لا تستطيع الإجراءات الطوعية التي تتخذها الشركات بمفردها وقف إزالة الغابات؛ إذ يتطلب تحقيق نتائج واسعة النطاق مواءمة السياسات والتمويل والحوافز.
أُطلقت «خارطة طريق القطاع الزراعي نحو هدف 1.5 درجة مئوية» في عام 2021 استجابةً لمشكلة هيكلية واضحة. فعلى الرغم من تزايد التزامات الشركات التي تتعامل مباشرة مع المستهلكين بسلاسل توريد خالية من إزالة الغابات وتحويل النظم البيئية، فإن هذه الالتزامات لم تكن تتحول إلى إجراءات فعلية في المراحل العليا من سلاسل توريد السلع الزراعية.
وكان تشتت سلاسل التوريد، والاعتماد على الموردين غير المباشرين، وانبعاثات النطاق الثالث الناتجة عن استخدام الأراضي، والترابط الوثيق بين عمليات التجارة العالمية في السلع، يعني أن تحرك كل شركة على حدة كان ضرورياً، لكنه لم يكن كافياً لإحداث تغيير واسع النطاق.
جمعت خارطة الطريق كبار التجار وشركات المعالجة العاملة في قطاعات الصويا وزيت النخيل والماشية، إلى جانب مشاركة محدودة في قطاع الكاكاو، بهدف تجاوز التعهدات الفردية ووضع إطار مرجعي طوعي وغير ملزم.
وقد استندت الخارطة إلى محطات مرجعية طوعية، وقواعد للإبلاغ العلني، وتبادل المعرفة قبل مرحلة المنافسة. ولم تُصمم لتحقيق خفض مباشر في الانبعاثات أو إزالة الغابات بمفردها، بل عملت كمنصة للشفافية وتبادل المعرفة، من خلال تحسين ممارسات الإفصاح، وتمكين الشركات من تطوير أساليبها بصورة مستقلة لمواجهة التحديات المشتركة، وتوفير نقطة مرجعية موحدة في قطاعات أثبتت فيها الإجراءات المنعزلة عدم كفايتها.
وتمثلت مساهمتها الأساسية في رفع الحد الأدنى للطموح، وتسهيل المقارنة بين الشركات، ودعم تطوير أساليب أفضل للتعامل مع سلاسل التوريد المتشعبة.
كان التقدم المحرز مهماً، لكنه تفاوت بين سلعة وأخرى. وسُجلت أقوى التطورات في قطاع الصويا، حيث ساعد وجود منتدى راسخ على تطوير نماذج التشغيل، وتصميم أنظمة التتبع، وتعزيز العمل في المناطق الطبيعية عالية المخاطر.
أما قطاع زيت النخيل، الذي انطلق من مستوى أكثر تقدماً نسبياً بفضل الانتشار الواسع لالتزامات عدم إزالة الغابات وعدم استنزاف أراضي الخث وعدم الاستغلال، فقد حقق تقدماً تدريجياً تمثل في ترسيخ هذه الالتزامات وتحسين اتساق الإبلاغ والتنفيذ.
وظل قطاع الماشية الأكثر تعقيداً من الناحية الهيكلية، بسبب محدودية إمكانية التتبع، وتعقيد عمليات التوريد غير المباشر، والاعتماد الكبير على حلول تُطبق على مستوى الأقاليم والولايات القضائية، وهي حلول تتجاوز نطاق ما يمكن أن تحققه الإجراءات الطوعية داخل سلاسل التوريد وحدها.
منذ عام 2021، شهد السياق العام للعمل من أجل حماية الغابات تغيرات كبيرة. فقد اتجه التمويل بصورة متزايدة نحو آليات تُطبق على مستوى الأقاليم والدول، وتعزز الدور القيادي للبلدان المنتجة، كما أصبحت المتطلبات التنظيمية في الأسواق الاستهلاكية أكثر صرامة.
وتوفر هذه التحولات ظروفاً أكثر ملاءمة للعمل، لكنها ترفع أيضاً سقف التوقعات بشأن تحقيق نتائج ملموسة وموثوقة.
وعلى الرغم من تحسن التنسيق، لم تؤدِّ خارطة الطريق حتى الآن إلى تخفيضات مستدامة وواسعة النطاق في إزالة الغابات وتحويل النظم البيئية.
وكانت مهمتها الأساسية توفير إطار طوعي لكبار التجار الذين يمثلون حصة كبيرة من التجارة العالمية في السلع، وتشجيع بقية القطاع على تبنيه. لكن التنفيذ العملي ركز بصورة رئيسية على تعزيز إدارة مخاطر سلاسل التوريد لدى الشركات المشاركة، بدلاً من تحفيز نتائج شاملة على مستوى المناطق الطبيعية من خلال اعتماد أوسع للإطار.
وشملت أبرز القيود غياب مؤشرات مشتركة لقياس النتائج، ومحدودية التوسع الجغرافي خارج نطاق الجهات السباقة، وضعف التنسيق بين مختلف السلع، وغياب آليات تمويل وحوافز بالحجم المطلوب.
الدرس الرئيسي واضح: كانت خارطة الطريق خطوة ضرورية، لكنها غير كافية لمواءمة سلاسل التوريد الزراعية مع مسار يحد من الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية.
وقد أثبتت أن الشركات قادرة على التعاون قبل مرحلة المنافسة في وضع الأطر وأدوات الشفافية واستكشاف أساليب التنفيذ الممكنة. لكنها أبرزت أيضاً حدود النهج الطوعي القائم على التوافق.
فمن دون سياسات عامة قوية، وحوافز يمكن التنبؤ بها، وآليات تحقق صارمة، ومستوى طموح يستند إلى العلم، لن تتمكن إجراءات القطاع الخاص وحدها من تحقيق نتائج مستدامة وواسعة النطاق على مستوى المناطق الطبيعية.
وبالنظر إلى المستقبل، لا تكمن قيمة المنصات القطاعية في إعادة تأكيد الطموحات، بقدر ما تكمن في تمكين التنفيذ.
ويعني ذلك تعزيز الأدوات العملية اللازمة للتطبيق، بما يشمل إمكانية التتبع، والرصد، والتشغيل البيني بين الأنظمة، وآليات المساءلة، وبيانات استخدام الأراضي، والدعم المقدم مباشرة إلى المنتجين.
وبالنسبة إلى الشركات، يتطلب الأمر إدماج الالتزامات ضمن قرارات التوريد والقرارات التجارية. أما الحكومات والجهات المالية، فعليها مواءمة السياسات والحوافز ورأس المال لجعل الامتثال ممكناً ومستداماً في المناطق المنتجة.
وفي هذا السياق، لم يكن دور «تحالف الغابات الاستوائية» العمل كجهة تنفيذية، بل توفير منصة موثوقة للشفافية وجمع الأطراف المعنية. فهو يربط إجراءات الشركات بالسياسات والتمويل والظروف المحلية اللازمة لتحقيق تأثير واسع النطاق.
1. لماذا كانت خارطة الطريق ضرورية؟ من التعهدات المتفرقة إلى العمل القطاعي
أظهرت الالتزامات المؤسسية المتفرقة محدودية التحرك المنفرد لكل شركة، وأبرزت قيمة وجود إطار طوعي يدعم الشفافية وقابلية المقارنة والتنفيذ.
بحلول نهاية العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، كانت شركات السلع الزراعية قد أعلنت عدداً كبيراً من الالتزامات العامة لمعالجة إزالة الغابات، وتحويل الأراضي، وانبعاثات غازات الدفيئة في سلاسل توريدها.
وعلى الرغم من أن هذه الالتزامات عكست وعياً متزايداً بالمخاطر المرتبطة بالمناخ والطبيعة، فإنها لم تحقق، في مجموعها، سرعة التغيير أو حجمه اللازمين لإنشاء مسار لخفض الانبعاثات يتوافق مع هدف 1.5 درجة مئوية.
ويرجع ذلك جزئياً إلى التعقيد الهيكلي لسلاسل القيمة الزراعية. فقد قدمت الشركات الواقعة في المراحل النهائية من السلسلة والمتعاملة مباشرة مع المستهلكين التزامات طموحة، لكن تنفيذها كان يعتمد في كثير من الأحيان على جهات فاعلة وبيانات وعمليات تشغيلية في المراحل السابقة من السلسلة.
وشمل ذلك عمليات التوريد والتجميع والتعامل مع الموردين في مناطق إنتاج متنوعة.
وقد طُورت «خارطة طريق القطاع الزراعي نحو هدف 1.5 درجة مئوية» لتوفير إطار مرجعي طوعي يمكن أن يدعم الجهود المستقلة التي تبذلها الشركات لفهم انبعاثات استخدام الأراضي ومعالجتها داخل سلاسل التوريد الزراعية المعقدة.
المربع 1: خمسة دروس رئيسية من خارطة الطريق
1. تتمتع الشركات الرائدة بموقع مناسب لتحفيز التحول على مستوى النظام بأكمله
يساعد تبادل المعرفة قبل مرحلة المنافسة بين الجهات الرائدة على الحد من التشتت، وتقليل المخاطر المرتبطة بالاستدامة ومخاطر السبق والمخاطر النظامية، ورفع الحد الأدنى للتوقعات. لكنه لا يؤدي بمفرده إلى تحقيق نتائج على مستوى المناطق الطبيعية بأكملها.
2. يعتمد تحول القطاعات على منصات محايدة تعمل أساساً كبنية تحتية للتنسيق
تُعد منصات التعاون قبل مرحلة المنافسة فعالة في إرساء قواعد مشتركة وتعزيز قابلية المقارنة بين القطاعات. ومع ذلك، تظل معظم إجراءات التنفيذ خاضعة لقرارات كل شركة، ويمكن أن تتحول في النهاية إلى ميزة تنافسية من خلال تعزيز مرونة سلاسل التوريد وتحسين التواصل مع أصحاب المصلحة.
3. تعتمد النتائج على مستوى النظام على وجود بيئة محلية داعمة
ينتج تغير استخدام الأراضي عن عوامل اقتصادية وسياسية وإدارية أوسع نطاقاً، ولذلك يتطلب مواءمة الجهود مع الأطر العامة والمحلية المطبقة على مستوى الأقاليم.
ويُعد دعم منظمات المجتمع المدني ضرورياً لإنشاء نماذج حوكمة شاملة، كما ينبغي أن تصل الحوافز المستدامة إلى المزارعين والمجتمعات المحلية.
4. بناء الأسس اللازمة للنظام خطوة ضرورية نحو تحقيق التأثير
تمثل التطورات في إمكانية التتبع والشفافية وأفضل الممارسات تقدماً مهماً، حتى عندما لا تزال النتائج القابلة للقياس على نطاق واسع في طور الظهور.
وتعزز هذه البنية التحتية مرونة سلاسل التوريد من خلال تحسين إدارة المخاطر، والوصول إلى الأسواق، والاستفادة من الحوافز المالية.
5. يتطلب التقدم المستدام مواءمة المعايير والحوافز والتمويل
يعتمد التغيير المستدام على الجمع بين التزامات الشركات، ومسارات اقتصادية قابلة للتطبيق، وإشارات واضحة من الأسواق، وحوافز مالية، وبيئات سياسية داعمة.
1.1 القيود الهيكلية التي تواجه تحرك كل شركة على حدة
إن إزالة الغابات وتحويل النظم البيئية ظاهرتان تحدثان على مستوى المناطق الطبيعية، وتنتجان عن قرارات تراكمية يتخذها المنتجون والأسواق والسلطات المحلية.
تتميز سلاسل توريد السلع الزراعية، ولا سيما الصويا وزيت النخيل والماشية، بدرجة عالية من الترابط، والانتشار الجغرافي الواسع، وتعقيد شبكات الموردين.
وتشتري مجموعة محدودة من الشركات متعددة الجنسيات العاملة في التجارة والمعالجة منتجاتها من مناطق متداخلة، عبر شبكات واسعة من الموردين المباشرين وغير المباشرين.
وفي هذا السياق، لا تملك الشركات الفردية سوى تأثير جزئي على نتائج استخدام الأراضي، حتى عندما تكون التزاماتها قوية.
ظل التوريد غير المباشر أحد القيود المستمرة. ففي عدد من مناطق الإنتاج الرئيسية، تمر السلع عبر عدة وسطاء قبل وصولها إلى أسواق التصدير، مما يعقد عملية التتبع ويحد من فعالية الالتزامات التي تركز حصراً على الموردين المباشرين من المستوى الأول.
ويزيد ذلك من مخاطر انتقال المشكلة، بحيث لا تنخفض إزالة الغابات وتحويل النظم البيئية بصورة إجمالية، بل تنتقل إلى أجزاء أقل وضوحاً من سلسلة التوريد.
كما تحد الفجوات الهيكلية في البيانات، وعدم اتساق أنظمة حيازة الأراضي، وتفاوت قدرات الرصد العام، من سيطرة الشركات على هذه العمليات.
وترتبط هذه الديناميكيات ارتباطاً وثيقاً بالحجم الكبير لانبعاثات النطاق الثالث، ولا سيما الانبعاثات الناتجة عن تغير استخدام الأراضي.
فإزالة الغابات وتحويل النظم البيئية ظاهرتان تحدثان على مستوى المناطق الطبيعية، وتنتجان عن قرارات تراكمية يتخذها المنتجون والأسواق والسلطات المحلية.
ولهذا السبب، تكون التزامات الشركات أكثر فعالية عندما تدعمها بيانات موثوقة، وسياسات عامة، ومشاركة المنتجين، والتمويل، وغيرها من الظروف المساعدة التي تستطيع كل شركة مراعاتها عند تحديد نهجها الخاص في التنفيذ.
وفي الوقت نفسه، ساهم غياب الأطر المنسقة في زيادة التشتت. فقد صاغت الشركات التزاماتها باستخدام خطوط أساس وتعريفات وجداول زمنية وأساليب إبلاغ مختلفة.
وأدى ذلك إلى الحد من إمكانية المقارنة والتقييم الخارجي، وتقليل مستوى الشفافية المتاحة لصانعي السياسات والمؤسسات المالية ومنظمات المجتمع المدني.
كما أعاق تبادل المعرفة بين الجهات النظيرة في القطاع.
وظلت التحديات المشتركة السابقة للمنافسة، مثل سبل عيش المزارعين، والوصول إلى التمويل، والتحول على مستوى المناطق الطبيعية، صعبة المعالجة في غياب إطار مرجعي.
وأظهرت هذه الخصائص الهيكلية مجتمعةً أهمية وجود إطار مرجعي طوعي يدعم جهود التنفيذ المستقلة للشركات، مع الاعتراف بدور السياسات العامة، ومشاركة المنتجين، والتمويل، وأنظمة البيانات في مواجهة التحديات التي تحدث على مستوى المناطق الطبيعية.
1.2 تزايد التوقعات بشأن مواءمة القطاع بأكمله مع مسار 1.5 درجة مئوية
مع تزايد وضوح محدودية الإجراءات المتفرقة، تطورت توقعات الأطراف الخارجية تجاه القطاع الزراعي.
وبدأت الحكومات والمشترون في المراحل النهائية من سلاسل التوريد والمستثمرون ومنظمات المجتمع المدني يشددون بصورة متزايدة على ضرورة اتخاذ إجراءات متسقة وموثوقة ومتوافقة مع العلم وعلى نطاق واسع.
وأشارت التوجهات السياسية في عدد من الأسواق الاستهلاكية إلى زيادة التدقيق في آثار إزالة الغابات واستخدام الأراضي، مما عزز أهمية المواءمة بين مختلف مراحل سلاسل القيمة.
أما من منظور البلدان المنتجة، فقد أثارت المتطلبات الخاصة غير المنسقة مخاوف بشأن التشتت، وانتقال المشكلات من منطقة إلى أخرى، والتوزيع غير المتكافئ للتكاليف.
كما سلطت منظمات المجتمع المدني والمؤسسات البحثية الضوء على الفجوة بين مستوى الطموح المعلن والتقدم الفعلي الملحوظ، مما عزز التساؤلات بشأن قدرة الأساليب القائمة على تحقيق نتائج تتوافق مع الأهداف المناخية العالمية.
وسعى المشترون في المراحل النهائية من سلسلة التوريد، ولا سيما الجهات التي وضعت أهدافاً خاصة بها تستند إلى العلم، إلى الحصول على إشارات وإجراءات أوضح وأكثر اتساقاً من الموردين في المراحل السابقة، لدعم المواءمة في مختلف أنحاء سلاسل التوريد.
وبدأت المؤسسات المالية تقيّم انكشافها على القطاع الزراعي من منظور المخاطر النظامية طويلة الأجل، بما في ذلك التغيرات التنظيمية، والتأثيرات المناخية، والاعتبارات المتعلقة بالسمعة.
وفي غياب إطار مرجعي، ظل من الصعب تحديد ما إذا كانت إجراءات الشركات الفردية كافية أو قابلة للمقارنة أو منسجمة بصورة جماعية مع مسار يتوافق مع هدف 1.5 درجة مئوية.
1.3 دور تحالف الغابات الاستوائية في تمكين العمل الجماعي
قام «تحالف الغابات الاستوائية» بتيسير إعداد خارطة الطريق، مستفيداً من موقعه كجهة جامعة لأصحاب المصلحة المتعددين ضمن المنتدى الاقتصادي العالمي، مما وفر منصة للتعاون بشأن التحديات المشتركة السابقة للمنافسة.
وبالتعاون مع مجلس الأعمال العالمي للتنمية المستدامة، تمثل دور التحالف في تمكين أصحاب المصلحة من مناقشة القيود العملية التي تواجه تنفيذ أطر الاستدامة.
عندما أُنشئت خارطة الطريق في عام 2022، كانت الشركات تواجه تدقيقاً متزايداً من الأطراف الخارجية بشأن التقدم المحرز في معالجة إزالة الغابات، وتحويل النظم البيئية، والانبعاثات الناتجة عن استخدام الأراضي.
وكان اختلاف التعريفات والجداول الزمنية وأساليب الإبلاغ يجعل من الصعب تقييم تقدم الشركات بصورة متسقة على مستوى القطاع.
وقد وفرت عملية إعداد خارطة الطريق بنية مرجعية طوعية وغير ملزمة، تضمنت مؤشرات للمحطات الرئيسية، وجداول زمنية، ومتطلبات للشفافية، بحيث تستطيع كل شركة مشاركة أن تنظر فيها بصورة مستقلة عند تطوير نهجها الخاص.
ومن خلال جمع الشركات وإتاحة فرص منظمة للتواصل مع الحكومات والخبراء التقنيين ومنظمات المجتمع المدني، ساعد التحالف على ضمان استناد خارطة الطريق إلى العلم المناخي والواقع التشغيلي في مناطق الإنتاج معاً.
وقد عزز هذا التنوع في المدخلات شرعية الإطار، ودعم قدراً أكبر من المواءمة بين مختلف مكونات النظام.
وبدلاً من فرض أساليب موحدة، وضعت خارطة الطريق هيكلاً مشتركاً لقياس التقدم في السلع الرئيسية، بما يدعم زيادة الشفافية وقابلية المقارنة، مع السماح باختلاف طرق التنفيذ.
وبذلك، ساعدت على الانتقال من التعهدات المتفرقة إلى قدر أكبر من الاتساق في الأساليب التي تعتمدها الشركات بصورة فردية في القطاع، وأرسلت إشارات أوضح إلى الأسواق وصانعي السياسات والمنتجين بشأن متطلبات إنشاء قطاع للسلع الزراعية متوافق مع هدف 1.5 درجة مئوية.
2. لماذا كان وقف إزالة الغابات وتحويل النظم البيئية مهماً، ولماذا أثار الجدل؟
تطلبت مواءمة سلاسل التوريد مع هدف 1.5 درجة مئوية معالجة إزالة الغابات وتحويل النظم البيئية معاً، وهو نهج تطور مع نضج المعرفة العلمية وارتفاع سقف التوقعات.
منذ البداية، صيغت خارطة الطريق حول التوافق مع مسار 1.5 درجة مئوية، بدلاً من التركيز بصورة أضيق على إزالة الغابات أو سلاسل التوريد الخالية من إزالة الغابات وحدها.
وعكس هذا التوجه الهدف العلمي والاعتبارات العملية السائدة في ذلك الوقت. لكنه أدخل أيضاً قدراً من الغموض والجدل، ولا سيما بشأن دور تحويل الأراضي والسرعة التي ينبغي أن تتطور بها المتطلبات.
ويُعد فهم أهمية النتائج الخالية من إزالة الغابات وتحويل النظم البيئية بالنسبة إلى مسار 1.5 درجة مئوية، وأسباب الجدل حول هذه العلاقة، أمراً أساسياً لتقييم تصميم خارطة الطريق ومسار تطورها.
2.1 لماذا اعتمدت خارطة الطريق إطار 1.5 درجة مئوية في عام 2021؟
ساعد ربط خارطة الطريق بصورة صريحة بهدف 1.5 درجة مئوية على توفير مرجعية موحدة، وربط الإجراءات بالأهداف المناخية العالمية.
عندما بدأ إعداد خارطة الطريق في عام 2021، كانت إجراءات الشركات المتعلقة بالمناخ في قطاعي الغذاء والزراعة لا تزال في مراحلها الأولى.
وعلى الرغم من الاعتراف الواسع بإزالة الغابات باعتبارها خطراً جوهرياً على المناخ والطبيعة، فإن الإرشادات المتكاملة بشأن الانبعاثات الزراعية، ولا سيما الناتجة عن تغير استخدام الأراضي، كانت لا تزال في طور التطور.
وفي ذلك الوقت، لم تكن المنهجيات الرسمية الخاصة بانبعاثات قطاع الغابات والأراضي والزراعة قد اكتملت بعد، كما كانت قدرة عدد كبير من الشركات على قياس انبعاثات استخدام الأراضي أو الإفصاح عنها بثقة محدودة.
وتفاوت مستوى المعرفة المناخية بين الشركات بدرجة كبيرة في أنحاء القطاع.
ففي حين كانت بعض الشركات تتقدم في وضع أهداف تستند إلى العلم، كانت شركات أخرى لا تزال في بداية إدماج الاعتبارات المناخية ضمن استراتيجيات أعمالها الأساسية.
وفي هذا السياق، ساعد ربط خارطة الطريق بصورة صريحة بهدف 1.5 درجة مئوية على توفير مرجعية موحدة، تربط الإجراءات بالأهداف المناخية العالمية، مع منح الشركات مرونة في تفسير هذا التوافق وتحويله إلى خطوات عملية على المدى القصير.
وعكس إطار 1.5 درجة مئوية أيضاً إدراكاً بأن إزالة الغابات وحدها لا تمثل مؤشراً كافياً على التوافق مع الأهداف المناخية.
فانبعاثات تغير استخدام الأراضي لا تنتج فقط عن فقدان الغابات، بل أيضاً عن تحويل نظم بيئية أخرى ذات مخزون مرتفع من الكربون.
لكن المعرفة العلمية وإرشادات المنظمات غير الحكومية والأطر السياسية المتعلقة بتحويل النظم البيئية غير الحرجية لم تكن في ذلك الوقت تحظى باتفاق واسع، كما كان تطبيقها متفاوتاً بين السلع والمناطق.
وجعل ذلك من اعتماد هذا الإطار خياراً مثيراً للجدل ومحفوفاً، من بعض الجوانب، بمخاطر أكبر.
ومع ذلك، كان اعتماد منظور 1.5 درجة مئوية محاولة متعمدة لتجاوز الأجندة الضيقة التي تركز على الغابات وحدها، وربط القطاع بنهج أكثر شمولاً واستناداً إلى العلم لمعالجة انبعاثات استخدام الأراضي.
وبذلك، ساعدت خارطة الطريق على توسيع فهم القطاع للحاجة إلى مواءمة مناخية تشمل المنطقة الطبيعية بأكملها، حتى وإن ظل تحويل هذا الطموح إلى ممارسات متسقة غير مكتمل.
2.2 الغموض المتعمد باعتباره مدخلاً للنقاش
سمح ربط خارطة الطريق بهدف 1.5 درجة مئوية للشركات بالاتفاق على اتجاه مشترك، مع الاحتفاظ بالمرونة في التنفيذ.
أدى قرار صياغة خارطة الطريق حول هدف 1.5 درجة مئوية إلى إدخال قدر من الغموض المتعمد.
فبدلاً من فرض تعريف واحد وثابت للتوافق، عملت الخارطة كنقطة انطلاق لتعاون جماعي بين شركات تختلف في أوضاعها الأولية، وقدراتها، ومستويات تعرضها لمخاطر استخدام الأراضي.
ولم يكن هذا الغموض عرضياً. فقد طُورت خارطة الطريق باعتبارها إطاراً مرجعياً للتعاون قبل مرحلة المنافسة، وشاركت فيها شركات تتنافس بقوة فيما بينها وتعمل داخل سلاسل توريد معقدة وحساسة سياسياً.
وكان من الممكن أن يؤدي اعتماد نهج صارم ومفصل بصورة مفرطة، ولا سيما تطبيق متطلبات موحدة وفورية لوقف إزالة الغابات وتحويل النظم البيئية في جميع الأقاليم الحيوية، إلى الحد من المشاركة في المراحل الأولى.
ولهذا سمح إطار 1.5 درجة مئوية للشركات بوضع رؤية مشتركة، مع الاحتفاظ بالمرونة في التنفيذ.
لكن هذه المرونة جاءت مصحوبة بمقايضات.
ففي الممارسة العملية، مال التركيز المبكر بصورة أكبر نحو إزالة الغابات، ولا سيما في الأقاليم الحيوية الحرجية، بينما ظلت معالجة تحويل النظم البيئية الأوسع نطاقاً غير متسقة.
واختلفت التواريخ الفاصلة بين شركة وأخرى، كما لم تُدمج النظم البيئية غير الحرجية بصورة موحدة في جميع السلع.
وعلى الرغم من أن هذا النهج ساعد على بناء الزخم الأولي والحفاظ على مشاركة واسعة، فإنه أوجد أيضاً نقاط ضعف في مصداقية خارطة الطريق.
وكما أظهرت التحليلات والمراجعات اللاحقة، كانت علوم استخدام الأراضي قد أكدت بالفعل أن تحويل الأراضي العشبية والسافانا وغيرها من النظم البيئية غير الحرجية يسهم بدرجة كبيرة في الانبعاثات الزراعية.
وبسبب عدم دمج متطلبات واضحة وشاملة لمنع تحويل النظم البيئية منذ البداية، ظل مدى توافق خارطة الطريق مع هدف 1.5 درجة مئوية موضعاً للتشكيك.
وباعتبارها مبادرة طوعية للتعاون قبل مرحلة المنافسة، لم يكن الغرض من الخارطة فرض معايير موحدة أو تنفيذها إلزامياً، بل تقديم اتجاه مرجعي تستطيع الجهات الرائدة اتباعه بصورة مستقلة.
وفي الممارسة العملية، دفعت هذه الثغرات الشركات المشاركة إلى إجراء مراجعات داخلية وإعادة تقييم أساليبها، وأسهمت في تعزيز الجهود الرامية إلى تطوير هذه الأساليب بمرور الوقت.
وشمل ذلك قيام بعض الشركات بمواءمة نهجها مع الأطر الناشئة، مثل إرشادات مبادرة الأهداف المستندة إلى العلم الخاصة بقطاع الغابات والأراضي والزراعة.
وكانت هذه الديناميكية واضحة بصورة خاصة في قطاع الصويا، حيث ساعد النقاش على تسريع التقدم نحو معالجة أكثر شمولاً لانبعاثات استخدام الأراضي.
2.3 تطور التوقعات مع تقدم العلم والمعايير واللوائح التنظيمية
بمرور الوقت، ازدادت صرامة التوقعات المتعلقة بالتوافق المناخي وتحقيق سلاسل توريد خالية من إزالة الغابات وتحويل النظم البيئية بدرجة كبيرة.
وقد ساعد التقدم في علوم المناخ، وتحسن توافر البيانات، ونشر الإرشادات الرسمية الخاصة بقطاع الغابات والأراضي والزراعة، على توضيح العلاقة بين تغير استخدام الأراضي وحجم الانبعاثات المرتبطة بأنشطة الشركات.
وأدت هذه التطورات إلى تقليل الغموض وزيادة إمكانية اعتماد أساليب أكثر وضوحاً تستند إلى الانبعاثات عند وضع الأهداف والإفصاح عنها.
وفي الوقت نفسه، تعزز الإجماع العلمي بشأن أهمية النظم البيئية غير الحرجية في الحفاظ على سلامة المناخ والتنوع البيولوجي.
وأصبح تحويل أراضي السافانا والمراعي الغنية بالكربون يحظى باهتمام متزايد في الدراسات الأكاديمية وفي رقابة منظمات المجتمع المدني، مما ضيّق المجال أمام الأساليب الجزئية التي تركز على الغابات وحدها.
وعززت المؤشرات التنظيمية هذا التحول. فقد بدأت اللوائح المطبقة في المراحل النهائية من سلاسل التوريد داخل الأسواق الاستهلاكية الرئيسية تنتقل من الإفصاح الطوعي إلى متطلبات إلزامية تعالج إزالة الغابات، وفي بعض الحالات، المخاطر الأوسع المرتبطة بتحويل النظم البيئية.
كما أدرج المشترون في المراحل النهائية من سلاسل التوريد والمؤسسات المالية هذه التوقعات ضمن معايير الشراء وتقييمات المخاطر، مما زاد الضغوط على الجهات العاملة في المراحل السابقة لإثبات تحقيق تقدم موثوق وقابل للتحقق.
ومع تلاقي هذه التطورات، تغير تفسير ما يعنيه التوافق مع مسار يحد من الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية.
فما كان يمكن اعتباره إطاراً انتقالياً مقبولاً في عام 2021، أصبح خاضعاً لتدقيق متزايد بحلول منتصف عشرينيات القرن الحادي والعشرين، مع اختلاف التوقعات بين فئات أصحاب المصلحة، بما في ذلك منظمات المجتمع المدني، والجهات الواضعة للمعايير، والمستثمرون، والقطاع الخاص.
وفي حين واصل بعض الأطراف إعطاء الأولوية للتقدم العملي والتدريجي، طالب آخرون بأدلة أوضح على التوافق مع علوم المناخ.
ونتيجة لذلك، انتقلت التوقعات من مجرد إعلان التوجهات والنوايا إلى إثبات تحقيق نتائج ملموسة، تشمل اعتماد تعريفات متسقة لسلاسل التوريد الخالية من إزالة الغابات وتحويل النظم البيئية، وتحديد تواريخ فاصلة واضحة، وإدماج الانبعاثات الناتجة عن استخدام الأراضي ضمن الأهداف المناخية.
وهكذا أصبحت خارطة الطريق تقع عند نقطة التقاء الفهم العلمي المتغير، ونضج ممارسات الشركات، وتزايد صرامة التدقيق الخارجي.
وعلى الرغم من أن تصميمها الأصلي كان يعكس ظروف المرحلة التي ظهرت فيها، فإن تطبيقها العملي يوضح مدى صعوبة الحفاظ على المصداقية في ظل تسارع وتيرة التغيير.
أصبحت خارطة الطريق تقع عند نقطة التقاء الفهم العلمي المتغير، ونضج ممارسات الشركات، وتزايد صرامة التدقيق الخارجي.
3. سياق متغير للغابات الاستوائية (2021–2026)
تحول تمويل الغابات من مشروعات متفرقة إلى آليات تُطبق على مستوى الدول، مما أعاد تشكيل الحوافز والتوقعات والديناميكيات السياسية المرتبطة بحماية الغابات الاستوائية.
عندما وُضعت خارطة الطريق في عام 2021، كانت حماية الغابات الاستوائية تقع عند نقطة التقاء الإجراءات الطوعية للشركات، والأطر الوطنية الناشئة لخفض الانبعاثات الناتجة عن إزالة الغابات وتدهورها في البلدان النامية، وهيكل التمويل الدولي القائم على الجهات المانحة، الذي ظل متفرقاً وغير كافٍ.
ومنذ ذلك الحين، شهد الاقتصاد السياسي للغابات الاستوائية تحولاً ملحوظاً، أعاد تشكيل الظروف المساعدة والمخاطر التي تواجه التحولات الزراعية الداعمة للغابات.
3.1 من العمل على مستوى المشروعات إلى التمويل القائم على الأقاليم والدول
يجب التعامل مع الغابات باعتبارها عنصراً أساسياً في السياسات الاقتصادية والتنموية، لا مجرد قضية بيئية هامشية.
في عام 2021، كان تمويل الغابات يعتمد بصورة رئيسية على مشروعات خفض الانبعاثات الناتجة عن إزالة الغابات وتدهورها، والمدفوعات الثنائية القائمة على النتائج، والأنشطة الناشئة في أسواق الكربون الطوعية.
وعلى الرغم من وجود برامج لخفض الانبعاثات على مستوى الأقاليم، فإنها لم تكن قد حققت بعد نطاقاً واسعاً أو طلباً مستداماً.
وبحلول عامي 2025 و2026، برزت آليات خفض الانبعاثات الناتجة عن إزالة الغابات وتدهورها على مستوى الأقاليم باعتبارها إحدى الركائز الرئيسية لتمويل الغابات.
وأصبحت برامج تُطبق على مستوى الأقاليم ومدرجة وفق معيار «هندسة معاملات خفض الانبعاثات الناتجة عن إزالة الغابات» تشمل أكثر من ربع الغابات الاستوائية في العالم، كما بدأت عدة أقاليم في إصدار أرصدة كربونية أو الاستعداد لإصدارها مع تطبيق التعديلات المقابلة.
وعززت تحالفات مثل «خفض الانبعاثات من خلال تسريع تمويل الغابات»، إلى جانب التحالف الجديد لتوسيع نطاق برامج خفض الانبعاثات على مستوى الأقاليم الذي أُطلق خلال مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ لعام 2025، مؤشرات الطلب بصورة أكبر، ولا سيما من قطاع الطيران والشركات الكبرى الباحثة عن أرصدة عالية النزاهة.
وبالتوازي مع ذلك، يمثل ظهور «مرفق الغابات الاستوائية إلى الأبد» تحولاً هيكلياً مقارنة بالمشهد السائد في عام 2021.
وقد قادت البلدان التي تضم غابات استوائية هذه المبادرة، وأطلقتها خلال مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ لعام 2025، لتقديم آلية دائمة قائمة على الأداء تدفع للبلدان مقابل الحفاظ على الغابات القائمة، بدلاً من الاقتصار على مكافأتها مقابل التخفيضات الهامشية في الانبعاثات.
والأهم من ذلك أن هذه الآلية تعيد تعريف الغابات باعتبارها بنية تحتية بيئية عالمية، لا مجرد مشروعات اختيارية للحفاظ على الطبيعة، وتبدأ في سد الفجوة المزمنة بين التخطيط الوطني للتنمية والإدارة المسؤولة للغابات.
وقد جرى توثيق جانب كبير من السياق الجديد لتمويل الغابات ضمن عمل «شراكة قادة الغابات والمناخ» في سبتمبر 2025.
وطُورت خارطة الطريق بالتعاون مع البرازيل وبدعم من برنامج الأمم المتحدة للبيئة، استجابةً مباشرة لتحليل جديد قدّر فجوة التمويل السنوية للغابات في البلدان الاستوائية بنحو 66.8 مليار دولار.
وتُعد هذه الخارطة أول إطار مشترك ينسق جهود حكومات الشمال والجنوب العالميين حول نهج موحد لتعبئة تمويل الغابات على نطاق واسع.
وبدلاً من إنشاء آلية جديدة، تحدد خارطة الطريق ستة مجالات ذات أولوية للعمل، تشمل توسيع الطلب على أرصدة خفض الانبعاثات عالية النزاهة على مستوى الأقاليم، وإنشاء «مرفق الغابات الاستوائية إلى الأبد» وتوفير رأس المال اللازم له، وإعادة توجيه تمويل سلاسل التوريد، وتسريع تطوير الاقتصاد الحيوي القائم على الغابات، ومواءمة السياسات المالية، واستخدام أدوات الديون السيادية لمكافأة الإدارة المسؤولة للغابات.
وتحوّل هذه المجالات مجتمعة الالتزامات السياسية العامة، مثل إعلان غلاسكو للقادة بشأن الغابات واستخدام الأراضي، إلى مسارات قابلة للتمويل والاستثمار ومتوافقة مع أجندة عمل مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ لعام 2025.
وعلى خلاف السياق السائد في عام 2021، تعكس خارطة طريق شراكة قادة الغابات والمناخ توافقاً متزايداً على أن وقف إزالة الغابات يتطلب حلولاً منسقة تجمع بين التمويل العام والخاص والسيادي، ولا يمكن تحقيقه من خلال الإجراءات الطوعية للشركات وحدها.
كما تؤكد ضرورة التعامل مع الغابات باعتبارها عنصراً أساسياً في السياسات الاقتصادية والتنموية، لا مجرد قضية بيئية هامشية.
واستكمالاً لهذه الجهود، أطلقت رئاسة مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ لعام 2025 أيضاً خارطة طريق مخصصة لوقف إزالة الغابات وتدهورها وعكس مسارهما بحلول عام 2030.
وتهدف هذه الخارطة إلى تحويل الالتزامات السياسية القائمة إلى مسارات تنفيذ منسقة تشمل التمويل والحوكمة واستخدام الأراضي والتعاون الدولي، بما يعزز التحول الأوسع من الطموحات الطوعية إلى آليات تنفيذ منهجية ضمن أجندة عمل المؤتمر.
3.2 سياق سياسي متغير في البلدان المنتجة
أصبحت البلدان التي تضم غابات أكثر رفضاً للمعايير المفروضة من الخارج، التي تقيد خيارات استخدام الأراضي من دون توفير تمويل يمكن التنبؤ به.
في عام 2021، كان يُنظر على نطاق واسع إلى السياسات المعتمدة في البلدان المنتجة باعتبارها قيداً يعرقل حماية الغابات، بسبب ضعف تطبيق القوانين وتعارض الأولويات الوطنية المتعلقة بالتحديات المرتبطة بالغابات.
ومنذ ذلك الحين، أثبتت عدة بلدان رئيسية تضم غابات، ولا سيما البرازيل وإندونيسيا، أن الإرادة السياسية عامل حاسم.
فقد أعادت القيادة الاتحادية في البرازيل إعطاء الأولوية للغابات، وبلغ هذا التوجه ذروته باستضافة مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ في مدينة بيليم، مما أعاد وضع منطقة الأمازون في قلب الدبلوماسية المناخية العالمية، ورفع تمويل الغابات إلى مستوى مناقشات مجموعة العشرين والسياسات الاقتصادية الكلية.
كما حافظت إندونيسيا على الانخفاضات المسجلة في إزالة الغابات بعد عام 2021 من خلال قرارات الحظر وتعزيز إنفاذ القوانين، مما أكد أهمية الحوكمة المحلية إلى جانب الضغوط الدولية.
وفي الوقت نفسه، أصبحت سياسات البلدان المنتجة أكثر حزماً وتركيزاً على السيادة.
وباتت البلدان التي تضم غابات أكثر رفضاً للمعايير المفروضة من الخارج، التي تقيد خيارات استخدام الأراضي من دون توفير تمويل يمكن التنبؤ به.
وتظهر هذه التوترات بوضوح في النقاشات المتعلقة بوقف زراعة الصويا في المناطق التي أُزيلت منها الغابات في الأمازون، حيث أسهمت المعارضة السياسية على مستوى الولايات والتشريعات المالية الجديدة على المستوى دون الوطني في انسحاب كبار التجار من هذا الإطار في أوائل عام 2026، مما أضعف إحدى أكثر الأدوات فاعلية في مكافحة إزالة الغابات خلال العقدين الماضيين.
ظل اتفاق وقف زراعة الصويا في الأمازون سارياً منذ عام 2008، وكان من أنجح الأدوات المستخدمة عالمياً لإبطاء إزالة الغابات.
وخلال تلك الفترة، كان نصيب إنتاج الصويا من إزالة الغابات في الأمازون محدوداً نسبياً، في حين زاد إنتاج الصويا في المنطقة نفسها من خلال التوسع «الرأسي»، أي زيادة الإنتاجية في الأراضي القائمة بدلاً من التوسع الجغرافي.
لكن مع تصعيد مجموعات المنتجين في السنوات الأخيرة اعتراضاتها على الاتفاق، والتشكيك في مبررات استمرار هذا البرنامج الطوعي بما يتجاوز متطلبات قانون الغابات الذي أُقر عام 2012، أصبح من الواضح أن الجدل حول الاتفاق يعكس تحولاً أوسع نطاقاً.
ويتمثل هذا التحول في الانتقال من الاتفاقات الطوعية المنفصلة التي سبقت قانون الغابات إلى أطر متكاملة تجمع بين السياسات والأسواق والتمويل.
يُعترف على نطاق واسع باتفاق وقف زراعة الصويا في الأمازون باعتباره آلية طوعية شديدة الفاعلية، أسهمت بصورة ملموسة في الحد من إزالة الغابات الناتجة عن زراعة الصويا في منطقة الأمازون، مع بقائه متوافقاً مع القانون البرازيلي بوصفه التزاماً خاصاً.
لكن عند النظر إلى الخطوات المقبلة بصورة عملية، لم يعد النقاش يدور أساساً حول ضرورة معالجة إزالة الغابات، بل حول الأدوات الأكثر قدرة على الاستمرار والصمود في السياق البرازيلي الراهن.
ومن الضروري إتاحة مجال للحوار بشأن استمرار التوافق حول النتائج المنشودة، والمتمثلة في سلاسل توريد خالية من إزالة الغابات وتحويل النظم البيئية، مع تعزيز تكامل السياسات والحوافز والتمويل والأساليب المطبقة على مستوى الأقاليم، بما يضمن استدامة هذه النتائج وتحقيقها على نطاق واسع.
3.3 البلدان المانحة: من التعهدات إلى الإرهاق، ثم إلى الابتكار الانتقائي
في عام 2021، كان طموح الحكومات المانحة بشأن حماية الغابات آخذاً في الارتفاع، مدفوعاً بتعهدات غلاسكو والحماس تجاه الالتزامات الطوعية للشركات.
ومنذ ذلك الحين، أصبحت المساعدة الإنمائية الرسمية أكثر تقييداً، كما تراجعت رغبة الجهات المانحة التقليدية في تمويل الغابات من خلال المنح، ولا سيما في ظل الصدمات الجيوسياسية والضغوط على الموازنات العامة.
ومع ذلك، عوّض عن هذا التراجع جزئياً انفتاح الجهات المانحة على هياكل مالية جديدة. فقد شاركت بلدان مثل النرويج وفرنسا ودول أخرى في «مرفق الغابات الاستوائية إلى الأبد» بوصفه آلية قابلة للاستثمار والتوسع، وإن اقترنت هذه المشاركة في كثير من الأحيان بشروط، وجاءت عملية توفير رأس المال أبطأ من المتوقع.
وكانت النتيجة مشهداً أكثر استقطاباً بين الجهات المانحة: تراجعاً في تقبل المبادرات التجريبية المتفرقة، يقابله اهتمام أكبر بالآليات التي توائم بين أهداف المناخ والطبيعة والاستقرار المالي.
3.4 التحولات في السياسات واللوائح التنظيمية: مخاطر أكبر وهامش أقل للتساهل
منذ عام 2021، ازدادت الضغوط التنظيمية المتعلقة بإزالة الغابات، ولا سيما في الأسواق الاستهلاكية، كما يتضح من لائحة الاتحاد الأوروبي بشأن المنتجات الخالية من إزالة الغابات، مما رفع مستوى المخاطر التي تواجه سلاسل التوريد الزراعية.
وفي الوقت نفسه، يبرز ضعف الأدوات الطوعية، مثل اتفاق وقف زراعة الصويا في الأمازون، اتساع الفجوة بين الامتثال القانوني وتحقيق نتائج متوافقة مع الأهداف المناخية.
ويعني هذا المزيج، المتمثل في تشديد اللوائح في المراحل النهائية من سلاسل التوريد مقابل تزايد الجدل بشأن الحوكمة في المراحل السابقة، أن نتائج حماية الغابات أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على المواءمة على مستوى الأقاليم بأكملها، لا على تحرك كل شركة على حدة.
وبالمقارنة مع عام 2021، أصبح السياق الحالي أكثر دعماً للعمل، لكنه في الوقت نفسه أكثر هشاشة. فهناك اليوم تمويل موثوق للغابات على مستوى الدول، وقيادة سياسية أقوى في عدد من البلدان المنتجة الرئيسية، وتوقعات أوضح بشأن ضرورة مساهمة القطاع الزراعي في تحقيق أهداف المناخ والطبيعة.
ومع ذلك، تواجه الاتفاقات القطاعية الطوعية مقاومة سياسية متزايدة، ما لم تُدمج ضمن مسارات التنمية الوطنية التي تكافئ الإدارة المسؤولة للغابات.
4. ما الذي حققته خارطة الطريق عملياً؟ نظرة عامة
عززت خارطة الطريق الشفافية والمعرفة المشتركة، ووضعت الأسس اللازمة لاتخاذ إجراءات أكثر اتساقاً عبر سلاسل التوريد الزراعية المتفرقة.
لم تُقَس مساهمة خارطة الطريق بالنتائج البيئية المباشرة، بل بالهيكل الذي وفرته لنظام يتسم بالتشتت.
لم تُصمم خارطة الطريق لتكون أداة تنظيمية ملزمة أو آلية تمويلية. كما لم تُبنَ بوصفها وثيقة قائمة على توافق الآراء بين أصحاب المصلحة المتعددين. وبدلاً من ذلك، تمثلت مساهمتها في إنشاء إطار مرجعي تستطيع الشركات من خلاله الانتقال من التعهدات المتفرقة إلى تنفيذ أكثر تماسكاً، والمساعدة على تحفيز تحولات أوسع نطاقاً في مختلف أنحاء النظام.
وعملياً، حققت خارطة الطريق تقدماً ملموساً في التشاور والهيكلة والشفافية، لكنها لم تحقق النتائج المرجوة في المجالات التي كان فيها التغيير المنهجي يعتمد على عوامل تتجاوز مجرد توافق الشركات. ويشمل ذلك تزايد الإدراك بأن استمرارية النظم الزراعية على المدى الطويل لا تعتمد فقط على الحد من الآثار السلبية، بل أيضاً على الحفاظ على الوظائف البيئية للغابات وغيرها من المناطق الطبيعية التي يعتمد عليها الإنتاج في نهاية المطاف.
ولم تُقَس مساهمة خارطة الطريق بالنتائج البيئية المباشرة، بل بالهيكل الذي وفرته لنظام يتسم بالتشتت. فمن خلال توفير نقاط مرجعية طوعية لإعداد تقارير الاستدامة والتخطيط للتنفيذ، وتحسين قابلية المقارنة بين الشركات، ساعدت الخارطة على رفع الحد الأدنى لمستوى الأداء في القطاعات الزراعية الرئيسية.
وتفاوت مستوى مشاركة منظمات المجتمع المدني طوال مدة خارطة الطريق. ففي حين أسهمت المنظمات غير الحكومية في صياغة عناصر رئيسية، من بينها التعريفات والمحطات المرحلية ومتطلبات الشفافية، كانت مشاركتها في كثير من الأحيان غير رسمية وجاءت في مراحل متأخرة عما كان يفضله العديد من أصحاب المصلحة.
وأدى ذلك إلى شعور بعض المنظمات غير الحكومية بالإحباط، ولا سيما عندما طُلب منها مراجعة نتائج أو التفاعل معها رغم أنها تعكس مقايضات كانت تعارضها من حيث المبدأ. وقد أثرت هذه الديناميكيات في مستوى الشرعية الذي حظيت به خارطة الطريق لدى بعض أطراف المجتمع المدني.
ويؤكد هذا التوتر أهمية توضيح نماذج الحوكمة منذ البداية، وتحديد المجالات التي يمكن أن تسهم فيها المشاركة المبكرة والأكثر تنظيماً للمجتمع المدني في تعزيز المصداقية والفاعلية معاً ضمن المبادرات القطاعية المستقبلية.
4.1 إطار مشترك للتنفيذ في قطاعات الصويا وزيت النخيل والماشية
وفرت خارطة الطريق هيكلاً موحداً يوضح التوقعات عبر مختلف السلع، مع إتاحة مسارات تنفيذ متباينة.
كان من أبرز إنجازات خارطة الطريق إنشاء إطار مرجعي يشمل قطاعات الصويا وزيت النخيل والماشية. واستند هذا الإطار في جوهره إلى ثلاث ركائز مترابطة: تعزيز إمكانية تتبع سلاسل التوريد حتى مناطق التسليم، وتقوية التواصل مع الموردين ودعمهم في المناطق الطبيعية المعرضة للمخاطر، وتطوير الشراكات على مستوى المناطق الطبيعية والأساليب المطبقة على مستوى الأقاليم والولايات القضائية.
وقبل إطلاق خارطة الطريق، كانت الإجراءات المتخذة في هذه القطاعات متفاوتة ومنفصلة إلى حد كبير، ومتأثرة بتاريخ مختلف من المشاركة وضغوط المجتمع المدني وديناميكيات الأسواق. وقد وفرت الخارطة هيكلاً يوضح التوقعات عبر مختلف السلع، مع إتاحة مسارات تنفيذ متباينة.
وفي القطاعات الثلاثة جميعها، عزز الإطار مستوى الاتساق في الطريقة التي تعاملت بها الشركات مع العناصر الأساسية، مثل إمكانية التتبع، والتعامل مع الموردين، وإدارة المخاطر. ولم يقتصر الأمر على تحقيق التوافق بشأن المفاهيم والتوصيفات، بل شمل أيضاً الطرق التي يمكن من خلالها السعي إلى إحراز التقدم وتقييمه.
وقد وفرت منصات الاستدامة الطوعية السابقة للمنافسة، مثل منتدى السلع الزراعية اللينة، ومجموعة التعاون في مجال زيت النخيل، والمائدة المستديرة العالمية للحوم الأبقار المستدامة، قدراً من الاستمرارية وهياكل تشغيل مشتركة حدّت من تكرار جهود الشركات.
غير أن هذه المنصات لم تعمل في حد ذاتها بوصفها آليات للتنفيذ. فقد جرى معظم التنفيذ على مستوى كل شركة على حدة، مدفوعاً بالحوافز الداخلية والديناميكيات التنافسية والتعامل الثنائي مع الموردين والمنتجين.
وفي قطاع زيت النخيل، حيث كانت الالتزامات الأساسية أكثر نضجاً، ساعدت خارطة الطريق على دمج الممارسات القائمة ضمن مسار أكثر وضوحاً ومقيداً بإطار زمني.
أما في قطاع الماشية، الذي ظل الأكثر تعقيداً من الناحية الهيكلية، فقد مثّلت الخارطة أول محاولة لصياغة توقعات مشتركة عبر نظام إنتاج شديد التشتت.
4.2 محطات مرحلية محددة زمنياً وقواعد للإبلاغ العام السنوي
حوّلت خارطة الطريق الالتزامات العامة إلى محطات مرحلية محددة زمنياً، وأرست وتيرة واضحة للعمل والإفصاح. واتفقت الشركات على تسلسل يبدأ بوضع الالتزامات، ثم ينتقل إلى التنفيذ والإبلاغ، بحيث أصبحت التحديثات العامة السنوية بشأن التقدم قاعدة متوقعة بدلاً من أن تظل استثناءً.
وعزز هذا الهيكل المساءلة بعدة طرق. فقد قلل من إمكانية التأجيل إلى أجل غير مسمى من خلال توضيح التوقعات القريبة الأجل، كما وفر لأصحاب المصلحة الخارجيين وتيرة منتظمة يمكن التنبؤ بها لتقييم التقدم.
وعلى الرغم من أن المحطات المرحلية لم تكن ملزمة قانونياً، فإن إعلانها على الملأ أوجد حوافز مرتبطة بالسمعة تشجع على الامتثال ومتابعة التنفيذ.
لكن التجربة أظهرت أن هذه المحطات لم تكن فعالة بوصفها آليات للإنفاذ. فقد كانت نقاط المراجعة المرحلية أقل تطوراً من الأهداف النهائية، واعتمدت خارطة الطريق بدرجة كبيرة على التقدم الذي تبلغ عنه الشركات بنفسها.
ونتيجة لذلك، ورغم زيادة أنشطة الإبلاغ، فإنها لم تتحول دائماً إلى نتائج واضحة وقابلة للتحقق على مستوى المناطق الطبيعية أو النظام بأكمله.
4.3 تحسين الشفافية وقابلية المقارنة بين الشركات
كان تحسين الشفافية وقابلية المقارنة بين الشركات المشاركة مجالاً آخر حققت فيه خارطة الطريق نتائج ملموسة. فقبل إطلاقها، كانت الإفصاحات تختلف بدرجة كبيرة من حيث النطاق والمصطلحات ومستوى التفصيل، مما حد من قدرة الحكومات والمستثمرين والمجتمع المدني على تقييم التقدم.
وأدخلت خارطة الطريق قدراً أكبر من الوضوح بشأن المعلومات التي ينبغي الإفصاح عنها وتوقيت ذلك، مما أتاح إجراء مقارنات أكثر منهجية بين الشركات والسلع.
وساعد هذا الاتساق على تحويل التدقيق الخارجي من التركيز على الإعلانات المنفردة إلى تقييم أكثر عمقاً لمسارات التنفيذ. كما دعم تبادل المعرفة بين الجهات النظيرة، إذ أتاح للشركات مقارنة أساليبها بأساليب شركات أخرى تواجه قيوداً مشابهة.
ومع ذلك، ظلت الشفافية متفاوتة. فقد ركزت التقارير بدرجة أكبر على الأنشطة ومؤشرات العمليات، مثل نسبة التغطية بأنظمة التتبع أو اعتماد السياسات، أكثر من تركيزها على الآثار المجمعة والنتائج النهائية.
وفي غياب إطار مشترك لقياس إزالة الغابات أو تحويل النظم البيئية التي جرى تجنبها، ظل من الصعب تحويل التحسن في الإفصاح إلى صورة واضحة للنتائج المناخية على مستوى القطاع بأكمله.
4.4 المجالات التي تجاوز فيها التنفيذ التوقعات والمجالات التي لم يحقق فيها ذلك
أثبتت خارطة الطريق فاعليتها بوصفها منصة مرجعية، ولا سيما في توحيد الأساليب المتعلقة بإمكانية التتبع والتعامل مع الموردين.
حققت خارطة الطريق في عدة مجالات نتائج تجاوزت التوقعات الأولية. فقد تحسن تبادل المعرفة بين الشركات المتنافسة بصورة ملموسة، ولا سيما في الحالات التي أمكن فيها الاستفادة من منصات قائمة مسبقاً.
وتمكنت الشركات من تبادل المعارف المتعلقة بتنفيذ الاستدامة، ومنهجيات التتبع، وأنظمة الرصد، والتواصل بالتوازي مع مناطق الإنتاج، فضلاً عن تطوير أساليب متوافقة بصورة مستقلة لتتبع المنتجات وتقييم المخاطر.
وفي هذا الصدد، أثبتت خارطة الطريق قيمة وجود جهة محايدة تجمع الأطراف، بما يحد من تكرار الجهود ويسرّع التوافق التقني.
وتركز جانب كبير من هذا التقدم في الركيزة الأولى لخارطة الطريق، والمتمثلة في تعزيز إمكانية تتبع سلاسل التوريد حتى مناطق التسليم، حيث تطور تصميم أدوات التتبع والمخاطر واستخدامها بوتيرة أسرع من المتوقع.
وأسهمت الأساليب المستخلصة في مجالات البيانات والرصد ورسم خرائط الموردين في وضع أسس مهمة لتنفيذ أكثر صرامة، حتى عندما ظل تحقيق التغطية الكاملة بعيد المنال.
كما تحقق تقدم جزئي في إطار الركيزة الثانية، التي ركزت على تعزيز التواصل مع الموردين ودعمهم في المناطق الطبيعية المعرضة للمخاطر. وبدأت الشركات في التعامل بصورة أكثر منهجية مع المناطق ذات الأولوية، غير أن هذا التقدم ظل متفاوتاً ومعتمداً في كثير من الأحيان على استراتيجيات كل شركة ومواردها.
في المقابل، جاء التنفيذ دون المستوى المطلوب في إطار الركيزة الثالثة، والمتمثلة في تعزيز العمل من خلال الأساليب المطبقة على مستوى المناطق الطبيعية والولايات القضائية. فقد كان التقدم فيها يعتمد بصورة أكبر على قيادة الحكومات، ومواءمة السياسات العامة، وتعبئة التمويل على نطاق واسع.
وفي هذه المجالات، كان من الصعب توفير العوامل المساعدة اللازمة على مستوى النظام. وظل تمويل التحول في المناطق الطبيعية محدوداً ومتفاوتاً، مع وجود عدد قليل من الآليات القادرة على دعم المنتجين خلال مرحلة الانتقال.
كما تأخر التقدم في النتائج القائمة على خفض الانبعاثات مقارنة بالتحسينات المحققة في الحوكمة والإبلاغ، مما عزز المخاوف من أن تحسين إدارة المخاطر لم يكن قد تحول بعد إلى خفض واسع النطاق في إزالة الغابات أو تحويل النظم البيئية.
ولا تلغي هذه القيود مساهمة خارطة الطريق، لكنها توضح حدودها. فقد أثبتت فاعليتها بوصفها منصة مرجعية، ولا سيما في تحديد الأساليب المتعلقة بإمكانية التتبع والتعامل مع الموردين، لكنها ظلت أقل قدرة بمفردها على دفع تحول قائم على النتائج في غياب أطر سياسية ومالية ومحلية أقوى.
5. التقدم في قطاع الصويا
يوضح قطاع الصويا كيف يمكن لأدوات التنفيذ والشفافية والتواصل الموجه مع المنتجين أن تدعم التقدم، كما يبرز أهمية وجود ظروف مساعدة.
من بين مسارات السلع الثلاثة، أظهر قطاع الصويا التقدم الأكثر نضجاً ووضوحاً من الناحية التشغيلية ضمن خارطة الطريق.
ويعكس ذلك اجتماع عدد من الظروف المساعدة، من بينها وجود إطار مرجعي راسخ، والتوافق المبكر بشأن نماذج التشغيل المحتملة، والتواصل الموجه في مناطق الإنتاج عالية المخاطر.
ونتيجة لذلك، يقدم قطاع الصويا أوضح مثال على كيفية انتقال الإجراءات إلى حيز التطبيق، كما يبرز في الوقت نفسه حدود الأساليب التي تقودها سلاسل التوريد عندما لا تكون الظروف الأوسع للنظام متوافقة بعد.
5.1 دور المنتديات التقنية وموارد التنفيذ
جرى معظم التنفيذ على مستوى الشركات الفردية، متأثراً بالحوافز الداخلية والديناميكيات التنافسية والتعامل الثنائي مع الموردين والمنتجين.
استفاد التقدم في قطاع الصويا من وجود منصة تنسيق سابقة للمنافسة، كان من أبرز مكوناتها منتدى السلع الزراعية اللينة.
وقد وفر المنتدى الاستمرارية والعمق التقني ومساحة منظمة للتواصل، مما أتاح للشركات التوافق حول تعريفات التحديات المشتركة والمعقدة.
ومن خلال التواصل المنتظم ومسارات العمل المحددة بوضوح، ساعدت المنصة على تقليل تكرار المبادرات بين الشركات، وأتاحت تطوير أساليب محتملة لمعالجة قضايا مثل تصميم أنظمة التتبع ومخاطر الموردين غير المباشرين، وهي مجالات واجهت الشركات صعوبة في معالجتها بصورة منفردة.
وبهذا المعنى، عملت خارطة الطريق بوصفها إطاراً مرجعياً ساعد على تركيز الأنشطة وتنظيمها في المجالات التي كانت تتوفر فيها بالفعل قدرات للتنسيق.
وفي الوقت نفسه، لم يعمل منتدى السلع الزراعية اللينة بوصفه أداة تنفيذ مستقلة. فقد استمر معظم التنفيذ على مستوى الشركات الفردية، متأثراً بالحوافز الداخلية والديناميكيات التنافسية والتعامل الثنائي مع الموردين والمنتجين.
وتمثلت القيمة الأساسية للمنتدى في التنسيق وتحقيق التقارب، لا في دفع جميع الشركات بصورة جماعية نحو أعلى مستويات الأداء.
وتختلف هذه التجربة عن مسارات السلع الأخرى، حيث اعتمد التنسيق بدرجة أكبر على الاجتماعات المنعقدة بصورة مؤقتة ضمن عملية خارطة الطريق نفسها.
ففي قطاع الصويا، ساعد وجود منصة قطاعية راسخة على الحفاظ على التوافق والزخم التشغيلي، لكنه أوضح أيضاً حدود المنصات متعددة الشركات بوصفها أدوات لتوسيع التنفيذ إلى ما يتجاوز ما كانت الجهات الفردية مستعدة أو قادرة على تطبيقه.
5.2 نماذج التشغيل ورسم الخرائط على مستوى الملكيات والتعامل مع الموردين غير المباشرين
استفاد التقدم في قطاع الصويا أيضاً من نماذج التشغيل، ولا سيما في مناطق التوريد عالية المخاطر.
واعتمدت الشركات بصورة متزايدة منهجيات استدامة قابلة للمقارنة لتحديد الصويا الخالية من إزالة الغابات وتحويل النظم البيئية، بما في ذلك استخدام خرائط على مستوى الملكيات الزراعية تجمع بين بيانات الإنتاج ومخاطر إزالة الغابات وتحويل الغطاء النباتي الطبيعي.
وشكل هذا التوافق تحولاً بعيداً عن المنهجيات الخاصة بكل شركة نحو أنظمة أكثر قابلية للتشغيل البيني.
كما أتاح إمكانية التعامل بصورة أكثر اتساقاً مع الموردين المباشرين وغير المباشرين، وهو مجال شكّل تاريخياً عائقاً أمام تحقيق نتائج تتعلق بإزالة الغابات في سلاسل توريد الصويا.
وبدأ التعامل مع الموردين غير المباشرين يُعد متطلباً أساسياً للتنفيذ، بدلاً من اعتباره مجرد طموح مستقبلي.
وعلى الرغم من أن التغطية ظلت غير مكتملة، فإن وجود خط أساس تشغيلي مرجعي ساعد على تحسين اتساق عمليات رصد الاستدامة عبر مناطق التوريد.
كما وفر أساساً أوضح للتواصل الخارجي مع المنتجين والمجتمع المدني والسلطات المحلية.
5.3 العمل مع المشروعات التجريبية على مستوى المناطق الطبيعية عالية المخاطر
أظهر قطاع الصويا، مقارنة بالسلع الأخرى، روابط أقوى بين تدابير سلاسل التوريد والإجراءات المتخذة على مستوى المناطق الطبيعية، ولا سيما في المناطق عالية المخاطر مثل إقليم السيرادو البرازيلي.
وجمعت عدة شركات بين أنشطة خارطة الطريق ومشروعات تجريبية على مستوى المناطق الطبيعية، تركز على التواصل مع المنتجين والرصد وتصميم الحوافز.
وشمل ذلك مبادرات مثل «شراكة المناطق الطبيعية المستدامة»، التي أطلقتها جهات فاعلة في سلسلة القيمة وشركاؤها لدعم نماذج إنتاج داعمة للغابات في السيرادو من خلال التمويل المختلط، ودعم المنتجين، والعمل المنسق على مستوى المناطق الطبيعية.
ولم تُصمم هذه المبادرات بوصفها حلولاً تشمل الولاية القضائية بأكملها، لكنها وفرت بيئات عملية لاختبار الأساليب التشغيلية داخل نظم إنتاج معقدة، وأتاحت للشركات تجربة طرق تجمع بين إمكانية التتبع والتواصل والتدخل الميداني.
وبذلك، تجاوزت هذه المبادرات مجرد إدارة المخاطر نحو اتخاذ إجراءات أكثر تكاملاً في مناطق جغرافية محددة.
وعلى الرغم من محدودية نطاقها الجغرافي، أظهرت هذه المشروعات كيف يمكن لمواءمة سلاسل التوريد أن تدعم عملاً أكثر اتساقاً على مستوى المناطق الطبيعية عندما تندرج ضمن منصة تنسيق مساعدة.
5.4 الثغرات والقيود المتبقية
على الرغم من التقدم القوي نسبياً، لا تزال هناك ثغرات كبيرة. ويتعلق أحد القيود المستمرة بتحويل النظم البيئية خارج الغابات.
فقد ركزت الإجراءات المبكرة في قطاع الصويا بصورة رئيسية على إزالة الغابات، مع معالجة غير متسقة للنظم البيئية غير الحرجية، مما أضعف التوافق مع المسارات الشاملة لانبعاثات استخدام الأراضي وأوجد تحديات مستمرة تتعلق بالمصداقية.
ويظهر ذلك بوضوح في مناطق مثل السيرادو البرازيلي، وهو إقليم حيوي يغلب عليه طابع السافانا ويضم أشجاراً ونباتات خشبية، لكنه لا يُصنف بوصفه غابة، كما يخزن كميات كبيرة من الكربون فوق سطح الأرض وتحته.
وقد كشف غياب إجراءات حماية متسقة تمنع تحويل هذه المناطق الطبيعية عن فجوة بالغة الأهمية بين الالتزامات التي تركز على إزالة الغابات والنهج الأكثر شمولاً لمعالجة انبعاثات استخدام الأراضي.
ويتمثل القيد الثاني في محدودية النطاق الجغرافي. فقد تركز التنفيذ الأكثر تقدماً في عدد محدود من المناطق البارزة عالية المخاطر، مما ترك مساحات واسعة من مناطق توريد الصويا خارج نطاق الأماكن التي شهدت التطوير الأكبر لأدوات التنفيذ أو أنظمة البيانات أو مبادرات دعم المنتجين.
ونتيجة لذلك، لم يتحول التقدم المحقق على مستوى المشروعات التجريبية حتى الآن إلى نتائج تشمل الأقاليم الحيوية أو القطاع بأكمله.
وأخيراً، لا تزال تغطية الموردين غير المباشرين غير مكتملة. فعلى الرغم من توسع التواصل معهم، لم تتحقق بعد إمكانية التتبع الكامل أو الرؤية الفعالة عبر شبكات التوريد غير المباشرة المعقدة.
6. التقدم في قطاع زيت النخيل
عززت خارطة الطريق الالتزامات القوية القائمة في قطاع زيت النخيل، وحسنت الاتساق والشفافية والانضباط في التنفيذ على مستوى القطاع بأكمله.
اتخذ التقدم في قطاع زيت النخيل ضمن خارطة الطريق مساراً مختلفاً عن قطاع الصويا.
ففي حين دخل قطاع زيت النخيل عملية خارطة الطريق مستنداً إلى قاعدة سياسات أكثر نضجاً نسبياً، ركز التنفيذ بدرجة أقل على وضع التزامات جديدة، وبدرجة أكبر على ترسيخ الالتزامات القائمة وتوحيدها وتعزيز الانضباط في تنفيذها.
ونتيجة لذلك، كان التقدم تدريجياً لكنه أسهم في تحقيق الاستقرار، مع نقاط قوة واضحة في مواءمة السياسات والبنية التحتية للإبلاغ، إلى جانب تحديات مستمرة في تحويل أطر الامتثال إلى نتائج قابلة للقياس على مستوى المناطق الطبيعية.
6.1 قاعدة سياسات ناضجة ومشاركة قطاعية
على خلاف قطاع الصويا، دخل قطاع زيت النخيل عملية خارطة الطريق في ظل انتشار واسع لسياسات عدم إزالة الغابات وعدم استنزاف أراضي الخث وعدم الاستغلال بين كبار التجار والمنتجين.
وكان ذلك يعني أن خارطة الطريق لم تعمل محفزاً لتقديم التزامات للمرة الأولى، بل بوصفها آلية لتعزيز الاتساق والتنفيذ بين مجموعة من الجهات التي كانت ملتزمة بالفعل.
وتيسرت مشاركة القطاع من خلال منصات راسخة أتاحت للشركات التعاون قبل مرحلة المنافسة بشأن تحديات مشتركة، مثل إمكانية التتبع، وإدارة الشكاوى، وامتثال الموردين.
وقدمت خارطة الطريق إطاراً مشتركاً أمكن من خلاله مواءمة هذه الجهود مع الأهداف المناخية الأوسع، حتى مع استمرار اعتماد التنفيذ اليومي على العمليات القائمة الخاصة بقطاع زيت النخيل.
وحدّ هذا النضج من التشتت مقارنة بالسلع الأخرى، لكنه عنى أيضاً أن فرص إحداث تحول سريع وملحوظ كانت أكثر محدودية.
ولذلك، لم يتركز التقدم على توسيع نطاق الطموح بقدر ما تركز على ترسيخ الالتزامات وتحويلها إلى ممارسات تشغيلية على نطاق واسع.
6.2 أطر التنفيذ وإمكانية التتبع وأنظمة الشكاوى
عززت خارطة الطريق استخدام مقاييس مشتركة لإمكانية التتبع ومؤشرات امتثال الموردين، مما دعم قدراً أكبر من قابلية المقارنة بين إفصاحات الشركات.
كان من أبرز مجالات التقدم في قطاع زيت النخيل زيادة توحيد أطر التنفيذ والإبلاغ.
وعززت خارطة الطريق استخدام مقاييس مشتركة لإمكانية التتبع ومؤشرات امتثال الموردين، مما دعم قدراً أكبر من قابلية المقارنة بين إفصاحات الشركات.
وكانت إمكانية تتبع المنتجات حتى مستوى المطاحن مرتفعة بالفعل في معظم أنحاء القطاع، ولذلك ركزت الشركات على تحسين جودة البيانات ودمجها واستخدامها في اتخاذ القرارات.
وأدت آليات الشكاوى دوراً محورياً، إذ عملت بوصفها الأداة الأساسية لتحديد مصادر التوريد غير الممتثلة ومعالجتها وتصحيح أوضاعها.
وقد أدى التوافق بشأن كيفية تسجيل الشكاوى وتصنيفها والإبلاغ عنها إلى تعزيز الشفافية وتقليل تكرار الجهود.
لكن هذا النموذج أسهم أيضاً في تشكيل حدود التنفيذ. فقد ظل تنفيذ الالتزامات في قطاع زيت النخيل موجهاً بدرجة كبيرة نحو إدارة المخاطر والاستبعاد، بدلاً من التحول الاستباقي في نظم الإنتاج.
وعلى الرغم من فاعلية الأساليب القائمة على الشكاوى في احتواء مخاطر سلاسل التوريد، فإنها أثبتت قدرة أقل على إحداث تغيير إيجابي في مناطق طبيعية بأكملها، ولا سيما عندما كان عدم الامتثال يتجاوز الموردين الأفراد.
6.3 المواءمة مع مناطق الإنتاج والعمليات الوطنية
تتمتع شركات زيت النخيل بتأثير قوي نسبياً على مورديها المباشرين، لكنها لا تملك سوى أدوات محدودة لمعالجة العوامل الهيكلية المسببة لتغير استخدام الأراضي.
كانت المواءمة بين إجراءات سلاسل التوريد والمبادرات المطبقة على مستوى المناطق الطبيعية أو الولايات القضائية في قطاع زيت النخيل أكثر تفاوتاً مقارنة بقطاع الصويا.
ففي بعض البلدان المنتجة، وفرت الأطر التنظيمية الوطنية القوية وأنظمة الرصد العامة قاعدة دعمت إجراءات الشركات. أما في بلدان أخرى، فقد حدّ تشتت الحوكمة والفجوات في إنفاذ القوانين من قدرة الشركات على توسيع مبادئ خارطة الطريق خارج سلاسل توريدها المباشرة.
وساعدت خارطة الطريق على إبراز أهمية العمل خارج حدود المزارع أو المطاحن، لكن التكامل العملي مع التخطيط الإقليمي لاستخدام الأراضي وآليات دعم المنتجين والبرامج المطبقة على مستوى الولايات القضائية ظل محدوداً.
وفي المناطق التي وُجدت فيها مبادرات على مستوى المناطق الطبيعية، كانت هذه المبادرات تعمل غالباً بالتوازي مع أنظمة الامتثال في سلاسل التوريد، بدلاً من أن تكون مدمجة معها بالكامل.
وعكس ذلك قيوداً أوسع تواجه القطاع. فعلى الرغم من أن شركات زيت النخيل تتمتع بتأثير قوي نسبياً على مورديها المباشرين، فإنها لا تملك سوى أدوات محدودة لمعالجة العوامل الهيكلية المسببة لتغير استخدام الأراضي، التي تقع خارج نطاق العلاقات التجارية.
6.4 الثغرات والقيود المتبقية
تبرز تجربة قطاع زيت النخيل عدداً من الثغرات المستمرة.
أولاً، على الرغم من تراجع إزالة الغابات في بعض المناطق الحرجية، لا يزال تحويل النظم البيئية على نطاق أوسع والآثار التاريخية على أراضي الخث من القضايا الحساسة والمثيرة للجدل.
ولم تعالج أطر السياسات القائمة جميع مصادر انبعاثات استخدام الأراضي بصورة متسقة، مما أعاق التوافق مع المسارات المناخية الشاملة.
ثانياً، كان التقدم متفاوتاً بين المناطق الجغرافية، حيث جاء التنفيذ أقوى في الأماكن التي عززت فيها ظروف الحوكمة والوصول إلى الأسواق حوافز الامتثال.
أما في البيئات التي تفتقر إلى ظروف مساعدة قوية، فقد واجهت إجراءات سلاسل التوريد صعوبة في تحقيق نتائج دائمة.
وأخيراً، ظل تمويل الانتقال محدوداً، كما هو الحال في السلع الأخرى. فقد عززت خارطة الطريق التوقعات المتعلقة بالامتثال والإبلاغ، لكنها لم توفر آليات كافية لدعم المنتجين، ولا سيما صغار المزارعين المستقلين، في تلبية تلك التوقعات على نطاق واسع.
7. التقدم في قطاع الماشية
يبرز قطاع الماشية الحاجة الملحة إلى التحول، كما يكشف حدود الإجراءات التي تقودها سلاسل التوريد داخل النظم المعقدة.
من بين السلع الثلاث التي شملتها خارطة الطريق، ثبت أن قطاع الماشية هو الأكثر تعقيداً والأقل تقدماً من حيث التنفيذ، لكنه في الوقت نفسه الأكثر أهمية لتحقيق أهداف المناخ واستخدام الأراضي.
ومن المهم الإشارة إلى أن تمثيل الحصة السوقية في قطاع الماشية كان أكثر محدودية بكثير مقارنة بقطاعي الصويا وزيت النخيل، إذ لم يشارك مباشرة في عملية خارطة الطريق سوى عدد قليل من الشركات، وكانت هناك عملياً شركة أساسية واحدة موقعة تحصل على منتجاتها من منطقة الأمازون.
ولذلك، يعكس التقدم في هذا القطاع التحديات الهيكلية الأساسية، إلى جانب القيود الناتجة عن محدودية المشاركة.
وتبرز تجربة قطاع الماشية ضمن خارطة الطريق حدود الإجراءات التي تقودها سلاسل التوريد في النظم المعقدة هيكلياً، كما توضح الظروف التي قد يصبح فيها إحراز تقدم ملموس أمراً ممكناً.
7.1 التحديات الهيكلية ونقطة الانطلاق المتفرقة
تتميز سلاسل توريد الماشية بتعقيد استثنائي. فنظم الإنتاج شديدة التشتت، ومنتشرة جغرافياً، وتتسم بسلاسل توريد طويلة وغير شفافة.
تتميز سلاسل توريد الماشية بتعقيد استثنائي. فنظم الإنتاج شديدة التشتت، ومنتشرة جغرافياً، وتتسم بسلاسل توريد طويلة وغير شفافة.
وفي البلدان المنتجة الرئيسية، تنتقل الماشية في كثير من الأحيان بين ملكيات متعددة، وغالباً ما تتحول خلال ذلك بين موردين غير مباشرين ومباشرين، قبل دخولها مرافق الذبح والمعالجة.
وقد حد هذا الهيكل تاريخياً من إمكانية التتبع، وقلل من فاعلية التزامات الشركات المتعلقة بإزالة الغابات.
وعند إطلاق خارطة الطريق، كان قطاع الماشية متأخراً عن قطاعي الصويا وزيت النخيل في عدة مجالات. فلم يكن هناك نموذج تشغيلي يشمل القطاع بأكمله، وكان التعامل مع الموردين غير المباشرين محدوداً، كما ظل الإبلاغ العام عن مخاطر استخدام الأراضي متفاوتاً.
ونتيجة لذلك، لم تتمثل المساهمة الأولية لخارطة الطريق في قطاع الماشية في تسريع مسار قائم، بل في وضع توقعات مشتركة للمرة الأولى.
وبهذا المعنى، عملت خارطة الطريق بوصفها أداة تشخيصية، إذ جعلت مناقشة الموردين غير المباشرين وانبعاثات استخدام الأراضي والحلول المطبقة على مستوى الولايات القضائية أمراً معتاداً، وسلطت الضوء في الوقت نفسه على حجم الفجوة بين الطموح والتنفيذ.
7.2 التقدم في إمكانية التتبع والظروف المساعدة
تركز التقدم المحقق على إمكانية التتبع وإصلاحات البيئة المساعدة، ولا سيما في الولايات القضائية المنتجة الرئيسية، مع دور محوري للجمعية البرازيلية لصناعات تصدير اللحوم.
وتوافقت الشركات حول ضرورة تتبع الموردين غير المباشرين لتحقيق سلاسل توريد للماشية خالية من إزالة الغابات وتحويل النظم البيئية، مع إقرارها في الوقت نفسه بأن ذلك لا يمكن تحقيقه من خلال الإجراءات الطوعية للشركات وحدها.
وساعدت خارطة الطريق على إنشاء نقطة مرجعية مشتركة للتواصل مع الحكومات وجمعيات المنتجين والمجتمع المدني بشأن بنية أنظمة التتبع، والتشغيل البيني للبيانات، والإصلاحات التنظيمية.
وفي بعض السياقات، وفرت المبادرات على المستوى دون الوطني، مثل برامج التتبع التي تقودها الولايات، مساراً أوضح للتقدم مقارنة بجهود سلاسل التوريد المنفردة.
كما أتاحت الإجراءات ذات الأولوية، التي طُورت من خلال عملية متعددة الأطراف، للجمعية البرازيلية لصناعات تصدير اللحوم دعم التحول القطاعي.
وإلى جانب إمكانية التتبع، عززت خارطة الطريق النقاش بشأن الإنتاجية وكفاءة استخدام الأراضي والشمول.
وأدرك القطاع أن الحد من الضغوط على الغطاء النباتي الأصلي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتحسين إدارة القطعان، واستعادة المراعي، والوصول إلى التمويل. وهي مجالات تقع إلى حد كبير خارج نماذج الامتثال التقليدية، لكنها أساسية لتحقيق التحول على المدى الطويل.
7.3 أهمية الأساليب المطبقة على مستوى الولايات القضائية
أكدت تجربة قطاع الماشية، أكثر من أي سلعة أخرى، ضرورة اعتماد حلول تقودها الحكومات وتُطبق على مستوى الولايات القضائية.
وأقرت الشركات بأنه من دون أنظمة إلزامية للتتبع، وحوكمة فعالة لاستخدام الأراضي، وحوافز متوافقة على نطاق واسع، سيكون من المستحيل معالجة إزالة الغابات بصورة شاملة عبر مناطق إنتاج الماشية.
وأسهمت خارطة الطريق من خلال تقديم تحول قطاع الماشية بوصفه تحدياً مشتركاً يتطلب التنسيق بين الجهات الخاصة والمؤسسات العامة.
كما هيأت الظروف اللازمة لمناقشة المشروعات التجريبية والإصلاحات السياسية على مستوى الولايات القضائية، حتى عندما ظلت النتائج الملموسة محدودة خلال الفترة الزمنية لخارطة الطريق.
ويمثل هذا التحول في طريقة عرض القضية إنجازاً مهماً وإن كان جزئياً. فبدلاً من تقديم إزالة الغابات المرتبطة بالماشية بوصفها مشكلة يمكن حلها من خلال سياسات الشراء وحدها، وضعتها خارطة الطريق باعتبارها تحدياً منهجياً مرتبطاً بالتنمية الريفية والإنتاجية وحوكمة الأراضي.
7.4 الثغرات المتبقية ودلالاتها على الإجراءات المستقبلية
على الرغم من هذه التطورات، لا يزال التقدم في قطاع الماشية مقيداً. فتغطية الموردين غير المباشرين ما زالت غير مكتملة، كما أن أنظمة التتبع ليست شاملة أو قابلة للتشغيل البيني بين مختلف الولايات القضائية حتى الآن.
ولا تزال إفصاحات سلاسل التوريد متأخرة مقارنة بالسلع الأخرى، مما يحد من الشفافية وقابلية المقارنة.
ويظل التمويل عقبة أساسية. فعلى الرغم من أن خارطة الطريق أوضحت الحاجة إلى الاستثمار في تكثيف الإنتاج واستعادة الأراضي ودعم المنتجين، فإنها لم توفر آليات كافية لإيصال رأس المال بالحجم المطلوب.
ومن دون إشارات طلب أقوى ومواءمة التمويل العام، يفتقر العديد من المنتجين إلى مسارات اقتصادية قابلة للتطبيق للانتقال.
ولذلك، يوضح قطاع الماشية الحد الأقصى لما تستطيع خرائط الطريق القطاعية تحقيقه بمفردها.
فقد ساعدت خارطة الطريق على مواءمة التوقعات، وتقليل العوائق العملية أمام الانتقال، وبدء الحوار بشأن القضايا الصعبة. لكنها أوضحت أيضاً أن تحويل نظم تربية الماشية على نطاق واسع يعتمد على إجراءات منسقة في مجالات السياسات والتمويل والولايات القضائية، تتجاوز نطاق سلسلة التوريد.
8. من إجراءات سلاسل التوريد إلى التغيير على مستوى النظام
ساعدت جهود التنفيذ التي قادتها الشركات على تعزيز الحوكمة والشفافية والتعلم العملي، في حين يعتمد التقدم الأوسع على السياسات العامة الداعمة والتمويل والبرامج المطبقة على مستوى الولايات القضائية وغيرها من الظروف المساعدة.
أسهمت خارطة الطريق في تحقيق تقدم ملموس في الشفافية والانضباط في التنفيذ عبر عدد من سلاسل التوريد الزراعية ذات التأثير الكبير.
غير أن هذه التطورات لم تتحول بعد إلى تخفيضات مستدامة وقابلة للقياس في إزالة الغابات وتحويل النظم البيئية على مستوى المناطق الطبيعية أو الأقاليم الحيوية.
ولا تشير هذه الفجوة بالضرورة إلى ضعف مشاركة الشركات أو جهودها، كما أنها لا تمثل حكماً نهائياً على قيمة خارطة الطريق.
بل تعكس الحدود الهيكلية لما صُممت منصة طوعية للتعاون السابق للمنافسة من أجل تحقيقه.
8.1 إطار طوعي يعمل ضمن قيود أوسع على مستوى النظام
تنتج إزالة الغابات وتحويل النظم البيئية عن مجموعة معقدة من العوامل التي تتجاوز نطاق تأثير سياسات التوريد التي تعتمدها الشركات.
ركز تنفيذ خارطة الطريق عملياً على المجالات التي يمكن لإجراءات الشركات أن تضيف فيها قيمة بصورة واقعية، مثل تحسين إمكانية التتبع، وتعزيز سياسات الموردين، وتنسيق التعريفات والإبلاغ، وجعل التعامل مع القضايا الصعبة تاريخياً، مثل الموردين غير المباشرين ومخاطر تحويل النظم البيئية، جزءاً اعتيادياً من الممارسة.
وقد حسّنت هذه الجهود الحوكمة والشفافية وقابلية المقارنة بين الشركات، وساعدت على رفع الحد الأدنى للتوقعات في قطاعات تتسم بدرجة كبيرة من الترابط والتشتت.
لكن التحسينات في حوكمة سلاسل التوريد لا تغيّر بمفردها نتائج استخدام الأراضي على نطاق واسع.
فتنتج إزالة الغابات وتحويل النظم البيئية عن مجموعة معقدة من العوامل، من بينها أنظمة حيازة الأراضي، والقدرة على إنفاذ القوانين، وإشارات أسعار السلع، وتوسع البنية التحتية، وديناميكيات سبل العيش، وهي عوامل تتجاوز نطاق تأثير سياسات التوريد التي تعتمدها الشركات.
ونتيجة لذلك، أصبحت الشركات أكثر فاعلية في إدارة المخاطر داخل سلاسل توريدها والإفصاح عنها، في حين ظلت العديد من العوامل الأساسية المسببة لتغير استخدام الأراضي من دون تغيير جوهري.
وفي الحالات التي تحققت فيها تخفيضات ملموسة وواسعة النطاق في إزالة الغابات، كانت تعتمد عادةً على تدخل قوي في السياسات العامة، وإنفاذ القوانين على مستوى الولايات القضائية، وحوافز متوافقة، لا على الإجراءات الطوعية في سلاسل التوريد وحدها.
8.2 قياس التقدم في غياب إطار مشترك للنتائج
من دون إشارات تشمل الولاية القضائية بأكملها، بما في ذلك تخطيط استخدام الأراضي وإنفاذ القوانين والحوافز المتوافقة، تظل المبادرات الخاصة معرضة لخطر انتقال المشكلة من منطقة إلى أخرى.
يتعلق القيد الثاني بالقياس. فعلى الرغم من أن خارطة الطريق حسّنت بدرجة كبيرة قابلية المقارنة بين إجراءات الشركات وإفصاحاتها، فإنها لم تُصمم لتجميع أو إسناد نتائج إزالة الغابات أو تحويل النظم البيئية التي جرى تجنبها على مستوى المناطق الطبيعية.
ولم يُعتمد إطار مشترك لتحديد السيناريوهات المقابلة أو خطوط الأساس أو المؤشرات المرتبطة بالنتائج النهائية، وهو ما يعكس التحديات المنهجية وغياب أنظمة بيانات متوافقة على مستوى الولايات القضائية.
ونتيجة لذلك، تقدم العمل بوتيرة أسرع في مؤشرات الأنشطة والعمليات، مثل نطاق التغطية بأنظمة التتبع والسياسات والانضباط في الإبلاغ، مقارنة بالمؤشرات المرتبطة بالنتائج، مثل خفض الانبعاثات أو تغير استخدام الأراضي.
وقد حد هذا الاختلال من قدرة أصحاب المصلحة الخارجيين على تقييم التأثير، لكنه يعكس أيضاً واقعاً ملاحظاً في العديد من المبادرات العالمية، إذ غالباً ما يسبق وضع الأجندة وتحقيق التوافق ظهور النتائج القابلة للقياس على مستوى النظام، بدلاً من أن يتزامن معها.
ومن المهم التأكيد أن ذلك لا يلغي مساهمة خارطة الطريق، بل يوضح أن منصات المشاركة أكثر ملاءمة لوضع التوقعات المشتركة ودعم التعلم من تحقيق نتائج موثقة، في غياب أطر تنظيمية وهياكل بيانات مكملة.
8.3 الجغرافيا والنطاق وحدود الإجراءات الخاصة
تركز التنفيذ المرتبط بخارطة الطريق في عدد محدود من المناطق ذات الأولوية والمناطق الطبيعية التجريبية.
وقد وفرت هذه المناطق معرفة قيّمة وأظهرت الشكل الذي يمكن أن يتخذه تنفيذ إطار خارطة الطريق عملياً، لكنها لم تحقق التغطية بالحجم اللازم لتغيير مسارات استخدام الأراضي على مستوى الأقاليم الحيوية.
كما ينطوي التركيز الجغرافي على خطر نقل إزالة الغابات بدلاً من الحد منها. فعندما تركز الشركات إجراءاتها في مناطق محددة، قد ينتقل الإنتاج إلى مناطق مجاورة تخضع لرقابة أضعف، ولا سيما عندما تُنتج سلع متعددة داخل المنطقة الطبيعية نفسها.
وعلى الرغم من أن خارطة الطريق أنشأت إطاراً شاملاً يجمع بين قطاعات الصويا وزيت النخيل والماشية، ظل تبادل المعرفة بين هذه القطاعات بشأن المناطق التي ينبغي العمل فيها وترتيب الأولويات محدوداً.
ويعكس ذلك جزئياً اختلاف مستوى التقدم في كل قطاع، لكنه يعكس أيضاً غياب آلية تحدد أهم المناطق الجغرافية المشتركة التي ينبغي إعطاؤها الأولوية.
وتشير هذه القيود مجدداً إلى الدور المحوري للحكومات. فمن دون إشارات تشمل الولاية القضائية بأكملها، بما في ذلك تخطيط استخدام الأراضي وإنفاذ القوانين والحوافز المتوافقة، تظل المبادرات الخاصة معرضة لخطر انتقال المشكلة من منطقة إلى أخرى، مهما كانت قوة التزامات الشركات الفردية.
المربع 2: حالة إزالة الغابات في الأقاليم الحيوية التي تشملها خارطة الطريق
تتباطأ إزالة الغابات على المستوى العالمي بصورة إجمالية، لكن معدلات الخسارة الحالية لا تزال غير متوافقة مع مسار يحد من الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية، ولا سيما في مناطق التوسع الزراعي الاستوائية وشبه الاستوائية.
وتبرز البيانات الحديثة أن التقلبات السنوية، التي تنتج غالباً عن الحرائق أو التغيرات المؤقتة في مستوى إنفاذ القوانين، قد تحجب الضغوط الهيكلية الأعمق، في حين تظل الزراعة مسؤولة عن غالبية التغير الدائم في استخدام الأراضي.
ولا تزال الزراعة العامل الرئيسي المسبب لتغير استخدام الأراضي، ولا سيما إنتاج الماشية والصويا وزيت النخيل.
وتؤكد التحليلات الجديدة الأعلى دقة أن نسبة كبيرة من خسارة الغطاء الشجري في الأقاليم الحيوية الاستوائية تعكس تحولاً دائماً في استخدام الأراضي، لا اضطراباً مؤقتاً، مما يعزز اعتبار التوسع الزراعي خطراً محورياً على المناخ والطبيعة.
وتظهر الأدلة إحراز تقدم محلي داخل سلاسل التوريد، لكن تأثيره يظل محدوداً على مستوى المناطق الطبيعية أو الأقاليم الحيوية، مما يبرز الحاجة إلى إجراءات أوسع تتجاوز التزامات الشركات الفردية.
فحتى في الأماكن التي تعززت فيها ضوابط سلاسل التوريد، استمرت الضغوط الناتجة عن إزالة الغابات وتحويل النظم البيئية في المناطق الطبيعية المحيطة، مما يؤكد محدودية الإجراءات على مستوى الشركات في غياب سياسات وتمويل وتدخلات متوافقة على مستوى الولايات القضائية.
وعموماً، تعمل خارطة الطريق داخل أقاليم حيوية تظل فيها الضغوط الهيكلية الناتجة عن إزالة الغابات وتحويل النظم البيئية مرتفعة.
وسيتوقف تقديم مساهمة موثوقة في مسار 1.5 درجة مئوية على تحقيق تخفيضات قابلة للقياس على مستوى الأقاليم الحيوية في إزالة الغابات وتحويل النظم البيئية، ولا سيما عبر الغابات الاستوائية ومناطق السافانا، من خلال إجراءات منسقة تتجاوز المبادرات الطوعية لسلاسل التوريد وحدها.
