تصدير
Chen Weirong (تشين وييرونغ)، رئيس معهد بحوث تطوير الطاقة التابع لشبكة الكهرباء الجنوبية الصينية
Gim Huay Neo (جيم هواي نيو)، المديرة الإدارية، المنتدى الاقتصادي العالمي
يحتل التحول الصناعي مكانة محورية في التنمية الاقتصادية. فمن خلال تحسين تخصيص الموارد وزيادة الإنتاجية، يوفر مسارا نحو النمو الاقتصادي والتنمية. وقد أضفت الاختراقات التكنولوجية المتواصلة، وأبرزها في مجال الذكاء الاصطناعي، إلى جانب التقدم المحرز في تحقيق الأهداف العالمية للمناخ والاستدامة، طابعا جديدا ومميزا للتحول الصناعي في عصرنا الراهن. ومع دخول هذا التحول مرحلة أكثر تعقيدا تتسم بمنافسة حادة واعتماد متبادل في سلاسل الإمداد والأنظمة، سيتوقف النجاح على مدى فعالية تكيف الأسواق والحكومات والصناعات وتأقلمها مع هذه الحقائق الجديدة.
استقطب نجاح التحول الصناعي في الصين اهتماما عالميا، مدفوعا بتركيزها المستمر على الاقتصاد الحقيقي واستثماراتها المتواصلة في الارتقاء الصناعي وبناء القدرات. فقد ارتفع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي من 10,632 دولارا في عام 2020 إلى 13,953 دولارا في عام 2025، بينما بلغ إجمالي الناتج الاقتصادي نحو 20 تريليون دولار، ما جعل الصين محركا رئيسيا للنمو الاقتصادي العالمي. وارتفعت حصة مصادر الطاقة غير الأحفورية من 16% من إجمالي استهلاك الطاقة في عام 2020 إلى أكثر من 20% في عام 2025، واستمر انخفاض استهلاك الطاقة لكل وحدة من الناتج المحلي الإجمالي، ما جعل الصين من بين الدول الأسرع في خفض كثافة الطاقة على مستوى العالم. وحققت تطبيقات الإنترنت الصناعي تغطية كاملة لجميع القطاعات الصناعية الرئيسية البالغ عددها 41 قطاعا، وبلغت كثافة الروبوتات الصناعية 470 وحدة لكل 10,000 عامل، وهو معدل أعلى بكثير من المتوسط العالمي.
ومن الإنجازات المهمة الطريقة التي نجحت بها الصين، وهي اقتصاد هائل الحجم ومتنوع التركيبة الصناعية، ينتشر على مساحة شاسعة تتوزع فيها الموارد بشكل غير متكافئ، في تنسيق التنمية على المستوى الوطني مع التكيف في الوقت نفسه مع الظروف المحلية الفريدة، وبذلك بنت توافقا بين أصحاب المصلحة لتحقيق نتائج عالية الجودة في التحول الصناعي.
تستعرض هذه الورقة البيضاء، المعنونة في صميم التحول الصناعي في الصين: السياسات والممارسات ومسار التوسع، والتي أعدها المنتدى الاقتصادي العالمي بالتعاون مع معهد بحوث تطوير الطاقة التابع لشبكة الكهرباء الجنوبية الصينية، التجارب ذات الصلة المستقاة من الصين والتي قد تقدم رؤى مفيدة لاقتصادات أخرى في مراحل تنمية مختلفة، أو ذات أسس صناعية وآليات حوكمة مختلفة، وهي تمضي قدما في جهودها الخاصة للتحول الصناعي. وتنقسم الورقة إلى قسمين، إذ تبدأ برسم خريطة لمنظومة السياسات التي يقوم عليها التحول الصناعي في الصين، ثم تتناول استراتيجيات التنفيذ في المناطق الصناعية عبر مختلف الأقاليم، مع توضيح ذلك من خلال دراسات حالة متعددة.
وتسلط الورقة البيضاء الضوء على مبادرة المنتدى الاقتصادي العالمي لتحول المجموعات الصناعية بوصفها منصة رئيسية للتعاون الإقليمي والعابر للقطاعات، تعمل على تسريع التحول الصناعي مع تحقيق منافع اقتصادية وبيئية واجتماعية في آن واحد. وترتكز هذه المبادرة على مركز الطاقة والمواد، وتُعد إحدى المبادرات الرائدة للمنتدى، إلى جانب شبكة المنارات العالمية التابعة لمركز التصنيع المتقدم وسلاسل الإمداد، وكلتاهما مكرستان لدفع التحول الصناعي من خلال التعاون والعمل بين أصحاب المصلحة المتعددين.
ومع طباعة هذه الورقة، تشرع الصين في دورة تخطيط خمسية جديدة تتضمن تعزيزات في السياسات وتطورات في السوق لمواصلة تدعيم استراتيجيتها الصناعية. ونتطلع إلى تبادل رؤى جديدة حول هذه التطورات في المستقبل القريب.
الملخص التنفيذي
من خلال الجمع بين السياسات المنهجية ودراسات الحالة المحلية، يقدم التحول الصناعي في الصين رؤى حيوية للاقتصادات العالمية.
برز التحول الصناعي، بما في ذلك الانتقال من تصدير الموارد الأولية نحو إنتاج سلع مصنعة ذات قيمة أعلى، كمحرك رئيسي للتنمية الاقتصادية في مختلف البلدان. وتوفر الصين، بوصفها اقتصادا كبيرا ومتنوعا يتسم بفوارق إقليمية كبيرة في الموارد والهياكل الصناعية ومراحل التنمية، زاوية نظر نادرة لرصد هذه التحولات.
أرست الصين إطارا سياسيا متعدد المستويات يوفر توجيها منهجيا للتحول الصناعي. وتحدد سياساتها الشاملة، وخاصة الخطط الخمسية الوطنية، التوجه العام لحوكمة الصناعة. وتبني الخطة الخمسية الخامسة عشرة، التي صدرت مؤخرا، على ما سبقتها من خطط مع إدخال تعديلات مستندة إلى الخبرة المتراكمة والظروف المتغيرة. وحول التوجهات ذات الأولوية المتمثلة في التنمية الذكية والخضراء والمتكاملة، أصدرت الحكومة سياسات أكثر تحديدا، تترجم تدريجيا التصميم رفيع المستوى إلى إجراءات عملية. ومن خلال الاعتماد على وسائل قائمة على السوق والقانون، تواصل الصين تحسين القنوات وآليات التخصيص التي تتدفق عبرها عوامل التحول الصناعي، بما يهيئ الظروف الداعمة لتركزها في المجالات ذات الأولوية.
وتُظهر دراسات حالة التحول الصناعي في خمس مناطق صناعية و12 مؤسسة من مناطق وقطاعات مختلفة كيف تستفيد هذه المؤسسات من خصائصها ومواردها، وتتفاعل بشكل استباقي مع أصحاب المصلحة على مستويات متعددة، وتوظف العوامل الداخلية والخارجية على حد سواء. وفي إطار جهودها لفتح مسارات التحول مثل الارتقاء الرقمي والذكي، والتخضير وخفض الكربون، وتعزيز التكامل والتعاون، اضطلعت هذه المؤسسات بمجموعة واسعة من المبادرات. وقد حققت هذه المبادرات فوائد متعددة، منها النمو الاقتصادي، والتوسع الصناعي، والتحسن البيئي، وخلق فرص العمل.
وعموما، يُظهر التحول الصناعي في الصين مجموعة من الأنماط المشتركة، وهي التوجيه المنهجي، والتقدم التدريجي، والابتكار متعدد الأبعاد، والاندماج مع الأسواق الخارجية، وانتشار المنافع في مختلف قطاعات الاقتصاد. وتقدم الرؤى المستخلصة من تجربة الصين مرجعا قيما لاقتصادات أخرى، بما يحفز مشاركة دولية واسعة في التحول الصناعي الجاري، وبناء مستقبل شامل ومستدام وقادر على الصمود.
1. الخلفية والأهمية
في خضم تحولات جيوسياسية وتكنولوجية عميقة، يبرز التحول الصناعي في الصين المتمحور حول التصنيع كمرجع عالمي بالغ الأهمية.
حقق التحول الصناعي في الصين نتائج ملحوظة، ومن خلال إجراءات عملية ملموسة، تبرز الصين كمساهم فاعل في التنمية الصناعية العالمية. وقد بنت الصين، من خلال ممارسة واستكشاف طويلي الأمد، منظومة صناعية تجمع بين الحجم والجودة.
يمر الاقتصاد العالمي بمنعطف حاسم. فقد أفضت التحولات العميقة في المشهد الجيوسياسي إلى نشوء احتكاكات سياسية واقتصادية تؤدي إلى تآكل الرؤية المشتركة للرخاء المشترك، بل وانتكاسها في بعض الحالات. وتفرض هذه العملية تحديات على نموذج تقسيم العمل التقليدي العابر للحدود. وإضافة إلى ذلك، تتسارع موجة جديدة من الثورة التكنولوجية، بقيادة الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا الطاقة المتجددة، وهي تُحدث تحولا في طريقة عمل الاقتصادات وتنافس الصناعات، في الوقت الذي ترفع فيه بشكل مطرد الحواجز التكنولوجية أمام الدخول إلى الأسواق.
وقد فاقمت هذه العملية أوجه عدم المساواة في التنمية العالمية، حيث تتحمل الاقتصادات النامية وطأة تأثيراتها. وتتشابك الآثار غير المباشرة للنزاعات الجيوسياسية، واتساع الفجوات التكنولوجية، وتفاقم المخاطر النظمية مثل الأحداث المناخية المتطرفة، لتضيق حيز النمو المتاح أمام الاقتصادات النامية. بل إن بعض الدول تواجه خطر التهميش داخل المنظومة الصناعية العالمية. وفي ظل هذه الخلفية، برز التحول الصناعي المتمحور حول التصنيع كاستجابة رئيسية للعديد من الاقتصادات الساعية إلى تجاوز التحديات الراهنة.
وقد حقق التحول الصناعي في الصين نتائج ملحوظة، ومن خلال إجراءات عملية ملموسة، تبرز الصين كمساهم فاعل في التنمية الصناعية العالمية. فقد بنت الصين، من خلال ممارسة واستكشاف طويلي الأمد، منظومة صناعية تجمع بين الحجم والجودة. واحتلت القيمة المضافة للتصنيع فيها المرتبة الأولى عالميا لمدة 16 عاما متتاليا، إذ اقتربت من 5 تريليونات دولار في عام 2025، وظلت ثابتة عند نحو 25% من الناتج المحلي الإجمالي. وتستحوذ الصناعات التحويلية عالية التقنية على 17% من القيمة المضافة للمؤسسات الصناعية التي تفوق الحجم المحدد، وتتصدر الصين العالم في إنتاج ومبيعات مركبات الطاقة الجديدة والقدرة المركبة من الطاقة المتجددة على حد سواء. وتضخ المساهمات المحددة وطنيا التي أعلنتها الصين لعامي 2030 و2035 زخما ويقينا أكبر في الحوكمة المناخية العالمية، وتجعل في الوقت نفسه من التنمية الخضراء حجر الأساس لمخطط التحول الصناعي الوطني الخاص بها.
وتوفر الصين زاوية نظر نادرة لرصد هذه التحولات. وتقدم هذه الورقة البيضاء استعراضا منهجيا لإطار سياسات التحول الصناعي في الصين منذ عام 2021، وتسلط الضوء على مبادرات نموذجية من مناطق صناعية ومؤسسات مختارة، وتستخلص الأنماط المشتركة التي تقوم عليها هذه المبادرات، بهدف تقديم خبرات ورؤى مفيدة لجهود التنمية الصناعية في مختلف أنحاء العالم.
2. التصميم رفيع المستوى والتوجيه المنهجي من الحكومة
يوفر إطار سياسي متعدد المستويات، ترتكز عليه الخطط الخمسية، توجيها منهجيا للتحول الصناعي في الصين.
أرست الصين نظاما للتوجيه السياسي متعدد المستويات، إذ تحدد السياسات الشاملة، وبخاصة الخطط الخمسية الوطنية، التوجه العام لحوكمة الصناعة على جميع مستويات الحكومة. وبناء على هذا المخطط، تُطوَّر تدريجيا سياسات أكثر تحديدا حول مجالات التحول ذات الأولوية لدفع التنفيذ. وبالتوازي مع ذلك، تضمن مجموعة من التدابير التكميلية، التي تركز على تنمية السوق وتشغيله وتوفير الخدمات العامة، أن تؤدي الأسواق دورا حاسما في تجميع العوامل وتخصيص الموارد.
2.1 الخطط الخمسية: سياسات التنمية المتطورة في الصين
ساعدت سياسات مثل الحوافز الضريبية المعززة للبحث والتطوير على خفض تكلفة التجريب، في حين تزايد تعاون الشركات الرائدة مع الجامعات ومعاهد البحث وشركاء سلسلة الإمداد.
يُعد وضع الخطط الخمسية وتنفيذها من أبرز أدوات الحوكمة التي تعتمدها الحكومة الصينية. وتُشرك عملية الصياغة نطاقا واسعا من أصحاب المصلحة، من بينهم قطاع الصناعة والأوساط الأكاديمية والمؤسسات المالية والمجتمع المدني، بما يعبر تعبيرا حقيقيا عن التطلعات الجماعية للمجتمع بأسره. ومع تقدم العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين، وارتهان مزيد من نمو الدخل الوطني بمساهمة أكبر من الصناعات كثيفة المعرفة والتكنولوجيا، عززت الصين بشكل ملحوظ تركيزها على التنمية القائمة على الابتكار. كما زادت من تحسين الهياكل الصناعية، مرسية بذلك تدريجيا ثلاثة اتجاهات لمنظومتها الصناعية، هي التنمية الذكية والخضراء والمتكاملة. وفي ضوء ذلك، يستعرض هذا القسم الترتيبات الأساسية للتحول الصناعي الواردة في الخطة الخمسية الرابعة عشرة (2021 إلى 2025) والخطة الخمسية الخامسة عشرة (2026 إلى 2030) الصادرة حديثا. ويغطي هذا الاستعراض خمسة أبعاد، هي الابتكار العلمي والتكنولوجي، وتحسين الهيكل الصناعي، والتمكين الرقمي والذكي، والتخضير وخفض الكربون، والتكامل والتعاون، إذ تتوافق الأبعاد الثلاثة الأخيرة مع مسارات التحول المرتبطة بالاتجاهات الثلاثة. وعموما، تُظهر الخطتان استمرارية وتماسكا واضحين، إذ تُعدّل الخطة الخمسية الخامسة عشرة ترتيباتها في ضوء الخبرة العملية المتراكمة والتطورات الجديدة الداخلية والخارجية.
الابتكار العلمي والتكنولوجي
خلال فترة الخطة الخمسية الرابعة عشرة، جعلت الصين من الابتكار محركا مركزيا للتحول الصناعي، وعززت دور المؤسسات في منظومة الابتكار. وساعدت سياسات مثل الحوافز الضريبية المعززة للبحث والتطوير على خفض تكلفة التجريب، في حين تزايد تعاون الشركات الرائدة مع الجامعات ومعاهد البحث وشركاء سلسلة الإمداد لإنشاء منصات ابتكار وطنية. كما شهدت المناطق الصناعية مزيدا من التطوير بوصفها مراكز للابتكار، توفر البنية التحتية وخدمات الاحتضان لدعم تسويق التقنيات في مراحلها المبكرة.
وبالنظر إلى فترة الخطة الخمسية الخامسة عشرة، يولي توجه السياسات مزيدا من الاهتمام للابتكار الذي تقوده المؤسسات والتعاون العابر للقطاعات. وتشهد الحوافز الضريبية للبحث والتطوير مزيدا من الزيادة. وتهدف نهج جديدة، منها نماذج أكثر مرونة للترخيص والتسويق، إلى تسريع نشر التقنيات الناشئة، ولا سيما في أوساط المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
تحسين الهيكل الصناعي
ركزت الخطة الخمسية الرابعة عشرة على تعزيز الاقتصاد الحقيقي بوصفه أساس التنمية، وتحديث القدرة التصنيعية ومنظومات التجمعات الصناعية. وشملت الأولويات معالجة الاختناقات في التقنيات والمواد الأساسية، وتحسين مرونة سلاسل الإمداد وتنويعها، والارتقاء بالصناعات التقليدية، وتطوير الصناعات الناشئة الاستراتيجية وصناعات المستقبل.
وتحافظ الخطة الخمسية الخامسة عشرة على الأهمية الاستراتيجية للاقتصاد الحقيقي، مع التشديد في الوقت ذاته على الارتقاء الصناعي المنظم. وتصبح السياسات أكثر وظيفية وشمولا، إذ تعالج الاختلالات الهيكلية وتوجه الصناعات نحو الشرائح متوسطة إلى عالية القيمة. ويُشجَّع بقوة إطلاق سيناريوهات التطبيق للصناعات الناشئة تسريعا للتوسع التجاري. ونظرا لعدم اليقين الذي يكتنف صناعات المستقبل، تعزز الصين تحديد الفرص والتكيف الديناميكي، بالاعتماد على أبحاث القطاع، والتحقق من صحة المفاهيم، وتجارب المناطق التجريبية الصناعية.
الشكل 1: العناصر الرئيسية لتعزيز التصنيع في الخطة الخمسية الرابعة عشرة
الشكل 2: العناصر الرئيسية للصناعات الناشئة الاستراتيجية وصناعات المستقبل في الخطة الخمسية الرابعة عشرة
ملاحظات: تشمل الصناعات الجديدة الصناعات الناشئة وصناعات المستقبل التي تُطوَّر من خلال تطبيق تقنيات جديدة، وتتميز عن الصناعات التقليدية. وتتسم الصناعات الناشئة بمسارات تكنولوجية واضحة، بما في ذلك في مجالي الطاقة الجديدة والتصنيع الحيوي، مع التركيز على تسريع توسعها وتسويقها وتحويلها إلى منتجات تجارية. وتؤدي الصناعات الناشئة الاستراتيجية دورا قياديا ومحركا بارزا. أما صناعات المستقبل فلا تزال في مرحلة الاحتضان أو التصنيع المبكر، وتتسم بطابع تحويلي ودرجة من عدم اليقين.
التمكين الرقمي والذكي
جمعت استراتيجية الصين للتحول الرقمي الصناعي بين تنمية الصناعات الرقمية والتحول الرقمي للقطاعات التقليدية. وأرست الخطة الخمسية الرابعة عشرة الأساس لدمج التقنيات الرقمية في الصناعة. وفي إطار مبادرة الصين الرقمية، ركزت السياسات على تسريع تنمية اقتصاد رقمي مدعوم بشبكات الجيل الخامس والبيانات الضخمة، وبناء منصات للإنترنت الصناعي ومنظمات لتعزيز التحول الرقمي بهدف تقديم خدمات متخصصة للمؤسسات. وفي الوقت نفسه، عززت الصين التحول الرقمي في الصناعات الرئيسية، ما أفرز نماذج جديدة مثل الإنتاج المخصص والتصنيع المرن، بما يعمق دمج التقنيات الرقمية في الصناعة.
وبالنظر إلى فترة الخطة الخمسية الخامسة عشرة، يولي توجه السياسات اهتماما أكبر لتطبيق الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات الصناعية، وهو أحد الأولويات الست الرئيسية في إطار مبادرة الذكاء الاصطناعي الوطنية الموسومة بمبادرة الذكاء الاصطناعي الشاملة. وتشمل الأولويات توسيع البنية التحتية الحاسوبية، وتحسين استخدام البيانات، وتسريع نشر الذكاء الاصطناعي الصناعي عبر عمليات الإنتاج والإدارة. وتهدف هذه الجهود إلى دعم مكاسب الإنتاجية، والكفاءة التشغيلية، وتوسيع نطاق الارتقاء الصناعي.
ترتكز المبادرة على ستة محاور مترابطة حول جوهر الذكاء الاصطناعي الشامل: التعاون، والعلوم والتكنولوجيا، والصناعة، والحوكمة، والرفاه العام، والاستهلاك.
في مجال الصناعة: دفع تطبيقات الذكاء الاصطناعي عبر جميع مراحل الإنتاج الصناعي، بما في ذلك التصميم والاختبار التجريبي والإنتاج والتشغيل.
تسريع ابتكارات السيناريوهات في تصريف نظم الطاقة الكهربائية، واستكشاف الطاقة وتطويرها، والتنبؤ بإنتاج الطاقة المتجددة.
تسريع الارتقاء الرقمي والذكي للزراعة.
تعزيز الانتشار الواسع للمحطات الطرفية الذكية ووكلاء الذكاء الاصطناعي والتقنيات ذات الصلة في قطاعات الخدمات مثل البرمجيات وتقنية المعلومات، والتمويل والتجارة، والنقل والخدمات اللوجستية.
التخضير وخفض الكربون
خلال فترة الخطة الخمسية الرابعة عشرة، ركزت الصين على إرساء الأسس اللازمة لخفض الكربون في القطاع الصناعي في إطار هدفيها الأوسع لبلوغ ذروة انبعاثات الكربون وتحقيق الحياد الكربوني المعروف بهدف 3060. وشملت التدابير الرئيسية ضوابط كثافة استهلاك الطاقة، وتوسيع آليات سوق الكربون، والارتقاء الأخضر بالصناعات الثقيلة، ومبادرات الاقتصاد الدائري، وتطوير التمويل الأخضر.
وتنتقل الخطة الخمسية الخامسة عشرة إلى مرحلة خفض الكربون بعمق أكبر، إذ تعامل كثافة الكربون وإجمالي الانبعاثات باعتبارهما على القدر ذاته من الأهمية. وتشمل الآليات إدارة الكربون على مستوى القطاعات، وتقييمات الكربون على مستوى المشاريع، وتوسيع نطاق تغطية سوق الكربون، وتسريع الإحلال بالكهرباء النظيفة وخفض استخدام الفحم. وتُبنى مصانع ومناطق صناعية خالية من الكربون، وتتنوع منتجات التمويل الأخضر، وتنضج أنظمة إعادة تدوير النفايات، وتنمو صناعات إعادة التصنيع، بما يساعد على تأمين تحقيق أهداف ذروة الكربون بحلول عام 2030.
التكامل والتعاون
نظرت الصين على نحو متزايد إلى التكامل الصناعي باعتباره رافعة حيوية للتحول الصناعي. واعترفت الخطة الخمسية الرابعة عشرة بالمنظومات الصناعية باعتبارها شبكات من الجهات الفاعلة المترابطة وظيفيا والمتكاملة فيما بينها، وعززت التعاون عبر سلاسل القيمة وأنظمة الابتكار ونماذج الأعمال. وشجعت السياسات على تقوية الروابط بين المؤسسات الكبيرة والصغيرة، وبين التصنيع والخدمات، وبين الاقتصادين الرقمي والحقيقي.
وبالنظر إلى فترة الخطة الخمسية الخامسة عشرة، يُتوقع أن يصبح التكامل والتعاون أكثر مركزية في استراتيجية التنمية الصناعية. فإلى جانب التنسيق العابر للقطاعات، يولى اهتمام أكبر بربط أنظمة الابتكار والصناعة والتمويل والمواهب، بهدف تحسين كفاءة التنمية الصناعية وقدرتها على الصمود وتنسيقها.
2.2 سياسات محددة ومتتالية تركز على ثلاثة اتجاهات رئيسية للتحول
على مدار تنفيذ خططها الخمسية، ترجمت الصين تدريجيا التصميم رفيع المستوى إلى إجراءات عملية ملموسة من خلال سياسات أكثر تحديدا تتمحور حول الاتجاهات الثلاثة ذات الأولوية للتنمية الصناعية. وبدلا من فرض توجيهات إدارية إلزامية، تعمل هذه السياسات كمعالم إرشادية واضحة للحكومات على جميع المستويات وللصناعات على اختلاف أنواعها. وهي تستوعب الفروق في مقومات الموارد، وتحافظ على حيز اتخاذ القرار المستقل للفاعلين في السوق، بما يهيئ الظروف المواتية للاستكشاف التجريبي من القاعدة إلى القمة وابتكار النماذج.
سياسات الذكاء الصناعي
تطورت سياسات الصين في مجال الذكاء الصناعي عبر مسارين متوازيين، هما نمو الصناعات الرقمية والتحول الرقمي لمختلف الصناعات. وركزت الجهود المبكرة على توسيع البنية التحتية الرقمية والقدرات المتعلقة بالبيانات، تلاها دعم للتطبيقات الصناعية والمبادرات التجريبية القابلة للتوسع.
الشكل 4: سياسات الذكاء الصناعي (مسار زمني)
المسار الأول: تنمية الصناعات الرقمية
المسار الثاني: التحول الرقمي للقطاعات التقليدية
المصدر: مكتب اللجنة المركزية لشؤون الفضاء الإلكتروني (2021)، الخطة الخمسية الرابعة عشرة للمعلوماتية الوطنية؛ إدارة البيانات الوطنية وجهات أخرى (2024)، خطة العمل الثلاثية لعناصر البيانات×3 (2024 إلى 2026)؛ اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح وجهات أخرى (2024)، الآراء التوجيهية بشأن تعزيز التنمية العالية الجودة لصناعة البيانات؛ وزارة الصناعة وتقنية المعلومات (2021)، الخطة الخمسية الرابعة عشرة للتصنيع الذكي؛ وزارة الصناعة وتقنية المعلومات ولجنة الدولة للإشراف على الأصول المملوكة للدولة وإدارتها والاتحاد الصيني العام للصناعة والتجارة (2024)، المبادئ التوجيهية لتنفيذ التحول الرقمي لمؤسسات التصنيع؛ وزارة الصناعة وتقنية المعلومات ووزارة المالية وبنك الشعب الصيني والهيئة الوطنية للتنظيم المالي (2024)، خطة العمل الخاصة بالتمكين الرقمي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة (2025 إلى 2027).
سياسات التخضير الصناعي
طورت الصين تدريجيا إطار سياسات يُعرف بنموذج واحد زائد عدد من الخطط للتحول الصناعي الأخضر، في إطار هدفيها الأوسع لبلوغ ذروة الكربون وتحقيق الحياد الكربوني. وتحدد السياسات الوطنية الأهداف والأولويات العامة، في حين تحدد السياسات القطاعية وخطط التنفيذ المحددة مسارات أكثر تفصيلا وتدابير داعمة. وتدعم السياسات التكميلية، بما في ذلك التمويل الأخضر ومحاسبة الانبعاثات والاستهلاك الأخضر، مواصلة التحول نحو صناعات أقل انبعاثا للكربون.
الشكل 5: سياسات التخضير
المستوى الأول: التصميم رفيع المستوى
التوجيه العملي لبلوغ ذروة ثاني أكسيد الكربون وتحقيق الحياد الكربوني في إطار التنفيذ الكامل والأمين لفلسفة التنمية الجديدة، بما يشمل إرساء المبادئ الخاصة بأعمال الكربون المزدوج، وتحديد الأهداف الكمية الأساسية بما فيها حصة استهلاك الطاقة غير الأحفورية لعامي 2030 و2060، وتحديد مهام العمل الأساسية لخفض الكربون في القطاعات الرئيسية بما فيها الطاقة والصناعة.
خطة العمل لبلوغ ذروة ثاني أكسيد الكربون قبل عام 2030، والتي تحدد بلوغ ذروة الكربون في الصناعة باعتباره مهمة أساسية، وتقترح مسارات تقنية لمختلف الصناعات لبلوغ ذروة الانبعاثات، وتشجع تنمية الصناعات منخفضة الكربون والدائرية.
المستوى الثاني: خطط التنفيذ القطاعية والداعمة
خطة التنفيذ لبلوغ ذروة الكربون في المجالات الرئيسية: الطاقة، والصناعة، والنقل، وغيرها.
خطة التنفيذ لبلوغ ذروة الكربون في القطاعات الرئيسية: الصلب، والمعادن غير الحديدية، والبتروكيماويات، ومواد البناء، وغيرها.
خطة الدعم: الاستهلاك الأخضر، والمحاسبة الإحصائية، والمعايير والقياس، وتدريب المواهب.
المصدر: مكتب إعلام مجلس الدولة (2025)، بلوغ ذروة الكربون وتحقيق الحياد الكربوني: خطط الصين وحلولها.
سياسات التكامل الصناعي
اعتمدت الصين نهج سياسات متمايزة لتشجيع التكامل بين القطاعات وأنواع المؤسسات وعوامل تمكين الإنتاج. ومن الأمثلة على ذلك تشجيع التصنيع الموجه نحو الخدمات، وتشجيع تحول المصانع الصناعية من مواقع إنتاج منفردة إلى منصات خدمات مشتركة. وقد اختُبر العديد من هذه النهج مبدئيا من خلال برامج تجريبية قبل تعميمها على نطاق واسع.
الشكل 6: سياسات التكامل
المصدر: وزارة الصناعة وتقنية المعلومات (2025)، خطة تنفيذ تعميق الابتكار والتنمية للتصنيع الموجه نحو الخدمات (2025 إلى 2028)؛ وزارة الصناعة وتقنية المعلومات (2021)، الخطة الخمسية الرابعة عشرة للتكامل العميق بين المعلوماتية والتصنيع؛ وزارة الصناعة وتقنية المعلومات وجهات أخرى (2022)، إشعار بشأن مبادرة يدا بيد لتعزيز التكامل الابتكاري بين المؤسسات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة (2022 إلى 2025)؛ المكتب العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني والمكتب العام لمجلس الدولة (2023)، آرء بشأن تعميق إصلاح نظام التعليم المهني الحديث؛ وزارة الصناعة وتقنية المعلومات (2023)، آراء التنفيذ بشأن بناء وتطبيق نظام الابتكار التكنولوجي للتصنيع.
2.3 العوامل الممكّنة للتحول الصناعي
توظف الصين الدور الحاسم للسوق في تخصيص الموارد لتعزيز الاكتشاف الرشيد للقيمة عبر جميع أنواع العوامل، ورفع الكفاءة الإجمالية للتحول، بهدف بناء سوق وطنية موحدة.
تُرسي الخطط الخمسية الإطار الشامل، بينما تفصّل السياسات الموجهة التوجهات ذات الأولوية. وفي الوقت نفسه، تؤدي الحكومة دورا في تنمية السوق وتشغيله وفي توفير الخدمات العامة، بما يمكّن السوق من تخصيص الموارد بكفاءة وشمولية أكبر. ومن خلال الاعتماد على وسائل قائمة على السوق والقانون على حد سواء، تواصل الصين تحسين القنوات وآليات التخصيص التي تتدفق عبرها عوامل التحول الصناعي، بما يهيئ ظروفا مواتية لتركز هذه العوامل في المجالات ذات الأولوية للتحول الصناعي.
ضمان إمدادات عوامل الإنتاج لإرساء أساس متين للتحول
يعتمد التحول الصناعي على تدفقات مستدامة من رأس المال طويل الأجل والمواهب المتخصصة. وتشجع الصين المؤسسات المالية القائمة على السوق على تطوير خطوط أعمال مخصصة مثل التمويل الأخضر وتمويل التكنولوجيا. ففي سياق التحول الأخضر منخفض الكربون على سبيل المثال، يمكن للمؤسسات المالية توظيف أدوات من بينها مرفق خفض انبعاثات الكربون، والائتمان الأخضر، والسندات الخضراء، لخفض تكاليف التمويل على الشركات وتوجيه رأس المال الخاص نحو مجالات ذات أولوية مثل الطاقة النظيفة وترشيد استهلاك الطاقة وحماية البيئة. وبالتوازي مع ذلك، عززت الصين التعاون بين الجامعات والمؤسسات، وإصلاح التعليم المهني، والسياسات التفضيلية لاستقطاب المواهب، وبنت آليات لتنمية المواهب وتنقلها. وتشغّل البلاد حاليا أكبر نظام للتعليم المهني في العالم، يضم أكثر من 10,000 مدرسة مهنية وأربعة وثلاثين مليون طالب مسجل. وتغطي تخصصاتها البالغ عددها 1,434 تخصصا جميع الفئات الصناعية المعترف بها في تصنيف الأمم المتحدة، ما ينتج مجمعا هائلا من المواهب عالية المهارة.
دفع الإصلاحات القائمة على السوق لتخصيص موارد التحول بفعالية
توظف الصين الدور الحاسم للسوق في تخصيص الموارد لتعزيز الاكتشاف الرشيد للقيمة عبر جميع أنواع العوامل، ورفع الكفاءة الإجمالية للتحول، بهدف بناء سوق وطنية موحدة. وقد بنت الحكومة وحسّنت أنظمة مؤسسية تحكم تخصيص الحصص، والتداول في السوق، والرقابة التنظيمية على عوامل الموارد والبيئة، بما يعزز الأسواق التي تُتداول فيها هذه العوامل. فعلى سبيل المثال، أصبحت سوق تداول انبعاثات الكربون في الصين الآن الأكبر في العالم. وهي تغطي قطاعات مثل الطاقة الكهربائية والصلب والإسمنت وصهر الألومنيوم، وتستحوذ على أكثر من 60% من إجمالي انبعاثات الصين. وبحلول نهاية عام 2025، تجاوز حجم التداول التراكمي 800 مليون طن، بإجمالي حجم أعمال بلغ نحو 8 مليارات دولار. وعززت الصين حماية الملكية الفكرية من البداية إلى النهاية، وشجعت التداول القائم على السوق للملكية الفكرية، مستندة إلى قانون براءات الاختراع لجمهورية الصين الشعبية بوصفه حجر الأساس. ويمكّن ذلك المؤسسات من تسريع تسويق نتائج البحث والتطوير من خلال وسائل من بينها التمويل المرهون بالملكية الفكرية وتداول التراخيص، ما يعزز حوافز الشركات للبحث والتطوير التكنولوجي. وارتفع معدل تصنيع براءات اختراع المؤسسات من 45% في عام 2020 إلى 54% في عام 2025.
تحسين البيئة المؤسسية لتحفيز الحيوية والثقة في التحول
من خلال إصدار قوانين وأنظمة مثل قانون الاستثمار الأجنبي لجمهورية الصين الشعبية ولائحة تحسين بيئة الأعمال، إلى جانب مجموعة من التدابير المؤسسية مثل تحسين نظام مراجعة المنافسة العادلة وتعميق إصلاح الموافقات الإدارية، حسّنت الصين بيئة أعمالها بشكل مطرد، ما عزز بفعالية حيوية الفاعلين في السوق وثقتهم. فعلى سبيل المثال، تقلّصت النسخة الخاصة بعام 2025 من القائمة السلبية للوصول إلى السوق إلى 106 بنود، بانخفاض نحو 30% عن القائمة الأولى الصادرة عام 2018. وأُزيلت جميع القيود على وصول الاستثمار الأجنبي إلى قطاع التصنيع، ونُفذت برامج تجريبية لتوسيع الإتاحة العالمية للأسواق المحلية في مجالات مثل الاتصالات ذات القيمة المضافة، والتكنولوجيا الحيوية، والمستشفيات المملوكة بالكامل لأطراف أجنبية.
3. الاستكشاف والممارسة الموسعة من قبل المناطق الصناعية والمؤسسات
أجرت المناطق الصناعية والمؤسسات في الصين استكشافات موسعة في مجال التحول الصناعي عبر ثلاثة مسارات محددة.
تشكل المناطق الصناعية والمؤسسات الركيزة الأساسية لبناء الصين منظومتها الصناعية الحديثة. وتتركز أكثر من 80% من المؤسسات الصناعية في البلاد في مختلف المناطق الصناعية الوطنية، مكونة أنظمة إنتاج مكثفة التركز في حيز محدود. وتولّد هذه المناطق الصناعية مجتمعة أكثر من نصف إجمالي الناتج الصناعي في الصين، لترسي بذلك دعائم النمو الاقتصادي المحلي وتشكل مصدرا رئيسيا لفرص العمل. وفي ظل التوجيه المنهجي من الحكومة، استفادت المناطق الصناعية والمؤسسات من نقاط قوتها المتمايزة لتنسيق الموارد الداخلية والخارجية وتعزيز الترابط على مختلف المستويات. ويحقق ذلك منافع اقتصادية واجتماعية كبيرة على امتداد مسارات التحول مثل التمكين الرقمي والذكي، والتخضير وخفض الكربون، والتكامل والتعاون.
الشكل 7: نظرة شاملة على ممارسات التحول الصناعي في المناطق الصناعية والمؤسسات
التوجيه الاستراتيجي: تتبع واغتنام فرص السوق الكامنة في الاستراتيجيات الوطنية لدفع التنمية التحويلية.
الانفتاح: استقطاب رؤوس أموال ومشاريع عالمية عالية الجودة، والانخراط دوليا من خلال التعاون التكنولوجي، ومواءمة المعايير، والتوسع في الأعمال الخارجية وغيرها.
طورت الصين مجموعة واسعة من مبادرات التحول الصناعي. وفي إطار المنظومة العالمية اأوسع للمنتدى الاقتصادي العالمي، يسلط هذا التقرير الضوء على خمس مناطق صناعية و12 شركة تعكس فروقا في مراحل التنمية الإقليمية، ومقومات الموارد، والهياكل الصناعية. وتوضح الحالات المختارة ثلاثة مسارات رئيسية للتحول ونتائجها المرحلية. وهذه المسارات الثلاثة ليست بأي حال حصرية بعضها عن بعض، وتُظهر الحالات باستمرار كيفية تقاطعها وتعزيزها المتبادل.
الشكل 8: لمحة عامة عن دراسات الحالة العملية
ملاحظة: * تشير إلى شبكة المنارات العالمية.
3.1 حالات عملية للتمكين الرقمي والذكي
تعكس هذه الفئة من الحالات استراتيجية الصين في تنمية الاقتصاد الرقمي. فقد أرست المناطق الصناعية والمؤسسات أنظمة لتجميع عوامل البيانات وحوكمتها ومشاركتها وتطبيقها، موظفة أحدث تقنيات المعلومات والبنية التحتية الشبكية لتحقيق مكاسب في الحجم والكفاءة على حد سواء.
المنطقة الصناعية 1: منطقة قوي آن الجديدة، اللحاق بالركب من خلال بنية تحتية رقمية جديدة
تقع منطقة قوي آن الجديدة في جنوب غرب الصين، وقد بدأت بقاعدة صناعية متواضعة. واستفادت من مناخها المعتدل واستقرارها الجيولوجي ووفرة إمداداتها الكهربائية، فأنشأت اقتصادا رقميا يرتكز على بنية تحتية رقمية جديدة، أبرزها مراكز البيانات، واستخدمت هذا الأساس لدفع الارتقاء بمزيد من الصناعات.
تجميع البنية التحتية الحاسوبية: منذ بداية تخطيطها، كانت منطقة قوي آن الجديدة أول من أشرك شركات الاتصالات الثلاث الكبرى في الصين في تطوير مراكز البيانات. وجذب أثر التجمع الناتج مراكز بيانات تديرها شركات خدمات الإنترنت والمؤسسات المالية وشركات الطاقة، مع تحول نموذج مراكز البيانات من التركيز على التخزين إلى الجمع بين الحوسبة والتخزين المتكاملين، مع تركيز واضح على الحوسبة الذكية.
توسيع سلسلة الصناعة: طورت منطقة قوي آن الجديدة حلقات المنبع والمصب في صناعة مراكز البيانات. ففي جانب الأجهزة، تركز المنطقة على الرقائق والمكونات واللوحات والآلات والمعدات، موظفة إنتاج الآلات لاستقطاب الصناعات الداعمة. أما في جانب البرمجيات، فتشمل الأولويات برمجيات القطاع، والبرمجيات السحابية، والبرمجيات المدمجة، ومنتجات الأمن، وخدمات إسناد تطوير البرمجيات.
التمكين الواسع بالذكاء الاصطناعي: وجّهت منطقة قوي آن الجديدة قدراتها الحاسوبية الوفيرة نحو الإنتاجية. إذ يدعم مركزها للحوسبة الفائقة احتياجات حاسوبية متنوعة تشمل عرض الأفلام، والطب الحيوي، وعلم الفلك، والأرصاد الجوية. ومن خلال التنبؤ بالطلب المدفوع بالذكاء الاصطناعي ونظام التنسيق بين الإنتاج والمبيعات، رفع مصنعها للإطارات معدل استخدام الطاقة الإنتاجية بنسبة 7%، وحسّن الالتزام بمواعيد التسليم بنسبة 12%، وقلّص جدولة الإنتاج الأسبوعية من 24 ساعة إلى ساعة واحدة فقط، ليصبح أول مصنع منارة يعترف به المنتدى الاقتصادي العالمي في صناعة الإطارات الصينية.
وفي عام 2025، حققت منطقة قوي آن الجديدة ناتجا محليا إجماليا إقليميا بلغ 6.8 مليارات دولار، بزيادة سنوية بلغت نحو 20%. وحتى فبراير 2026، استضافت المنطقة الصناعية 27 مركز بيانات كبيرا وفائق الحجم، بقدرة حوسبة إجمالية تجاوزت 160 إكسا عملية فاصلة عائمة في الثانية.
أبرز إنجازات منطقة قوي آن الجديدة
المصدر: اللجنة الإدارية لمنطقة قوي آن الجديدة.
المنطقة الصناعية 2: المنطقة الصناعية في سوتشو، بناء أساس رقمي للارتقاء بالتصنيع
تُعد المنطقة الصناعية في سوتشو أول مشروع تعاون حكومي مشترك بين الصين وسنغافورة، وتضم قاعدة تصنيع راسخة وضخمة عبر صناعات مثل تصنيع المعدات عالية الجودة، وتقنية المعلومات، والطب الحيوي، والمواد الجديدة. ولمعالجة الاحتياجات المتباينة للمؤسسات على اختلاف قطاعاتها وأحجامها، أرست المنطقة أساسا للتحول الرقمي يهدف إلى خفض الحواجز التقنية وتكاليف رأس المال أمام التصنيع الذكي.
تعزيز خدمات الشبكات والحوسبة: سرّعت المنطقة الصناعية في سوتشو نشر شبكات الجيل الخامس والشبكات الضوئية بسعة 10 غيغابت، ما يتيح اتصالات مستقرة وآنية لجمع بيانات المصانع والتحكم عن بعد. كما طورت منصة عامة لخدمات الحوسبة، تدمج موارد الحوسبة الذكية من مزودين داخل المنطقة وخارجها.
دعم التحول الرقمي والذكي للمؤسسات: قدمت المنطقة الصناعية في سوتشو تشخيصات مجانية للتصنيع الذكي لأكثر من 1,000 مؤسسة، مصممة توصيات انتقالية وفق طبيعة قطاعها وعملياتها الإنتاجية. وأنشأت محركات ذكاء اصطناعي صناعي مخصصة للدوائر المتكاملة والطب الحيوي، لتقديم خدمات رقمية خاصة بكل قطاع. وبالتركيز على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التصنيع، طورت المنطقة سيناريوهات تطبيقية رائدة عبر مراحل أساسية تشمل البحث والتطوير والتصميم، والإنتاج، والفحص، والتشغيل والصيانة.
تنمية منظومة للتصنيع الذكي: أطلقت المنطقة الصناعية في سوتشو تحالفا لكبار مسؤولي الرقمنة في قطاع التصنيع، لتعزيز تبادل الخبرات بين الأقران بشأن التحول الرقمي والذكي للمؤسسات. ويجمع برنامجها للشراكة في التصنيع الذكي بين الحكومة ومزودي الخدمات المهنية والمؤسسات المالية والجامعات للتعاون مع مؤسسات التصنيع.
وفي عام 2025، حققت المنطقة الصناعية في سوتشو ناتجا محليا إجماليا إقليميا تجاوز 58 مليار دولار، إذ استحوذت الصناعات عالية التقنية على أكثر من 70% من إجمالي الناتج الصناعي. وخلال السنوات الثلاث الماضية، أُنجز أكثر من 3,000 مشروع في مجالات التحديث الذكي والتحول الرقمي والاتصال الشبكي. وتضم المنطقة أيضا مصنعا وطنيا واحدا يعمل بتقنية الجيل الخامس، ومصنعا ذكيا وطنيا حائزا على مستوى التميز، وخمسة مصانع منارة معترف بها من المنتدى الاقتصادي العالمي.
أبرز إنجازات المنطقة الصناعية في سوتشو
المصدر: اللجنة الإدارية للمنطقة الصناعية في سوتشو؛ وزارة الصناعة وتقنية المعلومات في الصين؛ شبكة المنارات العالمية التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي.
الممارسات المؤسسية
جي إي هانغوي الطبية: التمكين الرقمي للتصنيع الذكي والمرن
لتجاوز التحديات المرتبطة بأجهزة الكشف بالأشعة المقطعية المحوسبة عالية الجودة، بما في ذلك تعقيد سلسلة الإمداد، والعمليات الصارمة، وتنوع المنتجات، والطلب المتصاعد، بنت شركة جي إي هانغوي الطبية منصة بيانات شاملة من البداية إلى النهاية قائمة على إنترنت الأشياء، تدمج الإنتاج المرن التكيفي، والتنبؤ بالجودة عبر السحابة، وتحسين الأداء بالذكاء الاصطناعي. وشملت النتائج زيادة الطاقة الإنتاجية للمكونات الأساسية عشرة أضعاف، ومعدل جودة من أول مرة بلغ 99.7%، وخفض ساعات الاختبار بنسبة 70%.
سيتيك دايكاستال: ارتقاء إضافي بمصانع المنارة مدفوع بالذكاء الاصطناعي
لتجاوز التحديات المرتبطة بتصنيع قطع غيار السيارات، مثل الاعتماد الكبير على الفحص البصري اليدوي، وضبط العمليات القائم على الخبرة، وصعوبة التنسيق من البداية إلى النهاية، استخدمت سيتيك دايكاستال نظام فحص بالأشعة السينية غير إتلافي مدعوم بالذكاء الاصطناعي، بات يؤدي الآن 90% من العمل الذي كان يُنجز سابقا عبر الفحص البصري اليدوي. وبنت الشركة نموذجا كبيرا رأسيا مخصصا للتصنيع، وطورت تطبيقات مثل الأسئلة والأجوبة عالية الكفاءة والاستعلام الذكي عن البيانات لدعم التصنيع وإدارة العمليات. ومن خلال التنسيق بين النماذج الكبيرة والصغيرة، طورت سيتيك محركات ذكاء اصطناعي لتحسين العمليات، ومراقبة الجودة، وإدارة الطاقة، بما يدفع الارتقاء بالتصنيع والتآزر في الإدارة الشاملة.
كونلون شينجيانغ للزنك: عوامل البيانات تدفع التحول الذكي لصهر الرصاص والزنك
لتلبية متطلبات صهر الرصاص والزنك من التحول الذكي، ومراقبة الإنتاج، والارتقاء البيئي وغيرها، أنشأت كونلون شينجيانغ للزنك نظاما لاكتساب البيانات يحوّل التكنولوجيا والخبرة والمعرفة الفنية إلى أصول قابلة لإعادة الاستخدام قائمة على النماذج والبرمجيات. ومن خلال نمذجة النظريات الأساسية والعمليات والمعدات، ربطت كونلون شينجيانغ للزنك بيانات انبعاثات الكربون وغيرها عبر حلقات المنبع والمصب في سلسلة الإمداد، محققة محاسبة البصمة الكربونية والصيانة التنبؤية الذكية للمعدات عبر دورة حياتها الكاملة. ومن خلال المزج الذكي للمواد الأولية وتحسين التحكم، خفضت الشركة استهلاك الطاقة بنسبة تتراوح بين 10% و15%، وقلّصت وقت توقف المعدات بنسبة تتراوح بين 15% و20%، ورفعت الفعالية الشاملة للمعدات بمقدار 10 نقاط مئوية، وخفضت انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت وتصريف مياه الصرف بنسبة 10% و12% على التوالي.
تشانغهونغ ميلينغ: شبكة صناعية بتقنية الجيل الخامس تدفع سلاسل إمداد أكثر ذكاء
سعيا نحو تحول ذكي وعالي الجودة وقابل للتخصيص في صناعة الأجهزة المنزلية، طورت تشانغهونغ ميلينغ ثلاث منصات ذكية للبحث والتطوير والتصنيع والمعاملات، استنادا إلى منصة إنترنت صناعي تربط 1,700 مؤسسة في المنبع والمصب و24,000 جهاز طرفي. ومن خلال الجمع بين تقنية الجيل الخامس وبوابات الحوسبة الطرفية الآمنة كموميا، مكّنت الشركة من تفاعل آمن بين تطبيقات مثل مراقبة الجودة بالبصمة الصوتية والوقاية من أعطال الضاغط، ما رفع معدل الكشف من أول مرة بنسبة 32%. ومن خلال نموذج تصنيع ذكي ومرن، ارتفعت كفاءة الإنتاج بنسبة 30%، وارتفعت الطاقة الإنتاجية السنوية إلى 11 مليون وحدة.
المصدر: الأكاديمية الصينية لتقنية المعلومات والاتصالات (2025)، خلاصة الحالات النموذجية للتحول الرقمي في التصنيع لعام 2025.
3.2 حالات عملية للتخضير وخفض الكربون
تجسد هذه الفئة من الحالات مبدأ التنمية الخضراء منخفضة الكربون، وتتماشى مع المتطلبات الاستراتيجية لتحقيق هدفي الكربون المزدوجين. وهي تطبق وسائل قائمة على أسس علمية سليمة للحد من استهلاك الطاقة وانبعاثات الكربون وتصريف الملوثات، مع السعي في الوقت نفسه نحو فرص جديدة للنمو الصناعي.
المنطقة الصناعية 3: منطقة داليان جينبو الجديدة، تجديد أخضر لقاعدة صناعية قديمة
تقع منطقة داليان جينبو الجديدة في القلب الجغرافي لشمال شرق آسيا، وتعمل بشكل رئيسي في صناعات تشمل البتروكيماويات وتصنيع المعدات والسيارات. وقد أفرزت الانبعاثات المركزة الناتجة عن الإنتاج الكيميائي، والخدمات اللوجستية المعتمدة على الوقود الأحفوري، والمراحل كثيفة استهلاك الطاقة، ضغوطا مزدوجة تتمثل في خفض الكربون والارتقاء الصناعي. وفي السنوات الأخيرة، جُمعت موارد صناعتها الكيميائية الثقيلة مع الابتكار التكنولوجي المحلي لرسم مسار جديد للتحول الأخضر.
تطوير إنتاج الهيدروجين وإمداده: تستفيد منطقة داليان جينبو الجديدة بشكل شامل من الهيدروجين المنتج كأثر جانبي صناعي من المؤسسات الكيميائية المقيمة، وتوفره للنقل والتطبيقات الصناعية ومستخدمين آخرين. واعتمادا على مجموعة من الوسائل، بما في ذلك تسويق تقنية محفزات التحليل الكهربائي للمياه لإنتاج الهيدروجين التي طورتها معاهد بحث محلية، بدأت منطقة داليان جينبو الجديدة تجريب الإنتاج المباشر للهيدروجين من الطاقة الخضراء، للانتقال تدريجيا من الهيدروجين الناتج كأثر جانبي إلى الهيدروجين الأخضر.
استكشاف تطبيقات الهيدروجين في النقل: أُنشئت محطة متكاملة لتحويل الميثانول إلى هيدروجين وتزويد المركبات به، وهي الأولى من نوعها في الصين، ما خفّض تكاليف الهيدروجين بأكثر من 20% مقارنة بالمحطات التقليدية. وقد استقطبت منطقة داليان جينبو الجديدة ورعت مشاريع في مجال أنظمة خلايا وقود الهيدروجين والمركبات العاملة بالهيدروجين، مع توسيع نطاق التطبيقات ليشمل نقل الركاب والشحن والنظافة العامة وسياقات أخرى. فعلى سبيل المثال، تحقق حافلات خلايا وقود الهيدروجين المستخدمة في الاجتماع السنوي لأبطال العالم الجدد في داليان مدى قدره 562 كيلومترا بعد توقف للتزود بالوقود لا يتجاوز 10 دقائق.
دفع التحول نحو الشحن البحري الأخضر: عززت المنطقة تزويد السفن بأنواع الوقود البحري البديل في موانئها، رابطة بذلك المتطلبات منخفضة الكربون للشحن العالمي بالموارد الخضراء في شمال شرق الصين. وأنجزت سفينة خدمات ميناء تعمل بالأمونيا أول عملية عالمية لتزويد السفن بالأمونيا البحرية الخضراء، لتُغلق بذلك الحلقة الكاملة من إنتاج الأمونيا القائم على الكهرباء الخضراء مرورا بالنقل والتزويد والاستخدام على متن السفن. وحصلت هذه العملية على شهادتي الاستدامة الدولية واعتماد الكربون، وشهادة بيورو فيريتاس للأمونيا المتجددة.
وفي عام 2025، تجاوز الناتج المحلي الإجمالي الإقليمي لمنطقة داليان جينبو الجديدة 42 مليار دولار، وتوسعت سلسلة صناعة الهيدروجين فيها لتضم 26 مؤسسة لطاقة الهيدروجين. وبين عامي 2021 و2025، ولّدت المنطقة أكثر من 110,000 فرصة عمل جديدة. ويواصل اتحاد وطني للتعليم الصناعي يضم 158 منظمة عضوة تنمية المواهب لصالح المؤسسات المحلية في الصناعات ذات الصلة.
أبرز إنجازات منطقة داليان جينبو الجديدة
المصدر: اللجنة الإدارية لمنطقة داليان جينبو الجديدة.
المنطقة الصناعية 4: ميناء تيانجين، من محطة خالية من الكربون إلى ميناء أخضر
يُعد ميناء تيانجين أحد أبرز الموانئ متعددة الأغراض في شمال الصين، ويحتل باستمرار مرتبة ضمن أفضل عشرة موانئ عالميا من حيث حجم مناولة الحاويات. وتشكل معدات الميناء، ومركبات الشحن، والسفن الراسية، المصادر الرئيسية الثلاثة لانبعاثات الكربون فيه. وقد اتبع الميناء نهجا شاملا عبر مراحل إنتاج الطاقة واستهلاكها وإدارتها، إذ حقق أولا عمليات خالية من الكربون في محطة واحدة، ثم عمّم هذه الممارسات على مستوى الميناء بأكمله في إطار تحول أخضر متكامل.
إحلال الطاقة النظيفة: في عام 2021، جربت المحطة جيم في منطقة بيجيانغ إمداد الطاقة المتجددة، وبنت نظام طاقة متكاملا يجمع بين الرياح والطاقة الشمسية والتخزين والأحمال، لتصبح أول محطة ذكية خالية من الكربون في العالم. ورفعت عمليات النشر المرحلي منذ ذلك الحين إجمالي القدرة المتجددة إلى 152 ميغاواط، إلى جانب شراء الكهرباء الخضراء الخارجية القائم على السوق. ويغطي الاثنان معا الآن كامل نطاق استهلاك الكهرباء المرتبط بالإنتاج.
كهربة معدات الميناء: أعطى الميناء الأولوية لكهربة ثلاث فئات من معدات استخدام الطاقة. ففي مجال النقل داخل الساحات، تعمل أكثر من 1,200 مركبة تعمل بالطاقة الجديدة، ما يخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 95,000 طن سنويا. وفي مناولة البضائع، تمتد التطبيقات التجريبية للآلات العاملة بالطاقة الجديدة لتشمل جميع فئات المعدات. وتمتد إمدادات الكهرباء البرية إلى كل رصيف للحاويات والبضائع الجافة، وتتصل جميع سفن خدمة الميناء بإمدادات الكهرباء البرية.
الإدارة الذكية للطاقة: من خلال مركز متكامل لخدمات الطاقة، يجمع الميناء ويدير بيانات الكهرباء والوقود من كل محطة، ما يتيح التحكم الرقمي في استهلاك الطاقة. وتوفر منصة إدارة ذكية مراقبة آنية وتوزيعا عن بعد للكهرباء البرية، ما يقلّص متوسط زمن اتصال السفن بالكهرباء البرية إلى أقل من 30 دقيقة، ويحسّن الاستخدام بشكل كبير.
وقد وفّق ميناء تيانجين بين النمو التجاري وخفض الانبعاثات. ففي عام 2025، تعامل الميناء مع أكثر من 24 مليون وحدة مكافئة قياسية بطول 20 قدما، بزيادة نسبتها 30% عن عام 2020. وفي أوائل عام 2026، حصل الميناء على أول عقد له لبناء ميناء في الخارج بصفته مقاولا عاما، ليوسع بذلك خبرته في تطوير الموانئ الخضراء على نطاق أوسع.
أبرز إنجازات ميناء تيانجين
المصدر: مجموعة ميناء تيانجين.
الممارسات المؤسسية
مجموعة تونغكون: خفض الكربون والنفايات وتعزيز الكفاءة على امتداد العملية بأكملها
لمعالجة ارتفاع استهلاك الطاقة وإنتاج النفايات المميز لصناعة الألياف الكيميائية، عززت مجموعة تونغكون استرداد الحرارة المهدرة وأنظمة الطاقة الشمسية على الأسطح، ما أدى إلى توليد أكثر من 100 غيغاواط ساعة من الكهرباء وخفض ما يقارب 80,000 طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنويا. ومن خلال نشر أكثر من مليون نقطة بيانات لمراقبة تصريف النفايات آنيا، ودفع خفض النفايات الصلبة على امتداد العملية بأكملها من خلال الإنتاج الآلي، والمواد الخام الخالية من التغليف، وإعادة تدوير المخلفات، خفضت تونغكون النفايات الصلبة بأكثر من 30% مقارنة بخطوط الإنتاج التقليدية.
باوستيل: الارتقاء بالعمليات منخفضة الكربون ومعالجة النفايات الصلبة من فئة المنتجات
لمواجهة ارتفاع انبعاثات الكربون والمخلفات الصلبة الملازمة لصناعة الصلب، استردت باوستيل مواد النفايات الصلبة لاستخدامها في مشاريع البناء والموانئ، وأنشأت نظاما رقميا لإدارة موارد النفايات الصلبة. واعتمادا على المعالجة المعدنية بالهيدروجين والصهر الكهربائي، شغّلت خط إنتاج للصلب شبه خالٍ من الكربون بطاقة مليون طن، يُطلق انبعاثات أقل بنسبة تتراوح بين 50% و80% مقارنة بالمسار الطويل التقليدي. ويخفض ذلك الانبعاثات بأكثر من 3.14 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنويا.
سيمنس تشنغدو: الرقمنة والتذكية تدفعان إنتاجا أخضر وخاليا من النفايات
لمعالجة نقاط الضعف في التحول الأخضر لإدارة النفايات الصلبة الصناعية، بنت سيمنس تشنغدو منصات رقمية لإدارة النفايات الصلبة والبصمة الكربونية، ما أضفى شفافية على عملية إدارة النفايات بأكملها. وأدى تصميم خفض المواد المعتمد على التوأمة الرقمية إلى خفض النفايات الخطرة لكل لوحة دوائر مطبوعة بنسبة 10%، في حين حسّن الفرز المدعوم بالذكاء الاصطناعي الكفاءة والدقة على حد سواء.
مجموعة شينليانشين الكيميائية: ريادة كفاءة الطاقة من أجل نمو أخضر منخفض الكربون
لمعالجة ارتفاع استهلاك الطاقة والانبعاثات في صناعة الكيماويات الفحمية، تواصل مجموعة شينليانشين الكيميائية استكشاف مسار للتحول الأخضر يقوم على مبدأ التحكم في الكربون من المصدر، وخفضه أثناء العملية، وعزله في النهاية. ورفعت التحسينات على عملية تغويز الفحم كفاءة تحويل الفحم الخام من 84% إلى أكثر من 99%، بما يوفر نحو 220,000 طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنويا. كما تلتقط الشركة الغازات المتبقية من وحدات إنتاجها ومن الوحدات المجاورة لاسترداد الحرارة والضغط المهدرين. ومن خلال احتجاز الكربون واستخدامه، عزلت الشركة ما مجموعه تراكميا مليونا طن من ثاني أكسيد الكربون.
المصدر: وزارة الصناعة وتقنية المعلومات ووزارة البيئة والإيكولوجيا (2024)، الحالات النموذجية للمؤسسات الخالية من النفايات في عام 2024؛ اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح ولجنة تجميع ومراجعة مواد تدريب الكوادر الوطنية (2024)، حالات مختارة بشأن بلوغ ذروة الكربون وتحقيق الحياد الكربوني.
3.3 حالات عملية للتكامل والتعاون
تجسد هذه الفئة من الحالات عادة السمات العضوية المترابطة والمتكاملة وظيفيا للمنظومة الصناعية. وهي تدفع نحو تكامل أعمق عبر سلاسل الابتكار والصناعة ورأس المال والمواهب. كما تعزز التنمية المنسقة للقطاعات الأولية والثانوية والثالثية عبر عمليات المنبع والوسط والمصب، وبين المؤسسات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة.
المنطقة الصناعية 5: منطقة تنمية قوانغتشو، تكامل متعدد الأبعاد وأصحاب المصلحة المتعددين من أجل تقدم منسق
تقع منطقة تنمية قوانغتشو في منطقة خليج قوانغدونغ وهونغ كونغ وماكاو الكبرى، وتضم منظومة صناعية شاملة وواسعة النطاق مع تركز عالٍ لعوامل تمكين الإنتاج، ما يوفر إمكانات هائلة للتنمية المتكاملة. وقد اتبعت المنطقة نهج التكامل متعدد الأبعاد ومتعدد أصحاب المصلحة، محررة بذلك بشكل مطرد عوائد التجمع الصناعي.
التكامل الشامل لسلسلة الصناعة من البداية إلى النهاية: باعتماد المؤسسات الرائدة كأساس، تستخدم المنطقة التقسيم الوظيفي للمناطق وتشجيع الاستثمار القائم على السلاسل لربط كل حلقة من حلقات سلسلة الصناعة. ففي مجال الصناعات الدوائية الحيوية على سبيل المثال، ترسي جزيرة قوانغتشو الدولية للأحياء الحيوية أنشطة البحث والتطوير وترتبط بمدينة العلوم ومدينة المعرفة ومناطق وظيفية أخرى، لتشكل نموذجا للبحث والتطوير والتحويل والتصنيع عابرا للمناطق. ويستضيف التجمع حاليا 4,800 مؤسسة دوائية حيوية.
التكامل الثنائي الاتجاه بين التصنيع والخدمات: جمّعت المنطقة مجموعة متكاملة من الأدوات المالية القائمة على الملكية الفكرية تغطي دورة الحياة بأكملها، تمتد من الإقراض المضمون بالرهن، وتسنيد براءات الاختراع، والتأمين ضد التعدي في الخارج، لدعم مصنّعين بدءا من التمويل التأسيسي وصولا إلى إدارة المخاطر للتوسع الدولي. وفي المقابل، يتوسع المصنعون نحو الخدمات. فعلى سبيل المثال، تحول مصنعو معدات المصاعد إلى مزودي خدمات حضرية متكاملة يقدمون خدمات تركيب المصاعد وترقيتها في أكثر من 300 مدينة، ويوفرون حلول إدارة متكاملة تربط المصاعد بأنظمة الأمن والتدفئة والتهوية وتكييف الهواء وغيرها من أنظمة المباني.
تكامل سلاسل الصناعة والابتكار: أنشأت المنطقة اتحادات تجمع بين الصناعة والجامعات والبحث عبر عدة قطاعات ذات أولوية، تمتد على طول سلسلة تحويل الابتكار التكنولوجي المتطور من المختبر إلى الإنتاج الضخم. وأُنشئت مراكز ابتكار وطنية تديرها بشكل مشترك المؤسسات والجامعات في مجالات مثل مواد البوليمر والشاشات المرنة، ما يدفع تسويق نتائج البحث. وتشكل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المقيمة القوة الرئيسية للابتكار، إذ تسهم بأكثر من 80% من براءات الاختراع ونواتج الابتكار والمنتجات الجديدة.
وفي عام 2025، تجاوز الناتج المحلي الإجمالي الإقليمي لمنطقة تنمية قوانغتشو 57 مليار دولار. ودعما لمؤسساتها الصغيرة والمتوسطة، أنشأت المنطقة وتشغّل حاليا بكفاءة 109 مناطق احتضان، تستضيف أكثر من 9,000 مؤسسة. وقد أفرزت هذه البيئة السليمة للتنمية الصناعية المتكاملة ثماني مؤسسات يونيكورن عالمية.
أبرز إنجازات منطقة تنمية قوانغتشو
المصدر: اللجنة الإدارية لمنطقة تنمية قوانغتشو.
الممارسات المؤسسية
مجموعة فنغلين: تنسيق الأعمال من البداية إلى النهاية لتعزيز الكفاءة
لمعالجة التشوهات في التحكم بتكاليف الشراء، وضعف الروابط بين الإنتاج والمبيعات، وارتفاع التكاليف الإجمالية في قطاع الغابات، وظّفت مجموعة فنغلين تقنية تحديد المواقع السلبي بنظام بيدو، والقياس ثلاثي الأبعاد، وتنسيق البيانات الضخمة، لإرساء نموذج لتنسيق الأعمال من البداية إلى النهاية. ففي المنبع، يوحّد التعاون غير المتزامن مع الموردين عمليتي الشراء والتسليم، بينما تتيح آلية الربط بين الإنتاج والمبيعات في المصب جدولة ذكية. وقد خفّض التنسيق عبر كل عقدة من عقد السلسلة التكاليف بشكل كبير.
غانفنغ لليثيوم: رسم مسار جديد للتحول في بطاريات الليثيوم
لحل المشكلات في إنتاج بطاريات الليثيوم، مثل تعدد مخاطر السلامة، وتباين متطلبات العملاء، وضعف كفاءة التنسيق، أنشأت غانفنغ لليثيوم منصة لإدارة سلامة العمل، وأدخلت التخصيص المرن لسماعات البلوتوث اللاسلكية، وأطلقت منصة خدمة عامة لمواد بطاريات الليثيوم. وقد رسمت الشركة مسار تحول مدعوما بالتقنيات الرقمية وموجها وفق متطلبات المستخدم، وتسعى إلى تعزيز السلسلة القائم على المنصات.
سيلهيرو لحماية البيئة: بناء نموذج جديد لرصد البيئة وحوكمتها
لمواجهة التحديات في قطاع حماية البيئة، مثل تعدد مصادر البيانات، ونقص المواهب التقنية، والمنافسة شديدة التجانس، بنت سيلهيرو لحماية البيئة منصة عقل بيئي تتيح مصادر بيانات متعددة الأبعاد ودقيقة من خلال التحليلات الضخمة للبيانات واتخاذ القرار المدفوع بالذكاء الاصطناعي. وجرّبت الشركة المنصة في عدة صناعات ومناطق قبل التعميم التدريجي، ما دمج البحث والتطوير والتصنيع مع فحص معدات الرصد وحوكمتها.
ويتشاي باور: تحقيق التنمية المتكاملة من خلال منظومة منصة مفتوحة
لتلبية احتياجات المحركات من التنسيق بين المنبع والمصب، بنت ويتشاي باور منصة سحابية للتعاون في سلسلة الإمداد. ومن خلال تجميع 30 فرعا وشركة تابعة، و100 مصنّع مركبات، و1,800 مؤسسة في المنبع والمصب، تصمم هذه المنصة خطط تحول مخصصة للموردين. وقد أنشأت المنصة، بفضل قدرتها على تكامل الأنظمة غير المتجانسة، وآلية مشاركة البيانات الآمنة والقابلة للتحكم، وقدرة خدمة التطبيقات المعيارية، منظومة مفتوحة تدفع التحول المنسق عبر سلسلة الصناعة بأكملها.
المصدر: الأكاديمية الصينية لتقنية المعلومات والاتصالات (2024)، خلاصة الحالات النموذجية للتحول الرقمي في التصنيع لعام 2024؛ اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح (2022)، الممارسات النموذجية للوحدات التجريبية لتكامل التصنيع المتقدم والخدمات الحديثة؛ الأكاديمية الصينية لتقنية المعلومات والاتصالات (2025)، خلاصة الحالات النموذجية للتحول الرقمي في التصنيع لعام 2025.
الخاتمة
يُعد التحول الصناعي مهمة طويلة الأمد ومتعددة الأوجه. وفي حين يعكس التحول الصناعي في الصين مرحلة تنميتها وأساسها الصناعي وآلية حوكمتها، توجد خمسة أنماط مشتركة موضحة أدناه ذات صلة تتجاوز السياق الصيني.
التوجيه المنهجي
تؤدي الحكومة دورا محوريا في توجيه كل من الاتجاه والتوقعات. وتجسد السياسات، ولا سيما الخطط المتوسطة وطويلة الأجل، التوجه الاستراتيجي والأهداف والمهام والمشاريع الرئيسية للتنمية الوطنية. وإلى جانب الاستثمار في الموارد العامة، تولّد السياسات فرصا هائلة في السوق. وتحدد الكيانات التجارية، مسترشدة بمنطقها التجاري الخاص، الفرص السوقية المتوافقة مع مصالحها، وتتخذ قرارات الاستثمار المناسبة، وتنخرط بفعالية في المسار الأوسع للتحول الصناعي.
التقدم التدريجي
بدءا من تنفيذ السياسات الصناعية وصولا إلى الارتقاء بالموانئ والمحطات، لا يمكن إنجاز أي تحول بين ليلة وضحاها. تبدأ الصين بعروض توضيحية وتجارب لاختبار القضايا الأساسية، بما في ذلك الجدوى التقنية وفعالية التنفيذ والجدوى الاقتصادية، من خلال الممارسة ضمن نطاق محدود، بما يعزز فهما أعمق وتقبلا أوسع بين أصحاب المصلحة. ثم تُصقل التدابير وتُوسّع استنادا إلى النتائج، بما يدفع التحول خطوة بخطوة من المشاريع التجريبية إلى التبني الواسع.
الابتكار متعدد الأبعاد
يوفر الابتكار التكنولوجي الأساس المادي. وفي الوقت نفسه، يتطلب التعزيز الواسع النطاق للتحول الصناعي ابتكارا في الأعمال والإدارة والآليات. ويُعد توظيف تداول الكهرباء الخضراء لمعالجة النقص في إمدادات الطاقة المتجددة للمناطق الصناعية والمؤسسات مثالا جيدا على ذلك.
الانفتاح العالمي للأسواق المحلية
يُعد التحول الصناعي في جوهره عملية تنامي للتعقيد الاقتصادي، تتطلب تقسيما أدق وأكثر تخصصا للعمل، وتُلزم الفاعلين الصناعيين بالسعي إلى التعاون الخارجي. وتوسع الصين باطراد انفتاحها المؤسسي، ما يمكّن السوق من تعزيز الحيوية الصناعية والقدرة على الصمود من خلال التخصيص العالمي للموارد، وضغط المنافسة، وجذب الطلب.
الإنصاف والمشاركة
صُممت مبادرات تشمل التدريب المهني الموسع على المهارات، والتشخيص المجاني للتصنيع الذكي، وإنشاء منصات صناعية للاستخدام المشترك، وتوفير خدمات الاحتضان للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، لتحقيق توازن سليم بين الإنصاف والكفاءة، وبين التحول الصناعي واستقرار التوظيف. وفي الوقت الذي تعظّم فيه هذه المبادرات دور التقنيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة في رفع الإنتاجية، فإنها يمكن أن تحول دون القضايا الناتجة عن ذلك، بما في ذلك فقدان الوظائف، والاستقطاب في الدخل، والفجوة الرقمية.
وبالنظر إلى المستقبل، ستبني الصين على الرؤية الواردة في الخطة الخمسية الخامسة عشرة، معبئة أصحاب المصلحة والموارد لدفع التحول الصناعي بشكل أعمق وأكثر شمولا على مسارات التذكية والتخضير والتكامل. ويوظف المنتدى الاقتصادي العالمي مبادرته لتحول المجموعات الصناعية لدعم مزيد من المجموعات الصناعية في الانضمام إلى مجتمعات تبادل المعرفة الدولية، وربط الممارسات الصينية بنظيراتها العالمية. وتقدم الرؤى المستخلصة من تجربة الصين مرجعا قيما لاقتصادات أخرى، بما قد ييسر مشاركة دولية واسعة في التحول الصناعي، وبناء مستقبل شامل ومستدام وقادر على الصمود.
المساهمون
المنتدى الاقتصادي العالمي
روبرتو بوكا (Roberto Bocca)
رئيس مركز الطاقة والمواد؛ عضو اللجنة التنفيذية
يورغن ساندستروم (Jörgen Sandström)
رئيس قسم تحويل المنظومات الصناعية، مركز الطاقة والمواد
ميميا فندري (Memia Fendri)
مديرة سلاسل القيمة العالمية، مركز التصنيع المتقدم وسلاسل الإمداد
جان شين (Zhan Shen)
زميل مشروع، مركز الطاقة والمواد
تشينغ (في) لي (Qing (Vee) Li)
رئيس قسم التحول الصناعي والتقني
ستيفاني شي (Stephanie Shi)
رئيسة قسم النمو والشراكات الاستراتيجية، مركز الطاقة والمواد
تشي بان (Qi Pan)
زميل مشروع، مركز التصنيع المتقدم وسلاسل الإمداد
أندريا فيزان (Andreea Visan)
أخصائية، مبادرة تحول المجموعات الصناعية، مركز الطاقة والمواد
تشارلز باتشيني (Charles Pacini)
مدير قسم تحويل المنظومات الصناعية، مركز الطاقة والمواد
بينغ شيا (Bing Xia)
رئيس قسم التواصل الحكومي
شياومينغ تشونغ (Xiaoming Zhong)
رئيس قسم المبادرات والمجتمعات، مركز التصنيع المتقدم وسلاسل الإمداد
معهد بحوث تطوير الطاقة التابع لشبكة الكهرباء الجنوبية الصينية
تشي تشي فنغ (Zhiqi Feng)
باحث، معهد الاستثمار والتمويل
هونغهوي وو (Honghui Wu)
باحث، معهد الاستثمار والتمويل
جانبنغ ليانغ (Zhanpeng Liang)
مدير مشروع، معهد الاستثمار والتمويل
هونغليانغ وو (Hongliang Wu)
مدير، معهد الاستثمار والتمويل
جينغهوا تشين (Jinghua Qin)
باحث، معهد التعاون الدولي
غييانغ شيه (Geyang Xie)
باحث، معهد الاستثمار والتمويل
لي رن (Lei Ren)
باحث، معهد الاستثمار والتمويل
يو تسنغ (Yu Zeng)
باحث، معهد الاستثمار والتمويل
شكر وتقدير
يتوجه المنتدى الاقتصادي العالمي بخالص الشكر إلى الخبراء التالية أسماؤهم لمشاركتهم في مناقشات هذه الورقة. وتُعد آراؤهم استشارية بحتة، دون أي ارتباط ضمني بمحتوى هذه الورقة أو استنتاجاتها.
تشيمين تشاي (Qimin Chai)
مدير الاستراتيجية والتخطيط، المركز الوطني لاستراتيجية تغير المناخ والتعاون الدولي
غوانيون فو (Guanyun Fu)
نائب مدير مركز كفاءة الطاقة، معهد بحوث الطاقة، الأكاديمية الصينية للبحوث الاقتصادية الكلية
لي وي (Li Wei)
باحث مشارك، معهد اقتصاديات الصناعة، الأكاديمية الصينية للبحوث الاقتصادية الكلية
مينغتاو ياو (Mingtao Yao)
نائب مدير مكتب البحوث والشؤون الخارجية، معهد بحوث الطاقة، الأكاديمية الصينية للبحوث الاقتصادية الكلية
جيانشيانغ جاو (Jianxiang Zhao)
باحث، معهد اقتصاديات الصناعة، مركز أبحاث سي سي آي دي الفكري، وزارة الصناعة وتقنية المعلومات
منغ جاو (Meng Zhao)
نائب مدير مركز تنمية الطاقة المستدامة، معهد بحوث الطاقة، الأكاديمية الصينية للبحوث الاقتصادية الكلية
كايفو جونغ (Caifu Zhong)
باحث مشارك، معهد بحوث الطاقة، الأكاديمية الصينية للبحوث الاقتصادية الكلية
وإضافة إلى ذلك، نعرب عن امتناننا لخبراء المصانع والمجموعات الصناعية الواردة في دراسات الحالة بهذا التقرير، الذين كانت خبراتهم ومصادرهم ومساهماتهم القيمة عنصرا أساسيا في إعداد هذه الورقة البيضاء.
الإنتاج
لويس تشابلن (Louis Chaplin)
محرر، استوديو ميكو
لورانس دنمارك (Laurence Denmark)
المدير الإبداعي، استوديو ميكو
شارلوت إيفاني (Charlotte Ivany)
مصممة، استوديو ميكو
كات سلايميكر (Cat Slaymaker)
مصممة، استوديو ميكو
يوان تاو (Yuan Tao)
أخصائية الترجمة والمحتوى، الإعلام والاتصالات، المنتدى الاقتصادي العالمي
المنتدى الاقتصادي العالمي، التواصل العام
ماكسويل هول (Maxwell Hall)
رئيس التحرير الإبداعي
فلوريس لاندي (Floris Landi)
رئيس التصميم
غايل ماركوفيتز (Gayle Markovitz)
رئيسة المحتوى المكتوب والصوتي
سيبيل بنهيرين (Sybile Penhirin)
رئيسة الفيديو والتصميم
