القائمة الرئيسية

اتساع رقعة الحرب بين إيران والولايات المتحدة وأبرز التطورات الجيوسياسية لهذا الشهر

اتساع رقعة الحرب بين إيران والولايات المتحدة وأبرز التطورات الجيوسياسية لهذا الشهر
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة أبرز التحولات الجيوسياسية التي يشهدها العالم، من اتساع تداعيات الحرب بين إيران والولايات المتحدة وتهديد طرق الطاقة والملاحة، إلى التغييرات في القيادة العسكرية الأوكرانية، والتطورات المتعلقة بغزة ولبنان والسعودية والهند والصين، مسلطةً الضوء على كيفية تداخل الصراعات والأمن والطاقة والتكنولوجيا في إعادة تشكيل موازين القوى العالمية.

  • تقدم هذه النشرة الشهرية مجموعة مختارة من الأخبار والتحديثات حول أحدث التطورات الجيوسياسية.
  • أبرز قصص هذا الشهر: الحرب بين الولايات المتحدة وإيران تتفاقم لتتحول إلى أزمة في الطاقة والمالية والسياسة؛ أوكرانيا تعيّن قائداً عسكرياً جديداً؛ وحماس توافق على نزع السلاح ضمن اتفاق «مجلس السلام».

1. تصاعد التداعيات الإقليمية والاقتصادية للحرب بين الولايات المتحدة وإيران

اشتدت حدة القتال بين الولايات المتحدة وإيران طوال شهر يوليو، فيما تجاوزت تكاليف الصراع ساحات المعارك بشكل متزايد. وأثارت ضربة بطائرة مسيّرة استهدفت سفناً في ميناء دمياط المصري على البحر الأبيض المتوسط، بالقرب من قناة السويس، مخاوف من احتمال فتح جبهة جديدة في الحرب.

وقد فتحت الحرب بالفعل جبهة بحرية ثانية، إذ أعلن الحوثيون في اليمن فرض حصار على السفن المرتبطة بالسعودية عبر مضيق باب المندب. وأظهرت بيانات شحن حديثة أن ناقلات نفط خام بدأت بالفعل في مغادرة البحر الأحمر وإعادة توجيه مساراتها حول القارة الإفريقية. ويعني ذلك أن اثنين من أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم يواجهان تهديدات نشطة في الوقت نفسه: مضيق هرمز في الخليج وباب المندب في البحر الأحمر.

ورداً على ذلك، اقترحت المملكة العربية السعودية تشكيل تحالف للدفاع البحري لحماية حركة الملاحة في البحر الأحمر، مع عقد اجتماع يضم ممثلين عن 43 دولة والاتحاد الأوروبي.

ومن بين التطورات الأخرى المتعلقة بالحرب:

قال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث لأعضاء مجلس الشيوخ إن الصراع كلّف بالفعل 37.5 مليار دولار. وقد أدلى بشهادته أمام الكونغرس في 21 يوليو لطلب تمويل إضافي للحرب.

اقترحت سلطنة عُمان إنشاء آلية إقليمية لإدارة مضيق هرمز تقوم على رسوم طوعية يدفعها مستخدمو الممر، في حين تدفع إيران باتجاه الحصول على سلطة إدارية كاملة وفرض رسوم مقابل الخدمات في الممر المائي.

أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن أوكرانيا استهدفت سفينة مرتبطة بإيران في بحر قزوين، فيما قالت كييف إن السفينة مرتبطة بتدفقات شحن عسكرية تشمل إيران وروسيا، وهو ما يسلط الضوء على كيفية تزايد الترابط بين الصراعين من خلال سلاسل الإمداد وتقنيات الطائرات المسيّرة والخدمات اللوجستية البحرية.

لا تزال حركة الملاحة عبر مضيق هرمز محدودة، إذ انخفض عدد السفن العابرة إلى 10 سفن فقط يومياً بحلول منتصف يوليو، ما يبقي أسواق الطاقة العالمية في حالة ترقب ويعزز حالة عدم اليقين الاقتصادي الأوسع. ويقارن ذلك بمتوسط بلغ 25 سفينة يومياً في أواخر يونيو وأوائل يوليو، ونحو 100 سفينة يومياً خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

2. أوكرانيا تعيد ترتيب قيادتها العسكرية وتطلب دعماً من واشنطن

عيّن الرئيس فولوديمير زيلينسكي اللواء ميخايلو دراباتيي قائداً عاماً جديداً للقوات المسلحة الأوكرانية، خلفاً لأوليكساندر سيرسكي، في أكبر تغيير لقيادة الجيش خلال سنوات الحرب، وذلك بعد حالة من الغضب الشعبي أعقبت إقالة وزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف.

ويرى محللون أن تعيين دراباتيي، البالغ من العمر 43 عاماً والمعروف بخبرته في مجال حرب الطائرات المسيّرة وأسلوبه القيادي القريب من الجنود، يمثل محاولة من كييف لتحديث هياكل القيادة وتعزيز ثقة الجمهور في وقت تدخل فيه الحرب عامها الرابع.

كما سافر زيلينسكي إلى واشنطن للقاء الرئيس دونالد ترامب، قبل مشاركته في جنازة السيناتور ليندسي غراهام، الذي كان من أبرز الداعمين للمساعدات العسكرية الأمريكية لأوكرانيا.

وتضغط كييف من أجل الحصول على قدرات إضافية للدفاع الجوي، وإبرام اتفاق للتعاون في مجال الطائرات المسيّرة، والحصول على توضيحات بشأن إنتاج صواريخ الاعتراض الخاصة بمنظومة «باتريوت». ويأتي ذلك في وقت تؤجل فيه إدارة ترامب بعض الإنفاق المخصص للمساعدات الأوكرانية حتى عام 2029، بينما تستمر الهجمات الصاروخية الروسية.

3. أخبار موجزة: تطورات جيوسياسية من مختلف أنحاء العالم

وافقت حركة حماس على نزع السلاح في غزة ضمن اتفاق توسط فيه «مجلس السلام» التابع للرئيس ترامب، وقالت إن تسليم أسلحتها الثقيلة سيكون مشروطاً بإنهاء إسرائيل «جميع أشكال العدوان». ومن المقرر أن تتولى اللجنة الوطنية لإدارة غزة التابعة لمجلس السلام مسؤولية تخزين الأسلحة.

يثير اتفاق مدني نووي مقترح بين الولايات المتحدة والسعودية مخاوف بشأن الانتشار النووي، كما يواجه معارضة في الكونغرس الأمريكي. ويرى منتقدو الاتفاق أنه يبتعد عن نموذج عدم الانتشار الأكثر صرامة الذي كانت واشنطن تشترطه تاريخياً على شركائها، ويبدو أنه يتيح للسعودية الاحتفاظ بخيار تخصيب اليورانيوم مستقبلاً من دون تبني الضمانات التي وافقت عليها الإمارات العربية المتحدة.

أطلقت الأمم المتحدة عملية البحث عن الأمين العام المقبل الذي سيخلف أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته رسمياً في 31 ديسمبر 2026. وسيواجه من يتم تعيينه مجموعة كبيرة من التحديات، تتراوح بين النزاعات العالمية والدعوات إلى إصلاح المنظمة.

تعهد الرئيس ترامب بتقديم مساعدة «كبيرة» للبنان عقب لقائه الرئيس اللبناني جوزيف عون في البيت الأبيض، كما أُعيدت الرحلات الجوية المباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان بعد حظر استمر عقوداً.

شهدت السياسة الداخلية في الهند اضطرابات خلال الأشهر الأخيرة بفعل حركة شبابية احتجاجية تُعرف باسم حركة «الصرصور». وفي 27 يوليو، قدمت الحكومة مشروع قانون لتعديل قوانين الامتحانات العامة وفرض عقوبات أشد، من بينها السجن لمدة تصل إلى 10 سنوات في قضايا تسريب أوراق الامتحانات، وذلك بعد أيام فقط من احتجاجات واسعة أدت إلى استقالة وزير التعليم.

شجع الرئيس شي جين بينغ على تعزيز التعاون العالمي في مجال الذكاء الاصطناعي خلال خطاب بارز، متعهداً بأن تكون الصين حليفاً للدول النامية التي تسعى إلى الاستفادة من مزايا هذه التكنولوجيا.

4. المزيد حول الجغرافيا السياسية

أدى إغلاق مضيق هرمز إلى اضطراب أسواق النفط العالمية، وكانت الاقتصادات الآسيوية المعتمدة على استيراد الطاقة من بين الأكثر تضرراً، إلا أن الصين تمكنت من التعامل مع الصدمة بصورة أفضل نسبياً. وترى إيريكا داونز، من مركز سياسة الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا، أن عقوداً من الاستثمار في بناء خطوط الأنابيب وتخزين النفط وتنويع مصادر الطاقة وكهربة وسائل النقل أثبتت جدوى سعي بكين طويل الأمد إلى التحول إلى «قوة عظمى في مجال الطاقة»، حتى مع استمرار اعتماد البلاد على الوقود الأحفوري خلال انتقال تصفه بأنه «منظم».

هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد الدول على استيراد أساليب الإدارة الحكومية الجيدة؟ يستكشف هذا الطرح كيف يمكن للذكاء الاصطناعي، بالاعتماد على بيانات يتم إنتاجها خارج مؤسسات الدولة، أن يمكّن البلدان النامية من اختصار عقود من بناء قدرات الدولة خلال فترة زمنية أقصر بكثير. لكنه يحذر في الوقت نفسه من أن استيراد القدرات الإدارية لا يعادل اكتساب الشرعية، وأن الذكاء الاصطناعي يعمل بأفضل صورة بوصفه عاملاً مسرعاً للدول التي لديها بالفعل إرادة للإصلاح، وليس بديلاً عن بناء المؤسسات.

ومن مفهوم «الأزمات المتعددة» إلى «الفرص المتعددة»، ترى عالمة الاقتصاد السياسي يوين يوين آنغ من جامعة جونز هوبكنز أن حالة التفكك التي يشهدها العالم اليوم تمثل أيضاً فرصة نادرة للتحول، في وقت تكتسب فيه «الأغلبية العالمية» صوتاً أقوى في تحديد أولويات الأجندة الدولية.

المصدر

مقالات ذات صلة