القائمة الرئيسية

بناء قدرة المجتمع على الصمود في مواجهة الكوارث

بناء قدرة المجتمع على الصمود في مواجهة الكوارث
ملخص المقال

تعتمد قدرة المجتمعات على الصمود أمام الكوارث بدرجة كبيرة على جودة بنيتها التحتية وقدرتها على التواصل وتبادل المعلومات، ويمكن للتقنيات الرقمية، مثل وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي، أن تعزز الاستعداد والاستجابة إذا استُخدمت ضمن منظومة متكاملة وعادلة. ويكتسب التواصل ثنائي الاتجاه أهمية خاصة، إذ لا يكفي نشر التحذيرات والمعلومات، بل يجب الاستماع إلى احتياجات المتضررين وبناء الثقة معهم قبل وقوع الكوارث، مع عدم الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي وحدها لأنها لا تصل إلى جميع فئات المجتمع. ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يسرّع تحليل البيانات والمهام الروتينية ويدعم اتخاذ القرار، لكنه يفرض تحديات تتعلق بتحيز البيانات، والتكلفة، وإمكانية الوصول، ما يستدعي تطوير أدوات ومعايير تضمن استخدامه بصورة أكثر إنصافًا. ويظل نجاح هذه الجهود مرتبطًا بجودة البيانات وتنوع مصادرها وإشراك المجتمعات المتأثرة في جمعها وتصميم الحلول، بما يعزز فهم الأزمات والاستجابة لها ويجعل البنية التحتية الرقمية أكثر قدرة على خدمة جميع أفراد المجتمع في أوقات الطوارئ.

يمكن للكوارث الطبيعية والكوارث التي من صنع الإنسان أن تدمر البنية التحتية وتودي بحياة الناس، لكن الطريقة التي تستجيب بها المجتمعات والمنظمات هي التي تحدد حجم آثارها. وتوفر البنية التحتية الرقمية، مثل وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي، فرصًا لتحسين الاستجابة للكوارث، لكنها تطرح أيضًا تحديات تتعلق بالإنصاف وإمكانية الوصول. وتبحث الدكتورة كريستين سالي في معهد فرجينيا للتقنية في الولايات المتحدة في كيفية تحسين جهود تعزيز قدرة المجتمعات على الصمود من خلال الدمج المدروس والفعال للتقنيات في الاستعداد للكوارث والاستجابة لها.

تحدّث بلغة مهندس أنظمة البنية التحتية

الوعي بالكوارث: القدرة على الوصول إلى المعلومات المتعلقة بمخاطر الكوارث والاستجابة لها، وفهمها وتطبيقها، لاتخاذ قرارات مستنيرة.

البنية التحتية: الهياكل المادية والتنظيمية اللازمة لعمل المجتمع.

القدرة على الصمود: القدرة على تحمّل التحديات أو الأضرار والتعافي منها بسرعة.

التواصل ثنائي الاتجاه: شكل تفاعلي من التواصل يتبادل فيه الطرفان المشاركان المعلومات، فيستقبل كل منهما المعلومات من الآخر ويشاركها معه، بما يتيح تفاعلًا متبادلًا.

يمكن أن تكون الكوارث، سواء كانت طبيعية أو من صنع الإنسان، كارثية بالنسبة إلى المجتمعات. وقد شاهدنا جميعًا تقارير إخبارية عن الزلازل أو الفيضانات أو الهجمات الإرهابية المدمرة، وشعرنا بالصدمة والعجز عن تقديم المساعدة. وعندما تقع حالات الطوارئ هذه، غالبًا ما تكون قصص العمل الجماعي وقدرة المجتمع على الصمود هي التي تمنحنا الأمل. ومع ذلك، فإن بعض المجتمعات تكون أكثر استعدادًا لهذه الحالات من غيرها، تبعًا لجودة بنيتها التحتية وقدرتها على التواصل بفعالية. وتبحث الدكتورة كريستين سالي في معهد فرجينيا للتقنية في كيفية مساعدة البنية التحتية الرقمية، مثل وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي، للمجتمعات على الاستعداد لحالات الطوارئ والاستجابة لها.

قدرة المجتمع على الصمود

قدرة المجتمع على الصمود هي قدرته على تحمّل الآثار السلبية للكوارث والتعافي منها. تقول كريستين: «تؤثر عوامل كثيرة في قدرة المجتمع على الصمود، من بينها الوصول إلى الموارد، وفعالية أنظمة البنية التحتية، ووضوح الاتصالات وموثوقيتها، وقوة الروابط الاجتماعية، والقدرة على العمل معًا». ويركز جزء كبير من عملها على كيفية استخدام التكنولوجيا لتحسين قدرة المجتمع على الصمود، ولا سيما عندما تُستخدم في التواصل.

عندما تقع كارثة، يصبح التواصل الفعال أمرًا بالغ الأهمية. تقول كريستين: «من دون تواصل فعال، قد تتأخر المعلومات المهمة أو تصبح مشوشة، وقد تواجه المنظمات صعوبة في اتخاذ قرارات منسقة. وعندما يحدث ذلك، قد تتعرض سلامة المجتمعات للخطر». ويمكن للقيود التقنية ونقص القدرات أن يجعلا من الصعب على المنظمات جمع البيانات من مصادر مختلفة ودمجها من أجل تكوين صورة واضحة عن حالة الطوارئ، وكذلك مشاركة معلومات دقيقة وفي الوقت المناسب وقابلة للتنفيذ مع المجتمعات المحتاجة.

في عالم اليوم، سواء كان ذلك أمرًا إيجابيًا أم سلبيًا، يتواصل الناس غالبًا من خلال تقنيات مثل الهواتف وأجهزة الكمبيوتر ومنصات التواصل الاجتماعي. وعلى الرغم من أن هذا التواصل الرقمي قد تكون له بعض السلبيات، فإنه يسهّل أيضًا المشاركة السريعة للمعلومات بين مجموعات كبيرة من الأشخاص والمنظمات. ولتعزيز قدرة المجتمع على الصمود، يجب أن تبدأ جهود التواصل هذه قبل وقوع الكارثة بوقت طويل، حتى يعرف الناس ما الذي ينبغي عليهم فعله في حالات الطوارئ. تقول كريستين: «الوعي بالكوارث أمر بالغ القوة. إن معرفة ما ينبغي فعله، وأين يمكن العثور على الموارد، ومن ينبغي الاتصال به لطلب المساعدة، تُحدث فرقًا كبيرًا في نتائج حالات الطوارئ».

التواصل ثنائي الاتجاه

بدلًا من الاكتفاء بنشر المعلومات، ينبغي للمنظمات المشاركة في الاستجابة للكوارث أن تنخرط في تواصل ثنائي الاتجاه مع المجتمعات المتضررة، من خلال الاستماع إلى احتياجاتها والاستجابة لها. تقول كريستين: «يمكن للتواصل الفعال ثنائي الاتجاه أن يساعد في ضمان حصول الناس على المساعدة والموارد التي يحتاجون إليها. كما أنه يساعد منظمات الاستجابة للكوارث على بناء الثقة مع أفراد المجتمع».

في حالات الكوارث، تكتسب الثقة أهمية خاصة. ولكي تنجح جهود التواصل أثناء حالات الطوارئ، يجب أن تتمكن المجتمعات من الثقة بالمعلومات التي تتلقاها وبالمنظمات التي تقدم هذه المعلومات. تقول كريستين: «هذه الثقة مهمة لأنها تدعم قدرة المجتمع على الصمود. فعندما توجد الثقة بين المجموعات، يكون هناك تعاون ومشاركة أفضل في الاستجابة للكوارث». ومع ذلك، يصعب بناء هذه الثقة في خضم الكارثة، ولذلك يجب أن يبدأ بناء العلاقات قبل وقوع حالة الطوارئ. وتوضح كريستين: «فعلى سبيل المثال، يعني إشراك أصوات أفراد المجتمع بصورة متعمدة في الاستعداد للكوارث والتخطيط لها أن المجتمعات تشعر بأن أصواتها مسموعة، وأن احتياجاتها موضع اعتراف واهتمام».

يمكن لوسائل التواصل الاجتماعي أن تساعد في تسهيل التواصل ثنائي الاتجاه، إلا أن كريستين تحذر من الإفراط في الاعتماد عليها. تقول: «ليس الجميع نشطًا على الإنترنت، والأشخاص الذين يتفاعلون مع وسائل التواصل الاجتماعي لا يمثلون سوى جزء من المجتمع. وينبغي استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كأداة إضافية لدعم التواصل بشأن المخاطر، وليس باعتبارها الأداة الوحيدة».

ولذلك، ينبغي أن تهدف جهود التخطيط إلى الاستفادة من نقاط قوة وسائل التواصل الاجتماعي. فعلى سبيل المثال، تتيح وسائل التواصل الاجتماعي للمنظمات مشاركة المعلومات الميدانية بسرعة، مثل المعلومات المتعلقة بالأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، كما تمنح الناس منصة للتعبير عن احتياجاتهم ومشاعرهم أثناء الكارثة وبعدها. ومع ذلك، لا ينبغي افتراض أن المعلومات التي تتم مشاركتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي ستصل إلى جميع الأشخاص الذين يحتاجون إليها.

الذكاء الاصطناعي للاستجابة للكوارث

يثبت الذكاء الاصطناعي أيضًا أنه أداة تزداد فائدتها في الاستجابة لحالات الطوارئ. تقول كريستين: «يمكن أن يكون أداة مساعدة وأن يساهم في إنجاز بعض المهام التي تستغرق وقتًا طويلًا، مما يتيح تحرير القدرات وتوجيهها نحو التواصل الهادف مع أفراد المجتمع، والتواصل والنقاش معهم. ومع ذلك، هناك مخاوف تتعلق بالتحيز وإمكانية الوصول».

تُدرَّب أدوات الذكاء الاصطناعي على كميات هائلة من البيانات، مما يتيح لها اتخاذ قرارات شبيهة بقرارات البشر. ولكن إذا كانت بيانات التدريب متحيزة، فقد تؤدي أداة الذكاء الاصطناعي إلى تعزيز أوجه عدم المساواة الاجتماعية. تقول كريستين: «على سبيل المثال، إذا دُرّب نظام ذكاء اصطناعي على بيانات مصدرها في الغالب مجموعة سكانية واحدة، فقد يعمل بصورة أفضل مع أفراد تلك المجموعة، لكنه قد لا يعمل بالكفاءة نفسها مع أشخاص آخرين».

وهناك تحديات أخرى مرتبطة بالذكاء الاصطناعي ذات طبيعة عملية أكثر. تقول كريستين: «إن شراء أدوات الذكاء الاصطناعي وتشغيلها وصيانتها أمر مكلف. كما توجد اختلافات بين الأجيال في مدى ارتياح الناس لاستخدام التقنيات الجديدة». ومن المهم معالجة جميع هذه المخاوف لضمان استخدام الذكاء الاصطناعي بفعالية في الاستجابة للكوارث، وبطرق تتسم بالإنصاف والجدوى من حيث التكلفة وإمكانية الوصول إليها من جانب الجميع.

تقول كريستين: «أبدأ حاليًا مشروعات جديدة لتطوير معايير مرجعية والحد من التحيز في الذكاء الاصطناعي، وتحديدًا لأنظمة مكالمات الطوارئ. وأريد أن تؤدي أبحاثي إلى تحقيق منفعة اجتماعية حقيقية».

ولدى كريستين العديد من المشروعات قيد الإعداد، ولا تقتصر اهتماماتها على الذكاء الاصطناعي. تقول: «سأبحث أيضًا في إشراك المجتمع، والتواصل بشأن المخاطر ونمذجتها، وكيفية الجمع بين مجموعات متعددة من البيانات لفهم حالات الطوارئ بصورة أفضل. وفي أثناء ذلك، آمل أيضًا أن أعمل على توجيه الآخرين وتعزيز جهود التواصل بشأن الكوارث في مختلف أنحاء العالم».

حول هندسة أنظمة البنية التحتية

البنية التحتية موجودة من حولنا في كل مكان. فالطرق والكهرباء والمياه والخدمات العامة وشبكات الرعاية الصحية كلها أنظمة تحافظ على استمرار عمل المجتمع. تقول كريستين: «تمس البنية التحتية جوانب كثيرة جدًا من الحياة، وهذا يعني وجود مسارات مهنية عديدة للعمل في هذا المجال. ويمكنك أن تجد مسارًا مهنيًا في أنظمة البنية التحتية ليس من خلال الهندسة فحسب، بل أيضًا من خلال الصحة العامة والطب والتخطيط الحضري وغيرها من المجالات».

ومن أكبر التحديات في العمل مع أنظمة البنية التحتية الرقمية ضمان أن تكون البيانات المستخدمة عالية الجودة وممثلة لمختلف فئات المجتمع. تقول كريستين: «من المهم تضمين وجهات نظر متنوعة عند اتخاذ القرارات المتعلقة بالبنية التحتية. وفي بعض الأحيان، يعني ذلك إنشاء بيانات جديدة، وهو أمر يستغرق وقتًا ويتطلب مشاركة نشطة من أفراد المجتمع».

وتستخدم كريستين مجموعات البيانات الموجودة وتستكملها، كما تنشئ بيانات جديدة من خلال الاستبيانات والمقابلات وورش العمل مع الأشخاص المتأثرين بالمشروع المعني. وتقول: «قد لا تتمكن من حل مشكلات الجميع في الوقت نفسه، لكن من خلال التركيز على مشكلة واحدة في كل مرة، يمكنك تحقيق تقدم ملموس وهادف».

وبما أن البنية التحتية موجودة من حولنا في كل مكان، فليس من المستغرب أن نجد مسارات مهنية في العديد من القطاعات المختلفة. تقول كريستين: «هذا مجال متعدد التخصصات بدرجة كبيرة. فالمؤسسات الأكاديمية والحكومات والمختبرات الوطنية والقطاع الخاص وشركات الاستشارات والمنظمات غير الربحية والمنظمات المجتمعية ومنظمات السياسات العامة والمناصرة، وكذلك المنظمات المعنية بالبيئة والاستدامة، كلها تبحث عن متخصصين في أنظمة البنية التحتية».

المصدر

مقالات ذات صلة