القائمة الرئيسية

3 طرق لإعادة تصميم العمل لمواجهة أزمة المواهب في سلاسل التوريد

3 طرق لإعادة تصميم العمل لمواجهة أزمة المواهب في سلاسل التوريد
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة أزمة نقص المواهب التي تواجه قطاع سلاسل التوريد، وتوضح كيف يمكن للتكنولوجيا، من الذكاء الاصطناعي والروبوتات إلى إنترنت الأشياء، أن تعيد تشكيل الوظائف بدلاً من إلغائها. كما تستعرض ثلاث خطوات أساسية لإعادة تصميم العمل والمهارات والأدوار بما يحقق تعاوناً أكثر فعالية بين الإنسان والآلة، ويساعد الشركات على سد فجوة العمالة والاستعداد لوظائف سلاسل التوريد المستقبلية.

  • تؤدي التغيرات السريعة في اقتصاديات سلاسل التوريد إلى زيادة فرص العمل في الولايات المتحدة، لكن نقص المواهب المتاحة لا يزال يمثل تحدياً كبيراً.
  • يمكن للتكنولوجيا أن تساعد في سد هذه الفجوة إذا جرى توظيفها لتكمل القدرات البشرية، لا لتحل محلها.
  • يقدم إطار التعاون بين الإنسان والآلة التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي خارطة طريق من ثلاث خطوات لتعزيز سلاسل التوريد.

تعيد عدة قوى تشكيل سلاسل التوريد، من بينها النمو الاقتصادي، ونقل العمليات إلى دول أقرب جغرافياً، والتجارة المعتمدة على الوكلاء الذكيين، وتسريع عمليات التسليم، وتوسيع قاعدة الموردين، إلى جانب تزايد متطلبات الامتثال.

وتشير أبحاث جديدة أجرتها شركة أكسنتشر إلى أن التأثير التراكمي لهذه العوامل سيرفع الطلب على وظائف سلاسل التوريد بنسبة 19% بين عامي 2026 و2035، وهو ما يعادل إضافة 1.34 مليون وظيفة إلى القوى العاملة في قطاع سلاسل التوريد في الولايات المتحدة وحدها.

وفي المقابل، من المتوقع أن تنمو هذه القوى العاملة بنحو 3.2% فقط بشكل طبيعي، ما سيؤدي إلى عجز يقارب 1.1 مليون وظيفة. ويمكن لفجوة بهذا الحجم أن تحد من الإنتاج، وترفع التكاليف، وتبطئ قدرة الشركات على الاستجابة لأي اضطرابات.

يمكن للتكنولوجيا سد الفجوة، ولكن ليس بمفردها

يشير إطار التعاون بين الإنسان والآلة إلى أن الشركات التي تستثمر في موظفيها بالتوازي مع استثماراتها في التكنولوجيا تحقق مكاسب إنتاجية تزيد بنحو ثلاثة أضعاف عن تلك التي تهمل العنصر البشري.

ويشير ذلك إلى أن التكنولوجيا تحقق أكبر قيمة لها عندما تكمل القدرات البشرية بدلاً من أن تستبدلها. وعند توظيف تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي القائم على الوكلاء، والروبوتات، وإنترنت الأشياء بصورة متكاملة، يمكن تحويل 48% من الأعمال الروتينية والمتكررة إلى أعمال تنفذها الآلات بالكامل، كما يمكن تحويل أكثر من نصف مهام سلاسل التوريد إلى أعمال مشتركة بين الإنسان والآلة.

وفي جميع التقنيات التي شملها التحليل، كانت نسبة الأعمال المشتركة بين البشر والآلات أعلى باستمرار من نسبة الأعمال التي تنفذها الآلات بمفردها.

ويعد الذكاء الاصطناعي القائم على الوكلاء من بين أكثر التقنيات قوة في عصرنا، إذ يُتوقع أن يحول 30% من المهام إلى أعمال تقوم بها الآلات وحدها، إضافة إلى انتقال 51% أخرى من المهام إلى نمط العمل المشترك بين الإنسان والآلة.

ويتوقف تحقيق الإمكانات الكاملة للتكنولوجيا على القوى العاملة، إذ لا تعمل التكنولوجيا بالشكل المطلوب إلا عندما يشرف عليها أشخاص يمتلكون المهارات المناسبة ويقومون بتشغيلها.

كما تؤدي التقنيات الجديدة إلى زيادة الطلب على مهارات جديدة، في حين تقل قيمة بعض المهارات التقليدية. وتتوقع أكسنتشر أنه، عبر 15 مهنة أساسية في مجال سلاسل التوريد، قد يشهد العاملون في الوظائف التي تعتمد على التنفيذ الروتيني تراجعاً يصل إلى 67% في قيمة مهاراتهم الحالية خلال العقد المقبل. كما أن ما يصل إلى نصف المهارات التي ستكون مطلوبة بحلول عام 2035 لا تظهر حالياً ضمن الأوصاف الوظيفية القائمة.

ويتوقع إطار التعاون بين الإنسان والآلة أن تكون بعض الوظائف، مثل مدير المشتريات، وموظف المشتريات، وسائق الشاحنة، من بين الوظائف التي ستشهد أكبر قدر من إعادة توزيع المهام، لأن نسبة كبيرة من أعمالها تعتمد على التنفيذ الروتيني، والإدارة، والتحقق، والتنسيق، والمتابعة.

ويمكن للاستثمار المبكر في التدريب أن يساعد العاملين في هذه الوظائف الميدانية على اكتساب المهارات التقنية والسلوكية المطلوبة، مع الاستفادة في الوقت نفسه من معارفهم العملية المتراكمة حول العمليات والإجراءات، بما يمكّنهم من الانتقال إلى أدوار مدعومة بالتكنولوجيا.

ثلاث خطوات لقادة سلاسل التوريد

يتطلب سد فجوة المواهب في سلاسل التوريد أن يعيد القادة تصميم العمل، والقوى العاملة، وبيئة العمل في الوقت نفسه، وأن تتم هذه العملية بالتوازي مع نشر التكنولوجيا وليس بعد تطبيقها.

وتتمثل الأولوية الأولى في إجراء تحليل على مستوى المهام، من خلال تحديد المهام داخل كل وظيفة التي سيتم تشغيلها آلياً، والمهام التي ستعززها التكنولوجيا، والمجالات التي سيظل فيها الحكم البشري ضرورياً.

أما الخطوة الثانية فتتمثل في فهم كيفية تغير العمل البشري نتيجة لذلك: أي المهارات ستتراجع أهميتها، وأيها ستظل أساسية، وما القدرات الجديدة كلياً التي ستتطلبها الوظائف المعاد تصميمها.

وتتمثل الخطوة الثالثة في إعادة تصميم العمل استناداً إلى التقسيم الأمثل للمسؤوليات بين الإنسان والآلة، بحيث يتوسع دور الأشخاص والأنظمة معاً بدلاً من التنافس على تنفيذ المهام نفسها.

من التوصيات إلى التنفيذ

تقدم مبادرة التعاون بين الإنسان والآلة، التي طورها المنتدى الاقتصادي العالمي بالشراكة مع أكسنتشر، خارطة طريق للقادة لتنفيذ هذه الخطوات الثلاث.

وتوفر المبادرة رؤية مستقبلية لكيفية تطور تدفقات العمل، والوظائف، والمهارات في مجالي التصنيع وسلاسل التوريد مع انتشار التقنيات المتقدمة.

ولنأخذ على سبيل المثال مخطط النقل، الذي تتمثل وظيفته في تخطيط حركة السلع عبر سلسلة التوريد وتنسيقها.

توضح المبادرة أن مخططي النقل يركزون اليوم على حجز خدمات الشحن، ومراقبة المسارات، وإدارة الشحنات والتأخيرات، وإدخال البيانات، وإدارة الوثائق.

ومع نشر التقنيات المتقدمة، يمكن للآلات أن تتولى جزءاً كبيراً من هذه الأعمال الروتينية، ما يسمح لمخطط النقل في المستقبل بالتركيز على أعمال تتطلب قدراً أكبر من الحكم البشري وتحقق قيمة أعلى.

وقد تشمل هذه الأعمال تحديد الأهداف والضوابط الخاصة بوكلاء تخطيط النقل، وإنشاء سياسات حوكمة لوكلاء الذكاء الاصطناعي، والتحقق من الخطط التي تنتجها هذه الأنظمة، ومعالجة الحالات الاستثنائية المعقدة الناتجة عن الأحوال الجوية أو صدمات الطاقة الاستيعابية، والموافقة على التعديلات التي تحقق التوازن بين التكلفة، وجودة الخدمة، والانبعاثات.

ونتيجة لذلك، يمكن أن تتحول مجموعة المهارات المطلوبة من مخططي النقل من مهارات تركز على التنفيذ، مثل الجدولة وإدخال البيانات، إلى مهارات أعلى مستوى، مثل إدارة الحالات الاستثنائية، وحوكمة الأنظمة الذاتية، والتقييم النقدي للتوصيات التي تنتجها الآلات.

وتضيف التكنولوجيا أيضاً مهام جديدة تماماً إلى الوظائف الحالية. فمخطط النقل في المستقبل سيتولى حوكمة وكلاء الذكاء الاصطناعي الذين ينفذون العمل، والتحقق من نتائجهم، والتدخل عندما تتجاوز القرارات الذاتية حدود الصلاحيات المحددة لها.

وهذا النوع من العمل لم يكن موجوداً قبل ظهور هذه التكنولوجيا.

كما ستظهر بعض الوظائف الجديدة. فعلى سبيل المثال، تتناول مبادرة التعاون بين الإنسان والآلة دور محلل ذكاء سلاسل التوريد، الذي يتمحور عمله حول تفسير الإشارات التي يولدها الذكاء الاصطناعي والمتعلقة بالطلب والعرض والمخزون، وتحويلها إلى رؤى عملية، وتفسيرات واضحة، وتنبيهات بشأن الحالات الاستثنائية لمساعدة صناع القرار.

كما سيقوم المحلل بمراقبة نتائج التخطيط الناتجة عن الذكاء الاصطناعي، والتحقق من جودة البيانات والانحرافات في مؤشرات الأداء الرئيسية، وتوقع المخاطر المتعلقة بالعرض والطلب، وتصعيد الحالات الاستثنائية التي تتجاوز السياسات أو الحدود المحددة.

وبهذه الطريقة، يساعد هذا الدور في ضمان بقاء أنظمة التخطيط الذاتية دقيقة ومتوافقة مع أولويات المؤسسة وخاضعة لمستوى مناسب من الإشراف البشري.

الاستعداد لمستقبل العمل في سلاسل التوريد

تجعل الرؤية المستقبلية التي يوفرها إطار التعاون بين الإنسان والآلة عملية الاستعداد لهذه التحولات أكثر إمكانية.

إذ يمكن للقادة مقارنة تدفقات العمل عبر مختلف وظائف سلاسل التوريد والتصنيع من أجل تكوين توقعات أكثر واقعية حول كيفية تطور العمل داخل مؤسساتهم، وتوجيه الاستثمارات نحو الفرص التي يمكن أن تحقق أعلى عائد نسبي على الاستثمار.

كما أن معرفة المهام التي ستظل تشكل جوهر العمل البشري، إلى جانب المهارات التي تتطلبها تلك المهام، تتيح للشركات وضع خطط استباقية للتوظيف والتدريب تركز على النتائج.

وتوفر الملفات الوظيفية التي يقدمها إطار التعاون بين الإنسان والآلة، والمبنية على طبيعة العمل المستقبلية، نقطة انطلاق قوية للشركات كي تكيّفها مع طبيعة عملياتها الخاصة، بما يساعدها على تحديد شكل الوظائف المستقبلية وإعداد قواها العاملة للحفاظ على قدرتها التنافسية ومرونتها.

المصدر

مقالات ذات صلة