القائمة الرئيسية

التعاون بين القطاعات مفتاح التحول الصناعي وتسريع الانتقال في مجال الطاقة

التعاون بين القطاعات مفتاح التحول الصناعي وتسريع الانتقال في مجال الطاقة
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة كيف يمكن للتعاون بين قطاعات الطاقة والصناعة والنقل والبنية التحتية وسلاسل الإمداد أن يحوّل الانتقال في مجال الطاقة من جهود متفرقة إلى منظومة متكاملة، مستعرضة ستة عوامل حاسمة تشمل تنوع التقنيات ومصادر الطاقة، خفض تكلفة الحلول منخفضة الكربون، مراعاة الخصوصيات الإقليمية، استقرار السياسات، تطوير آليات السوق، وتحديث البنية التحتية، بما يعزز القدرة التنافسية وأمن الطاقة والمرونة ويسرّع إزالة الكربون على نطاق واسع.

  • أصبحت القطاعات الصناعية أكثر ترابطاً من أي وقت مضى من خلال البنية التحتية والطاقة وسلاسل الإمداد وقرارات الاستثمار.
  • ومن شأن تعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات بشأن الانتقال في مجال الطاقة أن يدعم القدرة التنافسية، ويعزز القدرة على تحمّل التكاليف، وأمن الطاقة، والمرونة، إلى جانب دفع جهود إزالة الكربون قدماً.
  • وهناك ستة عوامل تمكينية مشتركة بين مختلف الصناعات يمكن أن تساعد المؤسسات في جميع القطاعات على توسيع نطاق هذا التحول بطريقة عملية وقادرة على الصمود.

تتطور الأنظمة الصناعية لتصبح منظومات مترابطة تتداخل فيها قطاعات الطاقة والمواد الكيميائية والمعادن والنقل والخدمات اللوجستية والبنية التحتية بشكل وثيق، من خلال سلاسل إمداد مشتركة وشبكات مادية وقرارات استثمارية منسقة.

لكن عندما يجري التخطيط لهذه المنظومات بصورة منفصلة، فإن ذلك يؤدي إلى التجزؤ وانخفاض الكفاءة. كما أن غياب التنسيق بين القطاعات يخلق تحديات أمام تحسين تدفقات الموارد، وتوسيع نطاق التقنيات النظيفة، وتسريع الانتقال في مجال الطاقة.

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة لأن الطلب على الطاقة والمواد وخدمات النقل يواصل الارتفاع، في حين لا تزال سلاسل الإمداد هشة، وتتعرض البنية التحتية لضغوط متزايدة. كما يزيد الانقسام الجيوسياسي والتغير المستمر في السياسات التجارية والصناعية والمناخية من تعقيد التخطيط طويل الأجل عبر سلاسل القيمة الصناعية المترابطة.

ويقول توبياس ماير، الرئيس التنفيذي لمجموعة «دي إتش إل»: «يتحقق أقوى تقدم في الانتقال في مجال الطاقة عندما يتطور العرض والطلب والبنية التحتية بصورة متوافقة. وتؤدي الأطر التنظيمية دوراً حاسماً في دعم الاستثمارات طويلة الأجل وضمان بقاء الحلول المستدامة قادرة على المنافسة عالمياً. ويحتاج العالم إلى أنظمة تسعّر تكلفة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وتمنحها وزناً أكبر».

ومن شأن تعزيز التنسيق في هذه القضايا أن يدعم القدرة التنافسية، والقدرة على تحمّل التكاليف، وأمن الطاقة، والمرونة، بالتوازي مع دفع عملية إزالة الكربون من القطاعات الصناعية.

حدود التحول الصناعي

يمثل نظام الطاقة المحور الأساسي للمشهد الصناعي الحالي، إذ يربط بين الإمدادات والبنية التحتية وسلاسل القيمة الصناعية. ونظراً إلى تزايد اعتماد القطاعات الصناعية بعضها على بعض، لم يعد من الممكن تنفيذ التحول المرتبط بالانتقال في مجال الطاقة داخل قطاعات منفصلة أو بمعزل عن بقية المنظومة.

لم يعد من الممكن تحقيق التحول الصناعي بمعزل عن بقية القطاعات

الصورة: المنتدى الاقتصادي العالمي (2026)، مؤشر انتقال الطاقة 2026

يتطلب هذا الترابط اعتماد أساليب عمل أكثر تكاملاً، تعمل على مواءمة القرارات بين القطاعات الصناعية والبنية التحتية وسلاسل الإمداد، بما يتيح تسريع التحول وتوليد قيمة للجميع. ويتطلب ذلك تعاوناً على مستوى المنظومة بأكملها.

ولدعم تعاون أكثر فاعلية بين القطاعات في مجال التحول الصناعي، استضاف المنتدى الاقتصادي العالمي خلال عام 2025 سلسلة من الحوارات التي شملت قطاعات الطاقة والمواد الكيميائية والمعادن والنقل والبنية التحتية. وركزت جلسات الحوار المصممة بعناية على منظومة الطاقة من منظوري العرض والطلب معاً.

وحدد المشاركون ستة عوامل تمكينية مشتركة بين مختلف الصناعات، جرى تناولها أيضاً بمزيد من التفصيل في الموجز الجماعي للمنظومة. وتُعد هذه العناصر ضرورية لتوسيع نطاق التحول بطريقة عملية وقادرة على الصمود:

1. تشجيع الحياد التكنولوجي وتنوع مصادر الطاقة

يعتمد بناء نظام صناعي مرن وميسور التكلفة ومستدام على مزيج متنوع من التقنيات ومصادر الطاقة.

ومع تطور التقنيات والظروف الجيوسياسية، سيحتاج كل قطاع إلى توليفات مختلفة من مصادر الطاقة والتقنيات لتعزيز قدرته التنافسية وأمنه ودعم إزالة الكربون. وقد يشمل ذلك الوقود التقليدي، والهيدروجين النظيف، ووقود الطيران المستدام، وإدارة الكربون، أو الاعتماد على الكهرباء.

ويمكن للسياسات التي تُبقي الخيارات التكنولوجية مفتوحة أن تتيح مسارات تحول مختلفة، بما يساعد الصناعات على التكيف مع تغير الأسواق والبنية التحتية والواقع الاستثماري.

2. جعل المنتجات منخفضة الكربون أقل تكلفة

لن يكون تنوع التقنيات وحده كافياً لتحديد النجاح. فقدرة الحلول منخفضة الكربون على التوسع تعتمد في نهاية المطاف على مدى توافرها وإمكانية تحمل تكلفتها عبر سلاسل القيمة الصناعية.

لكن الفجوة في التكلفة بين المنتجات التقليدية والمنتجات منخفضة الكربون لا تزال كبيرة، ولا سيما في الصناعات ذات هوامش الربح المحدودة التي تواجه ارتفاعاً في تكاليف الطاقة. فعلى سبيل المثال، عادة ما يكون وقود الطيران المستدام أعلى تكلفة من وقود الطائرات التقليدي، بحسب الظروف الإقليمية وظروف السوق. كما توجد علاوات سعرية خضراء مماثلة داخل سلاسل القيمة الكيميائية.

ولهذا السبب، تتطلب العديد من التقنيات منخفضة الكربون استثمارات أولية كبيرة قبل أن تتمكن وفورات الحجم من خفض التكاليف. ومن دون حوافز موجهة، وبنية تحتية مشتركة، وإشارات أوضح للطلب طويل الأجل، سيواجه التحول الصناعي صعوبة في الانتقال من المشاريع التجريبية إلى التطبيق واسع النطاق.

3. بناء تحول صناعي متوازن وشامل ومراعٍ للخصوصيات الإقليمية

حتى عندما تكون التقنيات متاحة وتتحسن ظروف الاستثمار، لن يسلك التحول الصناعي مساراً عالمياً واحداً. فالمناطق تختلف من حيث نضج البنية التحتية، وأنظمة الطاقة، والقدرات الصناعية، وإمكانية الوصول إلى التمويل. وهذا يجعل اعتماد مقاربات تراعي خصوصية كل منطقة أمراً أساسياً للتحول الصناعي طويل الأجل.

وتنعكس هذه الاختلافات أيضاً في أنماط الاستثمار. فوفقاً لوكالة الطاقة الدولية، استحوذت الاقتصادات الناشئة، باستثناء الصين، على أقل من 10% من الزيادة في الاستثمارات العالمية في الطاقة النظيفة بين عامي 2015 و2024، رغم أنه من المتوقع أن تقود جزءاً كبيراً من الطلب المستقبلي على الطاقة.

وتخاطر استراتيجيات التحول التي تتجاهل الواقع الإقليمي بإحداث مزيد من التجزؤ بدلاً من تعزيز المرونة، لأن الحلول التي تنجح في سياق معين قد لا تكون قابلة للتطبيق في سياق آخر.

مقالات ذات صلة