القائمة الرئيسية

تصعيد جمركي جديد يضغط على التجارة بين الولايات المتحدة وكندا... وأبرز أخبار التجارة العالمية

تصعيد جمركي جديد يضغط على التجارة بين الولايات المتحدة وكندا... وأبرز أخبار التجارة العالمية
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة تصاعد التوترات التجارية العالمية، بدءاً من الرسوم الجمركية الجديدة التي تهدد العلاقات بين الولايات المتحدة وكندا، مروراً بالتغيرات المتسارعة في سلاسل الإمداد والشحن البحري، وصولاً إلى اضطرابات أسواق الطاقة وخطوط التجارة الدولية. كما تسلط الضوء على تحولات كبرى تشمل قيود التجارة مع إيران، توسع مشاريع الطاقة الكندية، تحديات قناة بنما، وظهور طرق شحن بديلة، في وقت يزداد فيه دور الذكاء الاصطناعي في رسم مستقبل التجارة العالمية.

  • تقدم هذه الجولة الشهرية مجموعة مختارة من أحدث الأخبار والتطورات المتعلقة بالتجارة العالمية.
  • أبرز أخبار التجارة الدولية: رسوم جمركية جديدة تزيد الضغوط على التجارة بين الولايات المتحدة وكندا؛ شبكات الشحن تتكيف مع خريطة تجارية متغيرة؛ والإمارات تقطع علاقاتها التجارية والمالية مع إيران.

1. رسوم جمركية أمريكية جديدة تضرب الصادرات الكندية وتهدد العلاقات التجارية الأوسع

أدى انهيار المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا في 21 أغسطس إلى فرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية بنسبة 50% على سلع كندية تبلغ قيمتها نحو 20 مليار دولار، فيما تعهد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بالرد بالمثل، دولاراً مقابل دولار، اعتباراً من 8 سبتمبر.

وعلى الرغم من أن هذه الرسوم تطال 5.5% فقط من صادرات كندا إلى الولايات المتحدة، فإن محللين يرون أنها سترفع معدل الرسوم الجمركية الفعلي الذي تفرضه الولايات المتحدة على السلع الكندية من 5.1% إلى 6.9%.

ويضع هذا النزاع ضغوطاً جديدة على علاقة تجارية تبلغ قيمتها 715 مليار دولار، كما يهدد اتفاق الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، المعروف باسم USMCA، والذي دخل حيز التنفيذ قبل ست سنوات ويشكل أساساً لسلاسل الإمداد العابرة للحدود.

وقد تتفاقم هذه الضغوط أكثر، إذ من المقرر أن تدخل رسوم جمركية إضافية على المركبات وقطع غيار السيارات الكندية حيز التنفيذ في الأول من يناير إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

كما يثير النزاع تساؤلات حول مقدار الضغوط التي يستطيع الاقتصاد الأمريكي تحملها. ويظهر بحث جديد صادر عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن أنه عندما ارتفع متوسط الرسوم الجمركية الفعلية على الواردات الأمريكية من نحو 2.5% إلى 10% خلال عام 2025، أدى ذلك إلى زيادة تكاليف الإنتاج المحلي بنحو 1.1 نقطة مئوية.

لكن مكاسب الإنتاجية عوضت هذه الزيادة بأكثر من قيمتها، إذ خفضت التكاليف بنسبة 1.3%، بعدما تمكنت الشركات من الحفاظ على مستويات الإنتاج رغم تقليص عدد ساعات العمل.

وساعد هذا التكيف في الحد من التأثير الأوسع نطاقاً، لكنه لم يكن من دون تكلفة. ويقدّر بنك الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن أن الرسوم الجمركية ومكاسب الإنتاجية مجتمعة أضافت 0.5 نقطة مئوية إلى معدل التضخم الأساسي في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي خلال عام 2025.

ومع تهديد الحواجز التجارية الجديدة الآن لإحدى أهم سلاسل الإمداد في أمريكا الشمالية، فقد تصبح قدرة مكاسب الإنتاجية على امتصاص صدمة إضافية، والمساعدة في حماية اقتصاد عالمي هش بالفعل، موضع اختبار حقيقي.

2. مع تنويع سلاسل الإمداد، تواجه الخدمات اللوجستية للحاويات اختباراً جديداً

منذ ظهور الشحن بالحاويات في خمسينيات القرن الماضي وصولاً إلى الموانئ العملاقة المؤتمتة اليوم، لعب هذا القطاع دوراً أساسياً في توسع التجارة العالمية منخفضة التكلفة.

غير أن البنية التحتية نفسها تواجه اليوم تحدياً هيكلياً متزايداً، إذ يتعين عليها التكيف مع بيئة تجارية أكبر حجماً وأكثر تعقيداً وتشهد تحولات جغرافية متواصلة.

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة لأن التجارة العالمية تواصل نموها، في ظل بروز شرق آسيا كمحرك رئيسي لهذا التوسع، وفقاً لتحديث شهرَي يوليو وأغسطس الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الأونكتاد".

وبلغت تجارة السلع نحو 13.7 تريليون دولار خلال النصف الأول من عام 2026، بزيادة قدرها 12.5% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

ويعكس قطاع شحن الحاويات هذا الزخم. فقد رفعت شركة ميرسك توقعاتها للعام بأكمله مجدداً في أغسطس، مع استمرار قوة الطلب رغم الاضطرابات الجيوسياسية.

وفي الوقت نفسه، ارتفعت أحجام الحاويات العالمية بنسبة 5.2% خلال النصف الأول من عام 2026، وفقاً لبيانات القطاع التي استشهدت بها شركة هاباغ-لويد.

لكن إلى جانب الضغوط التي تتعرض لها مسارات الشحن، تتغير أيضاً طبيعة السلع التي تتحرك عبر هذه المنظومة.

فعلى سبيل المثال، سجل ميناء لوس أنجلوس ثاني أعلى حجم شحن خلال شهر يوليو في تاريخه، مدفوعاً بتدفقات قوية من السلع الاستهلاكية، إلى جانب المعدات المخصصة للتصنيع وبناء مراكز البيانات.

وتشير أحدث بيانات الأونكتاد أيضاً إلى حدوث تحول في تركيبة التجارة العالمية، مع تسجيل نمو قوي خلال الربع الأول من عام 2026 في تجارة البطاريات وأشباه الموصلات ومنتجات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والمركبات الكهربائية.

وتفرض هذه المتطلبات تحديات جديدة على شبكات البنية التحتية المادية. إذ يتعين على البنية التحتية للنقل استيعاب سفن أكبر حجماً وتدفقات تجارية أكثر تعقيداً، بينما يتعين على شركات الشحن التعامل مع الاختلالات الإقليمية في توزيع المعدات.

وستختبر المرحلة المقبلة من التجارة العالمية مدى سرعة قدرة الشبكات الداعمة لها على التكيف مع هذه التحولات.

3. أخبار موجزة: أبرز تطورات التجارة حول العالم

علقت دولة الإمارات العربية المتحدة جميع المعاملات التجارية والمالية مع إيران في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وقد تشكل هذه الخطوة ضربة كبيرة لإيران، بالنظر إلى أهمية الإمارات كمركز إقليمي للتجارة والتمويل والوصول إلى العملات الأجنبية.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة من الولايات المتحدة، إلى جانب استمرار الاضطرابات التي تؤثر في حركة التجارة عبر مضيق هرمز.

وفي وقت نشر المقال، كانت الولايات المتحدة تستعد لإطلاق حزمة جديدة من العقوبات الاقتصادية على إيران في 24 أغسطس، في خطوة وصفها وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بأنها "يوم إنزال اقتصادي".

وفي الوقت نفسه، تتزايد الضغوط على أسواق الوقود العالمية، مع تشديد الإمدادات نتيجة الاضطرابات المرتبطة بالحرب في إيران، والهجمات على مصافي النفط الروسية، والقيود المفروضة على صادرات الوقود.

وحتى 19 أغسطس:

ارتفعت هوامش تكرير الديزل إلى مستويات قياسية.

  • تشير التقارير إلى توقف نحو 40% من طاقة التكرير الروسية عن العمل.
  • فرضت الصين أيضاً قيوداً على صادرات الوقود بهدف حماية الإمدادات المحلية.
  • ارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة بنحو 30% مقارنة بالعام السابق، في حين ارتفعت أسعار الديزل بنسبة 48%.
  • تعمل المصافي الأمريكية بمعدلات تشغيل مرتفعة، إلا أن موسم الأعاصير قد يفرض مزيداً من الضغوط على الإمدادات.

وفي كندا، تقترح شركات خطوط الأنابيب تنفيذ ما لا يقل عن ستة مشاريع يمكن أن تزيد قدرة البلاد على تصدير النفط بنسبة 45%، أي بما يعادل 2.25 مليون برميل يومياً، بحلول عام 2035.

ومن إجمالي هذه القدرة الإضافية المقترحة، سيخصص نحو 950 ألف برميل يومياً للصادرات إلى الولايات المتحدة.

غير أن ملء خطوط الأنابيب الجديدة سيتطلب زيادة كبيرة في إنتاج النفط، في وقت لا يزال فيه المنتجون متحفظين تجاه الالتزام بمشاريع كبرى جديدة لاستخراج النفط من الرمال النفطية.

وفي تطور آخر، تعتزم هيئة قناة بنما، التي تمر عبرها نحو 5% من التجارة العالمية، خفض عدد السفن المسموح لها بالعبور يومياً من 36 إلى 32 سفينة اعتباراً من 15 سبتمبر، بسبب انخفاض معدلات هطول الأمطار المرتبط بظاهرة "إل نينيو" القوية بشكل خاص.

كما بدأت الصين تشغيل خدمة حاويات مجدولة عبر طريق بحر الشمال الروسي، ما يوفر مساراً أقصر بين الصين وأوروبا، في ظل الاضطرابات التي تشهدها حركة الملاحة عبر مضيق هرمز وقناة السويس والتي عززت الاهتمام بالبحث عن طرق شحن بديلة.

إلا أن استخدام هذا الطريق لا يزال محدوداً بسبب الظروف الموسمية، وارتفاع التكاليف، إضافة إلى المخاوف المتعلقة بالسلامة والعقوبات.

ومن المقرر أن تستضيف منظمة التجارة العالمية في جنيف يوم 14 سبتمبر أول فعالية عالمية مخصصة للتجارة والتكنولوجيا، تجمع صناع السياسات وقادة قطاعات الأعمال لاستكشاف الطرق التي يمكن من خلالها للذكاء الاصطناعي أن يجعل التجارة العالمية أكثر شمولاً.

وفي ظل التقديرات التي تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يعزز حجم التجارة العالمية بنسبة تصل إلى 37% بحلول عام 2040، ستركز المناقشات على كيفية الاستفادة من إمكاناته، بالتوازي مع معالجة التفاوت في الوصول إلى التكنولوجيا، والاضطرابات التي قد تطال سوق العمل، وعدم التكافؤ في توزيع المكاسب.

المصدر

مقالات ذات صلة