القائمة الرئيسية

ثلاث طرق تجعل بها الشركات الاستدامة قابلة للقياس

ثلاث طرق تجعل بها الشركات الاستدامة قابلة للقياس
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة كيف أصبحت الاستدامة معياراً أساسياً في تقييم الشركات وجذب ثقة المستثمرين، موضحة أن النجاح لم يعد يعتمد على التعهدات وحدها، بل على نتائج قابلة للقياس من خلال مساءلة القيادات، وبناء ثقافة أخلاقية قوية، وتعزيز المرونة الرقمية والأمن السيبراني، بما يساعد المؤسسات على إدارة المخاطر وخلق قيمة طويلة الأجل وتعزيز قدرتها على الصمود.

  • يتطلع المستثمرون بشكل متزايد إلى ما هو أبعد من الأرباح الفصلية لتقييم كيفية إدارة المؤسسات للمخاطر، وتعزيز قدرتها على الصمود، وخلق قيمة طويلة الأجل.
  • أصبحت مساءلة القيادات، والثقافة الأخلاقية، والمرونة الرقمية من المؤشرات الأساسية التي يعتمد عليها المستثمرون عند تقييم جدوى الاستثمار في المؤسسات.
  • كما أصبحت الاستدامة والطريقة التي تدير بها الشركات هذا الملف مؤشراً متزايد الأهمية على جودة الحوكمة بشكل عام.

أصبحت الاستدامة عاملاً حاسماً في الطريقة التي يقيّم بها المستثمرون أداء الشركات. وعلى الرغم من أن النتائج المالية لا تزال مهمة، فإن المستثمرين ينظرون بشكل متزايد إلى ما هو أبعد من الأرباح الفصلية لفهم كيفية إدارة المؤسسات للمخاطر، وتعزيز قدرتها على الصمود، وخلق قيمة طويلة الأجل. ويعكس هذا التحول حقيقة بسيطة: الاستدامة تعزز الثقة عندما تكون قابلة للقياس.

وهذا يعني أن الشركات القادرة على إظهار حوكمة قوية، وقيادة أخلاقية، ومرونة رقمية، تحصل بصورة متزايدة على تقييمات أفضل من المستثمرين وثقة أكبر من أصحاب المصلحة.

ومن أكثر الطرق فعالية لترسيخ الاستدامة ضمن استراتيجية الأعمال ربط مساءلة القيادات بالأداء طويل الأجل.

وتعمل الشركات في مختلف القطاعات بشكل متزايد على إدماج مقاييس أداء مرتبطة بالاستدامة ضمن أطر تقييم القيادات التنفيذية، بما يضمن أن تأخذ القرارات الإدارية في الاعتبار قدرة الأعمال على الصمود على المدى الطويل إلى جانب الأداء المالي. وينظر المستثمرون إلى هذه الآليات بإيجابية لأنها توضح أن حوافز الإدارة تتماشى مع خلق قيمة مستدامة، بدلاً من التركيز على المكاسب قصيرة الأجل.

وعندما يتم دمج أهداف الاستدامة بهذه الطريقة في هياكل الحوكمة وعمليات اتخاذ القرار، فإنها تتحول إلى أولويات أساسية للأعمال بدلاً من أن تبقى مجرد مبادرات منفصلة.

طرق عملية لدمج الاستدامة في الاستراتيجية

لم يعد السؤال الذي تواجهه العديد من المؤسسات اليوم هو ما إذا كانت الاستدامة مهمة، بل كيف يمكن دمجها في الاستراتيجية بطريقة يستطيع المستثمرون تقييمها بوضوح والثقة بها.

وفيما يلي ثلاث طرق مثبتة الفعالية لدمج الاستدامة في استراتيجية الأعمال:

1. مساءلة القيادات تدفع نحو تحقيق النتائج

من أكثر الطرق فعالية لترسيخ الاستدامة ضمن استراتيجية الأعمال ربط مساءلة القيادات بالأداء طويل الأجل.

ويساعد دمج التخطيط للاستدامة في الحوكمة المؤسسية والتخطيط الاستراتيجي على أعلى مستويات المؤسسة منذ البداية على تعزيز الشفافية، وتحسين المساءلة، ودعم الأداء الأشمل في المجالات البيئية والاجتماعية والحوكمة. وبالنسبة للمستثمرين، تقدم هذه الإجراءات دليلاً على أن الالتزامات المتعلقة بالاستدامة مدعومة بإجراءات فعلية وليست مجرد طموحات.

ويجري إعادة هيكلة حوافز القيادات بحيث تحظى القرارات التي تؤثر في قدرة المؤسسة على الصمود على المدى الطويل بالأهمية نفسها التي تحظى بها القرارات التي تؤثر في النتائج المالية الفصلية. وينظر المستثمرون إلى هذه الآليات بإيجابية لأنها تظهر أن حوافز الإدارة تتماشى مع خلق قيمة مستدامة بدلاً من تحقيق مكاسب قصيرة الأجل.

2. إعطاء الأولوية لثقافة أخلاقية لبناء ثقة المستثمرين

تضع أطر الحوكمة قواعد المساءلة، لكن الثقافة هي التي تحدد كيفية تطبيق هذه المبادئ عملياً، ولهذا السبب يعد بناء الثقافة المؤسسية المناسبة أمراً بالغ الأهمية.

ويدرك المستثمرون بشكل متزايد أن الثقافة المؤسسية يمكن أن يكون لها تأثير مباشر في الأداء، والسمعة، وإدارة المخاطر. فالسلوك الأخلاقي يؤثر في طريقة اتخاذ القرارات، وكيفية استجابة الموظفين للتحديات، والطريقة التي تحافظ بها المؤسسات على ثقة أصحاب المصلحة خلال فترات عدم اليقين.

وتكتسب الثقافة أهمية خاصة عندما يتعلق الأمر ببناء القدرة على الصمود وأثناء الأزمات. فالمؤسسات التي تعزز إشراف مجالس الإدارة، وتوسع برامج التدريب على الأخلاقيات، وتطبق آليات أكثر فعالية للإبلاغ عن المخالفات، تكون أكثر قدرة على الحفاظ على ثقة أصحاب المصلحة وإعادة بنائها قبل الأزمات وبعد وقوعها.

ويعكس ذلك درساً أوسع للشركات، وهو أن الحوكمة القوية لا تُقاس بالسياسات وحدها، وإنما بالسلوكيات التي تنتج عن تطبيق تلك السياسات.

ومن خلال ضمان فهم الموظفين لما هو متوقع منهم ولماذا يكتسب ذلك أهمية، يمكن للمؤسسات تحقيق قدر أكبر من الاتساق والمساءلة والثقة في مختلف عملياتها. ففي شركة الاتصالات السعودية stc، تدعم برامج التوعية بالأخلاقيات والامتثال تحويل مبادئ الحوكمة إلى ممارسات عملية في عمليات اتخاذ القرار اليومية. وبالنسبة للمستثمرين، تمثل الثقافة الأخلاقية القوية من هذا النوع مؤشراً على قدرة المؤسسة على الصمود.

وغالباً ما تكون الشركات التي تظهر باستمرار سلوكاً أخلاقياً في وضع أفضل لإدارة المخاطر، وحماية سمعتها، والحفاظ على ثقة أصحاب المصلحة على المدى الطويل.

3. إعادة النظر في الثقة الرقمية باعتبارها مقياساً للأعمال

في الاقتصاد الرقمي اليوم، أصبحت الثقة تُقاس بشكل متزايد بمدى فعالية المؤسسات في حماية المعلومات. وبالنسبة لشركات الاتصالات والتكنولوجيا على وجه الخصوص، لم يعد الأمن السيبراني مجرد مسألة تشغيلية، بل أصبح قضية حوكمة يقيّمها المستثمرون بشكل مباشر عند دراسة قدرة الشركات على الصمود على المدى الطويل.

وقد أظهرت سلسلة من الحوادث السيبرانية التي أثرت في مؤسسات كبرى حول العالم خلال السنوات القليلة الماضية العواقب المالية والأضرار التي قد تلحق بالسمعة نتيجة ضعف إجراءات الحماية الرقمية. ويمكن أن تؤدي خروقات البيانات إلى تدقيق تنظيمي، وتعطيل العمليات، وفقدان العملاء، وتراجع ثقة السوق. ونتيجة لذلك، ينظر المستثمرون بشكل متزايد إلى مدى الاستعداد للأمن السيبراني باعتباره مؤشراً مهماً على جودة الإدارة ومدى استعداد المؤسسة لمواجهة المخاطر.

وفي مختلف عمليات شركة stc، يتم دعم المرونة في مجال الأمن السيبراني من خلال المراقبة المستمرة، والتقييمات المستقلة، وبرامج التوعية المصممة لتعزيز الثقة الرقمية. وتساعد هذه الإجراءات على حماية العملاء وأصحاب المصلحة، مع تعزيز الثقة لدى المستثمرين والجهات التنظيمية.

ومن المهم التأكيد على أن الأمن السيبراني ليس مسؤولية الفرق التقنية وحدها. فالمرونة الرقمية الفعالة تتطلب مشاركة جميع أنحاء المؤسسة، بما في ذلك الموظفون والمتعاقدون والشركاء الخارجيون. ومع ازدياد الترابط بين النظم الرقمية، أصبحت الثقة بالمؤسسات تعتمد على قدرتها الجماعية على إدارة المخاطر السيبرانية والحد منها.

الجدوى الاقتصادية للاستدامة القابلة للقياس

تتزايد الأدلة التي تشير إلى أن المستثمرين يكافئون الشركات القادرة على إظهار نتائج قابلة للقياس في مجال الاستدامة. ولم تعد مساءلة القيادات، والثقافة الأخلاقية، والمرونة الرقمية تُعتبر أنشطة امتثال منفصلة، بل أصبحت مؤشرات على قدرة المؤسسة على إدارة المخاطر، وخلق قيمة طويلة الأجل، والتكيف مع بيئة أعمال سريعة التغير.

ولا تكتسب الشركات ثقة المستثمرين بمجرد الحديث عن الاستدامة، بل تكتسبها من خلال قياسها، وإدارتها ضمن أطر الحوكمة، وإثبات نتائجها. وستكون الشركات التي تنجح في تحويل طموحاتها المتعلقة بالاستدامة إلى نتائج ملموسة في أفضل وضع لجذب الاستثمارات، وتعزيز قدرتها على الصمود، وخلق قيمة مستدامة لأصحاب المصلحة.

المصدر

مقالات ذات صلة