القائمة الرئيسية

ما الذي يعنيه عرض غوغل البالغ 10 ملايين دولار لشراء بيانات "سبيريت أيرلاينز" لكل صاحب عمل؟

ما الذي يعنيه عرض غوغل البالغ 10 ملايين دولار لشراء بيانات "سبيريت أيرلاينز" لكل صاحب عمل؟
ملخص المقال

أصبحت بيانات الموظفين، من رسائل البريد الإلكتروني ومحادثات «سلاك» و«تيمز» إلى سجلات الرواتب والتقييمات والأداء، أصلًا تجاريًا يمكن بيعه أو نقله إلى شركات الذكاء الاصطناعي، كما تكشف صفقة بيع أرشيف «سبيريت إيرلاينز» في محكمة الإفلاس، حيث تسعى «غوغل» إلى شراء ملايين السجلات والرسائل الداخلية، ما يثير سؤالًا جوهريًا حول مصير خصوصية الموظفين عندما تغادر بياناتهم نطاق الشركة. فالقوانين الحالية صُممت بدرجة كبيرة لحماية بيانات المستهلكين، ولم تضع في الحسبان أن رسائل الموظفين وسجلاتهم قد تصبح لاحقًا مادة للتدريب أو التحليل أو بناء نماذج الذكاء الاصطناعي، كما أن تجريد البيانات من الأسماء لا يضمن بالضرورة استحالة التعرف إلى أصحابها عند ربط السجلات ببعضها. ومع ازدياد قيمة هذه البيانات، لم يعد كافيًا أن تحدد الشركات من يستطيع الوصول إليها أثناء عملها؛ بل ينبغي أن تضع قواعد واضحة لما يحدث لها عند الاستحواذ أو البيع أو الإفلاس أو انتقالها إلى مزودي الخدمات، بما يشمل منع استخدامها في التقييم أو النمذجة أو التدريب دون ضوابط، لأن معظم الموظفين لن يملكون نقابة أو محكمة تتدخل لحمايتهم، وستكون سياسات حوكمة البيانات التي تضعها الشركة مسبقًا هي خط الدفاع الحقيقي عن خصوصيتهم.

ماذا يحدث لبيانات بيئة العمل الخاصة بك عندما تدخل شركتك مرحلة الإفلاس؟ إن صفقة بيع أصول شركة "سبيريت أيرلاينز" في محكمة الإفلاس على وشك أن تفرض هذا السؤال بضرورة حتمية.

من المرجح أنك كتبت يوماً شيئاً ما في مقر عملك لا يمكن أن تقوله لشخص غريب؛ شكوى من مديرك، أو دعابة مقتضبة ستفقد معناها تماماً إذا قُرأت بمعزل عن سياقها. لقد أرسلت تلك الرسالة بافتراض أنها ستظل مركونة على خادم آلي في مكان ما دون أن يلتفت إليها أحد، تماماً كما كان عليه الحال دائماً.

لكن هذا الافتراض يواجه اختباراً حقيقياً خلال الشهر المقبل. فقد وافقت شركة غوغل على دفع 10 ملايين دولار لقاء الاستحواذ على أرشيف البيانات الداخلي لشركة "سبيريت أيرلاينز"، وهو أرشيف يضم 100 مليون رسالة بريد إلكتروني، و500 مليون رسالة على تطبيق "تيمز"، ونحو 176 ألف سجل للموظفين يرجع تاريخها إلى عام 1986. الصفحة لا تشمل البيانات الشخصية للعملاء، مثل ملفات الركاب أو أرقام برامج الولاء أو بيانات البطاقات الائتمانية، بل تعنى ببيانات أخرى تماماً؛ إذ ستحصل غوغل على 7.5 مليار سجل لتعاملات المسافرين، إلى جانب سجلات الأجور، والنماذج الضريبية، بطاقات تسجيل أوقات العمل، ورسائل داخلية تمتد لعقود، وجميعها مرتبطة بموظفين محددين.

هذا التطور دفع نقابة مضيفي الطيران إلى الاعتراض، مما جعل قاضي الإفلاس في مدينة "وايت بلينز" يرجئ جلسة الاستماع الخاصة بالبيع إلى التاسع من سبتمبر.

لطالما امتلك أصحاب العمل كل ما يصدر عن موظفيهم عبر أنظمة العمل، وهذا ليس بالشيء الجديد. ولكن لم يكن أحد يجهد نفسه بالتفكير في معنى هذه الملكية، ببساطة لأنه لم يكن يجرى أي استخدام لتلك البيانات.

أما اليوم، فإن شركة تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي تسعى لشراء هذه البيانات. وفي حين أن قاضي الإفلاس في "وايت بلينز" يستطيع البت في أصل استحقاق غوغل لبيانات "سبيريت"، فإنه لا يملك صلاحية تحديد ما ينبغي لجميع أصحاب العمل الآخرين فعله ببيانات موظفيهم.

مسألة البيانات لم تخضع لاختبار حقيقي من قبل

كيف وصلنا إلى مرحلة تصبح فيها بيانات الموظفين مطروحة في المزايدات؟

يتضمن قانون حماية الاتصالات الإلكترونية استثناءً متعلقاً بالاستخدام التجاري يغطي معظم أشكال مراقبة أصحاب العمل، بينما يتكفل مبدأ "موافقة أحد الطرفين" بتغطية المساحة المتبقية، وهو الشق الذي تدعي سياسة الاستخدام المقبول في شركتك أنك وافقت عليه بالفعل.

وعلى الرغم من أن قضية "كوون" الشهيرة أمام المحكمة العليا — والتي تعلق بقراءة قسم الشرطة لرسائل نصية لأحد ضباط فرقة التدخل السريع على جهاز الاستدعاء الآلي الخاص بالقسم — لا تلزم قانوناً سوى أصحاب العمل في القطاع الحكومي، إلا أن أصحاب العمل في القطاع الخاص اعتمدوا على منطق تلك القضية على أي حال. ففي العرف السائد، تسهم سياسات صاحب العمل في "صياغة التوقعات المعقولة" حول ما يعتبر خصوصياً حقاً في مكان العمل.

وفي عام 2019، ذهب المجلس الوطني لعلاقات العمل شوطاً أبعد في قضية متعلقة بشركة "سيزرز إنترتينمنت"، حين أقر بعدم وجود حق مكفول قانوناً للموظفين لاستخدام البريد الإلكتروني أو البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات الخاصة بالشركة لأغراضهم الشخصية. غير أن هذه القواعد لم تُكتب إطلاقاً وفي الذهن إمكانية بيع هذه البيانات لاحقاً، ولم تكن هناك حاجة لذلك أساساً، فلم يكن أحد مهتماً بالشراء حتى الآن. كان يتوجب على الموظفين توقع خضوع اتصالاتهم للمراقبة عبر منصات العمل، لكن هل توقع أحدهم أن تتحول كلماتهم يوماً ما إلى سجلات متاحة للعلن؟

غياب أمين مظالم لخصوصية المستهلك يغطي بيانات الموظفين

لو كانت هذه القضية أمام محكمة مدنية عادية، لشكّلت مسألة قانونية مثيرة للإهتمام. لكن عملية البيع هذه تجري في أروقة محكمة الإفلاس، وهناك قيود محددة تفرض نفسها على القضايا التي يمكن للمحكمة النظر فيها.

على سبيل المثال، يفرض المادة 363 من قانون الإفلاس قيوداً على بيع البيانات الشخصية، لكن ذلك يقتصر حظره على البيانات المجمعة "بمناسبة الحصول على منتج أو خدمة... لأغراض شخصية أو عائلية أو منزلية بالدرجة الأولى". ولا تنطبق هذه الشروط على الرقم القومي للموظف، أو ملفه التأديبي، أو بريده الإلكتروني الخاص بالعمل؛ فأنت لم تسلم رقمك القومي لرئيسك في العمل لتشتري منه منتجاً، بل قدمته كشرط من شروط التوظيف.

بناءً على ذلك، فإن بيع بيانات الموظفين لا يُفعّل دور أمين مظالم خصوصية المستهلك الذي يُستدعى عادة لحماية بيانات العملاء. ولا تجد أي محكمة نفسها ملزمة بإقرار أن البيع ينتهك خصوصية أحد، لأن القانون لم يُصمم أساساً لطرح هذا التساؤل.

وهذا ما أقرت به نقابة مضيفي الطيران ذاتها في مذكرة اعتراضها، إذ وصفت هيكلية الخصوصية في هذه الصفقة بأنها "موجهة للعملاء بالظاهر"، بينما "تستهدف الموظفين بشكل غير متناسب في جوهرها"، مطالبة المحكمة بحماية الموظفين باستخدام صلاحياتها العدلية العامة، لعدم وجود نص تشريعي مخصص لهذه الحالة. وفي هذا الصدد، صرح روبرت درين، وهو قاضي إفلاس فيدرالي سابق يعمل حالياً مستشاراً لإعادة الهيكلة في شركة "إم 3 بارتنرز"، لشبكة "بلومبرغ لو" بأن صيغة خصوصية المستهلك في القانون "قد لا تمتد لتشمل سجلات التوظيف، حتى وإن كانت تحتوي على معلومات حساسة".

ومهما كان القرار الذي سيتخذه القاضي شون لين في التاسع من سبتمبر — سواء بالاستبعاد التام لبيانات مضيفي الطيران، أو بفرض عملية مراجعة مستقلة، أو بعدم اتخاذ أي إجراء بعد دخول شركة "ميكرو 1" على خط المنافسة بعرض متأخر بلغت قيمته 12.5 مليون دولار — فإنه يظل حكماً صادراً بموجب قانون أُعد خصيصاً لحماية المستهلكين لا الموظفين.

شركات الذكاء الاصطناعي تشتري بالفعل ما يقوله موظفوك في العمل

تشتري شركات الذكاء الاصطناعي حق الوصول إلى اتصالات الموظفين منذ سنوات، وما حدث مع شركة "سبيريت" ليس سوى المرة الأولى التي يخرج فيها هذا الأمر إلى العلن في سجلات قضية إفلاس، وبوجود طرف يملك الصفة القانونية للاعتراض.

لقد قدم علي أنصاري، عبر شركته "ميكرو 1"، ذلك العرض المتأخر بقيمة 12.5 مليون دولار. تقوم هذه الشركة بإنشاء وكلاء ذكاء اصطناعي يعملون كموظفين داخل شركات افتراضية، وقد كان أنصاري صريحاً بشأن حاجته لبيانات شبيهة ببيانات "سبيريت".

وفي تصريح لمجلة "فاست كومباني"، أوضح أن المساعد الآلي "يحتاج إلى عالم مرجعي يستند إليه، سواء تمثل ذلك في ملفات الشركة، أو محادثات تطبيق سلاك، أو المستندات، حتى يتمكن من تنفيذ إجراءات واقعية والاعتماد على بيانات محاكية للواقع". وتدفع "ميكرو 1" عادة ما بين 100 ألف دولار إلى مليونين لقاء مجموعة البيانات الواحدة من هذا النوع.

من جانب آخر، كشفت شركة "أوير" التابعة لـ "مايم كاست" — وهو برنامج يمسح رسائل الموظفين عبر منصات "سلاك" و"تيمز" و"زوم" لأكثر من 3 ملايين موظف في شركات كبرى مثل "والماررت"، و"ديلتا"، و"شيفرون"، و"ستاربكس"، و"تي موبايل" — لشبكة "سي إن بي سي" في عام 2024، أن نماذجها تدربت بالفعل على رسائل الموظفين لدى عملائها.

ويشبه متى بودي، أستاذ القانون في جامعة مينيسوتا، هذا الوضع بما حدث لشركة "إنرون"، حين أصبح الأرشيف الداخلي للبريد الإلكتروني للشركة متاحاً للعلن في أوائل القرن الحالي، ليُستخدم منذ ذلك الحين في الأبحاث اللغوية ودراسات البريد الإلكتروني. وقال بودي لـ "بلومبرغ لو": "لم يدرك الموظفون وقتها أن بريدهم الإلكتروني الخاص بالعمل قد يصبح مشاعاً بهذه الطريقة". لقد كان هذا الأرشيف ببساطة هو المتاح أمام الباحثين حين بدأوا البحث عن نصوص واقعية لتدرّب الذكاء الاصطناعي عليها.

وتشترط اتفاقية البيع أن يحافظ تجريد البيانات من الهوية الشخصية على ما يُسمى "النزاهة المرجعية عبر مجموعات البيانات"، وهو ما يعني بقاء الروابط بين السجلات قائمة حتى بعد إزالة الأسماء.

وهنا توضح نقابة مضيفي الطيران في اعتراضها المغزى الحقيقي لهذه العملية؛ ففي مجتمع صغير ومحدد الهيكل يتألف من 5,500 مضيف طيران يُتتبع سلوكهم عبر عقد من الزمن بواسطة أنظمة مترابطة، يمكنك بكل سهولة معرفة طاقم أي قاعدة أطلق القدر الأكبر من الشكاوى، أو كيف كان أداء مجموعة معينة في التدريبات الدورية، أو من كان خاضعاً للتحقيق، وكل ذلك دون إدراج اسم شخص واحد. إن تجريد البيانات من الهوية يخبرك فقط بما إذا كان يمكن تتبع السجل للوصول إلى شخص بعينه، لكنه لا يقول شيئاً عن جواز مشاركة هذا السجل من الأساس.

لم يكن المنطق السابق معقداً: نحن نملك هذه البيانات وسنستخدمها. أما الآن، فقد أصلح هذا القرار يحمل تبعات خارجية. وأصبح على كل صاحب عمل يمتلك أرشيفاً يمتد لعشر سنوات من المحادثات عبر تطبيق "سلاك" اتخاذ قرار بهذا الشأن، سواء وطأت قدمه محكمة الإفلاس أم لا.

ممارسات بيانات موظفيك يجب أن تتجاوز حدود جدران مؤسستك

تقف معظم النقاشات المتعلقة بخصوصية البيانات داخل الشركات عند حدود تحديد من يمكنه الاطلاع على تقييم الأداء، ومن يحق له الوصول لسجلات الأجور، وما ينص عليه دليل الاستخدام المقبول بشأن البريد الإلكتروني.

ونادراً ما تتطرق هذه النقاشات إلى ما يحدث للبيانات بمجرد خروجها من المبنى، سواء عبر مزود خدمة، أو من خلال عملية استحواذ، أو عبر بيع في مزاد إفلاس. إن قضية إفلاس "سبيريت" تسلط الضوء بوضوح على هذا الجانب، ومن الواجب طرح ذات الأسئلة في مؤسستك قبل أن تُفرض عليك علناً.

ماذا يحدث لبيانات الموظفين في حال بيع الشركة، أو الاستحواذ عليها، أو تصفيتها؟ معظم خطط حوكمة البيانات تغطي جوانب الوصول والحفظ أثناء استمرار عمل الشركة، ولكن القليل منها ينص على مصير السجلات حال انتقال ملكية الشركة نفسها.

هل تسري القيود التي تفرضها على استخدام البيانات مع انتقال تلك البيانات، أم يتوقف تطبيقها فور حيازة المزود أو المشتري لها؟ تطالب مذكرة نقابة مضيفي الطيران بفرض حظر على استخدام البيانات "لتحليل أو نمذجة أو تقييم أو وضع درجات أو استخلاص نتائج" تخص أي فرد، وهذا المعيار يربط البيانات ذاتها ولا يقتصر على أنظمتك الخاصة فقط.

من يحدد مفهوم "تجريد البيانات من الهوية" بمجرد خروجها من نطاق سيطرتك المباشرة، ووفق أي معيار؟ إن التعريف الذي لا تضعه بنفسك هو تعريف لن تتمكن من فرضه.

هل تسمح شروط خدمة مزود الخدمات لديك بتحول رسائل موظفيك إلى بيانات تدريب لجهات أخرى، كما حدث مع تطبيق "سلاك" في عام 2024 عندما تطلب إلغاء الاشتراك إرسال بريد إلكتروني مباشر من مالك مساحة العمل إلى الشركة؟ هذا يحدث باستمرار، وليس فقط عند صفقات البيع.

لسوء الحظ، ليست هذه هي الأسئلة التي صُممت معظم سياسات خصوصية البيانات الحالية لإثارتها؛ إذ بُني غالبها لإدارة ما يقع تحت سيطرة صاحب العمل، لا ما يحدث للبيانات بعد خروجها عن نطاق هذه السيطرة.

معظم أصحاب العمل لن يواجهوا اعتراضات نقابية أو جلسات إفلاس

يمتلك مضيفو شركة "سبيريت" ما يفتقده معظم العمال الذين تتعلق بهم بيانات حساسة: نقابة تمثلهم قانونياً، وتملك الصفة للاعتراض، وجدول إفلاس فرض طرح البيع أمام العلن مع تحديد تاريخ محدد للجلسة.

معظم أصحاب العمل لن يبيعوا بيانات موظفيهم عبر إجراءات قضائية علنية، بل سيبايعونها، أو يرخصون استخدامها، أو يسلمونها لمزود خدمة تتضمن شروطه ذلك بالفعل، دون حاجة لتدخل أي طرف خارجي لإبداء رأيه أولاً.

هذا يجعل من السياسة الحالية لشركتك — أو غيابها — الضمانة الحقيقية الوحيدة التي سيحصل عليها معظم الموظفين.

قد يحسم حكم القاضي لين مصير بيانات موظفي شركة "سبيريت"، لكنه لن يمس القرار القائم أمام كل شركة أخرى أدارت محادثاتها عبر "سلاك" أو "تيمز" أو البريد الإلكتروني طوال العقد الماضي.

لقد أصبحت لهذه البيانات قيمة بالفعل؛ فاحسم أمر ما يستحق الحماية فيها قبل أن يصلك العرض. هذا القرار لا يزال بيديك لتتخذه بشروطك الخاصة، وفي الوقت الحالي.

المصدر

مقالات ذات صلة