تتزايد معدلات الإصابة بالسرطان عالميًا، ويرتبط هذا الارتفاع بالتعرض الطويل للملوثات البيئية.
الأسبستوس، والزرنيخ، والرصاص، ومبيد دي دي تي، والسيليكا، والهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات؛ تجمع بين هذه المعادن والمواد الكيميائية سمة واحدة مشتركة تتمثل في قدرتها على التسبب في الإصابة بالسرطان.
تشير التقديرات إلى أن تسجيل 35 مليون حالة سرطان جديدة بحلول عام 2050 سيمثل ارتفاعًا بنسبة 77 بالمئة في العبء العالمي للإصابة بالسرطان.
ترتبط ما بين 2 إلى 8 بالمئة تقريبًا من حالات السرطان حول العالم بالتعرض للملوثات في بيئات العمل، مما يسلط الضوء على قلق متزايد يتعلق بوجود المسرطنات في بيئتنا.
يرتبط الارتفاع في معدلات السرطان عالميًا بالتعرض الممتد للملوثات البيئية، إذ تؤدي هذه الملوثات إلى تعطيل العمليات الخلوية الطبيعية، مما يسبب طفرات جينية ونموًا غير منضبط للخلايا، وهو ما يمثل الخاصية الرئيسية لمرض السرطان.
يؤثر التعرض لملوثات الهواء المحيط الرئيسية على معدلات الإصابة بسرطان الرئة وبعض أنواع السرطان الأخرى غير المرتبطة بالرئة، ويتسبب تلوث الهواء في نحو 29 بالمئة من وفيات سرطان الرئة على مستوى العالم.
مع ذلك، لا يمثل هذا المعطى سوى جزء بسيط من أبعاد المشكلة.
يمكن العثور على العناصر المسرطنة في أماكن غير متوقعة، ومنها ملابسنا على سبيل المثال.
درس باحثون في جامعة آر إم آي تي التكاليف والمخاطر الخفية لملابس الأزياء السريعة للغاية، والتي تحتوي على إضافات كيميائية وأصبغ ضارة قد تؤدي إلى الإصابة بالسرطان نتيجة التعرض لها لفترات طويلة، وتطرح الملابس المستوردة تحديات خاصة من خلال تجاوزها لللوائح والأنظمة المحلية.
أدت المعدلات السريعة للتمدن والعولمة والتصنيع على مدى العقود الماضية إلى تفاقم أعباء السرطان في كل من الدول المتقدمة والنامية، ووفقًا للبيانات العالمية، تسجل أوروبا الغربية أعلى معدلات وفيات مرتبطة بالسرطانات الناجمة عن بيئات العمل.
لا يزال الأسبستوس، وهو مادة مسرطنة للبشر معروفة منذ فترة طويلة، يمثل خطراً مهنياً على الرغم من حظره في دول مثل سنغافورة، حيث يؤدي إلى الإصابة بسرطان الرئة وورم المتوسطة الخبيث، وهو سرطان نادر ذو فترة حضانة طويلة مما يجعل الحصول على التعويضات والدعم الطبي أمرًا صعبًا، ويترك العمال في قطاعي الصناعات البحرية والإنشاءات عرضة للخطر بشكل خاص.
تظهر الزيادة الحادة في حالات السرطان في ولاية بنجاب الهندية بسبب استخدام المبيدات الحشرية الوجه الخفي للثورة الخضراء التي شهدتها الهند في ستينيات القرن الماضي، حيث أدت الملوثات مثل الزرنيخ والرصاص ومبيد دي دي تي الموجودة في المياه الجوفية والمحاصيل الزراعية في المنطقة إلى الإصابة بسرطانات عنق الرحم والفم والثدي، مما زاد بشكل كبير من الإنفاق الصحي بين السكان.
لوحظت حالات مماثلة للتسمم بالزرنيخ في الولايت الشرقية للهند، مما أدى إلى أزمة تلوث في المياه الجوفية، كما يتحمل العمال غير النظاميين، مثل عمال البناء المهاجرين وعمال الدباغة، عبئًا مرتفعًا من السرطانات المهنية في ظل صعوبة الوصول إلى الرعاية الصحية وظروف العمل غير الآمنة.
يمكن تقليل التعرض لهذه الملوثات والمخاطر الصحية المرتبطة بها من خلال فرض تنظيم صارم للملوثات والمواد الكيميائية الخطرة، ووضع أطر تنظيمية ملائمة، ورفع معايير المراقبة، وتطبيقโปรتوكولات السلامة النشطة في بيئات العمل، وتنمية الوعي العام.
