- توقّف تقدم النساء في المناصب القيادية للعام الرابع على التوالي، ما أدى إلى مضاعفة المدة المتوقعة تقريباً للوصول إلى التكافؤ بين الجنسين.
- يشكّل كل من الذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال مجالين واعدين للفرص في ظل سوق عمل راكدة، إلا أن النساء لا يزلن متأخرات في كليهما، ما يعني ضياع فرص اقتصادية مهمة.
- المطلوب الآن هو تصميم متعمّد للمسارات المهنية، من خلال جعل الطريق إلى القيادة أكثر وضوحاً، والاستثمار في المهارات، والتعامل بصورة طبيعية مع المسارات المهنية غير الخطية.
لم يتباطأ التقدم نحو تحقيق التكافؤ بين الجنسين في المناصب القيادية فحسب، بل توقف تماماً للعام الرابع على التوالي.
وكما يكشف تقرير الفجوة العالمية بين الجنسين لعام 2026، فعلى الرغم من أن نسبة النساء في المناصب العليا اليوم تزيد بنحو 3% مقارنة بما كانت عليه قبل عشر سنوات، فإن الأرقام لا تزال مقلقة.
فخلال السنوات الخمس التي سبقت عام 2020، كنا نسير بوتيرة كان من شأنها سد فجوة القيادة خلال نحو 50 عاماً. لكن بيانات الرسم البياني الاقتصادي لمنصة لينكدإن، المستخدمة في التقرير، تشير إلى أنه وفق وتيرة التقدم المسجلة منذ ذلك الحين، ارتفعت المدة المتوقعة إلى نحو 90 عاماً. وبعبارة أخرى، قد لا تتمكن طفلة تولد اليوم من رؤية تمثيل متساوٍ بين النساء والرجال في المناصب القيادية خلال حياتها.
التراجع في الطريق إلى القمة يهدر المواهب
تُظهر بيانات إضافية واردة في التقرير أن النساء يدخلن سوق العمل بأعداد تكاد تساوي أعداد الرجال، إذ يشكلن 46% من العاملين في المستويات الوظيفية المبتدئة. لكن هذا التمثيل يتراجع تدريجياً في الطريق نحو القمة، ليصل إلى 23% فقط في المناصب التنفيذية العليا. وتعكس حدة هذا التراجع وجود عوائق هيكلية، وليس نقصاً في عدد النساء المؤهلات.
وتوضح فترات الانقطاع المهني بصورة جلية كيف تتراكم هذه الفجوة مع مرور الوقت. وتشير البيانات نفسها إلى أن النساء أكثر عرضة بأكثر من أربع مرات من الرجال لأخذ استراحة مهنية من أجل التفرغ الكامل لرعاية الأطفال، بنسبة 26.5% مقارنة بـ6.0%. كما أن النساء أكثر احتمالاً بنسبة 55% من الرجال لأخذ أي نوع من الاستراحة المهنية.
لكن العقوبة المهنية تظهر عند العودة إلى العمل. فقد وجدت البيانات أن الرجال الذين يعملون كمساهمين فرديين في مناصب رفيعة داخل الشركات، ثم يأخذون استراحة للتفرغ الكامل لرعاية الأطفال، يكونون أكثر احتمالاً بنسبة 44% من النساء للحصول على ترقية خلال السنة الأولى بعد عودتهم. وبعد ثلاث سنوات، يظل الرجال أكثر احتمالاً بنحو 39% لتحقيق تقدم مهني. إنها الاستراحة نفسها، لكن بعواقب مختلفة تماماً.
كما أن الاختلاف بين القطاعات والأدوار الوظيفية لافت للنظر. فالتراجع في التمثيل النسائي في الطريق إلى المناصب العليا هو الأكبر في قطاعات مثل النقل والبناء والتكنولوجيا، حيث تنخفض نسبة النساء بأكثر من النصف بين المستوى المبتدئ والمناصب التنفيذية العليا. أما في خدمات المستهلك والتعليم، فيكون هذا التراجع أقل حدة، إذ يبلغ نحو الثلث في كل منهما.
وعندما تصل النساء إلى المناصب التنفيذية العليا، فإنهن يتركزن بصورة أكبر في أدوار محددة. فالنساء يشكلن 65% من كبار مسؤولي شؤون الأفراد، و64% من كبار مسؤولي الموارد البشرية، و45% من كبار مسؤولي التسويق.
وفي المقابل، لا تزال النساء ممثلات بنسبة منخفضة في المناصب التي تتضمن أكبر قدر من المسؤوليات التشغيلية، إذ يشكلن 27% من المديرين الماليين التنفيذيين، و24% من المديرين التنفيذيين للعمليات، و19% فقط من الرؤساء التنفيذيين.
محركات القيمة الاقتصادية الجديدة تُبنى وفق البنية القديمة نفسها
يشهد هيكل سوق العمل تحولات متسارعة. فالذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال يعيدان رسم خريطة المجالات التي تُخلق فيها الفرص الاقتصادية، إلا أن النساء لا يزلن متأخرات في كليهما.
وفي مجال الذكاء الاصطناعي، تكشف بيانات التوظيف عن فجوة واضحة. إذ تُظهر بيانات الرسم البياني الاقتصادي لمنصة لينكدإن أنه في الولايات المتحدة، شكّلت النساء ربع التعيينات الجديدة تقريباً في وظائف الذكاء الاصطناعي خلال العام الماضي، بنسبة 26%، مقابل 50% من التعيينات الجديدة في الوظائف غير المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وعلى المستوى العالمي، تشكل النساء 13% فقط من القيادات التنفيذية العليا المسؤولة عن الذكاء الاصطناعي في شركات الذكاء الاصطناعي.
وفي الوقت نفسه، تمثل النساء 57% من العاملين في المهن الأكثر عرضة للتأثر والاضطراب بسبب الذكاء الاصطناعي التوليدي، مقارنة بـ43% من الرجال.
كما يساهم الذكاء الاصطناعي في خفض بعض الحواجز أمام ريادة الأعمال، التي تشهد ازدهاراً في ظل سوق عمل راكدة. فقد زاد عدد الأشخاص الذين أضافوا لقب "مؤسس" إلى مسمياتهم المهنية بأكثر من ثلاثة أضعاف منذ عام 2022 في الولايات المتحدة.
ومع ذلك، ظلت نسبة النساء بين هؤلاء المؤسسين مستقرة عند نحو 28% منذ عام 2021.
ومع ازدياد أهمية الذكاء الاصطناعي في تأسيس الشركات وتوسيع نطاق أعمالها، بدأت فجوة جديدة في الظهور. فحالياً، يشير 15% من المؤسسين الرجال إلى امتلاكهم مهارات في الذكاء الاصطناعي، مقابل 9% فقط من النساء المؤسسات.
نعرف أين توجد العوائق، وبالتالي نعرف أين يجب التدخل
يمكن تغيير هذه المسارات، كما تشير البيانات أيضاً إلى التدخلات التي يمكن أن تحقق نتائج ملموسة.
- القياس من أجل المساءلة: ينبغي فهم مستوى تمثيل النساء في المناصب القيادية ووظائف الذكاء الاصطناعي داخل الشركات، وضمان وجود مساءلة واضحة على مستوى الإدارة العليا.
- بناء الجسور: ينبغي للقيادات التنفيذية الحالية العمل على تحديد النساء ذوات الأداء العالي ودعمهن مهنياً. ويشمل ذلك تسهيل التعارف وبناء الشبكات المهنية، وتوفير التوجيه والتدريب، ومنحهن فرصاً للتعلم والتطور.
- إعداد القوى العاملة للمستقبل: يجب الاستثمار في تعليم العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، إلى جانب تعليم الذكاء الاصطناعي وبرامج تطوير المهارات الموجهة للنساء، بهدف تعزيز قدراتهن التقنية وضمان استعداد المواهب النسائية لاقتصاد قائم على الذكاء الاصطناعي. كما أن إتاحة الفرص المهنية في المراحل المبكرة تسهم في بناء قاعدة مستقبلية من القيادات، في حين يمكن للتوظيف القائم على المهارات أن يزيد نسبة النساء ضمن مجموعات المرشحين بنسبة 24%.
وتبدو الجدوى الاقتصادية واضحة. فعدم معالجة هذه العوائق يعني تجاهل نساء ذوات خبرة وكفاءة، وتقليص قاعدة المواهب التي يمكن للشركات الاعتماد عليها لاختيار قادة المستقبل، وذلك في وقت تشتد فيه المنافسة على المهارات.
ومع التحولات السريعة التي يشهدها الاقتصاد، لم يعد من الممكن تحمّل تبعات ترك نصف القوى العاملة خلف الركب. لقد أصبحت أسباب المشكلة واضحة، وما نحتاجه الآن هو التحرك لمعالجتها.
