القائمة الرئيسية

5 عيوب تكشفها حقيقة «العمل المعزَّز بالذكاء الاصطناعي»

5 عيوب تكشفها حقيقة «العمل المعزَّز بالذكاء الاصطناعي»
ملخص المقال

تُظهر تجربة استخدام الذكاء الاصطناعي في أماكن العمل أن وعود «العمل المعزَّز» بزيادة الإنتاجية وتخفيف الأعباء لا تتحقق للجميع بالقدر نفسه؛ فبين المستخدمين يوميًا، أفاد 44% فقط بارتفاع إنتاجيتهم، بينما رأى 26% أنها انخفضت، كما خفّف الذكاء الاصطناعي عبء العمل لدى 46% لكنه زاده لدى 17%، وانقسم أثره على التوتر بالتساوي تقريبًا بين من شعروا بانخفاضه وارتفاعه. وتتوزع هذه الفوائد على نحو غير متكافئ، إذ يستفيد أصحاب المهن المتخصصة وخريجو الجامعات بدرجة أكبر، بينما يواجه العاملون في المجالات الفنية والصناعية والخدمية مزيدًا من الاستخدام المفروض والمراقبة الخوارزمية والاستفادة المحدودة، مع فجوة واضحة في الإنتاجية بين ذوي التعليم العالي وخريجي الثانوية. ويزيد ضعف الحوكمة والشفافية والمشاركة من هذه المشكلات؛ إذ لا توجد سياسات منظمة لاستخدام الذكاء الاصطناعي إلا لدى 24% من المؤسسات، ولم يُستشر سوى 12% من العاملين قبل تطبيقه، ولا يثق به في هذا السياق سوى 35% من المشاركين، فيما يخشى 18% فقدان وظائفهم، خصوصًا الأكبر سنًا والعاملين في التصنيع والخدمات وذوي التعليم الأقل. لذلك، لا يكمن التحدي في تبني الذكاء الاصطناعي بحد ذاته، بل في طريقة إدخاله إلى العمل؛ إذ يتطلب تحقيق فوائده توفير التدريب، وإشراك الموظفين في تصميم استخداماته، ووضع قواعد واضحة وشفافة، بحيث يصبح أداة تعزز استقلالية العاملين وجودة عملهم بدل أن تتحول إلى مصدر إضافي للضغط والمراقبة وعدم الأمان الوظيفي.

يجري الترويج لنا باعتبارنا على أعتاب ثورة في عالم العمل. فالذكاء الاصطناعي، كما يُقال، سيجعل العمل أكثر إنتاجية ومتعة في الوقت نفسه، إذ سيحررنا من المهام الرتيبة ويتيح لنا تكريس مزيد من الوقت لما هو أكثر أهمية. وهذه هي الرواية التي تقف وراء مفهوم «العمل المعزَّز».

لكن ما حقيقة تجربة الأشخاص الذين يعملون بالفعل باستخدام الذكاء الاصطناعي؟

للإجابة عن هذا السؤال، تعاون فريقنا البحثي، بقيادة المرصد الدولي للآثار الاجتماعية للذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الرقمية، مع 11 نقابة عمالية تمثل أكثر من 1.4 مليون عضو. وأجرينا معًا في عام 2025 استطلاعًا شمل 4,595 عضوًا نقابيًا في مقاطعة كيبيك الكندية. وتدفعنا نتائج الدراسة إلى إعادة النظر بجدية في الاعتقاد بأن الآلات تحسن العمل بصورة عامة ولدى الجميع.

مكاسب الإنتاجية أقل وضوحًا مما يُروَّج لها

لنبدأ بالوعد الأبرز: زيادة الإنتاجية.

إذا كان الذكاء الاصطناعي يحقق فعلًا الوعود التي تُنسب إليه، فمن المفترض أن يصبح مستخدموه أكثر كفاءة في أداء أعمالهم. لكن بين الأشخاص الذين يستخدمونه يوميًا، أفاد 44% فقط بأنهم حققوا بالفعل زيادة في الإنتاجية. والمفاجئ أكثر أن 26% قالوا إن التكنولوجيا أدت إلى انخفاض كفاءتهم.

ويرتبط هذا التراجع في الإنتاجية، من بين أمور أخرى، بانتشار الأعمال السريعة والركيكة التي ينتجها الذكاء الاصطناعي، والتي يُشار إليها أحيانًا باسم «مخلفات الذكاء الاصطناعي». وبسبب تدني جودتها، قد تؤدي هذه المخرجات إلى إهدار قدر كبير من الوقت.

فقد يكون التقرير الذي أعده الذكاء الاصطناعي بحاجة إلى إعادة كتابة لأنه لا يستوفي معايير الجودة، أو قد تتطلب المعلومات الواردة فيه التحقق منها بسبب عدم موثوقيتها، أو قد تتحول سلسلة من رسائل البريد الإلكتروني إلى نص غامض وغير مفهوم يستدعي تدخل الزملاء لتوضيح ما المقصود بها، وغير ذلك من الحالات المشابهة.

لذلك، فإن تبني الذكاء الاصطناعي لا يضمن بالضرورة تحقيق فوائد حقيقية. فالنتيجة تعتمد على طبيعة المهام، والسياق الذي تُستخدم فيه التكنولوجيا، وخصائص الشخص الذي يستخدمها.

وفوق ذلك، لا يزال استخدام الذكاء الاصطناعي محدودًا في الوقت الراهن بالمهام الصغيرة نسبيًا. إذ يستخدمه 75% من المستخدمين كأداة مساندة أو في دور ثانوي، بينما لا يجعله سوى 3% منهم جزءًا محوريًا من عملهم.

رابحون وخاسرون بأعداد متقاربة

الوعد الثاني الذي يحمله مفهوم «العمل المعزَّز» هو تخفيف أعباء العمل.

وهنا أيضًا تبدو الصورة مختلطة. فالذكاء الاصطناعي يخفف عبء العمل بالفعل لدى 46% من المشاركين، لكنه يزيده لدى نحو واحد من كل خمسة، أي 17%، بينما لا يترك أثرًا واضحًا لدى الثلث المتبقي تقريبًا.

ولنفترض مثلًا أن مساعدًا قانونيًا أصبح أكثر كفاءة بفضل الذكاء الاصطناعي، لكن المؤسسة قررت في المقابل أن تسند إليه عددًا أكبر من القضايا أو المهام. في هذه الحالة، قد تؤدي الزيادة في الكفاءة في النهاية إلى زيادة عبء العمل بدلًا من تخفيفه.

وتكشف بياناتنا عن القدر نفسه من التناقض فيما يتعلق بالضغط النفسي في مكان العمل. فالذكاء الاصطناعي يقلل مستوى التوتر لدى 28% من المشاركين، لكنه يزيده لدى 28% آخرين، أي أن النسبة متساوية تقريبًا بين الطرفين.

وقد لخّص أحد أساتذة الكليات هذا التوتر قائلًا:

«تتطور الأدوات بسرعة كبيرة لدرجة أننا لا نملك الوقت الكافي لمواكبة التغييرات. وهذا يسبب القلق والإحباط.»

بعبارة أخرى، لا يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تحسين العمل على جميع المستويات، بل يعيد تشكيله. وما إذا كان هذا التغيير سيصب في مصلحة العامل أم لا يعتمد على القطاع والمهنة وعمر الموظف، إلى جانب عوامل أخرى.

العمل المعزَّز يتوقف على من تسأله

ربما تكون هذه أهم نتيجة توصلت إليها الدراسة: فوائد الذكاء الاصطناعي لا تتوزع عشوائيًا بين العاملين، بل تسير على امتداد الانقسامات الموجودة أصلًا في سوق العمل.

ويأتي أصحاب المهن المتخصصة وخريجو الجامعات في مقدمة المستفيدين. فهم يشيرون إلى أنهم يستخدمون الذكاء الاصطناعي باستقلالية، ويحققون بفضله إنتاجية أعلى، ويشاركون بصورة كاملة في عملية اتخاذ القرارات.

وعلى الطرف الآخر، يجد العاملون في المجالات الفنية والصناعية والخدمية أنفسهم أكثر عرضة لاستخدام الذكاء الاصطناعي بصورة مفروضة عليهم. كما يشيرون إلى تعرضهم بدرجة أكبر للمراقبة الخوارزمية، وإلى استفادتهم بدرجة أقل من مزايا التكنولوجيا.

وتوضح الفجوة في الشعور بزيادة الإنتاجية هذا الانقسام بوضوح. فقد رأى 55% من الحاصلين على درجات دراسات عليا أنهم أصبحوا أكثر إنتاجية بفضل الذكاء الاصطناعي، مقارنة بـ22% فقط من خريجي المرحلة الثانوية.

ضعف الرقابة والتواصل

هناك أمران يكاد يتفق الجميع على الشكوى منهما.

الأول هو ضعف الرقابة داخل المؤسسات. فلا يقول سوى 24% من المشاركين إن مؤسساتهم لديها سياسة أو آلية أخرى تنظم استخدام الذكاء الاصطناعي.

أما الأمر الثاني فيتعلق بطريقة إدخال هذه التكنولوجيا إلى بيئة العمل، التي تبدو بعيدة كل البعد عن الشفافية والمشاركة. فلم يقل سوى نحو 12% إنهم استُشيروا قبل تطبيق الذكاء الاصطناعي في مؤسساتهم، بينما يرى 26% فقط أن مؤسساتهم تتسم بالشفافية بشأن كيفية استخدامه.

ونتيجة لذلك، لا يثق سوى 35% من المشاركين بأصحاب عملهم فيما يتعلق بمبادرات الذكاء الاصطناعي.

الخوف من فقدان الوظيفة

يخشى نحو واحد من كل خمسة أشخاص، أي 18%، على وظائفهم بسبب الذكاء الاصطناعي.

وتزداد هذه المخاوف مع التقدم في العمر، كما أنها أكثر وضوحًا بصورة ملحوظة بين العاملين في قطاعي التصنيع والخدمات، وكذلك بين الأشخاص ذوي المستويات التعليمية الأقل.

وتختلف هذه النتائج عن معظم الدراسات التنبؤية الكبرى التي تتوقع أن تكون الوظائف المكتبية التي تتطلب مهارات عالية هي الأكثر تعرضًا لخطر الذكاء الاصطناعي.

ويستحق هذا التباين بين ما تتوقعه النماذج وما يخشاه الناس فعلًا مزيدًا من الدراسة. فهو يذكرنا بأن القلق من التكنولوجيا غالبًا ما يتجذر في البيئات التي يشعر فيها الناس أصلًا بأنهم أكثر عرضة للخطر.

النظر إلى الحقائق كما هي

ما الذي ينبغي أن نستخلصه من كل ذلك؟

النتيجة ليست أن «العمل المعزَّز بالذكاء الاصطناعي» مجرد كذبة، وإنما أنه رواية ناقصة لا تعكس الصورة كاملة.

فبالنسبة إلى بعض العاملين، وغالبًا من أصحاب المهارات الأعلى، يمثل الذكاء الاصطناعي بالفعل أداة مساندة مفيدة، يستخدمونها بمبادرة منهم ويستفيدون منها في أداء أعمالهم.

أما بالنسبة إلى كثيرين آخرين، فقد يكون الذكاء الاصطناعي مصدرًا لمزيد من الضغط، أو تراجع الاستقلالية، أو زيادة المراقبة، أو الشعور بعدم الأمان الوظيفي.

وفي وقت تواجه فيه المؤسسات تحديات تتعلق بالمهارات والمؤهلات ونقص الموظفين والابتكار، يجب أن تعود قضايا الذكاء الاصطناعي في مكان العمل إلى صميم عملية اتخاذ القرار. فالذكاء الاصطناعي وحده لا يمكن أن يكون الحل.

وقد يؤدي تخصيص الوقت لمناقشة الذكاء الاصطناعي مع جميع الموظفين المتأثرين به إلى نتائج أفضل بكثير. فكلما حصل الناس على التدريب، وشاركوا في عملية التغيير، وكان لهم دور حقيقي في تحديد كيفية استخدام التكنولوجيا، أصبحت فوائد الذكاء الاصطناعي أكثر وضوحًا وملموسية.

والأهم أن المشاركة الجماعية في التفكير بشأن طريقة استخدام الذكاء الاصطناعي يمكن أن تساعد على منع تحوله في نهاية المطاف إلى أداة تقوّض العمل الذي يفترض أنه جاء لتحسينه.

المصدر

مقالات ذات صلة