أبرز النتائج
- بلغت التجارة عبر سلاسل القيمة العالمية (GVCs) أعلى مستوياتها التاريخية في عام 2024. وقد ظلت حصتها من الناتج المحلي الإجمالي العالمي مستقرة عند نحو 17% بالقيم الحقيقية بين عامي 2022 و2024 (أي بعد التسوية وفق التضخم)، مرتفعةً من نحو 16% في عام 2008، أي قبل الأزمة المالية العالمية.
- استجابت القطاعات بشكل متفاوت للتغيرات في التجارة العالمية وسياسة التجارة، إذ زاد بعضها اعتماده على المدخلات المستوردة بينما خفَّضه بعضها الآخر بين عامي 2011 و2024. وظلت التجارة عبر سلاسل القيمة العالمية مرتفعة بوجه خاص في الصناعة التحويلية والصناعات المرتبطة بالنقل. وكانت صناعة تصنيع الفحم ومنتجات النفط المكرر القطاع الأكثر اعتماداً على التجارة عبر سلاسل القيمة العالمية في بداية الفترة ونهايتها على حد سواء. وخفَّضت صناعة السيارات اعتمادها على المدخلات المستوردة بين عامي 2011 و2024، حيث تراجعت من المرتبة السادسة في عام 2011 إلى المرتبة العاشرة بحلول عام 2024. وفي المقابل، أصبحت صناعة الأدوية أكثر اندماجاً على الصعيد العالمي خلال الفترة نفسها.
- ازدادت المشاركة في سلاسل القيمة العالمية في معظم الاقتصادات. ففي عام 2024، سجَّل 49 اقتصاداً من أصل 80 اقتصاداً يشملها هذا التقرير حصة أعلى من القيمة المضافة الأجنبية في الصادرات مقارنةً بعام 2011. وفي فترة ما بعد الجائحة، أسهمت أيضاً التغيرات في هيكل سلاسل القيمة العالمية وتكوينها في رفع مستويات القيمة المضافة الأجنبية في التجارة.
- تؤدي الشركات متعددة الجنسيات دوراً محورياً في سلاسل القيمة العالمية. فالشركات متعددة الجنسيات المحلية وشركاتها التابعة المنشأة في الخارج تستأثر معاً بأكثر من نصف الصادرات العالمية. وتقع نسبة نحو 85% من إنتاج الشركات التابعة الأجنبية في يد شركات متعددة الجنسيات مقرها في بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
- إنتاج الشركات التابعة الأجنبية مماثل من حيث الحجم للتجارة العالمية. ففي عام 2023، بلغ الناتج الإجمالي للشركات التابعة الأجنبية نحو 25.6 تريليون دولار أمريكي، وهو أقل قليلاً من إجمالي قيمة التجارة العالمية في السلع والتجارة عبر الحدود في الخدمات (26.6 تريليون دولار أمريكي)، لكنه مماثل لها من حيث الحجم. ويمثل ذلك ربع الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وتستأثر التجارة وإنتاج الشركات التابعة الأجنبية معاً بنسبة 45% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي (بعد استبعاد الازدواج المحاسبي المقابل لصادرات الشركات التابعة الأجنبية).
- يتركز نشاط الشركات التابعة الأجنبية في الصناعة التحويلية وفي خدمات مختارة مثل التمويل، والمعلومات والاتصالات، وخدمات الأعمال.
- الخدمات بُعد متنامٍ من أبعاد سلاسل القيمة العالمية. فبين عامي 2011 و2023، نمت تجارة الخدمات بوتيرة أسرع من نمو تجارة السلع، سواء قيست عبر التوريد عبر الحدود أو عبر مبيعات الشركات التابعة الأجنبية (أي الخدمات المورَّدة عبر الحضور التجاري). وبإضافة التجارة عبر الحدود ونشاط الشركات التابعة الأجنبية، تستأثر تجارة الخدمات بنسبة 21% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي (بعد استبعاد الازدواج المحاسبي المقابل لصادرات الشركات التابعة الأجنبية).
1 قياس سلاسل القيمة العالمية في عصر إعادة التشكيل
في سياق يتسم بتغير أنماط السياسة التجارية وتزايد وتيرة الصدمات التي تتعرض لها سلاسل التوريد الدولية، بات من المهم بشكل متزايد أن يفهم واضعو السياسات أين تُخلق القيمة، وأين تنشأ مواطن الضعف، وكيف تنتقل الصدمات عبر شبكات الإنتاج، وكيف تعيد الشركات تنظيم نفسها عند مواجهة التوترات الجغرافية السياسية، وتقلب الأسعار، والتغير التكنولوجي، وأولويات السياسات الجديدة.
لقد ساعدت مبادرة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية للتجارة بالقيمة المضافة (TiVA) واضعي السياسات على فهم هذه المسائل بشكل أفضل منذ أكثر من عقد من الزمن. واستناداً إلى جداول المدخلات والمخرجات بين البلدان، تُظهر مؤشرات التجارة بالقيمة المضافة أن الصادرات ليست مجرد منتجات نهائية تُباع في الخارج، بل إنها تتضمن أيضاً مدخلات أجنبية، وقيمة مضافة محلية تُستخدم في بلدان أخرى، وخدمات تدعم الإنتاج والخدمات اللوجستية والتمويل والتصميم والتوزيع وأنشطة ما بعد البيع. وهذا ما يجعل بيانات القيمة المضافة ضرورية لفهم التجارة الحديثة، بما في ذلك لأنها تتيح تحديد البلدان التي تحتل موقعاً في المراحل الأولى أو المراحل النهائية ضمن سلاسل التوريد العالمية.
يقدم تقرير اتجاهات سلاسل القيمة العالمية ثلاث قواعد بيانات متكاملة تتيح فهماً شاملاً لكيفية تنظيم الإنتاج العالمي.
القاعدة الأولى هي قاعدة بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية للمدخلات والمخرجات بين البلدان بأسعار العام السابق (PYP ICIO). وهي تتيح تحليل مؤشرات سلاسل القيمة العالمية بالقيم الحقيقية، مما يجعل من الممكن التمييز بين التغيرات في الأسعار والتغيرات في الأحجام. وهذا أمر ضروري في البيئة التضخمية الراهنة.
والقاعدة الثانية هي قاعدة بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التحليلية لأنشطة الشركات متعددة الجنسيات (AMNE التحليلية). فسلاسل القيمة العالمية لا تُنظَّم فقط عبر التجارة، بل يتحقق جزء كبير من الاندماج الدولي عبر الشركات التي تُنشئ فروعاً لها في الخارج، وتنقل المعرفة والتكنولوجيا داخل شبكاتها المؤسسية، وتجمع بين الإنتاج والتجارة والاستثمار عبر الولايات القضائية المختلفة. وتُبرِز المؤشرات القائمة على الملكية هذا البُعد من أبعاد الإنتاج العالمي.
والقاعدة الثالثة هي مجموعة جديدة من مؤشرات التجارة بالقيمة المضافة للخدمات بحسب نمط التوريد (TiVA-MoS)، المشتقة من قاعدة البيانات التحليلية لأنشطة الشركات متعددة الجنسيات. والخدمات مكوِّن محوري من مكونات سلاسل القيمة العالمية؛ فهي تُتاجَر بها عبر الحدود، وتكون مضمَّنة في السلع، وتُورَّد رقمياً، وتُقدَّم عبر فروع منشأة في الخارج. وتوفر المؤشرات الجديدة المعروضة في هذا التقرير صورة شاملة عن كيفية توريد الخدمات على الصعيد الدولي، بما في ذلك عبر الحضور التجاري في الخارج.
وتستجيب قواعد البيانات الثلاث هذه لحاجة مشتركة في مجال السياسات، وهي فهم سلاسل القيمة العالمية بشكل أفضل في وقت تتعرض فيه لضغوط وتشهد فيه تحولاً. ومجتمعةً، توفر هذه القواعد رؤية شاملة لكيفية مشاركة الاقتصادات في سلاسل القيمة العالمية. فهي توفر أدوات لتحديد درجة التعرض للمدخلات الأجنبية، وتقييم القيمة المحلية المتولدة عن الصادرات، وتحليل دور الشركات متعددة الجنسيات، وقياس التوريد الدولي للخدمات بشكل أكثر شمولاً. ويمكن أن تسترشد بهذه الأدوات السياسات المتعلقة بالتجارة والاستثمار والتنمية الصناعية وتنظيم الخدمات والأمن الاقتصادي ومرونة سلاسل التوريد.
وتكمن قيمة قواعد البيانات هذه أيضاً في قابليتها للمقارنة على الصعيد الدولي. فسلاسل القيمة العالمية هي، بحكم تعريفها، ظاهرة عابرة للحدود. ولا يمكن لأي بلد بمفرده أن يفهم موقعه في شبكات الإنتاج فهماً كاملاً بالاعتماد على بياناته الوطنية وحدها. وتتيح قواعد بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية القابلة للمقارنة للحكومات إجراء مقارنات مرجعية بين اقتصاداتها، وتحديد الأنماط القطاعية، وتقييم الروابط الثنائية والإقليمية، وفهم كيفية تفاعل السياسات المحلية مع هياكل الإنتاج العالمية. كما توفر أساساً إحصائياً مشتركاً للحوار الدولي.
2 الاتجاهات الرئيسية لسلاسل القيمة العالمية بالقيم الاسمية والحقيقية
جدَّدت السنوات التي أعقبت جائحة كوفيد 19 اهتمام صانعي السياسات بمرونة سلاسل القيمة العالمية وإعادة تشكيلها. فقد أسهمت اضطرابات التوريد، واختناقات الخدمات اللوجستية، والتوترات الجغرافية السياسية، والتحركات الحادة في أسعار الطاقة والسلع الأساسية، جميعها، في تكوين انطباع بأن شبكات الإنتاج الدولية أصبحت أكثر هشاشة وأقل عالمية. ومع ذلك، لم تختفِ سلاسل القيمة العالمية، ولم يحدث تراجع منتظم عن التوريد الدولي (Jaax, Miroudot and van Lieshout, 2023؛ OECD, 2025؛ Altman and Bastian, 2026).
بلغت التجارة عبر سلاسل القيمة العالمية أعلى مستوياتها التاريخية في عام 2024 بالقيم الحقيقية
يقارن الشكل 2.1 تطور إجمالي التجارة في السلع والخدمات والتجارة في السلع والخدمات الوسيطة (المنتجات المتداولة ضمن سلاسل القيمة العالمية) بين عامي 1995 و2024، بالأسعار الجارية وبالقيم الحقيقية، كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. والتمييز بين الأسعار الجارية والمؤشرات الحقيقية مهم بوجه خاص لأن فترة ما بعد الجائحة كانت فترة تضخم مرتفع وصدمات سعرية نسبية كبيرة. وفي بيئة كهذه، يمكن أن ترتفع القيم الاسمية للتجارة أو تنخفض بسبب تغير الأسعار، لا لأن الشركات أعادت تنظيم إنتاجها بشكل جوهري.
وتعالج قاعدة بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية للمدخلات والمخرجات بين البلدان بأسعار العام السابق هذا التحدي القياسي بشكل مباشر. فهي توفر جداول للمدخلات والمخرجات بين البلدان بالأسعار الجارية وبأسعار العام السابق على حد سواء، مما يتيح بناء مؤشرات بالقيم الاسمية وبقيم الحجم المرتبطة تسلسلياً. وإضافة إلى ذلك، تتضمن قاعدة بيانات أسعار العام السابق إسقاطات للاطلاع على السنوات الأحدث (عام 2024 في نسخة عام 2026).
وقبل الأزمة المالية العالمية، أظهر كل من المقياسين الاسمي والحقيقي زيادة قوية في التجارة عبر سلاسل القيمة العالمية، مما يؤكد توسعها السريع خلال فترة «العولمة المفرطة» (Subramanian and Kessler, 2014). أما بعد عام 2011، فقد تباينت السلسلتان؛ إذ يشير مؤشر الأسعار الجارية إلى تراجع أكثر حدة، في حين يشير المؤشر الحقيقي بدلاً من ذلك إلى استقرار التجارة عبر سلاسل القيمة العالمية عند مستوى مرتفع تاريخياً.
ويصبح هذا التباين مهماً بشكل خاص بعد جائحة كوفيد 19. فبالأسعار الجارية، ازدادت التجارة عبر سلاسل القيمة العالمية زيادة حادة في عامي 2021 و2022، مما يعكس جزئياً الارتفاع الحاد في أسعار المدخلات الوسيطة المستوردة، ولا سيما الطاقة والسلع الأساسية (انظر الإطار 2.1). وتراجع مؤشر الأسعار الجارية في عامي 2023 و2024. غير أن التجارة عبر سلاسل القيمة العالمية ظلت مرتفعة بالقيم الحقيقية، قريبة من ذروتها في عام 2022، عند نحو 17%. ويشير المؤشر القائم على الحجم إلى أن الإنتاج العالمي واصل الاعتماد بشكل كبير على المدخلات الوسيطة الأجنبية، رغم الاضطرابات المرتبطة بالجائحة والتوترات الجغرافية السياسية. وفي عام 2024، بلغت التجارة الإجمالية نحو 31% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بالقيم الحقيقية، مقارنة بنسبة 17% للتجارة عبر سلاسل القيمة العالمية. وبذلك، ترتبط حصة كبيرة من التجارة الإجمالية بأنشطة الشركات العاملة ضمن سلاسل القيمة العالمية التي تستورد مدخلات وسيطة لإنتاج سلع وخدمات نهائية. وفي حين تراجعت التجارة الإجمالية بالقيم الحقيقية تراجعاً طفيفاً منذ عام 2022، فإن الأمر ليس كذلك بالنسبة إلى التجارة عبر سلاسل القيمة العالمية.
الإطار 2.1. تقلبات أسعار السلع الأساسية وأثرها على قياس سلاسل القيمة العالمية
يمكن فهم العلاقة بين التجارة عبر سلاسل القيمة العالمية بالأسعار الجارية وسعر السلع الأساسية (بما في ذلك الوقود وغير الوقود) من خلال النظر إلى الشكل 2.2. إذ تنزع التجارة عبر سلاسل القيمة العالمية بالأسعار الجارية (المقياس الأيمن) إلى تتبع تقلبات مؤشر أسعار جميع السلع الأساسية الصادر عن صندوق النقد الدولي.
فعندما يحدث انخفاض في أسعار المواد الخام (كما حدث خلال الأزمة المالية العالمية في عامي 2008 و2009 أو في منتصف العقد الثاني من الألفية)، تنخفض التجارة عبر سلاسل القيمة العالمية. وعندما يحدث ارتفاع حاد في أسعار السلع الأساسية (كما حدث خلال فترة كوفيد 19)، يرتفع المؤشر.
تتفاوت الصناعات تفاوتاً ملحوظاً في اعتمادها على التجارة عبر سلاسل القيمة العالمية، مع استمرار بعضها بدرجة اندماج عالمي مرتفعة
يخفي الاستقرار الإجمالي للتجارة عبر سلاسل القيمة العالمية بالقيم الحقيقية فروقاً مهمة بين الصناعات. ويقارن الشكل 2.3 التجارة عبر سلاسل القيمة العالمية بحسب الصناعة في عام 2011 على المحور الأفقي وعام 2024 على المحور الرأسي بالقيم الحقيقية. والصناعات الواقعة فوق خط الدرجة الخامسة والأربعين هي تلك التي أصبح إنتاجها أكثر اعتماداً على الاستيراد، في حين تسجل الصناعات الواقعة أسفل الخط تراجعاً في محتوى المدخلات الأجنبية في الإنتاج. ويكمِّل هذا المنظور القطاعي الأدلة الإجمالية المستمدة من الشكل 2.1، ويُظهر أنه على الرغم من سلسلة اضطرابات سلاسل التوريد والتغيرات في السياسة التجارية التي شهدها العالم منذ الأزمة المالية العالمية، فإن بعض القطاعات تزيد من اندماجها العالمي.
وتظل الصناعات الأكثر اعتماداً على التجارة عبر سلاسل القيمة العالمية في عام 2024 مركَّزة في الصناعة التحويلية والأنشطة المرتبطة بالنقل. فقد سجَّل كل من الفحم ومنتجات النفط، والنقل المائي، والنقل الجوي، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والإلكترونيات، والمطاط واللدائن، والكيماويات، والمعادن الأساسية، والسيارات، قيماً تفوق 35% من الناتج الإجمالي. وتعتمد هذه القطاعات عادةً على المدخلات المتداولة دولياً، والمكونات المتخصصة، والمنتجات المرتبطة بالطاقة، أو الخدمات اللوجستية العابرة للحدود. ويؤكد موقعها في الجزء العلوي من الشكل أنه حتى بعد الجائحة والصدمات الجغرافية السياسية الأخيرة، لا تزال عدة صناعات أساسية في سلاسل القيمة العالمية تعتمد اعتماداً كبيراً على المدخلات الوسيطة الأجنبية.
أما تجارة قطاع السيارات عبر سلاسل القيمة العالمية، فقد تراجعت خلال فترة الرصد. فبعد أن كان القطاع السادس الأكثر تدويلاً في عام 2011، تراجع إلى المرتبة العاشرة في عام 2024، متجاوَزاً من قطاعات الكيماويات، والنقل الجوي، والمعدات الإلكترونية.
وعلى مدى الفترة 2011 إلى 2024، ازدادت التجارة عبر سلاسل القيمة العالمية بشكل ملحوظ في النقل الجوي، والتخزين، والمستحضرات الصيدلانية، والكهرباء، والمطاط واللدائن، والترفيه، والمعادن غير الفلزية، والورق والطباعة، وخدمات تكنولوجيا المعلومات، والخدمات البريدية. وتُعد الزيادة في قطاع الأدوية جديرة بالملاحظة في سياق الاهتمام الأخير في مجال السياسات بسلاسل التوريد الطبية؛ فرغم المناقشات الجارية بشأن زيادة القدرة المحلية، أصبح إنتاج هذا القطاع أكثر اعتماداً على المدخلات الدولية بالقيم الحقيقية. كما تشير الزيادة في الأنشطة اللوجستية، مثل النقل الجوي والتخزين، إلى استمرار أهمية الخدمات المترابطة دولياً في دعم شبكات الإنتاج.
وفي المقابل، انتقلت عدة قطاعات إلى ما دون خط الدرجة الخامسة والأربعين. وسُجِّلت أكبر الانخفاضات في الفحم ومنتجات النفط، والنقل المائي، والمعادن الأساسية، وتعدين الطاقة، والمعادن المشكَّلة، وخدمات التعدين.
تعتمد معظم الاقتصادات على المدخلات الأجنبية في عام 2024 أكثر مما كانت عليه في عام 2011، وإن تفاوتت الأنماط بشكل كبير
يعرض الشكل 2.4 معدلات المشاركة الخلفية والأمامية في سلاسل القيمة العالمية لاقتصادات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومجموعة العشرين، بمقارنة عامي 2011 و2024. وفي حين تقيس المشاركة الخلفية في سلاسل القيمة العالمية حصة القيمة المضافة الأجنبية المتضمَّنة في صادرات بلد ما، تقيس المشاركة الأمامية حصة القيمة المضافة المحلية المستخدمة كمدخل في صادرات بلدان أخرى. وإذا نُظر إليهما معاً، فإن اللوحتين توفران صورة شاملة عن مدى عمق اندماج الاقتصادات في الإنتاج الدولي، سواء بصفتها مشترية أو بائعة للمدخلات الوسيطة.
وعبر العينة كاملةً، تكون معدلات المشاركة الخلفية أعلى بشكل عام من معدلات المشاركة الأمامية، مما يعكس أن معظم الاقتصادات مندمجة بشكل أعمق كجهات تجميع للمدخلات المستوردة أكثر من كونها موردة في المراحل الأولى لغيرها. والنمط السائد بين عامي 2011 و2024 هو زيادة واسعة النطاق على الجانب الخلفي؛ إذ تسجل غالبية الاقتصادات حصة أعلى من القيمة المضافة الأجنبية في صادراتها في عام 2024 مقارنة بعام 2011. أما الجانب الأمامي، فيعرض صورة أكثر تبايناً، إذ تحافظ بعض الاقتصادات، ولا سيما مصدِّري السلع الأساسية والمنتجين في المراحل الأولى، على دورها كموردة للقيمة المضافة لمصدِّرين من بلدان ثالثة أو توسِّعه قليلاً، في حين تسجل اقتصادات أخرى انخفاضات مماثلة في حجمها لتلك المُلاحَظة على الجانب الخلفي.
وتجدر الإشارة إلى عدة أنماط على مستوى البلدان. فلوكسمبورغ تسجل أعلى مشاركة خلفية في العينة في كلا العامين، وهو ما يعكس موقعها كاقتصاد صغير شديد الانفتاح ومندمج بعمق في سلاسل القيمة العالمية للخدمات المالية وخدمات الأعمال العابرة للحدود. وفي الطرف الآخر من نطاق الحجم، تسجل اقتصادات كبيرة مثل الولايات المتحدة، وجمهورية الصين الشعبية (يشار إليها فيما يلي بـ«الصين»)، والبرازيل، بعضاً من أدنى معدلات المشاركة الخلفية، بما يتسق مع هياكل إنتاجها الأكثر اكتفاءً ذاتياً واعتمادها الأكبر على المدخلات الوسيطة المحلية. أما على الجانب الأمامي، فتبرز كازاخستان والنرويج بامتلاكهما بعضاً من أعلى معدلات المشاركة الأمامية في سلاسل القيمة العالمية في عام 2024، بفعل دورهما في المراحل الأولى بصفتهما من كبار مصدِّري الطاقة، حيث تتغلغل قيمتهما المضافة المحلية على نطاق واسع في العمليات الإنتاجية للاقتصادات الشريكة.
وقد يعكس انخفاض المشاركة الخلفية للصين بين عامي 2011 و2024 تحولاً موثقاً جيداً نحو تطوير سلاسل قيمة محلية أكبر. غير أن هذا الانخفاض البالغ 1.8 نقطة مئوية أصغر من الانخفاض المسجَّل في إحصاءات الأسعار الجارية (3.3 نقطة مئوية). وقد يعكس ذلك جزئياً نهاية دورة ازدهار السلع الأساسية، التي قد تؤدي آثارها السعرية إلى المبالغة في تقدير مدى انخفاض المشاركة الخلفية في سلاسل القيمة العالمية في الأسواق الناشئة مثل الصين.
التغيرات في مرحلة ما بعد الجائحة في المشاركة في سلاسل القيمة العالمية تعكس تحولات في هياكل التوريد والإنتاج
يمكن أن تنشأ التغيرات في محتوى القيمة المضافة الأجنبية في الصادرات من عدة مصادر. فقد تغيِّر الشركات مصدر شرائها للمدخلات. وقد تغيِّر أيضاً أنواع المدخلات التي تستخدمها، أو مقدار القيمة المضافة المتولدة محلياً، أو المنتج الذي تصدِّره. ويفصل الشكل 2.5 هذه القنوات بالنسبة إلى الصين، واليابان، والولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، بمقارنة فترة ما قبل الجائحة (2011 إلى 2019) بفترة الجائحة وما بعدها (2019 إلى 2024).
وتتمثل النتيجة الرئيسية في أن الزيادة في القيمة المضافة الأجنبية المتضمَّنة في الصادرات في فترة ما بعد الجائحة لم تكن مدفوعة أساساً بتحول عام نحو مزيد من التوريد الأجنبي. فبين عامي 2019 و2024، ازدادت حصص القيمة المضافة الأجنبية في الاقتصادات الأربعة المعروضة جميعها. غير أن التغيرات في مصادر التوريد أسهمت إسهاماً سلبياً في الحالات الأربع جميعها. ويشير ذلك إلى أن الشركات أو القطاعات لم تكن، عند الهامش، تتحول ببساطة نحو موردين أجانب أكثر.
وبدلاً من ذلك، جاءت الزيادة أساساً من تغيرات في هياكل الإنتاج وتكوين الصادرات. وبعبارة أخرى، صدَّرت الاقتصادات مزيداً من المنتجات والأنشطة التي تنزع إلى تضمين قيمة مضافة أجنبية، أو استخدمت تقنيات ومزيجاً من المدخلات يعتمد بشكل أكبر على المدخلات المنتَجة دولياً. وهذا يبيِّن أن المشاركة في سلاسل القيمة العالمية يمكن أن ترتفع حتى عندما تحاول بعض الشركات خفض التوريد الأجنبي في مجالات محددة. فالتغيرات الهيكلية فيما تنتجه الاقتصادات وتصدِّره يمكن أن تعوِّض التغيرات في سلوك التوريد.
وقبل الجائحة، كانت الأنماط أكثر تبايناً. فبين عامي 2011 و2019، سجَّلت كل من الصين والولايات المتحدة انخفاضات في محتوى القيمة المضافة الأجنبية في الصادرات، في حين سجَّل الاتحاد الأوروبي زيادة، وظلت اليابان مستقرة إلى حد كبير. وفي الصين، ارتبط الانخفاض أساساً بتغيرات في مصادر التوريد، بما يتسق مع تطور قدرات الموردين المحليين. وفي الاتحاد الأوروبي، عكست الزيادة استمرار الاندماج في شبكات الإنتاج العابرة للحدود والتغيرات في تكوين الصادرات.
التجارة الإجمالية والتجارة بالقيمة المضافة تشيران إلى ديناميكيات ثنائية مختلفة بين الاقتصادات الكبرى
تعكس الصادرات الإجمالية قيمة الشحنات المباشرة بين اقتصادين، في حين تعكس صادرات القيمة المضافة القيمة المحلية المتضمَّنة في نهاية المطاف في الطلب لدى الشريك، بما في ذلك عبر مسارات غير مباشرة تمر باقتصادات ثالثة. ويمكن أن تشير الفجوة المتسعة بين السلسلتين إلى تغيرات في دور «الاقتصادات الوسيطة» التي تتوسط الروابط التجارية والإنتاجية بين الأسواق الكبرى.
يقارن الشكل 2.6 صادرات الصناعة التحويلية الثنائية بين الصين والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، بالقيم الإجمالية وبالقيمة المضافة، بالقيم الحقيقية ومُرقَّمة قياساً إلى عام 2011. ويُبرز الشكل أن الروابط الثنائية القائمة على سلاسل القيمة العالمية بين الاقتصادات الكبرى الثلاثة لا تزال كبيرة، لكن تكوينها قد تغيَّر. فقد ازدادت صادرات الصناعة التحويلية من الصين إلى الاتحاد الأوروبي بأقوى وتيرة، حيث بلغت كل من الصادرات الإجمالية وصادرات القيمة المضافة نحو 2.2 ضعف مستواها في عام 2011 بحلول عام 2024. كما ازدادت صادرات الصين إلى الولايات المتحدة، لكن بارتفاع صادرات القيمة المضافة بوتيرة أسرع من الصادرات الإجمالية. ويشير ذلك إلى أن القيمة المضافة المحلية الصينية واصلت الوصول إلى الطلب الأمريكي، بما في ذلك عبر قنوات إنتاج وتجارة غير مباشرة على الأرجح.
مفتاح الألوان: تجارة الصين الإجمالية، تجارة الصين بالقيمة المضافة، تجارة الاتحاد الأوروبي الإجمالية، تجارة الاتحاد الأوروبي بالقيمة المضافة، تجارة الولايات المتحدة الإجمالية، تجارة الولايات المتحدة بالقيمة المضافة. اللوحات: صادرات الصين، صادرات الاتحاد الأوروبي، صادرات الولايات المتحدة.
أما بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي، فقد توسعت صادرات الصناعة التحويلية إلى الصين والولايات المتحدة أيضاً، لكن مقياسي القيمة الإجمالية والقيمة المضافة لا يتحركان دائماً بشكل متوازٍ. فقد ازدادت صادرات الاتحاد الأوروبي الإجمالية إلى الصين بوتيرة أسرع من صادرات الاتحاد الأوروبي بالقيمة المضافة، مما يشير إلى دور أكبر للمدخلات الأجنبية المتضمَّنة في شحنات الاتحاد الأوروبي أو إلى تغيرات في تكوين الصادرات. وفي المقابل، تُظهر صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة فجوة أصغر، مع نمو صادرات القيمة المضافة بوتيرة تتماشى إلى حد كبير مع الصادرات الإجمالية.
وتُظهر الولايات المتحدة ديناميكيات أكثر هدوءاً. فصادرات الصناعة التحويلية الأمريكية إلى الصين تظل أعلى من مستواها في عام 2011 بالقيمتين الإجمالية والمضافة على حد سواء، لكن الزيادة أصغر مما هي عليه بالنسبة إلى صادرات الصين إلى أيٍ من الشريكين الرئيسيين. وبحلول عام 2024، كانت الصادرات الأمريكية الإجمالية إلى الاتحاد الأوروبي أعلى بشكل معتدل فقط من مستواها في عام 2011، في حين كانت صادرات القيمة المضافة الأمريكية قريبة من نقطة انطلاقها.
وإجمالاً، يُظهر الشكل 2.6 أن التغيرات في التجارة الإجمالية الثنائية لا تعني بالضرورة أن الترابط الكامن قد تراجع. فمن الممكن أن تستمر القيمة المضافة في التحرك عبر قنوات غير مباشرة، خصوصاً عندما تكتسب الاقتصادات الوسيطة أهمية أكبر في الإنتاج والتجارة. والاقتصادات الوسيطة هي البلدان التي تجمِّع المدخلات الأجنبية أو تعالجها أو تعيد تصديرها أو تدمجها في صادراتها الخاصة. ولهذا الأمر أهمية خاصة في سياق التوترات الجغرافية السياسية، والتغيرات في السياسة التجارية، والجهود التي تبذلها الشركات لإعادة تنظيم سلاسل التوريد.
3 الاتجاهات الرئيسية للإنتاج متعدد الجنسيات
يتطلب أي تقييم شامل لسلاسل القيمة العالمية النظر إلى ما هو أبعد من تدفقات التجارة وحدها. فشبكات الإنتاج الدولية لا تُنظَّم فقط عبر معاملات مستقلة بين شركات موجودة في بلدان مختلفة؛ بل تتشكل أيضاً بفعل الشركات متعددة الجنسيات التي تُنشئ فروعاً لها في الخارج، وتورِّد المدخلات عبر الحدود، وتنقل التكنولوجيا والأصول غير الملموسة داخل شبكاتها المؤسسية، وتجمع بين الإنتاج المحلي والمبيعات الدولية. ويكتسي ذلك أهمية خاصة في فترة ما بعد الجائحة. فبينما تركز النقاشات حول مرونة سلاسل التوريد في كثير من الأحيان على اضطرابات التجارة، أو اختناقات النقل، أو توريد المدخلات الحساسة، يوفر الإنتاج متعدد الجنسيات (أي إنتاج الشركات خارج بلد المنشأ) قناة إضافية تدير الشركات من خلالها المخاطر، وتنوِّع المواقع، وتحافظ على الوصول إلى الأسواق، وتعيد تنظيم الإنتاج استجابة للصدمات.
وقد صُمِّمت قاعدة بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التحليلية لأنشطة الشركات متعددة الجنسيات لرصد هذا البُعد من أبعاد العولمة. وهي توسِّع إطار عمل المنظمة للمدخلات والمخرجات بين البلدان من خلال إدخال تقسيم قائم على الملكية بين الشركات المملوكة محلياً والشركات المملوكة لأجانب، وكذلك، بالنسبة إلى بعض المؤشرات، من خلال التمييز بين الشركات متعددة الجنسيات المحلية والشركات غير متعددة الجنسيات. ويتيح ذلك تقييم ليس فقط أين تُنتَج القيمة المضافة وتُتاجَر بها، بل أيضاً أي نوع من الشركات مسؤول عن الإنتاج والصادرات وواردات المدخلات الوسيطة وتوليد القيمة (Cadestin et al., 2018).
الإنتاج متعدد الجنسيات مماثل من حيث الحجم للتجارة العالمية
يمثل الإنتاج متعدد الجنسيات قناة رئيسية للاندماج الدولي في حد ذاته. ويُظهر الشكل 3.1 تطور الناتج الإجمالي العالمي للشركات التابعة الأجنبية بين عامي 2000 و2023 (الإنتاج متعدد الجنسيات)، مقارنةً بالتجارة العالمية في السلع والخدمات. ويوجد تداخل بين الاثنين يقابل صادرات الشركات التابعة الأجنبية (إذ يُصدَّر نحو 28% من إنتاج الشركات التابعة الأجنبية، بينما يذهب الباقي إلى المبيعات المحلية في الاقتصاد المضيف). وفي عام 2023، بلغ الناتج الإجمالي للشركات التابعة الأجنبية نحو 25.6 تريليون دولار أمريكي (بما يشمل التداخل مع التجارة)، أي ما يعادل 25% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وهذا أقل قليلاً من التجارة العالمية في السلع والخدمات (المقدَّرة بنحو 26.6 تريليون دولار أمريكي في إطار عمل التجارة بالقيمة المضافة) لكنه مماثل لها. وتُبرِز هذه المقارنة أن إنتاج الشركات التابعة الأجنبية ليس قناة ثانوية للتدويل، بل هو شكل رئيسي من أشكال الاندماج الاقتصادي العالمي، مماثل من حيث الحجم للتجارة الدولية. وتستأثر التجارة العالمية وإنتاج الشركات التابعة الأجنبية معاً بنسبة 45% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي (بعد استبعاد التداخل بينهما).
وتُظهر فترة ما بعد الجائحة مرونة الإنتاج متعدد الجنسيات وحساسيته الدورية في آن واحد. فقد انخفض الناتج الإجمالي للشركات التابعة الأجنبية (بالقيم الاسمية) من 20.2 تريليون دولار أمريكي في عام 2019 إلى 18.8 تريليون دولار أمريكي في عام 2020، مما يعكس الانكماش في النشاط العالمي خلال صدمة كوفيد 19. ثم تعافى بسرعة، ليبلغ 21.9 تريليون دولار أمريكي في عام 2021 و25.0 تريليون دولار أمريكي في عام 2022. ويشير هذا الانتعاش إلى أن الإنتاج متعدد الجنسيات ظل قناة مهمة للاندماج العالمي بعد الجائحة، حتى مع إعادة تقييم الشركات والحكومات للمخاطر المرتبطة بتركز سلاسل التوريد، والتوترات الجغرافية السياسية، وأوجه التبعية الاستراتيجية.
مفتاح الألوان: التداخل، الإنتاج متعدد الجنسيات، التجارة، مؤشر التداخل، مؤشر الإنتاج متعدد الجنسيات، مؤشر التجارة.
الشركات متعددة الجنسيات ذات أهمية غير متناسبة في التجارة
في حين يقيس الإنتاج متعدد الجنسيات أنشطة الشركات متعددة الجنسيات عبر فروعها الأجنبية، فإن هذه الشركات تنتج أيضاً في اقتصادها المحلي. ويقارن الشكل 3.2 إسهام الشركات التابعة الأجنبية، والشركات متعددة الجنسيات المحلية، والشركات غير متعددة الجنسيات، في الناتج الإجمالي العالمي وفي الصادرات وواردات المدخلات الوسيطة في عام 2023. وتُظهر النتائج أن الشركات متعددة الجنسيات أكثر أهمية بكثير في التجارة منها في الإنتاج. فالشركات التابعة الأجنبية تستأثر بنحو 12.3% من الناتج الإجمالي العالمي، لكنها تستأثر بنسبة 26.6% من الصادرات العالمية و23.8% من واردات المدخلات الوسيطة. وتُظهر الشركات متعددة الجنسيات المحلية نمطاً مماثلاً؛ إذ تستأثر بنسبة 23.1% من الناتج الإجمالي، لكن بنسبة 33.4% من الصادرات و29.1% من واردات المدخلات الوسيطة.
ومجتمعةً، تستأثر الشركات التابعة الأجنبية والشركات متعددة الجنسيات المحلية بنحو ثلث الناتج العالمي، لكن بأكثر من نصف الصادرات العالمية. وفي المقابل، تستأثر الشركات غير متعددة الجنسيات بنسبة 64.5% من الناتج الإجمالي، لكن بنسبة 40.0% فقط من الصادرات. ويؤكد ذلك الدور المحوري للشركات متعددة الجنسيات في التجارة الدولية والمشاركة في سلاسل القيمة العالمية. فهذه الشركات ليست منتجة كبيرة فحسب، بل تشارك بشكل غير متناسب في المعاملات العابرة للحدود، سواء بصفتها مصدِّرة أو مستوردة للمدخلات الوسيطة.
مفتاح الألوان: الشركات التابعة الأجنبية، الشركات متعددة الجنسيات المحلية، الشركات غير متعددة الجنسيات. الفئات: الناتج الإجمالي، الصادرات، واردات المدخلات الوسيطة.
يظل موقع وملكية إنتاج الشركات التابعة الأجنبية موزعاً بشكل غير متكافئ
توفر قاعدة البيانات التحليلية لأنشطة الشركات متعددة الجنسيات منظوراً فريداً لدراسة البصمة العالمية لهذه الشركات، إذ تتيح تحليل الناتج العالمي بحسب مكان عمل الشركات التابعة الأجنبية وبحسب الجهة المالكة لها في آن واحد. ويستند الشكل 3.3 إلى هذا الإطار لعرض حصة كل من أكبر الاقتصادات المضيفة (البُعد الداخل) وأكبر اقتصادات الملكية (البُعد الخارج) من الناتج العالمي للشركات التابعة الأجنبية في عام 2023. ومعاً، تكشف اللوحتان عن جغرافية نشاط الشركات متعددة الجنسيات عبر الاقتصاد العالمي، وتُبرزان مدى تركز ملكية الإنتاج الدولي وموقعه في عدد صغير من الاقتصادات.
وتبرز الولايات المتحدة بصفتها اقتصاداً محورياً في كلا البُعدين، إذ تستضيف 17% من الناتج العالمي للشركات التابعة الأجنبية بينما تستأثر بنسبة 23.2% من الملكية العالمية الخارجة، وهما أكبر حصتين في اللوحتين بفارق كبير. ويُلاحَظ أيضاً عدم تماثل بين المراكز الداخلة والخارجة في الاقتصادات الأوروبية الكبرى. فألمانيا وفرنسا وهولندا وسويسرا تسجل جميعها حصصاً في الملكية الخارجة تفوق حصصها في الاستضافة الداخلة، مما يعكس المدى العالمي لقطاعات شركاتها متعددة الجنسيات مقارنةً بنشاط الشركات التابعة الأجنبية الذي تجتذبه محلياً. وفي المقابل، تعرض الصين نمطاً مغايراً؛ فبصفتها ثاني أكبر اقتصاد مضيف في العالم بحصة 14.4% من الناتج الداخل للشركات التابعة الأجنبية، تظل وجهة مهمة هيكلياً للإنتاج الدولي، غير أن حصتها من الملكية العالمية الخارجة، البالغة 3.8%، أصغر بكثير، مما يعكس عقوداً من النمو المدفوع بالاستثمار الأجنبي المباشر الداخل.
ويكشف التصنيف بين اقتصادات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والاقتصادات غير الأعضاء فيها أيضاً عن أنماط مثيرة للاهتمام. فعلى الجانب الداخل، تستأثر الاقتصادات غير الأعضاء في المنظمة، بقيادة الصين والبرازيل ومجموعة واسعة من الأسواق الناشئة، بحصة كبيرة من الناتج العالمي للشركات التابعة الأجنبية، مما يعكس اندماجها في الإنتاج العالمي بصفتها مواقع استضافة مهمة. أما على الجانب الخارج، فحضور الاقتصادات غير الأعضاء في المنظمة أقل بكثير، مع بقاء الصين الاستثناء الوحيد ذا الأهمية. ويُبرز هذا التفاوت الهيكلي اتجاهاً في استراتيجيات التنمية القائمة على التجارة؛ فبينما نجحت اقتصادات كثيرة غير أعضاء في المنظمة في اجتذاب الاستثمار الأجنبي المباشر والاندماج في شبكات الإنتاج الدولية، تظل ملكية هذا الإنتاج مركزة في اقتصادات مقار الشركات في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
مفتاح الألوان: الأزرق يمثل اقتصادات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والأخضر يمثل الاقتصادات غير الأعضاء في المنظمة. اللوحة العليا: البُعد الداخل (حصة كل اقتصاد مضيف). اللوحة السفلى: البُعد الخارج (حصة كل اقتصاد يملك الشركات).
ويُظهر الشكل 3.4 كذلك توزيع إنتاج الشركات التابعة الأجنبية بحسب موقع الشركات الأم والاقتصادات المضيفة في عامي 2011 و2023. وتشير النتائج إلى أنه في حين يظل نشاط الشركات التابعة الأجنبية مترسخاً بقوة في اقتصادات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فإن جغرافيته أصبحت أكثر تنوعاً مع مرور الوقت.
وفي عام 2023، ولَّدت الشركات التابعة الأجنبية التي تملكها شركة أم في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وتعمل في اقتصاد مضيف عضو في المنظمة نحو 60.9% من الناتج العالمي للشركات التابعة الأجنبية. وبإدراج نشاط الشركات التابعة المملوكة لشركات أم من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والعاملة في اقتصادات مضيفة غير أعضاء في المنظمة، استأثرت الشركات متعددة الجنسيات المقرها في المنظمة بما يقرب من 85% من إجمالي الناتج العالمي للشركات التابعة الأجنبية.
غير أن هذه الحصة تراجعت مع مرور الوقت، مما يشير إلى تنامي أهمية الأسواق غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، سواء بصفتها اقتصادات مضيفة أو مصادر للشركات متعددة الجنسيات. فقد ازدادت حصة الشركات التابعة المملوكة لشركات أم من خارج المنظمة والعاملة في اقتصادات مضيفة من خارج المنظمة زيادة ملحوظة، من 4.9% في عام 2011 إلى 9.3% في عام 2023. ويُعد هذا تطوراً جديراً بالملاحظة؛ إذ تعكس حصة متنامية من إنتاج الشركات التابعة الأجنبية استثمارات من شركات متعددة الجنسيات من خارج المنظمة، بما في ذلك ضمن مناطق غير الأعضاء فيها. وازدادت حصة الشركات الأم من خارج المنظمة العاملة في اقتصادات مضيفة أعضاء فيها زيادة أكثر تواضعاً، من 3.8% إلى 5.0%.
مفتاح الألوان: عام 2011، عام 2023. الفئات: شركة أم من المنظمة ومضيف من المنظمة، شركة أم من المنظمة ومضيف من خارجها، شركة أم من خارج المنظمة ومضيف من المنظمة، شركة أم من خارج المنظمة ومضيف من خارجها.
الشركات المملوكة لأجانب أكثر اندماجاً على الصعيد الدولي من الشركات المملوكة محلياً
تُظهر جداول المدخلات والمخرجات القائمة على الملكية أيضاً كيف تختلف الشركات المملوكة لأجانب عن الشركات المملوكة محلياً في هياكل إنتاجها ووجهات مبيعاتها. ويحلِّل الشكل 3.5 الإنتاج والمبيعات بحسب الملكية، بمقارنة الشركات المملوكة محلياً بالشركات المملوكة لأجانب. ويُظهر الجزء الأول من الشكل محتوى القيمة المضافة في الناتج الإجمالي. ويحلِّل الجزء الثاني المبيعات بحسب ما إذا كان الناتج يُباع محلياً أو يُصدَّر، وما إذا كان يُستخدم للطلب النهائي أو كمدخل وسيط من قِبل شركات مملوكة محلياً أو مملوكة لأجانب.
ويُظهر تحليل القيمة المضافة أن الشركات المملوكة لأجانب تعتمد على القيمة المضافة الأجنبية بشكل أكبر من الشركات المملوكة محلياً. فبالنسبة إلى الشركات المملوكة محلياً، تستأثر قيمتها المضافة الخاصة بنحو 49.6% من الناتج الإجمالي في عام 2023، في حين تستأثر القيمة المضافة الأجنبية بنحو 10.9% القادمة من المدخلات الوسيطة المستوردة التي تنتجها شركات مملوكة محلياً وأخرى مملوكة لأجانب في الخارج. أما بالنسبة إلى الشركات المملوكة لأجانب، فإن قيمتها المضافة الخاصة أقل، عند 39.4%، في حين تكون قيمتها المضافة الأجنبية أعلى، عند نحو 21.6% من الناتج الإجمالي (القادمة من المدخلات الوسيطة المستوردة التي تنتجها شركات مملوكة محلياً وأخرى مملوكة لأجانب في الخارج).
كما تعتمد الشركات المملوكة لأجانب اعتماداً كبيراً على القيمة المضافة المحلية. فالقيمة المضافة المحلية من الشركات المملوكة محلياً تستأثر بنحو 33.2% من ناتجها الإجمالي، في حين تستأثر القيمة المضافة المحلية من شركات أخرى مملوكة لأجانب بنسبة 5.7%. ويؤكد ذلك أن الشركات التابعة الأجنبية ليست جيوباً معزولة، بل تجمع بين المدخلات الأجنبية والموردين المحليين وأنشطة إنتاجها الخاصة. ويكتسي إسهام الموردين المحليين في الشركات المملوكة لأجانب أهمية بالنسبة إلى الاقتصادات المضيفة، لأنه يشير إلى إمكانات الفوائد غير المباشرة والروابط بين الشركات التابعة الأجنبية وأنظمة الإنتاج المحلية.
اللوحة اليسرى (مصدر القيمة المضافة في الناتج الإجمالي): القيمة المضافة الخاصة، القيمة المضافة المحلية من شركات مملوكة محلياً، القيمة المضافة المحلية من شركات مملوكة لأجانب، القيمة المضافة الأجنبية من شركات مملوكة محلياً، القيمة المضافة الأجنبية من شركات مملوكة لأجانب. اللوحة اليمنى (وجهة الناتج الإجمالي): مبيعات محلية للطلب النهائي، مبيعات محلية وسيطة لشركات مملوكة محلياً، مبيعات محلية وسيطة لشركات مملوكة لأجانب، صادرات للاستهلاك النهائي، صادرات وسيطة لشركات مملوكة محلياً، صادرات وسيطة لشركات مملوكة لأجانب. الفئات: الشركات المملوكة محلياً، الشركات المملوكة لأجانب.
ويعزِّز تحليل المبيعات هذه النقطة. فالشركات المملوكة محلياً تبيع حصة أكبر من ناتجها للطلب النهائي المحلي، إذ تبلغ هذه الحصة 45.3% من مبيعاتها، مقارنة بنسبة 28.7% للشركات المملوكة لأجانب. وفي المقابل، تكون الشركات المملوكة لأجانب أكثر توجهاً نحو التصدير؛ إذ تستأثر الصادرات بنسبة 27.6% من مبيعاتها عند الجمع بين صادرات الاستهلاك النهائي والاستخدام الوسيط، مقارنة بنسبة 10.7% للشركات المملوكة محلياً. ويتسق ذلك مع الأدلة الواردة في الشكل 3.2 التي تُظهر أن الشركات متعددة الجنسيات تستأثر بحصة كبيرة بشكل غير متناسب من الصادرات.
كما تشارك الشركات المملوكة لأجانب بشكل أكبر في المعاملات الوسيطة. إذ تتجه حصة معتبرة من مبيعاتها نحو الاستهلاك الوسيط من قِبل شركات مملوكة محلياً وأخرى مملوكة لأجانب، سواء محلياً أو في الخارج. ويشير ذلك إلى أن الشركات التابعة الأجنبية تحتل مواقع مهمة ضمن شبكات الإنتاج، إذ تورِّد مدخلات لشركات أخرى بدلاً من الاقتصار على بيع منتجات نهائية.
الشركات التابعة الأجنبية لها الأهمية الأكبر في الصناعة التحويلية وفي خدمات مختارة
يمكن لجداول المدخلات والمخرجات القائمة على الملكية أن توفر أيضاً رؤى إضافية على مستوى الصناعة. ويحلِّل الشكل 3.6 القيمة المضافة المتضمَّنة في الطلب النهائي عبر اقتصادات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بحسب الصناعة ومصدر الملكية. ويميز بين ثلاثة مكونات: القيمة المضافة المتولدة عن شركات مملوكة محلياً وعاملة في الاقتصاد المحلي، والقيمة المضافة المتولدة عن شركات مملوكة لأجانب ومنشأة محلياً، والقيمة المضافة المصدرها من الخارج. ويوسِّع هذا التحليل تحليل التجارة بالقيمة المضافة المعتاد من خلال الفصل بين إسهام الشركات التابعة الأجنبية العاملة داخل الاقتصاد المحلي والقيمة المضافة الأجنبية المتضمَّنة عبر سلاسل التوريد العابرة للحدود.
وعلى صعيد منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ككل، تستأثر القيمة المضافة المملوكة محلياً بالغالبية العظمى من الطلب النهائي، في حين يمثل كل من المكون المحلي المملوك لأجانب والقيمة المضافة الأجنبية العابرة للحدود حصصاً متواضعة نسبياً. غير أن هذه الصورة الإجمالية تُخفي تبايناً قطاعياً كبيراً. ففي الصناعة التحويلية، يكون المكون المحلي المملوك لأجانب أكثر بروزاً بشكل ملحوظ منه في الخدمات. وضمن الصناعة التحويلية، تُظهر معدات النقل، والآلات والمعدات، والكيماويات والمستحضرات الصيدلانية، حصصاً أجنبية مجمَّعة مرتفعة بوجه خاص. ويتميز التعدين بحصة مرتفعة من القيمة المضافة المحلية المملوكة لأجانب، مما يشير إلى الدور الكبير لرأس المال الأجنبي في استخراج الموارد الطبيعية.
وعبر معظم أنشطة الخدمات، تهيمن القيمة المضافة المملوكة محلياً هيمنة كبيرة. ومع ذلك، يُعزى ذلك أساساً إلى انخفاض حصص القيمة المضافة الأجنبية، مما يكشف عن أهمية نسبية أكبر للحضور التجاري (القيمة المضافة المملوكة لأجانب) مقارنة بالتجارة العابرة للحدود (القيمة المضافة الأجنبية). وفي هذا السياق، يبرز قطاع التمويل والتأمين، إذ يسجل أعلى حصة من القيمة المضافة المملوكة لأجانب بين جميع قطاعات الخدمات المشمولة في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
مفتاح الألوان: القيمة المضافة المملوكة محلياً، القيمة المضافة المملوكة لأجانب، القيمة المضافة الأجنبية. (فئات المحور الأفقي بالصناعات، من الإجمالي والصناعة التحويلية والخدمات إلى قطاعات فرعية محددة، متروكة بلغتها الأصلية داخل الرسم لضيق المساحة).
4 الاتجاهات الرئيسية لتجارة الخدمات بحسب نمط التوريد
لم يعد الاندماج الدولي مدفوعاً فقط بشحن السلع عبر الحدود، بل بشكل متزايد بقدرة الشركات على توريد الخدمات وتوفيرها والجمع بينها عبر البلدان. فقد أصبحت خدمات الأعمال، والتمويل، والاتصالات، والنقل، والخدمات اللوجستية، والخدمات المهنية، والأنشطة المرتبطة بالملكية الفكرية، مدخلات أساسية في الإنتاج والتجارة (Francois and Hoekman, 2010؛ Miroudot and Cadestin, 2017). وقد زاد التحول الرقمي من تسريع هذا التحول. فالتحسينات في البنية التحتية للبيانات، والحوسبة السحابية، والمنصات الرقمية، وتقنيات التوريد عن بُعد، والذكاء الاصطناعي، وسَّعت نطاق الخدمات التي يمكن أن تُتاجَر بها دولياً من دون تنقل مادي للموردين أو المستهلكين (López González, Sorescu and Kaynak, 2023).
وفي الوقت نفسه، يتجاوز تدويل الخدمات نطاق التوريد الرقمي العابر للحدود. فكثير من الخدمات لا يزال يتطلب القرب من العملاء، أو الترخيص التنظيمي، أو المعرفة المحلية، أو الحضور التجاري في السوق المستهدفة. ولهذا السبب، يُعد توريد الخدمات عبر الشركات التابعة الأجنبية عنصراً محورياً في التجارة العالمية للخدمات. وبالتالي، يتطلب قياس تجارة الخدمات تجاوز المعاملات التقليدية العابرة للحدود لرصد المجموعة الكاملة من الطرق التي تخدم بها الشركات الأسواق الأجنبية.
وتوفر قاعدة بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لمؤشرات التجارة بالقيمة المضافة للخدمات بحسب نمط التوريد (TiVA-MoS) إطاراً شاملاً لتحليل هذه التطورات من خلال التمييز بين الأنماط الأربعة المحددة في الاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات (GATS) الصادرة عن منظمة التجارة العالمية. ويشير النمط الأول إلى التوريد العابر للحدود، عندما تُورَّد الخدمات من اقتصاد إلى آخر، على سبيل المثال عبر التسليم الرقمي أو الاتصالات أو شبكات النقل. ويشمل النمط الثاني الاستهلاك في الخارج، مثل السياحة أو التعليم أو الخدمات الصحية التي يستهلكها مقيمون في اقتصاد ما أثناء وجودهم فعلياً في اقتصاد آخر. ويشمل النمط الثالث الخدمات المورَّدة عبر الحضور التجاري، عندما تورِّد شركة خدمة عبر فرع منشأ في السوق الأجنبية. ويشير النمط الرابع إلى التنقل المؤقت للأشخاص الطبيعيين لتوريد خدمة في الخارج. وهذا التمييز مهم لأن الأنماط الأول والثاني والرابع تُسجَّل عادة عبر إحصاءات ميزان المدفوعات، في حين يتطلب النمط الثالث معلومات عن الشركات التابعة الأجنبية.
تنمو التجارة الدولية في الخدمات بوتيرة أسرع من تجارة السلع
توسعت تجارة الخدمات بوتيرة أسرع من تجارة السلع. ويُبرز الشكل 4.1 تحولاً هيكلياً في تكوين التجارة الدولية ودينامياتها. فبينما تظل تجارة السلع المكوِّن الأكبر من تدفقات التجارة الإجمالية، أصبحت تجارة الخدمات الهامش الأكثر ديناميكية للعولمة. ويتسق ذلك مع تزايد إمكانية المتاجرة بالخدمات كثيفة المعرفة والقابلة للتسليم رقمياً والداعمة للأعمال، وكذلك مع تنامي دور الخدمات كمدخلات وسيطة في الإنتاج العالمي.
وبالقيم التراكمية، توسعت تجارة الخدمات بنحو 64% بين عامي 2011 و2023، مقارنة بنحو 26% لتجارة السلع. ويتضح هذا الفارق بشكل خاص بعد منتصف العقد الثاني من الألفية، عندما ضعفت تجارة السلع بينما واصلت كل من الخدمات العابرة للحدود وخدمات النمط الثالث توسعها.
يظل النمط الثالث القناة الأكبر للتوريد الدولي للخدمات
يُظهر التحليل بحسب النمط أن الحضور التجاري في الخارج هو القناة الأكبر للتوريد الدولي للخدمات. ويُظهر الشكل 4.2 أن الخدمات المورَّدة عبر الحضور التجاري بلغت في عام 2023 نحو 8.8 تريليون دولار أمريكي، مقارنة بـ 6.9 تريليون دولار أمريكي للنمطين الأول والرابع مجتمعَين، و0.7 تريليون دولار أمريكي للنمط الثاني. وبإضافة التداخل المقدَّر بين النمط الثالث والتجارة العابرة للحدود (2.4 تريليون دولار أمريكي)، بلغ إجمالي التوريد الدولي للخدمات نحو 18.9 تريليون دولار أمريكي.
وكان لصدمة الجائحة ملامح قطاعية ونمطية مختلفة. ففي عام 2020، انخفض النمط الثاني بنحو 60%، من 0.9 تريليون دولار أمريكي في عام 2019 إلى 0.4 تريليون دولار أمريكي، مما يعكس الانهيار في السفر والسياحة وأشكال الاستهلاك الأخرى في الخارج. وانخفض النمطان الأول والرابع بشكل معتدل فقط، في حين انخفض النمط الثالث بنحو 5%. وكان التعافي قوياً بعد عام 2020. فبحلول عام 2023، بلغ النمطان الأول والرابع أعلى مستوى لهما في السلسلة الزمنية، في حين تجاوز النمط الثالث مستواه قبل الجائحة بأكثر من تريليون دولار أمريكي. ويشير ذلك إلى أن الجائحة سرَّعت بعض الخدمات القابلة للتسليم رقمياً مع تأكيد استمرار أهمية نشاط الشركات التابعة الأجنبية.
ويتضمن الشكل أيضاً تداخلاً بين النمط الثالث والتجارة العابرة للحدود، مما يبرز أن بعض المعاملات التي تشمل شركات تابعة أجنبية قد تُسجَّل أيضاً في إحصاءات ميزان المدفوعات، على سبيل المثال عندما تصدِّر شركة تابعة أجنبية خدمات عبر الحدود. وبدون احتساب هذا التداخل، سيُبالَغ في تقدير إجمالي تجارة الخدمات بحسب النمط. وقد بلغ هذا التداخل نحو 2.4 تريليون دولار أمريكي في عام 2023، مما يؤكد الحاجة إلى دمج دقيق لإحصاءات التجارة العابرة للحدود وإحصاءات الشركات التابعة الأجنبية عند قياس عولمة الخدمات. وبإضافة التجارة العابرة للحدود ونشاط الشركات التابعة الأجنبية (ومراعاة التداخل بينهما)، تستأثر تجارة الخدمات بنسبة 21% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي (مقارنة بنسبة 26% للسلع).
تعتمد صناعات الخدمات المختلفة على أنماط توريد مختلفة
تتفاوت الأهمية النسبية لكل نمط تفاوتاً كبيراً بين صناعات الخدمات. ويُظهر الشكل 4.3 التجارة العالمية في الخدمات بحسب الصناعة ونمط التوريد في عام 2023، مُعبَّراً عنها كنسبة مئوية من ناتج الصناعة. ويوضح أن نمط التوريد الدولي المفضَّل يختلف اختلافاً كبيراً بحسب القطاع.
وتُعد خدمات النقل المثال الأوضح على كثافة النشاط العابر للحدود. ففي النقل المائي، استأثر النمطان الأول والرابع بنحو 36% من ناتج الصناعة في عام 2023، وهي أعلى قيمة بين الصناعات المعروضة. وجاء النقل الجوي في المرتبة التالية، بنحو 27%. وفي المقابل، يكتسي النمط الثالث أهمية خاصة في القطاعات التي غالباً ما يتطلب الوصول فيها إلى السوق إنشاءً محلياً، أو ترخيصاً تنظيمياً، أو قرباً من العملاء، أو شبكة محلية. وسجَّل قطاع التمويل والتأمين أعلى كثافة للنمط الثالث، بنحو 18% من ناتج الصناعة. كما أظهرت خدمات تكنولوجيا المعلومات، والتخزين، وتجارة الجملة والتجزئة، والنشر والبث، وخدمات الدعم الإداري، والاتصالات، حصصاً مرتفعة نسبياً من النمط الثالث.
ويتركز النمط الثاني في مجموعة أضيق من الأنشطة. فقد سجَّلت الفنادق والمطاعم أكبر حصة من النمط الثاني، بنحو 6% من ناتج الصناعة، تلاها النقل الجوي، والترفيه، والتعليم. ويعكس ذلك طبيعة الاستهلاك في الخارج، المرتبط ارتباطاً وثيقاً بالسياحة والسفر والطلاب الدوليين وحالات أخرى ينتقل فيها المستهلك إلى إقليم المورِّد.
مفتاح الألوان: النمطان 1 و4، النمط 2، النمط 3، التداخل بين النمط 3 والتجارة العابرة للحدود. (أسماء الصناعات على المحور الأفقي متروكة بلغتها الأصلية داخل الرسم لضيق المساحة، وهي مذكورة بالعربية في النص المصاحب).
ويُظهر الشكل أيضاً أن التداخل بين النمط الثالث والتجارة العابرة للحدود يبلغ ذروته في خدمات تكنولوجيا المعلومات، مما يشير إلى وجود قدر من التكامل بين أنماط التوريد حيث تعتمد الشركات الرقمية على الشركات التابعة الأجنبية ليس فقط لخدمة الأسواق المضيفة، بل أيضاً للتصدير إلى بلدان ثالثة.
تتفاوت المشاركة في سلاسل القيمة العالمية للخدمات بين البلدان وأنماط التوريد
تُغيِّر البيانات المصنَّفة بحسب نمط التوريد أيضاً الصورة العامة للمشاركة في سلاسل القيمة العالمية للخدمات. ويميز الشكل 4.4 بين المشاركة الخلفية (محتوى الخدمات الأجنبية المتضمَّن في الصادرات الإجمالية لبلد ما) والمشاركة الأمامية (القيمة المضافة المحلية من الخدمات المتضمَّنة في صادرات بلدان أخرى). ويُبلَّغ عن كلا البُعدين بشكل منفصل بالنسبة إلى التجارة العابرة للحدود والنمط الثالث.
وتنزع الاقتصادات الصغيرة المنفتحة إلى تسجيل أعلى مستوى إجمالي من المشاركة في سلاسل القيمة العالمية للخدمات. وتبرز لوكسمبورغ بمشاركة خلفية مرتفعة جداً عبر الخدمات العابرة للحدود. كما تُظهر سويسرا وهولندا والمملكة المتحدة وأيرلندا مشاركة مرتفعة عند النظر إلى المكونات الأربعة معاً. ويعكس ذلك دور الاقتصادات الصغيرة المنفتحة، والمراكز المالية، ومراكز الشركات متعددة الجنسيات، في استيراد القيمة المضافة للخدمات وتصديرها والتوسط فيها.
وتكون المشاركة الخلفية أكثر وضوحاً بشكل عام عبر الخدمات العابرة للحدود منها عبر النمط الثالث. فعبر البلدان المعروضة، يبلغ متوسط المكون الخلفي العابر للحدود نحو 15% من الصادرات الإجمالية، مقارنة بنحو 10% للنمط الثالث. ويشير ذلك إلى أن مدخلات الخدمات المستوردة المستخدمة في الصادرات غالباً ما تُورَّد عبر الحدود، ولا سيما في الاقتصادات الأصغر حجماً وفي الاقتصادات ذات الروابط القوية في خدمات الأعمال الدولية. وتُعد لوكسمبورغ وأيرلندا والدنمارك وبلجيكا والمجر والجمهورية السلوفاكية من بين الاقتصادات ذات أعلى مشاركة خلفية عابرة للحدود في الخدمات.
ومع ذلك، يظل النمط الثالث محورياً بالنسبة إلى عدة اقتصادات. فسويسرا والمملكة المتحدة وأيرلندا ولاتفيا ورومانيا وكوستاريكا وكرواتيا ونيوزيلندا تُظهر مشاركة خلفية مرتفعة نسبياً عبر النمط الثالث.
مفتاح الألوان: خلفي (عابر للحدود)، خلفي (النمط 3)، أمامي (عابر للحدود)، أمامي (النمط 3).
وتكشف مؤشرات المشاركة الأمامية عن جغرافية مختلفة. فالولايات المتحدة لديها أعلى مشاركة أمامية عبر النمط الثالث، بنسبة تقارب 31% من الصادرات الإجمالية، تليها هولندا وفرنسا وسويسرا والمملكة المتحدة. ويشير ذلك إلى أن القيمة المضافة المحلية للخدمات المورَّدة عبر فروع في الخارج تكون متضمَّنة في صادرات بلدان أخرى. وبذلك، تسهم الاقتصادات الكبرى ذات الشركات متعددة الجنسيات النشطة دولياً في مجال الخدمات في شبكات الإنتاج الأجنبية، ليس فقط عبر تصدير الخدمات مباشرة، بل أيضاً عبر أنشطة فروعها في الخارج.
صادرات الصناعة التحويلية تتضمن محتوى كبيراً من الخدمات، بما في ذلك عبر النمط الثالث
تتضح أهمية الخدمات في الصناعة التحويلية بشكل أكبر عندما تُحلَّل الخدمات بحسب المصدر ونمط التوريد. ويركز الشكل 4.5 على محتوى الخدمات في الصادرات الإجمالية للصناعة التحويلية في عام 2023. ويميز بين القيمة المضافة المحلية للخدمات، والقيمة المضافة الأجنبية للخدمات المورَّدة عبر النمطين الأول والرابع، والقيمة المضافة الأجنبية للخدمات المورَّدة عبر النمط الثالث. وتؤكد النتائج أن صادرات الصناعة التحويلية تعتمد اعتماداً كبيراً على الخدمات، المحلية والأجنبية على حد سواء.
وبالنسبة إلى اقتصادات كثيرة، تمثل الخدمات حصة كبيرة جداً من قيمة صادرات الصناعة التحويلية. وتسجل لوكسمبورغ أعلى محتوى إجمالي من الخدمات بين البلدان المعروضة، عند 65% من الصادرات الإجمالية للصناعة التحويلية. كما تسجل بلجيكا وإسبانيا وفرنسا وسويسرا ونيوزيلندا والبرتغال والجمهورية السلوفاكية محتوى إجمالياً من الخدمات يتراوح بين 39% و44% تقريباً. ويعكس ذلك تنامي دور التصميم، والخدمات اللوجستية، والتمويل، والتوزيع، والإدارة، والبحث والتطوير، والبرمجيات، والاتصالات، وخدمات الأعمال الأخرى، في الإنتاج التحويلي والأداء التصديري.
ويختلف تكوين محتوى الخدمات بين البلدان. فمحتوى الخدمات المحلية مرتفع بوجه خاص في تجميع الاتحاد الأوروبي (حيث تُعامَل التجارة البينية داخل الاتحاد باعتبارها «محلية»)، وفي الولايات المتحدة، ونيوزيلندا، والبرازيل، وإسبانيا، وفرنسا، وإسرائيل. ويشير ذلك إلى أن قطاعات الخدمات المحلية توفر أساساً مهماً للقدرة التنافسية للصناعة التحويلية.
ويكتسي محتوى الخدمات الأجنبية المورَّدة عبر النمطين الأول والرابع أهمية خاصة في الاقتصادات الصغيرة الشديدة الاندماج. وتسجل لوكسمبورغ والمجر وأيرلندا والجمهورية السلوفاكية وبلجيكا وإستونيا أعلى حصص من محتوى الخدمات الأجنبية العابرة للحدود في صادرات الصناعة التحويلية. ومحتوى الخدمات الأجنبية المورَّدة عبر النمط الثالث أصغر في المتوسط، لكنه ذو دلالة اقتصادية. فسويسرا تسجل أعلى محتوى من خدمات النمط الثالث الأجنبية في صادرات الصناعة التحويلية، بنحو 12% من الصادرات الإجمالية للصناعة التحويلية، مما يبرز الدور المحوري للشركات متعددة الجنسيات في التجارة السويسرية.
الاستهلاك المحلي للخدمات ينطوي على مزيج مختلف من أنماط التوريد بين البلدان
يوفر الطلب النهائي المحلي منظوراً مكمِّلاً للمؤشرات القائمة على الصادرات. ويتناول الشكل 4.6 كيفية استهلاك الخدمات محلياً عبر البلدان. ويُظهر القيمة المضافة الأجنبية للخدمات المتضمَّنة في الطلب النهائي المحلي على الخدمات بحسب نمط التوريد النهائي في عام 2023. ويرصد المؤشر مدى اعتماد الأسر والشركات والحكومات على القيمة المضافة الأجنبية للخدمات، سواء عبر التوريد العابر للحدود، أو الاستهلاك في الخارج، أو النمط الثالث.
وتسجل أيرلندا أعلى إجمالي للقيمة المضافة الأجنبية للخدمات في الطلب النهائي المحلي بين الاقتصادات المعروضة، عند 25% من القيمة المضافة الوطنية. كما تسجل إستونيا ولاتفيا ولوكسمبورغ والجمهورية السلوفاكية وليتوانيا وكرواتيا والسويد وسويسرا قيماً مرتفعة أيضاً. وتشير هذه النتائج إلى أهمية مدخلات الخدمات الأجنبية ليس فقط في الصادرات، بل أيضاً في الاستهلاك والاستثمار المحليين. وفي الاقتصادات الصغيرة المنفتحة، غالباً ما يكون الطلب النهائي المحلي على الخدمات مرتبطاً ارتباطاً عميقاً بموردين أجانب وشركات تابعة أجنبية وخدمات رقمية أو خدمات أعمال مستوردة.
ويكتسي النمطان الأول والرابع أهمية خاصة بالنسبة إلى أيرلندا وإستونيا وبلجيكا ولوكسمبورغ وتايلاند. ويعكس ذلك على الأرجح دور خدمات الأعمال والخدمات الرقمية والخدمات المرتبطة بالملكية الفكرية العابرة للحدود في الطلب المحلي. وبشكل أعم، تشير القيم المرتفعة للنمطين الأول والرابع إلى أن التوريد العابر للحدود للخدمات قناة مهمة يصل من خلالها المستخدمون المحليون إلى الخدمات الأجنبية.
ويكتسي النمط الثالث أيضاً أهمية كبيرة. فالجمهورية السلوفاكية ولاتفيا وإستونيا وكرواتيا وليتوانيا تسجل جميعها قيمة مضافة أجنبية مرتفعة للخدمات عبر النمط الثالث في الطلب النهائي المحلي. ويُظهر ذلك أن الشركات التابعة الأجنبية موردة مهمة للخدمات إلى المستهلكين والشركات المحليين.
أما النمط الثاني، فهو أصغر في معظم البلدان لكنه مهم في حالات محددة. فآيسلندا لديها أعلى حصة من النمط الثاني، تليها إستونيا ولوكسمبورغ والمملكة المتحدة والنرويج. ويعكس ذلك أهمية الاستهلاك المرتبط بالسفر وتنقل المستهلكين عبر الحدود.
5 الآثار المترتبة: نحو تقييم أكثر دقة لاتجاهات سلاسل التوريد
تشير الأدلة الواردة في هذا المنشور إلى استنتاج واضح، وهو أن سلاسل القيمة العالمية لا تزال سمة محورية من سمات الاقتصاد العالمي، لكنها تتغير بطرق تستلزم قياساً أفضل. وتتمثل الرسالة الأولى في أن التجارة عبر سلاسل القيمة العالمية تقف عند ذروة تاريخية.
وتتمثل الرسالة الثانية في أن استجابات القطاعات للتحولات في التجارة العالمية والسياسة التجارية كانت متفاوتة، إذ زاد بعض الصناعات اعتماده على المدخلات المستوردة بينما خفَّضه بعضها الآخر بين عامي 2011 و2024. وظلت التجارة عبر سلاسل القيمة العالمية مرتفعة بوجه خاص في الصناعة التحويلية والأنشطة المرتبطة بالنقل، إذ برز باستمرار قطاع تصنيع الفحم ومنتجات النفط المكرر بصفته القطاع الأكثر اعتماداً على سلاسل القيمة العالمية طوال الفترة. وفي الوقت نفسه، تباينت المسارات القطاعية؛ فقد خفَّضت صناعة السيارات اعتمادها على سلاسل القيمة العالمية بشكل ملحوظ، متراجعةً في أهميتها النسبية من المرتبة السادسة إلى المرتبة العاشرة، في حين اتجهت صناعة الأدوية في الاتجاه المعاكس، لتصبح أكثر اندماجاً في شبكات الإنتاج العالمية.
وتتمثل الرسالة الثالثة في أن الإنتاج متعدد الجنسيات لا يقل أهمية عن التجارة في فهم العولمة. فالشركات متعددة الجنسيات تستأثر بأكثر من نصف الصادرات العالمية. وتسيطر شركات متعددة الجنسيات مقرها في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على نحو 85% من إنتاج الشركات التابعة الأجنبية في الخارج. ويعني ذلك أن القرارات التي تتخذها الشركات متعددة الجنسيات بشأن الاستثمار والتوريد والتكنولوجيا وموقع الإنتاج لا تزال تشكِّل جغرافية سلاسل القيمة العالمية ومرونتها.
وتتمثل الرسالة الرابعة في أن عولمة الخدمات أكبر حجماً وأكثر تعقيداً مما توحي به إحصاءات تجارة الخدمات التقليدية. فالخدمات تُورَّد عبر الحدود، وتكون مضمَّنة في صادرات الصناعة التحويلية، وتُقدَّم عبر فروع منشأة في الخارج. ويكتسب الاستثمار الدولي والحضور التجاري أهمية متزايدة إلى جانب التجارة الرقمية والمهنية العابرة للحدود.
وتكمن قيمة قواعد بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية المحدَّثة لسلاسل القيمة العالمية في أنها تتيح لواضعي السياسات طرح أسئلة أكثر دقة. فهل التغيرات المُلاحَظة في قيم التجارة مدفوعة بإعادة هيكلة حقيقية أم بالأسعار؟ وأين تُخلَق القيمة المضافة المحلية؟ وأي الشركات تنظِّم الإنتاج في الخارج؟ وما مدى أهمية الخدمات المورَّدة عبر الشركات التابعة الأجنبية؟ وأين تكشف تدفقات القيمة المضافة غير المباشرة عن استمرار الترابط رغم التغيرات في التجارة المباشرة؟ إن الإجابة عن هذه الأسئلة ضرورية لتجاوز السرديات المبسَّطة بشأن العولمة أو إلغاء العولمة، والانتقال نحو خيارات سياسات أكثر استهدافاً وتناسباً واستنارة على الصعيد الدولي.
6 حول قواعد بيانات سلاسل القيمة العالمية المعروضة في هذا التقرير
قاعدة بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية للمدخلات والمخرجات بين البلدان بأسعار العام السابق
يعتمد تحليل سلاسل القيمة العالمية اعتماداً كبيراً على جداول المدخلات والمخرجات بين البلدان، وهي إطار إحصائي يتتبع تدفقات السلع والخدمات بين الصناعات وعبر البلدان، ويشمل كلاً من الاستهلاك الوسيط والاستخدامات النهائية.
وقد دأبت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على نشر جداول المدخلات والمخرجات بين البلدان بالأسعار الجارية منذ عدة سنوات، مع سلاسل زمنية سنوية تمتد إلى عام 1995 (https://oe.cd/icio). غير أن القيم بالأسعار الجارية تخلط بين التغيرات في النشاط الاقتصادي الحقيقي والتحركات في الأسعار النسبية، مما يجعل من الصعب تقييم كيفية تطور شبكات الإنتاج بالقيم الحجمية عبر الزمن. ويتطلب فصل هذين المكونين جداول يُعبَّر فيها عن تدفقات كل عام بأسعار العام السابق (PYP).
ويمثل هذا المنشور الإصدار الأول لجداول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية للمدخلات والمخرجات بأسعار العام السابق. وخلافاً لجداول الأسعار الثابتة، التي تظل مرتبطة بأسعار سنة الأساس التي تصبح غير ممثِّلة بشكل متزايد مع مرور الوقت (ولا سيما في القطاعات سريعة التغير مثل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والإلكترونيات)، تشكِّل جداول أسعار العام السابق المدخل الطبيعي للربط التسلسلي، حيث تُبنى مؤشرات الحجم الخاصة بالتجارة بالقيمة المضافة والمؤشرات ذات الصلة بسلاسل القيمة العالمية من خلال ربط سلسلة من المقارنات السنوية المتعاقبة. ويغطي هذا الإصدار الفترة من 1996 إلى 2024 بنفس درجة التفصيل القطري والصناعي المعتمدة في سلسلة الأسعار الجارية.
وأخيراً، يعتمد إعداد جداول المدخلات والمخرجات بين البلدان على مجموعة واسعة من مصادر البيانات التي لا تتوافر، بسبب قيود الإنتاج الإحصائي، بالتوقيت المطلوب وبالتفصيل الصناعي المطلوب في جميع البلدان. لذا، تستند جداول أسعار العام السابق لعامي 2023 و2024 إلى إجراء إسقاط تُدمَج بموجبه بيانات التجارة والناتج المحلي الإجمالي الكلية لعامي 2023 و2024، وتُسدُّ الثغرات باستخدام أساليب قياسية اقتصادية (انظر الملحق أ).
وتتوافر جداول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية للمدخلات والمخرجات بأسعار العام السابق على الرابط https://oe.cd/pyp-icio.
مصادر بيانات معاملات الانكماش السعري
يتطلب إعداد جداول أسعار العام السابق معاملات انكماش سعري على مستوى الصناعة لكل من الناتج الإجمالي والقيمة المضافة، وكذلك معاملات انكماش إجمالية لكل فئة من فئات الطلب النهائي. وتُجمَّع معاملات الانكماش من مصادر متعددة، مع إعطاء الأولوية وفقاً لجودة البيانات وتغطية البلدان. فبالنسبة إلى البلدان الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وعدد من الاقتصادات غير الأعضاء، يكون المصدر الرئيسي هو قاعدة بيانات التحليل الهيكلي التابعة للمنظمة (STAN) (https://oe.cd/stan)، التي توفر معاملات انكماش للناتج والقيمة المضافة على مستوى صناعي مفصَّل. أما بالنسبة إلى الاقتصادات غير المشمولة بقاعدة STAN، فتُستمد معاملات الانكماش من قواعد بيانات الحسابات القومية للأمم المتحدة، ويُستكمل ذلك عند الضرورة بمصادر وطنية وحسابات إنتاجية من نوع KLEMS. وتُبنى معاملات الانكماش الخاصة بتجميع «بقية العالم» كمتوسطات مرجَّحة بالتجارة لأكبر عشرة اقتصادات في تلك المجموعة المتبقية، باستخدام حصص الناتج من الحسابات القومية للأمم المتحدة.
وفي الحالات التي لا تتوافر فيها معاملات انكماش على مستوى الصناعة لاقتصاد معين، تُقدَّر القيم المفقودة من أقرب مجمَّع متاح ضمن التسلسل الهرمي للتصنيف الصناعي الدولي الموحد. فعلى سبيل المثال، يمكن تقريب معامل الانكماش المفقود لصناعة الكيماويات باستخدام معامل الانكماش لمجمَّع الكيماويات والمستحضرات الصيدلانية. وتُقدَّر معاملات انكماش الناتج بالمثل من معاملات انكماش القيمة المضافة عندما لا تتوافر سوى الأخيرة. وتخضع مجموعة بيانات معاملات الانكماش المجمَّعة بعد ذلك لسلسلة من عمليات التحقق من الاتساق لتحديد التغيرات غير المعقولة من سنة إلى أخرى وأوجه عدم الاتساق الداخلية بين معاملات الانكماش على مستوى الصناعة والمعاملات الإجمالية.
إجراء الإعداد
بمجرد توافر سلاسل كاملة من معاملات الانكماش السنوية، يعتمد إعداد جداول أسعار العام السابق على المنهجية التي طورها مشروع WIOD (Los et al., 2014). وكان مشروع WIOD جهداً إحصائياً واسع الاحترام على غرار جداول المدخلات والمخرجات بين البلدان، شكَّل منتدى رئيسياً لتطوير المنهجيات في مجال إعداد بيانات المدخلات والمخرجات.
وكخطوة أولى، يُستخرج الناتج الإجمالي والقيمة المضافة على مستوى الصناعة، وكذلك مجاميع الاستخدام النهائي، من الجداول بالأسعار الجارية، وتُخفَّض قيمتها باستخدام معاملات الانكماش المناسبة للحصول على سلاسل زمنية للمجاميع المقابلة بأسعار السنوات السابقة. وفي أي سنة معينة، تُنتج المجاميع المخفَّضة قيمتها المجاميع الصفية والعمودية لجدول المدخلات والمخرجات بأسعار العام السابق المراد تقديره. ويُستمد الجدول الكامل بأسعار العام السابق بعد ذلك من خلال تطبيق خوارزمية من عائلة RAS لتحديد جدول المدخلات والمخرجات المخفَّضة قيمته الذي ينحرف أقل ما يمكن عن الجدول بالأسعار الجارية مع استيفاء تلك المجاميع الهامشية. وضمنياً، يُسند إجراء الموازنة هذا معامل انكماش خاصاً بكل خلية من خلايا التدفق، وقد يختلف عن معاملات الانكماش الإجمالية المستخدمة للمجاميع الهامشية. والصيغة المحددة من خوارزمية RAS المستخدمة هي GRAS، التي تستوعب بشكل طبيعي العناصر السالبة التي تنشأ بوجه خاص في أعمدة التغيرات في المخزون (Junius and Oosterhaven, 2003؛ Lenzen, Wood and Gallego, 2007؛ Temurshoev, Miller and Bouwmeester, 2013).
قاعدة البيانات التحليلية لأنشطة الشركات متعددة الجنسيات
تؤدي الشركات متعددة الجنسيات دوراً مهماً في التجارة الدولية، غير أن التحدي المتمثل في جمع أدلة تجريبية عن أنشطتها جعلنا لا نمتلك دائماً الصورة الكاملة لمسائل رئيسية في السياسة التجارية والصناعية، من قبيل دور هذه الشركات في سلاسل القيمة العالمية وكيفية جمعها بين التجارة والاستثمار في أنشطتها العابرة للحدود. ويتيح فهم أفضل للشركات متعددة الجنسيات نقاشات أكثر استنارة حول دور هذه الشركات في الاقتصاد وفي المجتمع بشكل أعم.
وللمساعدة في سد هذه الفجوة في البيانات، طوَّرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية قاعدة بيانات شاملة عن أنشطة الشركات متعددة الجنسيات عبر البلدان والصناعات. وبربط إحصاءات أنشطة الشركات متعددة الجنسيات (AMNE) بجداول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية للمدخلات والمخرجات بين البلدان (ICIO)، تتيح قاعدة البيانات التحليلية لأنشطة الشركات متعددة الجنسيات تحليل أنشطة هذه الشركات بالقيمة المضافة، وتوفر رؤى حول دوال الإنتاج وأنشطة المبيعات لهذه الشركات عبر الاقتصاد العالمي.
وتنظر قاعدة البيانات في ثلاثة أنواع مختلفة من الشركات، يمكن توضيحها استناداً إلى صناعة السيارات الفرنسية:
- الشركات التابعة الأجنبية، وهي شركات تزيد نسبة ملكيتها الأجنبية عن 50%. ولتحديد بلد الشركة الأم أو بلد السيطرة، تُتبَّع سلسلة السيطرة من الشركة التابعة رجوعاً إلى بلد إقامة الوحدة المؤسسية المسيطرة النهائية على الشركة التابعة، على النحو المبيَّن في أدلة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ويوروستات. فعلى سبيل المثال، شركة تابعة لصانع سيارات ألماني في فرنسا، تمتلك فيها الشركة الألمانية حصة مسيطرة.
- الشركات متعددة الجنسيات المملوكة محلياً أو الشركات الأم، وهي شركات مملوكة محلياً بأغلبية، وتمتلك هي نفسها حصصاً تزيد عن 50% في شركات تابعة لها في الخارج. فعلى سبيل المثال، شركة سيارات فرنسية تمتلك حصة الأغلبية في شركات تابعة لها في الخارج.
- شركات محلية أخرى مملوكة محلياً، لا تتلقى استثمارات دولية كبيرة ولا تمتلك حصصاً مسيطرة في أي شركة في الخارج. فعلى سبيل المثال، مورِّد لقطع غيار السيارات مملوك بأغلبية فرنسية وليس له شركات تابعة في الخارج.
وفي نسخته لعام 2026، تغطي قاعدة البيانات 81 بلداً بالإضافة إلى تجميع «بقية العالم» و41 صناعة للفترة من 2000 إلى 2023. ويتضمن هذا الإصدار إحصاءات تحليلية متسقة وكاملة لأنشطة الشركات متعددة الجنسيات، تشمل الناتج الإجمالي والقيمة المضافة وصادرات وواردات المدخلات الوسيطة لأنواع الشركات الثلاثة، فضلاً عن جداول مدخلات ومخرجات مقسَّمة بحسب الملكية المحلية والأجنبية. وتتضمن قاعدة البيانات أيضاً مصفوفة ناتج ثنائية، تحتوي على معلومات عن الناتج الإجمالي بحسب الاقتصاد المضيف والصناعة والاقتصاد الأم. ولا تتوافر عملية تقسيم الشركات المملوكة محلياً إلى شركات متعددة الجنسيات محلية وشركات غير متعددة الجنسيات إلا للفترة من 2008 إلى 2023، بسبب محدودية توافر البيانات عن أنشطة الشركات الأم. وتتسق جميع مكونات قاعدة البيانات التحليلية لأنشطة الشركات متعددة الجنسيات مع إصدار عام 2025 من جداول المدخلات والمخرجات بين البلدان التابعة للمنظمة، باستثناء جداول عام 2023 التي تستند إلى إسقاطات قاعدة بيانات أسعار العام السابق (انظر الملحق أ).
وتتوافر قاعدة البيانات على الرابط https://oe.cd/gvc-mne.
المصادر والأساليب
يعتمد إعداد قاعدة البيانات التحليلية لأنشطة الشركات متعددة الجنسيات على إحصاءات الشركات التابعة الأجنبية المستمدة من قاعدة بيانات المنظمة لأنشطة الشركات متعددة الجنسيات، وقاعدة بيانات يوروستات لإحصاءات الشركات التابعة الأجنبية (FATS)، وقاعدة بيانات المنظمة ويوروستات للتجارة بحسب خصائص المنشأة (TEC)، فضلاً عن مصادر وطنية. وتُستكمل هذه المصادر بإحصاءات الاستثمار الأجنبي المباشر من قاعدة بيانات صندوق النقد الدولي للاستثمار المباشر بحسب الاقتصاد المقابل، ومجموعة بيانات المنظمة المرجعية للاستثمار الأجنبي المباشر. وتُستخدم هذه البيانات لتقدير مجموعة أولية من إحصاءات AMNE المتسقة. وفي خطوة ثانية، تُربط التقديرات الأولية بجداول المدخلات والمخرجات بين البلدان التابعة للمنظمة وتُستخدم كقيود في نهج للتحسين التربيعي لتقدير دوال الإنتاج وأنشطة المبيعات بحسب نوع الشركة، مما يُفضي إلى جداول مدخلات ومخرجات مقسَّمة بحسب الملكية. وتتوافر تفاصيل مصادر البيانات وإعداد قاعدة البيانات التحليلية لأنشطة الشركات متعددة الجنسيات في Cadestin et al. (2018) وCai et al. (2023).
قاعدة بيانات مؤشرات التجارة بالقيمة المضافة للخدمات بحسب نمط التوريد
تؤدي الخدمات دوراً محورياً في سلاسل القيمة العالمية، سواء كمخرجات مباشرة أو كمدخلات وسيطة أساسية متضمَّنة في السلع والخدمات الأخرى. غير أن توريدها الدولي لا تلتقطه إحصاءات التجارة التقليدية بشكل كامل. وعلى وجه الخصوص، لا تسجل إحصاءات ميزان المدفوعات المعيارية سوى المعاملات بين المقيمين وغير المقيمين، وبالتالي لا تعكس بشكل كامل عدة قنوات مهمة يُوَرَّد من خلالها الخدمات دولياً، مثل مبيعات الشركات المملوكة لأجانب العاملة في الاقتصادات المضيفة. ويُشار إلى هذه القنوات المختلفة للتوريد الدولي للخدمات عموماً بأنماط التوريد.
وتميز الاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات (GATS) بين أربعة أنماط: (1) التوريد العابر للحدود، حيث تُقدَّم الخدمات من بلد إلى آخر دون الحاجة إلى تنقل الموردين أو المستهلكين، بما يُقارَن إلى حد كبير بالتجارة التقليدية في السلع؛ (2) الاستهلاك في الخارج، الذي يحدث عندما ينتقل المستهلكون إلى بلد آخر لاستهلاك خدمات، كما في حالة السياحة أو التعليم أو الخدمات الصحية؛ (3) الحضور التجاري، الذي يقابل الخدمات المورَّدة عبر شركة تابعة أجنبية منشأة محلياً؛ (4) حضور الأشخاص الطبيعيين، حيث ينتقل مورِّدو الخدمات الأفراد مؤقتاً إلى بلد المستهلك لتقديم الخدمة.
وبالنسبة إلى واضعي السياسات والمحللين، يُعد الفهم الكمي لأنماط التوريد هذه ضرورياً لتقييم كيفية مشاركة البلدان وشركائها التجاريين في تجارة الخدمات بشكل سليم، ودور الاستثمار الأجنبي المباشر في أسواق الخدمات، واندماج الخدمات في سلاسل القيمة العالمية.
قاعدة بيانات TiVA-MoS
تعالج قاعدة بيانات مؤشرات التجارة بالقيمة المضافة للخدمات بحسب نمط التوريد (TiVA-MoS) هذا التحدي القياسي من خلال دمج أنماط التوريد المحددة في الاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات ضمن إطار عمل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية للتجارة بالقيمة المضافة (Cai et al., 2025). وبذلك، توفر منظوراً متسقاً قائماً على القيمة المضافة للتجارة الدولية في الخدمات، يتجاوز التدفقات الإجمالية المسجَّلة في الإحصاءات التقليدية ومؤشرات التجارة بالقيمة المضافة التقليدية التي لا تغطي سوى التجارة العابرة للحدود في الخدمات (أي الأنماط 1 و2 و4 دون تمييز بينها).
وتوفر نسخة عام 2026 من قاعدة بيانات TiVA-MoS قيم التجارة الثنائية بحسب نمط التوريد للنمطين الأول والرابع (مجتمعَين)، والنمطين الثاني والثالث، وتغطي 19 صناعة خدمية عبر 82 اقتصاداً، بالإضافة إلى تجميع «بقية العالم»، على مدى الفترة من 2000 إلى 2023. وإضافة إلى قيم التجارة الإجمالية، تتضمن قاعدة البيانات مجموعة من المؤشرات القائمة على التجارة بالقيمة المضافة التي تسلط الضوء على القيمة المضافة المحلية والأجنبية للخدمات المتضمَّنة في التجارة، عبر أنماط التوريد المختلفة. وتتيح قاعدة البيانات إجراء تحليل مفصَّل لتجارة الخدمات على امتداد سلاسل القيمة العالمية.
وتتوافر مؤشرات TiVA-MoS والوثائق المنهجية المتعلقة بها على الرابط: https://oe.cd/tivamos.
المصادر والأساليب التي تستند إليها قاعدة بيانات TiVA-MoS
في حين تكتسي أنماط التوريد أهمية تحليلية لفهم تجارة الخدمات، فإن تحديدها المباشر وفق تصنيف الاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات يتطلب معلومات لا تُبلَّغ عادة في النظم الإحصائية الوطنية. ونتيجة لذلك، تمثل مؤشرات TiVA-MoS تقديرات تجمع وتوفِّق بين معلومات من عدة مصادر، ولا سيما الحسابات القومية، وإحصاءات ميزان المدفوعات، وإطار عمل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية للمدخلات والمخرجات بين البلدان.
وبشكل أكثر تحديداً، تُشتق مؤشرات TiVA-MoS من خلال تطبيق أساليب معيارية لتحليل القيمة المضافة على متغيرات المدخلات والمخرجات المحسوبة من جداول AMNE التحليلية للمدخلات والمخرجات، المقسَّمة بحسب ملكية الشركة (مملوكة محلياً مقابل مملوكة لأجانب). وتُدمَج جداول المدخلات والمخرجات المقسَّمة بحسب الملكية هذه مع معلومات من مصفوفة الناتج الثنائية لقاعدة بيانات AMNE، التي تزيد من تفصيل الناتج الإجمالي للشركات المملوكة لأجانب بحسب بلد الجهة المسيطرة النهائية.
وتوفر جداول المدخلات والمخرجات القياسية معلومات عن إنفاق غير المقيمين، مما يتيح تحديد النمط الثاني (الاستهلاك في الخارج) وتقديره. وتتيح بيانات AMNE التحليلية، بدورها، تحديد النمط الثالث (الحضور التجاري)، من خلال عزل إنتاج الشركات المملوكة لأجانب من الخدمات في الاقتصادات المضيفة. وللحصول على تفصيل ثنائي كامل للنمط الثالث بحسب بلد الشركة الأم، يُزاد تفصيل المكونات المملوكة لأجانب من جداول المدخلات والمخرجات المقسَّمة باستخدام مصفوفة الناتج الثنائية بموجب افتراض تناسبي. وعلى وجه التحديد، بالنسبة إلى بلد مضيف وصناعة معينَين، تُوزَّع صادرات الشركات المملوكة لأجانب على بلدان الشركات الأم بما يتناسب مع حصة كل بلد في الناتج الإجمالي المملوك لأجانب في تلك الصناعة.
تفسير مؤشرات سلاسل القيمة العالمية القائمة على جداول المدخلات والمخرجات: تحذيرات وحدود رئيسية
تُعد جداول المدخلات والمخرجات بين البلدان أداة قوية لتحليل روابط الإنتاج عبر البلدان والقطاعات، لكنها لم تُصمَّم لرصد كل تفاصيل سلاسل التوريد على مستوى الشركة. فهي تعمل على مستويات قطاعية مجمَّعة نسبياً، مما قد يخفي فروقاً مهمة بين المنتجات والشركات والتقنيات ضمن الصناعة نفسها. ويكتسي هذا النقص في التفصيل أهمية خاصة عند تحليل السلع الحساسة، أو المدخلات الاستراتيجية، أو سلاسل التوريد الشديدة التخصص، حيث قد تنشأ مواطن ضعف على مستوى المنتج أو الشركة أو المنشأة، وهو ما لا يظهر في البيانات المجمَّعة.
كما يعتمد تحليل المدخلات والمخرجات على افتراضات تناسبية. ففي معظم التطبيقات، يُفترض أن تستخدم الصناعات هيكل المدخلات نفسه لجميع مخرجاتها وأسواقها المستهدفة، وتُوزَّع المدخلات المستوردة تناسبياً بين الصناعات المستخدمة. وهذه الافتراضات ضرورية لبناء جداول دولية متسقة، لكنها قد لا تعكس دائماً سلوك فرادى الشركات أو أنماط التوريد المحددة لمنتجات بعينها. ونتيجة لذلك، ينبغي فهم مؤشرات سلاسل القيمة العالمية بوصفها تقديرات على مستوى الاقتصاد ككل والقطاع، لا مقاييس مباشرة لسلاسل توريد فردية.
وتُعد حداثة البيانات اعتباراً مهماً آخر. فبناء جداول مدخلات ومخرجات عالية الجودة يتطلب دمج مصادر بيانات وطنية ودولية عديدة وموازنتها والتوفيق بينها. وهذا يؤدي حتماً إلى فجوات زمنية. وفي حين يتضمن هذا المنشور إسقاطات تحسِّن حداثة البيانات، ينبغي أن يُفهم أن المؤشرات القائمة على المدخلات والمخرجات مناسبة بشكل جيد لتحليل الأنماط الهيكلية والاتجاهات على المدى المتوسط. وهي أقل ملاءمة للرصد الآني خلال الاضطرابات سريعة التطور. ولأغراض إدارة الأزمات أو رصد سلاسل التوريد على المدى القصير، يلزم استكمالها بمصادر أكثر حداثة.
وتوجد أيضاً تحديات قياسية متعلقة بالخدمات والشركات متعددة الجنسيات والأصول غير الملموسة. فالخدمات أصبحت مضمَّنة بشكل متزايد في السلع، وتُورَّد رقمياً، وتُقدَّم مجمَّعة مع المنتجات، أو عبر فروع في الخارج. وتنظِّم الشركات متعددة الجنسيات إنتاجها عبر هياكل ملكية معقدة، ومعاملات داخل الشركة الواحدة، وأصول غير ملموسة يصعب رصدها بشكل كامل في الحسابات القومية ونظم المدخلات والمخرجات. وتحقق قواعد بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الجديدة تقدماً كبيراً في معالجة هذه التحديات، لكن ينبغي مع ذلك تفسيرها باعتبارها جزءاً من قاعدة أدلة أوسع لا تمثيلاً كاملاً لجميع الأنشطة التجارية الدولية.
ولا تقلل هذه الحدود من قيمة مؤشرات سلاسل القيمة العالمية المعروضة في هذا المنشور. بل على العكس، فهي توضح كيفية استخدام هذه المؤشرات. فبيانات المدخلات والمخرجات قيِّمة بوجه خاص لتحديد الروابط الهيكلية الواسعة، وقياس علاقات القيمة المضافة، ومقارنة البلدان والقطاعات، وتقييم كيفية ترابط التجارة والاستثمار والخدمات عبر الاقتصادات. وهي أقل ملاءمة لاستخلاص استنتاجات بشأن منتجات محددة أو شركات فردية أو مخاطر تشغيلية آنية دون معلومات إضافية. وإذا استُخدمت بالشكل المناسب، فإنها توفر أساساً لا غنى عنه لصنع السياسات القائم على الأدلة.
الملحق أ. إسقاط جداول المدخلات والمخرجات بالأسعار الجارية وأسعار العام السابق
في سياق يتسم بتزايد عدم اليقين العالمي، يوجد طلب قوي على رؤى آنية حول كيفية تطور شبكات التجارة والإنتاج. وتُعد قواعد بيانات المدخلات والمخرجات، مثل جداول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية للمدخلات والمخرجات بين البلدان ومؤشرات التجارة بالقيمة المضافة ذات الصلة، أدوات أساسية لهذا التحليل. غير أن بناء نظم المدخلات والمخرجات العالمية ينطوي حتماً على فجوة زمنية. فعلى سبيل المثال، لا يغطي إصدار منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الأخير للتجارة بالقيمة المضافة لعام 2025 سوى البيانات حتى عام 2022. ونظراً إلى أن إعداد جداول المدخلات والمخرجات بين البلدان، سواء بالأسعار الجارية أو بأسعار العام السابق، يعتمد على مجموعة واسعة من المصادر الإحصائية الوطنية والدولية، فإن حداثتها تتحدد في نهاية المطاف بأقل هذه المكونات حداثة.
وفي حين أن هذه الفجوة الزمنية لا تمثل مشكلة بالنسبة إلى العديد من الاستخدامات التحليلية، فإنها تحد من قدرة واضعي السياسات على رصد التطورات الحديثة في سلاسل القيمة العالمية. وللتخفيف من ذلك، بدأت مديرية التجارة والزراعة في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في تطوير أساليب لإنتاج تقديرات مبكرة لجداول المدخلات والمخرجات باستخدام مجموعة أصغر من مصادر البيانات الأكثر حداثة. والهدف هو دعم تحديثات أكثر تواتراً لقواعد بيانات المنظمة الخاصة بأسعار العام السابق، والقاعدة التحليلية لأنشطة الشركات متعددة الجنسيات، ومؤشرات TiVA-MoS.
إطار عمل الإسقاط
يعتمد إعداد جداول المدخلات والمخرجات بين البلدان التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على مجموعة واسعة من المدخلات الإحصائية (Yamano et al., 2023)، يمكن تصنيفها ضمن ثلاث فئات عريضة:
- بيانات الحسابات القومية، التي توفر مجاميع اقتصادية كلية على مستوى البلد، مثل الناتج الإجمالي، والقيمة المضافة، ومكونات الطلب النهائي.
- إحصاءات التجارة الدولية، التي تغطي السلع والخدمات، وتوفر التدفقات الثنائية اللازمة لملء البُعد بين البلدان في الجداول.
- جداول العرض والاستخدام الوطنية، التي تصف العلاقات بين الصناعات داخل كل اقتصاد وتحدد المعاملات التقنية المستخدمة في جدول المدخلات والمخرجات.
ومن بين هذه المكونات الثلاثة، تتمثل العقبة الرئيسية أمام إنتاج تحديثات آنية لجداول المدخلات والمخرجات في مدى توافر جداول العرض والاستخدام. فهذه الجداول هي الأكثر استهلاكاً للوقت في إعدادها بفارق كبير، إذ لا يُعد من غير المألوف وجود فجوات زمنية تبلغ ثلاث سنوات أو أكثر عبر المكاتب الإحصائية الوطنية. وفي المقابل، تتوافر عادة مجاميع الحسابات القومية وإحصاءات التجارة في غضون عام إلى عامين. كما تحسَّنت حداثة بيانات التجارة المنسَّقة بشكل كبير في السنوات الأخيرة، بدعم من مبادرات المنظمة مثل قاعدة بيانات التجارة الدولية المتوازنة في السلع (OECD, 2025) وقاعدة بيانات التجارة المتوازنة في الخدمات (OECD, 2025).
ويستغل إطار عمل إسقاط جداول المدخلات والمخرجات هذا التفاوت؛ فبدلاً من انتظار جداول العرض والاستخدام، يستخدم بيانات الحسابات القومية والتجارة الأكثر حداثة لتحديث الأجزاء القابلة للرصد من جدول المدخلات والمخرجات، ويعتمد على إجراء موازنة إحصائية (امتداد لخوارزمية GRAS) لاستنتاج التعديلات الضمنية على الهيكل الصناعي البيني.
ويمثل هذا النهج امتداداً طبيعياً للمنهجية المستخدمة أصلاً في إعداد جدول المدخلات والمخرجات بأسعار العام السابق، والتي تستعيد بالمثل المجاميع الهامشية القابلة للرصد وتستخدم أساليب الموازنة لملء الخلايا غير المرصودة (انظر القسم 6). وتنشر منظمات دولية أخرى، منها المفوضية الأوروبية (FIGARO) وبنك التنمية الآسيوي، بشكل منتظم إسقاطات مبكرة مماثلة لأطر عمل المدخلات والمخرجات متعددة البلدان الخاصة بها.
مصادر البيانات والمنهجية
تتمثل مصادر البيانات الرئيسية للتطبيق الحالي في قاعدة بيانات الأمم المتحدة لتحليل المجاميع الرئيسية (UN AMA)، وقاعدتي بيانات المنظمة BIMTS وBATIS. وتوفر بيانات UN AMA معلومات آنية عن الحسابات القومية لجميع الاقتصادات المشمولة تقريباً في جداول المدخلات والمخرجات، بما في ذلك القيمة المضافة بحسب المجموعة الصناعية العريضة، وإجمالي الواردات والصادرات، ومكونات الطلب النهائي. وتوفر قاعدتا بيانات المنظمة BIMTS وBATIS بيانات عن التجارة الثنائية في السلع والخدمات على التوالي.
ونظراً إلى الفروق الهيكلية والمنهجية بين قواعد البيانات، لا يمكن معاملة البيانات المستمدة من هذه المصادر ببساطة كبدائل مباشرة للمكونات المقابلة غير المحدَّثة في جداول المدخلات والمخرجات. فبيانات UN AMA، على سبيل المثال، متاحة بتجميع صناعي أكثر خشونة من جداول المدخلات والمخرجات. وفي المقابل، تستخدم قاعدتا بيانات BIMTS وBATIS مبادئ محاسبية مختلفة عن جداول المدخلات والمخرجات لقياس التجارة الدولية، بما في ذلك فيما يتعلق بدور تغيُّر الملكية مقابل عبور الحدود، ومعاملة هوامش التجارة والنقل، والمسائل ذات الصلة.
ولمعالجة هذه الفروق، تُستخدم البيانات الخارجية الآنية كمتغيرات بديلة (proxy) في انحدارات جسرية. فسلسلة تلو أخرى، تُقدَّر علاقة قياسية اقتصادية بين متغير من متغيرات جدول المدخلات والمخرجات محل الاهتمام والمتغير البديل المقابل له على مدى الفترة 1995 إلى 2022. ويُستخدم النموذج المقدَّر بعد ذلك، إلى جانب المتغير البديل المرصود، للتنبؤ بمكوِّن جدول المدخلات والمخرجات لعامي 2023 و2024. ففي حالة القيمة المضافة، على سبيل المثال، يُنمذَج كل سلسلة قطرية صناعية في جدول المدخلات والمخرجات استناداً إلى المجمَّع المقابل في بيانات UN AMA. ويُسقَط الناتج الإجمالي باستخدام النهج نفسه، رهناً بقيود تمنع حدوث تحولات غير معقولة في نسبة القيمة المضافة إلى الناتج الإجمالي. كما تُنمذَج تدفقات التجارة الدولية باستخدام انحدارات جسرية، حيث تُستخدم كمتغيرات بديلة للتجارة الثنائية في السلع والخدمات في جدول المدخلات والمخرجات السلاسل المقابلة من قاعدتي بيانات BIMTS وBATIS على التوالي. وفي جميع الحالات، يُنمذَج حد الاضطراب كعملية ARIMA، تُختار رتبها تلقائياً من خلال تدنية معيار المعلومات. وفي المقابل، تُمدَّد سلاسل الاستخدام النهائي الإجمالية باستخدام معدلات نمو محسوبة من بيانات UN AMA، إذ أشارت الاختبارات الأولية إلى أن الاستفادة من التعقيد الإضافي للانحدارات الجسرية محدودة في هذه الحالة.
وقبل الدخول في خطوة الموازنة النهائية، تُعاد معايرة تقديرات التجارة الثنائية باستخدام أسلوب RAS لتتوافق مع إجماليات الصادرات والواردات المتسقة مع الحسابات القومية لكل بلد. ويضمن ذلك أن تكون القيود الثنائية والإجمالية المفروضة على إجراء GRAS متسقة فيما بينها وأن تكون مشكلة الموازنة قابلة للحل.
وقد جرى التحقق من صحة المنهجية بأثر رجعي، على سبيل المثال من خلال إسقاط بيانات السنة t استناداً إلى البيانات المتاحة حتى السنة t-1 ومقارنة النتائج بالجداول المنشورة، وكذلك مقارنةً بتقديرات مستقلة من قاعدة بيانات يوروستات FIGARO وبنك التنمية الآسيوي، وقد أسفر ذلك عن نتائج مشجِّعة. ومع ذلك، ينبغي التعامل مع الجداول المسقَطة لعامي 2023 و2024 باعتبارها أولية، ولا سيما عند المستوى الكامل من التفصيل القطري الصناعي، حيث تخضع الإسقاطات طبيعياً لقدر أكبر من عدم اليقين.
والعمل جارٍ لتوسيع إطار عمل الإسقاط بحيث يستفيد من مجموعة أوسع من مدخلات البيانات. ويركز أحد مسارات التطوير على دمج بيانات حسابات قومية أكثر تفصيلاً من قواعد بيانات نظام الحسابات القومية للمنظمة والمكاتب الإحصائية الوطنية، وذلك للاستعاضة تدريجياً عن التقديرات المستمدة من مجاميع UN AMA ببيانات وطنية أكثر موثوقية حيثما تكون متاحة. ويركز مسار ثانٍ على دمج بيانات تجارية أكثر تفصيلاً، تغطي كلاً من التجارة في السلع على مستوى المنتج والتجارة في الخدمات مصنَّفة بحسب فئات ميزان المدفوعات المفصَّلة. وسيعزز ذلك اتساق الجداول المسقَطة مع أنماط التجارة الثنائية المرصودة.
مسرد المصطلحات
المنشأة المنشأة هي مؤسسة، أو جزء من مؤسسة، تقع في موقع واحد ويُمارَس فيها نشاط إنتاجي واحد فقط، أو يستأثر فيها النشاط الإنتاجي الرئيسي بمعظم القيمة المضافة.
الطلب النهائي يشير الطلب النهائي، في سياق جداول المدخلات والمخرجات بين البلدان، إلى الاستهلاك النهائي للأسر المعيشية والحكومة والمؤسسات غير الهادفة للربح التي تخدم الأسر المعيشية، والمشتريات المباشرة في الخارج من قِبل المقيمين، فضلاً عن تكوين رأس المال الثابت الإجمالي. وكثيراً ما تتضمن مؤشرات التجارة بالقيمة المضافة أيضاً التغيرات في المخزون ضمن الطلب النهائي.
الناتج الإجمالي يتألف الناتج من السلع أو الخدمات المنتَجة داخل منشأة ما والتي تصبح متاحة للاستخدام خارج تلك المنشأة، إضافة إلى أي سلع وخدمات مُنتَجة للاستخدام النهائي الخاص.
المدخلات الوسيطة تتألف المدخلات الوسيطة أو الاستهلاك الوسيط من السلع والخدمات التي تُستهلَك أو تُحوَّل أو تُستنفَد بالكامل في عملية إنتاج سلع أو خدمات أخرى خلال فترة محاسبية معينة. وهي تستبعد الأصول الثابتة (أي السلع والخدمات الاستثمارية) التي يُسجَّل استهلاكها بوصفه استهلاكاً لرأس المال الثابت. وتشمل المدخلات الوسيطة، على سبيل المثال، المواد الخام، والمكونات، والطاقة، والخدمات المشتراة.
القيمة المضافة تعكس القيمة المضافة (بالأسعار الأساسية) القيمة التي تضيفها صناعة ما في إنتاج السلع والخدمات. وبما يتسق مع تعريفات نظام الحسابات القومية لعام 2008، فإنها تساوي الناتج الإجمالي (بالأسعار الأساسية) مطروحاً منه الاستهلاك الوسيط للسلع والخدمات (بأسعار المشترين). وتشمل القيمة المضافة تعويضات العاملين، وفائض التشغيل الإجمالي، فضلاً عن مكوِّن يتعلق بـ«الضرائب الأخرى على الإنتاج مطروحاً منها الإعانات».
اتجاهات سلاسل القيمة العالمية
لا تزال سلاسل القيمة العالمية شديدة العولمة في حقبة ما بعد كوفيد 19، لكنها تُعاد هيكلتها بطرق أكثر تعقيداً. وتُظهر أدلة جديدة صادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن استخدام السلع والخدمات المستوردة في الإنتاج العالمي، بالقيم الحقيقية، يقترب من ذروته التاريخية في عام 2024. وتُعزى التغيرات الأخيرة بشكل أكبر إلى تحولات عبر القطاعات وهياكل التوريد منها إلى تقليص سلاسل التوريد أو إعادة توطينها في مرحلة ما بعد الجائحة. ويسلط هذا التقرير الضوء على الديناميكيات الثنائية المتغيرة بين الاقتصادات الكبرى وعلى الدور المتنامي للاقتصادات الوسيطة. ويُظهر أن الشركات متعددة الجنسيات لا تزال محورية بالنسبة إلى الإنتاج الدولي، مع انتعاش ناتج الشركات التابعة الأجنبية بعد عام 2020. وإضافة إلى ذلك، يتبين أن الخدمات، ولا سيما تلك المورَّدة عبر الشركات التابعة الأجنبية، تمثل بُعداً من أبعاد سلاسل القيمة العالمية أكبر حجماً وأكثر تعقيداً مما توحي به إحصاءات التجارة العابرة للحدود وحدها. وتستند هذه النتائج إلى ثلاث قواعد بيانات متكاملة صادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وهي: مؤشرات سلاسل القيمة العالمية بالقيم الحقيقية، وجداول المدخلات والمخرجات القائمة على الملكية، وتجارة الخدمات بحسب نمط التوريد.
المصدر: اتجاهات سلاسل القيمة العالمية
