القائمة الرئيسية

القيادة الجيدة لا ينبغي أن تتوقف عند تقييم الأداء

القيادة الجيدة لا ينبغي أن تتوقف عند تقييم الأداء
ملخص المقال

تحتاج تقييمات الأداء الفعالة إلى أن تكون امتدادًا للحوار والتطوير المستمر، لا مناسبة للمفاجآت أو التوثيق بأثر رجعي، ويمكن للمديرين تحسينها عبر ثلاث ممارسات أساسية: أولًا، التعامل مع التقييم الذاتي للموظف باعتباره تعبيرًا عن وجهة نظره لا أساسًا لتقييم المدير، لأن اعتماد المدير عليه قد يكشف غياب المتابعة المستمرة؛ ثانيًا، نقل الملاحظات النقدية إلى الحوار المباشر وفي الوقت المناسب بدل حشرها في وثيقة نهاية العام، بحيث يكون التقييم خلاصة لما جرى مناقشته بالفعل، ويركز على ما ينبغي تطويره مستقبلًا لا على تسجيل الأخطاء الماضية، مع اللجوء إلى مسارات توثيق مستقلة عندما يتعلق الأمر بمشكلات أداء خطيرة؛ وثالثًا، الانتقال من عقلية قياس مدى تحقيق الأهداف إلى تقييم الإنجازات الفعلية، لأن الأهداف تحدد الاتجاه وقد تتغير الظروف، كما أن ربط التقييم بتحقيقها قد يدفع الموظفين إلى وضع أهداف سهلة بدلًا من الطموح، بينما يكشف التركيز على الإنجازات القيمة الحقيقية التي تحققت، بما فيها المساهمات غير المخطط لها. ولا تتطلب هذه الممارسات تغيير نظام إدارة الأداء المؤسسي، بل تتطلب من المدير استخدام المساحة التي يتيحها النظام لممارسة قيادة أكثر إنسانية وتركيزًا على التطوير.

لا ينبغي أن تأتي تقييمات الأداء بمثابة مفاجأة. ثلاث عادات ينبغي التخلي عنها لإجراء تقييمات تستشرف المستقبل وتركز على التطوير.

قبل بضع سنوات، أجرت المؤسسة التي كنت أعمل فيها آنذاك تحولًا مهمًا، ومتأخرًا في رأيي، في نهجها تجاه إدارة الأداء. تخلينا عن مقاييس التقييم المعقدة والمراجعات الرسمية في منتصف العام التي لم يجدها أحد مفيدة. واعتمدنا بدلًا منها عملية أخف وأكثر إنسانية، صُممت لوضع الحوار المستمر في قلب العملية وتقليل العبء الإداري الذي حوّل إدارة الأداء إلى تمرين على الامتثال بدلًا من أن تكون وسيلة للتطوير.

كان ذلك تحسنًا حقيقيًا. ودفعني إلى إدراك لست فخورًا به تمامًا: كان بإمكاني أن أتعامل مع الأمر بصورة مختلفة طوال ذلك الوقت.

كان للنظام القديم قيوده. لكن الأمور التي جعلتني مديرًا أفضل للأفراد، أي العادات والخيارات التي خدمت تطوير فريقي فعلًا بدلًا من مجرد استيفاء متطلبات العملية، كانت متاحة لي طوال الوقت. كنت أنتظر أن يتغير النظام، في حين كان ينبغي لي أن أعمل من خلال قيوده وأجد طرقًا أفضل للتعامل معه. وهذا خطئي. وآمل أن يجنب شخصًا آخر الندم نفسه.

فيما يلي ثلاثة مواضع محددة يستطيع فيها المديرون استعادة ممارسات القيادة الجيدة، أيًا كان نظام إدارة الأداء الذي يعملون ضمنه، سواء كان متقدمًا أم لا.

أعد النظر في التقييم الذاتي

إذا كانت مؤسستك تلزم الموظفين بإكمال تقييم ذاتي بوصفه جزءًا من عملية المراجعة، فمن المحتمل أنك تملك بالفعل علاقة معقدة معه. وقد عرض مارك إفرون من مجموعة استراتيجية المواهب حججًا ضد التقييمات الذاتية بصورة أكثر صرامة مما سأفعل هنا، وتستحق مقالته القراءة كاملة. وتؤكد ملاحظاتي الخاصة عبر مؤسسات متعددة ما توصل إليه. والخلاصة المختصرة هي أن التقييمات الذاتية تدخل قدرًا كبيرًا من التحيز إلى عملية المراجعة، وتخلق توقعات غير واقعية بشأن مدى تأثير الموظف في النتيجة، وربما الأهم من ذلك أنها توفر غطاءً للمديرين الذين لم يكونوا يؤدون دورهم طوال العام. فإذا كنت تحتاج إلى التقييم الذاتي لموظفك حتى تتذكر ما أنجزه، فهناك خطب ما حدث قبل وقت طويل من موسم التقييم.

الحل ليس تجاهل التقييم الذاتي إذا كانت مؤسستك تشترطه. بل أن تتعامل معه على حقيقته، أي بوصفه سجلًا لوجهة نظر الموظف، وليس مدخلًا إلى تقييمك أنت، وأن تكون واضحًا مع موظفك بشأن هذا الفرق. فمن حقه أن يعرف كيف تستخدم هذا التقييم، ومعظم الموظفين سيقدرون منك هذه الصراحة. واحرص على أن يستند تقييمك أنت إلى الملاحظة والتوثيق المستمرين اللذين تنتجهما الإدارة الجيدة بصورة طبيعية. فإذا فاجأك التقييم الذاتي، فهذه إشارة إلى ممارستك الإدارية، وليست مصدرًا مفيدًا للمعلومات.

تساءل عما إذا كان النقد الحاد ينتمي إلى الوثيقة أصلًا

هذه هي النقطة التي استغرقت مني أطول وقت لأراها بوضوح، وأظن أنها ستكون الأكثر مخالفة للحدس لدى المديرين الذين قيل لهم إن التوثيق هو الطريقة التي تحمي بها المؤسسات نفسها وموظفيها.

عندما تتم كتابة تقييم نهاية العام، ينبغي أن تكون الملاحظات التي يتضمنها قد قُدمت بالفعل. فإذا كنت تدير بصورة جيدة، وتحافظ على حوار مستمر، وتقدم التوجيه في اللحظة المناسبة، وتعالج المشكلات فور ظهورها، فلا ينبغي أن يحتوي مستند نهاية العام على أي شيء يفاجئ الموظف. فالتقييم هو خلاصة عام من الحوار، وليس الحوار نفسه.

وهذه الفكرة تغير كل شيء يتعلق بكيفية أداء الملاحظات النقدية لوظيفتها في التقييم المكتوب.

لنفترض أن موظفًا تلقى في وقت سابق من العام ملاحظات بشأن نمط من ضعف الاستعداد للعروض التقديمية أمام العملاء، إذ كان يحضر دون إلمام كافٍ بتسلسل مواده الخاصة، ويتفاجأ بأسئلة متوقعة. ولنفترض أن هذه الملاحظات قُدمت بصورة جيدة وفي الوقت المناسب، وأن الموظف أخذها على محمل الجد وأجرى تعديلات حقيقية على أدائه. ثم يأتي تقييم نهاية العام، ويُوثق فيه ذلك النمط بعناية وبصورة مهنية، وربما يتضمن أيضًا ملاحظة تفيد بأنه قد لوحظ تحسن. ماذا سيستنتج الموظف؟

لن يستنتج أن مديره يتعامل مع الأمر بدقة وشمولية. بل سيستنتج أن المؤسسة تسجل كل شيء وتحاسب عليه. وسيستنتج أن التعديل الذي أجراه بحسن نية لم يُسجل في أي مكان، في حين جرى الاحتفاظ بالفشل الأصلي في سجل رسمي. وسيستنتج أن التقييم، مهما كان الغرض المعلن منه، هو في جوهره عملية توثيق، وأن المديرين المستقبليين وشركاء الموارد البشرية سيقرأون ما حدث من أخطاء دون أن يعرفوا سياق ما جاء بعدها.

هذا الاستنتاج يضر بالثقة بصورة عميقة. وهو استنتاج منطقي. فالتوثيق يوحي بوجود تبعات. والتبعات توحي بوجود نية. وما إن يقرر الموظف أن التقييم موجود لبناء ملف ضده بدلًا من تطويره، حتى يفقد نظام إدارة الأداء بأكمله شرعيته في نظره.

أما السيناريو الذي لم يتغير فيه السلوك فهو مختلف قليلًا، لكنه يصل إلى النتيجة نفسها. ففي هذه الحالة، يكون للتوثيق النقدي بعض الفائدة القانونية، لأنه ينشئ سجلًا قد تكون هناك حاجة إليه إذا تصاعد الموقف. لكنه يظل عديم القيمة من الناحية التطويرية. فالموظف الذي لم يستجب لعام كامل من التوجيه والملاحظات لن يتغير لمجرد أنه قرأ فقرة مصاغة بعناية في ديسمبر. فالتقييم يوثق الإخفاق، لكنه لا يعالجه.

أكثر الاعتراضات التي سمعتها على هذا الموقف، ولا سيما من الزملاء في الموارد البشرية والشؤون القانونية، هو أنه يخلق مشكلة توثيق عندما ينتهي الأمر بفصل موظفين. فإذا لم تظهر الملاحظات النقدية في تقييم نهاية العام، فمن أين يأتي السجل؟

هذا قلق مشروع، لكنني أعتقد أنه يخلط بين مشكلتين مختلفتين. فالمديرون الأكثر احتمالًا للأخذ بهذه النصيحة على محمل الجد هم تحديدًا ليسوا أولئك الذين يخلقون فجوات في التوثيق، بل إنهم يبنون سجلًا طبيعيًا لتفاعلهم مع موظفيهم طوال العام. أما المدير الذي لم يفعل ذلك، والذي يجد نفسه فجأة بحاجة إلى مسار موثق في نهاية العام، فإن إدراج الملاحظات النقدية في التقييم لا يحل مشكلة التوثيق. إنه يغطي على فشل إداري بدأ قبل ديسمبر بوقت طويل.

وإذا كان أحد الموظفين يتجه فعلًا نحو إنهاء خدمته، فإن هذا الوضع يستحق عملية مستقلة خاصة به، مثل خطط تحسين الأداء، والمحادثات الموثقة، والشراكة مع الموارد البشرية، وليس استخدام تقييم نهاية العام بهدوء بوصفه دليلًا. ومن الجدير طرح سؤال حول كيفية تدهور وضع وظيفي إلى حد إنهاء الخدمة من دون وجود أي توثيق على طول الطريق. والإجابة على هذا السؤال نادرًا ما تعكس صورة جيدة للعملية التي سمحت بحدوث ذلك.

المبدأ الذي يبرز هنا هو أن الملاحظات النقدية تنتمي إلى الحوار، لا إلى الوثيقة. ينبغي أن يعكس تقييم نهاية العام الوضع الذي وصل إليه الموظف بعد الحوار المستمر، وأن يكون موجهًا نحو المستقبل قدر الإمكان. وإذا كان لا بد من ظهور شيء نقدي فيه، فينبغي أن يوضع ضمن إطار تطويري، لا بوصفه سجلًا لما حدث من خطأ، بل بوصفه سياقًا لما ينبغي أن يعمل الموظف على تحقيقه في العام المقبل. وينبغي أن يكون هدف المدير هو جعل وثيقة نهاية العام أقل إثارة للمفاجآت وأكثر توجهًا نحو المستقبل قدر الإمكان. فإذا بدت الوثيقة وكأنها لائحة اتهام بأثر رجعي، فهذا يعني أن شيئًا ما قد حدث بشكل خاطئ بالفعل، والوثيقة لن تصلح ذلك.

انتقل من عقلية تحقيق الأهداف إلى عقلية الإنجازات

لقد كتبت عن هذا الموضوع في مكان آخر، لكنه يستحق أن يُذكر هنا لأنه ربما يكون الأكثر قابلية للتطبيق المباشر من بين النقاط الثلاث.

يتعامل معظم المديرين مع تقييمات نهاية العام بالطريقة نفسها: يفتحون قائمة أهداف الموظف ويمرون عليها هدفًا تلو الآخر. وهذا تصرف طبيعي. فقد وُضعت الأهداف في بداية العام تحديدًا لتوفير سجل لما كان متوقعًا من الشخص إنجازه. فلماذا لا تبدأ من هناك؟

لأن الأهداف والإنجازات شيئان مختلفان، ولأن تقييم نهاية العام يخدمه التركيز على الإنجازات أكثر.

الأهداف تحدد الاتجاه. وهي توضع في نقطة زمنية معينة، وفي ظل ظروف قد تتغير، مع مستهدفات هي بالضرورة تقديرات. وينبغي لعملية جيدة لتحديد الأهداف أن تشجع الأشخاص على وضع مستهدفات طموحة، ما يعني أن عدم بلوغها بالكامل ليس ممكنًا فحسب، بل متوقعًا إلى حد ما. فإذا كان هدفي هو 50 ووصلت إلى 60، وكان هدفك هو 80 ووصلت إلى 70، فإن التقييم القائم على الأهداف يخلق إيحاءً غير منطقي بأنني تفوقت عليك. وهذا غير صحيح. وعندما يعرف الموظفون أن تقييمهم سيتمحور حول مدى تحقيقهم للأهداف، فإن الاستجابة المنطقية هي وضع أهداف يثقون في قدرتهم على تحقيقها. وعملية التقييم التي تعاقب الطموح فعليًا تدرب الناس سريعًا على التخلي عن هذه النزعة.

إعادة صياغة الفكرة هي كالتالي: لا تناقش مع موظفك مدى جودة أدائه مقارنة بأهدافه. استخدم قائمة الأهداف أثناء إعدادك للتقييم، فهي مدخل مهم، لكن عندما يحين وقت كتابة التقييم وإجراء الحوار، انتقل إلى لغة الإنجازات. لا تقل: «كان مستهدفك 80 وحققت 70»، بل قل: «هذا ما حققته هذا العام، وهذا هو سبب أهميته». هذا التحول يغير ما تبحث عنه، وما تكتبه، وفي النهاية ما يسمعه الموظف. كما أنه يُظهر أمورًا لا تلتقطها قائمة الأهداف أصلًا، مثل التحول الذي لم يكن مخططًا له، والمشكلة التي جرى حلها بطريقة غير مباشرة، والمساهمة التي لم تنسجم بصورة واضحة مع أي هدف لكنها كانت بالغة الأهمية.

لا تتطلب أي من هذه الأساليب أن تغير مؤسستك نظام إدارة الأداء. إنها تتطلب منك، بوصفك مديرًا، أن تتخذ بعض الخيارات الواعية بشأن الطريقة التي تعمل بها ضمن هذا النظام. فالنظام يحدد الحد الأدنى. أما هذه الخيارات فترفع السقف.

وإذا كنت تنتظر أن يتغير النظام قبل أن تتخذ هذه الخيارات، حسنًا، فأنا أعرف شيئًا عن هذا الخطأ.

مقالات ذات صلة