- تقدم هذه الجولة الشهرية مجموعة مختارة من أحدث الأخبار والتطورات المتعلقة بالتجارة العالمية.
- أبرز أخبار التجارة الدولية: ارتفاع قياسي في التدخلات المتعلقة بالتجارة العالمية، والاتحاد الأوروبي يمضي قدماً في إنشاء مجموعة لمخاطر سلاسل التوريد، وتصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا.
1. بيانات منظمة التجارة العالمية وصندوق النقد الدولي تظهر ارتفاعاً حاداً في الرسوم والقيود والإعانات
بلغت تدخلات الحكومات في سياسات التجارة العالمية مستوى غير مسبوق خلال الأشهر الأولى من عام 2026، في ظل لجوء الحكومات بشكل متزايد إلى الإجراءات الحمائية والمساعدات الحكومية، وفقاً لبيانات جديدة صادرة عن منظمة التجارة العالمية وصندوق النقد الدولي.
ويكشف مؤشر نشاط السياسات التجارية، الذي يغطي 197 دولة وإقليماً، ما يلي:
- نشاط قياسي: بلغ نشاط السياسات التجارية العالمية خلال الفترة من يناير إلى مايو 2026 ما يقارب ضعف مستوياته المسجلة في عام 2024، كما تجاوز متوسط عام 2025 بنحو 25%، مسجلاً أعلى مستوى منذ بدء تتبع هذه البيانات في أعقاب الأزمة المالية العالمية عام 2008.
- القيود تتجاوز إجراءات التيسير: ترجع هذه الزيادة بشكل كبير إلى الإجراءات التقييدية، مثل رفع الرسوم الجمركية وحظر الواردات، إضافة إلى الإعانات، في حين فقدت الإجراءات الهادفة إلى تسهيل التجارة جزءاً من زخمها النسبي.
- انتشار الظاهرة خارج الاقتصادات الكبرى: رغم أن دول مجموعة العشرين سجلت أكبر الارتفاعات، فإن الاقتصادات غير الأعضاء في المجموعة شهدت أيضاً زيادة ملحوظة في التدخلات التجارية.
- توقعات مرتفعة على المدى القصير: تشير نماذج التقدير الأولية حتى يونيو 2026 إلى احتمال تسجيل زيادة إضافية في نشاط السياسات التجارية مع دخول النصف الثاني من العام.
وأكد الباحثون أن فهم هذه التحولات أصبح أكثر أهمية، نظراً إلى الدور المتزايد الذي تؤديه السياسات التجارية في تشكيل سلاسل التوريد العالمية والمرونة الاقتصادية والديناميكيات الجيوسياسية.
ويأتي هذا البحث الجديد في وقت فرضت فيه الولايات المتحدة رسوماً جمركية جديدة واسعة النطاق بموجب المادة 301 على عشرات من كبار شركائها التجاريين، في إطار إجراءات تهدف إلى مكافحة استخدام العمل القسري في التجارة. وتمثل هذه الخطوة أحدث تصعيد ضمن النزاعات التجارية التي انتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ عودته إلى منصبه.
وتنطبق الرسوم الجديدة على أكبر 60 شريكاً تجارياً للولايات المتحدة، وتشمل أكثر من 99% من الواردات الأمريكية. وتتراوح معظم معدلات الرسوم بين 10% و12.5%، بينما تُفرض رسوم أعلى على بعض المنتجات والشركاء التجاريين.
ونمت تجارة السلع العالمية من حيث الحجم بنسبة 1.9% خلال الربع الأول من عام 2026 مقارنة بالربع السابق، وبنسبة 3.2% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وكان هذا الارتفاع مدفوعاً جزئياً بالطلب القوي على البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك أشباه الموصلات ومعدات نقل البيانات وغيرها من التقنيات الرقمية.
ومع ذلك، يحذر خبراء منظمة التجارة العالمية من أن هذا الزخم قد لا يستمر، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وعدم اليقين المرتبط بالسياسات التجارية وارتفاع أسعار الطاقة.
2. الاتحاد الأوروبي يخطط لإطلاق مجموعة استشارية لقطاع الأعمال بشأن المخاطر التجارية في الخريف
تعتزم المفوضية الأوروبية إنشاء مجموعة استشارية للشركات خلال الخريف بهدف تحسين تبادل المعلومات المتعلقة بمخاطر سلاسل التوريد، في وقت يسعى فيه الاتحاد الأوروبي إلى التعامل مع بيئة تجارية عالمية تتسم بتزايد التدخلات الحكومية.
وكانت فكرة إنشاء المنتدى قد طُرحت للمرة الأولى ضمن استراتيجية الأمن الاقتصادي للاتحاد الأوروبي، إلا أن إطلاقه تأخر إلى حين توصل المسؤولين إلى آلية تسمح للشركات بمشاركة البيانات الحساسة من دون المساس بسريتها.
وستجمع المجموعة الشركات بصورة مخصصة لتقديم المشورة للمسؤولين بشأن مخاطر محددة، والاستجابات المحتملة، والاستراتيجيات الهادفة إلى تقليل المخاطر.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تركز فيه الحكومات بشكل متزايد على مرونة سلاسل التوريد والسياسات الصناعية والأمن الاقتصادي كجزء من استراتيجياتها التجارية.
كما تعمل بروكسل على تقييم التحديات المرتبطة بكبار الشركاء التجاريين، بما في ذلك الصين والولايات المتحدة، بدءاً من قيود التصدير والمنافسة الصناعية وصولاً إلى إمكانية الوصول إلى السلع الحيوية.
3. أخبار موجزة: أبرز التطورات التجارية حول العالم
تصاعدت التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا. ففي يوليو، أعلنت الولايات المتحدة فرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 50% على قائمة محددة من الواردات الكندية تبلغ قيمتها نحو 20 مليار دولار، وتشمل منتجات مثل النبيذ ومنتجات الألبان والأسمنت والسلع الرياضية.
وفُرضت هذه الرسوم استناداً إلى أحد أحكام قانون التعرفة الجمركية لعام 1930، والذي يُستخدم للمرة الأولى منذ إقرار القانون قبل ما يقارب قرناً من الزمن.
وتُضاف هذه الرسوم إلى التعرفات الجمركية القائمة بالفعل على قطاعات تشمل الصلب والألومنيوم والسيارات، ما يزيد حالة عدم اليقين التي تواجهها الشركات في الوقت الذي تواصل فيه الدولتان مناقشاتهما بشأن المراجعة المرتقبة لاتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
كما تخضع تطورات الأمن التجاري في الاتحاد الأوروبي لمتابعة دقيقة في المملكة المتحدة، حيث تسعى الحكومة البريطانية إلى إقامة علاقات أوثق مع الاتحاد الأوروبي مع الحفاظ في الوقت نفسه على نهجها المستقل في السياسة التجارية.
وقد يؤدي الاستخدام المتزايد لتدابير الدفاع التجاري من جانب الاتحاد الأوروبي إلى خلق تحديات أمام بريطانيا في سعيها إلى تحقيق التوازن بين علاقاتها الاقتصادية مع بروكسل وأولوياتها التجارية المستقلة.
وفي الولايات المتحدة، فرضت إدارة ترامب قيوداً جديدة على واردات بعض الروبوتات الصينية ومحولات الطاقة الكهربائية المتصلة، مستندة في ذلك إلى مخاوف تتعلق بالأمن القومي والأمن السيبراني.
وتهدف هذه الإجراءات، التي تنفذها لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية، إلى حماية سلاسل التوريد الأمريكية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الحيوية، ومن المتوقع أن تؤثر على عدد من الموردين، من بينهم Unitree وSungrow وHuawei.
ويأتي ذلك في وقت أخبر فيه الرئيس التنفيذي لشركة Ford، جيم فارلي، موظفي الشركة بأنها تستعد لاحتمال دخول شركات صناعة السيارات الصينية إلى السوق الأمريكية خلال فترة تتراوح بين خمس وعشر سنوات.
وتعمل Ford على تطوير سيارات كهربائية منخفضة التكلفة بهدف المنافسة مع الشركات الصينية، مثل BYD، رغم الحواجز التجارية الأمريكية القائمة أمام السيارات الصينية.
وفي منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وقعت أستراليا وسنغافورة بروتوكولاً بشأن المرونة الاقتصادية والإمدادات الأساسية بهدف تعزيز التعاون في مجال سلاسل التوريد الحيوية والتجارة.
ويأتي الاتفاق في إطار اتفاقية التجارة الحرة القائمة بين البلدين، ويهدف إلى تحسين قدرتهما على الصمود في مواجهة الاضطرابات العالمية التي قد تؤثر في الإمدادات.
