القائمة الرئيسية

ما الذي يمكن أن تعلمنا إياه الشركات الأوكرانية عن القيادة في أوقات الأزمات؟

ما الذي يمكن أن تعلمنا إياه الشركات الأوكرانية عن القيادة في أوقات الأزمات؟
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة كيف كشفت الحرب في أوكرانيا عن دروس جوهرية في القيادة وإدارة الأعمال خلال الأزمات، حيث أظهرت تجربة الشركات الأوكرانية أن الصمود لا يعتمد فقط على التخطيط، بل على الثقة بالفرق، وتمكين اتخاذ القرار، والكفاءة والمساءلة، والتواصل الواضح، وبناء شراكات قوية. ومن خلال تجربة شركة MHP، يبرز المقال كيف يمكن للمؤسسات مواصلة العمل والتكيف وحماية سلاسل الإمداد والأمن الغذائي حتى في أكثر الظروف اضطراباً وعدم يقين.

  • رغم الحرب، واصلت الشركات في أوكرانيا تقديم خدماتها في ظل ظروف بالغة الصعوبة.
  • تحمل تجارب هذه الشركات دروساً مهمة للقادة حول العالم الذين تواجه مؤسساتهم اضطرابات وأزمات.
  • واصلت شركة MHP، عملاق الصناعات الزراعية والغذائية الأوكراني، توفير الغذاء لملايين الأشخاص حتى في ظل سقوط القنابل. وفي هذا المقال، تشارك الشركة تجربتها في القيادة خلال أوقات الأزمات الحادة.

تعتمد القيادة الحديثة إلى حد كبير على القدرة على توقع التغيير، وتقييم المخاطر، والتأثير في النتائج. ولكن ماذا يحدث عندما تكون القوى التي تشكل مستقبل أعمالك خارجة إلى حد كبير عن نطاق قدرتك على التأثير فيها؟

لقد منحنا تشغيل الأعمال في أوكرانيا خلال الحرب الروسية واسعة النطاق ضد البلاد منظوراً مختلفاً تماماً. فقد أظهرت لنا هذه التجربة أنه عندما تختفي القدرة على التحكم في البيئة الخارجية، يجب أن تتحول القيادة من محاولة التنبؤ بكل نتيجة ممكنة إلى بناء القدرة على الاستجابة لأي تطورات قد تحدث لاحقاً.

بالنسبة إلى الشركات الأوكرانية، شكلت الحرب اختباراً حقيقياً وقاسياً لقدرتها على الصمود. إذ يتعين على الشركات مواصلة عملياتها في مختلف أنحاء أوكرانيا وفي الأسواق الدولية رغم الاضطرابات التي تطال البنية التحتية والطاقة والخدمات اللوجستية والقوى العاملة، مع الاستمرار في الوقت نفسه في الاستثمار، وتطوير الشراكات الدولية، والبحث عن فرص للنمو.

دروس في القيادة من الشركات العاملة على خطوط المواجهة

عززت هذه التجربة مبدأ بسيطاً: عندما تختفي القدرة على التحكم، يجب أن تقوم القيادة على الثقة، والكفاءة والمساءلة، والتوافق والشراكات القوية، والتواصل الواضح.

الثقة: منح الفرق القدرة على اتخاذ القرارات الحاسمة

في بيئة شديدة التقلب وعدم القدرة على التنبؤ، لا يمكن للقرارات دائماً أن تنتظر التعليمات الصادرة من الإدارة العليا. فالأشخاص الأقرب إلى المشكلة غالباً ما يمتلكون أفضل المعلومات المتاحة، وقد لا يكون أمامهم في بعض الحالات سوى دقائق لاتخاذ القرار. ولذلك، تعني القيادة توفير القدر الكافي من الوضوح والثقة لتمكين الأشخاص من اتخاذ قرارات مسؤولة بأنفسهم.

ويتطلب ذلك معرفة المبادئ التي لا يمكن التنازل عنها، مثل السلامة، والنزاهة، والاهتمام بالناس، والجودة، والغاية طويلة الأمد. أما فيما يتجاوز هذه الأسس، فتصبح المرونة مصدر قوة بدلاً من أن تكون نقطة ضعف.

الكفاءة والمساءلة: الخبرة الحقيقية لاتخاذ القرارات

في بيئة متقلبة، لا تعتمد القدرة على الصمود على الخطط الجيدة وحدها، بل تعتمد على وجود أشخاص يفهمون أعمالهم جيداً، ويمكنهم تقييم الظروف المتغيرة، ومستعدون لاتخاذ القرارات الصعبة وتحمل مسؤوليتها.

وكلما زادت درجة عدم اليقين في البيئة المحيطة، ازدادت أهمية وجود الكفاءات بالقرب من المواقع التي تُتخذ فيها القرارات.

لذلك، لا يتمثل التحدي الذي تواجهه الشركات في مجرد الاستعداد للاضطرابات، بل في بناء مؤسسات قادرة على مواصلة العمل عندما تصبح الاضطرابات نفسها جزءاً من بيئة التشغيل اليومية.

التواصل الواضح: توفير الوضوح الذي يسمح بالعمل وفق هدف محدد

حتى تتمكن الشركات من مواصلة أداء أعمالها في أوقات الأزمات، قد لا يستطيع القادة تقديم وعود مؤكدة، لكن بإمكانهم دائماً توفير الوضوح. فالموظفون لا يحتاجون بالضرورة إلى سماع أن كل شيء سيكون على ما يرام، بل يحتاجون إلى معرفة ما تعرفه المؤسسة، وما لا تعرفه، وما الذي يمثل الأولوية القصوى، وكيف سيتم اتخاذ القرارات.

وقد عززت القيادة في زمن الحرب فكرة أن القيادة لا تتمثل في السيطرة على كل ما يحدث من حولك، بل في تهيئة الظروف التي تمكّن الأشخاص من التصرف وفق هدف واضح عندما تصبح الظروف المحيطة خارجة عن نطاق سيطرتهم.

التوافق والشراكات القوية: الاستفادة من قوة الشبكات

نادراً ما ينبع التأثير من السلطة الرسمية وحدها، بل يأتي من فهم المصالح المختلفة، وبناء الثقة، والعثور على المجالات التي يمكن من خلالها للأطراف المختلفة التحرك في الاتجاه نفسه. وأصبحت قيادة الأعمال تشبه هذا النهج بصورة متزايدة.

خلال الأزمات، لا تعمل الشركات بمعزل عن محيطها. فصمودها يعتمد على الموظفين، والموردين، والعملاء، والحكومات، والمجتمعات، والشركاء الدوليين. ويمكن للشركات الاعتماد على الشراكات القوية عندما تتغير الظروف، فيما يساعد التوافق بين مختلف الأطراف على توجيه أصحاب المصلحة نحو هدف مشترك.

ولهذا السبب تحديداً، تعطي أوكرانيا والشركات الأوكرانية الأولوية للاندماج في الاقتصاد الأوروبي. ففي عالم يتجه بصورة متزايدة نحو التجزؤ، لا تمثل الشراكات الدولية، والأسواق المتنوعة، وسلاسل التوريد المتكاملة مصادر للفرص فحسب، بل تشكل أيضاً مصادر لتعزيز القدرة على الصمود.

دروس من إحدى أبرز شركات إنتاج الأغذية في أوكرانيا

بالنسبة إلى قطاعي الزراعة وإنتاج الغذاء، تحمل هذه المسألة أهمية أوسع، لأن الأمن الغذائي يعتمد على القدرة على استمرار عمليات الإنتاج والتجارة حتى عندما تتعرض أجزاء من المنظومة لضغوط كبيرة.

وباعتبارها جزءاً من النظام الغذائي العالمي، تنظر شركة MHP، وهي واحدة من أكبر الشركات الأوكرانية التي توفر الغذاء لملايين الأشخاص في أوكرانيا وحول العالم، إلى هذه القدرة على الصمود باعتبارها أكثر من مجرد ضمان لاستمرارية الأعمال. فهي تمثل أيضاً مساهمة في تعزيز الأمن الغذائي من خلال المساعدة في استمرار عمليات الإنتاج وسلاسل التوريد عندما تتعرض للضغط.

وهذا البعد الإنساني هو ما جعل تبني هذه الدروس أمراً بالغ الأهمية. ففي قطاع حيوي مثل الغذاء والزراعة، لا تقتصر آثار ما يحدث داخل المؤسسة على الشركة نفسها، بل تمتد لتؤثر بشكل ملموس في حياة الناس اليومية خارجها.

وتقدم تجربة MHP، التي واصلت العمل خلال الحرب مع الحفاظ على ارتباطها بالأسواق الدولية والتصدير إلى أكثر من 80 دولة وتحمل مسؤولية أكثر من 39 ألف شخص، مثالاً عملياً على الشكل الذي يمكن أن تتخذه القدرة على الصمود على أرض الواقع.

إن المؤسسات الأكثر استعداداً لمستقبل يتسم بعدم اليقين لن تكون بالضرورة تلك التي تمتلك أكثر الخطط تعقيداً وتطوراً، بل ستكون تلك التي تتمتع بالثقة التي تسمح لها بالتحرك بسرعة، والكفاءة والمساءلة اللازمتين لاتخاذ الإجراءات، والقدرة على التواصل بوضوح، والشراكات التي تمكّنها من التكيف عندما يتغير العالم من حولها.

وهذا درس تتعلمه أوكرانيا اليوم بحكم الضرورة، وقد يكون أيضاً درساً ستحتاج الشركات في جميع أنحاء العالم بشكل متزايد إلى تعلمه بإرادتها.

المصدر

مقالات ذات صلة