القائمة الرئيسية

ما الذي يسع السندات الخضراء أن تحققه واقعيًا؟

ما الذي يسع السندات الخضراء أن تحققه واقعيًا؟
ملخص المقال

يستعرض المقال السندات الخضراء بوصفها إحدى أبرز أدوات التمويل المستدام، موضحًا أنها تتيح للشركات والحكومات جمع التمويل لمشاريع بيئية مثل الطاقة المتجددة وكفاءة الموارد، مع توفير مزايا غير مالية مهمة كتعزيز السمعة المؤسسية، وترسيخ ممارسات الحوكمة والشفافية، وجذب المستثمرين، ونشر ثقافة الاستدامة داخل المؤسسات. ومع ذلك، يؤكد أن أثرها المالي المباشر محدود، إذ لا تختلف كثيرًا عن السندات التقليدية من حيث تكلفة التمويل أو العوائد، كما أنها غالبًا تمول مشاريع كان يمكن تنفيذها عبر أدوات تمويل عادية، مما يحد من قدرتها على توجيه رؤوس أموال جديدة نحو الاستثمارات البيئية الأكثر احتياجًا. ويخلص المقال إلى أن القيمة الحقيقية للسندات الخضراء تكمن في دورها في بناء البنية التحتية للتمويل المستدام، ووضع معايير للإفصاح والتقييم، وتحفيز المستثمرين والشركات على دمج الاستدامة في قراراتهم، مع التأكيد على أنها تمثل جزءًا من منظومة أوسع تشمل أدوات أكثر تأثيرًا، مثل الاستثمار النشط، ودمج معايير الاستدامة في التحليل المالي، والاستثمارات طويلة الأجل الداعمة للتحول البيئي.تُعد السندات الخضراء مدخلاً جلياً ومناسباً لولوج عالم التمويل المستدام، غير أنها لا تخلو من قيود وتحديات تحجم عن تحقيق طموحاتها كاملة. وفيما يلي استعراض شامل لما تقدمه هذه السندات لكل من جهات الإصدار، وجمهور المستثمرين، وللكوكب برمته.تأتي هذه الرؤية

بقلم الدكتور آرون مالتايس والدكتور بيورن نيكفيست، وهما كبار الباحثين بمعهد ستوكهولم للبيئة.

إذا كنت مستثمرًا يصبو إلى الاستثمار المسؤول، أو يمثل شركة تسعى لتوفير السيولة اللازمة لتمويل مشاريع صديقة للبيئة، فمن المؤكد أنك قد صادفت مصطلح السندات الخضراء.

تُعرف السندات إجمالاً بأنها أدوات دين وأشكال أدوات اقتراض تلجأ إليها الشركات أو الحكومات لتوفير السيولة، حيث تُجمع أموالها من المستثمرين مباشرة دون الوساطة التقليدية للبنوك. وتتميز هذه الأدوات بسعر فائدة محدد مسبقاً، مما يوفر للمستثمر عائداً استثمارياً آمناً ومضمون التوقع.

مفهوم السندات الخضراء

تُوجه عائدات السندات الخضراء خصيصًا لتمويل حزمة متنوعة من المشاريع البيئية، مثل مشاريع الطاقة المتجددة، ورفع كفاءة استهلاك الطاقة والموارد، والحد من التلوث، وإدارة موارد المياه والنفايات، فضلاً عن حماية البيئة والتكيف مع التغيرات المناخية. وتجدر الإشارة إلى أن إسباغ صفة الخضراء على السند لا يخضع غالبًا لتنظيمات قانونية صارمة باستثناء تجارب محددة كما في الصين والهند، بل يعتمد على الامتثال لمبادئ السندات الخضراء وغيرها من المعايير الاختيارية. فعلى سبيل المثال، يلزم المعيار الأوروبي الاختياري الجديد للسندات الخضراء توجيه ما لا يقل عن 85 بالمائة من حصيلة الإصدار لممارسات تُصنف كأنشطة خضراء وفقًا للتصنيف الأوروبي للأنشطة الاقتصادية المستدامة.

شهدت أدوات السندات الخضراء طفرة نمو استثنائية طوال العقد الماضي. فمنذ إصدار أول سند أخضر عام 2008، أضحت هذه الأدوات تشكل اليوم زهاء 5 بالمائة من سوق السندات العالمي، وبحجم تجاوز 492 مليار دولار في عام 2023. ويعزى هذا الانتشار الواسع أساسًا إلى كونها أداة مالية مألوفة للمتعاملين ومخاطرها متدنية. فهي تُصاغ في أصلها الهيكلي كالسندات التقليدية ذات التصنيف الاستثماري المرتفع، بيد أنها تتميز بوجود بند يلزم بتوجيه حصيلة العائدات للإنفاق على استثمارات خضراء حصراً. كما تضمن المعايير المعتمدة أعلى درجات الحوكمة والشفافية عبر شروط التوثيق وإعداد التقارير، بدءاً من الإفصاح الأولي عن الأصول الممولة وصولاً إلى التتبع الدقيق لآلية الإنفاق.

أثبت هذا النموذج نجاحه وثباته في السوق المالية، مما مهد ظهور أدوات ديون شقيقة، مثل السندات الاجتماعية، وسندات التحول البيئي، وسندات الاستدامة، بالإضافة إلى السندات المرتبطة بمستهدفات الاستدامة. ورغم تنوع هذه الأدوات، ما زالت السندات الخضراء تستحوذ على حصة الأسد في هذه السوق الواعدة بنسبة تُقارب 60 بالمائة.

تُشكل السندات الخضراء خطوة أولى ممتازة للانخراط في التمويل المستدام، نظرًا لسهولة فهمها وسلاسة تطبيقها، فضلاً عن المنافع الملموسة التي تحققها، لا سيما على صعيد التطور المؤسسي وإرساء ممارسات واضحة ومحددة للتمويل المسؤول.

بيد أن هذه السندات لا تخلو من السلبيات والحدود الذاتية. فمن الناحية المالية المباشرة، يتشابه أداء السندات الخضراء مع نظيراتها التقليدية من حيث تكلفة الاقتراض والعوائد المترتبة للمستثمرين. وبناءً على ذلك، لم تُسفر هذه الأدوات عن تدفق رؤوس أموال جديدة وضخمة لصالح المشاريع المستدامة، إذ إن الغالبية العظمى من المشاريع المعتمدة على السندات الخضراء كانت ستجد طريقها للتمويل عبر الأدوات التقليدية حتى لو لم تتوفر هذه السندات.

في هذا المقال، نتقصى بالتفصيل ما تقدمه السندات الخضراء لكل من المستثمرين والمُصدرين وللكوكب، مبيّنين أبعاد ذلك على مستوى المكاسب المالية وغير المالية، إضافة إلى أثرها المباشر في تحقيق الاستدامة.

نستند في تحليلنا هذا إلى دراستنا الميدانية المنشورة عام 2020، والتي قمنا فيها بمراجعة الأدبيات والأبحاث المتخصصة، إلى جانب إجراء مقابلات عميقة مع 22 طرفًا فاعلاً في سوق السندات الخضراء السويدي. وقد شملت شريحة المستجوبين جهات إصدار رئيسية من القطاعين العام والخاص، إلى جانب مستثمرين بارزين كصناديق التقاعد الحكومية والخاصة، وصناديق الاستثمار، وشركات التأمين.

المكاسب المحققة للمُصدرين والمستثمرين

تتنوع القيمة المضافة التي تجنيها الجهات المُصدرة والمستثمرون من التداول بالسندات الخضراء بين أبعاد مالية وأخرى غير مالية.

الأبعاد المالية على المديين القريب والبعيد

تسجل السندات الخضراء في المجمل عائداً أدنى بفارق بسيط مقارنة بالاستثمارات المماثلة، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى اتساع حجم الطلب عليها. ومع تزايد إقبال المستثمرين، تكتسب الشركات المُصدرة قدرة تفاوضية تمكنها من طرح فؤائد أقل، وهو ما يمثل مكسبًا للمُصدر وتراجعًا في العائد بالنسبة للمستثمر. على أنه يجدر الذكر بأن هذا الفارق ليس كبيرًا؛ إذ أظهرت دراسة شملت 110 سندات خضراء أن العائد انخفض بمقدار نقطتي أساس فقط، أي ما يعادل 0.02 بالمائة، مقارنة بالسندات التقليدية المماثلة بحسب دراسة زربيب عام 2019.

يُنظر للغالبية العظمى من المتعاملين إلى السندات الخضراء باعتبارها مكافئة تماماً لاستثمارات أدوات الدخل الثابت الأخرى. وحسب شهادات المُصدرين الذين جرت مقابلتهم، فإن المزايا المباشرة المتعلقة برأس المال كانت محدودة، وإن كانت كافية لتغطية التكاليف الإجرائية المرتبطة بإصدار السندات، مثل إعداد التقارير وتكاليف الاعتماد والشهادات البيئية.

وعلى الرغم من المزايا المالية المحدودة على المدى القصير، فقد أدرك المُصدرون فوائد اقتصادية ملموسة على المدى الطويل؛ إذ ساد الاعتقاد لديهم بأن القدرة على الوصول للسيولة وتأمين التمويل مستقبلاً ستتوقف على مدى قوة ملف الاستدامة للجهة، مما يعطي أسبقية وميزة تنافسية للمبادريين في تبني التمويل المستدام. أما من جانب المستثمرين، فقد استُشعر أن الشركات التي تخوض مجال السندات الخضراء تبدي إدراكًا أعلى للمخاطر وتديرها بحصافة، مما يجعلها وجهات استثمارية أكثر استقرارًا وأمانًا.

المنافع والمكاسب غير المالية

لم يكن العمل البيئي مفصولاً يوماً عن المكتسبات المعنوية وغير المالية، كتعزيز السمعة المؤسسية واستقطاب الكفاءات والمواهب. وقد أثبتت دراستنا ارتباط السندات الخضراء بتمتين هذه الجوانب؛ حيث اعتبرت شركات الاستثمار أن إصدار أو اقتناء هذه السندات يمثل وسيلة جاذبة للعملاء والموظفين المتميزين، بينما وجد المُصدرون فيها فرصة سانحة لتوسيع قاعدة مستثمريهم وإرسال رسائل قوية تؤكد التزام مؤسساتهم الجاد بالمعايير البيئية.

إضافة إلى ذلك، توفر السندات الخضراء بيئة حافزة للتعلم والتطوير المؤسسي. فقد أفاد المستثمرون بأن هذه السندات فتحت قنوات حوار بناء مع الجهات المُصدرة بشأن القضايا البيئية، مما عمّق فهمهم لمعايير الأداء البيئي. وفي المقابل، أكد المُصدرون أن متطلبات هيكلة السند أسهمت في تنظيم وتجميع جهود الاستدامة المشتتة داخل المؤسسة، وإبراز قيمتها المباشرة للأعمال الجوهرية، مثل تحسين القدرة على الاقتراض واستقطاب مستثمرين مؤسسيين وأفراد جدد.

من جانب آخر، أثمرت معايير الشفافية والتوثيق المتبعة في السندات الخضراء عن وضوح جلي يحظى بقدر كبير من التقدير لدى أطراف العملية الاستثمارية؛ إذ ثَمّن المشاركون إمكانية ربط الاستثمار بمشروع محدد ومتناغم مع متطلبات بيئية جرى التحقق منها. كما يفرض بند تحديد مجالات صرف الحصيلة توجيه الأموال نحو أغراض محددة بدقة، مما يتبعه إصدار تقارير دورية. وتتيح المقاييس العلمية المستخدمة، مثل حجم الانبعاثات الكربونية المتجنبة أو معدلات تحسين كفاءة استهلاك المياه، للمستثمرين تقديم أدلة بصرية وملموسة للعملاء والشركاء تجسد أثر استثماراتهم على أرض الواقع.

مدى الفائدة الحقيقية على البيئة والكوكب

إن الزخم المتصاعد للسندات الخضراء وما تحققه من مكتسبات للمُصدرين والمستثمرين يُعد أمراً مشجعاً بلاشك، ولكن السؤال الأهم يتجلى في مدى الأثر الفعلي الذي تتركه على الكوكب، وما إذا كانت تسهم حقاً في خلق جهود بيئية غير مسبوقة.

تذهب الآراء المتداولة إلى أن خطط التحول البيئي تتطلب حشد كميات هائلة من رؤوس الأموال الخاصة تفوق بمراحل ما هو متاح حالياً، وذلك لتغطية تكاليف التحديث، والاستثمار في الطاقة المتجددة، وبناء البنية التحتية المستدامة.

غير أن الواقع يشير إلى أن السندات الخضراء لم توفر حتى الآن تمويلات جديدة ذات قيمة فارقة لمشاريع الاستدامة، بل انصب دورها في الغالب على تمويل مشاريع كان من الممكن توفير التمويل اللازم لها عبر أوعية السندات التقليدية.

ما السبب وراء ذلك؟

يعود هذا بالأساس إلى أن السندات الخضراء، ورغم التسويق مكثف لها بناءً على مكاسبها البيئية المباشرة، لا تختلف جوهرياً في بنيتها المالية عن السندات العادية. فمعدلات فائدتها متقاربة ومماثلة لحد كبير، مما يعني أنه حتى وإن قدمت منافع بيئية للمستثمر، فإنها لا تتيح تمويلاً جديداً منخفض التكلفة للمشاريع التي تجد عادة صعوبة في الاقتراض بمعدلات فائدة مشجعة. وبالتالي، فهي لا تفتح آفاقاً جديدة لتمويل المشاريع التي تعجز الشركات عن تمويلها عبر الممارسات العادية. وبناءً عليه، فإن المشاريع ذات الأجل الطويل التي لا تعكس جدوى تجارية سريعة ومباشرة، مثل مشاريع إدارة وحماية التنوع البيولوجي، تظل تواجه عقبات تمويلية قائمة.

وعليه، يُظهر تحليلنا المالي، المدعوم بأبحاث الصادرة عن معهد اقتصاديات المناخ، أن السندات الخضراء تظل حلاً نووياً محافظاً ومحدود الأثر من حيث قدرتها على إعادة توجيه التدفات النقدية نحو الاستثمارات البيئية الجوهرية.

على الرغم من ذلك، تعكس هذه السندات تحولاً ملحوظاً في سلوك المستثمرين الذين باتوا يطالبون الشركات بتأكيد التزامها الملموس بتحسين أداء الاستدامة لضمان الاستفادة من التمويل.

أثر السندات الخضراء في تغيير سلوك المؤسسات وتشكيل الأسواق

أكد المشاركون في بحثنا أن القيمة البيئية الأبرز للسندات الخضراء لا تكمن في قدرتها المباشرة على إطلاق مشاريع عينية بعينها، بل تتجلى في ترسيخ مفهوم الاستدامة والتمويل المسؤول في أروقة المؤسسات. إن التداول بالسندات الخضراء يعزز الوعي البيئي لدى مؤسسات الاستثمار والجهات المُصدرة على حد سواء، ويرفع سقف الطموحات، كما ويعزز مكانة الأنشطة البيئية عبر ربطها بالقرارات التمويلية والهياكل المالية للمؤسسة، مما يسهل على القائمين على ملفات الاستدامة الداخلية إقناع الإدارات التنفيذية بجدوى خططهم.

علاوة على ذلك، أدت السندات الخضراء دورًا رئيسيًا في إعادة هيكلة الأسواق المال عبر صياغة أطر عملية متكاملة للتمويل المستدام بمفهومه الشامل. فقد أرست معايير التقرير والإفصاح الخاصة بها قواعد سارعت الأدوات المالية المستدامة الأخرى إلى احتذائها. ومن أبرز معالم هذه البنية التحتية التي أرستها السندات الخضراء:

صياغة أطر معيارية توضح ماهية الاستثمار الأخضر وتحدد ضوابطه، سواء الصادرة عن الجهات التنظيمية الحكومية أو القائمة على المعايير الاختيارية.

توفير آليات تقييم محايدة لمصداقية النماذج الخضراء الخاصة بالمُصدرين عبر جهات مراجعة مستقلة تضمن شفافية التوظيف والأثر المترتب على حصيلة الإصدار.

تطوير منهجية تقارير استخدام العائدات وآثارها البيئية؛ فخلافاً للسندات التقليدية التي قد تذهب عوائدها لأغراض عامة غير محددة أو لمشروع فردي، يفرض السند الأخضر توجيه حصيلته لمجالات محددة بدقة، مما يفرض بالتالي إعداد تقارير تفصيلية ودورية شافة.

أفق يتجاوز السندات: أدوات مالية يقود مشاريع الاستدامة

إذا ما نظرنا في أروقة التمويل المستدام، فهل ثمة أدوات أقدر على تحقيق أثر بيئي حقيقي عبر توجيه رؤوس الأموال نحو استثمارات استراتيجية وطويلة الأجل؟ لقد طلبنا من المستثمرين المشاركين في البحث ترتيب وتقييم الأدوات المالية المتاحة لديهم والتي يراها أكثر فاعلية في دعم الاستدامة وتجسيد المشاريع الخضراء على أرض الواقع.

تتجسد الخيارات الأكثر استجابة وتأثيراً في الممارسات التالية، والمُعززة بالنتائج التي توصلت إليها أبحاث أمير أميل زاده وجورج سيرافيم. وعلى الرغم من أن هذه الاستراتيجيات ينطوي عليها هامش مخاطرة أعلى مقارنة بالسندات الخضراء، إلا أنها تملك مقومات أعمق للتغيير:

تكامل المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة ضمن إجراءات التحليل المالي للأسهم الفردية، كاستخدامها كمحددات أساسية في التنبؤ بالتدفقات النقدية وتقدير تكلفة رأس المال. وعلى الرغم من انتقادات ""الغسيل الأخضر"" الموجهة لبعض تطبيقات هذه المعايير، فإن إدراج ضوابط جادة وملموسة في تحليل الأسهم الفردية كفيل بإحداث تحول ملموس في سلوك الشركات.

تفعيل الممارسة المباشرة لحقوق الملكية؛ والمقصود بها استخدام نفوذ المساهمين لتوجيه سلوك الشركات، عبر تقديم مقترحات المالكين، والتصويت الفاعل بالوكالة، والتحاور المباشر مع الإدارة التنفيذية ومجالس الإدارة. وقد أشار المشاركون إلى فاعلية هذا الخيار خصوصاً عند تكتل ومشاركة عدة مالكين.

تطبيق آلية الفحص والمفاضلة الانتقائية للصناديق الاستثمارية؛ وذلك بإدراج أو استبعاد قطاعات أو شركات أو ممارسات بيئية واجتماعية محددة من المحفظة الاستثمارية. ومثال ذلك الامتناع التاريخي عن الاستثمار في القطاعات التي تضر بالمجتمع للحفاظ على السمت الأخلاقي والاجتماعي للمحفظة.

اعتماد استراتيجيات استثمارية طويلة المدى تُركز على استهداف القطاعات والشركات المرشحة للنمو خلال مرحلة الانتقال للهياكل الاقتصادية المستدامة، مع إدارة المخاطر المترتبة على تغير المناخ والتدهور البيئي في القطاعات المختلفة.

السندات الخضراء كجزء من محفظة التمويل المستدام

باعتبارنا باحثين قضينا سنوات طوال في دراسة التمويل المستدام، يمكننا القول إنه مجال واسع ومتشعب للغاية. وقد غطت أعمالنا الأخيرة مختلف الأبعاد، بدءاً من أفكار تحليل النظم في إدارة الأصول، وصولاً إلى آليات تمويل خفض الكربون في الصناعات الثقيلة.

هذه الرؤية الشاملة تجعلنا نضع السندات الخضراء في حجمها الطبيعي وسياقها المنطقي؛ فهي تؤدي دوراً مقدراً، ورغم أنها لن تكون العصا السحرية لحل جميع المشاكل البيئية، إلا أنها تدفع الحوار المالي قُدماً وتساعد في وضع اللبنات الأساسية لتغيير أكثر عمقاً وشمولاً.

إشارة إلى السياق الميداني للبحث: الحالة السويدية

أُجريت جميع المقابلات الميدانية لهذ البحث داخل سوق السندات الخضراء في السويد، وهو ما قد يدفع للتساءل عما إذا كانت هذه النتائج تعكس واقع الحال في بيئات أخرى، كأن نكون في الولايات المتحدة أو الهند مثلاً.

تتميز السويد بوجود قطاع سندات خضراء متقدم ونشط للغاية مقارنة بالعديد من الدول الأخرى. فعندما أُجري البحث عام 2018، كانت السندات الخضراء تشكل 10 بالمائة من إجمالي سوق السندات السويدي، مقارنة بنسبة لا تتعدى 1 بالمائة عالمياً.

ومع ذلك، نرجح أن تجارب المُصدرين والمستثمرين متشابهة بشكل كبير في أسواق أخرى، لا سيما في أوروبا وشمال أمريكا، بالنظر إلى المماثلة في هيكلة الأسواق المالية. بيد أن المشاركين في البحث قد أكدوا على نقطة جوهرية؛ وهي أن بناء ملف بيئي قوي ومستدام أضحى معياراً وسلوكاً مؤسسياً ثابتاً في السويد، مما قد يعكس اهتماماً أعلى بالتطوير والتعلم المؤسسي حول قضايا الاستدامة لدى كل من الجهات المُصدرة والمستثمرين على حد سواء.

المصدر

مقالات ذات صلة