اكتشف الباحثون أن جينات معينة تتدخل وتشارك في استجابة الجسم للتوتر والضغط النفسي قد تكون أكثر نشاطاً في أدمغة الأشخاص الذين يعيشون مع مرض انفصام الشخصية.
ركزت الدراسة، التي قادها خبراء في جامعة سيدني بالتعاون مع باحثين من معهد ماكس بلانك للطب النفسي، على جين يُعرف باسم FKBP5 والبروتين الناجم عنه FKBP51.
يلعب كلاهما دوراً هاماً ومحورياً في التحكم بمدى قوة استجابة الجسم لهرمونات التوتر مثل هرمون الكورتيزول.
جين قد يظل في حالة تشغيل مستمر
فحص الباحثون أنسجة دماغية متبرعاً بها ووجدوا أن الأشخاص المصابين بانفصام الشخصية لديهم عدد أقل من العلامات الكيميائية التي تساعد عادة في إبقاء جين FKBP5 تحت السيطرة والتنظيم.
وبدون هذه العلامات التنظيمية، قد يصبح من السهل تنشيط هذا الجين، مما قد يؤدي إلى إبقاء نظام استجابة الدماغ للتوتر مشغلاً ونشطاً لفترات أطول.
تشير النتائج إلى أن التغيرات التي تطرأ على الطريقة التي تُنظم بها الجينات، بدلاً من التغيرات التي تحدث في الجينات نفسها، يمكن أن تسهم وتساعد في تطور أو تقدم مرض انفصام الشخصية.
ويكتسب هذا الأمر أهمية بالغة لأن التعرض الطويل والاستجابة المتزايدة للتوتر يمكن أن يؤثرا على وظائف الدماغ، وقد يجلعا دوائر دماغية معينة أكثر عرضة للتأثر والتضرر بمرور الوقت.
تغيرات أُثبتت في القشرة الجبهية
وجد الباحثون أن التغيرات تركزت بشكل خاص في القشرة الجبهية للدماغ.
تدعم هذه المنطقة العديد من الوظائف الهامة، بما في ذلك الذاكرة، واتخاذ القرارات، والتحكم العاطفي والوجداني. وغالباً ما يرتبط الاضطراب في هذه العمليات بالحالات والاضطرابات النفسية الخطيرة.
تقترح الدراسة أن وجود نظام استجابة مفرط النشاط للتوتر يمكن أن يضع تدريجياً ضغوطاً وأعباء إضافية على هذه الدوائر الدماغية. وقد يكون هذا الأمر ذا أهمية خاصة وكبيرة مع تقدم الأشخاص في العمر.
التقدم في العمر قد يزيد من التأثر والعرضة للإصابة
كان هناك كشف مهم آخر يتمثل في أن التغيرات في نظام استجابة الدماغ للتوتر بدت أكثر وضوحاً وبروزاً مع تقدم العمر.
ومع زيادة حساسية هذا النظام تدريجياً، فإنه قد يستجيب بسهولة أكبر للتجارب المسببة للتوتر، وقد يستغرق وقتاً أطول ليعود إلى مستواه الطبيعي. ويعتقد الباحثون أن هذا يمكن أن يسهم في زيادة العرضة للإصابة بالاضطرابات النفسية في مراحل لاحقة من الحياة.
ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تعني أن الإفراط في نشاط جين FKBP5 يسبب مباشرة مرض انفصام الشخصية. إذ إن هذه الحالة الطبية معقدة للغاية وتتأثر بمزيج من العوامل الجينية، والبيولوجية، والبيئية المتداخلة.
إمكانية وجود علاجات جديدة
نظرًا لأن جين FKBP5 يساعد في تنظيم استجابة الجسم للتوتر، فإن العلاجات المصممة لتعديل نشاطه يمكن أن تساعد بشكل محتمل في تقليل بعض الآثار الضارة الناجمة عن نظام التوتر مفرط النشاط.
وسوف تبرز الحاجة إلى إجراء المزيد من الأبحاث والدراسات لفهم كيفية مساهمة تغيرات جين FKBP5 تحديداً في مرض انفصام الشخصية، وما إذا كان استهداف الجين أو بروتين FKBP51 يمكن أن يؤدي إلى علاجات فعالة وناجحة.
تقدم هذه النتائج أدلة إضافية جديدة على أن استجابة الدماغ للتوتر قد تلعب دوراً هاماً في الأمراض النفسية، وقد تساعد العلماء في النهاية على تطوير أساليب وطرق علاجية أكثر استهدافاً ودقة.
