القائمة الرئيسية

إغلاق حلقة البلاستيك: كيف تقود مبادرات الشباب التحول نحو الاقتصاد الدائري

إغلاق حلقة البلاستيك: كيف تقود مبادرات الشباب التحول نحو الاقتصاد الدائري
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة كيف يقود الشباب حول العالم حلولاً مبتكرة لمواجهة التلوث البلاستيكي وتعزيز الاقتصاد الدائري، من جمع النفايات وإعادة التدوير إلى تطوير بدائل للبلاستيك أحادي الاستخدام ونماذج أعمال جديدة. كما تسلط الضوء على أن تحويل هذه المبادرات المحلية إلى تغيير واسع ومستدام يتطلب تعاون الحكومات والشركات والمستثمرين، وتوفير التمويل والبنية التحتية والسياسات والأسواق الداعمة لإغلاق حلقة البلاستيك فعلياً.

  • لا يزال التلوث البلاستيكي عند مستويات مرتفعة رغم الاهتمام الواسع الذي يحظى به، إذ تضاعف إنتاج البلاستيك خلال العقدين الماضيين، ومن المتوقع أن يرتفع بنسبة 70% بحلول عام 2040.
  • تفتقر سلسلة القيمة الخاصة بالبلاستيك إلى الدائرية، ورغم وجود حلول بالفعل، فإن التحدي يتمثل في ربط هذه الحلول ببعضها وتوسيع نطاقها، وهو ما يتطلب بنية تحتية وتمويلاً وسياسات داعمة وطلباً في السوق.
  • يواجه الشباب حول العالم هذا التحدي من خلال تحويل معرفتهم المحلية إلى مبادرات عملية. لكن إحداث تغيير حقيقي على مستوى الأنظمة يتطلب تعاوناً ودعماً من القطاعين العام والخاص.

يمثل التلوث البلاستيكي مشكلة عالمية تؤثر في جميع المجتمعات المحلية. وقد لا يرى معظم الناس جزر النفايات البلاستيكية العائمة في المحيطات، لكنهم يرون آثارها في أحيائهم: أغلفة وعبوات تتراكم على جوانب الطرق، وأكياس وأغلفة صغيرة تسد قنوات الصرف، وزجاجات وقطع بلاستيكية تنجرف إلى المسطحات المائية.

تضاعف الإنتاج العالمي للبلاستيك خلال أقل من عقدين، ليصل إلى 460 مليون طن في عام 2019. ورغم سنوات من الاهتمام العام والحملات التوعوية، لم يُعَد تدوير سوى نحو 9% من النفايات البلاستيكية. ومن دون تدخلات فعالة، يُتوقع أن يرتفع إنتاج البلاستيك بنسبة إضافية تبلغ 70% بحلول عام 2040، في حين قد تزداد كمية النفايات التي تُدار بصورة غير سليمة أو تتسرب إلى البيئة بنحو 50%.

لكن هذه الأرقام لا تروي سوى جزء من القصة. فاستمرار التلوث البلاستيكي يعود إلى أن سلسلة القيمة لم تُصمَّم أساساً وفق مبادئ الاقتصاد الدائري. فكثيراً ما يكون من الصعب إعادة استخدام المنتجات أو تدويرها، كما لا تصل خدمات جمع النفايات إلى جميع المجتمعات، ويواجه القائمون على إعادة التدوير صعوبة في فرز واستعادة كميات كافية من المواد عالية الجودة، في حين توفر الأسواق حوافز محدودة للغاية للإبقاء على تلك المواد ضمن دورة الاستخدام.

وتظهر هذه المشكلات بصورة مختلفة باختلاف السياقات، ولذلك لا يمكن ببساطة نسخ الحلول من مكان إلى آخر. بل يجب أن تراعي الحلول كيفية استهلاك الناس للمنتجات، وأسباب تراكم النفايات، والأماكن التي يمكن أن تجد فيها المواد القابلة لإعادة التدوير قيمة اقتصادية، وهي جميعها عوامل تعتمد على السياق المحلي.

وهنا يمكن للشباب أن يؤدوا دوراً مهماً. فهم على ارتباط وثيق بمجتمعاتهم، ويمكنهم المساعدة في تحديد الفجوات التي قد يغفل عنها الآخرون. وكثير منهم يفعل ذلك بالفعل من خلال تنظيم مبادرات محلية، واختبار نماذج مبتكرة لجمع النفايات، وتطوير نماذج أعمال جديدة، واستكشاف بدائل للمواد البلاستيكية أحادية الاستخدام.

ويعكس شعار اليوم الدولي للشباب لعام 2026، «سياقات مختلفة، تطلعات مشتركة»، حقيقة أن الشباب، رغم عملهم في ظروف شديدة الاختلاف، يشتركون في الأمل نفسه بمستقبل أنظف وأكثر اعتماداً على الاقتصاد الدائري وأقل تلوثاً بالبلاستيك. واليوم، يعمل آلاف الشباب حول العالم على تحويل هذا المستقبل إلى واقع.

إغلاق الحلقة هو تحدٍ في التنفيذ

يعني إغلاق الحلقة إبقاء المواد قيد الاستخدام والتداول بدلاً من التخلص منها بعد استخدام واحد. ويتطلب ذلك اتخاذ إجراءات وابتكار حلول عبر كامل دورة حياة المنتج. فيجب تصميم المنتجات بحيث يمكن إعادة استخدامها أو إعادة تدويرها، ثم ينبغي جمعها وفرزها بطريقة سليمة، وتتبعها حيثما أمكن، حتى نعرف مصدر المواد ووجهتها.

وفي النهاية، يجب إعادة معالجة هذه المواد وتحويلها إلى منتجات جديدة، وبذلك تُغلق الحلقة ويُقلَّل قدر الإمكان من الحاجة إلى استخدام مواد جديدة أو خام. والتحدي الذي نواجهه هنا لا يكمن في غياب الحلول، بل في صعوبة ربطها ببعضها وتوسيع نطاقها.

فقد ينجح برنامج لجمع النفايات في استعادة كميات كبيرة من البلاستيك، لكنه لا يجد منشأة مناسبة لإعادة تدويرها. وقد تمتلك منشأة لإعادة التدوير المعدات المطلوبة، لكنها تفتقر إلى تدفق منتظم من المواد القابلة للاستخدام أو إلى مشترين دائمين للمواد التي تنتجها. كما قد ينجح نموذج لإعادة الاستخدام في مرحلة تجريبية، لكنه يواجه صعوبة في التوسع لأن أنظمة الإرجاع غير مريحة أو مكلفة أو غير متوافقة مع الخدمات القائمة.

وتحتاج الحلول الدائرية إلى بنية تحتية وتمويل وسياسات داعمة وطلب في السوق حتى تتجاوز مرحلة المشاريع التجريبية المعزولة. كما تحتاج إلى مسارات واضحة تربط الجهات الفاعلة والمبتكرين بالبلديات وشركات إعادة التدوير والمستثمرين، حتى تصبح جزءاً من أنظمة تعمل بفعالية على مستوى المجتمع والمدينة والدولة.

ولهذا، فإن تحقيق الدائرية في قطاع البلاستيك هو في جوهره تحدٍ يتعلق بالتنفيذ.

الشباب يقودون التغيير بالفعل في مجتمعاتهم

يختبر الشباب بالفعل حلولاً داخل المجتمعات التي يعيشون ويعملون فيها. ومن خلال تحويل الأفكار إلى تطبيقات عملية، يستطيعون تكييفها مع الاحتياجات المحلية والتعلم من التجربة لمعرفة ما ينجح وما لا ينجح.

ويقدم مجتمع «صانعي التغيير العالميين» التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي مثالاً على كيفية تحويل الشباب معرفتهم المحلية إلى إجراءات عملية. فمن خلال أكثر من 450 مركزاً قائماً على مستوى المدن في نحو 140 دولة وإقليماً، يعمل أكثر من 11 ألف شاب وشابة على تطوير استجابات للتحديات التي تواجه مجتمعاتهم.

ومن خلال مبادرة «صانعي التغيير من أجل العمل على البلاستيك»، يتعاون هؤلاء الشباب مع «الشراكة العالمية للعمل بشأن البلاستيك» لدعم الحلول المصممة محلياً لمواجهة التلوث البلاستيكي وربطها بشبكة أوسع.

وخلال ثلاثة أشهر من إطلاق المبادرة، انضم إليها أكثر من 80 مركزاً، وتم تنفيذ أكثر من 22 مشروعاً جديداً. وشملت هذه المشروعات رسم خرائط للنفايات وتنظيم حملات تنظيف في هايكو، وأنشطة لإعادة التدوير وإعادة الاستخدام قائمة على رواية القصص في سراييفو، وبرامج مدرسية لإعادة التدوير واستعادة غابات المانغروف في قرطاجنة.

وبعيداً عن هذا المجتمع، يعمل الشباب على تطوير حلول في مختلف مراحل سلسلة القيمة الخاصة بالبلاستيك.

فبعضهم يعمل في المراحل الأولى من السلسلة، حيث يُصمَّم البلاستيك. وتحول شركة «HyaPak» نبات صفير الماء الغازي إلى عبوات قابلة للتحلل الحيوي يمكن أن تحل محل بعض المنتجات البلاستيكية أحادية الاستخدام.

ويعمل آخرون في المراحل الوسطى، حيث يُستخدم البلاستيك. ففي ألمانيا، تقدم شركة «The Ocean Package» صناديق شحن قابلة لإعادة الاستخدام مصنوعة من البلاستيك المعاد تدويره، ومدعومة بأنظمة رقمية للتتبع والإرجاع.

ويعمل كثيرون في المراحل النهائية، حيث يتم التخلص من البلاستيك. ففي الكويت، تجمع شركة «Eco Star» النفايات القابلة لإعادة التدوير من المنازل والشركات، بينما تعمل «Enaleia» مع مجتمعات الصيد لاستعادة البلاستيك من البحر الأبيض المتوسط، وتحول شركة «Gjenge Makers» في كينيا البلاستيك المُهمَل إلى مواد بناء.

كما يعمل الشباب على تطوير الأعمال والتقنيات اللازمة لوضع هذه الأفكار موضع التنفيذ. فقد دعمت «جائزة مومباسا للبلاستيك» رواد أعمال شباباً في تطوير واختبار مشاريع تجارية جديدة. وفي الهند، فاز ثلاثة مراهقين مؤخراً بجائزة الأرض لعام 2026 عن مشروع «Plas-Stick»، وهو مسحوق قابل للتحلل الحيوي يساعد على إزالة جزيئات البلاستيك الدقيقة من المياه.

وتظهر هذه الأمثلة أن الشباب لا ينتظرون حدوث التغيير، بل يقودونه بالفعل.

من حلول يقودها الشباب إلى تغيير على مستوى الأنظمة

ومع ذلك، لا تستطيع المبادرات التي يقودها الشباب بناء اقتصاد دائري للبلاستيك بمفردها؛ فلا أحد يستطيع تحقيق ذلك بمفرده. فما نحتاج إليه أيضاً هو بيئة داعمة تتيح إحداث تغيير حقيقي على مستوى الأنظمة.

يمكن للحكومات إشراك الشباب عند تصميم أنظمة جمع النفايات وإعادة الاستخدام والمسؤولية الممتدة للمنتجين.

كما يمكن للشركات تعزيز الطلب من خلال تقديم التزامات طويلة الأجل بشراء المواد والخدمات المعاد تدويرها. ويمكن للمستثمرين تمويل البنية التحتية المشتركة، مثل مرافق الفرز وخطوط الغسل وأنظمة النقل والبيانات، التي لا يستطيع رواد الأعمال الأفراد إنشاءها بمفردهم.

وتوفر الشراكات الوطنية للعمل بشأن البلاستيك إحدى الوسائل لجمع هذه الأطراف معاً. فمن خلال ربط الحكومات والشركات والمجتمع المدني حول الأولويات الوطنية، يمكنها المساعدة في ربط الحلول التي أثبتت نجاحها بالخطط الوطنية والاستثمارات وعمليات التنفيذ، كما ظهر مؤخراً في فيتنام.

ولذلك، ينبغي أن يكون اليوم الدولي للشباب فرصة للاعتراف بالمعرفة التي يمتلكها الشباب بالفعل، والتعلم من الحلول التي يختبرونها، والاستثمار في تلك التي تثبت فعاليتها.

لن تتحقق الدائرية في قطاع البلاستيك بالطموحات وحدها. بل ستُبنى من خلال ربط المعرفة المحلية والأفكار التي أثبتت نجاحها بأصحاب المصلحة والمؤسسات والتمويل والأسواق اللازمة لإحداث تغيير دائم.

المصدر

مقالات ذات صلة