يتفق صناع القرار والسياسات الاقتصادية على أن هيمنة الشركات وتمتعها بنفوذ واسع في تسعير ما تقدمه من سلع وخدمات ينعكس سلباً بالضرورة على المستهلك النهائي. غير أن الآثار المترتبة على امتلاك هذه القوة السوقية ضمن حلقات سلاسل التوريد تبدو أقل وضوحاً للأعيان، على الرغم من أن أضرارها على المستهلك لا تقل خطورة. ومن هذا المنطلق، تعكف هيئات وهيئات حماية المنافسة حالياً على دراسة الأدلة والبحوث الأكاديمية للوقوف على أبعاد هذه الظاهرة.
وتعمل هيئات المنافسة في دول عديدة، وفي مقدمتها المملكة المتحدة، بحزم لمواجهة الممارسات الاحتكارية للشركات التي تستغل نفوذها وتقوم بتقليص المعروض بغية رفع الأسعار والإضرار بالمستهلكين. إلا أن النفوذ السعري والقوة السوقية في المستويات العليا من سلاسل التوريد، أي في التعاملات التي تتم بين الشركات وبعضها البعض، تظل بعيدة عن الأنظار وتتسم بغموض يجعل من صعوبة بمكان تقصيها ودراستها.
وسلّطت هيئة المنافسة والأسواق في المملكة المتحدة الضوء على هذا الجانب المغيب من خلال تنظيم ورشة عمل بالتعاون مع هيئة البحوث والابتكار البريطانية، جمعت نخبة من المتخصصين في هذا المجال. وقد خلصت مجموعة من الدراسات المعروضة إلى رؤية موحدة تشير إلى أن القوة السوقية داخل سلاسل التوريد، سواء تجسدت في نفوذ الموردين في المراحل الأولى للإنتاج أو نفوذ المشترين في المراحل النهائية، تلعب دوراً مفصلياً في تشكيل مخرجات السوق وقد تلحق أذىً بالغاً بالمستهلك.
إن إدراك الآلية التي تتفاوض بها الشركات في صفقاتها البينية يعد حجر الزاوية لفهم كفاءة الأسواق ورخاء المستهلكين على حد سواء؛ إذ إن الخلل الناجم عن النفوذ السعري في جزء واحد من شبكة الإمداد قد يتسبب في تشوهات واضطرابات تمتد إلى أجزاء أخرى. كما أن النفاذ إلى عمق المفاوضات التجارية بين المنشآت يمنحنا تحليلاً أكثر دقة لطبيعة المنافسة في المنظومة الاقتصادية برمتها.
ومع ذلك، لا تزال هناك تساؤلات جوهرية تبحث عن إجابات شافية: ما هو حجم القوة السوقية وتغلغلها داخل سلاسل التوريد في المملكة المتحدة؟ وكيف تؤثر على انتقال حركة الإنتاجية وتقلبات التكاليف عبر المنظومة الاقتصادية؟ وما مدى تأثير الترتيبات التعاقدية الرأسية، وهي العلاقات التي تربط بين المنشآت في مختلف مراحل سلسلة التوريد، على كفاءة المرونة والتشغيل؟ وأخيراً، ما هي طبيعة البيانات والمعلومات التي نحتاجها للتقييم السريع لتبعات التغيرات في سلاسل التوريد على رفاهية المستهلكين؟
رؤية هيئات المنافسة لنفوذ الشركات في أسواق مدخلات الإنتاج
شهد الفكر الاقتصادي لدى هيئات حماية المنافسة تطوراً ملموساً في نظرته للنفوذ السعري داخل أسواق المدخلات، وهي الأسواق التي تملك فيها المنشآت القدرة على التأسيس لأسعار المواد الخام أو تحديد مستويات الأجور. ففي بادئ الأمر، لم تحظَ هذه الأسواق باهتمام كبير من الجهات التنظيمية نظراً للصعوبة البالغة في قياس هذا النفوذ ورصده.
وعندما دخلت هذه المسألة دائرة اهتمام خبراء المنافسة، شاع الاعتقاد القائل بأن نفوذ المشتري يسهم في تخفيض أسعار المدخلات، وهو ما سيعود بالضرورة بالنفع على المستهلك. بيد أن هذا التحليل ينطوي على مغالطة اقتصادية؛ فالمنشآت التي تتمتع بنفوذ المشترين غالباً ما تلجأ إلى خفض أسعار المدخلات عن طريق تقليص الكميات المطلوبة منها، وهو ما يترتب عليه بالضرورة تقليص حجم المنتج النهائي المتاح في السوق، ومن ثم ارتفاع أسعار المبيعات للمستهلك بدلاً من انخفاضها.
لتوضيح ذلك، قد يعمد مصنع كيميائي يمثل جهة التوظيف الأساسية في منطقة ما إلى خفض معدلات التوظيف، إدراكاً منه أن تقليل الطلب على العمالة سيمنحه سلطة فرض أجور متدنية. ولكن تباعات هذا الإجراء تتجسد في انخفاض الكميات المصنعة من المواد الكيميائية، مما يدفع أسعارها النهائية إلى الارتفاع في الأسواق.
وفي الآونة الأخيرة، أثارت بعض القيود التعاقدية الرأسية اهتمام سلطات المنافسة، ولا سيما القرار الذي تتخذه منشأة ما في سلسلة الإمداد بمنع التوريد لمشترين محددين في الأسواق النهائية. وعندما تستحوذ منشأة على مورد رئيسي للمدخلات بهدف حرمان منافسيها من الحصول عليها، وهو المفهوم المعروف بـ "حظر المدخلات"، تصبح الأضرار الواقعة على المستهلك جلية ومؤكدة لدى الهيئات التنظيمية.
ومن أمثلة عمليات الاندماج الأخيرة التي أثارت مخاوف متعلقة بحظر المدخلات في المملكة المتحدة، الصفقة التي جمعت بين شركتي برودكوم وفي إم وير، حيث استحوذت شركة برودكوم المتخصصة في تزويد مكونات أجهزة الخوادم على شركة في إم وير المنتجة لبرمجيات المحاكاة الافتراضية للبيانات. ومن الأمثلة أيضاً الاندماج بين شركتي شلمبرجير وشامبيون إكس الناشطتين في توفير معدات وخدمات حقول النفط.
أما في الاتحاد الأوروبي، فتعد صفقة استحواذ شركة إيلومينا للتقنيات الجينية على شركة جرايل المطورة لاختبارات الكشف عن السرطان بوساطة الدم نموذجاً بارزاً لهذا التوجه. وتظل صفقة استحواذ شركة توم توم لتصنيع أجهزة الملاحة على شركة تيلي أطلس للمخرجات والخرائط الرقمية مثالاً تاريخياً يجسد هذه المخاوف.
أما على صعيد أسواق العمل بشكل خاص، فقد كثفت سلطات المنافسة جهودها للحد من هيمنة جهات التوظيف (كارييل وآخرون، 2024)، غير أن أبعاد القوة السوقية في أسواق المدخلات بوجه عام لا تزال بحاجة إلى مزيد من البحث والاستكشاف.
أثر القوة السوقية للمدخلات على أسعار السلع وكمياتها
على الرغم من إلمام الباحثين المتعمق بالأضرار الناجمة عن احتكار البيع، وهو الحالة التي ينفرد فيها بائع واحد بالسوق، إلا أن المفهوم المقابل المتمثل في احتكار الشراء، أي وجود مشتري واحد فقط لمدخل معين، لم ينل حظه الكافي من البحث والدراسة.
ومع ذلك، فإن هذين الشكلين من النفوذ السعري يجمعهما وثيق الصلة وينتجان أضراراً متماثلة. فكما يسعى المورد المحتكر لتقليل كميات الإنتاج للإبقاء على الأسعار مرتفعة، فإن المشتري المحتكر يدفع باتجاه خفض مشترياته من المدخلات للسيطرة على أسعارها وإبقائها متدنية، الأمر الذي ينتهي بتقليص السلع المعروضة للمستهلك النهائيات في آخر المطاف.
ولا تظافر هذه القوى ليحيد بعضها بعضاً، بل إنها تشكل آفتين متكاملتين وتتنافسان في مضمار الإضرار بكفاءة السوق.
كيف تحسم آليات التفاوض النتائج بين الأطراف؟
يفترض الاقتصاديون في الأسواق المكتظة بالبائعين والمشترين أن صفقات التبادل تجري بسلاسة ووفقاً لأسعار السوق السائدة. ولكن حين يتضاءل عدد المشترين والبائعين، يصبح التفاوض المباشر حول السعر والكمية أمراً حتمياً بين الطرفين.
ويبرز في هذا الصدد مفهوم "مساومة ناش" كأداة تحليلية قيمة، وهي نموذج يستوفي مجموعة من معايير الكفاءة والعدالة التي يرى خبراء الاقتصاد ضرورة توافرها في أي مفاوضات واقعية:
كفاءة باريتو، وهي الوضع الذي يستحيل فيه تحسين موقف أحد الأطراف دون الإضرار بالطرف الآخر.
التماثل والعدالة في توزيع المكاسب.
عدم التأثر بالبدائل غير ذات الصلة.
الثبات تجاه التغيرات التحويلية التي تحافظ على ترتيب أسبقية التفضيلات.
وقد تناولت ورقتان بحثيتان قُدمتا في ورشة العمل كيفية صياغة القوة السوقية للمدخلات للنتائج النهائية تحت مظلة بروتوكولات تفاوض متعددة.
استعرض فلافيو توكسفيرد من جامعة كامبريدج كيف يتكامل احتكار البيع واحتكار الشراء كشكلين لمشكلة واحدة تتسبب في تراجع كفاءة العمليات الإنتاجية. وأوضح أن العقود التقليدية ذات المبالغ المقطوعة تؤدي إلى ما يُعرف بـ "الهامشية المزدوجة"، وهي فرض هامش ربحي غير كفء مرتين فوق تكلفة الإنتاج الفعلية. وتتقاطع هذه الشواهد مع نتائج بروتوكول تفاوضي آخر وهو "مساومة ناش غير الكفؤة مع الحق في الإدارة"، حيث تتفاوض المنشآت على الأسعار، بينما يستأثر طرف واحد بحق تحديد الكميات.
وعلى الضد من ذلك، فإن النمط التفاوضي المتمثل في "عقود التكلفة المضافة الكفؤة بين الطرفين" يطابق "مساومة ناش الكفؤة"، حيث تشمل المفاوضات كافة بنود العقد بدلاً من الاقتصار على سعر الجملة. وتُظهر النماذج التقليدية للإعلان عن الأسعار أو تقديم عروض نهائية كحالات خاصة ضمن هذا النموذج العام الذي قدمه توكسفيرد، مما يمنح صناع القرار أداة موحدة لفهم أشكال التفاوض المتبعة في سلاسل التوريد.
من جانبه، قدم ريمي أفينيون من المعهد الوطني الفرنسي للبحوث الزراعية والغذائية والبيئية برفقة زملائه نموذجاً لاحتكار الطرفين، يتفاوض فيه مورد المدخلات مع مستخدمها على أسعار الجملة عبر مساومة ناش، بينما يترك حق تحديد الكميات للطرف الممنوح صلاحية الإدارة.
وبخلاف طرح توكسفيرد الذي يمنح إحدى الشركات هذا الحق منذ البداية، فرض أفينيون وزملاؤه ما يُعرف بـ "قاعدة الجانب القصير"، والتي تنص على عدم جواز إجبار أي شركة على بيع أو شراء كميات تتجاوز رغبتها. ووفقاً لهذا الافتراض، تنفرد شركة المرحلة النهائية بتحديد حجم المخرجات عند ارتفاع أسعار الجملة المتفاوض عليها، بينما تؤول هذه الصلاحية لمورد المدخلات في حال انخفاض الأسعار.
ويترتب على ذلك أن التغير الطفيف في القوة التفاوضية للشركات قد يحدث تحولات مفاجئة وحادة في مخرجات السوق، نتيجة للانتقال من دالة الطلب إلى دالة العرض في تحديد حجم المخرجات.
أثر الهيكل العام لشبكات الإمداد والإنتاج
استعرض ماتيو بيزاري من جامعة نابولي فيدريكو الثاني أبحاثاً تناولت كيفية تشكل الأسعار في شبكات الإنتاج المركبة التي تتجاوز النمط التقليدي المباشر لسلاسل التوريد.
ويدف بيزاري من خلال طرحه إلى صياغة بدائل مفاهيمية تفسر واقع الأسواق التي يتوزع فيها النفوذ السعري على طرفي التبادل. وهو بذلك يبتعد عن المنهجين المعياريين والمتمثلين في الإعلان الفردي عن الأسعار أو نماذج المفاوضات الثنائية الممتدة.
وبدلاً من ذلك، يتناول بيزاري آليات تشكل الأسعار من خلال تقديم المنشآت لقوائم خيارات سعرية متعددة، حيث تتنافس الشركات البائعة عبر دوال العرض، في حين تتنافس الشركات المشترية عبر دوال الطلب. وبواسطة هذا المقترب الجديد، أثبت بيزاري أن القوة السوقية الممتدة عبر الشبكة بأكملها قادرة على صياغة النتائج والتأثير في مخرجات سوق محددة.
وفي السياق ذاته، تناول مات إيليوت من جامعة كامبريدج مع فريق بحثي القوة السوقية في سلاسل التوريد مستعينين بنظرية الشبكات. وركز الباحثون على كيفية تحديد "الشركات الاختناقية"، وهي المنشآت التي تتمتع بنفوذ سوقي نظراً لشغلها موقعاً محضوراً في شبكة الإنتاج يتسبب إزاحته في عجز المنظومة الاقتصادية عن تلبية الطلب النهائيات للمستهلكين.
وأكد الباحثون أن وجود مثل هذه المنشآت يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى تنافسية الاقتصاد، وقاموا بابتكار خوارزميات برمجية قادرة على رصد واكتشاف هذه الشركات من واقع البيانات المتاحة.
الأهمية التطبيقية للآليات الاقتصادية في الواقع العملي
انطلق مايكل روبنز من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس وميرت دميرير من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا من نموذج احتكار الطرفين، حيث تحدد كل من منشأة توريد المدخلات والمنشأة المصنعة أسعار الجملة عبر مساومة ناش، على غرار النموذج الذي صممه أفينيون وزملاؤه.
غير أن طرحهما يختلف في جانبين رئيسيين؛ فبينما يرى معظم الباحثين أن المنشآت تتفق أولاً على أسعار الجملة ثم تتجه لتحديد حجم الإنتاج، يرى روبنز ودميرير أن الشركات تحسم حجم المخرجات والأسعار بشكل متزامن. ولحل هذا النموذج، استعان الباحثان بمفهوم "ناش في ناش"، مع افترض أن الأسعار المحققة تتراوح حتماً بين التكلفة الحدية لمورد المدخلات والإيراد الحدي للمنشأة المصنعة.
وتفضي هذه الصياغة إلى نتائج مشابها لما توصل إليه أفينيون وزملاؤه، حيث تتبدل النتائج بشكل جذري بناءً على تحول القوة التفاوضية بين الطرفين. وقد قاما بتطبيق هذا النموذج على ثلاثة أطر واقعية شملت قطاعات الطاقة والزراعة وسوق العمل، لإبراز حجم الرؤى التحليلية التي يمكن استخلاصها بحسب شمولية البيانات المتاحة. وأظهر هذا التطبيق العملي أن الأوزان التفاوضية للطرفين، وما يتبعها من تحديد للأسعار والكميات، تتفاوت بشكل واسع بين القطاعات، مما يؤكد الحاجة الماسّة للتبحر في الأدلة الخاصة بكل صناعة على حدة.
وفي دراسة أخرى، تناولت مونيكا مورلاكو من جامعة جنوب كاليفورنيا مع فريقها البحثي نموذج احتكار الطرفين في إطار التجارة الدولية، حيث تعتمد منشأة محلية مصنعة على مورد أجنبي للحصول على مدخلاتها الإنتاجية، وتجري المفاوضات حول أسعار الجملة بوساطة مساومة ناش.
وتتميز هذه الدراسة عن بقية الأبحاث المعروضة بتطبيقها لتقنيات إنتاج أكثر تعقيداً تعتمد على مدخلات متعددة ودوال طلب غير خطية للسلع النهائية، مما أتاح للباحثين إسقاط النموذج على بيانات واقعية للمستوردين في كولومبيا. وأثبتت الدراسة أن إغفال القوة السوقية في سلاسل التوريد يؤدي إلى نتائج مضللة لصناع القرار؛ حيث أوضحت مورلاكو وزملاؤها أن المناهج التقليدية تبالغ في تقدير حجم نمو القوة السوقية خلال فترة الدراسة نتيجة عدم مراعاتها لطبيعة هذه السلاسل.
تجليات القوة السوقية داخل أسواق العمل
تعد أسواق العمل، والتي تتجسد فيها القوة السوقية في قدرة المنشآت على فرض مستويات الأجور وتحديد ظروف العمل، المجال الوحيد ضمن مدخلات الإنتاج الذي يحظى ببنية معلوماتية وأدلة بحثية متماسكة.
وفي هذا الصدد، قدمت هيئة المنافسة والأسواق في المملكة المتحدة موجزاً حول أبعاد وتداعيات القوة السوقية في سوق العمل المحلي، مشيرة إلى أنه على الرغم من عدم تسجيل ارتفاع في مستويات هذه القوة مقارنة بالولايات المتحدة، إلا أنها تفرض تكاليف واضحة وتبعات ملموسة على العمال المتأثرين بها.
ويرصد التقرير الأطر المؤسسية التي تعيد تشكيل صياغة المفاوضات في سوق العمل، كبنود منع المنافسة، وهي الشروط العقدية التي تحظر على الموظف الانتقال المباشر للعمل لدى منافس، إضافة إلى آليات المفاوضات الجماعية وظاهرة نمو نمط العمل الحر أو المؤقت.
وفي سياق ورشة العمل، تناول فولكر نوكه من جامعة مانهايم وهيسكي بار إسحاق من جامعة تورنتو كيف تستغل المنشآت عمليات الاستحواذ للسيطرة على الكفاءات والعمالة الماهرة، ومن ثم استغلال القوة السوقية الناجمة عن ذلك في سوق العمل.
والسؤال الجوهري الذي سعى البحث للإجابة عنه هو: لماذا تتجه الشركات للاستحواذ للحصول على العمالة بدلاً من التوظيف المباشر؟ وأوضح الباحثان أنه في حالة التوظيف المباشر، تلتزم الشركة بجبر أضرار العمال وتعويضهم لحثهم على ترك وظائفهم الحالية، بينما يزول هذا الخيار في حالة الاستحواذ الكامل، مما يتيح للشركة المستحوذة والمساهمين في الشركة المستهدفة اقتطاع واستيعاب جزء من العوائد غير العادية.
أبعاد القوة السوقية التي تتطلب عمقاً معرفياً أكبر
افتتح جاكوب شنيباخر من هيئة المنافسة والأسواق ورشة العمل بعرض استعراضي تناول فيه محورية القوة السوقية لمدخلات الإنتاج في رسم السياسات الحالية، موجزاً الأدلة التطبيقية المتوافرة.
وسلط شنيباخر الضوء على ثلاث دروس رئيسية: الأول: أن فهم القوة السوقية للمدخلات يعد ركيزة أساسية لتصميم السياسات، بدءاً من تطوير سياسات المنافسة وحتى صياغة الاستراتيجيات الصناعية الشاملة. الثاني: أن مسار المفاوضات يختلف باختلاف القطاعات والظروف، مما يستدعي توفير المزيد من الشواهد والأدلة الميدانية. الثالث: أن معالم المنشآت وحدودها التنظيمية أصبحت متداخلة في العديد من الترتيبات الرأسية، مما يفرض على صناع القرار دراسة العلاقات التعاقدية طويلة الأمد بآليات لا تقتصر على معايير الصفقات الفورية التقليدية.
وحدد شنيباخر أربعة محاور أساسية يتعين على المجتمع البحثي التوسع في دراستها لمساندة جهات رسم السياسات:
تطوير أدوات قياس أكثر دقة.
إذابة الفوارق بين الحقول الاقتصادية المتنوعة التي تتناول سلاسل التوريد برؤى مختلفة، كعلم التجارة والاقتصاد التنظيمي.
تطوير النماذج الحالية لتستوعب طبيعة العلاقات التفاعلية والديناميكية بشكل أفضل.
صياغة منهجيات لقياس الآثار المترتبة على تغير القوة السوقية للمدخلات على مستوى رفاهية المجتمع.
علاوة على ذلك، يحتاج صناع القرار إلى بيانات وشواهد أكثر دقة للوقوف على التمركز الفعلي للقوة السوقية داخل سلاسل التوريد في المملكة المتحدة، ومتابعة تطورها عبر الزمن، وكيفية تأثيرها على سريان التحسينات الإنتاجية في شرايين الاقتصاد البريطاني. ودعماً لبرامج النمو الاقتصادية، أعلنت وحدة الاقتصاد الجزئي التابعة لهيئة المنافسة والأسواق عن عزمها إصدار تقرير مرتقب يقدم أدلة وشواهد حديثة تغطي هذه الجوانب.
