القائمة الرئيسية

كيف يساعد الذكاء الاصطناعي في اكتشاف انبعاثات الميثان والحدّ منها؟

كيف يساعد الذكاء الاصطناعي في اكتشاف انبعاثات الميثان والحدّ منها؟
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة كيف أصبح الذكاء الاصطناعي أداة فعالة في رصد انبعاثات الميثان من الفضاء وتحويل بيانات الأقمار الصناعية إلى تنبيهات وإجراءات سريعة، ما ساهم بالفعل في خفض تسربات كبيرة حول العالم. كما تسلط الضوء على دعوة الأمم المتحدة إلى تسريع الاستجابة لهذه الانبعاثات، وعلى الفرص الاقتصادية الضخمة المرتبطة بتقنيات مراقبة الأرض، مؤكدة أن الحد من الميثان قد يكون من أسرع وأقل الحلول المناخية تكلفة وأكثرها تأثيراً في الوقت الراهن.

  • ساعدت تقنيات مراقبة الأقمار الصناعية المدعومة بالذكاء الاصطناعي في خفض انبعاثات الميثان، وفقاً لتقرير جديد صادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة.
  • يستخدم نظام الأمم المتحدة للتنبيه والاستجابة بشأن الميثان حالياً الذكاء الاصطناعي لمعالجة بيانات أقمار صناعية تزيد بمقدار 12 إلى 15 مرة، مما ساهم في تنفيذ إجراءات للحد من الانبعاثات في مختلف أنحاء العالم.
  • تُقدّر مبادرة مراقبة الأرض التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي أن بيانات الأقمار الصناعية من هذا النوع يمكن أن تسهم في تحقيق قيمة اقتصادية تتجاوز 700 مليار دولار.

يحقق الذكاء الاصطناعي واحدة من أوضح النتائج الإيجابية حتى الآن في مكافحة تغير المناخ، وذلك في الوقت الفعلي ومن الفضاء. ويُظهر تقرير جديد صادر عن الأمم المتحدة أن مراقبة الأقمار الصناعية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ساعدت في خفض انبعاثات الميثان في قطاع النفط والغاز، بما يعادل إزالة 24 مليون سيارة تعمل بالبنزين من الطرق لمدة عام كامل.

وهذه هي أبرز نتائج تقرير «تسليط الضوء على الفرص: كيف يسرّع الذكاء الاصطناعي جهود الحد من الميثان»، الذي نشره برنامج الأمم المتحدة للبيئة في يوليو. ويوضح التقرير كيف تثبت هذه التكنولوجيا قدرتها على أن تكون أداة فعالة للحد من انبعاثات غازات الدفيئة بسرعة.

من ضوضاء بيانات الأقمار الصناعية إلى تنبيهات قابلة للتنفيذ

يُعد الميثان مسؤولاً عن نحو ثلث الاحترار الذي شهده كوكب الأرض منذ الثورة الصناعية، كما أن قدرته على إحداث الاحترار العالمي أقوى بنحو 80 مرة من ثاني أكسيد الكربون على مدى فترة زمنية تبلغ 20 عاماً. ويتتبع أكثر من 30 قمراً صناعياً حالياً أعمدة الميثان من الفضاء، مما يولد كميات هائلة من البيانات التي كان يتعين على فرق من العلماء، حتى وقت قريب، فحصها وتحليلها يدوياً.

وهنا يأتي دور الذكاء الاصطناعي. فمن خلال المرصد الدولي لانبعاثات الميثان التابع لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، أصبحت عمليات العمل المدعومة بالذكاء الاصطناعي تحدد حالياً ما بين 80% و85% من حالات رصد الميثان المؤكدة قبل أن يراجعها الخبراء البشريون، مما يسمح للمحللين بمعالجة بيانات أقمار صناعية تزيد بمقدار 12 إلى 15 مرة، من دون المساس بالدقة العلمية.

ويقوم النظام الذي يقف وراء هذه العملية، وهو نظام التنبيه والاستجابة بشأن الميثان، بإخطار الحكومات والشركات مباشرة عند اكتشاف تسرب كبير، مما يقلص الفترة الزمنية بين اكتشاف الانبعاث واتخاذ الإجراءات اللازمة.

النتائج ملموسة بالفعل. فمنذ أن أصبح نظام التنبيه والاستجابة بشأن الميثان (MARS) يعمل بكامل طاقته، ساهم في تنفيذ أكثر من 40 إجراءً للحد من الانبعاثات في مختلف أنحاء العالم، مستهدفاً تسربات يُقدّر أنها أطلقت 1.2 مليون طن من الميثان.

وقال مارتن كراوس، مدير شعبة تغير المناخ في برنامج الأمم المتحدة للبيئة: «الميثان ليس سوى البداية. فالدرس الحقيقي المستفاد من هذا العمل هو أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في تحويل التدفق الهائل للبيانات البيئية إلى إجراءات عملية. ومن خلال الجمع بين الخبرة العلمية وأدوات الذكاء الاصطناعي الخفيفة والموفرة للطاقة، يمكننا الاستجابة بصورة أسرع، ليس فقط لانبعاثات الميثان، بل أيضاً لمجموعة واسعة من التحديات البيئية».

دعوة الأمم المتحدة إلى تسريع التحرك بشأن الميثان

أطلق الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في يونيو دعوة عالمية للتحرك بشأن الميثان. وخلال حديثه في أسبوع لندن للعمل المناخي، قال: «لقد تخلص العالم تدريجياً من البنزين المحتوي على الرصاص، وقضينا على المواد الكيميائية المستنزفة لطبقة الأوزون. ويجب أن يكون تلوث الميثان هو التالي».

وفي عام 2024، بلغت تركيزات الميثان في الغلاف الجوي نحو 1,942 جزءاً في المليار، أي ما يقارب 266% فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، وهو أعلى مستوى مسجل منذ ما لا يقل عن 800 ألف عام، وفقاً لتقرير «حالة المناخ العالمي 2025» الصادر عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية.

لكن غوتيريش يؤكد أن اتخاذ إجراءات عاجلة بشأن الميثان يمثل أحد «أسرع وأكثر الأدوات فعالية المتاحة لإبطاء الاحترار على المدى القريب».

ويحدد التقرير تسعة إجراءات ذات أولوية في القطاعات ذات الانبعاثات المرتفعة، بما في ذلك الوقود الأحفوري والزراعة والنفايات، يتعين على الحكومات وقطاعات الصناعة والمستثمرين تنفيذها بحلول عام 2030. ودعا غوتيريش الحكومات إلى رفع معدل استجابتها لتنبيهات الأقمار الصناعية إلى 80% بحلول عام 2030، مقارنة بنسبة لم تتجاوز 12% في عام 2025.

وقال: «أصبح العالم الآن قادراً على رؤية انبعاثات الميثان لحظة حدوثها. ولم يعد استمرار التقاعس ناتجاً عن عدم اليقين أو نقص المعلومات، بل أصبح خياراً متعمداً».

فرصة أكبر للأعمال والمناخ

يعمل المنتدى الاقتصادي العالمي على ترسيخ فكرة أن هذا النوع من تقنيات مراقبة الأرض لا يمثل مجرد أداة بيئية، بل يشكل أيضاً أداة اقتصادية مهمة.

وتشير تحليلات المنتدى إلى أن بيانات مراقبة الأرض يمكن أن تسهم بأكثر من 700 مليار دولار في الاقتصاد العالمي بحلول أوائل ثلاثينيات القرن الحالي، مع وجود قيمة تقدر بنحو 263 مليار دولار لا تزال غير مستغلة.

وفي الوقت نفسه، يمكن للتدخلات القائمة على تقنيات مراقبة الأرض أن تساعد في خفض انبعاثات غازات الدفيئة بأكثر من ملياري طن سنوياً.

ويشير تقرير منفصل صادر عن المنتدى إلى أن تتبع الميثان يُعد أحد أكثر تطبيقات بيانات الأقمار الصناعية الواعدة التي تحقق «قيمة مزدوجة»، إذ توفر فوائد مناخية وعوائد تجارية في الوقت نفسه. وفي الولايات المتحدة وحدها، تُكلّف تسربات الميثان قطاع النفط والغاز ما يُقدّر بنحو ملياري دولار من الإيرادات المفقودة.

وقد نجح الذكاء الاصطناعي فعلياً في حل مشكلة اكتشاف الانبعاثات. أما التحدي التالي فيتمثل في ضمان تحرك الحكومات والشركات استناداً إلى ما تكشفه الأقمار الصناعية، وهو ما تعمل مبادرات برنامج الأمم المتحدة للبيئة ومبادرات مراقبة الأرض التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي حالياً على تسريعه.

ومع إثبات فعالية التكنولوجيا وتزايد قوة المبررات الاقتصادية لاستخدامها، قد يمثل الحد من انبعاثات الميثان أسرع وأقل الحلول المناخية تكلفة التي لا تزال متاحة أمام العالم.

المصدر

مقالات ذات صلة