القائمة الرئيسية

هل يتحدى النمو العالمي الجاذبية حقًا؟ وأبرز القصص الاقتصادية لهذا الشهر

هل يتحدى النمو العالمي الجاذبية حقًا؟ وأبرز القصص الاقتصادية لهذا الشهر
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة مدى صمود الاقتصاد العالمي أمام الصراعات وارتفاع تكاليف الاقتراض والصدمات الجيوسياسية، موضحة أن النمو العالمي لا يزال أقوى من المتوقع لكنه يعتمد بشكل متزايد على قطاعات محدودة، خصوصًا الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا والطاقة والدفاع، ما يثير مخاوف من تركز النمو وضعف استفادة بقية القطاعات. كما تستعرض أبرز المخاطر المقبلة، من تضخم تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي وضغوط التمويل وتباطؤ خلق الوظائف، إلى ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة وتزايد المخاطر المناخية وتقلص قدرة الحكومات على الإنفاق، في وقت تتصاعد فيه التوترات التجارية والعقوبات الاقتصادية وتشدد السياسات النقدية عالميًا.

  • جولة دورية لأبرز الأخبار والتحليلات المتعلقة بالاقتصاد العالمي من مركز الاقتصاد الجديد والمجتمع التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي.
  • أبرز القضايا: ما مدى متانة النمو العالمي؟ ولماذا تخفي طفرة الذكاء الاصطناعي مخاطر متزايدة من تركز النمو؟ وما العوامل التي قد تختبر قدرة الاقتصاد العالمي على الصمود خلال المرحلة المقبلة؟

لا تزال الصراعات المستمرة، وارتفاع تكاليف الاقتراض، والصدمات الجيو-اقتصادية وصدمات الطاقة المتواصلة تضغط على الاقتصاد العالمي. ومع ذلك، فقد أظهر حتى الآن قدرة على الصمود تفوق التوقعات.

بلغ النشاط التجاري العالمي أعلى مستوى له منذ 27 شهرًا في أغسطس، فيما ارتفع مؤشر مديري المشتريات العالمي المركب للشهر الخامس على التوالي. كما ظل نمو الناتج المحلي الإجمالي الرئيسي قويًا بشكل لافت خلال الربع الثاني؛ إذ نما الاقتصاد الأمريكي بمعدل سنوي بلغ 1.5%، بينما سجل كل من اقتصاد منطقة اليورو والمملكة المتحدة نموًا بنسبة 0.4% على أساس فصلي. وفي الوقت نفسه، واصلت عدة اقتصادات ناشئة، من بينها الهند وإندونيسيا، تحقيق أداء فاق التوقعات.

ويقدّر صندوق النقد الدولي أن النمو العالمي استقر عند نحو 3% في عام 2026، قبل أن يرتفع إلى 3.4% في عام 2027.

كما أثبتت تدفقات التجارة والاستثمار العالمية قدرة على الصمود أكبر من المتوقع. فقد ارتفع الاستثمار الأجنبي المباشر عالميًا بنسبة 42% على أساس سنوي خلال الربع الأول، في حين ساعد النشاط القوي في تجارة الإلكترونيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي على تعويض التأثير السلبي الأولي للصراع في الشرق الأوسط.

ما الذي يقود النمو العالمي فعليًا؟

عند النظر إلى ما وراء هذه الأرقام الإجمالية، يتضح أن النمو يعتمد على قاعدة أضيق مما قد يبدو للوهلة الأولى.

تكشف قراءة صندوق النقد الدولي للوضع أن جزءًا كبيرًا من التحسن الأخير يتركز في الاقتصادات المرتبطة بشكل وثيق بسلاسل القيمة الخاصة بالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا. فقد سجلت أكبر أربع دول مصدّرة لمعدات الذكاء الاصطناعي نموًا يفوق التوقعات بمتوسط 4.4 نقاط مئوية خلال الربع الأول، في حين سجلت الاقتصادات الأخرى تراجعًا طفيفًا عن التوقعات.

ويؤدي ذلك إلى تفاوت متزايد في آفاق الاقتصاد العالمي؛ إذ تتمتع الدول المصدرة للطاقة والاقتصادات المرتبطة بالتكنولوجيا بزخم أقوى، بينما تواجه اقتصادات أخرى نموًا أضعف وتعرضًا أكبر لحالات عدم اليقين الجيو-اقتصادية والسياسية والتكنولوجية.

كما أصبح النمو أكثر تركزًا بين القطاعات. فالإنفاق المتزايد على الذكاء الاصطناعي والدفاع يقدم دفعة قوية لبعض أجزاء الاقتصاد، إذ ساهمت الأنشطة المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي بنحو نصف نمو الناتج المحلي الإجمالي للقطاع الخاص الأمريكي خلال العام الماضي.

كذلك، شكل الطلب المتزايد على معدات الذكاء الاصطناعي أكثر من 70% من نمو الصادرات الآسيوية حتى يوليو 2026.

ويتركز الاستثمار أيضًا في العديد من المجالات نفسها. فقد استحوذت القطاعات الاستراتيجية، بما في ذلك أشباه الموصلات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والمعادن الحيوية، على 44% من قيمة استثمارات المشاريع الجديدة المعلنة عالميًا في عام 2025، مقارنة بـ16% فقط في عام 2020، في حين انخفضت قيمة المشاريع في معظم القطاعات الأخرى.

كما وفرت أسعار الأصول المرتفعة عامل دعم إضافيًا في مواجهة الصدمات، إذ ساعدت على تحسين الأوضاع المالية وتعزيز إنفاق الأسر الأكثر ثراءً.

لكن خارج هذه الجيوب القوية، تبدو قدرة الاقتصاد على الصمود أكثر تفاوتًا. ففي الصين، تتناقض قوة الصادرات مع ضعف الاستهلاك وتراجع الاستثمار في الأصول الثابتة.

وعلى نطاق أوسع في الأسواق الناشئة، تراجعت ثقة الشركات في يوليو إلى مستويات قريبة من أدنى مستوياتها التاريخية. كما تباطأ نمو قطاع الخدمات في الأسواق الناشئة إلى أضعف مستوى له منذ ديسمبر 2022، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء والمعيشة في الضغط على المستهلكين.

ما الذي قد يختبر قدرة الاقتصاد العالمي على الصمود خلال المرحلة المقبلة؟

تقييمات الذكاء الاصطناعي والضغوط على الميزانيات: شهدت الأسواق المالية في أواخر يوليو تراجعًا في القيمة السوقية لأسهم شركات الرقائق بأكثر من تريليون دولار، وسط شكوك بشأن التقييمات المرتفعة.

وخلف هذا القلق في الأسواق، تتزايد أيضًا الضغوط التمويلية. فمن المتوقع أن تسجل أكبر ست شركات للحوسبة السحابية والبنية التحتية الرقمية تدفقات نقدية تشغيلية حرة سلبية خلال عامي 2026 و2027، في الوقت الذي يتجه فيه الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي إلى بلوغ 1.3 تريليون دولار بحلول عام 2027.

وفي الوقت نفسه، بلغت الالتزامات خارج الميزانيات لدى كبرى شركات الحوسبة السحابية ومصنعي الرقائق بالفعل 3.1 تريليون دولار، فيما يزيد الاعتماد المتنامي على أنماط التمويل الدائري من مخاطر انتقال التداعيات إلى قطاعات أوسع في حال حدوث تصحيح في الأسواق.

سوق عمل ينفصل عن مسار النمو: قد يؤدي النمو الذي تقوده القطاعات كثيفة التكنولوجيا إلى إضعاف العلاقة التقليدية بين نمو الإنتاج وخلق الوظائف.

فقد تراجعت حصة العمالة من الناتج الأمريكي إلى 52.8% في الربع الثاني، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 1947. وعلى مستوى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ظل التوظيف مرتفعًا، إلا أن نمو الوظائف استقر وتباطأت مكاسب الأجور الحقيقية.

وبالنظر إلى المستقبل، قد يفتح الذكاء الاصطناعي آفاقًا جديدة لرفع الإنتاجية، لا سيما في الاقتصادات النامية، لكنه قد يجعل النمو أقل اعتمادًا على خلق الوظائف في البلدان التي يتسارع فيها تبني هذه التكنولوجيا.

تراكم الصدمات التي تضرب الاقتصاد الحقيقي: ارتفعت أسعار الغذاء العالمية في أغسطس إلى أعلى مستوياتها منذ أواخر عام 2022، في ظل ضغوط مباشرة على السلع الأساسية الحيوية ناجمة عن الصراعات الجيوسياسية والظواهر المناخية المتطرفة.

كما يهدد استمرار إغلاق مضيق هرمز بدفع الطلب العالمي على النفط إلى التراجع بمقدار 1.6 مليون برميل يوميًا في عام 2026، بالتزامن مع انخفاض المخزونات العالمية بمقدار 410 ملايين برميل وتراجع أحجام تجارة السلع في الشرق الأوسط بنحو 10% خلال الربع الأول.

وقد تؤدي مخاطر المناخ إلى تفاقم صدمات الأسعار أيضًا. ففي ظل تحذير الأمم المتحدة من أن ظاهرة «إل نينيو» فائقة القوة هذا العام قد تصبح الأقوى على الإطلاق، قد تصل تكلفتها الاقتصادية إلى تريليون دولار خلال عامها الأول وحده، وإلى ما لا يقل عن 7.2 تريليون دولار خلال ست سنوات.

تقلص الحيز المالي للحكومات: تتدخل الحكومات بصورة أكثر نشاطًا لضمان أمن سلاسل إمداد الدفاع، وتعزيز القدرة التنافسية التكنولوجية، وتأمين المدخلات الحيوية.

فقد أعلنت واشنطن في أغسطس عن استثمارات جديدة بقيمة 3 مليارات دولار في المعادن الحيوية والبطاريات، بينما اقترحت المفوضية الأوروبية في يوليو خمسة مشاريع دفاعية مشتركة جديدة ضمن خطة «الجاهزية 2030».

غير أن تمويل هذه الالتزامات المالية أصبح أكثر كلفة بكثير. فقد تجاوز عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا مستوى 5.3% في 18 أغسطس، فيما أدت موجة بيع عالمية للسندات في أوائل سبتمبر إلى رفع تكاليف الاقتراض إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات في ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة واليابان.

وتأتي هذه المطالب الاستراتيجية الجديدة في وقت تعاني فيه الحكومات أصلًا من ضيق مساحة المناورة في سياساتها المالية، إذ تؤدي التكاليف الاجتماعية والمناخية المتزايدة إلى تقليص هامش الإنفاق، في الوقت الذي تعيد فيه مخاطر التضخم المتجددة احتمالات رفع أسعار الفائدة إلى أجندة البنوك المركزية.

أخبار اقتصادية أخرى باختصار

جاكسون هول يميل إلى التشدد النقدي

استخدم رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفن وورش، أول خطاب رئيسي له خلال ندوة 28 أغسطس لتبني موقف متشدد بصورة ملحوظة بشأن السياسة النقدية، محذرًا من أن التضخم، الذي يبلغ 3.7% وفق مقياس نفقات الاستهلاك الشخصي المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، لا يزال أعلى بكثير من المستوى المستهدف.

وشدد وورش على أن أسعار الفائدة قصيرة الأجل لا تزال الأداة الرئيسية للاحتياطي الفيدرالي، وأن استقرار الأسعار «لا يتحقق من تلقاء نفسه»، وهي تصريحات فسرتها الأسواق على أنها تترك الباب مفتوحًا أمام رفع أسعار الفائدة بدلًا من خفضها.

هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يوفر طريقًا أسرع للنمو في الاقتصادات النامية؟

يشير تقرير التنمية في العالم لعام 2026 الصادر عن البنك الدولي إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يمكّن الدول النامية من تحقيق تقدم خلال عقد واحد كان يحتاج في السابق إلى قرن كامل، شريطة أن تتمكن الحكومات من معالجة الفجوات المتعلقة بالطاقة والاتصال والمهارات والمؤسسات.

وتظل الوظائف في الاقتصادات النامية أقل عرضة بكثير للأتمتة مقارنة بالدول الغنية، بنسبة 4.5% مقابل 14.2%، بينما تبدو مكاسب الإنتاجية متقاربة، وهو ما قد يجعل أثر التكنولوجيا أكثر دعمًا للعاملين بدلًا من استبدالهم.

غير أن تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة لا تزال متركزة في أيدي عدد محدود من الجهات، ما قد يؤدي إلى اتساع أوجه عدم المساواة ما لم تُضخ استثمارات عاجلة لمعالجة هذه الفجوات.

الولايات المتحدة تطلق «إنزالًا اقتصاديًا» ضد إيران

أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت في 24 أغسطس عن حزمة واسعة من العقوبات الجديدة التي تستهدف قطاعات الطيران والأصول الرقمية والذهب والتكنولوجيا والشحن في إيران، إلى جانب 60 فردًا وكيانًا وسفينة، وذلك مع اقتراب الحرب الأمريكية مع إيران من إكمال ستة أشهر.

كندا تستعد لحرب تجارية طويلة الأمد

دخلت الرسوم الجمركية الانتقامية الكندية على سلع أمريكية تبلغ قيمتها نحو 28 مليار دولار كندي حيز التنفيذ في 8 سبتمبر، مستهدفة منتجات من بينها الصلب والأثاث والقمصان القطنية، برسوم تصل إلى 50%، في ظل غياب أي اتفاق تجاري في الأفق بعد تعثر المحادثات في أواخر أغسطس.

وأُزيلت الأسماك الطازجة وجراد البحر من قائمة السلع المستهدفة بعد اعتراضات من قطاع المأكولات البحرية.

وتفرض الولايات المتحدة بالفعل رسومًا جمركية على السيارات والصلب والألمنيوم والأخشاب الكندية، إضافة إلى رسوم بنسبة 50% على منتجات الألبان والمشروبات الكحولية وسلع أخرى تم فرضها في أواخر أغسطس.

ويؤكد الطرفان رغبتهما في التفاوض، لكن المحادثات لم تُستأنف حتى الآن.

المصدر

مقالات ذات صلة