القائمة الرئيسية

كيف نبني حسًّا تسويقيًا أصيلًا دون أن نصنع نسخًا مكررة

كيف نبني حسًّا تسويقيًا أصيلًا دون أن نصنع نسخًا مكررة
ملخص المقال

يتناول المقال كيفية بناء الحس التسويقي والقدرة على الحكم النقدي لدى المسوقين وصناع المحتوى، بدلاً من تحويلهم إلى نسخ مكررة من مديريهم أو من مخرجات أدوات الذكاء الاصطناعي. ويؤكد أن الذائقة المهنية لا تُكتسب جاهزة، بل تتشكل عبر الممارسة والتجربة والفشل والتغذية الراجعة، محذرًا من «معضلة القبعة» التي تحدث عندما يصبح المرشد أو الأداة أو إطار العمل هو من يفكر نيابة عن المبدع. ويقترح المقال إنشاء «معسكر تدريبي» يركز على العمل في مشكلات حقيقية، والتكرار المستمر، وتبادل النقد بين الأقران، والتمييز بين الملاحظات الموضوعية والتفضيلات الشخصية للمدرب، مع تعليم المتدربين كيفية اختبار الأفكار بدل تقديم الإجابات لهم. والهدف النهائي هو أن يخرج المتدرب بقدرة مستقلة على الحكم واتخاذ القرار، لا بذائقة تشبه ذائقة معلمه؛ فدور المدرب هو توجيه الممارسة وتحسين التغذية الراجعة، ثم التراجع ليترك للمتعلم مهمة بناء صوته وحسه المهني الخاص.

إليك صياغة النص بأسلوب عربي أصيل، يجري بسلاسة وكأنه كُتب أصالةً باللغة العربية مع الحفاظ التام على شمولية التفاصيل وعدم الخروج عن المضامين:

كيف نبني حسًّا تسويقيًا أصيلًا دون أن نصنع نسخًا مكررة

هل تسعى حقًا إلى بناء الحس النقدي والقدرة على التقييم لدى فريقك، أم أنك تكتفي بطبع مفاهيمك الخاصة في عقولهم؟ جرب هذا الإطار العملي القائم على فكرة "معسكرات التدريب"؛ لكي تُخرج مفكرين أصلاء يمتلكون رؤاهم المستقلة، بدلاً من تقديم صياغات مكررة وصور باهتة عن غيرهم.

لقد استهلكتُ الكثير من النقاشات هذا العام حول ما أراه أعمق تحول أحدثه الذكالي في عالم التسويق؛ ألا وهو أن إدراك جودة العمل، وتكوين الذائقة المهنية، لا يأتيان إلا حصيلة عقود من الممارسة الفعلية وخوض التجارب وتحمل نتائجها.

فعندما تُسند المؤسساتُ التفكير الإبداعي والإستراتيجي إلى أدوات الذكالي، فهي لا تفقد النتائج فحسب، بل تفقد جولات الممارسة وصقل المهارة. وغياب هذه الجولات يحرم صانعي التسويق الجدد من فرصة بناء الرؤية والحس النقدي.

وهنا تنشأ مشكلة تراكم "ديون التكوين"؛ وهي تلك الاتكالية المبكرة التي تتحول مع الوقت إلى عبء وثقل مؤسسي، حيث يعتاد صناع المحتوى والمستجدون في التسويق على تقديم ما تقترحه الأداة، متجاهلين ما يمليه عليهم حدسهم المهني.

على أن الموجهين والمدراء قد يسهمون بأنفسهم في صناعة هذه الديون التكوينية، تمامًا كما فعلت شخصية "هنري هيجينز" حين شكل ذائقة تلميذته وفقًا لقواعده واشتراطاته الخاصة. وعلى الرغم من أنه استطاع أن ينتزع نطقًا رفيعًا من لسان "إليزا دوليتل" في مسرحية "بيجماليون"، إلا أن التحول الحقيقي والسيادة الذاتية كانا ملكًا لها وحدها، وهو ما أثبتته بوضوح حين قررت ترك كل شيء والمضي في طريقها في النهاية.

وكما ذكرتُ مؤخرًا، لا أحد يولد بذائقة استثنائية كذائقة "ريك روبن"، بل يصل المرء إلى تلك المرتبة عبر التمحيص المستمر والتصقيل المتواصل لذائقته عبر الزمن.

لكن السؤال الصعب الذي يطرح نفسه هنا: هل يستطيع قامة مثل "ريك روبن" أن يساعد شخصًا آخر ليكون نسخة مستقلا بنفس القدر؟ أم أن بناء الذائقة رحلة فردية خالصة، تخوضها في عزلة البراري والقفار حيث تفشل وتتعلم دون أن تتلوث ذائقتك بأذواق الآخرين؟

أعتقد أنني توصلتُ إلى الإجابة.

من يرتدي القبعة؟ لقد اعتمدتُ سؤالاً بسيطاً لتحدي الطريقة التي توازن بها فرق التسويق والمحتوى بين أدوات الذكالي وبين الرؤية الإستراتيجية والإبداع، وهو سؤال ينطلق مما أسميه "معضلة القبعة".

و"القبعة" هنا هي أي هيكل ينوب عنك في التفكير؛ سواء كان أداة، أو إطار عمل، أو منهجية، أو وكيلاً ذكيًا.

والسؤال ببساطة: هل أنت من يرتدي القبعة، أم أن القبعة هي التي ترتديك؟

عندما يرتدي المبدع القبعة، فإنه يقود العمل بحسه ورؤيته ومعاييره المسبقة للجودة، وتصبح الأداة حينئذ مضاعفًا لإنتاجيته وقوته.

أما عندما ترتدي القبعة المبدعَ، فإن الأداة هي التي ترتب أولوياته، وتصيغ مخرجاته، وتتخذ القرارات الضمنية نيابة عنه، بينما يقتصر دوره على المتابعة وتوقيع الاعتماد.

قد يبدو هذا المشهد منتجًا ومبهرًا في ظاهره، ولكن ماذا يحدث عند حدوث أي خلل، أو عند الحاجة إلى التطوير، أو حين يُطلب تفسير الأسباب التي بُنيت عليها هذه الخيارات؟

لا أحد يملك الإجابة حينها.

لكن القصة تتضمن نقطة تحول أخرى؛ فالمرشد أو المدير قد يرتدي المسوقَ المبتدئ بالأسلوب نفسه. فالإستراتيجي الناشئ الذي يتبنى ذائقة رئيسه وينشرها دون تفكير أو تمحيص، يقف تمامًا في الموقف نفسه الذي يقف فيه صانع المحتوى الذي يتبنى مخرجات النموذج الذكي دون مراجعة.

ولو سألتَ أيًا منهما عن سبب إخراج العمل بهذا الشكل، لتلقيتَ الإجابة ذاتها: هذا ما وجهت به الأداة، أو هذا ما قاله المرشد.

فالمدرب قد يكون قبعة، وإطار العمل قد يكون قبعة، وكذلك الموجه، ودليل الإرشادات، والشهادات المهنية، ونماذج اللغة الكبيرة، أو المساقات الأكاديمية؛ كلها قبعات.

فهل يُعقل أن نعلم الذائقة والحس النقدي دون أن نملأ الغرف بأشخاص يتردد صداهم كنسخ مكررة لا تملك تفسيرًا لما تفعل؟

اختبار تدريس الحس النقدي أعتقد أن ذلك ممكن جداً، وتجربة "ريك روبن" خير شاهد على ذلك؛ إذ يكفيك أن تتأمل مسيرته وسجل أعماله.

لقد أنتج هذا الرجل لأعمال تنتمي لمدارس فريدة ومتنوعة؛ من "سلاير" و"أديل"، إلى "ران دي إم سي" و"جوني كاش"، وصولاً إلى "الرد هوت تشيلي بيبرز" و"نيل دايموند".

فلو كانت طريقة "روبن" تقوم على فرض ذائقته الخاصة وتثبيتها لدى من يعمل معهم، لكانت أعمال أربعة عقود من الفنانين قد تجمعت حول نمط صوتی واحد يحمل بصمته.

غير أن ما حدث كان العكس تمامًا؛ إذ يُعد سجل أعماله من أكثر المجموعات تنوعًا وتباينًا في تاريخ الإنتاج الفني، حتى إن "جوني كاش" ظهر بصوته الأصيل وبشخصيته الحقيقية بصورة أكثر جلاءً مما كان عليه لمدى عشرين عاماً.

إن المدرب الذي ينقل ذائقته يصنع نسخًا مكررة، بينما المدرب الذي يبني الحس النقدي يصنع التنوع والتميز الأصيل.

وبوسعك تقييم أي مرشد، أو برنامج، أو معسكر تدريبي بناءً على هذا السؤال المفصلي: هل يخرج المشاركون بصوت يشبه المعلم، أم بصوت يعبر عن ذواتهم وأصالتهم؟

فكيف نتجنب أن نكون مجرد قبعة أخرى فوق رؤوس الآخرين، ونساعد المبدعين الجدد بدلاً من ذلك على إيجاد قبعاتهم الخاصة؟

حرفة القابلة وحكمة الكالاماس يبدو أن الفلسفة قد حسمت هذا الأمر منذ زمن بعيد.

فقد أصر "سقراط"، وهو أشهر معلم في التاريخ الغربي، على أنه لم يُعلّم أحداً أي شيء قط. كانت أمه تعمل قابلة مُولّدة، وأعلن أنه يمارس المهن عينها: فهو يتولى توليد الأفكار من عقول الآخرين.

كان سقراط يطرح الأسئلة حتى يلد المتعلم فكرته بنفسه، ثم يواصل طرح الأسئلة لمساعدته على اختبار مدى صحة تلك الفكرة وجودتها. لم يكن يسلّم المعرفة جاهزة قط، لأنها لم تكن ملكه في الأصل.

وقبل خمسة وعشرين قرناً، قدم "بوذا" لمجتمع "كالاما" الدرس الأكثر تحرراً على الإطلاق من شخصية تمثل السلطة.

إذ قال لهم ما معناه: لا تقبلوا أمرًا لمجرد أنه من التقاليد، أو النصوص، أو بسبب الشهرة، أو لأن معلمكم قد قاله؛ بل اختبروه في واقع تجربتكم الخاصة، ولا تأخذوا به إلا عندما تتيقنون منه بأنفسكم.

تلك هي نقطة الانطلاق؛ فأي مسار يُصمم لمساعدة المسوقين وصناع المحتوى الشباب يجب أن يبدأ من هذا المبدأ: لا تأخذ بكلامي كأنه مسلمة غير قابلة للنقاش.

أين تكمن خطورة التعلم في البرية؟ ولكن لماذا نحتاج إلى مدرب من الأساس؟ لماذا لا نترك الموظفين الشباب يخوضون تجارب الفشل بمفردهم في براري الذكالي الشاسعة حتى يتشكل لديهم الحس والذائقة؟

السبب هو أن البرية معلم قاسي وغير مضمون؛ فالأبحاث المتعلقة بالممارسة الموجهة تظهر أن الخبرة المجردة لا تراكم المعرفة تلقائياً.

نوعية التقييم والتغذية الراجعة أثناء الممارسة هي الأساس، بالإضافة إلى وجود مرشد أو مستشار يستطيع رؤية الفجوة بين ما أنجزته وما كنت تسعى للوصول إليه.

فحين تكون بمفردك في البرية، يسهل تفسير التقييمات بشكل خاطئ.

وقد تقضي خمس سنوات في تلك العزلة وأنت ترسخ المفهوم الخاطئ بانضباط تام.

لقد شاهدت مسوقين موهوبين يخلصون إلى أن حدسهم كان خاطئًا لمجرد أن مقياسًا أُسيء استخدامه (مثل حركة الزوار على الموقع) أظهر لهم ذلك.

لقد علمتهم البرية درساً بيقين تام، لكنه كان درساً خاطئاً.

إن الدور الحقيقي والشرعي للمدرب يكمن في نطاق محدد: تقليص دورات التقييم والتغذية الراجعة تصميم جولات ممارسة أفضل مما قد تفرزه المصادفة إبراز مرآة أكثر صدقاً مما قد يعكسه غرور المتعلم ثم التنحي جانباً وبصورة كاملة؛ لأن تجربة الفشل، والمعاناة، والصيرورة الذاتية، يجب أن تبقى ملكاً للمتعلم وحده.

كيف نبني معسكراً تدريبياً؟ كيف يمكن تطبيق هذا المفهوم عملياً داخل مؤسسات المحتوى والتسويق؟

بدايةً، أعمل على بناء مسار يتيح للمسوقين الشباب خوض جولات الممارسة التي يفتقدونها في أماكن أخرى. وقد اخترتُ تسميته "معسكراً تدريبياً" لأنه التعبير الأكثر دقة عما تفتقده المؤسسات التسويقية اليوم.

كما أحرص على التزام روح المبادئ التي دعوتُ إليها.

فقد تشكل حسي النقدي عبر تجاربي الخاصة، وأنا أحمل أربعين عاماً من الانحيازات والتفضيلات والتجارب القاسية في كل تقييم أقدمه. وأخر ما أتمناه هو أن أفرض ذائقتي الخاصة بدلاً من بناء الحس النقدي لدى غيري.

ومن ناحية أخرى، فإن جهدي الفردي محدود؛ وإذا كان لهذه الفكرة أن تنجح، فيجب أن تصل إلى عشرات الآلاف من المسوقين وليس إلى خمسين شخصاً فقط.

كما يقتضي الأمر أن أفسح المجال لغيري، لتتمكن أنت أو أي شخص آخر من إقامة معسكر تدريبي خاص بك.

ثلاث قواعد تأسيسية إن أول ما يمكنني تقديمه بصورة عملية هو هيكل التصميم نفسه. وأزعم أن معماريّة المعسكر التدريبي للمسوقين وصناع المحتوى الشباب تقوم على ثلاث قواعد تأسيسية وخمسة قرارات إجرائية.

وسواء بنيت معسكرك داخل مؤسستك أو بصورة مفتوحة، فإن هذا التصميم يظل صالحاً ومستقراً.

الذائقة الشخصية ستتسرب لا محالة، لذا أعلنها بوضوح. كل تقييم في المعسكر التدريبي يجب أن يأتي مصحوباً بتوضيح لطبيعته: هل هو ملاحظة موضوعية على العمل، أم تفضيل شخصي للمدرب؟ الملاحظات هي جوهر التدريب، أما التفضيلات فهي مجرد بيانات تعبر عن خبرة شخص واحد قضاها في بيئة محددة، ويجب وزنها بهذا المعيار.

علّم منهجية الاختبار، ولا تقدم الأحكام الجاهزة. إذا كان هناك سؤال قادر على إيصال المبتدئ إلى الإجابة، فالواجب هو طرح السؤال فقط. تقديم الإجابة الجاهزة قد يكون أسرع، لكن كل إجابة تُقدم على طبق من ذهب هي جولة ممارسة مسروقة. قد يبدو هذا المسار أبطأ، وهذا هو الهدف بحد ذاته؛ لذا قاوم رغبتك في تقديم النصائح المباشرة.

استقلالية القرار هي مؤشر التخرج الحقيقي. ليس الهدف من التدريب تخريج طلاب يتفقون مع المدرب، ولا تخريج طلاب يخالفونه؛ بل إن ثمرة الخبرة المجربة هي الوصول إلى قناعة راسخة لا يمنحها ثناء المعلم ولا ينزعها انتقاد المدرب. إن أعظم لحظة في أي معسكر هي اليوم الذي يتخذ فيه المبتدئ قراراً مهنياً، ويختبره في واقع تجربته، ويتمسك به كخيار مستقل يخصه وحده.

خمسة قرارات مفصلية التركيز على المشكلات الحقيقية فقط. التمرس يأتي من العمل الحي المباشر الذي ترتبط به نتائج واقعیة، وليس من دراسات الحالة النظارية؛ استخدم محتواك الفعلي، وموجزات أعمالك، ومشاريعك الركودة.

الاعتماد على التكرار المنتظم وليس الفعاليات العابرة. جولة ممارسة أسبوعية واحدة أجدى من ورشة عمل فصلية؛ فالأثر يتراكم بالإيقاع المستمر.

تقديم رأي الأقران على رأي المدرب. يناقش المبتدئون أعمال بعضهم البعض أولاً، ويكون المدرب آخر من يتحدث؛ إذ ينمو الحس النقدي بأسرع معدلاته أثناء النقاش المتبادل.

تدوين منهجية الاختبار كتابةً. كل شيء يخضع للاختبار والتمحيص، بما في ذلك إرشادات المدرب نفسه. ضع ذلك في الميثاق الأساسي حتى لا يحتاج أحد إلى استجماع شجاعته لتفعيل هذا الحق.

الإبقاء على الحجم صغيراً. إذا اتسع نطاق المجموعات وزاد عددها، فإنه يتحول من معسكر تدريبي إلى مجرد ندوة عامة.

شارِك في بناء المعسكر التدريبي أخطط لإطلاق هذا المعسكر كـ مجتمع بسيط ومجاني عبر منصة "سوبستاك"، بجدول رئيسي أول يضم حوالي خمسين مشاركاً. وستجري التمارين الأسبوعية بصورة علنية وغير متزامنة، بحيث يستطيع أي شخص الاستفادة منها لفريقه الخاص.

وبالنسبة للمسوقين في مستهل مسيرتهم الذين يرغبون في حجز مقعد، فإن مهمة التقديم تتلخص في أمر واحد: أحضِر نموذجاً واحداً من عملك تساورك الشكوك حول جودته.

هذا كل شيء، لنبدأ بعد ذلك جولات الممارسة معاً.

من أكون لأرتدي قبعة المدرب؟ لست شخصاً استثنائياً، بل مجرد رجل تعلم عبر أربعين عاماً أن القبعة ليست هي الأصل، بل الأسئلة هي الأساس.

إنها قصتك أنت، فاختبرها جيداً.

المصدر

مقالات ذات صلة