القائمة الرئيسية

ماذا يعني عام «مؤتمرات الأطراف الثلاثة» 2026 لقطاع الأعمال؟

ماذا يعني عام «مؤتمرات الأطراف الثلاثة» 2026 لقطاع الأعمال؟
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة كيف يشكّل عام 2026، الذي يجمع مؤتمرات الأطراف المعنية بالمناخ والتنوع البيولوجي والتصحر، فرصة استثنائية أمام الحكومات والشركات لتوحيد الجهود في مواجهة أزمات مترابطة تهدد الاقتصاد العالمي، من الجفاف وتدهور الأراضي إلى فقدان التنوع البيولوجي وتغير المناخ. كما تبرز المقالة الدور المتنامي لقطاع الأعمال في استثمار الفرص التي يوفرها الاقتصاد الأخضر، وتحويل الالتزامات الدولية إلى استثمارات وحلول عملية تعزز القدرة على الصمود والتنافسية والازدهار.

  • تعقد كل من اتفاقيات ريو المعنية بتغير المناخ والتنوع البيولوجي والتصحر مؤتمر الأطراف (COP) الخاص بها كل عامين، ما يؤدي إلى تزامنها فيما يُعرف بـ«عام مؤتمرات الأطراف الثلاثة».
  • يتيح هذا التزامن الذي يحدث كل عامين للجهات المعنية، من حكومات وشركات ومنظمات مجتمع مدني، فرصة للاستفادة من أوجه التكامل بين هذه المجالات الثلاثة المترابطة.
  • في عام 2026، يتمثل الهدف في تعميق التنسيق بين القطاع العام والقطاع الخاص في مجالات رئيسية مثل إشارات السياسات ومسارات الاستثمار وحوافز السوق.

تواجه الاقتصادات والمجتمعات مشهداً عالمياً متزايد التعقيد، تتشكل ملامحه بفعل التجزؤ الجيوسياسي والقيود المالية وارتفاع تكاليف المعيشة واضطرابات سلاسل التوريد. وفي الوقت نفسه، يؤثر تغير المناخ وفقدان التنوع البيولوجي وتدهور الأراضي سلباً في إمدادات الغذاء وتوافر المياه والبنية التحتية وتكاليف الرعاية الصحية وإنتاجية العمالة، بطرق متزامنة ومتراكمة. ويؤدي ذلك بدوره إلى إضعاف النمو الاقتصادي والمالية العامة ونتائج التنمية.

وبالنسبة إلى الشركات، فإن هذه التأثيرات ملموسة: فالأصول أصبحت أكثر عرضة للمخاطر، وتكاليف المدخلات والتأمين آخذة في الارتفاع، كما تعيق موجات الحر رفاه العاملين وإنتاجيتهم. وينعكس ذلك مباشرة على الربحية وآفاق النمو. وتزداد صعوبة إدارة هذه التحديات المترابطة بالنسبة إلى الفئات الأكثر هشاشة، ما يؤدي إلى اتساع أوجه عدم المساواة وزيادة مخاطر عدم الاستقرار داخل الدول وفيما بينها، وكل ذلك في وقت تلوح فيه في الأفق ظاهرة «إل نينيو» قوية.

ولوضع حجم هذه التكاليف في أرقام، تشير التقديرات إلى أن تدهور الأراضي والتصحر والجفاف يكلف الاقتصاد العالمي نحو 878 مليار دولار سنوياً، فيما يُتوقع أن ترتفع الخسائر المرتبطة بالجفاف بنسبة تصل إلى 7.5% سنوياً. وقد تسببت الكوارث المرتبطة بالمناخ في أضرار بقيمة 3.6 تريليون دولار خلال هذا القرن، كما أن إنتاجاً زراعياً سنوياً بقيمة 577 مليار دولار معرض للخطر بسبب فقدان الملقحات. إضافة إلى ذلك، يعاني ما يصل إلى نصف المراعي الطبيعية في العالم من التدهور، ما يهدد سدس إمدادات الغذاء العالمية، إلى جانب مخزون هائل من الكربون.

وفي مواجهة الاتجاه العالمي المتنامي نحو التجزؤ الجيوسياسي والصدمات المناخية وفقدان التنوع البيولوجي وتدهور الأراضي، يحتاج العالم إلى مزيد من التعاون العالمي، لا إلى تقليله. فالدول والشركات والمجتمعات ستكون أكثر قدرة على إدارة هذه التهديدات بفعالية عندما تعمل معاً بدلاً من مواجهتها منفردة. ولهذا السبب، يواصل التعاون الذي تقوده الأمم المتحدة الصمود وتحقيق تقدم ملموس.

عام «مؤتمرات الأطراف الثلاثة» 2026

أُنشئت اتفاقيات ريو بشأن تغير المناخ والتنوع البيولوجي والتصحر قبل أكثر من ثلاثة عقود، ولا تزال تمثل الأطر العالمية الرئيسية للتعاون بشأن النظم الطبيعية التي تقوم عليها الرفاهية والازدهار العالميان. وكل عامين، تتزامن هذه المسارات بحيث تعقد كل اتفاقية مؤتمر الأطراف الخاص بها في العام نفسه، فيما يُعرف بـ«عام مؤتمرات الأطراف الثلاثة».

بدأ عام مؤتمرات الأطراف الثلاثة 2026 بمؤتمر الأطراف السابع عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر في منغوليا خلال أغسطس، يليه مؤتمر الأطراف السابع عشر لاتفاقية التنوع البيولوجي في أرمينيا خلال أكتوبر، ويختتم بمؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ في تركيا خلال نوفمبر.

ويتيح هذا التزامن الذي يحدث كل عامين فرصة للاستفادة من أوجه التكامل بين هذه المجالات الثلاثة المترابطة.

وفي هذا العام، وضعت رئاسات اتفاقيات ريو القادمة مسألة التكامل والتآزر بشكل صريح ضمن موضوعاتها ذات الأولوية، سواء داخل المسارات متعددة الأطراف لكل اتفاقية أو في إطار تواصلها مع الجهات غير الأطراف، بما في ذلك الحكومات المحلية والشركات والمستثمرون ومراكز الفكر والمؤسسات الخيرية ومنظمات المجتمع المدني. فعلى الرغم من أن الحكومات هي الأطراف الرسمية في اتفاقيات ريو، وهي التي تتفاوض بشأن الالتزامات وتضع الأطر، فإن تنفيذ نتائج مؤتمرات الأطراف وتحويلها إلى واقع عملي يحدث في جميع قطاعات المجتمع، بما في ذلك الشركات والمستثمرون والمبتكرون.

وقد خصصت مؤتمرات الأطراف الثلاثة لهذا العام منتديات رسمية موجهة لقطاع الأعمال، وهي منتدى «الأعمال من أجل الأرض» ضمن مؤتمر الأطراف السابع عشر لاتفاقية مكافحة التصحر في 24 أغسطس، ومنتدى الأعمال التابع لمؤتمر الأطراف السابع عشر لاتفاقية التنوع البيولوجي في 25 أكتوبر، وقمة الأعمال والاستثمار ضمن مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين للمناخ يومي 12 و13 نوفمبر، إلى جانب أهداف خاصة بمشاركة قطاع الأعمال مدمجة ضمن أولوياتها الموضوعية.

ويتيح هذا العام على وجه الخصوص فرصة، بل وضرورة، لتوسيع وتعميق التنسيق بين القطاع العام والقطاع الخاص في مجالات رئيسية مثل إشارات السياسات ومسارات الاستثمار وحوافز السوق.

فرصة الاقتصاد الأخضر

تؤدي الشركات دور الشريك في تصميم هذه التحولات، من خلال توسيع نطاق التقنيات، وحشد رؤوس الأموال، وتكييف سلاسل التوريد، وخلق الوظائف والمهارات، وتوفير المنتجات والخدمات الأساسية. وقد تجاوز حجم الاقتصاد الأخضر العالمي بالفعل 5 تريليونات دولار سنوياً، وهو في طريقه إلى تجاوز 7 تريليونات دولار بحلول عام 2030، فيما تنمو الإيرادات الخضراء بسرعة تبلغ ضعف معدل نمو الإيرادات التقليدية.

وتتمتع الشركات التي تحقق معظم إيراداتها من الأسواق الخضراء بعلاوات في تقييماتها السوقية، كما تستفيد من حلول تعالج قضايا الطبيعة والمناخ بطريقة متكاملة. ومن أمثلة ذلك:

  • تعمل الزراعة الحرجية على تحسين إنتاجية الأراضي، وتقليل تحويل استخدام الأراضي، واحتجاز الكربون، وتنويع مصادر الدخل للمزارعين وشركات الأعمال الزراعية.
  • يمكن لإعادة تدوير البطاريات أن تقلل الضغط على عمليات استخراج المعادن، من خلال استعادة المواد القيّمة ودعم التحول في قطاع الطاقة.
  • يمكن لأنظمة إدارة المياه الصناعية تقليل استهلاك المياه العذبة والحاجة إلى معالجتها، من خلال إعادة التدوير وإعادة الاستخدام.
  • يمكن للحلول القائمة على الطبيعة، التي توفر فرص عمل لـ60 مليون شخص حول العالم، أن تضيف 32 مليون وظيفة أخرى بحلول عام 2030.
  • بدأت أسواق الكربون في إطار المادة السادسة من اتفاق باريس بتوجيه التمويل الخاص نحو نتائج موثقة لخفض الانبعاثات.
  • تسهم الإدارة المستدامة للمراعي واستصلاحها في تعزيز سلاسل قيمة الغذاء والألياف والثروة الحيوانية، مع تحسين الأمن المائي والحفاظ على التنوع البيولوجي والقدرة على الصمود أمام تغير المناخ والإنتاجية على المدى الطويل.
  • يساعد دمج القدرة على الصمود أمام الجفاف في النظم الغذائية، بدءاً من أصناف البذور المقاومة وصولاً إلى الإدارة الأكثر ذكاءً للمياه، على حماية المحاصيل ودخل المزارعين وسبل عيش المجتمعات وسلاسل الإمداد الغذائي من موجات الجفاف التي تزداد تواتراً وشدة.

ومع ذلك، لا تزال الاستثمارات الضارة بالطبيعة تتجاوز الاستثمارات الإيجابية للطبيعة بنسبة 30 إلى 1. ففي عام 2023، كان القطاع الخاص يوجه 4.9 تريليونات دولار نحو أنشطة ذات تأثير سلبي على الطبيعة، مقابل 23 مليار دولار فقط للحلول القائمة على الطبيعة.

ويوفر عام مؤتمرات الأطراف الثلاثة فرصة حاسمة لتغيير هذا المسار.

إدماج القضايا البيئية في الحكومات والإدارات التنفيذية

أصبح الاتجاه العام أكثر وضوحاً. فقد بدأت الدول في دمج الاعتبارات البيئية ضمن استراتيجياتها الصناعية وأطرها التنظيمية. كما تمهد آليات مبتكرة، مثل «صندوق كالي» و«مرفق الاستثمار في القدرة على الصمود أمام الجفاف»، الطريق لعصر جديد من التمويل المخصص للمناخ والتنوع البيولوجي والقدرة على مواجهة الجفاف. وتسهم المقاربات التي تشمل الاقتصاد بأكمله في إدماج قضايا المناخ والتنوع البيولوجي والأراضي في جميع جوانب صنع السياسات.

ويعكس اعتراف قادة مجموعة السبع مؤخراً بأن الجفاف وتدهور الأراضي يمثلان عوامل تضاعف مخاطر السلام والأمن، إدراكاً متزايداً بأن التدهور البيئي أصبح يؤثر في الاستقرار الاقتصادي والأسواق والبيئة التشغيلية للشركات.

وبناءً على ذلك، لم تعد الحكومات الفعالة تتعامل مع العمل المناخي وقضايا الأراضي والتنوع البيولوجي بصورة منفصلة، بل أصبحت تعالجها من خلال مجموعة واسعة من الحقائب الحكومية، تشمل الطاقة والصحة والبنية التحتية والتوظيف والمالية. وهي تدرك أن الناس يشعرون في حياتهم اليومية بتكاليف التقاعس عن العمل. كما أنها تستمع إلى قادة الأعمال بشأن الفرص الهائلة التي توفرها التحولات الاقتصادية العالمية الجارية نحو الطاقة النظيفة والاقتصاد الدائري وتقييم رأس المال الطبيعي.

ومع ذلك، تحتاج الحكومات إلى أن تسمع بشكل أكثر انتظاماً ومباشرة من الشركات الراغبة في التحرك بشأن الفوائد الهائلة المتاحة، وكذلك التكاليف الضخمة التي يمكن، بل ويجب، تجنبها. فلا تزال هناك العديد من الفرص غير المستغلة أو التي يصعب تنفيذها بسبب عدم اتساق السياسات، وغموض إشارات الاستثمار، واستمرار الفجوات في الوعي.

وبالمثل، مع تزايد تأثير قضايا المناخ والتنوع البيولوجي والأراضي في أداء الشركات، فإن أكثر الشركات نجاحاً لا تعتبر هذه القضايا مسؤولية حصرية لرؤساء الاستدامة، بل تتعامل معها باعتبارها جزءاً أساسياً من الأعمال في جميع القطاعات والإدارات، مع ربط مؤشرات الأداء بالأجور والمساءلة. وقد بدأ هذا النهج يترسخ بالفعل في الشركات الرائدة، وأصبحت المبررات التي تدفع المزيد من الشركات إلى تبنيه أكثر وضوحاً.

وسيوفر عام مؤتمرات الأطراف الثلاثة 2026 للشركات فرصاً للتعلم والمشاركة ومواءمة جهودها والانضمام إلى الحركة العالمية الرامية إلى الانتقال من الطموح إلى العمل.

وفي أولان باتور بمنغوليا، يمكن للشركات المشاركة من خلال منصة «الأعمال من أجل الأرض»، وهي منصة للقطاع الخاص تساعد الشركات على دمج استصلاح الأراضي والاستثمار في التربة السليمة والقدرة على الصمود أمام الجفاف ضمن عملياتها وسلاسل القيمة الخاصة بها، بما يدعم هدف استعادة 1.5 مليار هكتار من الأراضي المتدهورة بحلول عام 2030. وفي يريفان بأرمينيا، ستسعى النتائج إلى إشراك جميع الجهات الفاعلة، بما في ذلك الشركات، لتسريع تنفيذ الإطار العالمي للتنوع البيولوجي وصولاً إلى الموعد المحدد للأهداف العالمية في عام 2030 والأفق الممتد إلى عام 2050 لتحقيق الغايات العالمية، في إطار رؤية لعالم يعيش في انسجام مع الطبيعة. أما في أنطاليا بتركيا، فإن أجندة التكيف والتمويل والزراعة التي ستعمل الأطراف على دفعها قدماً ستوفر فرصة أخرى لتحويل الطموح إلى ممارسة فعلية.

وفي عصر يتسم بالانقسام والاضطرابات، يمكن للعمل في مجالات المناخ والطبيعة والأراضي أن يتحول إلى أجندة مشتركة لتعزيز القدرة على الصمود والتنافسية والازدهار، إذا استغلت الحكومات والشركات عام 2026 ليس فقط للتفاوض بشأن الالتزامات، بل أيضاً للمشاركة في إنشاء الأسواق وأطر السياسات والمؤسسات والشراكات اللازمة لتنفيذها.

المصدر

مقالات ذات صلة