القائمة الرئيسية

يجب على المدن والأقاليم أن تقود الاقتصاد الدائري في أوروبا

يجب على المدن والأقاليم أن تقود الاقتصاد الدائري في أوروبا
ملخص المقال

يمثل قانون الاقتصاد الدائري المرتقب للاتحاد الأوروبي فرصة لإعادة تشكيل الاقتصاد الأوروبي ليصبح أكثر تنافسية ومرونة وكفاءة في استخدام الموارد، لكن نجاحه يتطلب تجاوز التركيز التقليدي على إعادة التدوير وإدارة النفايات نحو منع الهدر من الأساس، عبر تصميم المنتجات لإطالة عمرها، وتشجيع إعادة الاستخدام والإصلاح، وتقليل الاعتماد على المواد الخام البكر. وتحتاج المدن والأقاليم إلى أن تكون في صميم هذا التحول، لأنها تتحكم في مجالات مؤثرة مثل المشتريات العامة والبنية التحتية والبناء وإدارة المياه والنفايات والتنمية الاقتصادية، كما أنها بدأت بالفعل في تطبيق نماذج دائرية مبتكرة، مثل البناء الدائري في كوبنهاغن ومبادرات إعادة الاستخدام التي وفرت فرص عمل لفئات تواجه صعوبات في دخول سوق العمل في مالمو. ومن ثم، ينبغي أن يوفر التشريع الأوروبي إطاراً موحداً وتمويلاً وصلاحيات كافية للسلطات المحلية والإقليمية، بما يساعدها على توسيع الحلول الدائرية وربط الاستدامة بالابتكار والمرونة الاقتصادية والاندماج الاجتماعي، لتصبح الدائرية جزءاً من الاستراتيجية الصناعية الأوروبية لا مجرد تحديث لقوانين النفايات.

تستعد أوروبا لاتخاذ خطوة رئيسية أخرى نحو اقتصاد أكثر تنافسية ومرونة وكفاءة في استخدام الموارد.

يهدف قانون الاقتصاد الدائري المرتقب للاتحاد الأوروبي إلى تعزيز سوق المواد المكررة والمُعاد تدويرها، وتسريع التحول بعيداً عن الاقتصاد الخطي القائم على الهدر والاهدار.

ولكن لكي يحقق قانون الاقتصاد الدائري تغييراً مستداماً وداهماً، ينبغي له أن يتطلع إلى ما هو أبعد من مجرد إعادة التدوير وإدارة النفايات. إذ يجب وضع المدن والأقاليم في قلب التحول الدائري لأوروبا، مع منحها الصلاحيات والموارد اللازمة لتشكيل كيفية تصميم المواد واستخدامها وإعادة استخدامها وإدارتها.

الاقتصاد الدائري يبدأ محلياً

توجد المدن بالفعل في مركز الاقتصاد الدائري. فهي تستأثر بحصة كبيرة من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري والنفايات واستهلاك الطاقة في أوروبا، بينما تعمل في الوقت نفسه كمراكز للابتكار والاستثمار والنشاط الاقتصادي.

تؤثر السلطات المحلية والإقليمية في مجالات عدة مثل المشتريات الحكومية، والبنية التحتية، والبناء والتشييد، والتنمية الاقتصادية، وإدارة المياه والنفايات. وتتيح لها هذه المسؤوليات تقليل استخدام المواد الخام البكر وتشجيع المنتجات والخدمات التي تحافظ على استمرار استخدام الموارد لفترات أطول.

وفي جميع أنحاء أوروبا، بدأت المدن بالفعل في تطبيق هذه المبادئ عملياً. ويُعد البناء الدائري أحد الأمثلة على ذلك، حيث تبرز كوبنهاغن من بين المدن التي تطالب بإنشاء تحرك أوروبي أشد قوة لجعل عملية البناء أكثر كفاءة في استخدام الموارد وتقليل الاعتماد على المواد البكر.

الانتقال من مرحلة النفايات إلى الموارد

يمكن لقانون الاقتصاد الدائري أن يخلق سوقاً أوروبية أكثر قوة للمواد الخام الثانوية. ومع ذلك، فإن مجرد زيادة عمليات إعادة التدوير لن تكون كافية بمفردها.

ينبغي للتشريع أن يمنح الأولوية لمنع تكون النفايات في المقام الأول من خلال تحسين تصميم المنتجات وإعادة الاستخدام والإصلاح وزيادة الكفاءة في استغلال الموارد. كما يجب عليه إنشاء إطار عمل متسق يغطي القطاعات الرئيسية مثل البناء، والمنسوجات، والأغذية، والبلاستيك، والإلكترونيات، والاقتصاد الحيوي.

يمكن لنهج متماسك أن يوفر قدراً أكبر من اليقين للشركات والسلطات المحلية، بينما يساعد المدن في تطبيق الحلول الدائرية على أرض الواقع. كما أن تقليل الاعتماد على المواد البكر المستوردة يمكن أن يعزز سلاسل الإمداد الأوروبية ويرفع من مستوى المرونة الاقتصادية.

جعل النهج الدائري عادلاً

يجب أن يحقق هذا التحول أيضاً منافع واجتماعية ملموسة. فالأصل في الاقتصاد الدائري ألا يقتصر على تقليل الانبعاثات والنفايات فحسب، بل ينبغي له أن يخلق فرصاً للمجتمعات ويجعل الخيارات المستدامة متاحة لمزيد من الناس.

تقدم مدينة مالمو في السويد مثالاً حياً من خلال "مستودع إعادة الاستخدام"، وهو مبادرة لسوق العمل مرتبطة بشركة النفايات التابعة للمدينة. وعلى مدى عقدين من الزمان، وفر المشروع فرص عمل للآلاف من الأشخاص الذين واجهوا سابقاً عقبات في دخول سوق العمل.

تظهر هذه المبادرات كيف يمكن للسياسات الدائرية أن تسهم في التوظيف والاندماج الاجتماعي وبناء مجتمعات أكثر قوة إلى جانب التحسينات البيئية.

فرصة لأوروبا للريادة والقيادة

يقدم قانون الاقتصاد الدائري فرصة جعل النهج الدائري ركيزة مركزية في الاستراتيجية الصناعية لأوروبا، بدلاً من كونه مجرد تحديث آخر لتشريعات النفايات.

تعكف المدن والأقاليم بالفعل على تطوير حلول عملية، وقياس تقدمها، وإدماج المبادئ الدائرية عبر الخدمات البلدية. والتحدي الآن يكمن في ضمان أن تمنح السياسة الأوروبية هذه الجهات التمويل والأدوات والنفوذ اللازم لتوسيع نطاق هذا العمل.

إن نجاح الاقتصاد الدائري سيعتمد على ما هو أكثر من مجرد التشريعات. إذ يتطلب الأمر تعاوناً وثيقاً بين المؤسسات الأوروبية والشركات والسلطات المحلية، مع منح المدن والأقاليم دوراً قيادياً في خلق أوروبا أكثر تنافسية ومرونة وكفاءة في استخدام الموارد وشاملة اجتماعياً.

المصدر

مقالات ذات صلة