القائمة الرئيسية

تقرير مؤشر تحول الطاقة 2026

تقرير مؤشر تحول الطاقة 2026
ملخص المقال

يُظهر مؤشر تحول الطاقة لعام 2026 تباطؤاً في زخم المسار العالمي؛ إذ يمر التحول بمرحلة تجزؤ وتحول هيكلي فرضته الضغوط الجيوسياسية والعقبات البنيوية. ورغم المكتسبات التشغيلية القياسية في أداء المنظومة — حيث سجلت استثمارات الطاقة النظيفة 2.3 تريليون دولار، ووصلت حصة المصادر المتجددة والنووية إلى 42% من توليد الكهرباء — إلا أن هذه الإنجازات واجهت تراجعاً في ""مؤشر الجاهزية للتحول"" لأول مرة منذ أكثر من عقد (-0.76%) جراء تدهور بيئة التمويل، والتعثر التشريعي، واختناقات الشبكات والبنية التحتية. ومع تزايد الطلب القوي المتأثر بالتوسع الرقمي ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب أزمات الإمداد المباشرة كاختلالات حركة الشحن عبر مضيق هرمز، برز أمن الطاقة ومرونة الشبكات كحجر الزاوية للمنافسة الجيواقتصادية؛ الأمر الذي فرض ترتيباً جديداً للأولويات يُوجب الربط بين الاستدامة، والقدرة التنافسية، واستقرار الإمدادات لتفادي تعميق الفجوة بين الاقتصاديات المتقدمة والأسواق الناشئة.

على مدى العقد الماضي، قطع مسار الانتقال نحو منظومات طاقة أكثر أماناً واستدامة وأقل تكلفة خطوات ملموسة، مدفوعاً بوجود طموح طويل الأمد، وانخفاض كلفة التقنيات، وتزايد الالتزامات السياسية والتدفقات الاستثمارية. ورغم محورية هذه العوامل، إلا أن واقع التغيرات قصيرة الأجل—من تقلبات الاقتصاد، والصدمات الجيوسياسية، ومدى قدرة المنظومات القائمة على استيعاب التحول—هو ما رسم الوتيرة الفعلية لهذا المسار وليس الطموح وحده.

وفي عام 2026، ألقت التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، وانقسام حركة التجارة، والقفزات المتتالية في معدلات الطلب بظلالها على ترتيب الأولويات؛ فأصبح أمن الطاقة، والقدرة على تحمّل أعبائها، ومرونة شبكاتها في صدارة المفاهيم التوجيهية لبناء المنظومات الحديثة. ولا يعني هذا بأي حال النكوص عن أهداف تحول الطاقة، بل هو إدراك حصيف بأن الاستدامة والتقدم لا يمكن أن يصمدا دون الاستناد إلى قواعد متينة.

لقد كشفت الاضطرابات الأخيرة في أسواق الطاقة عن هشاشة هيكلية مزمنة في مفهوم أمن الطاقة، تجلت في تركز الإمدادات في منافذ محدودة، والاعتماد المفرط على الاستيراد، واختناقات البنية التحتية. وتفاوتت حدة هذه الأزمات بين الدول؛ إذ تحملت الاقتصاديات الناشئة العبء الأكبر، وفرضت عليها محدودية الموارد المالية وصعوبة الحصول على التمويل خيارات قاسية ومناورات ضيقة. وفي الوقت ذاته، تراجعت المكتسبات التي أمنت التقدم خلال الأعوام الماضية—كالبيئات التشريعية المشجعة، وتوفر رؤوس الأموال، وزخم الابتكار—ولم يعد ممكناً التعامل معها كمعطيات مضمونة.

وفي عامه السادس عشر، يستعرض ""مؤشر تحول الطاقة"" أداء المنظومات في 120 دولة عبر 44 مؤشراً تقييمياً. ولا يكتفي المؤشر بقياس الأداء الحالي للمنظومة من حيث الأمن والاستدامة وكلفة الاستهلاك، بل يمتد ليعكس مدى جاهزيتها للتحول مستقبلاً عبر رصد أطرها السياسية والمالية وبنيتها التحتية وقدراتها الابتكارية.

ويكشف المؤشر هذا العام عن ثلاث إشارات حاسمة رسمت معالم المشهد:

أولاً: كبح الجموح. شهد التقدم العام حالة من الثبات المقلق، وتراجعت الجاهزية للتحول للمرة الأولى منذ أكثر من عشر سنوات؛ مما يدق ناقوس الخطر حول تآكل الممكنات الضرورية لتحقيق أي مكتسبات مستقبلية، وهو أمر نأمل أن يكون مجرد كبوة عابرة لا بداية لركود طويل الأمد.

ثانياً: ضغوط متزايدة. يمر التحول بظروف قاسية تحت وطأة أزمات مركبة، بين انقسام جيوسياسي، وتقلبات حادة في الأسعار والإمدادات، مع تسارع الارتفاع في معدلات الطلب، وتكتل رؤوس الأموال في أسواق محددة بينما تعاني الاقتصاديات ذات النمو المتسارع من جفاف استثماري حاد.

ثالثاً: ترتيب جديد الأولويات. أضحى أمن الطاقة الركيزة الأساسية للقدرة التنافسية؛ فالدول التي نجحت في بناء مرونة عالية داخل تصميم أنظمتها باتت الأكثر قدرة على جذب الاستثمارات واستدامة المشروعات، وإن كان ذلك يحمل في طياته مخاطر تعميق الفجوة بين الأقاليم.

إن تحول الطاقة لم يتوقف، ولكنه ينشطر ويسير بسعات ومستويات متباينة، مما يجعل القرارات الصادرة عن القادة السياسيين ورجال الأعمال أكثر أهمية وتأثيراً وأشد تعقيداً من أي وقت مضى. ومن هنا يسعى ""مؤشر تحول الطاقة"" إلى تقديم رؤية موثوقة قائمة على الحقائق والأرقام، تقيس أداء المنظومات ومدى استعدادها للمستقبل، وتحدد بدقة مواضع الفجوات بين الطموح والتطبيق، دعماً لاتخاذ قرارات سديدة في ظل ظروف تكتنفها الضبابية وداعي العجلة.

الملخص التنفيذي

يُظهر مؤشر تحول الطاقة لعام 2026 مساراً يرزح تحت ضغوط هائلة؛ إذ تسببت الصدمات الخارجية والعقبات الهيكلية في عرقلة نمو قطاع الطاقة وتطوره.

إن التقدم المحرز في هذا المجال بات متجزئاً وغير متكافئ؛ حيث لم تتمكن سوى 24 بالمائة فقط من الدول المشمولة بالمؤشر من تحقيق تحسن متزامن في الأبعاد الثلاثة: أمن الطاقة، والعدالة السعرية، والاستدامة البيئية. وفي المقابل، تراجعت العوامل الممكنة للتقدم القادم—من سياسات وتمويل وابتكار وبنية تحتية—للمرة الأولى منذ أكثر من عقد.

ورغم ذلك، لا تزال المؤشرات العامة تبدو براقة على السطح؛ إذ بلغت الاستثمارات العالمية في الطاقة 3.3 تريليون دولار في عام 2025، وسجلت الطاقة المتجددة والنووية 42 بالمائة من إنتاج الكهرباء العالمي، بينما أضيفت قدرات جديدة من الطاقة المتجددة تقارب 800 جيجاوات. غير أن هذه الإنجازات تصطدم بعقبات متزايدة؛ فتراكم الاختناقات في الشبكات، وتأخر التراخيص، وتركز رؤوس الأموال، والجفاف الاستثماري المزمن في الأسواق الناشئة، كلها عوامل تؤخر جني الثمار. ناهيك عن الضغوط المستجدة التي زادت الطين بلة: فمع أواخر عام 2025 وبدايات 2026، طالت القيود التجارية تعاملات بقيمة 2.6 تريليون دولار، وفرضت قيود التصدير على أكثر من نصف المعادن الحرجة الداعمة للتحول. وفي نفس الوقت، شهدت الأطر التمويلية والتنظيمية والابتكارية تراجعاً جماعياً، مما ينبئ بتآكل عام في مستوى الجاهزية.

وجاءت اضطرابات تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز في عام 2026 لتضع هذه الهشاشة تحت المجهر، مسببة واحدة من أشد أزمات الأسعار حرجاً منذ عام 2022، ومُكرهةً الاقتصاديات الناشئة المعتمدة على المستوردات على التضحية وخوض مفاضلات مريرة بين تزويد السكان بالكهرباء، أو الحفاظ على أسعار معقولة، أو الاستثمار في مشروعات التحول. وقد أثبتت هذه الصدمة تحولاً جوهرياً في المفاهيم: فأمن الطاقة لم يعد محصوراً في تأمين إمدادات الوقود فحسب، بل بات يرتبط بسلامة الشبكات، وتوفر المعادن، وكفاءة البنية التحتية، وموثوقية المنظومة ومرونتها.

وعلى الرغم من المضي قدماً في تطوير الأداء العام للمنظومة، إلا أن ملف الأمن ظل الحجر الذي تعثرت عنده الإنجازات. فقد واصلت الاستدامة النمو بآليات أبطأ، وإن كانت كفاءة الطاقة قد شهدت تحسناً في 92 اقتصاداً. وكان محور الأمن هو البُعد الوحيد الذي سجل تراجعاً بنسبة (سالب 0.9 بالمائة) جراء ضعف الاستقرار واضطراب خطوط الإمداد. وجدير بالذكر أن هذا التراجع كان قائماً حتى قبل أحداث مضيق هرمز، مما يؤكد سرعة تآكل مكاسب الأسعار المعقولة، ويكشف عن اختلالات بنيوية تتطلب حلولاً جذرية لا مجرد معالجات مؤقتة. يرافق ذلك ارتفاع متسارع في الطلب نتيجة التوسع في التكهرب، والتبريد، والبنية التحتية الرقمية، ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، والنمو الاقتصادي العام. وبناءً عليه، أصبحت المنظومات مطالبة بتقديم إنتاج أعلى وأكثر نظافة وموثوقية في وقت بلغت فيه الإجهاد أقصاه.

ولا تزال السويد تعتلي صدارة الترتيب لعام 2026 للعام الثالث على التوالي، وتستحوذ دول أوروبا والشمال على المراكز العشرين الأولى. كما برزت كل من الصين والبرازيل والولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا في القائمة، مما يؤكد أن الدول المؤثرة في قيادة التحول تتوزع على مختلف الجغرافيات ومستويات الدخل.

إن مؤشر الجاهزية يوضح الاتجاه الذي يسلكه المستقبل، وفي عام 2026 اتخذ هذا المسار منحنى هبوطياً. وسجل محور التمويل والاستثمار الانخفاض الأكثر حدة بنسبة (سالب 1.8 بالمائة)؛ فالأزمة لا تكمن في شح رؤوس الأموال، بل في الشروط والمحددات التي تملي مكان وزمان وكلفة ضخها. إذ لا يزال 75 بالمائة من الاستثمارات في الطاقة النظيفة يتجه إلى عدد محدود من الاقتصاديات، بينما تخوض الدول المتوقع منها قيادة 80 بالمائة من نمو الطلب المستقبلي على الكهرباء مواجهات مع تكاليف تمويل باهظة تفوق غيرها بأضعاف.

كما انخفضت الأطر التنظيمية والالتزامات السياسية بنسبة (سالب 1.2 بالمائة) إثر التخبط التشريعي وتفوق الطموح السياسي على آليات التنفيذ. وتراجع الابتكار بنسبة (سالب 1.1 بالمائة) مع تباطؤ وتيرة التوسع في تقنيات احتجاز الكربون الهيدروجين والتخزين طويل الأجل. وقد أدى كل ذلك إلى اتساع الفجوة بين المشروعات التي يتم إنشاؤها وقدرة الشبكات على استيعابها؛ حيث تقف مشاريع تتجاوز قدرتها 2500 جيجاوات في طوابير الانتظار لربطها بالشبكات الكهربائية حول العالم. ومن هنا يتضح أن تحقيق أرقام قياسية في النشر لا يمكنه بمفرده تعويض هذا النقص عندما تتداعى التشريعات والتمويلات والابتكارات والبنى التحتية سوياً.

ولرسم المسار نحو المستقبل، تبرز ثلاث أولويات رئيسية:

  1. ترسيخ أركان الأمن، والعدالة السعرية، ومرونة الشبكات.

  2. تذليل عقبات التنفيذ والتوسع في مد البنى التحتية.

  3. تعزيز البيئة الاستثمارية عبر سياسات ثابتة، وتنظيمات موثوقة، وآليات عادلة لتوزيع المخاطر.

إن الفرصة لتقوية هذه الأسس لا تزال سانحة لكنها تتضاءل بسرعة، والتفاوت بين الدول التي بادرت بالعمل والتي تقاعست عنه أصلح شاخصاً في أرقام البيانات.

المقدمة

تعيد التوترات الجيوسياسية المشتعلة، والزيادة المتسارعة في الطلب، والعقبات المتزايدة أمام الشبكات، صياغة مفهوم التحول في عالم الطاقة؛ حيث غدت المرونة، والأمن، والقدرة على تحمّل التكاليف، وكفاءة التنفيذ المرتكزات الأساسية لمواصلة مسيرة التقدم.

في السابق، كان خفض تكاليف التكنولوجيا والوصول إلى المستهدفات البيئية هما المحركين الأساسيين لتحول الطاقة. ولكن خلال العام الماضي، انقلب المشهد إلى واقع متشرذم، تقوده الهواجس الأمنية، وتكبله محدودية البنية التحتية. وأصبحت اعتبارات السياسة الدولية والتجارة والظروف المالية هي التي ترسم ملامح أنظمة الطاقة. وفي عام 2025، تصدرت المواجهات الاقتصادية قائمة أشد المخاطر العالمية على المدى القريب؛ إذ اتسعت رقعة القيود التجارية لتشمل تعاملات بـ 2.6 تريليون دولار—وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف مستويات 2024—في حين أصبحت الضوابط على التصدير تطال أكثر من نصف المعادن الحيوية اللازمة للتحول.

وجاءت أحداث مطلع عام 2026 لتزيد هذه الضغوط حدة؛ إذ أدت تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز—الذي يمر عبره نحو ربع تجارة النفط البحرية العالمية وحصة ضخمة من الغاز الطبيعي المسال—إلى صدمة كبرى في مفهوم أمن الطاقة. فارتفعت أسعار خام برنت، وتأثرت إمدادات الغاز المسال، وقفزت أسعار الغاز بشكل جنوني خصوصاً في أوروبا. ولم تتوقف الشظايا عند أسعار الوقود، بل تعدتها لتكشف الهشاشة في سلاسل الإمداد للبنية التحتية وموثوقية المنظومات. وكان وطء هذه الصدمة أشد إيلاماً على الدول الناشئة؛ إذ إن اعتمادها الكبير على الاستيراد، وشح احتياطياتها الطارئة من الوقود، وضيق الميزانيات الحكومية، حَرَمها من القدرة على الجمع بين توفير الطاقة بأسعار معقولة، وضمان وصولها، ومواصلة الاستثمار في التحول بنفس الوقت.

وعلى صعيد متصل، تعاني سلاسل توريد المعادن الحيوية—التي تعد العصب الأساسي لتقنيات الطاقة الحديثة—من اختناقات شديدة. ففي معادن مثل النحاس، والليثيوم، والنيكل، والكوبالت، والجرافيت، والعناصر الأرضية النادرة، يستأثر أكبر ثلاثة منتجين بنحو 86 بالمائة من الإمدادات، بينما يخضع أكثر من نصف هذه المواد لرعايات وصارم على التصدير. وبناءً عليه، يتجاوز التفكير الأمني اليوم النطاق التقليدي للوقود ليشمل الشبكات الكهربائية، والمواد الخام، ومرونة الأنظمة ككل.

أما الطلب على الطاقة، فهو ينمو بسرعة تتجاوز بمراحل قدرة الأنظمة المصممة لتلبيته. ورغم أن نمو الطلب العالمي على الطاقة الأولية تراجع إلى 1.3 بالمائة في 2025 مقارنة بـ 2.2 بالمائة في 2024، إلا أن الطلب على الكهرباء قفز بقوة بواقع 4.4 بالمائة في 2024 و3.0 بالمائة إضافية في 2025. ويعود هذا التسارع إلى التوسع في التحول للكهرباء، وعمليات التبريد، والبنية التحتية الرقمية، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي. وقد بلغت الاستثمارات العالمية في الذكاء الاصطناعي 1.5 تريليون دولار في 2025، في حين استهلكت مراكز البيانات وحده نحو 486 تيراوات/ساعة من الكهرباء، وهو رقم مرشح للارتفاع إلى 945 تيراوات/ساعة بحلول 2030، وقد يتجاوز 1700 تيراوات/ساعة في أقصى السيناريوهات بحلول 2035. وتستحوذ الدول الناشئة والنامية على نحو 80 بالمائة من هذا النمو في الطلب، مع عدم تغافل الزيادة الكبيرة في الاقتصاديات المتقدمة الناتجة عن التوسع في مراكز البيانات، والسيارات الكهربائية، والمضخات الحرارية.

تصطدم هذه القفزة في الطلب بحائط القيود الهيكلية للمنظومات؛ إذ تقف مشروعات بقدرات تتجاوز 2500 جيجاوات—تشمل طاقات متجددة، ووحدات تخزين، ومراكز بيانات ضخمة—في طوابير الانتظار للحصول على الربط بالشبكات. وهذا يعكس تحولاً مفصلياً في طبيعة الأزمة: إذ لم يعد التحدي يكمن في توليد الطاقة، بل في كيفية دمج هذه القدرات داخل شبكات معقدة. ويتطلب التغلب على ذلك تحديثاً شاملاً للشبكات، ورفع مرونة الأنظمة، وتوسيع قدرات التخزين، إلى جانب الاستمرار في تخفيض انبعاثات الأنظمة القائمة عبر تقنيات احتجاز الكربون، واستخدام أنواع الوقود الأكثر نظافة، والتحول في مصادر التغذية.

ورغم تسارع خطى نشر الطاقة النظيفة، إلا أن مستوى الانبعاثات لم يبدأ الهبوط بعد. صحيح أن الطاقة المتجددة والنووية ساهمتا بنسبة 42 بالمائة من توليد الكهرباء في 2025 (ارتفاعاً من 40 بالمائة في 2024)، إلا أن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المرتبطة بقطاع الطاقة ظلت شبه ثابتة عند حدود 38 جيجاتن، بينما سجلت إجمالي انبعاثات غازات الاحتباس الحراري رقماً قياسياً جديداً عند 60.6 جيجاتن مكافئ. إن الشره المتزايد للطاقة والاعتماد المستمر على الوقود الأحفوري يلتهمان المكتسبات الناتجة عن التوسع في الطاقة النظيفة. وهذه الظاهرة ليست مجرد كبوة مؤقتة، بل حالة بنيوية تعكس أن منظومة الطاقة العالمية تمر بمسار ""تراكم وتجميع"" لمصادر الطاقة لا مسار ""استبدال إحلالي""؛ حيث يظل الطلب على الوقود الأحفوري عند مستويات قياسية رغم بناء قدرات نظيفة ضخمة. ولردم هذه الفجوة الانبعاثية، لا يكفي مجرد زيادة المولدات النظيفة، بل يجب دمج تقنيات إدارة الكربون—كالاحتجاز والاستخدام والتخزين، والحد من انبعاثات الميثان، والوقود منخفض الكربون—كأركان أصيلة في معمارية تحول الطاقة، وليس كخيارات ثانوية لا يُلجأ إليها إلا عند غياب البديل النظيف.

وفي جانب الاستثمار، ورغم تسجيل أرقام قياسية تجاوزت 3.3 تريليون دولار في عام 2025 (خصص منها 2.3 تريليون دولار للطاقة النظيفة)، إلا أن التوزيع يفتقر إلى التكافئ؛ إذ يتدفق نحو 75 بالمائة من هذه الأموال إلى أسواق محدودة بعينها. في حين لا تنال الاقتصاديات الناشئة والنامية—التي تحمل في طياتها أغلب الطلب المستقبلي—سوى نزر يسير من رأس المال المطلوب، متحمّلة تكاليف تمويل تفوق الاقتصاديات المتقدمة بضعفين إلى ثلاثة أضعاف.

ويختزل ""مؤشر تحول الطاقة 2026"" هذه الواقعية المركبة؛ حيث تراوح التقدم العام في مكانه تقريباً بزيادة لم تتجاوز 0.03 بالمائة. فالمكاسب المسجلة في أداء المنظومة (+0.43 بالمائة)—وهو المؤشر الأكبر وزناً—تم تقويضها بسبب أول تراجع يشهده مؤشر الجاهزية منذ أكثر من عقد (-0.76 بالمائة)، مما ينبئ بضعف العوامل الممكنة للاستمرارية. ويكشف هذا التباين عن اتساع الشقة بين التحسينات التشغيلية قصيرة الأجل والجاهزية الاستراتيجية طويلة الأمد.

وعلى صعيد الدول، أظهر المؤشر تحولاً يتفاوت في سرعاته؛ حيث تواصل الاقتصاديات المتقدمة هيمنتها على الصدارة بقيادة السويد وفنلندا والدنمارك. وفي الوقت ذاته، تلعب دول كبرى كالصين والبرازيل والهند دوراً محورية في صياغة مشهد الطاقة العالمي، بينما حققت دول مثل سنغافورة، والسعودية، والهند، وكينيا قفزات ملحوظة على أساس سنوي. وبشكل عام، حققت 56 بالمائة من الدول تحسناً في نتائجها، لكن 24 بالمائة فقط نجحت في التطور عبر جميع المحاور معاً، مما يوضح صعوبة الموازنة الشاقة بين الاستدامة، والأمن، والعدالة السعرية في وقت واحد.

إن رسم معالم المرحلة القادمة يرتكز على ثلاث أولويات حاسمة: أولها، جعل الأمن والقدرة على تحمل التكاليف ومرونة الأنظمة بمثابة حجر الزواية للتقدم، لتشمل خطوط الوقود والشبكات وسلاسل التوريد. وثانيها، تفكيك العقد التنفيذية عبر تسريع منح التراخيص وتقليص الفجوة بين إنشاء المشروعات وربطها بالشبكات. وثالثها، تعزيز البيئة الاستثمارية من خلال أطر تشريعية قارة، وسياسات موثوقة، وتقاسم متوازن للمخاطر، لتوجيه رؤوس الأموال نحو المناطق الأكثر احتياجاً.

إن الحفاظ على زخم التقدم يرتبط بتوفير الظروف الممكنة بنفس قدر ارتباطه بالتوسع التقني. فوجود بيئات سياسية مستقرة، ومسارات تطبيق واضحة، ومؤسسات قوية، يمثل الشرط الأساسي لحشد الأموال، وتسريع تطوير البنية التحتية، ورعاية الابتكار. لقد أضحت كفاءة التنفيذ—بما تتضمنه من ربط للشبكات، وتصاريح، وسلاسل توريد، وأسعار معقولة—توازي في أهميتها التقنية ورأس المال. والدول التي ستنجح في الملاءمة بين سياساتها واستثماراتها وقدرات شبكاتها، مع ترسيخ المرونة وضمان أسعار مناسبة، هي الوحيدة القادرة على قيادة هذا الزخم واستدامته.

1. الإطار المفاهيمي والمنهجي

يقدم «مؤشر تحول الطاقة لعام 2026» إطاراً تقييمياً مقارناً وشاملاً يهدف إلى قياس أداء أنظمة الطاقة الوطنية ورصد مسارات التحول على نحو متكامل.

يتسم المشهد العالمي للطاقة بتزايد التعقيد وضبابية الرؤية، حيث تتضافر حدة التوترات الجيوسياسية، وصدمات الإمداد، والتحولات الناشئة في حركة التجارة العالمية، إلى جانب الضغوط الاقتصادية المستمرة، لإعادة ترتيب الأولويات الوطنية. وباتت الدول تعيد إحكام مقارباتها للتوازن بين أمن الطاقة، والعدالة والمنالية، والاستدامة البيئية. ومع تفاقم هذه الضغوط، تزداد مسارات تحول الطاقة تعقيداً وتفاوتاً عبر الأقاليم والأنظمة المتباينة. وفي ظل هذه المتغيرات، تتضاعف أهمية وجود إطار تحليلي مستقر ومستدام. إن اعتماد عدسة قياس ثابته يتيح التمييز بين الاتجاهات الهيكلية الراسخة والتقلبات العابرة على المدى القريب، فضلاً عن تمكين المقارنة المنهجية لنسب التقدم المجهزة عبر السياقات الوطنية المختلفة.

يوفر مؤشر تحول الطاقة رؤية قائمة على البيانات الموثوقة لتقييم تحول الطاقة، وقد صُمم الإطار ليبقى صالحاً للاستخدام ومواكباً للمستجدات عبر قياس نتائج أنظمة الطاقة الحالية والمقومات التي تمهد الطريق نحو المستقبل. ويعتمد المؤشر على تراكم خبرات المنتدى الاقتصادي العالمي الممتدة لأكثر من خمسة عشر عاماً في تتبع وتحليل أداء الدول. ويستند التقييم إلى 44 مؤشراً تقيس أداء الأنظمة الحالية ومدى جاهزيتها للاستحقاقات المستقبلية، مغطياً 120 دولة. ويُقيم المؤشر أداء أنظمة الطاقة عبر محاور العدالة، والاستدامة، والأمن، إلى جانب خمسة عوامل تمكينية للجاهزية.

ومن خلال الجمع بين المخرجات الحالية لقطاع الطاقة والظروف المحددة للتقدم المستقبلي، ينجح الإطار في التقاط التحولات المتلاحقة في بيئة الانتقال حال ظهورها، حتى وإن تغيرت طبيعة الضغوط من عام لآخر. كما يرصد المؤشر التباينات والمفاضلات الهيكلية داخل أنظمة الطاقة، مبرزاً قدرة الدول على تحقيق التوازن بين أولوياتها المتنافسة، ويوفر صناع القرار أداة موحدة لتقييم الأداء، وتحديد الفجوات، واستيعاب المقومات المطلوبة لبناء تحول مرن وشامل ومستدام.

يتكون النسبة الكلية لمؤشر الدولة من وزن مركب يتوزع بين:

  • أداء النظام الحقيقي (بنسبة 60%): ويتوزع بالتساوي على أبعاد العدالة، والأمن، والاستدامة.

  • الجاهزية للتحول (بنسبة 40%): وتنقسم إلى قسمين رئيسيين هما الممكنات الجوهرية والعوامل المساعدة. وتتضمن الممكنات الجوهرية الأطر التنظيمية والالتزام السياسي، إضافة إلى البيئة المالية والاستثمارية؛ بينما تشمل العوامل المساعدة الابتكار، والبنية التحتية، والتعليم ورأس المال البشري.

يعتمد تقييم أداء نظام الطاقة في أي دولة على ثلاثة أبعاد جوهرية تمثل ركائز تحول الطاقة:

  • الأمن: ضمان إمدادات طاقة مستقرة ومستجيبة للصدمات من خلال تنويع مزيج الطاقة، وشركاء التجارة، ومصادر توليد الكهرباء، مع رفع كفاءة الشبكات والبنية التحتية لتعزيز القدرة على التكيف مع الهزات الخارجية.

  • العدالة والإتاحة: توفير الطاقة لجميع المستهلكين والقطاعات الصناعية بأسعار مناسبة ومستقرة، وبما يدعم النمو الاقتصادي والتنمية الشاملة.

  • الاستدامة: الارتقاء بالأداء البيئي لأنظمة الطاقة لتأسيس مستقبل منخفض الانبعاثات ومجدٍ في استخدام الموارد، وذلك عبر خفض كثافة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والميثان، وتقليل استهلاك الطاقة وانبعاثات الفرد، وزيادة حصة الطاقة النظيفة في الطلب النهائي عبر إجراءات متوازنة للطلب والإمداد.

تتسم هذه الأبعاد بالترابط الوثيق، حيث قد يؤدي التقدم في أحد الأبعاد إلى مكاسب مشتركة أو إلى مفاضلات وتنازلات في أبعاد أخرى، مما يبرز أهمية النهج المتوازن الذي يتبناه المؤشر.

كما يعتمد التقدم المستقبلي على قوة «جاهزية التحول» البيئة الممكنة، والتي تقودها خمسة محركات رئيسية:

  • الأنظمة والالتزام السياسي: وضع سياسات وأطر تنظيمية مستقرة وعادلة لتحفيز التنافسية في سوق الطاقة.

  • البنية التحتية: تطوير بنية تحتية مادية ورقمية مرنة وقادرة على استيعاب التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون.

  • التعليم ورأس المال البشري: تأهيل كوادر بشرية ماهرة ومستعدة لتلبية متطلبات قطاع الطاقة النظيفة.

  • الابتكار: تطوير تقنيات متقدمة في أنظمة الطاقة كشرط أساسي لتعزيز الاستدامة والأمن.

  • التمويل والاستثمار: بناء نظام مالي مستدام قادر على جذب الاستثمارات وضخ رؤوس الأموال على نطاق واسع.

وتحدد هذه العوامل مدى قدرة الدولة على تحويل الطموحات إلى مشروعات منفذة على أرض الواقع وضمان استدامتها عبر الزمن.

وقد شهدت نسخة عام 2026 تعزيز الإطار بمؤشرين جديدين هما: «الجاهزية للذكاء الاصطناعي» و«التعرض لسلاسل إمداد معادن التقنيات النظيفة»، لتجسيد الأهمية المتزايدة للقدرات الرقمية والموارد الاستراتيجية في تشكيل مستقبل التحول. وبذلك بات المؤشر يعتمد على 44 مؤشراً فرعياً تتولى قياس أبعاد التحول المختلفة. وقد جُمعت البيانات من مؤسسات دولية متعددة وفق معايير صارمة تضمن جودة المصادر، وحداثتها، وموثوقيتها، وقابليتها للمقارنة.

وتعكس النتائج أحدث البيانات المتاحة عند تجميع التقرير، علماً بأن إضافة المؤشرين الجديدين كان لها تأثير ضئيل جداً على النتائج العامة لعام 2026 (تراجع طفيف بنسبة -0.03%)، مما حافظ على اتجاه المسار العام دون تغيير يذكر. ورغم أن أي مؤشر لا يمكنه الإحاطة الكاملة بجميع التعقيدات الواقعية المؤثرة في أنظمة الطاقة، فإن شمولية المؤشر توفر قاعدة صلبة للمقارنة وتحديد الفجوات وتتبع المسارات.

وجدير بالذكر أن العوامل الخارجية المؤثرة — مثل تقلبات أسواق السلع، والتطورات الجيوسياسية، والسياسات المناخية الدولية، وأوضاع الأسواق المالية، واختناقات سلاسل الإمداد — تنعكس في المؤشر فقط عندما تتجلى آثارها المباشرة في البيانات الإحصائية الأساسية. ولذلك ينبغي القراءة التحليلية للنتائج بوصفها تعبيراً عن المخرجات البيئية والتمكينية في سياق الخصائص الهيكلية والمسار التنموي لكل دولة، وليس كمقياس لحظي للأداء قصير الأجل.

الإطار 1: المفاهيم المصطلحية لمنهجية مؤشر تحول الطاقة

  • مرجعية الدرجات: تعتمد كافة الدرجات في التقرير (من المؤشرات الفرعية إلى المؤشر العام) مقياساً من 0 إلى 100، حيث تمثل 100 القيمة الأعلى، معبرة عن أحدث البيانات المتاحة.

  • درجة أداء النظام: تعكس مستوى أداء نظام الطاقة بالاستناد إلى أحدث البيانات الإحصائية الخاصة بمتطلبات الاستدامة والأمن والعدالة، عبر 22 مؤشراً فرعياً.

  • درجة الجاهزية للتحول: تعبر عن مدى استعداد الدولة لتلبية متطلبات المستقبل عبر 22 مؤشراً تقيم أطر التنظيم، والبنية التحتية، والبيئة الاستثمارية، ورأس المال البشري، والابتكار.

  • المتوسطات العالمية والإقليمية: تمثل المتوسط المباشر لدرجات الدول المشمولة، دون تعديل بحجم الاقتصاد أو السكان ما لم يُذكر خلاف ذلك.

2. النتائج العامة

يشير المؤشر إلى أن زخم التحول العالمي للطاقة قد فقد بعض قوته التسارعية؛ وليس السبب في ذلك تباطؤ نشر الحلول النظيفة، بل تآكل المقومات والممكنات الكفيلة بدعم واستمرارية هذا التوسع.

2.1 درجات التحول

الإطار 2: أبرز نتائج درجات التحول

  • استقرار مؤشر التقدم العام في 2026: شهد المؤشر العام لعام 2026 حالة من الثبات الفعلي بزيادة طفيفة لم تتجاوز (+0.03%)، ما يؤكد تباطؤ زخم التحول تحت تأثير مخاطر الأمن، وقيود التمويل، واختناقات البنية التحتية.

  • ارتفاع أداء الأنظمة مقابل تباطؤ مسار الاستدامة: ارتفع متوسط أداء الأنظمة بنسبة 0.43% بفضل المكاسب المحققة في محور العدالة واستمرار التقدم في الاستدامة، وإن كان بمعدل أكثر إبتعاداً عن التسارع المعهود.

  • تراجع الجاهزية للتحول لأول مرة منذ عقود: انخفض متوسط الجاهزية بنسبة 0.76%، في أول تراجع تسجله هذه الفئة منذ أكثر من عشر سنوات، مما أدى إلى تضعضع البيئة الممكنة لاستدامة التقدم.

  • اتساع الفجوة بين الطموحات والتنفيذ: رغم الاستثمارات القياسية، تسهم الضغوط المالية، والضبابية التشريعية، ومحدودية شبكات الربط في تحجيم الأثر الفعلي للاستثمارات على الجاهزية.

تكشف نتائج عام 2026 عن توقف في زخم التحول العالمي بعد التعافي الذي شهدته منظومة الطاقة في عام 2025. ويعود هذا الاستقرار في النتيجة الكلية (+0.03%) إلى أن مكاسب أداء الأنظمة (+0.43%) قابلها هبوط في الجاهزية للتحول (-0.76%). ويبرز هذا الانفصال حقيقة حاسمة: أنظمة الطاقة تواصل تقديم تحسينات تدريجية في الوقت الراهن، غير أن البيئة الأساسية الداعمة والمشكلة للتقدم آخذة في الضعف. وتتضافر كلفة التمويل المرتفعة، والتقلبات السياسية، والتشرذم الجيوسياسي، واختناقات التنفيذ لتجعل تحويل الطموحات إلى استثمارات خطة عمل أكثر صعوبة. وقد تراجعت أربعة من أصل خمسة أبعاد فرعية للجاهزية، مع تسجيل أكبر هبوط في مناخ الاستثمار والالتزام التنظيمي. وسوف تكون الدول القادرة على تثبيت هذه الممكنات مع مواصلة نشر المشاريع أكثر قدرة على الحفاظ على مسار تقدمها.

تحسن أداء أنظمة الطاقة مدفوعاً بشكل أساسي بمكاسب محور العدالة والإتاحة (+1.6%). كما سجلت الاستدامة تحسناً (+0.6%) وإن كان بدرجة أبطأ، مما يعكس تقدماً ثابتاً ولكن متدرجاً نحو مخرجات أكثر نظافة. وفي المقابل، كان بعد «الأمن» هو البُعد الوحيد الذي شهد تراجعاً (-0.9%). ورغم انحسار ضغوط أسعار الطاقة جزئياً، إلا أن التوترات الجيوسياسية والاقتصادية الكلية أبقت الأسعار والتكاليف على الكاهل المنزلي في مستويات مرتفعة. ويؤكد ذلك أن التحسن الراهن في إمكانية تحمل التكاليف يُعد هشاً وعرضة للانتكاس في حال استمرار الصدمات الخارجية.

وقد جادت التبعات المباشرة لاندلاع الصراع في الشرق الأوسط بتجسيد هذه المخاطر؛ حيث شهدت الأسواق الرئيسية ارتفاعات حادة في أسعار البنزين (الذي قفز بنسبة 50% في الولايات المتحدة خلال شهر أبريل في أعقاب نشوب الصراع)، والديزل، والغاز الطبيعي (الذي ارتفع بنسبة بلغت 60% في أوروبا في شهر مارس) خلال أسابيع قليلة من الاضطراب. وبناءً عليه، يظل أمن الطاقة عائقاً محشوراً أمام التطور العام، وبدون إحراز تقدم هيكلي فيه، سيتعذر الحفاظ على مكتسبات النظام الأخرى.

أما الجاهزية للتحول، فقد شهدت أول انخفاض لها منذ أكثر من عقد زمني. وكان قطاع التمويل والاستثمار الأكثر تضرراً بتراجع قدره (-1.8%). ورغم أن إجمالي استثمارات الطاقة النظيفة بلغت رقماً قياسياً قدره 2.3 تريليون دولار، فإن مؤشر الفئة انخفض بسب هبوط استثمارات الطاقة المتجددة بنسبة 9.5%. كما تراجع بعد الأنظمة والالتزام السياسي (-1.2%) تحت تأثير اضطراب السياسات وتغير التوجهات، وتجلى هذا التراجع بوضوح في الاقتصادات المتقدمة مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة هولندا، بينما عززت دول أخرى مثل الهند دعمها استجابة لمخاوف الأمن والقدرة الشرائية.

وانخفض الابتكار بنسبة (-1.1%)، حيث طغى التراجع في تطوير التقنيات الخضراء وتعميمها على التحسينات المحدودة في كثافة البحث والتطوير ومناخ ابتكار الأعمال. وقد استمر انخفاض انتشار التقنيات البيئية — وهو المحرك الهيكلي الرئيسي لهذا البعد — لمدة عشر سنوات، مما يثير القلق بشأن وتيرة التطور المستقبلي. وسجلت البنية التحتية انخفاضاً طفيفاً (-0.2%)، غير أن هذه النسبة تخفي أزمة عميقة: فرغم الإضافات القياسية في قدرات التوليد، إلا أن الاستثمار في شبكات نقل الكهرباء ما زال متخلفاً، مع تراكم أكثر من 2,500 جيجاوات من المشاريع المعلقة في طوابير الربط. وكان التعليم ورأس المال البشري هو البعد الوحيد في الجاهزية الذي حقق تحسناً (+2.0%)، لكن هذه المكاسب لم تكن كافية لتعويض التراجعات الواسعة. وتعكس هذه المؤشرات بيئة تشغيلية تتأثر بالانقسام الجيوسياسي، وتركز سلاسل الإمداد، وتعقيدات التنفيذ، مما يضعف الظروف الداعمة لتدفق رؤوس الأموال ونمو البنية التحتية.

الإطار 3: أنظمة الطاقة بين عامي 2025 و2026: السياق والاتجاهات

شكلت الفترة بين 2025 و2026 نقطة تحول بارزة في مسار الطاقة العالمي، حيث برزت عدة اتجاهات رئيسية:

  • بروز أمن الطاقة كأولوية استراتيجية قصوى: في عام 2025، تجاوزت المواجهات الجيواقتصادية قضية المناخ لتصبح الخطورة العالمية الأشد على المدى القريب. وأصبحت القيود التجارية والتنافس الصناعي يوجهان السياسات نحو المرونة والقدرات المحلية. وبحلول منتصف 2025، بلغت التجارة المتأثرة بهذه القيود 2.64 تريليون دولار (ثلاثة أضعاف مستويات 2024). وتعمق ذلك في أوائل 2026 مع توترات مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 مليون برميل نفط يومياً (ربع التجارة البحرية) وخمس تجارة الغاز المسال. وأدى هذا الاضطراب لتدخل الوكالة الدولية للطاقة عبر السحب المنسق من الاحتياطيات، بينما تخطى خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل مسجلاً أعلى مستوياته منذ 2022. وفرضت هذه الصدمات تداعيات اقتصادية وإجراءات ترشيد محلية أظهرت هشاشة الإمدادات.

  • الكهرباء كبؤرة ضغط رئيسية: نما الطلب على الكهرباء بنسبة 3.0% في 2025 متجاوزاً نمو الطلب الكلي على الطاقة، وقادت الاقتصادات الناشئة والنامية نحو 80% من هذا النمو (استأثرت الصين بأكثر من نصفه). في حين شكلت الاقتصادات المتقدمة 20%، مدفوعة بمتطلبات التبريد، ومراكز البيانات، والذكاء الاصطناعي، والسيارات الكهربائية.

  • توسع الطاقة النظيفة وإزاحة الوقود الأحفوري: نما التوليد من المصادر المتجددة بنسبة 9% في 2025 متجاوزاً متوسط العشرية الماضية (6.4%)، لتتساوى المصادر منخفضة الانبعاثات تقريباً مع توليد الفحم. ورغم ارتفاع استهلاك الفحم في الولايات المتحدة، إلا أنه قوبل بتراجع في الهند والصين (والذي مثل أول انخفاض للصين منذ خمسة عقود)، مما يؤكد أن الاستدامة تتطلب خفض الاعتماد على الوقود الأحفوري ورفع كفاءة الاستخدام بجانب إضافة القدرات النظيفة.

  • ارتفاع الانبعاثات رغم توسع المصادر النظيفة: سجلت الانبعاثات العالمية للغازات الدفيئة رقماً قياسياً بـ 60.63 مليار طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون في 2025، رغم انخفاض كثافة انبعاثات الكهرباء بنسبة 3% وثبات انبعاثات قطاع التوليد. وأدى النمو المتزايد في الطلب والاستخدام الأحفوري المباشر للوقود إلى تحييد المكاسب النظيفة.

  • المعادن الحيوية كركيزة استراتيجية: تتركز عمليات تكرير المعادن الأساسية للتحول لدى الصين بنسبة 70%. وبحلول منتصف 2025، خضعت أكثر من نصف المعادن المرتبطة بالتقنيات لقيود تصديرية، مما دفع أكثر من 20 دولة لتبني استراتيجيات صريحة لتأمين إمداداتها عبر التمويل العام والشراكات الدولية.

  • انتقائية حركة رؤوس الأموال: بلغت استثمارات التحول رقماً قياسياً بـ 2.3 تريليون دولار في 2025 (+8% سنوياً). غير أن 75% منها تركزت في الولايات المتحدة والصين وأوروبا. وسادت التقنيات الناضجة الاستثمارات، مع توجه متزايد نحو الهيدروجين (8 مليارات دولار، +80%) واحتجاز الكربون وتخزينه (أكثر من 5 مليارات دولار)، حيث يوجه رأس المال نحو المناطق ذات المخاطر الأقل والوضوح التشريعي الأعلى.

  • الذكاء الاصطناعي وتزايد أحمال الشبكات: قفز الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي إلى 1.5 تريليون دولار في 2025 (+50%)، وتضاعفت الاستثمارات في بنيته التحتية، مما شكل ضغطاً مباشراً على شبكات الكهرباء. وأدى ذلك لتسارع الاهتمام بحلول المرونة وحلول التخزين، إضافة لإعادة إحياء الطاقة النووية كمصدر لتوفير الحمل الأساسي المستقر، حيث أبرمت شركات كبرى مثل مايكروسوفت، وجوجل، وأمازون شراكات نووية متقدمة لتأمين احتياجاتها النظيفة المستمرة.

  • تحول الابتكار نحو منظومات الإدماج والتطبيق: هبطت تكاليف الألواح الشمسية، وتوربينات الرياح، والبطاريات إلى مستويات قياسية (انخفض مؤشر أسعار الوكالة الدولية للطاقة بنسبة 60% على مدار العشرية)، وانتقل التركيز من ابتكار المكونات المباشرة إلى إدارة مرونة الأنظمة، والتحكم بالشبكات، واستخدام الذكاء الاصطناعي في الصيانة والتنبؤ الأحمال.

  • محورية الأسواق الناشئة في المستقبل: تقود الأسواق الناشئة والنامية 80% من نمو الطلب المستقبلي. وستحدد قدرة هذه الدول على حشد التمويل وبناء البنية التحتية مدى نجاح مسار التحول العالمي.

الإطار 4: اتجاهات الدول والرؤى الإقليمية

  • تباين المسارات الوطنية: حققت 56% من الدول تحسناً في درجاتها الكلية لعام 2026، ما يعكس تقدماً متباينًا وأكثر بطئاً. فيما تمكنت 24% فقط من الدول من تحقيق تحسن متزامن في الأبعاد الثلاثة لأداء النظام.

  • الجاهزية كعائق هيكلي رئيسي: تراجعت الجاهزية للتحول في 43% من الدول المشمولة، مما يجعل استدامة التقدم مرهونة بقوة الأطر السياسية والتنظيمية وتطوير البنية التحتية والمهارات.

  • تفاوت السرعات حسب المزايا الإقليمية: تواصل الاقتصادات المتقدمة تصدر النتائج بفضل بنيتها التحتية الراسخة واستقرار محاور العدالة والاستدامة. بينما تبرز مناطق أخرى بمزايا تنافسية محددة؛ حيث تتفوق منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان في محور العدالة بفضل وفرة الموارد وسياسات الدعم الموجهة لخفض التكاليف. وتتفوق أمريكا اللاتينية وأفريقيا جنوب الصحراء في محور الاستدامة بالاعتماد على الطاقة الكهرومائية وانخفاض كثافة الانبعاثات التاريخية.

  • منافسة متزايدة على الصدارة: تحافظ دول الشمال والأقاليم المتقدمة على المواقع الأولى بفضل ثبات المؤسسات وحسن التخطيط. وفي المقابل، تحقق اقتصادات ناشئة قفزات ملموسة عبر استثمارات موجهة في البنية التحتية والجاهزية، أثبتت من خلالها إمكانية صناعة التقدم السريع خارج الأطر التقليدية.

الإطار 5: قراءة التغيرات السنوية في الترتيب

ينبغي التعامل مع تغيرات الترتيب السنوي بين الدول بحذر، نظراً لأن المؤشر هو مقياس نسبي تفصل فيه أجزاء ضئيلة من النقاط بين المراكز. وقد تعبر تغيرات الترتيب عن تحسن أسرع لدى الدول المجاورة وليس بالضرورة عن تراجع في أداء الدولة ذاتها. ولذا فإن المسار طويل الأجل يعطي صورة أكثر دقة للتقدم الفعلي:

  • الصين: ارتفعت درجتها من 61.1 في 2017 إلى 66.9 في 2026. وحققت مكاسب عبر كافة الأبعاد مع انخفاض كثافة الطاقة ومضاعفة حصة الطاقة النظيفة وتحسن مؤشرات القدرة الشرائية، مدعومة باستثمارات بلغت 800 مليار دولار على مدار العشرية.

  • البرتغال: ارتفعت درجتها من 59.2 في 2017 إلى 66.7 في 2026 بفضل التخطيط التعاقبي، كالخروج المخطط من الفحم (اكتمل 2021)، ومزادات الطاقة الشمسية التي رفعت القدرة بنسبة 440%، ورفع هدف الكهرباء المتجددة إلى 93% بحلول 2030، لترتفع حصة المتجددات في الكهرباء من 51% إلى 71%.

  • ليتوانيا: ارتفعت درجتها من 60.5 في 2017 إلى 65.5 في 2026 بفضل خطتها للاستقلالية الوطنية للطاقة، وتبسيط أطر التراخيص، ونظام القياس الصافي لربط الطاقة الشمسية، مما رفع حصة الرياح والشمس في الكهرباء إلى 65% خلال أقل من عقد.

في عام 2026، اتسعت الفجوة في وتيرة التحول بين الدول؛ حيث تحسنت درجات 67 دولة (56%) بمتوسط تحسن بلغ 2.8%، بينما تراجعت 53 دولة (44%) بمتوسط تراجع بلغ 1.7%. وسجلت 34 دولة فقط (28%) تحسناً تجاوز نقطة واحدة، بينما تراجعت 18 دولة (15%) بأكثر من نقطة. وكان لإضافة المؤشرين الجديدين تأثير هامشي للغاية لم يتجاوز خفض المتوسط العالمي بنسبة 0.03%.

واصلت الاقتصادات المتقدمة الهيمنة على الترتيب بوجود 14 دولة منها ضمن القائمة العشرين الأولى، وسجلت ارتفاعاً طفيفاً في مجموع نقاطها (+0.2%). وساهت المكاسب المحققة في مجالات العدالة، والاستدامة، والتعليم، والبنية التحتية في تعويض التراجع في الأمن والالتزام السياسي والاستثماري. وحافظت دول الشمال على الصدارة بقيادة السويد وفنلندا والدنمارك. وبرزت سنغافورة بصعوبها 10 مراكز بفضل أطرها السياسية القوية، بينما تراجعت الولايات المتحدة طفيفاً رغم أدائها القوي في الأمن.

وسجلت منطقة أمريكا اللاتينية والكاريبي انخفاضاً بنسبة 0.5% في الدرجة الكلية بسبب ضعف الجاهزية والبنية التحتية والابتكار، بينما واصلت البرازيل قيادة المنطقة بفضل مزيجها النظيف وتوسعها في الوقود الحيوي وآليات الاستثمار في خطوط النقل.

وظلت منطقة آسيا الناشئة مستقرة بتراجع طفيف (-0.1%)، حيث عوّض التحسن في البنية التحتية والتعليم التراجع في الأمن والتمويل. وحافظت الصين على صدارتها الإقليمية باستثماراتclean energy بلغت 627 مليار دولار في 2025. بينما حققت الهند قفزة في الجاهزية مدفوعة باستثمارات رأس المال البشري والبنية التحتية.

وسجلت أوروبا الناشئة تحسناً بنسبة 0.7%، ودخلت إستونيا ولاتفيا ورومانيا قائمة العشرين الكبار. كما سجلت أفريقيا جنوب الصحراء أعلى معدل تحسن إقليمي بنسبة 1.2% مدعومة بمكاسب التعليم والابتكار والتمويل، وبرزت ناميبيا بنمو إيجابي في الجاهزية.

تراجعت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان بنسبة 0.9% جراء ضغوط الأداء والجاهزية. ورغم هذا التراجع العام، برزت المملكة العربية السعودية بتحسن في ترتيبها بفضل الدعم المالي والتوسع المتسارع في مشاريع الطاقة المتجددة وسعويات تخزين البطاريات الضخمة.

الإطار 6: الصراع في الشرق الأوسط وتداعياته على التحول

يؤثر الصراع الذي اندلع في الشرق الأوسط أوائل عام 2026 على مسار التحول عبر مراحل زمنية متتابعة:

الأثر قصير الأجل (خلال أول شهرين):

ظهرت تقلبات فورية ومباشرة في الأسواق المعرضة لتجارة الوقود وطرق الشحن ومخاطر الإمداد، مما أدى لقفزات في أسعار الغاز بالجملة وارتفاع تكاليف الاستيراد.

الأثر متوسط الأجل (من ثلاثة إلى ستة أشهر):

امتدت آثار ارتفاع التكاليف لتنعكس على الأسعار النهائية والاستقرار المالي والاستثماري:

  • أسعار الكهرباء للمنازل والصناعة: ارتفعت التكاليف نتيجة زيادة أسعار الوقود التشغيلي ومواد اللقيم.

  • دعم الطاقة: تعرضت الميزانيات الحكومية لضغوط متزايدة جراء التدخل لحماية المستهلكين من الصدمات المباشرة.

  • استثمارات الطاقة المتجددة: أصبحت حركة رؤوس الأموال أكثر انتقائية مع ارتفاع مخاطر التمويل بكلفة رأس المال.

  • اضطراب الطلب وأنماط الاستهلاك: أدت إجراءات الترشيد وطوارئ الإمداد لتغيير وقتي في مزيج الأحمال وأنماط الاستخدام.

الأثر طويل الأجل (بعد ستة أشهر):

يتوقع أن تعيد الاضطرابات المستمرة إعادة تشكيل الأبعاد الهيكلية للأنظمة:

  • تنويع الإمدادات الأولية: تسارع الدول لتقليل الاعتماد على الممرات المتركزة وتنويع مصادر الوقود.

  • تسريع القدرات المتجددة: تعزيز الاعتماد على التوليد المحلي والكهربة كاستجابة أمنية لحماية الاستقلال الوطني.

تظهر رؤية العشر سنوات أن المناطق ذات التنسيق السياسي والأطر التنظيمية المشتركة — كالاقتصادات المرتبطة بالاتحاد الأوروبي — تميل للتقارب وتقليص الفجوات بين دولها. وارتفعت أفريقيا جنوب الصحراء من قاعدة منخفضة بفضل تحسن الأطر التنظيمية والتوسع في إتاحة الطاقة. بينما اتسعت الفروق في أمريكا اللاتينية بين دول حافظت على استقرار أطرها وأخرى تراجعت فيها البيئة الاستثمارية والأمنية.

3. اتجاهات المؤشر الفرعي والأبعاد

تُشير مستويات الأمن المتراجعة وتحقق أول انكماش منذ عقد من الزمان في الجاهزية للتحول إلى اتساع الفجوة بين الأداء الحالي والجاهزية المستقبلية.

3.1 أداء النظام

الإطار 7: أبرز النتائج المستخلصة حول أداء النظام

  • تحسن أداء النظام بشكل طفيف فقط: شهد عام 2026 مكاسب في العدالة والاستدامة، إلا أن التراجع في جانب الأمن حدّ من التقدم الإجمالي وأبرز تفاوت الحركة عبر الأبعاد المختلفة.

  • واصلت الهشاشة الهيكلية إلقاء ثقلها على تقديم الخدمات والأداء: أدت ضغوط الموثوقية، وضعف أسس الإمداد، وتفاوت جاهزية البنية التحتية إلى تعريض أنظمة الطاقة لإجهاد تشغيلي وجيوسياسي متزايد.

  • أصبح الحفاظ على التقدم المتوازن أكثر صعوبة: تؤدي زيادة الاعتماد على الكهرباء، وقيود شبكات الكهرباء، وتقلبات ظروف السوق، والصدمات الخارجية إلى صعوبة تعزيز العدالة والأمن والاستدامة بالنسبة للدول.

يقيس أداء النظام مدى فاعلية أنظمة الطاقة في تقديم نتائجها عبر ثلاثة أبعاد رئيسية هي العدالة، والأمن، والاستدامة. وفي عام 2026، تحسن أداء النظام العالمي بنسبة طفيفة فقط (+0.4%)، مما يشير إلى تباطؤ وتيرة التقدم. وعلى الرغم من أن نحو 60% من الدول حسّنت درجات أداء نظامها الإجمالي، إلا أن 29 دولة فقط من أصل 120 دولة سجلت مكاسب عبر الأبعاد الثلاثة جميعها، مما يؤكد الصعوبة المتزايدة لتحقيق التقدم في العدالة والأمن والاستدامة في وقت واحد. وتشير هذه الاتجاهات إلى مرحلة أكثر تعقيداً من تحول الطاقة، حيث أصبح التقدم في أحد الأبعاد يقترن بشكل متزايد بتراجعات أو تنازلات في أبعاد أخرى، مما يجعل تحقيق أداء متوازن للنظام والحفاظ عليه أمراً أكثر صعوبة.

الأمن

يُقاس الأمن في مؤشر تحول الطاقة عبر ثلاثة أبعاد فرعية هي كفاية الإمدادات وتنوعها، وصمود النظام، وموثوقية الشبكة. وتستوعب هذه الأبعاد الفرعية مجتمعةً مدى قدرة الدول على تأمين الطاقة واستيعابها وإيصالها بنحو موثوق. ويعود أمن الطاقة للظهور كأولوية محورية، ورغم ذلك، فهو البُعد الوحيد في أداء النظام الذي شهد تراجعاً في مؤشر تحول الطاقة لعام 2026. إذ انخفض متوسط الدرجة العالمية بنسبة 0.9%، مع تسجيل 74 اقتصاداً تدهوراً في أدائها. وسبق هذا التراجع الصدمات الجيوسياسية الحادة التي شهدها أوائل عام 2026، حيث تشير البيانات الأساسية إلى وجود هشاشة هيكلية في موثوقية أنظمة الطاقة، وتنوع الإمدادات، وصمود النظام، وهي عوامل كانت تتراكم قبل وقت طويل من بدء أزمة مضيق هرمز في أوائل عام 2026. وقد تؤدي الاضطرابات في الشرق الأوسط إلى تعميق هذه الهشاشة بدرجة أكبر.

وتواصل الاقتصادات المتقدمة مثل الولايات المتحدة وأيسلندا التصدر من حيث الأداء المطلق، إلا أن درجاتها تراجعت هي الأخرى، مما يسلط الضوء على أن الأنظمة الناضجة باتت تتعرض بشكل متزايد لمخاطر جديدة ومتطورة.

الموثوقية: ضغوط متزايدة على استقرار نظام الكهرباء

كانت الموثوقية (بنسبة انخفاض 3.0%) المساهم الرئيسي في تراجع الأمن، حيث حقق نحو ربع الاقتصادات فقط تحسناً مقارنة بالعام السابق.

  • يساهم إدخال مؤشر أوسع للموثوقية (موثوقية إمدادات الكهرباء)، والذي حل محل مؤشر متوسط مدة الانقطاع للنظام (SAIDI) ومؤشر متوسط تكرار الانقطاع للنظام (SAIFI) في إطار عمل مؤشر تحول الطاقة لهذا العام، في الانخفاض المرصود، إلا أن الاتجاهات الأساسية تشير أيضاً إلى تدهور حقيقي في موثوقية النظام. فقد تقادمت بيانات مؤشري SAIDI وSAIFI السابقة، بينما يوفر المؤشر الجديد رؤية أكثر حداثة وشمولاً لظروف الموثوقية. وبناءً على ذلك، ينبغي تفسير هذا الانخفاض على أنه إشارة إلى أن القياسات الأكثر أحدث تكشف عن ضغوط في الموثوقية لم تكن تُستوعَب بشكل كافٍ في السابق.

  • يتزايد الإجهاد على نظام الكهرباء مع نمو الطلب على الكهرباء بنسبة 3 إلى 4% سنوياً، مدفوعاً بالتسارع في اعتماد الكهرباء في قطاعات النقل، والتدفئة الصناعية، والتبريد، ومراكز البيانات.

  • يشير تراجع أداء الشبكات، كما هو متمثل في ارتفاع خسائر النقل والتوزيع، مثل فرنسا (بنسبة -2.2%)، وإيطاليا (بنسبة -3.5%)، وأستراليا (بنسبة -3.3%)، إلى تزايد عدم الكفاءة والضغط في أنظمة الطاقة، حتى ضمن البنى التحتية المتقدمة.

الإمداد: ارتفاع المخاطر الناجمة عن التعرض والتركز

يتراجع أمن جانب الإمداد أيضاً (بنسبة -0.7%)، مع انخفاض المؤشرات الفرعية الثلاثة المساندة له في عام 2026، وهي تنوع شركاء الاستيراد، وتنوع مزيج الطاقة، وصافي واردات الطاقة. وتؤدي هذه الاتجاهات مجتمعةً إلى زيادة مخاطر تركز شركاء الإمداد، وتراجع التنوع في مزيج الطاقة، وارتفاع مستوى التعرض للصدمات الخارجية في الإمدادات.

  • تؤدي زيادة الاعتماد على صافي واردات الطاقة في بعض الدول مثل هولندا (بنسبة -15.4%)، والمملكة المتحدة (بنسبة -6.3%)، وإسبانيا (بنسبة -6.1%)، إلى جانب تراجع تنوع شركاء الاستيراد، إلى زيادة التعرض للصدمات الخارجية في الإمدادات.

  • ستواصل المخاطر الجيوسياسية تضخيم هذه الضغوط. ويُعد مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط و20% من تدفقات الغاز الطبيعي المسال العالمية، مثالاً حياً على مخاطر النقاط الاختناقية النظامية التي تواجهها الاقتصادات المعتمدة على الاستيراد.

  • يجب أن يتجاوز التنوع حدود مزيج الوقود التقليدي وشركاء الاستيراد ليشمل مسارات البنية التحتية، وموردي التكنولوجيا، ومصادر المعادن الحيوية، والشراكات الاستراتيجية في مجال الطاقة. وسيتطلب ذلك بناء الصمود عبر جبهات متعددة في وقت واحد، بدلاً من الاقتصار على تأمين براميل بديلة.

  • تُعد أنواع الوقود الحيوي أداة تنويع غالباً ما يتم إغفالها إلى جانب دورها التقليدي في تعزيز الاستدامة. فهي توفر بدائل للوقود السائل المنتج محلياً والتي تقلل من الاعتماد على الاستيراد وتعزز صمود سلاسل الإمداد. ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة في الوقت الذي تعيد فيه التوترات الجيوسياسية تسليط الضوء على هشاشة طرق تجارة الوقود البحرية.

الصمود: مرونة النظام تواجه صعوبة في مواكبة الوتيرة

ظل مستوى الصمود مستقراً بوجه عام (بنسبة 0.2%)، غير أن المؤشرات الأساسية تشير إلى ضغط متزايد. إذ إن التراجعات في مرونة أنظمة الكهرباء والنمو الهامشي في تنوع إمدادات الكهرباء يشيران إلى أن القدرات المطلوبة لإدارة التعقيد المتزايد للنظام، بما في ذلك التخزين، والاستجابة للطلب، واستجابة الشبكة، لا تواكب الوتيرة المطلوبة.

  • تشير نتائج انخفاض مرونة النظام (بنسبة -0.31% مقارنة بالعام السابق) إلى صعوبة متزايدة في الموازنة بين العرض والطلب مع دمج الأنظمة لحصص أعلى من الطاقة المتجددة المتغيرة.

  • وبالمثل، شهدت الأنظمة المتقدمة أيضاً تراجعاً في الصمود مثل بلجيكا (بنسبة -3.0%) وفنلندا (بنسبة -3.6%)، مما يسلط الضوء على القيود في التكيف مع تقلبات السوق المتزايدة وتعقيد النظام.

وتعكس هذه الاتجاهات مجتمعة تحولاً جذرياً في أمن الطاقة من التركيز على توفر الموارد إلى تحدٍّ أوسع يتمثل في إدارة تعقيد النظام في عالم متقلب ومترابط على نحو يصون أمن الطاقة. ومع تصاعد المخاطر الجيوسياسية واستمرار نمو الطلب، فإن تعزيز الموثوقية، وتنويع الإمدادات، وتدعيم صمود النظام من خلال التحصين المادي ونشر الأدوات الرقمية المبتكرة لرفع كفاءة النظام ستكون أموراً حاسمة ليس لأمن الطاقة فحسب، بل ولاستدامة التحول الأوسع في مجال الطاقة.

العدالة

تُقاس العدالة في مؤشر تحول الطاقة عبر ثلاثة أبعاد فرعية هي الحصول على الطاقة، والقدرة على تحمل التكاليف، والتنمية الاقتصادية والنمو. وتستوعب هذه الأبعاد الفرعية مجتمعةً ما إذا كانت منافع أنظمة الطاقة تصل إلى السكان على نطاق واسع بتكلفة ميسورة. وعلى الرغم من أن أسعار الطاقة شهدت انفراجاً جزئياً مقارنة بذروة أزمتها في عامي 2022 و2023، وهو ما يقف وراء الانتعاش في القدرة على تحمل التكاليف الذي عكسه مؤشر تحول الطاقة، إلا أنها تظل أعلى من مستويات ما قبل الأزمة في معظم الأسواق، كما أن ضغوط الأسعار المتجددة الناجمة عن صراع الشرق الأوسط في عام 2026 لم تنعكس بعد في هذه الدرجات.

كانت العدالة البُعد الأكثر تحركاً وتدعيماً (بنسبة 1.6%) في أداء النظام ضمن مؤشر تحول الطاقة لعام 2026، مواصلةً التعافي من التدهور الحاد الذي لوحظ في عامي 2023 و2024. وكان هذا التعافي واسع النطاق، حيث حسّنت 89 دولة أداءها. وحافظت مناطق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان على أعلى متوسط أداء في بُعد العدالة. وسجلت أوروبا الناشئة أكبر المكاسب مقارنة بالعام السابق، مما يعكس تعافياً متنوعاً جغرافياً مدفوعاً بديناميكيات أساسية مختلفة.

الحصول على الطاقة: استمرار التقدم مع بقائه غير متكافئ

ظل الحصول على الطاقة العنصر الأكثر استقراراً في بُعد العدالة وواصل التحسن تدريجياً، مع تركز المكاسب في الاقتصادات ذات المستويات المنخفضة في الوصول إلى الطاقة.

  • تحققت أكبر التحسينات في الدول التي لا تزال تعالج العجز الهيكلي، بما في ذلك جمهورية الكونغو الديمقراطية (بنسبة +19.1%)، وكمبوديا (بنسبة +6.0%)، والسنغال (بنسبة +7.3%)، وغانا (بنسبة +4.9%).

  • في الوقت نفسه، تؤكد الانتكاسات في العديد من الاقتصادات، مثل بنما (بنسبة -2.1%) وكولومبيا (بنسبة -1.2%)، الطبيعة غير المتكافئة لهذا التقدم، والناجمة عن تباطؤ التحسينات في الوصول إلى الطاقة في المناطق الريفية وتغطية حلول الطهي النظيف.

  • وعلى الرغم من زيادة فرص الحصول على الطاقة، فإن التقدم بطيء للغاية وغير متكافئ لسد الفجوة بحلول عام 2030، لا سيما في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وآسيا النامية.

القدرة على تحمل تكاليف الطاقة: عودة الانفراج مع بقائه هشاً

سجلت القدرة على تحمل التكاليف أقوى تحسن في بُعد العدالة (بنسبة 4.0%)، غير أنه يجب تفسير ذلك بحذر.

  • سجلت الأسواق الأكثر عرضة لأزمة الطاقة بين عامي 2021 و2023 مثل بلجيكا وهولندا وفرنسا (ارتفاع بنسبة 39% تقريباً) ولاتفيا وبولندا والمجر (ارتفاع بنسبة 25% تقريباً)، حدة الانعكاس الأكبر، إلا أن الأسعار في معظم المناطق تظل أعلى من مستويات ما قبل جائحة كوفيد 19.

  • تُشير محركات التكلفة الهيكلية المستمرة، ورسوم الشبكات، وتكاليف الكربون، ومتطلبات الاستثمار في النظام، وارتفاع تكاليف اللقيم من الغاز، إلى أن هذا التعافي دوري وليس هيكلياً. وتعزز الاضطرابات في مضيق هرمز هذا التقييم، مع ظهور ضغوط أسعار الطاقة بالفعل عبر الأسواق الرئيسية في أوائل عام 2026.

  • سجلت سويسرا (بنسبة -12.4%) والبرتغال (بنسبة -9.9%) وإسبانيا (بنسبة -8.3%) وكندا (بنسبة -5.9%) تراجعاً في القدرة على تحمل التكاليف في عام 2026، مما يؤكد استمرار ضغوط الأسعار حتى في الأنظمة ذات الأداء الجيد.

  • منذ عام 2019، ارتفعت أسعار الكهرباء السكنية للأسر بمعدل أسرع من الدخل والتضخم في العديد من الدول، مما أدى إلى انخفاض القدرة الشرائية وتأكيد هشاشة المكاسب المحققة في القدرة على تحمل التكاليف.

التنمية الاقتصادية: مكاسب أوسع نطاقاً مع استمرار ضعف الأسس الهيكلية

كانت المكاسب في التنمية الاقتصادية أكثر اعتدالاً مقارنة بالقدرة على تحمل التكاليف، ولكنها كانت أكثر انتشاراً، حيث حسّن ما يقرب من ثلاثة أرباع الاقتصادات أداءها.

  • لوحظت أكبر الزيادات في جمهورية لاوس الديمقراطية الشعبية (بنسبة +27.9%)، وترينيداد وتوباغو (بنسبة +23.3%)، والبحرين (بنسبة +15.5%)، وجورجيا (بنسبة +10.2%)، والمملكة المتحدة (بنسبة +6.9%).

  • تشير هذه التحسينات إلى ظروف اقتصادية أكثر قوة مرتبطة بالطاقة، بما في ذلك الموازين التجارية والقدرة على تحويل توفر الطاقة إلى قيمة اقتصادية أوسع نطاقاً.

  • في الوقت نفسه، تسلط التراجعات الملحوظة في تشيلي (بنسبة -18.8%)، ومغوليا (بنسبة -7.9%)، وأذربيجان (بنسبة -5.6%) الضوء على الطبيعة غير المتكافئة للتقدم.

  • تظهر هذه النتائج أن التحسينات في الوصول والقدرة على تحمل التكاليف لا تترجم تلقائياً إلى نتائج اقتصادية أقوى. وبدوره، يشير هذا إلى وجود فجوة مستمرة بين أداء أنظمة الطاقة والشمول الاقتصادي الأوسع نطاقاً.

تظهر هذه الأنماط أن العدالة أصبحت متعددة الأبعاد بشكل متزايد. وتتصدر أيسلندا وترينيداد وتوباغو المشهد من خلال الجمع بين الحصول الشامل على الطاقة والقدرة العالية جداً على تحمل التكاليف، بينما تجمع الولايات المتحدة والسويد بين الحصول الشامل ونتائج التنمية الاقتصادية الأقوى. وتظهر الأرجنتين والصين أن الأداء القوي في العدالة يمكن أن ينشأ أيضاً خارج نطاق الاقتصادات المتقدمة حيث يقترن الحصول الواسع النطاق بظروف ملائمة نسبياً للقدرة على تحمل التكاليف.

وبشكل عام، تظهر العدالة في مؤشر تحول الطاقة لعام 2026 تحسناً ملموساً، ولكنه لم يصل بعد إلى مرحلة الاستدامة الكاملة. وقد تحقق هذا التعافي بشكل رئيسي نتيجة الانفراج الدوري في القدرة على تحمل التكاليف، بدعم من المكاسب المستمرة في الوصول إلى الطاقة والتحسينات الأكثر اعتدالاً في التنمية الاقتصادية. ومع ذلك، تظل هذه المكاسب هشّة مع استمرار تصاعد الضغوط الأساسية.

الاستدامة

تقيم الاستدامة في مؤشر تحول الطاقة الأداء البيئي لأنظمة الطاقة من خلال كثافة الانبعاثات، وكفاءة الطاقة، وحصة الطاقة النظيفة. وتظل استدامة الطاقة ركيزة طويلة الأجل لتحول الطاقة، غير أن الحفاظ على تقدمها يزداد تعقيداً. وفي عام 2025، تسارع نشر الطاقة النظيفة بدرجة أكبر، حيث بلغت إضافات القدرة المضافة من الطاقة المتجددة مستوى قياسياً يبلغ 800 جيجاوات، وتكفلت المصادر منخفضة الكربون بتوفير 42% من الكهرباء العالمية، وهي أعلى حصة على الإطلاق، ورغم ذلك ارتفعت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية المرتبطة بالطاقة بنسبة 0.4% تقريباً لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 38.4 مليار طن في عام 2025 بسبب زيادة الطلب على الكهرباء، والارتفاع المفاجئ في الاستهلاك المرتبط بالتدفئة والتبريد، والاستمرار في استخدام الوقود الأحفوري.

واصل مؤشر الاستدامة ضمن مؤشر تحول الطاقة التحسن (بنسبة 0.6%) في عام 2026، مدفوعاً بالدرجة الأولى بالتحسن في كفاءة الطاقة وانخفاض كثافة الانبعاثات، ولكن بواتيرة مدروسة ومتباطئة. ويمثل هذا أقل من ثلث المكاسب المسجلة في العامين السابقين، مما يعد إشارة إلى تباطؤ الزخم مع إعادة ظهور التحديات الهيكلية المتمثلة في نمو الطلب وإدارة الانبعاثات.

وفي العديد من الاقتصادات الرئيسية، تم تقليص التكليفات الخاصة بالاستدامة والالتزامات الشركاتية، وأصبحت إشارات السياسات أقل اتساقاً، وتراجع الإجماع السياسي حول تسريع إزالة الكربون. وقد أدى ذلك إلى إضعاف قوة الدفع السياسي التي حققت تقدماً أسرع في السنوات السابقة. ويزداد تحدي الاستدامة تعقيداً بسبب واقع أن نظام الطاقة العالمي يمر حالياً بمرحلة الإضافة بدلاً من الإحلال والتجديد.

واصل الطلب على النفط نموه في عام 2025 وإن كان بأبطأ معدل له منذ سنوات، حيث ساهم الإقبال على المركبات الكهربائية في كبح الطلب في النقل البري ولكنه لم يغير اتجاه المنحنى العام بعد. وارتفع الطلب على الغاز بنحو 1%، وظل استهلاك الفحم قريباً من مستواه القياسي المسجل في عام 2024. ووصل توليد الطاقة المتجددة إلى مستويات قياسية تاريخية، ومع ذلك لم تنخفض الأحجام الإجمالية للوقود الأحفوري بالأرقام المطلقة. ويسلط هذا المسار الضوء على أهمية تقنيات إدارة الكربون، بما في ذلك احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه (CCUS)، والحد من انبعاثات الميثان، وأنواع الوقود منخفض الكربون، ليس كبدائل للنشر والتوسع، بل كمكملات ضرورية في القطاعات والمناطق التي لا يمكن أن يحدث فيها الإحلال والتعويض بسرعة كافية. وتؤكد الانبعاثات المتزايدة للميثان الناجمة عن إنتاج الوقود الأحفوري الحاجة إلى إبقاء الحد من الميثان مكوناً رئيسياً في استراتيجيات خفض الانبعاثات، لا سيما حيث يواصل الوقود الأحفوري أداء دور جوهري في إمدادات الطاقة. وبشكل عام، كان التحسن واسع النطاق مع تحسن أداء 87 اقتصاداً. وحافظت منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى على أعلى متوسط درجات الاستدامة، مدعومة بأداء قوي في الانبعاثات، غير أن الاقتصادات المتقدمة سجلت أكبر تحسن مقارنة بالعام السابق، تليها أوروبا الناشئة بفارق ضئيل. ويشير هذا إلى أن الاستدامة تتقدم عبر مجموعة واسعة من الدول والظروف المختلفة، ولكن من خلال مسارات أساسية مختلفة.

كفاءة الطاقة: تحسن واسع النطاق مع البقاء دون الوتيرة المطلوبة

سجلت كفاءة الطاقة أوسع المكاسب نطاقاً في عام 2026، حيث حسّنت 92 دولة أداءها. ومع ذلك، يظل التقدم غير كافٍ لتعويض نمو الطلب المتزايد والتحول نحو استهلاك أكثر كثافة في استخدام الكهرباء.

  • كانت بعض أقوى المكاسب في إستونيا (بنسبة +7.3%) وفنلندا (بنسبة +7.5%) بسبب تراجع الاعتماد على أنواع الوقود الكثيفة في استهلاك الطاقة وفي بعض الحالات بسبب انخفاض النشاط الصناعي، بينما تحسنت الأوضاع في أستراليا (بنسبة +3.8%) وزامبيا (بنسبة +3.5%) بدعم من انخفاض استهلاك الطاقة للفرد.

  • في المقابل، سجلت الكويت (بنسبة -10.0%) وجمهورية مولدوفا (بنسبة -2.0%) والمكسيك (بنسبة -1.0%) تراجعات مدفوعة بشكل أساسي بضعف أداء كثافة الطاقة. وفي أيسلندا، يمكن للتقلبات في الصناعات الكثيفة استهلاك الطاقة مثل إنتاج الألمنيوم أن تؤثر بشكل كبير على مقاييس الكثافة، في حين يواصل الاستهلاك المرتفع للفرد ودعم أسعار الطاقة في الكويت الحد من مكاسب الكفاءة.

  • تشير التقديرات الأخيرة إلى أن التقدم العالمي في كفاءة الطاقة يواصل التحسن ولكنه يظل أقل بكثير من الوتيرة المطلوبة لتحقيق الأهداف الدولية المحددة في مؤتمر الأطراف COP28 (المؤتمر الثامن والعشرين للأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ). وقد تؤدي أزمة الطاقة في أوائل عام 2026 إلى لفت الانتباه إلى كفاءة الطاقة وسبل تحسينها، نظراً لما تعود به من نفع على الأمن والقدرة على تحمل التكاليف والاستدامة.

الانبعاثات: استمرار التقدم ولكنه أقل توزيعاً بالتساوي

تحسن بُعد الانبعاثات (بنسبة 0.9%)، غير أنه كان مركزاً في مجموعة أصغر من الاقتصادات، في حين ظلت العديد من الدول مستقرة مقارنة بالعام السابق. وكان انخفاض كثافة الانبعاثات المحرك الرئيسي للتقدم وليس الخفض المطلق للانبعاثات، مما يؤكد الفجوة المتزايدة بين المكاسب النسبية للكفاءة والنتائج الفعليه للانبعاثات على أرض الواقع.

  • حافظت منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى على أعلى متوسط درجات للانبعاثات، لكنها ظلت مستقرة بوجه عام مقارنة بالعام السابق، في حين سجلت الاقتصادات المتقدمة وأوروبا الناشئة أكبر التحسينات. وارتفعت انبعاثات الفحم وحدها بنسبة 0.9% على مستوى العالم، مدفوعة بشكل كبير بنمو الطلب في آسيا.

  • كانت التحسينات على مستوى الدول في الجبل الأسود (بنسبة +6.9%) ولوكسمبورغ (بنسبة +7.4%) مدفوعة جزئياً بظروف الطاقة الكهرومائية الملائمة والتحولات في الطلب، بينما استفادت ألمانيا (بنسبة +5.7%) من خفض استخدام الفحم، والتوسع القوي في الطاقة المتجددة، وانخفاض النشاط الصناعي.

  • في الوقت نفسه، تسلط التراجعات في دول مثل إستونيا (بنسبة -3.2%) والسويد (بنسبة -2.2%) وسلوفينيا (بنسبة -2.5%) الضوء على كيفية بقاء أداء الانبعاثات حساساً للتحولات في مزيج التوليد، والظروف الجوية، ومستويات الإنتاج.

وتضيف انبعاثات الميثان (CH4) المتزايدة الناجمة عن إنتاج الوقود الأحفوري مزيداً من الضغط، حيث تسلط انبعاثات الميثان من قطاع الطاقة الضوء على الأثر البيئي المستمر لاستخراج الطاقة حتى مع زيادة كفاءة الأنظمة.

الطاقة النظيفة: استمرار التقدم من قاعدة منخفضة مع بقائه غير متكافئ

تحسنت الطاقة النظيفة بشكل هامشي (بنسبة +0.02%) في عام 2026، وكانت المحرك الأقل تحسناً لمكاسب الاستدامة.

  • شهدت باراغواي (بنسبة +13.4%) وكولومبيا (بنسبة +13.9%) أكبر المكاسب، مدعومة بأداء قوي للطاقة الكهرومائية وتوسع القدرة المتجددة، إلى جانب مقدونيا الشمالية (بنسبة +14.5%) وسنغافورة (بنسبة +13.6%) وسلوفاكيا (بنسبة +6.2%).

  • في الوقت نفسه، سجلت ألبانيا (بنسبة -10.2%) والبوسنة والهرسك (بنسبة -9.2%) وبنما (بنسبة -20.7%) تراجعات، مما يوضح أن التقدم ليس خطياً دائماً، لا سيما في الأنظمة التي تعتمد على الطاقة الكهرومائية أو التي تتعرض للتقلبات المناخية.

  • ظلت الصدارة مركزة في مجموعة صغيرة نسبياً من الاقتصادات. وتواصل أيسلندا والسويد وفنلندا والنرويج وفرنسا وسويسرا تسجيل أقوى أداء في الطاقة النظيفة، وتظل كوستا ريكا الرائدة أداءً خارج نطاق الاقتصادات المتقدمة. وتنعكس في هذه النتائج المزايا الهيكلية القوية، بما في ذلك الموارد المتاحة والدعم السياسي طويل الأجل.

وعلى نحو متزايد، تقود الاعتبارات المتعلقة بأمن الطاقة والتنافسية عملية نشر الطاقة النظيفة. غير أن نتائج مؤشر تحول الطاقة لعام 2026 تشير إلى أن التقدم في هذا المجال يظل غير متكافئ بين الدول ولم يترجم بعد إلى نتائج استدامة أقوى في كل مكان.

تُظهر هذه الأنماط أنه حتى مع تزايد أهمية نشر الطاقة النظيفة، فإنه ليس المحدد الوحيد للأداء القوي. ويمكن للدول أن تتصدر من خلال إعطاء الأولوية لخفض الانبعاثات، والاستخدام الكفء للطاقة، وإمدادات الكهرباء الأكثر نظافة، إلا أن الصدارة طويلة الأجل تعتمد بشكل متزايد على التقدم في هذه المجالات كافة.

3.2 الجاهزية للتحول

الإطار 8: أبرز النتائج المستخلصة حول الجاهزية للتحول

  • من محرك للنمو إلى اختناق ناشئ: بعد عقد من الزمان شهد مكاسب مطردة، سجلت الجاهزية للتحول أول انكماش لها، وهو تحول جذري في هيكل التقدم لمؤشر تحول الطاقة.

  • ضعف العوامل التمكينية الرئيسية في وقت واحد: تترجم التراجعات في التنظيم والالتزام السياسي والاستثمار المالي والابتكار تآكلاً واسع النطاق في الظروف التي تجعل النشر والتوسع ممكناً على نطاق واسع.

  • فجوة متزايدة بين رأس المال والظروف: الاستثمار عند مستويات قياسية، لكن وزخمه يعاني تباطؤاً. بلغ إجمالي الاستثمار في الطاقة النظيفة 2.3 تريليون دولار، إلا أن الاستثمار في الطاقة المتجددة انخفض بنسبة 9.5% مع تجاوز النقل المعتمد على الكهرباء للطاقة المتجددة ليصبح الفئة الأكبر. ويشير هذا إلى إعادة توازن هيكلية لرأس مال التحول.

  • التباين الإقليمي يزداد عمقاً: باستثناء أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وأوروبا الناشئة، انخفضت درجات الجاهزية للتحول لجميع المناطق.

يقيس المؤشر الفرعي للجاهزية للتحول في مؤشر تحول الطاقة العوامل الرئيسية لتحول الطاقة، بما في ذلك استقرار السياسات، والالتزام السياسي، ومناخ الاستثمار، وإمكانية الوصول إلى رأس المال، ومشاركة المستهلكين، واعتماد التكنولوجيا. وتحدد هذه الجوانب مدى فاعلية الدولة في تحقيق التقدم في تحول الطاقة الخاص بها. ويتم تضمين عناصر مثل المهارات والبنية التحتية للنقل، على الرغم من كونها أوسع من نظام الطاقة نفسه، بسبب أثرها المباشر على نجاح التحول.

في هذه النسخة، تم تعزيز المؤشر الفرعي للجاهزية للتحول من خلال إدراج مؤشرين جديدين. المؤشر الأول هو الجاهزية للذكاء الاصطناعي، الذي يقيم كيفية تسخير الدول للذكاء الاصطناعي لدعم وتسريع تحول الطاقة. أما المؤشر الثاني فهو التعرض لواردات معادن التقنيات النظيفة، والذي يوضح مدى جاهزية الدول لتطوير البنية التحتية المطلوبة وتأمين سلاسل الإمداد الحيوية التي لا غنى عنها للتحول.

وتوفر هذه التحسينات مجتمعة رؤية أكثر شمولية واستشرافية للجاهزية، وتستوعب بشكل أفضل المؤشرات الناشئة التي ستشكل كيفية تطور تحولات الطاقة.

بعد عقد من الزمان من التقدم المطرد، سجلت الجاهزية للتحول أول انكماش لها. وتعد هذه إشارة هيكلية ذات دلالة؛ ففي معظم تاريخ مؤشر تحول الطاقة، كانت التحسينات في الجاهزية ضمن مجالات السياسات والاستثمار والابتكار والبنية التحتية هي المحركات الرئيسية للمكاسب الإجمالية. ويشير التراجع المتزامن عبر أربعة من الأبعاد الخمسة للجاهزية إلى أن هذا المحرك يتعرض للتعثر والتباطؤ.

تآكل مقومات الجاهزية للتحول

تؤكد نتائج عام 2026 أن التراجع المشهود في مستوى الجاهزية لتحول الطاقة لا يرجع إلى سبب منفرد؛ إذ يعود جانب من هذا التراجع إلى ضغوط اقتصادية كليّة قريبة المدى، تتمثل في ارتفاع أسعار الفائدة، والسياسات المالية الانكماشية، وتذبذب الرؤية السياسية على المدى القريب. وهي عوامل يُرجح أن تخف حدتها مع عودة الاستقرار إلى الظروف المالية واستقرار الدورات السياسية، مما يقلل من ضغطها السلبي على استثمارات الطاقة النظيفة ومؤشرات الجاهزية. بيد أن شمول هذا الانخفاض واستمراره عبر مجالات الابتكار، والكفاءة المؤسسية في التنفيذ، وعمق المشاريع الاستثمارية المرتقبة، يشير إلى تآكل هيكلي عميق لن يعالج نفسه تلقائياً.

ويعكس تباطؤ وتيرة التنظيم والالتزام السياسي بنسبة 1.2% تراجعاً عاماً ومطرباً عبر ستة من مؤشراته الفرعية السبعة، ويبرز ذلك بوجه خاص في استقرار السياسات الذي انخفض بنسبة 2.1% والحرية الاقتصادية التي تراجعت بنسبة 1.6%. ولا يقتصر هذا المسار على فئة بعينها، بل يظهر جلياً في الاقتصادات المتقدمة مثل هولندا والمملكة المتحدة وفرنسا، والاقتصادات الناشئة مثل كولومبيا وأرمينيا وجورجيا. ففي عام 2025، أقدمت عدة دول على إرجاء أو إضعاف تحديثات مساهماتها المح Were المحددة وطنياً، مما أعطى مؤشراً على تباطؤ العمل المناخي قريب المدى وتراجع التنسيق الدولي. وفي الوقت ذاته، أدت إعادة توجيه السياسات في اقتصادات رئيسية مثل الولايات المتحدة إلى الضبابية وتراجع وضوح الرؤية عبر تقديم أولوية تطوير الوقود الأحفوري. وعلى المنوال نفسه، خضعت عناصر عدة من الاتفاق الأوروبي الأخضر للتأجيل أو السحب أو التبسيط، مما يكشف عن اتساع الفجوة بين الطموحات العريضة طويلة الأجل والتنفيذ الفعلي للسياسات على المدى القريب. ومع ذلك، لا يسير المشهد التنظيمي نحو الضعف بوتيرة واحدة؛ إذ يشهد في بعض الجوانب صرامة أكبر وارتباطاً أشد بالتجارة وقابلية التطبيق. فعلى سبيل المثال، سيفروض تنظيم الميثان الصادر عن الاتحاد الأوروبي تطبيق معايير مكافئة في المراقبة على واردات الطاقة بدءاً من عام 2027، مع وضع حدود قصوى لكثافة الميثان بحلول عام 2030، مما يمنح أداء الانبعاثات في عمليات الإنتاج والاستخراج وزناً حاسماً في الامتثال التنظيمي، والتعرض التجاري، وفرص الوصول إلى الأسواق. كما أطلقت إيطاليا تحديثاً لخطتها الوطنية المدمجة للطاقة والمناخ في عام 2024، معلنة رفع هدف الكهرباء المتجددة إلى 63.4% بحلول عام 2030، إلى جانب تسريع منح التراخيص وتسهيلها من خلال تحديد مناطق ملائمة لمشاريع الطاقة المتجددة. وعلى الجانب الآخر، شددت الهند التزامات شراء الطاقة المتجددة، ووسعت نطاق حوافز التصنيع بموجب برنامج الحوافز المرتبطة بالإنتاج، وفرضت التوسع في شبكات الكهرباء عبر ممر الطاقة الخضراء انطلاقاً من رؤية تستهدف الأمن الوطني للطاقة والتنافسية الصناعية. وفي كلا المثالين، كان اقتران اللوائح بأدوات عملية جدولتها الزمنية محددة هو المحرك الحقيقي لتعزيزها، وليس مجرد رفع سقف الطموحات.

وكان الهبوط المسجل في التمويل والاستثمار بنسبة 1.8% هو الأشد قسوة بين جميع عوامل التمكين، غير أنه لا يعكس عزوفاً كلياً عن استثمارات التحول. فالسبب الرئيسي في هذا الانخفاض يكمن في تراجع الاستثمارات الموجهة للطاقة المتجددة وضغوط الائتمان المحلي، وهما عنصران يقاسان مباشرة في مؤشر تحول الطاقة، وذلك على الرغم من تسجيل الإنفاق العام على الطاقة النظيفة مستويات قياسية جديدة في قطاعات أخرى مثل النقل المعتمد على الكهرباء وتطوير الشبكات. فقد بلغ إجمالي الاستثمار في الطاقة النظيفة رقماً قياسياً قدره 2.3 تريليون دولار في عام 2025 بزيادة سنوية بلغت 8%، وإن كانت وتيرة هذا النمو تشهد تباطؤاً متواصلاً مقارنة بنسبة 27% المسجلة في عام 2021 و11% في عام 2024، مما يعني أنه على الرغم من استمرار ارتفاع الحجم الكلي للاستثمارات، إلا أن قوة الدفع أخذت في الانحسار. وقد انتزع قطاع النقل المعتمد على الكهرباء الصدارة باستثمارات بلغت 893 مليار دولار متجاوزاً قطاع الطاقة المتجددة ليصبح الفئة الأكبر، بينما واصل الإنفاق على الشبكات الصعود ليبلغ 483 مليار دولار. ويعبر هذا التحول عن اتساع طبيعي في نطاق رأس مال التحول مع وصول أنظمة الطاقة إلى مرحلة أعلى من النضج، وانتقال بوصلة الاستثمار من التوليد إلى خطوط التوصيل وكهربة القطاعات. وجاء هذا التراجع مركزاً في استثمارات الطاقة المتجددة التي هبطت بنسبة 9.5% لتصل إلى 690 مليار دولار. وتعزى هذه القفزة العكسية بدرجة كبيرة إلى الصين، التي سجلت أول هبوط في تمويل مشاريع الطاقة المتجددة منذ عام 2013 جراء التغيرات في لوائح سوق الكهرباء وما أحدثته من ضبابية، وذلك رغم احتفاظها بالصدارة العالمية الإجمالية في استثمارات الطاقة النظيفة بنحو 800 مليار دولار. وفي المقابل، واصلت أسواق مثل الهند التوسع بارتفاع بلغت نسبته 15% لتصل إلى 68 مليار دولار. وإلى جانب ذلك، جاء انقباض الائتمان المحلي الممنوح للقطاع الخاص ليعزز هذا المسار، مما يبين أن تراجع السيولة وارتفاع تكلفة رأس المال باتا يفرضان خناقاً أشد على البيئة المالية، ولا سيما في الاقتصادات الناشئة التي تتسع فيها الفجوة بين الاحتياجات الفعلية لرأس المال وفرص الحصول عليه.

أما الانخفاض في جانب الابتكار بنسبة 1.1% فيكشف عن مفارقة بين التحسن في المنظومة التمكينية العامة وضعف القوة الجاذبة في السوق للتقنيات النظيفة. فقد شهدت بيئة الأعمال المبتكرة وكثافة الإنفاق على البحث والتطوير كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي تحسناً معتدلاً خلال العقد الماضي. ولكن على الجانب الآخر، فإن انتشار التقنيات ذات الصلة بالبيئة، المقاس بحصة السوق المحتسبة من إجمالي الاختراعات العالمية التي تسعى للحصول على براءات حماية، شهد انخفاضاً حاداً بلغت نسبته 29.2% خلال العقد الماضي، ثم انخفض بنسبة 9.6% إضافية في عام 2026. وكان هذا التراجع هو السبب الرئيسي وراء حالة الركود والشلل شبه التام التي شهدها محصلة الابتكار على مدى السنوات العشر الماضية. وتتكرر هذه الظاهرة في قائمة واسعة من الدول، منها كرواتيا، وأوروغواي، وفييت نام، وكوستاريكا، وناميبيا، والأردن، وصربيا، مما يدل على أن ضعف إشارات السوق الموجهة لتسويق التقنيات النظيفة أصل متجذر وواسع الانتشار. وعلى الرغم من أن خطوط الابتكار العالمية في هذا المجال لا تزال تنمو، مع الارتفاع المنتظم في براءات اختراع تقنيات الطاقة على مدى العقد الماضي مدفوعة بالنمو القوي في طاقة الرياح والطاقة الشمسية التي تضاعفت براءاتها بأكثر من مرتين بين عامي 2008 و2023 والمجالات المرتبطة بها، إلا أن المعضلة الحقيقية لا تكمن في شح الابتكار بل في شلل آليات انتشاره؛ إذ إن عدداً أقل من الأسواق بات يمتلك القدرة على جذب الاختراعات بالسرعة الكفيلة بدعم المرحلة التالية من التحول. وبالنسبة للتقنيات التي لا تزال في طور التشكيل والنضج، بما فيها تقنيات التخزين طويل الأجل، وإزالة الكربون من الصناعات الثقيلة، وأنظمة الشبكات المتقدمة، فإن هذا الواقع يثير مخاوف جادة حول مدى توفر الدفع الكافي من السوق والدعم المطلوب للبحث والتطوير للوصول بها إلى النطاق التجاري. أما بالنسبة للحلول العديدة التي أثبتت كفاءتها عملياً، فإن التحدي الأكثر إلحاحاً يكمن في نشرها على نطاق واسع، وهو ما يتطلب أطراً سوقية وتنظيمية وظروفاً تمويلية تصمم خصيصاً لمكافأة الاعتماد السريع لهذه الحلول.

ولم تكن البنية التحتية بمعزل عن هذا التراجع، حيث سجلت انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2%. ورغم أنها لم تكن السبب المباشر في الهبوط العام لمستوى الجاهزية، إلا أنها كشفت عن تحول مهم في مفهوم الجاهزية وطبيعتها. فقد وسّع مؤشر تحول الطاقة لعام 2026 نطاق هذا البُعد الفرعي بإدخال مؤشرين جديدين هما الجاهزية للذكاء الاصطناعي، ومستوى التعرض لواردات معادن التقنيات النظيفة، مما أتاح تقييماً أكثر شمولاً للقدرات المستقبلية المطلوبة للتحول. وقد تجلى الأداء القوي في ملف المعادن الحيوية لدى دول مثل الصين، وجنوب أفريقيا، وأستراليا، وإندونيسيا، وتشيلي، وكندا، والولايات المتحدة، والبرازيل، بينما توافقت الجاهزية للذكاء الاصطناعي مع القوى التكنولوجية الرائدة والمتعارف عليها، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، وفرنسا، والمملكة المتحدة، والصين، وهولندا. إلا أن هذه المكاسب ما لبثت أن تبددت بفعل ضعف الأداء في البنية التحتية الرقمية التي تراجعت بنسبة 1.0% وبنية النقل التي انخفضت بنسبة 1.1%، في تراجع شمل الاقتصادات المتقدمة والناشئة على حد سواء. ويعود ذلك إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض، وتقلص الائتمان المحلي، وتباطؤ زخم الاستثمارات، وهي عوامل ألقت بظلالها على سرعة تطوير البنية التحتية على مستوى العالم. ينضاف إلى ذلك أن الانتشار الواسع للتقنيات النظيفة يواجه كوابح متزايدة ناتجة عن هشاشة سلاسل الإمداد، مما يجعل تعزيز صمود تدفقات تجارة المعادن الحيوية شرطاً شارطاً لترجمة الابتكارات العامة إلى بنية تحتية خضراء قابلة للتوسع. ويؤكد هذا المشهد أنه بينما تعكف الدول على بناء قدرات استراتيجية جديدة، فإن البنية التحتية الأساسية تنمو ببطء أشد.

وفي المقابل، برز قطاع التعليم ورأس المال البشري بوصفه الممكن الوحيد في الجاهزية الذي حقق تحسناً بنسبة 2.0% مقارنة بالعام السابق، ويعزى هذا النمو بالدرجة الأولى إلى ارتفاع التنافسية العالمية للمواهب بنسبة 5.4% وزيادة الوظائف في قطاع التقنيات النظيفة بنسبة 2.5%. وتعد أنواع الوقود الحيوي شرياناً رئيسياً لشغل الوظائف في القطاع النظيف، ولا سيما في الاقتصادات الزراعية والريفية، حيث تجمع بين خفض الانبعاثات وتوليد فرص العمل الواسعة والشمول الاقتصادي. وقد رصد مؤشر تحول الطاقة تحسناً عبر مجموعة متنوعة من الدول، تضم الجزائر، والبحرين، والكاميرون، وغانا، وبنما، وإسرائيل، وقيرغيزستان، وعُمان، وباكستان، وهو تحسن يعود بالدرجة الأولى إلى التعافي المستمر في أسواق العمل، وزيادة الاستثمار في المهارات والتعليم، والتركيز على بناء الثروة البشرية لتعزيز الصمود الاقتصادي. ورغم أن هذه المكاسب لا تزال معتدلة في حجمها، إلا أنها تقف في تباين واضح مع حالة التباطؤ التي تخيم على بقية العوامل التمكينية.

إن مخرجات مؤشر تحول الطاقة لعام 2026 تدل بوضوح على تحول فارق في ديناميكيات التحول. كما أن مخرجات مؤتمر الأطراف COP30 الأخير، والذي شهد الإعلان عن التزام بتمويل المناخ بقيمة 1.3 تريليون دولار دون النص صراحة على التخفيض التدريجي للوقود الأحفوري، يعطي إشارات متضاربة تعزز المخاوف بشأن الجاهزية. ومن هنا، فإن استعادة زخم الجاهزية تتطلب عملاً مزدوجاً يجمع بين تحقيق استقرار سريع وقريب المدى للبيئة الممكنة، وإعادة بناء طويلة الأجل للركائز الأساسية، مثل بناء قدرات الابتكار، وترسيخ المصداقية المؤسسية، وتنويع منافذ الحصول على رأس المال، وهي المقومات التي يستند إليها التحول الناجح على نطاق واسع.

تباين المسارات الإقليمية في الجاهزية للتحول

يشكل عام 2026 نقطة تحول حاسمة، حيث شهدت الجاهزية تراجعاً أو تباطؤاً في معظم مناطق العالم. ويسلط هذا التحول الضوء على تباين متزايد لا يقتصر على مستويات الأداء فحسب، بل يمتد إلى القدرة الأساسية على استدامة التقدم.

ففي الاقتصادات المتقدمة، انخفضت الجاهزية للتحول بنسبة معتدلة بلغت 0.67% مقارنة بالعام السابق، وكان هذا الهبوط مدفوعاً أساساً بضعف التمويل والاستثمار بنسبة 3.0%، وتراجع الابتكار بنسبة 1.6%، والالتزامات التنظيمية بنسبة 0.7%. وعلى الرغم من احتفاظ هذه الدول بأطر مؤسسية صلبة، إلا أنها باتت تصطدم بقيود متزايدة ناتجة عن التشديد المالي، وإرهاق السياسات، وتباطؤ انتشار الابتكارات. وفي الوقت نفسه، يعكس التراجع في البنية التحتية للطاقة النظيفة مزيجاً من وصول الأنظمة إلى مرحلة النضج وتصاعد القيود الهيكلية، مثل اختناقات الشبكات، وتأخير التراخيص، وصعوبة دمج الطاقات المتجددة المتغيرة. ويحدث هذا كله رغم التدفق المستمر للاستثمارات، حيث رفع الاتحاد الأوروبي استثماراته في الطاقة النظيفة بنسبة 18% لتصل إلى 455 مليار دولار، وزادت الولايات المتحدة استثماراتها بنسبة 3.5% لتصل إلى 378 مليار دولار في عام 2025، مما يكشف عن انقطاع الصلة بين ضخ رؤوس الأموال وتحسين الظروف الممكنة. ولم تكن المكاسب المحققة في قطاع التعليم ورأس المال البشري كافية لامتصاص هذه الضغوط، مما يؤكد الوصول إلى نقطة تحول حرجة في جاهزية الأنظمة الناضجة.

أما منطقة آسيا الناشئة، فقد سجلت تباطؤاً ملحوظاً بنسبة 1.0% مقارنة بالعام السابق، نتيجة انكماش حاد في التمويل والاستثمار بنسبة 7.7% وتراجع الابتكار بنسبة 3.4%. وتواصل المنطقة الاستفادة من بيئة تنظيمية قوية نسبياً ومكاسب تراكمية في نشر الطاقة النظيفة، وتوسيع البنية التحتية، وتعزيز وصول الطاقة إلى السكان. إلا أن حالة التقلب الأخيرة بدأت تضغط على تدفقات الاستثمار ومستوى الجاهزية الإجمالي. وعلى الصعيد العالمي، ظلت آسيا الوجهة الكبرى لاستثمارات الطاقة النظيفة بقيادة الصين، مما يؤكد موقعها المحوري في قيادة التحول العالمي.

وفي أوروبا الناشئة، استقر الوضع دون تغيير يُذكر وبنسبة نمو طفيفة بلغت 0.06% مقارنة بالعام السابق، مما يعكس مساراً متأرجحاً؛ إذ امتصت التحسينات المتواصلة في التعليم ورأس المال البشري بنسبة 2.0% والبنية التحتية بنسبة 0.2% أثر التراجعات المستمرة في الابتكار بنسبة 1.0% والتمويل والاستثمار بنسبة 0.3% والأداء التنظيمي بنسبة 0.3%. ورغم المكاسب المطردة التي حققتها المنطقة خلال العقد الماضي، إلا أن الفجوات الهيكلية، وخاصة في قدرات الابتكار والاستثمارات المالية، لا تزال تعيق تحقيق قفزات أكبر.

وسجلت منطقة أمريكا اللاتينية والكاريبي واحداً من أشد التراجعات الإقليمية بنسبة 2.5% مقارنة بالعام السابق، جراء الانكماش الحاد في البنية التحتية بنسبة 6.1% والتنظيم بنسبة 2.3% والابتكار بنسبة 3.0% والتمويل والاستثمار بنسبة 1.2%. ويستوعب هذا التراجع في البنية التحتية بدول مثل أوروغواي، وكوستاريكا، وبيرو، والسلفادور مزيجاً من الارتفاع السابق في خط الأساس لأنظمة الطاقة لا سيما المتجددة، وتباطؤ الزخم في استثمارات النقل والبنية الرقمية، مدفوعاً بضغوط مالية وتمويلية أشد صرامة. وبشكل عام، تواصل التحديات الهيكلية في حشد الاستثمارات، واستقرار السياسات، وتنفيذ مشاريع البنية التحتية إلقاء ثقلها على جاهزية المنطقة.

كذلك شهدت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان انخفاضاً ملموساً بنسبة 1.8% مقارنة بالعام السابق، حيث طغى الهبوط الحاد في التنظيم والالتزام السياسي بنسبة 3.8% والبنية التحتية بنسبة 2.4% على المكاسب المحققة في التعليم والابتكار. ويعكس هذا التراجع في دول مثل تونس، والأردن، ولبنان، ومصر، وباكستان ضغوط الاقتصاد الكلي، والعوائق المؤسسية، والتأخير في تنفيذ السياسات، وليس التراجع عن الطموحات طويلة الأجل. ففي حالات عدة، أدت الضغوط المالية ومخاوف أمن الطاقة إلى إبطاء مسار الإصلاح وإضعاف اتساق السياسات، مما يسلط الضوء على فجوة متزايدة بين الأهداف المحددة والتنفيذ الفعلي.

وتنفرد منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى بكونها الساحة الوحيدة التي حققت تحسناً قوياً بنسبة 3.3% مقارنة بالعام السابق، مدفوعة بمكاسب واسعة عبر عدة عوامل تمكينية، وفي مقدمتها التمويل والاستثمار بنسبة 8.6% والتعليم بنسبة 5.6% والابتكار بنسبة 5.0%. ورغم انطلاقها من قاعدة منخفضة، إلا أن هذا التقدم يعكس تسارع تدفقات رؤوس الأموال، ونشاط الابتكار، وتنمية الكوادر البشرية. غير أن التحديات القائمة في البنية التحتية والأطر التنظيمية تشير إلى مشهد جاهزية ينمو بآليات غير متكافئة وإن كان يتجه نحو التحسن التدريجي.

إن المشهد العالمي لتحول الطاقة يزداد تعقيداً يوماً بعد يوم، تحت وطأة التوترات الجيوسياسية، وتحول ديناميكيات التجارة، وتضييق الخناق الاقتصادي مع إعادة الدول لرسم أولوياتها. وبعد عقد كامل من النمو المطرد، بدأت الجاهزية للتحول في الفتور، مما يعكس ضغطاً متزايداً على العوامل التمكينية الرئيسية وفي مقدمتها الاستثمار والتنظيم. وفي الوقت ذاته، تعيد المتغيرات المستجدة صياغة مفهوم الجاهزية نفسه، مع إعطاء وزن أكبر للقدرات التكنولوجية وصمود سلاسل الإمداد. وفي المرحلة المقبلة، يتوقف استمرار التقدم على قدرة الدول على إدارة هذا التعقيد والتكيف مع بيئة تكتنفها الضبابية، والتعامل مع الضغوط الحالية باعتبارها محفزات لبناء أنظمة طاقة أكثر ابتكاراً وصموداً.

4. أمن الطاقة

برز أمن الطاقة بوصفه قوة حاسمة ومصدراً للميزة التنافسية في المشهد العالمي للطاقة.

4.1 التحول تحت ضغوط النظام

الإطار 9: التحول تحت ضغوط النظام، أبرز النتائج يواجه التحول قيوداً تفرضها الأنظمة وتشكلات ناتجة عن التجزؤ. وعلى الرغم من المكاسب المحققة في مجال الاستدامة، إلا أن ضعف العوامل التمكينية مثل الاستثمار البنية التحتية الابتكار والبيئة التنظيمية يؤدي إلى إبطاء عجلة التقدم، بينما تدفع التوترات الجيوسياسية وتركز سلاسل الإمداد نحو التوجهات الإقليمية وتجعل دمج الأنظمة على نطاق واسع أكثر صعوبة. تتسع مخاطر أمن الطاقة وتزداد حدتها. وتتجاوز مخاوف الأمن حدود الوقود والكهرباء لتشمل المعادن الحيوية وصمود سلاسل الإمداد والبنية التحتية والتعرض للصدمات المناخية والجيوسياسية، مما يجعل الصمود ركيزة محورية لعملية التحول. بات رأس المال أكثر انتقائية وتحكماً بالمخاطر. وأدت تكاليف التمويل المرتفعة وحالة عدم اليقين إلى تركيز الاستثمارات في التقنيات المتقدمة منخفضة المخاطر والأسواق المستقرة، بينما تواصل الاقتصادات الناشئة مواجهة عقبات مستمرة في جذب رؤوس الأموال.

دخل التحول العالمي في مجال الطاقة مرحلة أكثر تعقيداً. فما كان يُنظر إليه في السابق على أنه مسار خطي يتلخص في استبدال الوقود الأحفوري بالبدائل الأكثر نظافة تكنولوجياً، بات اليوم يتشكل تحت وطأة ضغوط نظامية متزايدة. حيث تعمل معدلات الطلب المتنامية على الطاقة، والتجزؤ الجيوسياسي المتصاعد، واختناقات البنية التحتية، وتوجيه رؤوس الأموال بأساليب أكثر انتقائية، على إعادة تشكيل وتيرة التحول وطبيعته على حد سواء. ونتج عن ذلك اتساع الفجوة بين الطموحات العريضة والتنفيذ الفعلي، في وقت تصارع فيه جاهزية الأنظمة لمواكبة زخم التوسع.

ويرد هذا التحول في نتائج مؤشر تحول الطاقة؛ إذ تواصل مؤشرات الاستدامة التحسن بنسبة 0.60%، غير أن وتيرة التقدم تباطأت بوضوح لتنخفض إلى أقل من ثلث المكاسب المحققة في العامين السابقين. وفي المقابل، تواصل الأبعاد التمكينية التراجع، ولا سيما الاستثمار بنسبة انخفاض 1.8%، وتوسع البنية التحتية بنسبة انخفاض 0.2%، والابتكار بنسبة انخفاض 1.1%، والاتساق التنظيمي بنسبة انخفاض 1.2%. ويكشف هذا التباين عن مرحلة لم يعد فيها التحول مقيداً بتوفر التكنولوجيا بالدرجة الأولى، بل بقدرة الأنظمة على نشر الحلول وتكاملها وتمويلها على نطاق واسع.

وتتميز هذه الضغوط بتعدد جوانبها وترابطها، حيث تمتد عبر الجيوسياسات والبنية التحتية والطلب والتمويل وديناميكيات السوق، لتشكل مجتمعة بيئة العمل الخاصة بتحول الطاقة.

التجزؤ الجيوسياسي واضطراب تدفقات الطاقة

عادت الديناميكيات الجيوسياسية لتبرز كالمحرك الرئيسي لأداء نظام الطاقة العالمي، مما أدى إلى تجزئة الأسواق عبر تصاعد التوترات التجارية، والتنافس في السياسات الصناعية، وتوطين سلاسل الإمداد. ويتجلى هذا التحول في تراجع الجاهزية التنظيمية والسياساتية بنسبة 1.2%، مع تبني الدول لأطر تتسم بالتباين والحماية لتأمين قطاعاتها الاستراتيجية. ويمكن قياس حجم هذا التجزؤ كمياً، إذ تضاعفت القيود التجارية العالمية ثلاث مرات لتصل إلى 2.64 تريليون دولار بحلول منتصف عام 2025، وهي ثلاثة أضعاف المستويات المسجلة في عام 2024، وهو تطور يفرض قيوداً مباشرة على تدفقات الاستثمار عبر الحدود ويسهم في الانخفاض المرصود في بُعد التمويل والاستثمار في مؤشر تحول الطاقة.

وتتزامن هذه الضغوط النظامية مع سياق أوسع من المخاطر العالمية المتزايدة. ووفقاً لتقرير المخاطر العالمية لعام 2026 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، تتصدر التوترات الجيوسياسية والنزاعات والاضطرابات الاقتصادية قائمة أبرز المخاطر التي تواجه الاقتصاد العالمي في عام 2026.

شهدت السنوات الأخيرة انتشاراً واسعاً للستراتيجيات الصناعية الوطنية التي تستهدف تقنيات الطاقة النظيفة، بما في ذلك تقديم الدعم للتصنيع المحلي للألواح الشمسية والبطاريات وهيدروجين الطاقة. ويمكن لهذه السياسات أن تسهم في تسريع النشر المحلي، ولكنها قد تحمل في طياتها مخاطر تتمثل في تراجع الكفاءة على المستوى العالمي وارتفاع التكاليف.

وأصبحت سلاسل إمداد الطاقة النظيفة أكثر تركزاً وأشد تأثراً بالمتغيرات الجيوسياسية. وتخضع الآن أكثر من 50% من المعادن الحيوية للتحول لقيود التصدير، ارتفاعاً من مستويات قريبة من الصفر في عام 2020، مما يشكل التطور الأكثر تأثيراً في سلاسل الإمداد خلال مرحلة التحول الحالية. ويزيد من حدة هذا الواقع ارتفاع التركز في الأسواق؛ فبالنسبة للنحاس والليثيوم والنيكل والكويلت والجرافيت والعناصر الأرضية النادرة، ارتفعت الحصة السوقية المجمعة لكبار المنتجين الثلاثة من نحو 82% في عام 2020 إلى 86% في عام 2024. وجاءت جميع الإمدادات الجديدة تقريباً من المنتج المترأس في كل حالة، مثل إندونيسيا للنيكل والصين لبقية المعادن. وأدى توسيع قيود التصدير في عام 2025 إلى كشف نقاط الهشاشة، مما أسهم في ارتفاع الأسعار واختناقات التصنيع، وتراجع أمن الطاقة بنسبة 0.9% وفقاً لمؤشر تحول الطاقة، بسبب ضعف تنوع الإمدادات بنسبة انخفاض 0.7% والهبوط الحاد في الموثوقية بنسبة انخفاض 3.0%. وتتضافر هذه الديناميكيات لتهدد بإبطاء إزالة الكربون، وزيادة التكاليف، وإضعاف أمن الإمدادات، مع تحول أنظمة الطاقة لتصبح أكثر إقليمية وأقل كفاءة وأكثر عرضة للاضطرابات.

وفي الوقت ذاته، تؤدي اضطرابات تدفقات الطاقة التقليدية، ولا سيما عبر المنافذ البحرية الاستراتيجية مثل مضيق هرمز، إلى زيادة تقلب الأسعار وحالة عدم اليقين. ويمر نحو 25% من تجارة النفط المنقولة بحرياً في العالم عبر مضيق هرمز، حيث تتجه 80% منها إلى آسيا، إلى جانب 19% من التجارة العالمية للغاز الطبيعي المسال، مما يجعله أحد أكثر الممرات حيوية في نظام الطاقة العالمي.

وقد تسبب هذا الاضطراب في إحداث واحدة من أشد صدمات إمدادات الطاقة في التاريخ الحديث، مما أثر على أكثر من 11 مليون برميل يومياً من إمدادات النفط. وأدى ذلك إلى ارتفاع أسعار خام برنت بالتوازي مع قفزات حادة مماثلة في أسعار الغاز، مما يبرز السرعة والنطاق اللذين تنتقل بهما الاضطرابات المادية إلى أسواق الطاقة العالمية.

ومن الناحية الحيوية، فإن آثار هذه الصدمة ليست متماثلة؛ إذ تواجه الاقتصادات المعتمدة على الاستيراد هشاشة غير متكافئة، ليس فقط عبر التعرض للأسعار ولكن أيضاً من خلال عدم يقين الإمدادات والضغوط المالية. وفي حين تستطيع الدول المستوردة الأكثر ثراءً امتصاص التكاليف المرتفعة عبر الاحتياطيات الاستراتيجية أو الدعم المالي، تواجه الاقتصادات المستوردة ذات الدخل المنخفض مفاضلات أكثر قسوة بين الوصول إلى الطاقة، والاستقرار المالي، واستثمارات التحول. وينبغي فهم هذا التباين بوصفه قضية عدالة وقضية أمن في آن واحد؛ فهو يحدد الدول القادرة على الحفاظ على زخم التحول وتلك التي تجبرها الضغوط على اتخاذ خيارات طاقة تراجعية.

وتحدث هذه الاضطرابات بالفعل آثاراً إقليمية متباينة. ففي آسيا، حيث تعتمد الاقتصادات بدرجة عالية على واردات الغاز الطبيعي المسال وتتعرض بشكل حاد لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز، أدت تقلبات أسعار الغاز وعدم يقين الإمدادات إلى العودة للاعتماء على الفحم. وتعمل دول مثل الصين والهند وبنغلاديش وتايلاند على زيادة استخدام الفحم أو تقليص استهلاك الغاز لتأمين الإمدادات، حيث أصبح الفحم بديلاً أسهل وصولاً وأكثر استقراراً في ظل الظروف الحالية.

ويسلط هذا الضوء على تباين متزايد في مسارات التحول. فبالنسبة للعديد من الاقتصادات المعتمدة على الاستيراد، يعزز التعرض لأسواق الوقود المستورد التقلبة المبرر الاستراتيجي للإنتاج المحلي للطاقة، سواء كان من الفحم أو المصادر المتجددة، فضلاً عن إجراءات جانب الطلب مثل الكهربة وكفاءة الطاقة كأدوات لتقليل التبعية للاستيراد وتعزيز السيادة في مجال الطاقة. وبهذا المعنى، يمكن لضغوط الأمن أن تسارع بعض جوانب التحول إذا أعطت الحكومات الأولوية للطاقة النظيفة. ومع ذلك، يمكن للاضطرابات نفسها أن تزيد الاهتمام بإمدادات الفحم المحلية، وترفع تكاليف شحن معدات الطاقة النظيفة، وتشدد سلاسل الإمداد، وتزيد المخاطر المحسوبة لمشاريع البنية التحتية الضخمة، مما يختبر الجدوى التمويلية لاستثمارات الطاقة المتجددة والشبكات والتخزين مباشرة. والنتيجة ليست اتجاهاً واحداً للتحرك؛ فبينما تسارع بعض المناطق نشر الطاقة النظيفة، تعزز مناطق أخرى الاعتماد على الوقود القائم، مما يجعل أجزاء من النظام العالمي أكثر كثافة في الانبعاثات الكربونية لفترات أطول. وسيتوقف ما إذا كانت صدمات الأمن ستشكل محفزاً صافياً أو عائقاً على قدرة الدول على تحويل المخاوف الأمنية إلى استثمارات قابلة للتمويل في نشر الطاقة النظيفة المحلية، وسلاسل إمداد مرنة، ومسارات تنفيذ موثوقة.

ولارتفاع أسعار النفط تداعيات واسعة النطاق تمتد عبر الاقتصاد العالمي؛ إذ تميل تكاليف الطاقة المرتفعة إلى تغذية التضخم، وإضعاف القدرة الشرائية للأسر، وفرض ضغوط إضافية على النشاط الصناعي. وتتعرض قطاعات مثل الطيران والخدمات اللوجستية والتصنيع لانكشاف خاص نظراً لشرائها المرتفع للوقود. وتواجه الحكومات ضغوطاً متزايدة للاستجابة عبر السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية، أو تقديم آليات دعم الأسعار، أو التدخلات المالية، وكلها إجراءات تحول الموارد العامة عن الاستثمار طويل الأجل في التحول.

ومن المتوقع أن يكون لهذه التطورات تأثيرات متغيرة مع مرور الوقت عبر مؤشرات تحول الطاقة. وبدلاً من إحداث تغيير هيكلي فوري، تنتقل الاضطرابات على مراحل، بدءاً من أسواق الوقود إلى الأسعار والاستجابات المالية، وصولاً إلى هيكل النظام والاستثمار. وتظهر الآثار المبكرة بالفعل في زيادة تقلب أسعار الوقود، وتكاليف الشحن، وموثوقية الإمدادات، مع تداعيات أوسع على تحول الطاقة كما يوضح الإطار 6.

وتوضح هذه الديناميكيات مجتمعة كيف يعيد التجزؤ الجيوسياسي ومخاوف أمن الطاقة تشكيل مسارات التحول بدرجة متزايدة. وتضع الدول أمن الإمدادات والصمود في مقدمة أولوياتها، حتى لو أدى ذلك إلى رفع التكاليف، أو إبطاء انتشار التكنولوجيا، أو تأخير إزالة الكربون على المدى القريب على أقل تقدير. والنتيجة هي تحول أكثر إقليمية وتفاوتاً؛ أكثر متانة في بعض الجوانب، ولكنه أبطأ وأعلى تكلفة وتشكله النواقص الهيكلية التي تحدد الاقتصادات القادرة على استدامة الزخم.

فجوات البنية التحتية والتنفيذ تعيق الزخم

على الرغم من هذه التحديات، يظل زخم نشر الطاقة النظيفة قوياً. وتواصل إضافات القدرة المتجددة تسجل مستويات قياسية، بقيادة نمو الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. وعلى المستوى العالمي، يُتوقع أن تزيد قدرة الطاقة المتجددة بنحو 4600 جيجاوات بين عامي 2025 و2030، وهو ضعف النشر المحقق في السنوات الخمس السابقة بين عامي 2019 و2024.

ومع ذلك، فإن زخم النشر يتجاوز جاهزية النظام بدرجة متزايدة. وكما تشير نتائج مؤشر تحول الطاقة، يظل توسع البنية التحتية محدوداً بنسبة انخفاض 0.2%، وتضعف مؤشرات الاستثمار بنسبة انخفاض 1.8%، مما يشير إلى اتساع فجوة التنفيذ. ويبلغ الإنفاق العالمي على الشبكات نحو 400 مليار دولار سنوياً، مقارنة بتريليون دولار في أصول التوليد، وهو خلل هيكلي لا يمكن إغلاقه بالطموح الموجه نحو النشر وحده.

وتتجاوز هذه الفجوة أنظمة الكهرباء؛ إذ يظل التقدم عبر المسارات القائمة على الجزيئات، بما في ذلك الهيدروجين والوقود المستدام واحتجاز الكربون، أكثر تفاوتاً وفي مراحل تطوير مبكرة. ويسجل النشر تأخراً رغم أهميته للقطاعات التي يصعب تخفيف انبعاثاتها، وللمرونة النظامية وتنوع الإمدادات. وبحلول عام 2025، لم يصل سوى نحو 10% إلى 15% من مشاريع الهيدروجين منخفض الانبعاثات المعلنة إلى قرار الاستثمار النهائي، مما يعكس تحديات مستمرة في التكلفة والبنية التحتية والطلب. وبالتوازي مع ذلك، فإن قدرة احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه، رغم توسعها، لا تزال دون المستويات المطلوبة لمسارات الحياد الصفري، مع تركز الاستثمارات ومشاريع التطوير في عدد محدود من المناطق. وتواصل الفجوات في بنية النقل والتخزين للهيدروجين وثاني أكسيد الكربون، وغياب الأطر السوقية المتقدمة، ونقص نماذج الأعمال القابلة للتمويل وآليات مشاركة المخاطر، فرض قيود على التوسع والتكامل النظامي.

وبعبارة أخرى، بينما يجري تركيب التقنيات على نطاق واسع، فإن الأنظمة المطلوبة لدعمها عبر الكهرباء والجزيئات، من شبكات وتخزين وبنية تحتية للهيدروجين وثاني أكسيد الكربون، لا تواكب هذه السرعة. ويواصل الاستثمار في البنية التحتية التمكينية التأخر عن احتياجات التكامل النظامي. وقد سجل الاستثمار العالمي في تحول الطاقة رقماً قياسياً بلغ 2.3 تريليون دولار في عام 2025 بزيادة 8% مقارنة بالعام السابق، غير أن الاستثمار في الشبكات يظل دون المستويات المطلوبة بكثير. ويخلق هذا الخلل اختناقات تحد من الاستخدام الفعال للقدرات الجديدة. وفي العديد من الأسواق، تواجه مشاريع الطاقة المتجددة تأخيراً أو تقليصاً بسبب عدم كفاية ربط الشبكات. ولم يعد التحول مقيداً بالقدرة السعية؛ بل بات مقيداً بالتكامل. وتتجاوز وتيرة نمو الطلب على الكهرباء مدى توفر الشبكات بطرق لا يُرجح أن يحلها الاستثمار بمفرده. وحتى التخزين طويل الأجل وتحسين الشبكات المعتمد على الذكالي لا يُرجح أن يسدا الفجوة بالكامل. وتبرز المرونة، بما في ذلك التوليد خلف العداد، كشرط هيكلي وليس خياراً تكميلياً.

ويرجع هذا التناقض الظاهري، المتمثل في أحجام استثمار قياسية مقابل تراجع ظروف الاستثمار في مؤشر تحول الطاقة بنسبة 1.8%، إلى تفاقم بيئات التمويل من ارتفاع أسعار الفائدة والضبابية السياساتية وارتفاع المخاطر المحسوبة، وليس إلى نقص رؤوس الأموال المتاحة. ويوضح  هذا بعد التوافق المتزايد بين النشر وجاهزية النظام، مسلطاً الضوء على المدى الذي تعيق به قيود البنية التحتية عمليات النشر. وتنتظر حتى المشاريع التي وصلت إلى مراحل متقدمة من عملية ربط الشبكة في طوابير الربط عالمياً.

يتسبب التجزؤ الجيوسياسي في زيادة مخاطر الإمدادات وتقلباتها، مما يتطلب من الدول تنويع سلاسل الإمداد، وتوطين القدرات، وتعزيز التعاون الإقليمي.

وينعكس هذا بشكل مباشر في مؤشر تحول الطاقة (ETI)، حيث تراجع أمن الطاقة بنسبة 0.9 بالمئة، مدفوعاً بهبوط حاد في الموثوقية بنسبة 3.0 بالمئة، وتراجع تنويع الإمدادات بنسبة 0.7 بالمئة، وهبوط الجاهزية التنظيمية بنسبة 1.2 بالمئة. وتشير هذه العوامل مجتمعة إلى تزايد التجزؤ والتقلب في تدفقات الطاقة.

تقتضي الفجوة القائمة بين التوسع في النشر وجاهزية النظام، لا سيما مع قيود شبكات الكهرباء والبنية التحتية، ضرورة تحويل التركيز نحو توسيع الاستثمار في الشبكات، وتحسين التخطيط، وتبسيط عمليات الحصول على التصاريح والتكامل.

ويرصد مؤشر تحول الطاقة هذا الأمر بوضوح، فقد انخفضت جاهزية التحول بنسبة 0.8 بالمئة، مع ضعف شمل البنية التحتية بنسبة 0.2 بالمئة، والاستثمار بنسبة 1.8 بالمئة، والتنظيم بنسبة 1.2 بالمئة، مما يسلط الضوء على الفجوة المتزايدة بين طموح النشر وقدرة النظام على الاستيعاب والتكامل.

تسهم الكهربة في تسريع خفض الانبعاثات وتحسين الكفاءة، غير أنها تفرض ضغوطاً متزايدة على شبكات الكهرباء وأنظمة الطاقة التي لم تُصمم لاستيعاب وتيرة التغيير الحالية. وتستلزم تلبية الطلب المتزايد ضخ استثمارات عاجلة في تحديث الشبكات وتوفير المرونة وحلول جانب الطلب، فضلاً عن تحقيق مواءمة وثيقة بين سرعة الكهربة وقدرة الأنظمة على استيعابها.

وتؤكد بيانات مؤشر تحول الطاقة هذا الاتجاه، إذ تراجعت الموثوقية بشدة بنسبة 3.0 بالمئة بينما ظلت المرونة مستقرة بشكل عام مع زيادة طفيفة قدرها 0.2 بالمئة، مما يشير إلى أن المرونة والاستقرار لا يواكبان سرعة التوسع في الكهربة.

وأخيراً، فإن ارتفاع كثافة رأس المال وتحديات التنفيذ يعنيان أن تسريع عملية التحول يعتمد على الحد من مخاطر الاستثمار، وتحسين الجاذبية التمويلية للمشاريع، وحشد التمويل، لا سيما في الأسواق الناشئة.

وانخفضت شروط التمويل والاستثمار بنسبة 1.8 بالمئة، مع انخفاض أكثر حدة في آسيا الناشئة بنسبة 7.7 بالمئة، مما يشير إلى تزايد التفاوتات الإقليمية في تدفقات رؤوس الأموال. كما أن التراجعات في الالتزام السياسي والتنظيمي بنسبة 1.2 بالمئة والابتكار بنسبة 1.1 بالمئة تؤكد وجود انفصال متزايد بين توفر رأس المال ونشره الفعلي. ويمثل هذا ضعفاً شاملاً في الظروف الممكنة التي يعتمد عليها تقدم التحول في المستقبل.

تشير هذه الضغوط في مجموعها إلى تحول يتغير من جذوره. فالأمر لا يتعلق بمسار خطي يحل فيه الوقود النظيف محل الوقود الأحفوري، بل هو تحول بنيوي شامل للنظام يجب أن يوازن بين الأمن وإمكانية تحمل التكاليف والاستدامة تحت وطأة ضغوط متزايدة.

ويصبح مسار التحول تدريجياً:

  1. أكثر تجزؤاً بسبب العوامل الجيوسياسية.

  2. أكثر تقيداً بالبنية التحتية نتيجة تحديات الشبكات والتكامل.

  3. أكثر توجهاً بالطلب جراء التوسع في الكهربة.

  4. أكثر حساسية لرأس المال بالنظر إلى المخاطر وتكلفة التمويل.

وبالنظر إلى هذه الضغوط مجتمعة، يتبين أن التحول يتشكل بشكل متزايد بضرورة توفير طاقة آمنة وموثوقة وبأسعار معقولة في ظل ظروف قاسية. وتستعرض السلسلة الفرعية في القسم 4.2 كيفية تعامل الدول مع هذه الضغوط، ومدى قدرتها على تحويل متطلبات الأمن إلى مزايا هيكلية.

4.2 الأمن يصيغ مسار التحول والتنافسية

الإطار 10: دور الأمن في صياغة التحول والتنافسية، النقاط الرئيسية

لم يعد أمن الطاقة مقتصراً على الوقود فحسب، بل أصبح يعتمد بشكل متزايد على شبكات الكهرباء، والبنية التحتية، والمعادن الحيوية، وسلاسل الإمداد، مما يعكس تحولاً نحو أنظمة طاقة أكثر تعقيداً وترابطاً.

تتشكل حركة رأس المال والتنافسية بصورة متزايدة لاعتبارات الأمن، حيث أصبح الاستثمار أكثر انتقائية وتوجهاً بإدارة المخاطر، مع تركز التدفقات في الأسواق المستقرة، مما يعزز تحولاً متفاوت السرعات بين المناطق المختلفة.

يبدو أن أمن الطاقة يتطور من مجرد عائق أمام التحول إلى شرط أساسي لتحقيقه. ولم يعد التحول يتسم بتفاوت السرعات فحسب، بل يتجه نحو تباين بنيوي عبر المناطق، حيث ستحدد الدول التي تجمع بين الاستقرار قصير الأجل والمرونة طويلة الأجل وتيرة هذا التحول.

تشير نتائج مؤشر تحول الطاقة إلى تطور يتجاوز الرقم الإجمالي. فقد توقف التقدم الكلي عند نمو طفيف بنسبة 0.03 بالمئة، إلا أن هذا الإجمالي قد يخفي تباعداً أكثر أهمية، حيث تحسن أداء النظام بنسبة 0.4 بالمئة في حين انخفضت جاهزية التحول بنسبة 0.8 بالمئة. وتمثل هذه المرة الأولى التي يتحرك فيها هذان البعدان في اتجاهين معاكسين، وهو ما قد يعكس فجوة هيكلية ناشئة بين ما تقدمه أنظمة الطاقة حالياً وبين الظروف الممكنة من استثمار وبنية تحتية وتنظيم وابتكار اللازمة لاستدامة هذا الأداء عبر الزمن.

يأتي هذا التباعد في ظل ضغوط مركبة ومتزامنة. إذ يواجه التحول تجزؤاً جيوسياسياً أدى إلى أكبر عملية سحب من الاحتياطي الطارئ للوكالة الدولية للطاقة في التاريخ، وارتفاعات حادة في أسعار خام برنت والغاز في أوائل عام 2026، وطفرة في الطلب على الطاقة بفضل الذكاء الاصطناعي قد تزيد استهلاك مراكز البيانات للكهرباء بشكل كبير، بالإضافة إلى بيئة تمويلية لا تزال تترك الأسواق الناشئة تعاني من نقص الدعم. وتتداخل هذه الضغوط ويعزز بعضها بعضاً، مما يعيد تشكيل البيئة التشغيلية للتحول بطرق قد لا تعكسها المؤشرات الإجمالية بمفردها.

يتعدى أمن الطاقة مجرد التأثير في كيفية تصميم أنظمة الطاقة، فهو يعيد تشكيل مسارات رؤوس الأموال، وطرق صياغة الاستراتيجيات الصناعية، وتحديد الدول التي ستتولى قيادة المرحلة القادمة من التحول. وبدلاً من كونه مجرد قيد تجري إدارته إلى جانب خفض الكربون، يبرز الأمن كشرط حاكم يمول التحول ويصمم وينفذ وفقاً له. ويدل هذا على تحول عالمي لا يتسم بتفاوت السرعات فحسب، بل بتباين بنيوي. ويتولى أمن الطاقة إعطاء شكل جديد للتحول عبر بعدين متداخلين:

  1. كيفية تصميم أنظمة الطاقة وتكاملها لضمان الموثوقية والمرونة.

  2. كيفية توزيع رؤوس الأموال في ظل ارتفاع المخاطر الأمنية، بما يشكل الميزة التنافسية عبر مرونة النظام.

الأمن كمصدر للميزة التنافسية

تبدو الدول القادرة على ضمان إمدادات طاقة موثوقة، وبنية تحتية مرنة، وظروف سوق جاذبة للاستثمار، في موقع أفضل لجذب رؤوس الأموال وتوسيع نطاق التطبيق. وفي المقابل، قد تواجه الدول غير القادرة على ذلك عبئاً متزايداً يتمثل في ارتفاع تكلفة رأس المال، وبطء النشر، وتراجع التنافسية الصناعية. وفي هذه البيئة، لا يقتصر أمن الطاقة على كونه قيداً، بل يعد مصدراً أساسياً للميزة التنافسية.

ليست جميع إجراءات الأمن متساوية من حيث التكلفة، إذ إن مكاسب الكفاءة، ونشر الطاقة المتجددة، وتنويع الواردات تعزز الأمن وفي الوقت نفسه تدعم القدرة على تحمل التكاليف وتخفض الكربون. وبالمقابل، تتضمن توجهات مثل إعادة توطين سلاسل الإمداد بالكامل موازنات حقيقية تتطلب تقييماً أكثر دقة.

وينعكس هذا التحول في تراجع شروط الاستثمار بنسبة 1.8 بالمئة، حيث تؤدي تكاليف التمويل المرتفعة وعدم يقين السياسات إلى زيادة تكلفة رأس المال، وخاصة في الأسواق الناشئة. ونتيجة لذلك، يتركز الاستثمار في الأسواق التي تتمتع بأطر تنظيمية مستقرة ومخاطر محسوبة أقل.

يعزز هذا التركز تحولاً قد يكون متبايناً بنيوياً، حيث تبدو الدول ذات الأنظمة والمؤسسات الأقوى قادرة على التوسع بشكل أسرع، وتجذب المزيد من رؤوس الأموال في ديناميكية تعزز ذاتها، بينما تتزايد مخاطر اتساع الفجوات بين الاقتصاديات ذات الوضع الجيد والاقتصاديات التي تعاني من قيود هيكلية.

يمكن فهم هذه الديناميكيات الموجهة بالاعتبارات الأمنية عبر ثلاثة أبعاد: كيفية تشكل الميزة التنافسية، وكيفية تطورها عبر الزمن، وكيفية تباينها بين المناطق.

باختصار، الميزة التنافسية في مسار التحول أصبحت غير منفصلة عن مفهوم الأمن: إذ إن القدرة على جذب رؤوس الأموال، والتوسع في النشر على نطاق واسع، والابتكار، باتت تتحدد بشكل متزايد بناءً على استقرار نظام الطاقة في الدولة ومرونته وتكامله، وليس مجرد الوصول إلى التكنولوجيا أو طموح السياسات. ويشكل تباطؤ الابتكار بنسبة هبوط قدرها 1.1 بالمئة مبعث قلق خاص في هذا الصدد، مما يشير إلى ضعف محتمل في الأسس طويلة الأجل للتنافسية.

وتتعزز هذه الديناميكية من خلال الآليات التنظيمية التي تحول كثافة الانبعاثات الكربونية إلى متغير تجاري مباشر. فآلية تعديل حدود الكربون التابعة للاتحاد الأوروبي، والتي تغطي الصلب والألومنيوم والإسمنت والسماد والكهرباء والهيدروجين، تضع سعراً للكربون المدمج عند نقطة الاستيراد. وهذا يجعل كثافة الانبعاثات على مستوى المنتج عاملاً محدداً لدخول السوق والتنافسية من حيث التكلفة. وباقترانها مع لوائح الميثان الخاصة بالاتحاد الأوروبي، تعني هذه الآليات أن مؤشرات كثافة الانبعاثات في مؤشر تحول الطاقة تعمل بشكل متزايد كإشارات تنافسية مستقبلية: فالدول القادرة على خفض الانبعاثات تكون في موقع أفضل ضمن بيئة تجارية يجري فيها دمج تكاليف الكربون عند الحدود.

إن مصادر الميزة التنافسية في تحول تقوده الاعتبارات الأمنية تتطور هي الأخرى عبر الزمن، حيث تنتقل من الاستقرار الفوري للنظام نحو المرونة الهيكلية والريادة الصناعية طويلة الأجل.

ويرسم المسار ضرورة حتمية وهي: أن الدول القادرة على مواءمة استجابتها الأمنية قصيرة الأجل مع استراتيجيات التحول طويلة الأجل ستكون في أفضل موقع لتحقيق ميزة مستدامة. ومع ذلك، فإن القدرة على القيام بذلك تتفاوت بشكل كبير عبر المناطق، حيث تستجيب الدول للضغوط الأمنية بناءً على هيكل أزمتها، ومواردها الطبيعية، وقدراتها المؤسسية.

تتجلى الطبيعة المتباينة بنيوياً للتحول على أرض الواقع. فالاقصادات المتقدمة تعيش في معظمها وضع تحسين الأداء: من خلال إدارة نمو الطلب، وتكامل الطاقات المتجددة، وتقليل التعرض لسلاسل الإمداد، مع اعتماد التنافسية على تحديث الشبكات ومرونة النظام. أما منطقة آسيا الناشئة فتواجه تحدياً مزدوجاً يتمثل في النمو وخفض الانبعاثات معاً، حيث تتعامل مع الاعتماد على الفحم والتعرض للاستيراد، مع التوسع في الطاقة النظيفة دون المساس بإمكانية تحمل التكاليف. وتمر أوروبا الناشئة بتسارع تقوده الاعتبارات الأمنية، حيث تحفز الصدمات الجيوسياسية بشكل مباشر عمليات التنويع والنشر الأسرع للطاقات المتجددة. وتواجه منطقة أمريكا اللاتينية والكاريبي تحدياً يتعلق بالمرونة والتنويع، خاصة بالنظر إلى التعرض المناخي في الأنظمة التي تعتمد على الطاقة الكهرومائية. بينما تعبر مناطق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان مرحلة إعادة هيكلة اقتصادية تفاوض بين موازنة أنظمة الوقود الأحفوري التقليدية والاستثمارات الجديدة في الطاقة النظيفة. وفي أفريقيا جنوب الصحراء، يظل التحول في جوهره متعلقاً بتوسيع النظام، حيث تحدد مستويات الحصول على الطاقة، والفجوات في البنية التحتية، وقيود التمويل، وتيرة التقدم.

وعبر جميع المناطق، يظل النمط ثابتاً: إذ تعمل الضغوط الأمنية على تسريع التباين، حيث تستجيب كل مجموعة وفقاً لظروفها الهيكلية بدلاً من التقارب حول مسار مشترك. وتستند هذه المسارات المتمايزة إلى تحولات أعمق في كيفية تصميم أنظمة الطاقة وتشغيلها.

تحولات النظام التي تدعم التنافسية في تحول تقوده الاعتبارات الأمنية

إن الديناميكيات التنافسية الموصوفة سابقاً تنبع في النهاية من كيفية إعادة تصميم أنظمة الطاقة تحت ضغط الاعتبارات الأمنية. وتعتبر أربعة تحولات ذات أهمية بالغة بوجه خاص.

  1. الأنظمة الهجينة بين تدفقات الكهرباء والجزيئات: إن الموازنة بين الأمن قصير الأجل وخفض الانبعاثات طويل الأجل تسرع الانتقال نحو أنظمة طاقة متكاملة وهجينة. وتظل الكهربة أمراً محورياً، لكنها تتكامل بشكل متزايد مع أنواع الوقود والجزيئات الأخرى مثل الهيدروجين، والطاقة الحيوية، والغاز الطبيعي، والتي توفر المرونة، والتخزين، وتوازن النظام. ويواصل الوقود الأحفوري لعب دور في الحفاظ على كفاية النظام، لا سيما في توليد الكهرباء والصناعة، مما يعكس تعقيد هذا التوازن. وتبرز القدرة على دمج حاملات طاقة متعددة كعامل محدد رئيسي لمرونة النظام وتنافسيته.

  2. مرونة الشبكة، والمرونة التشغيلية، والقدرة المؤكدة: إن الحصة المتزايدة للطاقة المتجددة المتغيرة ترفع من أهمية مرونة الشبكة والقدرة المؤكدة. ولم يعد الحفاظ على الموثوقية يعتمد بشكل متزايد على توسيع التوليد فحسب، بل على تعزيز الشبكات والمرونة وتكامل النظام. إلا أن الاستثمار في هذه المكونات الممكنة لا يواكب التطور، مما يخلق اختناقات تزيد من الازدحام، والحد من الإنتاج، ومخاطر الموثوقية. وتظل القدرة المؤكدة أساسية لضمان استقرار النظام، بينما يلعب التخزين والحلول طويلة المدى الناشئة دوراً رئيسياً في موازنة التقلبات. والدول القادرة على التوسع في مرونة الشبكة والمرونة التشغيلية والقدرة المؤكدة بسرعة أكبر ستكون في موقع أفضل لجذب الاستثمار ونشر الطاقة النظيفة على نطاق واسع.

  3. المعادن الحيوية وأمن سلاسل الإمداد: يتشكل أمن الطاقة بشكل متزايد من خلال الوصول إلى المعادن الحيوية وسلاسل إمداد التكنولوجيا النظيفة. فالتحول بات أكثر كثافة في استهلاك المواد، مما يزيد الاعتماد على معادن مثل الليثيوم، والكوبالت، والنيكل، والعناصر الأرصية النادرة. وتظل سلاسل الإمداد شديدة التركز، مما يخلق نقاط ضعف مرتبطة بالاضطراب، وتقلب الأسعار، والنفوذ الجيوسياسي. ورداً على ذلك، تسعى الدول إلى اتباع استراتيجيات التنويع، والمعالجة والتصنيع المحليين، والشراكات الدولية. كما تبرز نهج إعادة التدوير والاقتصاد الدائري كأدوات مهمة لتقليل الاعتماد على الإمدادات الأولية. وأصبح تأمين الوصول إلى المعادن الحيوية عاملاً حاسماً في التنافسية الصناعية والتحكم في سلاسل الإمداد.

  4. الموثوقية تحت الضغوط المناخية والجيوسياسية: تواجه أنظمة الطاقة ضغوطاً متزايدة ناتجة عن التغير المناخي وعدم الاستقرار الجيوسياسي معاً. وتؤثر الأحداث المناخية القاسية على موثوقية البنية التحتية وتزيد من تقلب العرض والطلب، في حين تؤدي التوترات الجيوسياسية إلى اضطراب التدفقات التجارية وزيادة حدة تقلب الأسعار.

    وفي هذا السياق، تصبح المرونة، وهي قدرة أنظمة الطاقة على استيعاب الصدمات والتكيف معها والتعافي منها، ركيزة مركزية لأمن الطاقة. وهذا يستلزم تقوية البنية التحتية، وتنويع الإمدادات، وزيادة المرونة، وتحسين إدارة المخاطر على مستوى النظام ككل. وتعمل المرونة تجاه الصدمات المناخية والجيوسياسية بشكل متزايد على تشكيل مدى جاذبية أنظمة الطاقة للاستثمار والتنافسية طويلة الأجل.

إن ما تشترك فيه هذه التحولات الأربعة هو مغزى شامل واحد: وهو أن المرحلة القادمة من التحول سيتحدد نجاحها أو الفشل فيها على مستوى الأنظمة ككل. ولم يعد السؤال الرئيسي يدور حول ما إذا كانت التقنيات النظيفة متوفرة أو بأسعار معقولة، بل أصبح يتعلق بصورة متزايدة بمدى وجود البنية التحتية والمؤسسات وسلاسل الإمداد لنشرها على نطاق واسع، تحت وطأة الضغوط وفي أطر وطنية متنوعة، وسط الضغوط الأمنية القائمة. ومن المرجح أن تقوم الدول والمناطق التي تستثمر في هذه الأسس النظامية الآن بتشكيل وتيرة التحول وجغرافيته في العقد القادم.

الإطار 11: ماذا يعني هذا بالنسبة للقادة

بالنسبة للقادة الحكوميين:

– هل أمن الطاقة مدمج في تصميم النظام طويل الأجل، أم يجري التعامل معه بطريقة انفعالية؟ تشير الضغوط المركبة إلى أهمية بناء الأمن في صلب التخطيط للطاقة، بدلاً من الاستجابة له فقط عند ظهور الأزمات. والدول التي تتعامل مع الضغوط الأمنية الحالية باعتبارها انحرافاً مؤقتاً عن مسار التحول قد تجد نفسها في وضع بنيوي متأخر مقارنة بتلك التي تستخدمها كمحفز لبناء أنظمة أكثر مرونة وتكاملاً. وبخلاف الحكومات، ما هي الجهات التي تلعب دوراً حيوياً في تقديم أمن الطاقة، وكيف يمكن لإجراءاتها المشتركة تعزيزه مع الحفاظ على التكاليف في حدود المعقول؟

– هل الاقتصاديات والأسر الأكثر ضعفاً محمية بشكل كافٍ من التعرض للصدمات غير المتكافئة؟ تواجه الاقتصادات ذات الدخل المنخفض والمصنفة كمعتمدة على الاستيراد مفاضلة أصعب بين الحصول على الطاقة، والاستقرار المالي، واستثمارات التحول تحت الظروف الحالية. وقد يكون من المفيد إعادة النظر في آليات الدعم الموجهة وأطر الاحتياطي الاستراتيجي في ضوء ظروف السوق الراهنة.

– هل يجري تصميم الاستقرار التنظيمي والاستراتيجية الصناعية كأصول داعمة للتحول؟ يعكس تراجع ظروف الاستثمار جزئياً حالة عدم اليقين في السياسات بدلاً من العوامل الأساسية للسوق، حيث يمكن للأطر المستقرة والموثوقة ذات الآفاق طويلة الأجل أن تقلل بشكل مباشر من تكلفة رأس المال وتجذب حصة أكبر من الاستثمارات العالمية في مجال التحول. وفي الوقت نفسه، فإن التحول نحو سلاسل الإمداد المحلية، وقدرات المعالجة المحلية، وتصنيع التكنولوجيا النظيفة يعيد تشكيل المواقع التنافسية عبر المناطق. وقد ترغب الحكومات في النظر في مدى التنسيق الحالي بين سياسة الطاقة والاستراتيجية الصناعية، وما إذا كان كلاهما يُعامل بنفس الثقل الاستراتيجي.

بالنسبة لقادة الأعمال:

– هل تم رسم خريطة التعرض لشرائح سلسلة قيمة الطاقة بالكامل واختبار مدى تحملها ضد الضغوط المركبة؟ إن نقاط الضعف التي ظهرت في هذا القسم، مثل تركز إمدادات المعادن، وطوابير التوصيل بالشبكة، وتباعد تكلفة رأس المال، والتجزؤ الجيوسياسي، تؤثر على الاستمرارية التشغيلية والتنافسية طويلة الأجل بطرق قد لا تكون منعكسة بالكامل بعد في أطر المخاطر والاستراتيجيات المؤسسية القياسية. ومن غير المرجح أن تكون هذه الضغوط مؤقتة، وقد ترغب الشركات في النظر عما إذا كان هيكلها التشغيلي قد جرى تقييمه بنفس الصرامة المتبعة مع المخاطر المالية والتنظيمية.

– هل تتلقى قدرة التكامل النظامي استثماراً استراتيجياً كافياً؟ إن الوصول إلى الشبكة، والتعامل مع اللوائح التنظيمية، وإدارة سلاسل الإمداد أصبحت هي العوامل الفاصلة في المرحلة القادمة من التحول، حيث يقل الاعتماد على مجرد الوصول إلى التكنولوجيا أو رأس المال، ويزداد الاعتماد على القدرة على التنفيذ تحت ظروف معقدة ومقيدة. وتتزايد الأطر الزمنية للتوصيل بالشبكة، وتعقيدات الحصول على التصاريح، وقيود البنية التحتية سوءاً في معظم الأسواق الرئيسية، ويمكن أن تؤثر بشكل مادي على عوائد المشاريع حتى في الحالات التي يتوفر فيها رأس المال والتكنولوجيا.

– هل تتعامل الشركات مع مخاطر سلاسل إمداد المعادن الحيوية والتكنولوجيا النظيفة باعتبارها مخاطر هيكلية وليست دورية؟ إن مخاطر التركز المحسوبة، بما في ذلك موقع الصين المهيمن في التكرير والتوسع السريع في قيود التصدير، ليست ظروف سوق مؤقتة. فأمن الطاقة، وتركز سلاسل الإمداد، وموثوقية الشبكة أصبحت أموراً ذات أهمية جوهرية لمستويات أداء الأعمال والاستراتيجية التنافسية، وليس مجرد مخاطر تشغيلية. وإن اتخاذ إجراءات مبكرة بشأن تنويع الإمدادات، والمخزون الاستراتيجي، ونهج الاقتصاد الدائري قد يمنح ميزة أكثر استدامة مقارنة بانتظار استقرار ظروف السوق.

نظرة مستقبيلة: أبرز ثلاثة إجراءات

ينقل مؤشر تحول الطاقة (ETI) لعام 2026 أنه في الوقت الذي يستمر فيه أداء النظام الحالي في التحسن، فإن الظروف المطلوبة لاستدامة هذا التقدم أصبحت أقل دعماً. إذ يتوجب على أنظمة الطاقة تقديم طاقة نظيفة وآمنة وبأسعار معقولة في بيئة أكثر تقصداً بالقيود والتقلبات. وتوفر الأولويات الثلاث التالية مساراً عملياً لتعزيز المرونة، وإزالة معوقات التنفيذ، واستعادة جاذبية الاستثمار.

  1. بناء المرونة والأمن في صلب استراتيجيات تحول الطاقة

يمثل الأمن الحجر الأساس لتقدم التحول، ويجب صياغته ضمن استراتيجيات أنظمة الطاقة. ويتعين إدراج أمن الطاقة كبديهية وتصميم جوهري للتحول، وليس مجرد استجابة للصدمات عند وقوعها.

التنويع عبر أنواع الوقود، وشركاء الاستيراد، وسلاسل الإمداد، والمعادن الحيوية. والحد من الاعتماد على المصدر الواحد، وبناء الاحتياطيات الاستراتيجية، وتأمين مسارات بديلة للمدخلات الأساسية.

اختبار قدرة أنظمة الطاقة على تحمل الضغوط والمخاطر المركبة. وتقييم كفاية الوقود، وتغطية التخزين، والقدرة المؤكدة، وجاهزية الاستجابة للطلب تحت سيناريوهات تتضمن اضطرابات متزامنة في الإمدادات وظروف مناخية قاسية، ثم معالجة الفجوات الناجمة.

المسارعة في استثمارات مرونة الشبكة والتكييف العملياتي. وإعطاء الأولوية لتحديث الشبكات، والتخزين عند العقد المزدحمة، والربط الكهربائي عبر الحدود، وإدارة الأنظمة الرقمية لتعزيز المرونة المادية والتشغيلية معاً.

تصميم محفظات التوليد لتحقيق الموثوقية. ومزاوجة الطاقات المتجددة المتغيرة مع قدرة قابلة للتوجيه لضمان كفاية النظام في ظل نمو الطلب.

حماية المستهلكين الأكثر عرضة للمخاطر وإدارة الطلب. وتطبيق إجراءات الكفاءة وبرامج الاستجابة للطلب لكبار المستهلكين لتخفيف الضغط على النظام، إلى جانب توجيه دعم محدد للاسر الأكثر احتياجاً يحافظ على إشارات الأسعار.

الإطار 12: أمثلة على بناء الأمن والمرونة

المثال الأول: يربط مخطط الاتحاد الأوروبي (REPowerEU) بين أمن الطاقة وخفض الاعتماد على الاستيراد، وسرعة نشر الطاقة النظيفة، وتعزيز كفاءة الطاقة، والاستثمار في البنية التحتية وخطوط الربط، مما يوضح كيف يمكن لاستجابة أمنية أن تعزز الجاهزية طويلة الأجل للتحول. وقد نجح هذا المخطط منذ إطلاقه في خفض اعتماد الاتحاد الأوروبي على المورد الواحد للغاز من 45 بالمئة إلى أقل من 12 بالمئة، وزيادة القدرة الشمسية المركبة بنسبة 50 بالمئة، مما يثبت أن أطر السياسات الموجهة بالأمن قادرة على تسريع النشر الواسع.

المثال الثاني: تجسد المنظمة اليابانية للأمن المعدني والطاقة (JOGMEC) ما تعنيه المرونة المستدامة للمعادن الحيوية على أرض الواقع. فمن خلال أكثر من عقد من التخزين المكتسب بدعم حكومي، والاستثمارات المباشرة في حقوق التعدين، والاتفاقيات الثنائية، أصبحت اليابان واحدة من الاقتصادات المتقدمة القليلة التي تمتلك احتياطيات استراتيجية شاملة للكوبالت والنيكل والليثيوم والعناصر الأرضية النادرة. وتوفر إحدى الشراكات، وهي شركة ليناس، نحو 90 بالمئة من احتياجات اليابان من العناصر الأرضية النادرة. ويحدد مؤشر تحول الطاقة هذا النموذج لتنويع سلاسل الإمداد كضرورة ملحة متزايدة.

  1. إعطاء الأولوية للشبكات والترتيبات المرنة وقدرات التنفيذ لتوسيع نطاق الطاقة الآمنة والنظيفة

يعد التنفيذ العائق المقيد للتقدم حتى مع وجود التخطيط والعمليات المبسطة التي تفتح إمكانيات واعدة. ويجب إعادة ضبط التوازن في التحول نحو التسليم والتكامل النظامي لإلغاء تراكم الطلبات وتبسيط عمليات الربط الجديد.

توسيع الشبكات وتسريع إجراءات الربط. وفرز طوابير التوصيل بناءً على جاهزية المشروع والقيمة المضافة للنظام، وتطبيق نهج ""الربط والإدارة"" في الحالات التي تكون فيها مخاطر الحد من الإنتاج مقبولة.

تبسيط عمليات التخطيط والحصول على التصاريح. ورقمنة إجراءات تقديم الطلبات، والتنسيق في المراجعات البيئية، والتحديد المسبق لمسارات البنية التحتية لتقليص الجداول الزمنية.

تحسين الاستفادة من البنية التحتية الحالية. واستخدام التقييم الديناميكي للخطوط، وأجهزة التحكم المتقدمة في تدفق الطاقة، وغيرها من الأدوات الرقمية لزيادة قدرة النقل دون الحاجة لإنشاءات جديدة.

نشر أدوات المرونة على نطاق واسع. وتسريع خيارات التخزين والاستجابة للطلب والتوليد المرن لتثبيت الأنظمة في ظل تقلب العرض وزيادة الطلب.

تكييف تصميم السوق لردم الفجوات. وفي الحالات التي لا يستطيع فيها توسيع الشبكة مواكبة التطورات، يمكن استخدام التسعير المكاني وآليات المرونة للسماح باستثمارات الطاقة النظيفة بالنمو قبل اكتمال البنية التحتية بالكامل.

بناء القوى العاملة. وتوسيع نطاق التدريب والتوظيف لمهندسي الشبكات، ومديري المشاريع، والفنيين المهرة لتلبية متطلبات مشاريع البنية التحتية المرتقبة.

الإطار 13: أمثلة على التسليم والتكامل النظامي

المثال الأول: صُمم برنامج ""ممر الطاقة الخضراء"" في الهند لتعزيز بنية نقل الكهرباء والربط بين المناطق بهدف دمج الطاقة المتجددة على نطاق واسع، وهو ما يوضح كيف يصبح تطوير الشبكات شرطاً أولياً للتوسع في الطاقة النظيفة. وقد نجحت المرحلة الأولى في إنشاء أكثر من 9100 كيلومتر من خطوط النقل ربطت 20 جيجاوات من القدرات المتجددة بالشبكة عبر ثماني ولايات، بينما تعمل المرحلة الثانية حالياً على توسيع الشبكة لدمج 13 جيجاوات إضافية.

المثال الثاني: يحشد ""الأتفاق الصناعي النظيف"" التابع للاتحاد الأوروبي أكثر من 100 مليار يورو لتسريع الاستثمار في التكنولوجيا النظيفة، إلى جانب حزمة بقيمة 1.5 مليار يورو لتعزيز تصنيع مكونات الشبكة الأوروبية وتبسيط التصاريح الخاصة بالطاقات المتجددة والتخزين والبنية التحتية للشبكة، بهدف معالجة التنافسية والتنفيذ في وقت واحد.

  1. استعادة جاذبية الاستثمار واستقرار السياسات وتوجيه رؤوس الأموال نحو اختناقات التحول

تتبع رؤوس الأموال دائماً مدى المصداقية، وبدون وجود سياسات مستقرة، وتناسق تنظيمي، وقنوات مشاريع قابلة للتمويل، لن تصل أرقام الاستثمار العالمي القياسية إلى الأسواق التي تحتاجه بشدة. وعليه يجب تعزيز البيئة الممكنة لضمان التقدم المستدام.

توفر رؤية تنظيمية طويلة الأجل. وإرساء أطر متوقعة للتعرفات، والمشتريات، والوصول إلى الشبكة، مع جداول زمنية مستقبليّة للمزادات تمنح المستثمرين اليقين لسنوات متعددة.

الحد من مخاطر الأسواق غير المخدومة بشكل كافٍ. ونشر الضمانات العامة والتمويل المدمج لاستيعاب مخاطر المراحل الأولى حيث تظل تكلفة رأس المال أعلى بمرتين إلى ثلاث مرات مقارنة بالاقتصادات المتقدمة.

تعزيز خطط المشاريع المرتقبة. وتوحيد العقود، وتبسيط الموافقات، والاستثمار في إعداد المشاريع حتى تصل المشاريع المجذية إلى الإغلاق المالي بشكل أسرع.

استدامة تمويل الابتكار. وتوسيع نطاق الدعم البحثي والتطويري لتقنيات الجيل القادم، بما في ذلك التخزين طويل المدى، ورقمنة الشبكات، وإزالة الكربون من القطاع الصناعي، حيث يلاحظ تباطؤ هذه المسارات.

الإطار 14: مثال على جاذبية الاستثمار والجاهزية

المثال: تجسد خطة الاستثمار للتحول العادل في مجال الطاقة في جنوب أفريقيا كيف يمكن الجمع بين التخطيط المحلي والدعم الدولي وأولويات الاستثمار على مستوى القطاعات لجذب رؤوس أموال أوسع ودعم مسار تحول أكثر إدارة وجاذبية للاستثمار.

إن هذه الأولويات الثلاث ليست أجندات منفصلة، بل هي أجزاء لبرنامج واحد. فالأمن يحدد ما سيجري بناؤه، والتنفيذ يحدد ما إذا كان سيعمل بفعالية، وجاذبية الاستثمار تحدد الوجهة التي ستتدفق إليها رؤوس الأموال. وتعتبر مواءمة هذه العناصر الثلاثة التحدي المركزي للمرحلة القادمة من التحول، وأولئك الذين يدركون هذه الحقيقة هم من سيحافظون على زخم التقدم.

الملحقات

A1.1 منهجية مؤشر تحول الطاقة

يقدم هذا القسم تفاصيل حول منهجية نسخة عام 2026 من مؤشر تحول الطاقة، ويتكون من الأجزاء التالية:

تصميم المؤشر وتركيبه وطريقة حسابه

تغطية المؤشر ومعايير اختيار المؤشرات الفرعية

المقارنة والتحديثات في مؤشر تحول الطاقة لعام 2026

تصميم المؤشر وتركيبه وطريقة حسابه

يتميز إطار عمل مؤشر تحول الطاقة ببنية تضمن ما يلي:

منظور متوازن يجمع بين الأداء الحالي والجاهزية المستقبلية

تنوع مسارات تحول الطاقة مع مراعاة التحديات الخاصة بكل سياق

التوافق مع الأطر الدولية وأهداف الطاقة العالمية

إمكانية المقارنة عبر الزمن باستخدام بيانات تعود إلى عام 2017

تحليل موجه بالبيانات وموضوع في سياقه الصحيح لتقديم رؤى ذات قيمة

توجه مستقبلي يتيح الوصول إلى نتائج قابلة للتنفيذ

يجري حساب درجة مؤشر تحول الطاقة كمتوسط موزون لمؤشرين فرعيين. وكل مؤشر فرعي هو المتوسط الحسابي لأبعاده المكونة له، والتي تمثل بدورها المتوسطات الحسابية لأبعادها الفرعية المترابطة، وذلك استناداً إلى 44 مؤشراً فرعياً يبنى عليها المؤشر (الشكل 24). وتكس نتائج مؤشر تحول الطاقة لعام 2026 أحدث البيانات المتاحة وقت جمعها.

الشكل 24: المنهجية والمؤشرات الفرعية

يستخدم مؤشر تحول الطاقة مقياساً يتراوح من 0 إلى 100، حيث تمثل القيمة 100 أفضل قيمة ممكّنة وتمثل القيمة 0 القيمة الأسوأ. ولإتاحة المقارنة والتجميع، يجري ضبط كل مؤشر فرعي ليتناسب مع مقياس 0 إلى 100 باستخدام معادلة الحد الأدنى والحد الأعلى.

ويعد الحد الأدنى والحد الأعلى للعينة هما أدنى وأعلى قيمة بالنسبة للدول التي يغطيها مؤشر تحول الطاقة. وبالنسبة لتلك المؤشرات الفرعية التي تشير فيها القيمة الأعلى إلى نتيجة أسوأ (مثل أسعار بيع الغاز بالجملة)، توظف الدراسة صيغة ضبط تسهم في عكس السلسلة بالإضافة إلى تحويلها إلى مقياس من 0 إلى 100، بحيث تظل القيمتان 0 و100 تعبران عن الأسوأ والأفضل على التوالي.

ومع ذلك، تجري في كثير من الحالات تعديلات على الحد الأدنى والحد الأعلى للعينة للتعامل مع قضايا مثل القيم المتطرفة، حيث تكون تقنية التعديل الإحصائي هي الأكثر استخداماً.

تغطية المؤشر ومعايير اختيار المؤشرات الفرعية

يقيم مؤشر تحول الطاقة لعام 2026 أداء 120 دولة. ولإدراج أي دولة في المؤشر، يتطلب الأمر توفر بيانات لمعظم مؤشرات المؤشر الـ 44، بما في ذلك التغطية الكافية لكل بُعد.

وتوجه المبادئ التالية عملية اختيار المؤشرات الفرعية:

  1. الصلة والارتباط: مواءمة المعايير مع الجوانب الجوهرية لتحول الطاقة

  2. الحداثة وإمكانية المقارنة: استخدام أحدث البيانات القابلة للمقارنة بين الدول

  3. جودة المصدر والموضوعية: الاعتماد على مصادر بيانات مستقلة وموثوقة ومعترف بها على نطاق واسع

    إمكانية المقارنة والتحديثات في مؤشر تحول الطاقة لعام 2026: يعد مؤشر تحول الطاقة معياراً ديناميكياً، حيث تُدخل عليه تحسينات هيكلية وعلى مستوى المؤشرات الفرعية سنوياً لتعكس أولويات التحول المتطورة والتحسن في توفر البيانات. وتستند التصنيفات إلى أداء الدول كما يقاس بأحدث البيانات؛ ومع ذلك، قد تقوم مصادر البيانات الأساسية بمراجعة مجموعات بياناتها دورياً، بما في ذلك القيم التاريخية. وقد تؤدي هذه المراجعات إلى تغييرات في النتائج المسجلة سابقاً، وبالتالي قد تؤثر على درجات الدول وتصنيفاتها.

    على سبيل المثال، خضعت سلاسل بيانات مختارة من الوكالة الدولية للطاقة والمستخدمة في المؤشر لتحديثات روتينية، بما في ذلك المراجعات الأثرية الرجعية. وتعد هذه الخطوة جزءاً من العملية المعيارية للوكالة الدولية للطاقة لاستبدال التقديرات الأولية ببيانات أكثر شمولاً من جانب الطلب فور توفرها. ونتيجة لذلك، قد تعكس التغيرات في نتائج المؤشر عبر الزمن كل من التحسينات المنهجية وتحديثات البيانات الأساسية، وليس مجرد التحولات في أداء الدول وحدها.

    وقد أجريت التحديثات التالية على مؤشر تحول الطاقة لعام 2026:

  4. استبعاد المؤشرات الفرعية واستبدالها

    جرى استبعاد مؤشري متوسط مدة الانقطاع (SAIDI) ومتوسط تكرار الانقطاع (SAIFI) من درجة مؤشر تحول الطاقة لعام 2026، بعد أن كانا جزءاً من المنهجية المستخدمة لحساب المؤشر للفترة من 2017 إلى 2025. وبعكس هذا التغيير توقف المصدر الأصلي عن تقديم مجموعات البيانات هذه. وللحفاظ على تغطية موثوقية النظام، أُدخل مؤشر موثوقية إمدادات الكهرباء كبديل لتقييمات عام 2026 وما بعده.

  5. إضافة مؤشرات فرعية جديدة

    دُمج مؤشر موثوقية إمدادات الكهرباء ضمن البُعد الفرعي للموثوقية لضمان الاستمرارية في قياس موثوقية النظام. وبالنسبة للسنوات التاريخية، يواصل مؤشرا متوسط مدة الانقطاع ومتوسط تكرار الانقطاع العمل كبدائل مناسبة في ظل قيود توفر البيانات.

    بالإضافة إلى ذلك، أُدخل مؤشران جديدان هما الجاهزية للذكاء الاصطناعي والتعرض لاستيراد معادن التكنولوجيا النظيفة تحت المؤشر الفرعي للبنية التحتية. وتُعزز هذه الإضافات تغطية إطار العمل لسلاسل الإمداد الاستراتيجية والبنية التحتية الممكنة للتكنولوجيا والتي تعتبر حاسمة لتحول الطاقة.

المساهمون

فريق المشروع

المنتدى الاقتصادي العالمي

أوجاسفي أرورا

أخصائية مبادرات الطاقة، مركز الطاقة والمواد

ساشا بازان

أخصائي مبادرات الطاقة، مركز الطاقة والمواد

روبرتو بوكا

رئيس مركز الطاقة والمواد، وعضو اللجنة التنفيذية

إسبن ميلوم

رئيس قسم الطاقة، مركز الطاقة والمواد

نيكولاس فاغنر

مدير مبادرات الطاقة، مركز الطاقة والمواد

أكسنتشر

مقصود أشرف

الرئيس العالمي لقطاع الصناعة والمشاريع، أكسنتشر

جانفيندرا سينغ شهار

استشاري الاستراتيجية والاستشارات، قطاع الطاقة

أحمد اللبان

مدير أول الاستراتيجية والاستشارات، قطاع الطاقة

أديتيا براجاباتي

محلل الاستراتيجية والاستشارات، قطاع الاستراتيجية

ديفيد رابلي

المدير التنفيذي والرئيس العالمي لتحول الطاقة، قطاع الطاقة

التقدير والشكر

مصادر البيانات

يعرب المنتدى الاقتصادي العالمي عن تقديره وشكره لجميع المساهمين بالبيانات:

بلومبرغ نيوز إنيرجي فاينانس (BloombergNEF)، كليمات ووتش (ClimateWatch)، إمبير (Ember)، إنيرداتا (Enerdata)، مؤسسة هيريتيج (Heritage Foundation)، المعهد الأوروبي لإدارة الأعمال (INSEAD)، وكالة الطاقة الدولية، الاتحاد الدولي للغاز، صندوق النقد الدولي، الوكالة الدولية للطاقة المتجددة، منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD)، قاعدة بيانات الأمم المتحدة للإحصاءات التجارية (UN Comtrade)، مجموعة البنك الدولي، المنتدى الاقتصادي العالمي، منظمة التجارة العالمية، مؤشر الجاهزية الشبكية (NRI)، إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA)، أوكسفورد إنسايتس (Oxford Insights)، المؤشرات التنظيمية للطاقة المستدامة (RISE)، إس أند بي ج Were (S&P Global)، ومؤسسات التصنيف موديز وفيتش.

المستشارون الخبراء الرئيسيون

يعرب المنتدى الاقتصادي العالمي عن تقديره وشكره للأفراد والخبراء في المجلس الاستشاري لمعلومات تحول الطاقة، والذين لولا دعمهم لما كان هذا التقرير ممكناً:

براسون أAgarwal

نائب رئيس الأمانة العامة لوزارة الطاقة النظيفة (CEM)

ريغوبرتو أرييل يبيز غارسيا

المستشار الاقتصادي الرئيسي، ونائب رئيس القطاعات والمعرفة في بنك التنمية للبلدان الأمريكية

مورغان بازيليان

أستاذ السياسات العامة ومدير معهد باين للسياسات العامة في مدرسة كولورادو للمناجم

ليوناردو بيلتران رودريغيز

عضو المجلـس الإداري لمبادرة الأمم المتحدة ""الطاقة المستدامة للجميع"" (SEforALL)

ميكايلا كابانيللي

رئيسة استراتيجية المناخ والحد من المخاطر والإفصاح في شركة إيني (Eni)

لوسي كريغ

مديرة النمو والابتكار والرقمنة في DNV

برايان إيفيرد

المدير التنفيذي للشراكات الاستراتيجية في مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية (كابسارك)

لين بوقيانغ

عميد المعهد الصيني لدراسات سياسات الطاقة بجامعة شيامن

كلاريسا لينس

شريك مؤسس في كاتافينتو (Catavento)

برتراند ماغن

كبير الاقتصاديين في بنك الاستثمار الأوروبي (EIB)

ساندرا ملكي

نائب الرئيس للتسويق والاستدامة في تقنيات تكنيب (Technip Energies)

غوستافو ناصيف دي أندرادي

نائب رئيس اقتصاديات الطاقة في مكتب البحوث الطاقوية (EPE)

فرانك بيتر

نائب المدير التنفيذي لمؤسسة أغورا للفكر والبحوث (Agora Think Tanks)

دافيدي بولييلي

رئيس الاستراتيجية والمكانة المؤسسية لمجموعة إينيل (Enel)

سمر سعد الحميدي

نائب الرئيس للاستدامة والحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات في شركة أدنوك (ADNOC)

جون سكوت

عضو المجلس الاستشاري المستقل

فابي توميوة

المدير التنفيذي لمعهد إصلاح الخدمات الأساسية (IESR)

فريدتيوف أوناندر

مستشار أول في أكير سولوشنز (Aker Solutions)

ديفيد فيكتور

أستاذ ببيولوجيا وجامعة كاليفورنيا في سان دييغو (UCSD)

تشو تشانغ تشون

نائب رئيس معهد الاقتصاد والتكنولوجيا بالمؤسسة العالمية لتطوير وترابط الطاقة الكهربائية (GEIDCO)

الإنتاج والتصميم

روز تشيلفرز

مصممة، استوديو ميكو

لورنس دينمارك

المدير الإبداعي، استوديو ميكو

ويل ليلي

محرر، استوديو ميكو

الإعلام الرقمي للمنتدى الاقتصادي العالمي

فريدريك كالبرت

رئيس ذكاء البيانات والتصور البياني، البنية التحتية وعمليات البيانات وأمن المعلومات

إيلا يوتونغ لين

رئيسة البرامج ومشاركات أصحاب المصلحة، مركز الطاقة والمواد

سيكيلا أومبورا

أخصائية المحتوى والمشاركة، مركز الطاقة والمواد

التفاعل العام للمنتدى الاقتصادي العالمي

ماكسويل هول

الرئيس التحريري الإبداعي

فلوريس لاندي

رئيس التصميم

غيل ماركوفيتش

رئيسة المحتوى المكتوب والصوتي

سيبيل بنهيرين

رئيسة الفيديو والتصميم

الهوامش والملاحظات الختامية

1. International Energy Agency (IEA). (2026). Global Energy Review 2026. https://www.iea.org/reports/global-energy-review-2026.

2. World Economic Forum. (2026). Global Risks Report 2026. https://www.weforum.org/publications/global-risks-report-2026/.

3. International Energy Agency (IEA). (n.d.). Strait of Hormuz Factsheet. https://www.iea.org/about/oil-security-and-emergency-response/strait-of-hormuz.

4. International Energy Agency (IEA). (2025). Global Critical Minerals Outlook 2025. https://www.iea.org/reports/global-critical-minerals-outlook-2025.

5. International Energy Agency (IEA). (2025). Energy and AI. https://www.iea.org/reports/energy-and-ai.

6. International Energy Agency (IEA). (2025). Global Energy Review 2025: Key findings. https://www.iea.org/reports/global-energy-review-2025/key-findings.

7. International Energy Agency (IEA). (2025). World Energy Investment 2025. https://www.iea.org/reports/world-energy-investment-2025.

8. BloombergNEF. (2026). BloombergNEF Finds Global Energy Transition Investment Reached Record $2.3 Trillion in 2025, Up 8% from 2024. https://about.bnef.com/insights/clean-energy/bloombergnef-finds-global-energy-transition-investment-reached-record-2-3-trillion-in-2025-up-8-from-2024/.

9. Bussewitz, C. (2026). U.S. gasoline prices rise 50% since the start of the Iran war. PBS News. https://www.pbs.org/newshour/economy/u-s-gasoline-prices-rise-50-since-the-start-of-the-iran-war.

10. Maturana, J. (2026). Europe’s response to the relentless surge in energy and fuel costs from the war in Iran. Euro News. https://www.euronews.com/2026/03/22/europes-response-to-the-relentless-surge-in-energy-and-fuel-costs-from-the-war-in-iran.

11. World Economic Forums. (2026). These are the top 10 risks in 2026: Geoeconomic confrontation ranks highest in ‘age of competition’. https://www.weforum.org/stories/2026/01/global-risks-2026-top-10-two-and-ten-year-horizon/.

12. World Trade Organization (WTO). (2025). Large increase in new tariffs but also measures to ease global trade, WTO report shows. https://www.wto.org/english/news_e/news25_e/trdev_02dec25_225_e.htm.

13. International Energy Agency (IEA). (n.d.). Strait of Hormuz Factsheet. https://www.iea.org/about/oil-security-and-emergency-response/strait-of-hormuz.

14. International Energy Agency (IEA). (2026). The Middle East and Global Energy Markets. https://www.iea.org/topics/the-middle-east-and-global-energy-markets.

15. International Energy Agency (IEA). (2026). Electricity 2026: Analysis and forecast to 2030. https://iea.blob.core.windows.net/assets/b73798cb-e452-42b9-9d8a-07542de7a041/Electricity_2026.pdf.

16. Ibid.

17. Ibid.

18. International Energy Agency (IEA). (2026). Electricity demand is set to grow strongly through 2030 as the Age of Electricity takes hold. https://www.iea.org/reports/electricity-2026/executive-summary.

19. Climate TRACE. (2026). Climate TRACE Data Show Global Greenhouse Gas Emissions Hit a New Record High in 2025. https://climatetrace.org/news/climate-trace-data-show-global-greenhouse-gas-emissions-hit-a-new-record-high-in-2025.

20. World Energy Outlook. (2025). In a volatile world, energy security takes centre stage. https://www.iea.org/reports/world-energy-outlook-2025/executive-summary.

21. International Energy Agency (IEA). (2025). Global Critical Minerals Outlook 2025: Executive summary. https://www.iea.org/reports/global-critical-minerals-outlook-2025/executive-summary.

22. BloombergNEF. (2026). BloombergNEF Finds Global Energy Transition Investment Reached Record $2.3 Trillion in 2025, Up 8% from 2024. https://about.bnef.com/insights/clean-energy/bloombergnef-finds-global-energy-transition-investment-reached-record-2-3-trillion-in-2025-up-8-from-2024/.

23. BloombergNEF. (n.d.). Energy Transition Investment Trends. https://about.bnef.com/insights/finance/energy-transition-investment-trends/.

24. Gartner. (2025). Gartner Says Worldwide AI Spending Will Total $1.5 Trillion in 2025. https://www.gartner.com/en/newsroom/press-releases/2025-09-17-gartner-says-worldwide-ai-spending-will-total-1-point-5-trillion-in-2025.

25. Microsoft. (2024). Accelerating the addition of carbon-free energy. https://www.microsoft.com/en-us/microsoft-cloud/blog/2024/09/20/accelerating-the-addition-of-carbon-free-energy-an-update-on-progress/.

26. Google: The Keyword. (2024). New nuclear clean energy agreement with Kairos Power. https://blog.google/company-news/outreach-and-initiatives/sustainability/google-kairos-power-nuclear-energy-agreement/.

27. Amazon News. (2024). Amazon signs agreements for innovative nuclear energy projects to address growing energy demands. https://www.aboutamazon.com/news/sustainability/amazon-nuclear-small-modular-reactor-net-carbon-zero.

28. International Energy Agency (IEA). (2025). World Energy Investment 2025. https://www.iea.org/reports/world-energy-investment-2025.

29. World Economic Forum. (2026). Electricity Reinvented: How Innovation is Transforming the Future of Power Systems. https://reports.weforum.org/docs/WEF_Electricity_Reinvented_2026.pdf.

30. International Energy Agency (IEA). (n.d.). China. https://www.iea.org/countries/china.

31. International Energy Agency (IEA). (2025). World Energy Outlook 2025: Executive summary. https://www.iea.org/reports/world-energy-outlook-2025/executive-summary.

32. International Energy Agency (IEA). (n.d.). China. https://www.iea.org/countries/china.

33. BloombergNEF. (2026). BloombergNEF Finds Global Energy Transition Investment Reached Record $2.3 Trillion in 2025, Up 8% from 2024. https://about.bnef.com/insights/clean-energy/bloombergnef-finds-global-energy-transition-investment-reached-record-2-3-trillion-in-2025-up-8-from-2024/.

34. Institute for Energy Economics and Financial Analysis. (2024). Portugal needs more wind capacity to replace rising Spanish electricity imports. https://ieefa.org/resources/portugal-needs-more-wind-capacity-replace-rising-spanish-electricity-imports.

35. Government of Portugal. (2019). National Energy and Climate Plan 2021-2030. https://energy.ec.europa.eu/system/files/2020-06/pt_final_necp_main_en_0.pdf.

36. International Energy Agency (IEA). (2025). Lithuania 2025. https://www.iea.org/reports/lithuania-2025/executive-summary.

37. The Progress Playbook. (2025). Free from Russia’s grid, Lithuania advances towards 100% renewable power by 2030. https://theprogressplaybook.com/2025/02/11/free-from-russias-grid-lithuania-advances-towards-100-renewable-power-by-2030/.

38. Business Finland. (2026). Finland’s Q4 2025 business snapshot: Energy transition and tech innovation leap ahead. https://www.businessfinland.com/news/2026/finlands-q4-2025-business-snapshot-energy-transition-and-tech-innovation-leap-ahead/.

39. Fingrid. (2025). Main grid development plan updated: reinforcing the grid creates growth opportunities across the country. https://www.fingrid.fi/en/news/news/2025/main-grid-development-plan-updated-reinforcing-the-grid-creates-growth-opportunities-across-the-country/.

40. Ministry of Economic Affairs and Employment of Finland. (2025). Sustainable Growth Programme in the MEAE. 5. RRF energy investment aid projects granted aid. https://tem.fi/en/rrf-energy-investment-aid-projects-granted-aid.

41. World Economic Forum. (2025). Case Studies from Around the World: Responsible Renewables Infrastructure. https://initiatives.weforum.org/responsible-renewables-infrastructure/case-studies.

42. YaleEnvironment360. (2024). As Germany Cuts Red Tape, Renewable Installations Boom. https://e360.yale.edu/digest/germany-wind-solar-permitting-reform.

43. The Federal Government of Germany. (2024). Green hydrogen for the energy transition. https://www.bundesregierung.de/ breg-en/service/archive/green-hydrogen-2312332.

44. Réseau de Transport d’Électricité (RTE). (2025). 2025 Electricity Review. https://assets.rte-france.com/prod/public/2026- 04/2026-04-15-annual-electricity-review-2025-full-report.pdf.

45. Government of France. (n.d.). Multi-year energy plan. https://www.ecologie.gouv.fr/sites/default/files/publications/4pages_PPE_GB_DEF_Web.pdf.

46. S&P Global. (2025). China can meet most 2025 climate targets, except carbon intensity goal: report. https://www.spglobal. com/energy/en/news-research/latest-news/energy-transition/042425-china-can-meet-most-2025-climate-targets-except-carbon-intensity-goal-report#:~:text=Energy%20intensity%20controversies,lifecycle%20emissions%20in%20 cleantech%20sectors.

47. Zawya. (2026). Saudi renewable energy projects total 64 GW. https://www.zawya.com/en/projects/utilities/saudi-renewable-energy-projects-total-64-gw-c0a95gnr.

48. Australian Government: Department of Climate Change, Energy, the Environment and Water. (2025). Rewiring the Nation. https://www.dcceew.gov.au/energy/renewable/rewiring-the-nation.

49. International Energy Agency (IEA). (2025). Czechia 2025. https://www.iea.org/reports/czechia-2025.

50. Ministry of Industry and Trade of the Czech Republic. (2024). The Government has approved the update of the National Energy Plan. It lays emphasis on the development of nuclear energy and renewables. https://mpo.gov.cz/en/guidepost/ for-the-media/press-releases/the-government-has-approved-the-update-of-the-national-energy-plan--it-lays-emphasison- the-development-of-nuclear-energy-and-renewables--285287/.

51. Republic of Kenya: Ministry of Energy & Petroleum State Department for Energy. (2024). National Energy Policy 2025 – 2034. https://www.energy.go.ke/sites/default/files/Final%20Draft_National%20Energy%20Policy%202025_November%202025.pdf; Republic of Kenya. (2023). Kenya Energy Transition & Investment Plan 2023 - 2050. https://www.seforall.org/system/files/2025-05/Kenya-ETIP.pdf.

52. Concha, A. B. (2025). Energy transition in Chile: decarbonization plans with a just transition approach. Ministerio de Energia. https://www.egnret.ewg.apec.org/Upload/202505221731095499fa1.pdf.

53. U.S. Department of Energy. (n.d.). Grid Deployment and Transmission. https://www.energy.gov/topics/grid-deployment-and-transmission.

54. International Energy Agency (IEA). Gas 2025. https://www.iea.org/reports/gas-2025.

55. Miyamoto, M. (2026). Japan’s energy security response is creating a renewables blind spot. Institute for Energy Economics and Financial Analysis. https://ieefa.org/resources/japans-energy-security-response-creating-renewables-blind-spot.

56. Agency of Natural Resources and Energy Japan. (2025). 7th Strategic Energy Plan. https://www.enecho.meti.go.jp/en/ category/others/basic_plan/pdf/7th_outline.pdf.

57. International Renewable Energy Agency (IRENA). (2025). Renewable Energy and Jobs: Annual Review 2025. https://www.irena.org/-/media/Files/IRENA/Agency/Publication/2026/Jan/IRENA_SOC_RE_and_jobs_2026.pdf.

58. Government of India, Ministry of New and Renewable Energy. (2023). National Green Hydrogen Mission. https://mnre.gov.in/en/national-green-hydrogen-mission/.

59. REGLOBAL. (2024). Brazil’s Transmission Outlook: Strategic plan for expanding grid over next decade. https://reglobal.org/brazils-transmission-outlook-strategic-plan-for-expanding-grid-over-next-decade/.

60. Fucuchima, L. (2025). Brazilian energy auction for hydro plants to generate $1 billion in investments. Reuters. https://www.reuters.com/sustainability/boards-policy-regulation/brazilian-energy-auction-hydro-plants-generate-1-billion-investments-2025-08-22/.

61. Ministry of Energy Brazil. (2025). National Energy Transition Policy. https://www.gov.br/mme/pt-br/brazil-world-leader-in-energy-transition/energy-transition/national-energy-transition-policy.

62. Methodological note: In the 2026 ETI, the reliability sub-dimension was updated by replacing the legacy SAIDI and SAIFI indicators with the World Bank’s B-READY Reliability of Electricity Supply measure. The legacy SAIDI and SAIFI data used in the ETI model had last been updated for the ETI 2022 edition; in subsequent editions (ETI 2023–2025), those values were carried forward because no newer globally comparable updates were available. The adoption of the B-READY measure in the 2026 ETI improves data recency and provides a more current basis for assessing reliability performance across countries. As a result, YoY movements in the reliability sub-dimension and the broader security dimension in ETI 2026 should be interpreted with some caution, as part of the change may reflect a data-source transition rather than underlying system change alone.

63. International Energy Agency (IEA). (2026). Electricity 2026: Analysis and forecast to 2030. https://iea.blob.core.windows.net/assets/b73798cb-e452-42b9-9d8a-07542de7a041/Electricity_2026.pdf.

64. International Energy Agency (IEA). (2025). World Energy Statistics – July 2025 edition. https://iea.blob.core.windows.net/assets/2144706e-a521-4353-a9c0-2ff3b170669f/WORLDBES_Documentation_July2025.pdf.

65. U.S. Energy Information Administration. (2025). Amid regional conflict, the Strait of Hormuz remains critical oil chokepoint. https://www.eia.gov/todayinenergy/detail.php?id=65504&utm.

66. Silvestre, I. (2025). Around 20% of global LNG flows through Strait of Hormuz: EIA. Energy Analytics Institute (EAI). https://energy-analytics-institute.org/2025/06/24/around-20-of-global-lng-flows-through-strait-of-hormuz-eia/?utm.

67. International Energy Agency (IEA). (2026). Global Energy Review 2026. https://www.iea.org/reports/global-energy-review-2026.

68. International Energy Agency (IEA). Global Energy Review 2026. https://iea.blob.core.windows.net/assets/ade8ff08-3401-4e0b-9b3b-e8f3988d238e/GlobalEnergyReview2026.pdf.

69. International Energy Agency. (2026). Global Energy Review 2026. https://www.iea.org/reports/global-energy-review-2026/key-findings.

70. Ibid.

71. International Energy Agency (IEA). (2025). Global Energy Review 2025: CO2 Emissions. https://www.iea.org/reports/global-energy-review-2025/co2-emissions.

72. European Commission. (n.d.). Methane emissions. https://energy.ec.europa.eu/topics/carbon-management-and-fossil-fuels/methane-emissions_en.

73. European Commission. (2024). Italy – Final updated NECP 2021-2030 (submitted in 2024). https://commission.europa.eu/publications/italy-final-updated-necp-2021-2030-submitted-2024_en.

74. BloombergNEF. (2026). BloombergNEF Finds Global Energy Transition Investment Reached Record $2.3 Trillion in 2025, Up 8% from 2024 [Press release]. https://about.bnef.com/insights/clean-energy/bloombergnef-finds-global-energy-transition-investment-reached-record-2-3-trillion-in-2025-up-8-from-2024/.

75. World Economic Forum. (2026). Electricity Reinvented: How Innovation is Transforming the Future of Power Systems. https://reports.weforum.org/docs/WEF_Electricity_Reinvented_2026.pdf.

76. BloombergNEF. (2026). BloombergNEF Finds Global Energy Transition Investment Reached Record $2.3 Trillion in 2025, Up 8% from 2024. https://about.bnef.com/insights/clean-energy/bloombergnef-finds-global-energy-transition-investment-reached-record-2-3-trillion-in-2025-up-8-from-2024/.

77. World Trade Organization. (2025). Large increase in new tariffs but also measures to ease global trade, WTO report shows. https://www.wto.org/english/news_e/news25_e/trdev_02dec25_225_e.htm.

78. International Energy Agency (IEA). (2025). Global Critical Minerals Outlook 2025. https://www.iea.org/reports/global-critical-minerals-outlook-2025.

79. Ibid.

80. International Energy Agency (IEA). (2026). Strait of Hormuz Factsheet. https://www.iea.org/about/oil-security-and-emergencyresponse/strait-of-hormuz.

81. Shukla, P. (2026). What’s happening with Brent crude and African crude prices, and why physical oil hits $150 as Europe pays record premiums amid Strait of Hormuz disruption and global supply shock fears. The Economic Times. https://economictimes.indiatimes.com/news/international/us/whats-happening-with-brent-crude-and-african-crudeprices- and-why-physical-oil-hits-150-as-europe-pays-record-premiums-amid-strait-of-hormuz-disruption-and-globalsupply- shock-fears/articleshow/130243265.cms?from=mdr.

82. International Energy Agency (IEA). (2026). Sheltering From Oil Shocks. https://www.iea.org/reports/sheltering-from-oil-shocks.

83. Dempsey, H. and Fildes, N. (2025). Asia turns to coal as Iran war chokes off gas supplies. Financial Times. https://www.ft.com/content/f33e75a0-e64d-4736-867f-e08c741de6ab.

84. Shukla, P. (2026). What’s happening with Brent crude and African crude prices, and why physical oil hits $150 as Europe pays record premiums amid Strait of Hormuz disruption and global supply shock fears. The Economic Times. https://economictimes.indiatimes.com/news/international/us/whats-happening-with-brent-crude-and-african-crudeprices- and-why-physical-oil-hits-150-as-europe-pays-record-premiums-amid-strait-of-hormuz-disruption-and-globalsupply- shock-fears/articleshow/130243265.cms?from=mdr.

85. International Energy Agency (IEA). (2025). Renewables 2025: Renewable electricity. https://www.iea.org/reports/renewables-2025/renewable-electricity.

86. International Energy Agency (IEA). (2025). World Energy Investment 2025. https://www.iea.org/reports/world-energy-investment-2025.

87. International Energy Agency (IEA). (2025). Global Hydrogen Review 2025. https://www.iea.org/reports/global-hydrogen-review-2025.

88. International Energy Agency (IEA). (2025). World Energy Investment 2025. https://www.iea.org/reports/world-energy-investment-2025.

89. BloombergNEF. (2025, 3 November). A Decade After the Paris Agreement, Clean Energy Is Making Strides in Emerging Markets but Investment Gaps Persist, BloombergNEF’s Climatescope Finds. https://about.bnef.com/insights/clean-energy/a-decade-after-the-paris-agreement-clean-energy-is-making-strides-in-emerging-markets-but-investment-gaps-persist-bloombergnefs-climatescope-finds/.

90. International Energy Agency (IEA). Electricity 2026. https://www.iea.org/reports/electricity-2026.

91. World Economic Forum. (n.d.). Innovation Playbook for Future Power Systems. https://initiatives.weforum.org/future-power-system/innovation-playbook.

92. International Energy Agency (IEA). (2026). Electricity 2026: Analysis and forecast to 2030. https://iea.blob.core.windows.net/assets/b73798cb-e452-42b9-9d8a-07542de7a041/Electricity_2026.pdf.

93. Ibid.

94. International Energy Agency (IEA). (2025). World Energy Investment 2025. https://www.iea.org/reports/world-energy-investment-2025.

95. International Energy Agency (IEA). (2025). AI is set to drive surging electricity demand from data centres while offering the potential to transform how the energy sector works. https://www.iea.org/news/ai-is-set-to-drive-surging-electricity-demand-from-data-centres-while-offering-the-potential-to-transform-how-the-energy-sector-works.

96. Ibid.

97. Ibid.

98. BloombergNEF. (2025, 3 November). A Decade After the Paris Agreement, Clean Energy Is Making Strides in Emerging Markets but Investment Gaps Persist, BloombergNEF’s Climatescope Finds. https://about.bnef.com/insights/clean-energy/a-decade-after-the-paris-agreement-clean-energy-is-making-strides-in-emerging-markets-but-investment-gaps-persist-bloombergnefs-climatescope-finds/.

99. International Energy Agency (IEA). (2025). World Energy Investment 2025: Executive summary. https://www.iea.org/reports/world-energy-investment-2025/executive-summary.

100. Ibid.

101. BloombergNEF. (2026). Energy Transition Investment Trends. https://about.bnef.com/insights/finance/energy-transition-investment-trends/.

102. International Energy Agency (IEA). (2025). World Energy Investments 2025: Executive summary. https://www.iea.org/reports/world-energy-investment-2025/executive-summary.

103. European Commission. (2024). Net-Zero Industry Act. https://commission.europa.eu/topics/competitiveness/green-deal-industrial-plan/net-zero-industry-act_en.

104. Government of India, Ministry of New and Renewable Energy. (2023). National Green Hydrogen Mission. https://mnre.gov.in/en/national-green-hydrogen-mission/.

105. Government of Poland, Ministry of Climate and Environment. (2021). Energy Policy of Poland until 2040 (PEP2040). https://www.gov.pl/web/climate/energy-policy-of-poland-until-2040-epp2040.

106. International Energy Agency (IEA). (2025). National Green Hydrogen Strategy. https://www.iea.org/policies/12973-national-strategy-for-green-hydrogen.

107. Saudi Arabia, Vision 2030. (n.d.). Saudi Green Initiative. https://www.vision2030.gov.sa/en/explore/projects/saudi-green-initiative.

108. Government of Kenya, Ministry of Energy & Petroleum. (2023). Energy Transition and Investment Plan (ETIP). https://www.energy.go.ke.

109. Council of the European Union. (n.d.). REPowerEU plan: energy policy in EU countries’ recovery and resilience plans. https://www.consilium.europa.eu/en/policies/repowereu-plan/.

110. European Commission. (n.d.). REPowerEU – 4 years on. https://energy.ec.europa.eu/strategy/repowereu-phase-out-russian-energy-imports/repowereu-4-years_en.

111. International Energy Agency. (2025). International Resource Strategy – National stockpiling system. https://www.iea.org/policies/16639-international-resource-strategy-national-stockpiling-system.

112. Bakshi, P. (2025). Japan's resource security path may hold answers to trade turmoil. The Japan Times. https://www.japantimes.co.jp/commentary/2025/05/05/japan/japan-critical-minerals-supply-chain-strategy/.

113. Impact and Policy Research Institute. (2025). Advancing Renewables Integration Through India’s Green Energy Corridor 2015. https://www.impriindia.com/insights/green-energy-corridor/.

114. Government of India, Ministry of Power. (n.d.). Green Energy Corridor. https://powermin.gov.in/en/content/green-energy-corridor#:~: text=Intra%2DState%20Transmission%20System%20Green,extension%20up%20to%20June%202025.

115. Ibid.

116. European Commission. (n.d.). Clean Industrial Deal. https://commission.europa.eu/topics/competitiveness/clean-industrial-deal_en.

117. The Presidency of the Republic of South Africa. (2023). South Africa’s Just Energy Transition Investment Plan (JET IP). https://justenergytransition.co.za/wp-content/uploads/2024/10/South-Africas-Just-Energy-Transition-Investment-Plan- JET-IP-2023-2027-FINAL-1.pdf.

118. Historical data may change across ETI editions due to the IEA’s raw data collection methodology, which revises earlier provisional estimates once more complete underlying data become available.

المصدر: مؤشر تحول الطاقة 2026

مقالات ذات صلة