا النهج على مستوى الأصول.

غير أن تنفيذ آلية مماثلة على مستوى المنطقة المحيطة بالأصول أكثر تعقيدًا بكثير، لأنه لا يوجد مالك واحد للمنطقة بأكملها.

ولذلك، لا يرتبط الاعتراف بالقدرة على الصمود على مستوى المنطقة بالأصول الموجودة داخلها، بل بالجهة المسؤولة عن إدارتها.

وقد تكون هذه الجهة جمعية لأصحاب المنازل تتولى إدارة مجتمع سكني، أو مطورًا عقاريًا يضع المخطط الرئيسي لأحد الأحياء، أو بلدية تحدد قوانين البناء وتتولى صيانة شبكات تصريف المياه.

فلا تستطيع منشأة صناعية الحصول على شهادة اعتماد لحوض التصريف المائي الذي توجد فيه، لكنها تستفيد عندما تدير الجهة المختصة ذلك الحوض وفقًا لمقاييس معترف بها.

ويؤثر هذا التمييز في جميع الجوانب التي يتناولها هذا القسم. ولهذا السبب، يستخدم التقرير عمدًا مفهوم الاعتراف بالقدرة على الصمود بدلًا من التركيز على المعايير أو الشهادات وحدها.

ويتطلب سد هذه الفجوة إحراز تقدم في ثلاثة مجالات، وهي اعتماد لغة مشتركة للتعبير عن قيمة القدرة على الصمود، وتطوير أنظمة للاعتراف بهذه القدرة تعمل على مستوى المناطق، وإنشاء روابط موثوقة بين الاعتراف بالقدرة على الصمود والنتائج التأمينية.

ويستعرض التقرير في كل مجال المبادرات الناشئة والجوانب التي لا تزال تتطلب الابتكار.

مجال العمل 3أ: لغة مشتركة للتعبير عن قيمة القدرة على الصمود

في الوقت الحاضر، تصف الأطراف المعنية المختلفة العمل نفسه المتعلق بتعزيز القدرة على الصمود بطرق مختلفة.

فالمهندس يوثق عملية تطوير شبكة تصريف المياه ضمن المواصفات التقنية، بينما ينظر إليها المطور العقاري باعتبارها جزءًا من تصميم الموقع وتنفيذ المشروع.

وقد تعتبرها الحكومة المحلية جزءًا من إدارة الفيضانات على مستوى المنطقة، في حين تقيّمها شركة التأمين باستخدام أحد نماذج الكوارث.

أما المستثمر، فيراها بندًا ضمن النفقات الرأسمالية، بينما قد لا يراها المقرض على الإطلاق.

ولا يوجد ما يربط بين وجهات النظر هذه.

ونتيجة لذلك، يُقيّم الاستثمار الواحد في القدرة على الصمود بصورة مختلفة من جانب كل طرف ينظر إليه، وغالبًا ما لا تُحدد له أي قيمة أصلًا.

ما الحلول الناشئة؟

يمكن لاعتماد لغة مشتركة معالجة هذه المشكلة.

ويقوم هذا النهج على توثيق العمل المتعلق بتعزيز القدرة على الصمود مرة واحدة، باستخدام إطار يتضمن مقاييس تعترف بها جميع الأطراف.

وبذلك، يمكن تحويل التحسين الذي يحدده المهندس إلى انخفاض في المخاطر يستطيع مسؤول الاكتتاب التأميني أخذه في الحسبان عند التسعير، أو إلى إجراء لتعزيز القدرة على الصمود تستطيع الحكومة المحلية دعمه.

ويمكن أيضًا أن يصبح هذا التحسين ميزة يستطيع المطور العقاري تقديم الأدلة على وجودها، أو قيمة مالية يمكن للمستثمر أو المقرض الاعتماد عليها.

وقد بدأت تظهر بعض المشروعات التجريبية في هذا المجال.

دراسة الحالة الثامنة: الاستفادة من قيمة الأراضي الرطبة الساحلية من خلال أرصدة الكربون الأزرق لتعزيز القدرة على الصمود

المنطقة: البحر الكاريبي.

نوع الخطر: الفيضانات.

النطاق: النظم البيئية البحرية والأصول الطبيعية.

توفر أشجار المانغروف والأعشاب البحرية والمستنقعات المالحة فوائد متعددة، من بينها تشكيل حواجز طبيعية للحماية من العواصف الساحلية القادمة.

ومع ذلك، فإن قيمة هذه النظم البيئية في تعزيز القدرة على الصمود غالبًا ما لا تؤخذ في الحسبان من جانب مختلف الجهات المالية.

ويجري تطوير أرصدة الكربون الأزرق لتعزيز القدرة على الصمود بهدف معالجة هذه الفجوة، من خلال الاعتراف بالفوائد المتعلقة بالكربون والحد من الفيضانات التي تتحقق بفضل حماية الأراضي الرطبة الساحلية واستعادتها.

ويكمن التحدي في إنشاء قيمة مالية معترف بها للفوائد التي توفرها الأراضي الرطبة الساحلية في تعزيز القدرة على الصمود، بحيث تتمكن الأطراف المختلفة داخل المنظومة المالية من الاعتراف بهذه القيمة.

ويتعاون التحالف المعني بمخاطر المحيطات وتعزيز قدرتها على الصمود مع منظمة الحفاظ على الطبيعة وشركة أكسا إكس إل للتأمين، بهدف إنشاء أرصدة الكربون الأزرق لتعزيز القدرة على الصمود في النظم البيئية لأشجار المانغروف في منطقة البحر الكاريبي.

ويهدف المشروع إلى تمكين الشركات من تعويض بصمتها الكربونية، مع المساهمة في الوقت نفسه في تعزيز القدرة على الصمود من خلال الحد من الفيضانات في المناطق الساحلية شديدة التعرض للمخاطر، وذلك عبر الحفاظ على الأراضي الرطبة واستعادتها.

واستنادًا إلى دراسة أولية لتقييم الجدوى شملت موقعين يحتويان على عشرة آلاف هكتار من أشجار المانغروف، يقدر التحالف أن استعادة هذين الموقعين يمكن أن تمنع وقوع أضرار عقارية تتجاوز قيمتها 140 مليون دولار سنويًا، وأن تحد من مخاطر الفيضانات التي يتعرض لها أكثر من 750 شخصًا.

وتعمل منظمة الحفاظ على الطبيعة حاليًا مع شركاء محليين لوضع خط أساس معترف به للمشروع، بما يشمل تحديث خرائط مواقع أشجار المانغروف.

كما تدرس المنظمة آليات التمويل المختلط التي تجمع الأطراف المختلفة بهدف توسيع نطاق المشروعات الإضافية.

ويحتاج هذا النموذج الآن إلى اعتماد المزيد من الأطراف المعنية لأرصدة الكربون الأزرق لتعزيز القدرة على الصمود، حتى يصبح من الممكن توسيع نطاق المبادرة لتشمل مواقع إضافية.

أين تبرز الحاجة إلى الابتكار؟

تطبيق النموذج على أخطار أخرى

توفر أرصدة القدرة على الصمود نهجًا يمكن توسيع نطاقه ليشمل أخطارًا أخرى.

وقد تكون الأمطار الغزيرة ملائمة بصورة خاصة لتطبيق هذا النهج.

فعادة ما تمتلك البلديات معلومات عن القدرة الاستيعابية لشبكات تصريف المياه، ويمكن استخدام هذه المعلومات لدعم تطوير مقاييس قابلة للمقارنة بشأن القدرة على الصمود في مواجهة مخاطر المياه السطحية.

ومن شأن ذلك تشجيع المزيد من الاستثمارات في هذا المجال.

مجال العمل 3ب: الاعتراف بالقدرة على الصمود على مستوى المناطق

تقوم فكرة الاعتراف بالقدرة على الصمود على مستوى المناطق على مبدأ بسيط، يتمثل في تقييم المنطقة مرة واحدة ومكافأة جميع الموجودين فيها.

ويُطبق هذا المبدأ بالفعل في المناطق التي توجد فيها جهة مسؤولة عن إدارتها.

ما الحلول الناشئة؟

في الولايات المتحدة، يمنح معهد التأمين لسلامة الأعمال والمنازل تصنيف الأحياء المستعدة لمواجهة حرائق الغابات، الذي يشهد على تنفيذ تدابير الحد من المخاطر على مستوى المجتمعات المحلية.

وكان مشروع ديكسون تريل، التابع لشركة بناء المنازل كي بي هومز، أول مشروع يحصل على هذا التصنيف، ما وسع نطاق الاعتراف من المنازل الفردية إلى تدابير الحد من مخاطر حرائق الغابات على مستوى المجتمع المحلي.

وبالمثل، يمنح نظام تصنيف القدرة على الصمود في مواجهة حرائق الغابات في أستراليا الأسر درجة معترفًا بها تعكس مستوى استعدادها، ويمكن لشركات التأمين أخذها في الحسبان عند تحديد الأسعار.

أما المثال الأقدم والأكثر رسوخًا لهذا النموذج، فيتمثل في نظام تصنيف المجتمعات المحلية التابع للبرنامج الوطني للتأمين ضد الفيضانات في الولايات المتحدة.

ويكافئ هذا النظام المجتمعات المحلية على الإدارة المنسقة لمخاطر السهول الفيضية، ويوفر مزايا تأمينية للسكان في مختلف أنحاء البلدية.

دراسة الحالة التاسعة: تصنيف مخاطر الفيضانات على مستوى المجتمعات المحلية من خلال نظام التصنيف الأمريكي

البلد: الولايات المتحدة الأمريكية.

نوع الخطر: الفيضانات.

النطاق: المناطق شديدة التعرض لمخاطر الفيضانات والعقارات السكنية.

لا يستطيع أصحاب المنازل بصورة فردية إدارة المخاطر التي تواجهها السهول الفيضية.

فالقرارات الأكثر أهمية، مثل تحديد المواقع التي يُسمح بالبناء فيها، وكيفية صيانة حواجز الحماية، وطرق تحذير السكان، تقع ضمن مسؤوليات البلدية.

ومع ذلك، لم توجد لعقود آلية تكافئ المدن على اتخاذ هذه القرارات بصورة سليمة.

وفي عام 1990، أنشأت الوكالة الفيدرالية الأمريكية لإدارة الطوارئ نظام تصنيف المجتمعات المحلية ضمن البرنامج الوطني للتأمين ضد الفيضانات، بهدف مكافأة الإدارة المنسقة لمخاطر السهول الفيضية.

وتحصل البلديات على نقاط مقابل مجموعة من الأنشطة المؤهلة، تشمل توفير المعلومات العامة، وإعداد الخرائط، والحد من أضرار الفيضانات، وتطوير أنظمة الإنذار.

وتُصنف البلديات ضمن فئات تتراوح من الفئة العاشرة إلى الفئة الأولى.

ويشارك في النظام نحو 1500 مجتمع محلي، ويتميز بالعناصر الرئيسية التالية:

- ترتبط الخصومات على أقساط التأمين بكل انتقال إلى فئة أعلى في التصنيف، وتصل إلى 45% بالنسبة إلى حاملي الوثائق المؤهلين في المجتمعات المصنفة ضمن الفئة الأولى.

- يتضمن النظام حوافز جماعية بحكم تصميمه، إذ لا يستفيد السكان إلا عندما تتخذ حكوماتهم المحلية الإجراءات المطلوبة. ولذلك، يشجع النظام السكان على المطالبة باستثمارات عامة تحد من المخاطر على مستوى المجتمع المحلي.

وتقدم مدينة تولسا بولاية أوكلاهوما مثالًا على النتائج التي يمكن أن يحققها هذا النظام.

فبعد وقوع فيضان أودى بحياة 14 شخصًا عام 1984، أمضت المدينة أربعة عقود في تحويل استخدامات أراضي السهول الفيضية وتطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار.

ونتيجة لهذه الجهود، حصلت تولسا عام 2022 على تصنيف الفئة الأولى، ما أتاح لسكانها الاستفادة من الحد الأقصى للخصومات.

وتوفر الأدلة المتراكمة على مدى 35 عامًا نموذجًا للاعتراف بالقدرة على الصمود على مستوى المناطق.

ومع ذلك، لا يوجد نظام مماثل في معظم الأسواق حول العالم.

وتبرز هنا فرصة لتطوير نماذج مشابهة في بلدان أخرى، وتوسيع نطاق تطبيق هذا المبدأ ليشمل أخطارًا إضافية.

أين تبرز الحاجة إلى الابتكار؟

تطوير أنظمة الاعتراف بالقدرة على الصمود على مستوى المناطق في أقاليم أخرى

يوضح نظام تصنيف المجتمعات المحلية إمكانية تقييم المنطقة ومكافأة سكانها.

وتوجد فرص لتكييف هذا النموذج بما يتناسب مع بلدان أخرى وأخطار مختلفة.

كما يمكن لمجمعات مخاطر الكوارث الطبيعية القائمة والجديدة النظر في إدراج هذا المبدأ ضمن تصميمها.

تحقيق قابلية التشغيل البيني بين أنظمة التصنيف القائمة

بالنسبة إلى الأنظمة الحالية، مثل تصنيفات القدرة على مواجهة حرائق الغابات، فإن الاعتراف المتبادل بين الأنظمة الوطنية من شأنه دعم التقييم المتسق للمحافظ الاستثمارية التي تشمل أصولًا موزعة على بلدان متعددة.

ومن الأمثلة على ذلك تحقيق الاعتراف المتبادل بين برنامج الاستعداد لمواجهة حرائق الغابات التابع لمعهد التأمين لسلامة الأعمال والمنازل في الولايات المتحدة، ونظام تصنيف القدرة على الصمود في مواجهة حرائق الغابات في أستراليا.

ويمكن لهذا التوافق أن يدعم مديري الأصول والمستثمرين العاملين على المستوى العالمي.

مجال العمل 3ج: الانتقال من الاعتراف بالقدرة على الصمود إلى تحقيق نتائج تأمينية

لا يرتبط الاعتراف بالقدرة على الصمود بقابلية التأمين إلا إذا أدى إلى تغيير ملموس عند نقل المخاطر.

فالتصنيف الذي لا يؤثر في الأسعار أو نطاق التغطية أو مبالغ التحمل أو توافر التأمين، لا يحقق قيمة في سوق التأمين، مهما بلغت دقة التقييم الذي يستند إليه.

ما الحلول الناشئة؟

لا تكتسب آليات الاعتراف بالقدرة على الصمود أهمية إلا عندما تؤثر في النتائج التأمينية، وقد بدأت هذه العلاقة تتشكل بالفعل.

فبعض شركات التأمين تقدم لحاملي الوثائق في المناطق المعرضة لحرائق الغابات خصومات على الجزء المتعلق بالكوارث من أقساطهم التأمينية، عندما يحصلون على تصنيف الاستعداد لمواجهة حرائق الغابات الصادر عن معهد التأمين لسلامة الأعمال والمنازل.

وفي المقابل، لا ترغب بعض شركات التأمين العاملة في المناطق شديدة التعرض للمخاطر في توفير التغطية للمنازل التي لا تمتلك هذه الشهادة.

كما بدأت جهات أخرى استكشاف إرشادات واضحة تشجع شركات التأمين والمستثمرين على الاعتراف بتدابير تعزيز القدرة على الصمود.

ومن الأمثلة على ذلك مبادرة «افتح يا سمسم» التابعة لاتحاد الجمعيات الأوروبية لإدارة المخاطر، التي أُطلقت في مايو 2026 بهدف تطوير إطار تمويلي مخصص لتعزيز القدرة على الصمود المناخي.

ويمكن للجهات التنظيمية أن تؤدي دورًا داعمًا في إضفاء الطابع الرسمي على أطر الاعتراف بالقدرة على الصمود.

وتتولى شركات التأمين أيضًا زمام المبادرة في بعض الحالات.

فعلى سبيل المثال، بعد وقوع خسائر ناجمة عن الفيضانات في ساحة لتخزين المركبات باليابان، قيّمت إحدى شركات التأمين قدرة الموقع على الصمود، وأوصت برفع مستوى سطح الأرض.

وقد أسهمت هذه الحالة في إعداد إرشادات حكومية للتخطيط المنسق لتعزيز قدرة الموانئ على الصمود.

أين تبرز الحاجة إلى الابتكار؟

ربط الشهادات بنتائج التأمين على العقارات التجارية

بدأت تظهر روابط بين الاعتراف بالقدرة على الصمود والنتائج التأمينية في القطاع السكني، لكنها لا تزال محدودة في القطاع التجاري.

وقد توجد فرصة للربط بين الشهادات الحالية من خلال أطر تحظى باعتراف مشترك.

ويمكن الاستفادة من الأمثلة الموجودة على مستوى الأصول، مثل إطار مارش وكارلايل للاستثمار في القدرة على الصمود، لاستلهام ابتكارات جديدة على مستوى المناطق.

2.4 التدخل الرابع: تحقيق المنافع المشتركة — مواءمة الحوافز عبر منظومة المخاطر

تولد التدخلات الموجهة إلى تعزيز قدرة المناطق على الصمود منافع مشتركة تتجاوز بكثير حسابات العائد التقليدي على الاستثمار.

فقد تؤدي الدفاعات المضادة للفيضانات، التي تحد من الخسائر المؤمن عليها، إلى تجديد مخزون المياه الجوفية، ودعم تحقيق مكاسب صافية في التنوع البيولوجي، وحماية القاعدة الضريبية في الوقت نفسه.

ويمكن للحلول القائمة على الطبيعة، التي تُنفذ بوصفها مناطق عازلة للحد من انتشار حرائق الغابات، أن تسهم أيضًا في احتجاز الكربون، وتوفر فوائد ترفيهية، وتشكل موائل للتنوع البيولوجي، إلى جانب الحد من الخسائر الذي برر الاستثمار فيها أساسًا.

وغالبًا ما تمثل هذه المنافع المشتركة الأهداف الرئيسية التي تسعى الأطراف المعنية، ولا سيما الجهات العامة، إلى تحقيقها، مثل تعزيز القاعدة الضريبية أو تحقيق أهداف الأمن القومي.

ويسلط ذلك الضوء على فرصة رئيسية تتمثل في مواءمة الحوافز بين مختلف الأطراف داخل منظومة المخاطر، للاستفادة من القيمة التي تتجاوز تعزيز القدرة على الصمود وحدها.

فقد لا يوفر العائد على الاستثمار في القدرة على الصمود وحده مبررات اقتصادية مقنعة لأي طرف بصورة منفردة، لكن الاعتراف بالمنافع المشتركة الأوسع نطاقًا يمكن أن يساعد في سد هذه الفجوة.

ويتطلب تحقيق ذلك إحراز تقدم في ثلاثة مجالات مترابطة: إنشاء تحالفات تعالج المنافع المشتركة بصورة شاملة، وتعزيز التعاون الذي يتجاوز الحدود الإدارية، وتطوير مسارات لتحويل المنافع المشتركة إلى تدفقات للإيرادات.

ويعرض التقرير، بالنسبة إلى كل مجال، المبادرات الناشئة والجوانب التي لا تزال تتطلب الابتكار.

مجال العمل 4أ: معالجة المنافع المشتركة بصورة شاملة

ما الحلول الناشئة؟

تتمثل أبرز أمثلة التحالفات في تلك التي تنطلق من احتياجات منطقة معينة، بدلًا من التركيز على خطر واحد، وتطرح سؤالًا بشأن القيمة الكاملة التي يمكن تحقيقها من خلال الاستثمار في تلك المنطقة.

ففي مقاطعة شروبشاير بالمملكة المتحدة، يجمع مشروع لإدارة المياه المزارعين وشركات مرافق المياه والسلطات المحلية والوكالة البيئية حول حوض تصريف مائي واحد.

ويوائم المشروع بين المدفوعات المخصصة للإدارة البيئية، والحد من مخاطر الفيضانات، وتحسين جودة المياه، ضمن برنامج موحد.

ولم يكن بإمكان أي طرف مشارك تمويل التدخل بأكمله أو تقديم مبررات كافية لتنفيذه بصورة منفردة، لكن التحالف أتاح تحقيق ذلك بصورة جماعية.

ويوضح نهج سنغافورة في إدارة المياه الحضرية المبدأ نفسه على مستوى المدينة.

فقد صُممت البنية التحتية للمدينة لتعمل مثل الإسفنجة، بحيث تحتفظ بالمياه وتنقيها ثم تطلقها.

وما بدأ بوصفه استراتيجية لتحقيق الأمن المائي، أصبح يحقق منافع مشتركة متعددة في الوقت نفسه، من خلال الحد من الفيضانات الحضرية، وإنشاء ممر للتنوع البيولوجي، وتوفير فوائد للصحة العامة.

دراسة الحالة العاشرة: نهج يشمل حوض التصريف المائي بأكمله ويحقق فوائد الإدارة الطبيعية للفيضانات

البلد: المملكة المتحدة.

نوع الخطر: الفيضانات.

النطاق: المناطق الريفية وجميع أنواع العقارات.

يتكبد وادي سيفرن خسائر سنوية متوسطة تبلغ نحو 150 مليون جنيه إسترليني، أي ما يعادل 205 ملايين دولار، بسبب الفيضانات.

وقد سجل نهر سيفرن بعضًا من أعلى مناسيب المياه التي شهدها منذ عقود خلال السنوات السبع الماضية وحدها.

وتشير النمذجة إلى ضرورة تخزين ما يصل إلى 100 مليون متر مكعب من المياه خلال أحداث الفيضانات الكبرى، وهو ما يعادل إمدادات المياه في المملكة المتحدة لمدة 11 يومًا، من أجل توفير حماية أفضل لأكثر من 3000 منزل وشركة معرضة للخطر.

ويمتد حوض التصريف المائي عبر منطقتين، هما ويلز وإنجلترا، وتخضع كل منهما لجهات تنظيمية وأنظمة تمويل مختلفة.

ويتصور المشروع استثمارات تصل قيمتها إلى مليار جنيه إسترليني، أي نحو 1.3 مليار دولار، وهو مبلغ يتجاوز بكثير ما يمكن أن توفره المنح العامة وحدها.

وتقود الوكالة الوطنية للبيئة ومجلسا شروبشاير وباويس وشركة أوليفر وايمان مشروع إدارة المياه في وادي سيفرن بصورة مشتركة.

ويمثل هذا المشروع المبادرة الرئيسية ضمن شراكة أوسع عابرة للحدود، تتعامل مع تعزيز القدرة على الصمود على مستوى حوض التصريف المائي بوصفه محركًا للنمو الإقليمي.

ويجمع التصميم الذي يجري تطويره بين أكثر من 25 ألف تدخل قائم على الطبيعة ومرافق هندسية لتخزين المياه.

ويهدف هذا التصميم إلى إدارة فيضان من النوع الذي يُقدّر احتمال وقوعه مرة واحدة كل مئة عام، مع مراعاة التأثيرات المستقبلية للتغير المناخي.

وقد بدأ التنفيذ الأولي بالفعل، إذ جرى تركيب أكثر من 140 تدبيرًا للإدارة الطبيعية للفيضانات في المناطق الواقعة عند المنابع، بما في ذلك السدود التي تسمح بتسرب المياه تدريجيًا والبرك والأراضي الرطبة.

ويعمل التحالف حاليًا مع الجهات المستفيدة من الحد من المخاطر، بدءًا من شركات التأمين والمطورين العقاريين، وصولًا إلى المزارعين والحكومات، لتحديد القنوات المناسبة لتمويل المشروع.

ومن المتوقع أن يدعم المشروع، عند اكتماله، آثارًا اقتصادية أوسع نطاقًا تصل قيمتها إلى خمسة مليارات جنيه إسترليني، أي ما يعادل 6.8 مليارات دولار.

ويستكشف التحالف عدة مسارات لسد فجوة التمويل، تشمل ما يلي:

- استخدام التمويل الأخضر بوصفه نقطة انطلاق قائمة بالفعل، من خلال بيع أرصدة الكربون ووحدات تحقيق المكاسب الصافية في التنوع البيولوجي.

- التعاون مع كبار مشغلي البنية التحتية في قطاعات السكك الحديدية والمياه والطاقة والطرق السريعة، لتطوير تصميم المشروع بصورة مشتركة بما يتوافق مع احتياجاتهم الخاصة لتعزيز القدرة على الصمود. ويسمح ذلك بالاستفادة من القيمة التي يحققها الحد من المخاطر على مستوى حوض التصريف المائي للأصول التي كانت ستظل معرضة للفيضانات لولا هذه التدخلات.

- استكشاف آليات أوسع تستهدف الشركات والمجتمعات المحلية داخل الاقتصاد المحلي، من خلال شراكة مارتشز فوروارد، وهي تحالف عابر للحدود يضم أربعة مجالس محلية تسعى إلى الحصول على وضع ريادي في النمو الأخضر لمنطقة الحدود بين إنجلترا وويلز. وتشمل الآليات قيد الدراسة الحصول على مرونة تنظيمية إضافية ووضع المناطق الاستثمارية.

وتُستكمل هذه المسارات بالتمويل المختلط الذي يجمع بين القطاعين العام والخاص، مع استمرار العمل على تحديد المزيج النهائي المناسب.

وتتمثل الأولوية الحالية في تحويل هذه المسارات إلى التزامات مؤكدة، من خلال معالجة مخاطر استفادة بعض الأطراف من الاستثمارات دون المساهمة في تمويلها، وضمان مشاركة شركات التأمين، وتحديد الآليات والمستثمرين الذين سيشكلون الركيزة الأساسية للنموذج.

ومن المفترض أن تسهم الدروس المستفادة من هذه العملية في تحديد كيفية تمويل مشروعات مماثلة في أحواض تصريف مائية أخرى.

أين تبرز الحاجة إلى الابتكار؟

بناء المبررات الاقتصادية المرتبطة بالأمن القومي والإنتاجية

تتمثل الحجج الاقتصادية الأكثر استخدامًا لتبرير الاستثمارات الموجهة إلى تعزيز القدرة على الصمود في تجنب الخسائر المؤمن عليها وحماية قيم العقارات.

أما الحجج الأخرى، مثل حماية سلاسل الإمداد، وتحقيق الاستقرار في الإيرادات المالية العامة، والمحافظة على إنتاجية العمالة، فلا تزال تفتقر إلى القياس الكمي الكافي الذي يسمح بعرضها بصورة مؤثرة على الحكومات المركزية ووزارات المالية.

ومن شأن تطوير قاعدة الأدلة في هذه المجالات إتاحة استثمارات مشتركة على نطاق لا تستطيع معظم التحالفات الوصول إليه حاليًا.

ويتطلب ذلك أيضًا اضطلاع الجهات الحكومية المحلية بدور أكبر في تحمل مسؤولية التحالفات والدفاع عن أهدافها.

مجال العمل 4ب: حوكمة المخاطر العابرة للحدود

لا تلتزم العديد من الأخطار الأكثر تأثيرًا في قدرة المناطق على الصمود بالحدود الإدارية.

وتشمل هذه الأخطار فيضانات الأنهار، والأمطار الغزيرة، وارتفاع منسوب المياه الساحلية الناجم عن العواصف، وحرائق الغابات.

ولا يستطيع تحالف يعمل داخل حدود بلدية واحدة إدارة خطر ينشأ في منطقة تقع عند المنابع ضمن ولاية إدارية مجاورة، أو يمتد عبر حوض تصريف مائي بأكمله.

ما الحلول الناشئة؟

يتطلب بناء تحالفات فعالة لإدارة المخاطر العابرة للحدود إقامة شراكات تتجاوز تلك الحدود.

وتوضح مبادرة مدن وبلدات نهر المسيسيبي الإمكانات المتاحة والصعوبات المرتبطة بهذا النوع من التعاون.

وهي مبادرة غير حزبية تجمع رؤساء البلديات من مختلف أنحاء حوض النهر، بهدف تنسيق الجهود المتعلقة بمخاطر الفيضانات والقدرة الاقتصادية على الصمود.

وتوضح المبادرة أن وجود مصالح مشتركة بين الأطراف أمر واضح، لكن تحويل تلك المصالح إلى قرارات مشتركة يتطلب إرادة سياسية مستمرة.

أين تبرز الحاجة إلى الابتكار؟

أطر الحوكمة الخاصة بالتحالفات العابرة للحدود

يتمثل أصعب سؤال يتعلق بتصميم التحالفات العابرة للحدود في تحديد كيفية تقاسم التكاليف والفوائد وحقوق اتخاذ القرار بين الولايات القضائية المختلفة.

وقد اضطرت التحالفات المعنية بأحواض الأنهار والمناطق الساحلية إلى معالجة هذه المشكلة بصورة مستقلة، وتصميم حلولها من البداية.

وتوجد فرصة لتطوير نماذج تعاون قابلة للتكرار، بالاستفادة من السوابق القائمة في قانون المياه، وإدارة أحواض التصريف المائي، والتمويل البلدي.

ومن شأن ذلك تبسيط هياكل التعاون وجعلها أكثر وضوحًا لأسواق رأس المال وشركات التأمين التي قد ترغب في المشاركة.

مجال العمل 4ج: تحويل المنافع المشتركة إلى تدفقات للإيرادات

حتى يتمكن التحالف من اتخاذ إجراءات تستند إلى القيمة المشتركة، يجب أن تصل هذه القيمة إلى الأطراف التي تسهم في تحقيقها.

وتزداد صعوبة ذلك عندما يتعلق الأمر بفوائد يصعب قياسها كميًا، مثل تعزيز الأمن القومي أو تحسين الصحة العامة.

وتمثل القيمة المشتركة التي توفرها النظم الطبيعية أحد المجالات التي تتوافر فيها فرص كبيرة للابتكار.

ما الحلول الناشئة؟

عندما يتعلق الأمر بقدرة النظم البيئية على الصمود، فإن التحالف الذي يحقق تحسينات قابلة للقياس في جودة المياه، أو مكاسب في التنوع البيولوجي، أو زيادة في احتجاز الكربون، بالتوازي مع الحد من المخاطر، يستطيع من حيث المبدأ تحويل هذه النتائج إلى قيمة مالية.

ويمكن تحقيق ذلك من خلال الأسواق البيئية القائمة والأسواق التي تشهد نموًا سريعًا، مثل أسواق الكربون الطوعية، وأرصدة المكاسب الصافية في التنوع البيولوجي في المملكة المتحدة، والمدفوعات مقابل خدمات النظم البيئية.

ومن منظور قطاع التأمين، استكشفت شركتا أكسا وسكور منتجات تأمينية مصممة حول استعادة الطبيعة.

وفي هذه المنتجات، يكون النظام البيئي نفسه هو الأصل المؤمن عليه، وتوفر وثيقة التأمين حوافز للإدارة المستمرة التي تضمن بقاء النظام البيئي قادرًا على أداء وظيفته بوصفه حاجزًا طبيعيًا للحد من المخاطر.

ويمكن تكرار هذا المبدأ في أي منطقة يؤدي فيها نظام طبيعي وظيفة وقائية قابلة للقياس والتحقق والاعتراف بقيمتها.

وقد جرى بالفعل اختبار مبادرات مماثلة، مثل برنامج حماية الشعاب المرجانية في كوينتانا رو بالمكسيك.

ويعتمد هذا البرنامج على منتج تأميني معياري يموله أصحاب العقارات الساحلية وقطاع السياحة، الذين يدفعون رسومًا إلى صندوق استئماني تُستخدم موارده في استعادة الشعاب المرجانية.

أين تبرز الحاجة إلى الابتكار؟

اختبار المنافع المشتركة عبر الأخطار القابلة للتأمين وغير القابلة للتأمين

غالبًا ما تؤدي معالجة أحد مخاطر الظواهر الجوية المتطرفة المرتبطة مباشرة بالتأمين العقاري، مثل الفيضانات أو حرائق الغابات، إلى تحقيق منافع مشتركة في مواجهة المخاطر المناخية المزمنة التي يصعب التأمين ضدها.

وتشمل هذه المخاطر ارتفاع درجات الحرارة في المناطق الحضرية، وندرة المياه، وتدهور جودة الهواء.

ومع تزايد أهمية هذه المخاطر بالنسبة إلى الأطراف المعنية، ولا سيما أصحاب الأصول في المدن، تبرز فرصة لتصميم مشروعات تجريبية تربط بصورة واضحة بين التدخلات الموجهة إلى مواجهة المخاطر الحادة والمخاطر المزمنة.

ومن شأن هذه المشروعات أن تسهم في بناء قاعدة أدلة أوسع نطاقًا بشأن القيمة الإجمالية للاستثمارات الموجهة إلى تعزيز القدرة على الصمود.

القسم الثالث: مشاركة الأطراف المعنية في مختلف مجالات العمل

يتطلب بناء مناطق قادرة على الصمود اتخاذ إجراءات تعاونية تشارك فيها مجموعة واسعة من الأطراف المعنية.

سلط القسم الأول من هذا الدليل الضوء على تحدٍ واضح، يتمثل في أن النهج الحالية غالبًا ما تواجه قيودًا ناتجة عن تجزؤ البيانات، وضعف قابلية التشغيل البيني للمقاييس، وعدم تطور الهياكل التمويلية بالقدر الكافي، وضعف مواءمة الحوافز والفوائد بين الأطراف المعنية.

وحتى تتمكن القدرة على الصمود على مستوى المناطق من تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، فإن الأمر يتطلب اتخاذ إجراءات عملية ضمن التدخلات الأربعة المحددة في القسم الثاني.

وتقدم التوصيات الواردة في هذا القسم ملخصًا للإجراءات المطلوبة بحسب دور كل طرف معني، مع عرض أكثر تفصيلًا لكل تدخل من التدخلات الأربعة.

المؤمن لهم والشركات وأصحاب المنازل

يحتاج المؤمن لهم، من شركات وأصحاب منازل، إلى إدماج المخاطر المادية المرتبطة بالمناطق ضمن عمليات اتخاذ القرارات الأساسية، بدلًا من التعامل معها باعتبارها مسألة تتعلق بالتأمين وحده.

وبالنسبة إلى الشركات، فإن فهم كيفية تأثير الظروف المحيطة بالموقع في الأضرار المادية، وفترات التوقف، واضطرابات الأعمال، يمكن أن يساعد على اتخاذ قرارات أفضل بشأن اختيار المواقع، وتخصيص رؤوس الأموال، وتعزيز القدرة التشغيلية على الصمود.

أما بالنسبة إلى أصحاب المنازل، فإن توافر هذه المعلومات يؤثر بصورة مباشرة في سلامة الأفراد وأنشطتهم اليومية خلال الظواهر الجوية المتطرفة.

كما تترتب عليه آثار مالية أوسع نطاقًا، تشمل القدرة على تحمل تكاليف الرهن العقاري والتأمين، وقيم العقارات.

الأطراف المشاركة في سلسلة القيمة العقارية

تتمتع الأطراف المشاركة في سلسلة القيمة العقارية، مثل المهندسين والمهندسين المعماريين والمطورين العقاريين ومقدمي خدمات تعزيز القدرة على الصمود، بموقع مناسب لإدماج المخاطر المرتبطة بالمناطق ضمن قرارات التصميم والمشتريات والاستثمار.

ومن خلال التعاون مع شركات التأمين ومقدمي البيانات ومنظمات المجتمع المدني، تستطيع هذه الأطراف ضمان أن تحقق التدخلات الموجهة إلى تعزيز القدرة على الصمود منافع مشتركة قابلة للقياس، مع تحسين قابلية التأمين وإمكانية الحصول على التمويل للمشروعات.

الحكومات المحلية

تستطيع الحكومات المحلية جمع الأطراف المعنية، وتعزيز البيانات العامة المتعلقة بالمخاطر، وتوفير إرشادات بشأن القدرة على الصمود، ومواءمة قرارات التخطيط والبنية التحتية، وتهيئة الظروف اللازمة لجذب الاستثمارات الخاصة.

ورغم دورها الرئيسي في توفير الموارد، فمن المهم الإشارة إلى أن التمويل يتطلب عادة إقامة شراكات بين القطاعين العام والخاص، ولا سيما في مشروعات البنية التحتية واسعة النطاق المصممة لتعزيز القدرة على الصمود.

ومن شأن تحديد المسؤوليات وآليات التنفيذ بصورة أوضح، وتحسين تبادل البيانات، ووضع هياكل حوكمة محددة لكيفية تحديث مجموعات البيانات الأساسية والوصول إليها، أن يوفر للأسواق مستوى اليقين الذي تحتاج إليه.

وعلاوة على ذلك، فإن بناء قاعدة أدلة توضح القيمة الاقتصادية والاجتماعية الأوسع، وتصميم آليات التمويل المختلط ونماذج الحوكمة العابرة للحدود، يمكن أن يتيح توسيع نطاق الاستثمارات الموجهة إلى تعزيز القدرة على الصمود.

أصحاب الأصول ومديروها

يتمتع أصحاب الأصول ومديروها بقدرة كبيرة على إدماج القدرة على الصمود على مستوى المناطق ضمن القرارات المتعلقة بالاستحواذ والتأجير والتمويل وإدارة الأصول.

ويؤدون دورًا محوريًا في إبراز أهمية القدرة على الصمود بالنسبة إلى النجاح الاقتصادي للمنطقة، وهو ما يمكن أن يساعد الحكومات المحلية على بناء مبرراتها الاقتصادية القائمة على العائد على الاستثمار.

وعلى المستوى العملي، يمكن للتعاون مع الشركاء المحليين واستخدام الأدلة المتعلقة بالمناطق خلال المناقشات مع شركات البناء والمقرضين وشركات التأمين والمستأجرين أن يساعد على اختبار تأثير التدخلات الموجهة إلى تعزيز القدرة على الصمود.

ويمكن أن يؤدي ذلك في نهاية المطاف إلى إثبات تأثير هذه التدخلات في قيمة الأصول وشروط التمويل والنتائج التأمينية.

مالكو البنية التحتية ومشغلوها

يُعد مالكو البنية التحتية ومشغلوها، مثل شركات المياه والطاقة، مسؤولين عن أنظمة حيوية تقوم عليها قدرة المجتمعات المحلية على الصمود وإنتاجيتها الاقتصادية.

ومن خلال اعتماد تقييم المخاطر المرتبطة بالمناطق، والاستثمار في الأنظمة الاحتياطية والبنية التحتية القابلة للتكيف، وتبادل البيانات التشغيلية مع الجهات التنظيمية وشركات التأمين، تستطيع هذه الجهات الحد من مواطن الضعف النظامية، مع تعزيز الثقة بينها وبين الأطراف المعنية.

وتسهم مشاركتها في التحالفات الموجهة إلى تعزيز القدرة على الصمود في حماية المجتمعات المحلية بصورة مباشرة من حالات التعطل المتسلسلة للخدمات، كما تتيح اتخاذ قرارات أفضل بشأن التأمين والاستثمار.

المستثمرون والبنوك

يمكن للمستثمرين والبنوك المساعدة على توسيع نطاق القدرة على الصمود على مستوى المناطق، من خلال إدراج أوجه الاعتماد على الظروف المحيطة بالمناطق ضمن إجراءات العناية الواجبة، والتحليل الائتماني، وتقييم الأصول.

ويمكنهم أيضًا دعم آليات التمويل التي تسهم في حشد رؤوس الأموال.

ومن شأن دعم أساليب التحقق التي تعترف بالمنافع المشتركة المتعلقة بالطبيعة والمجتمع أن يوسع نطاق الفرص القابلة للاستثمار.

شركات التأمين وقطاع التأمين الأوسع

يؤدي قطاع التأمين دورًا رئيسيًا في تحويل القدرة على الصمود على مستوى المناطق إلى مؤشرات مالية.

ويمكن لشركات التأمين وإعادة التأمين والوسطاء ومطوري النماذج المساعدة على ضمان تمثيل ظروف القدرة على الصمود المحلية بصورة أفضل ضمن قرارات الاكتتاب التأميني والتسعير والأشكال الجديدة لنقل المخاطر.

وعادة ما تمتلك شركات إعادة التأمين بيانات أقل تفصيلًا، لكنها قد ترغب في دراسة كيفية إدراج القدرة على الصمود ضمن عمليات التسعير وتقييم المخاطر.

مقدمو البيانات

يمكن لمقدمي البيانات تحسين نماذج الكوارث، بحيث تصبح أكثر قدرة على استيعاب أوجه الاعتماد المرتبطة بالمناطق والتدابير الموجهة إلى تعزيز القدرة على الصمود.

وهناك حاجة إلى مقاييس أفضل ومنهجيات مشتركة وأنظمة قابلة للتشغيل البيني، حتى يمكن استخدام مقاييس القدرة على الصمود على مستوى المناطق بصورة متسقة بين مختلف الأطراف.

منظمات المجتمع المدني

يمكن لمنظمات المجتمع المدني تعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، والاضطلاع بدور الشركاء المحليين الموثوقين في تنفيذ أنشطة التحالفات.

كما يمكنها المساعدة على ضمان أن تكون التدابير الموجهة إلى تعزيز قدرة المناطق على الصمود عملية وشاملة وموثوقة.

الجهات التنظيمية وصناع السياسات

تُعد الجهات التنظيمية وصناع السياسات، بما في ذلك الجهات فوق الوطنية والوطنية والجهات التنظيمية المالية، أطرافًا أساسية لتمكين إدارة المخاطر المرتبطة بالمناطق على نطاق واسع.

ومن خلال فرض مقاييس موحدة، ودعم البنية التحتية للبيانات، وإنشاء أطر رسمية للتحالفات، تستطيع هذه الجهات تعزيز الاعتماد المتسق لهذه الممارسات في القطاعين المالي والعقاري، مع ضمان استفادة المجتمعات المحلية من الاستثمارات الموجهة إلى تعزيز القدرة على الصمود.

ويتمثل دورها في الحد من التجزؤ وتهيئة بيئة تنظيمية تصبح فيها إدارة المخاطر المرتبطة بالمناطق ممارسة معيارية.

كما تستطيع الجهات التنظيمية لأسواق التأمين ضمان بقاء إشارات الأسعار واضحة، إذ لا يؤدي الاعتراف بالقدرة على الصمود إلى تحسين توافر التأمين والقدرة على تحمل تكاليفه إلا عندما تعكس الأسعار انخفاض المخاطر، إلى جانب المخاطر المتبقية التي لا تزال قائمة.

الإجراءات المقترحة لمشاركة الأطراف المعنية في مجالات العمل المختلفة

توضح التوصيات التالية الإجراءات المقترحة لكل فئة من الأطراف المعنية، وفقًا للتدخلات الأربعة: تحديد المخاطر المهمة، وتمويل القدرة على الصمود، والاعتراف بقيمتها، وتحقيق المنافع المشتركة.

أولًا: المؤمن لهم، بمن فيهم الشركات وأصحاب المنازل

التدخل الأول: تحديد ما يهم — بيانات المخاطر اللازمة لاتخاذ القرارات

بالنسبة إلى الشركات، ينبغي تقييم كيفية تأثير الظروف المحيطة بالمناطق في الأضرار التي تلحق بالعقارات، وفترات التوقف، واضطرابات الأعمال.

كما ينبغي المشاركة في التحالفات المحلية وترتيبات تبادل البيانات، من أجل تحسين فهم أوجه الاعتماد المتبادل على مستوى المناطق.

وتقدم دراسة الحالة الأولى مثالًا على هذا النهج.

أما بالنسبة إلى أصحاب المنازل، فينبغي الاستفادة من خرائط الأخطار المتاحة للجمهور، مثل خرائط الفيضانات، لفهم المخاطر المستقبلية المرتبطة بالظواهر الجوية المتطرفة التي قد تتعرض لها منازلهم.

التدخل الثاني: تمويل القدرة على الصمود

ينبغي للشركات وأصحاب المنازل التعاون مع الشراكات المحلية المعنية بالقدرة على الصمود، أو مناطق تحسين الأعمال، أو المناطق المخصصة لتعزيز القدرة على الصمود.

وتقدم دراسة الحالة الخامسة مثالًا على هذه الآليات.

التدخل الثالث: إعطاء القدرة على الصمود قيمتها المستحقة

ينبغي للشركات إدماج المخاطر المرتبطة بالمناطق ضمن تخطيط النفقات الرأسمالية، واختيار المواقع، والقرارات المتعلقة بالقدرة التشغيلية على الصمود.

أما أصحاب المنازل، فينبغي لهم اتباع الإرشادات الصادرة عن البرامج العامة لتنفيذ تدابير تعزيز القدرة على الصمود التي تعترف بها شركات التأمين.

وتقدم دراسة الحالة التاسعة مثالًا على هذا النهج.

التدخل الرابع: تحقيق المنافع المشتركة

ينبغي للشركات وأصحاب المنازل رصد المنافع المشتركة المتحققة والإبلاغ عنها، مثل تحسين جودة المياه وتحقيق مكاسب في التنوع البيولوجي.

ويمكن الاستفادة من هذه النتائج لجذب المستثمرين المهتمين بالأثر، والدعوة إلى زيادة استثمارات الحكومات المحلية في المجتمع.

ثانيًا: الأطراف المشاركة في سلسلة القيمة العقارية

التدخل الأول: تحديد ما يهم — بيانات المخاطر اللازمة لاتخاذ القرارات

ينبغي إدراج مواصفات القدرة على الصمود ونمذجة التكاليف على مدى دورة الحياة الكاملة ضمن موجزات المشروعات ووثائق المشتريات.

ويهدف ذلك إلى ضمان وضوح المبررات الاقتصادية للاستثمار في تدابير تعزيز القدرة على الصمود أمام المقرضين وشركات التأمين والجهات الممولة العامة، منذ المراحل الأولى للمشروع.

ويمكن للأطراف المشاركة في سلسلة القيمة العقارية الاستفادة من أدوات قياس تكلفة المخاطر التي يستخدمها قطاع التأمين لتحقيق هذا الهدف.

كما ينبغي المشاركة في منظومات البيانات المفتوحة وأنظمة الرصد، بحيث تستند نتائج التصميم إلى بيانات محدثة عن المخاطر، وتُستخدم نتائج التدخلات الموجهة إلى تعزيز القدرة على الصمود في تحسين نماذج الكوارث.

التدخل الثاني: تمويل القدرة على الصمود

ينبغي التعاون مع المجتمعات المحلية وشركات التأمين لتحديد المنافع المشتركة وإدراجها ضمن تصاميم المشروعات.

وتشمل هذه المنافع الحد من ارتفاع درجات الحرارة، وتحسين إدارة المياه، ودعم التنوع البيولوجي، وتعزيز القدرة الاجتماعية على الصمود.

ويمكن الاستفادة من هذه المنافع في تبرير الاستثمارات الحكومية.

التدخل الثالث: إعطاء القدرة على الصمود قيمتها المستحقة

ينبغي إدماج المقاييس الموحدة للمخاطر المرتبطة بالمناطق ضمن عمليات تقييم المواقع، ومعايير التصميم، وإجراءات التخطيط الحضري.

وتقدم دراسة الحالة الأولى مثالًا على ذلك.

ثالثًا: الحكومات المحلية

التدخل الأول: تحديد ما يهم — بيانات المخاطر اللازمة لاتخاذ القرارات

ينبغي تعزيز تبادل البيانات مع شركات التأمين والشركات ومشغلي البنية التحتية.

وتقدم دراسة الحالة الثانية مثالًا على ذلك.

التدخل الثاني: تمويل القدرة على الصمود

ينبغي تمكين نماذج التمويل التي تساعد الاستثمارات العامة الموجهة إلى تعزيز القدرة على الصمود على تحقيق نتائج أفضل على مستوى المناطق.

ويشمل ذلك تصميم أدوات التمويل المختلط وغيرها من هياكل الاستثمار المشترك لتمويل مشروعات تعزيز القدرة على الصمود على مستوى البلديات.

وتقدم دراسة الحالة الخامسة مثالًا على هذه الآليات.

التدخل الثالث: إعطاء القدرة على الصمود قيمتها المستحقة

ينبغي دعم تطوير إرشادات ومعايير مشتركة وخطوط أساس مرجعية للقدرة على الصمود على مستوى المناطق.

كما ينبغي إنشاء هياكل حوكمة تحدد الجهات المسؤولة عن امتلاك مجموعات البيانات الأساسية المتعلقة بالمخاطر، وتحديثها، والتحقق من صحتها، والجهات التي يُسمح لها بالوصول إليها.

التدخل الرابع: تحقيق المنافع المشتركة

ينبغي تطوير أطر حوكمة للتحالفات العابرة للحدود الموجهة إلى تعزيز القدرة على الصمود.

كما يجب تحديد المسؤوليات وآليات التنفيذ بوضوح، وبناء المبررات الاقتصادية للمنافع المشتركة التي تحققها الاستثمارات الموجهة إلى تعزيز قدرة المناطق على الصمود.

وتقدم دراسة الحالة العاشرة مثالًا على هذا النهج.

رابعًا: أصحاب الأصول ومديروها

التدخل الأول: تحديد ما يهم — بيانات المخاطر اللازمة لاتخاذ القرارات

ينبغي اشتراط مراعاة القدرة على الصمود عند اتخاذ القرارات المتعلقة بالاستحواذ والتأجير والتمويل والتطوير العقاري.

وتقدم دراسة الحالة الثالثة مثالًا على ذلك.

التدخل الثاني: تمويل القدرة على الصمود

ينبغي المشاركة في آليات التمويل، مثل مناطق تحسين القدرة على الصمود، التي تتيح اختبار تأثير التدخلات المحلية في قيم الأصول وشروط التمويل والنتائج التأمينية.

وتقدم دراسة الحالة الخامسة مثالًا على هذه الآليات.

التدخل الثالث: إعطاء القدرة على الصمود قيمتها المستحقة

ينبغي استخدام الأدلة المتعلقة بالمناطق لتعزيز فعالية التواصل والتعاون مع المقرضين وشركات التأمين والمستأجرين.

التدخل الرابع: تحقيق المنافع المشتركة

ينبغي التعاون مع الجهات المجاورة والسلطات المحلية والمنظمات غير الحكومية لتصميم وتنفيذ تدخلات على مستوى المناطق، مثل إدارة أحواض التصريف المائي والحلول القائمة على الطبيعة، بما يعزز المنافع المشتركة.

وتقدم دراسة الحالة العاشرة مثالًا على ذلك.

خامسًا: مالكو البنية التحتية ومشغلوها

التدخل الأول: تحديد ما يهم — بيانات المخاطر اللازمة لاتخاذ القرارات

ينبغي إدماج تقييم المخاطر المرتبطة بالمناطق ضمن خطط تطوير البنية التحتية ودورات التخطيط للاستثمارات الجديدة.

وتقدم دراسة الحالة العاشرة مثالًا على ذلك.

التدخل الثاني: تمويل القدرة على الصمود

ينبغي الاستثمار في الحلول القائمة على الطبيعة وغيرها من التدخلات المرتبطة بالمناطق، التي تحد من التعرض لأخطار متعددة بمرور الوقت.

وتقدم دراسة الحالة العاشرة مثالًا على هذا النهج.

التدخل الثالث: إعطاء القدرة على الصمود قيمتها المستحقة

ينبغي تبادل البيانات التشغيلية والبيانات المتعلقة بالقدرة على الصمود مع الجهات التنظيمية وشركات التأمين ومنظمات المجتمع المدني، بهدف تحسين الرصد الديناميكي للمخاطر.

التدخل الرابع: تحقيق المنافع المشتركة

ينبغي التعاون مع السلطات المحلية والمجتمعات المحلية لضمان توافق الاستثمارات في البنية التحتية مع أولويات تعزيز القدرة على الصمود على مستوى المناطق، وتحقيق المنافع المشتركة.

سادسًا: المستثمرون والبنوك

التدخل الأول: تحديد ما يهم — بيانات المخاطر اللازمة لاتخاذ القرارات

ينبغي إدراج المخاطر المادية الحالية والمستقبلية المرتبطة بالمناطق ضمن تحليلات المحافظ الاستثمارية، وتقييم الأصول، وإجراءات العناية الواجبة على مستوى كل أصل.

وتقدم دراسة الحالة الرابعة مثالًا على ذلك.

التدخل الثاني: تمويل القدرة على الصمود

ينبغي المشاركة في تمويل القدرة على الصمود، بما يشمل الشروط التعاقدية المرتبطة بها، وتبادل البيانات بين المقرضين وشركات التأمين، وهياكل الإقراض المرتبطة بتعزيز القدرة على الصمود.

كما ينبغي المساعدة على تصميم أدوات التمويل المختلط وسندات تعزيز القدرة على الصمود، التي تستطيع جذب رؤوس الأموال على مستوى البلديات أو المجتمعات المحلية.

وتقدم دراسة الحالة الرابعة مثالًا على هذه الآليات.

التدخل الثالث: إعطاء القدرة على الصمود قيمتها المستحقة

ينبغي تبادل البيانات التشغيلية والبيانات المتعلقة بالقدرة على الصمود مع الجهات التنظيمية وشركات التأمين ومنظمات المجتمع المدني، لتحسين الرصد الديناميكي للمخاطر.

التدخل الرابع: تحقيق المنافع المشتركة

ينبغي استخدام أساليب التحقق من المنافع المشتركة التي تتيح للاستثمارات الموجهة إلى تعزيز القدرة على الصمود دعم أهداف أوسع نطاقًا تتعلق بالطبيعة والمجتمع.

وتقدم دراسة الحالة الثامنة مثالًا على ذلك.

سابعًا: شركات التأمين

التدخل الأول: تحديد ما يهم — بيانات المخاطر اللازمة لاتخاذ القرارات

ينبغي استخدام منتجات تقييم المخاطر التي تسمح بإجراء مقارنات كمية مجمعة بين المواقع والأخطار المختلفة، في ظل الظروف المناخية الحالية والمستقبلية.

ويمكن استخدام هذه المنتجات بالتزامن مع نماذج الكوارث والبيانات المقدمة من الجهات المتخصصة في المعلومات العقارية.

كما ينبغي التعاون مع مقدمي البيانات ومطوري النماذج لدراسة تأثير القدرة على الصمود على مستوى المناطق في نتائج نمذجة المخاطر العقارية.

وتقدم دراسة الحالة الأولى مثالًا على ذلك.

التدخل الثاني: تمويل القدرة على الصمود

ينبغي المشاركة في تطوير آليات تأمينية مرتبطة بالتمويل، بما يشمل الهياكل التي تكافئ الجهود الاستباقية للحد من المخاطر، بدلًا من التركيز على التعافي بعد وقوع الخسائر وحده.

ويمكن لشركات التأمين أيضًا دراسة إمكانية انتقال هذه الحوافز أو المزايا إلى عمليات إعادة التأمين أو إلى رأس المال.

وتقدم دراسة الحالة السابعة مثالًا على هذه الآليات.

التدخل الثالث: إعطاء القدرة على الصمود قيمتها المستحقة

ينبغي اختبار الكيفية التي يمكن بها الاستفادة من معايير القدرة على الصمود وشهاداتها والتدابير المنفذة على مستوى المجتمعات المحلية في اتخاذ قرارات التسعير والتغطية التأمينية.

وتقدم دراسة الحالة التاسعة مثالًا على هذا النهج.

ثامنًا: مقدمو البيانات

التدخل الأول: تحديد ما يهم — بيانات المخاطر اللازمة لاتخاذ القرارات

ينبغي سد الفجوات في البيانات، بما في ذلك البيانات المحلية شديدة التفصيل المتعلقة بانقطاع الأعمال والخسائر التشغيلية.

كما ينبغي توسيع نطاق الرصد الديناميكي للمخاطر باستخدام بيانات الطقس وأجهزة الاستشعار والتعرض للمخاطر التي تتوافر بصورة شبه آنية.

وتقدم دراسة الحالة الأولى مثالًا على ذلك.

التدخل الثاني: تمويل القدرة على الصمود

ينبغي تطوير مقاييس موحدة وصيغ قابلة للتشغيل البيني ومنهجيات مشتركة لتقييم المخاطر المرتبطة بالمناطق.

كما ينبغي إنشاء واجهات برمجة تطبيقات مفتوحة وغيرها من الأنظمة التي تتيح استخدام المعلومات المتعلقة بمخاطر المناطق بصورة متسقة بين مختلف الأطراف، بما في ذلك المستخدمون غير المتخصصين، مثل المجتمعات المحلية والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

ويتطلب ذلك التعاون مع بقية الأطراف داخل المنظومة؛ فبينما تمتلك شركات التأمين بيانات المطالبات، يمتلك مطورو النماذج الخبرات المتخصصة في النمذجة.

وتقدم دراسة الحالة الثانية مثالًا على هذا التعاون.

التدخل الرابع: تحقيق المنافع المشتركة

ينبغي اختبار الكيفية التي يمكن بها للتدخلات الموجهة إلى مواجهة الأخطار القابلة للتأمين، مثل الفيضانات وحرائق الغابات، أن تحقق أيضًا منافع مشتركة قابلة للقياس في مجالات مواجهة الحرارة الشديدة، والإجهاد المائي، والتنوع البيولوجي، والقدرة الاقتصادية والاجتماعية على الصمود.

وتقدم دراسة الحالة الثامنة مثالًا على ذلك.

تاسعًا: منظمات المجتمع المدني

التدخل الأول: تحديد ما يهم — بيانات المخاطر اللازمة لاتخاذ القرارات

ينبغي تعزيز الوعي والثقة على المستوى المحلي بشأن التأمين والحد من المخاطر والخيارات المتاحة لنقلها، ولا سيما في المناطق التي تعاني أكبر فجوات الحماية التأمينية.

وتقدم دراسة الحالة الأولى مثالًا على ذلك.

التدخل الثاني: تمويل القدرة على الصمود

ينبغي دعم رصد التدخلات الموجهة إلى تعزيز القدرة على الصمود وتوثيقها، بحيث يمكن تقديم أدلة على نتائجها إلى شركات التأمين والمستثمرين والسلطات العامة.

التدخل الرابع: تحقيق المنافع المشتركة

ينبغي جمع المجموعات المجتمعية والأطراف المحلية المعنية وشركاء التنفيذ، لدعم تطبيق تدابير تعزيز القدرة على الصمود على مستوى المناطق.

وتقدم دراسة الحالة السابعة مثالًا على هذا النهج.

عاشرًا: الجهات التنظيمية وصناع السياسات

التدخل الأول: تحديد ما يهم — بيانات المخاطر اللازمة لاتخاذ القرارات

ينبغي تشجيع الإفصاح عن التعرض للمخاطر المادية المرتبطة بالمناطق، ودعم تطوير بنية تحتية عامة ومفتوحة لبيانات المخاطر، تكون قابلة للتشغيل البيني وتسد الفجوات التي لا يستطيع أي طرف من القطاع الخاص معالجتها بمفرده.

التدخل الثاني: تمويل القدرة على الصمود

ينبغي فرض استخدام مقاييس موحدة للمخاطر المرتبطة بالمناطق وصيغ بيانات قابلة للتشغيل البيني، على مستوى المؤسسات المالية الخاضعة للتنظيم والقطاعات المعنية بالتطوير.

كما ينبغي إنشاء آليات للمساءلة تربط الامتثال التنظيمي بالنتائج المتحققة في مجال تعزيز القدرة على الصمود على مستوى المجتمعات المحلية.

وتقدم دراسة الحالة التاسعة مثالًا على هذا النهج.

التدخل الثالث: إعطاء القدرة على الصمود قيمتها المستحقة

ينبغي إنشاء أطر رسمية للتحالفات، مثل البيئات التنظيمية التجريبية ومجموعات العمل، لاختبار التدخلات الموجهة إلى تعزيز قدرة المناطق على الصمود، والتي تحقق منافع مشتركة قابلة للقياس.

وتقدم دراسة الحالة الخامسة مثالًا على ذلك.

القسم الرابع: ما الخطوة التالية؟ ثلاث خطوات فورية للبدء

تحدد الخطوات الثلاث التالية نقطة الانطلاق لتنفيذ العمل الذي يستعرضه هذا الدليل.

أصبحت قدرة المناطق على الصمود شرطًا أساسيًا متزايد الأهمية للحفاظ على توافر التأمين والقدرة على تحمل تكاليفه في المناطق شديدة التعرض للمخاطر. ويتطلب تحقيق ذلك التنسيق بين مجموعة واسعة من الأطراف المعنية.

وفيما يلي ثلاث خطوات يمكن اتخاذها فورًا:

الخطوة الأولى: تقييم مدى استعدادك

راجع التدخلات الأربعة الواردة في هذا الدليل، وحدد المجالات التي تستطيع اتخاذ إجراءات فيها لتحسين قدرة المناطق على الصمود، والمجالات التي يكون فيها التعاون مع الأطراف الأخرى ضروريًا.

واستكمل هذه العملية بالاستعانة بالأدلة الإرشادية الداعمة التي توضح كيفية الربط بين القدرة على الصمود على مستوى الأصول والمناطق والنتائج المتعلقة بقابلية التأمين.

ومن الأمثلة على ذلك إطار مارش وكارلايل للاستثمار في القدرة على الصمود، ودليل تعزيز القدرة على الصمود المناخي، وقوائم التحقق المخصصة لتحديد الفجوات على مستوى الأنظمة.

الخطوة الثانية: بناء تحالف

إذا لم تكن هناك مبادرة قائمة في منطقتك، فبادر إلى تولي دور قيادي وإنشاء واحدة.

حدد الجهات النظيرة والأطراف المحلية المعنية التي تشاركك الطموح نفسه.

ويسعى أعضاء مجتمع التأمين التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي بصورة نشطة إلى دعم قادة التحالفات على أرض الواقع.

وإذا كنت مستعدًا لتولي دور قيادي في منطقتك، فبادر بالتواصل معهم. إذ يرغب هذا المجتمع في ربطك بأطراف أخرى تضطلع بالفعل بأدوار قيادية مماثلة.

الخطوة الثالثة: الانضمام إلى المبادرات القائمة والفعالة

لست بحاجة إلى البدء من الصفر.

يرافق هذا الدليل مستودع رقمي يمكنك استخدامه لاستكشاف المشروعات التجريبية والمبادرات القائمة، مع إمكانية تصفيتها بحسب المنطقة الجغرافية، بهدف العثور على التحالفات التي تعمل بالفعل على تعزيز القدرة على الصمود في المناطق ذات الصلة باهتماماتك.

ويسهم التعلم من هذه الجهود والمشاركة فيها في تسريع التقدم لصالح جميع الأطراف.

الخاتمة

تُعد أزمة قابلية التأمين، في جوهرها، إخفاقًا في إدارة المخاطر. وفي كثير من الحالات، لا يستطيع أي طرف بمفرده معالجة هذه الأزمة.

ويتطلب المسار المستقبلي تعاون الأطراف المعنية لبناء مناطق أكثر قدرة على الصمود.

وتشمل الحلول توفير بيانات أفضل لتعزيز المبررات الاقتصادية للاستثمار، وتطوير هياكل تمويلية تجذب رؤوس الأموال العامة والخاصة، واعتماد مقاييس معترف بها تمنح المستثمرين والمقرضين وشركات التأمين الثقة اللازمة لتحديد القيمة المالية للقدرة على الصمود، وبناء مبررات اقتصادية تستند إلى المنافع المشتركة.

ويمكن لهذه الأدوات مجتمعة أن تخفف الضغوط المتعلقة بقابلية التأمين في المناطق الأكثر احتياجًا إليها حول العالم، بما في ذلك المجتمعات الساحلية، وأحواض الأنهار، والمناطق المعرضة لحرائق الغابات، والمدن.

وأصبحت الإجراءات والحلول التي يقدمها هذا الدليل جاهزة للاختبار والتوسع في تطبيقها وتولي مسؤولية تنفيذها.

ويبدأ العمل الآن.

المصدر

مقالات ذات صلة