القائمة الرئيسية

تقرير نبض الشباب 2026:رؤى الجيل القادم لعالم متغير

تقرير نبض الشباب 2026:رؤى الجيل القادم لعالم متغير
ملخص المقال

يلخص هذا التقرير تحولاً جيلياً يقوده الشباب نحو تعزيز القدرة على الصمود في مختلف القطاعات؛ حيث يعيدون تصور الحوكمة السياسية بالتركيز على القيادة المحلية والمساءلة والشفافية لمواجهة التوترات الجيوسياسية، ويتبنون ""الذكالي"" كأداة للفرص والتعليم مع المطالبة بحوكمة أخلاقية لحماية الوظائف وضمان الشمول، في حين يعالجون التفكك الاجتماعي والوحدة ببناء مجتمعات هادفة تعزز الانتماء والعدالة. وعلى الصعيد البيئي، يضع الشباب تغير المناخ في صدارة التهديدات العالمية محولين الوعي إلى حلول استدامة واستهلاك مسؤول، مع التأكيد على أن تمكين هذا الجيل يتطلب أولويات سياسية واضحة في مقدمتها تشغيل الشباب، وإصلاح التعليم، وتأمين السكن والتمثيل السياسي، استناداً إلى مفهوم ""الاستشراف المشترك بين الأجيال"" لصياغة مستقبل عادل ومستدام.تمهيد

بقلم: ناتالي بيرس

رئيسة مجتمع جلوبل شيبرز (Global Shapers Community)

يخوض شباب اليوم مرحلة نضجهم في ظل تحولات عالمية عاتية؛ إذ يتسارع التطور التكنولوجي، وترتفع تكاليف المعيشة، وتتبدل معالم أسواق العمل، وتتراجع الثقة بالمؤسسات، ويتآكل النسيج الاجتماعي، وتتفاقم المخاطر البيئية. كل هذه العوامل تتضافر اليوم لتعيد تشكيل المجتمعات والاقتصادات ومعالم الحياة اليومية. وأمام هذا الواقع المربك، لم يقف الشباب موقف المتفرج أو المكتفي بالتأقلم، بل اندفعوا بفاعلية ليعيدوا تصور الأنظمة واستنباط الحلول لمستقبل أفضل.

يستند تقرير ""نبض الشباب 2026""—وهو التقرير المرجعي الرائد للمنتدى الاقتصادي العالمي حول استطلاع رؤى الشباب—إلى استبراء آراء نحو 4600 شاب وشابة ينتمون إلى 489 موقعاً حول العالم، ليجسدوا تنوعاً مناطقياً وثقافياً واسعاً. ومن خلال مزج البيانات الكمية بالتحليلات النوعية، يرسم التقرير خريطة للأولويات والتطلعات والرؤى التي تصوغ نظر الجيل الواعد للمستقبل.

وعبر خمسة أبعاد رئيسة (السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والتكنولوجية، والبيئية)، يحلل التقرير الاتجاهات التي يرصدها الشباب، والضغوط التي تكبلهم، ونمط القيادة الذي يحوز ثقتهم. كما يسلط الضوء على مبادرات ميدانية قابلة للتكرار أطلقها الشباب هذا العام لتحويل الرؤى إلى واقع ملموس، ويضع تدابير عملية تمكّن صناع القرار من دمج الرؤية المستقبيلية للشباب في صلب السياسات والممارسات.

وتبرز عبر التقرير قواسم مشتركة جليّة؛ ففي مختلف الأرجاء، يعمل الشباب على ابتكار صور جديدة للانتماء والغاية، فيبسطون جسور التواصل عبر القواطع من خلال التعلم والخدمة والتعاون. وعلى الرغم من أن الضغوط الاقتصادية—بدءاً من التضخم ووصولاً إلى ضائقة المعيشة—تؤثر في خياراتهم، إلا أنها تجبرهم في الوقت ذاته على ابتكار أساليب جديدة في العمل والادخار والمشاركة السياسية. ومن لافت القول إن ثقة الشباب باتت تتجه بوضوح نحو القيادات الأكثر قرباً من الناس، والأعلى خضوعاً للمساءلة، والأكثر فاعلية في مجتمعاتها.

وفي الوقت الذي تسعى فيه أنظمة التعليم الرسمي حثيثاً لمواكبة العصر، يندفع الشباب بشغف نحو تبني الذكالي؛ ما يعكس رغبتهم الجامحة في التجريب وحاجتهم الماسة لإتقان المهارات المتقدمة والحصول على فرص عمل ذات قيمة. ورغم الضغوط المالية، تظل قرارات الشباب محكومة بالقيم؛ إذ يستمر تغير المناخ في توجيه سلوكياتهم في الاستهلاك والاستثمار والقيادة.

وفيما تخوض المجتمعات غمار تحولات معقدة، تأتي رؤى الشباب لتكون مرآة تعكس الواقع وبوصلة توجه العمل الجماعي. يهدف هذا التقرير إلى إثراء الحوار والتعاون بين القطاعات، وتعزيز الفهم المشترك والالتزام المستدام بتوسيع الآفاق وبناء قدرة المجتمعات على الصمود والاستدامة، لصالح جيل اليوم والأجيال القادمة.

أبرز النتائج

أكبر جيل في تاريخ العالم يرسل إشارات صريحة حول المستقبل.

يستند التقرير إلى استطلاع آراء نحو 4600 شاب وشابة (بين 18 و30 عاماً) ينتمون إلى 144 دولة وإقليماً.

في كل بقعة من بقاع الأرض، يقرأ الشباب إشارات التغيير ويستجيبون لها بعزيمة وابتكار. وتجمع نتائج هذا التقرير رؤاهم عبر محاور خمسة (الاقتصادي، والسياسي، والاجتماعي، والتكنولوجي، والبيئي)، لتقدم صورة جامعة عن كيفية قراءة الجيل الجديد للتحولات الراهنة ودوره في صنع الغد.

الرؤية الاقتصادية

  1. اتساع الفجوة الطبقية يؤرق الشباب، وريادة الأعمال تبعث الأمل:

    يرى زهاء نصف المشاركين أن تفاقم عدم المساواة هو الاتجاه الاقتصادي الأبرز شكلاً للمستقبل. غير أنه في مناطق مثل أفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا، تبرز ريادة الأعمال كأقوى المحركات الاقتصادية، ما يعكس ثقة متنامية بالابتكار وتقرير المصير كرافدين أساسيين للفرص.

  2. الضغوط المالية تثقل الكاهل وتدفع نحو الصلابة الاقتصادي:

    تشكل الأزمات المالية المصدر الأول لتوتر الشباب؛ إذ يرى نصفهم أن التضخم والتقلبات الاقتصادية يمثلان الخطر الأكبر على حياتهم. ويلجأ الكثيرون للتكيف عبر تنويع مصادر الدخل، وصقل المهارات، وسلوك مسارات ابتكارية أو ريادية تتوافق مع تطلعاتهم.

  3. الغاية والهدف يعيدان رسم التطلعات المهنية:

    يمنح المهنيون الشباب عبر العالم الأولوية لقيمة العمل والتحلي بالمرونة وتحقيق التوازن، متتقدمةً على معايير النجاح التقليدية. وبذلك تتجه الرؤية الاقتصادية للجيل الجديد نحو المواءمة بين كسب العيش والرفاه الشخصي والأثر المجتمعي.

الرؤية السياسية

  1. حذر من المشهد السياسي العالمي، وتفاؤل بإمكانية الإصلاح:

    رغم التوجس من التوترات الجيوسياسية وتآكل الممارسات الديمقراطية، يشير زهاء نصف المشاركين إلى تحولات سياسية إيجابية؛ تتنوع بين نماذج حوكمة مبتكرة، ومشاركة مدنية أوسع، وتعاون دولي أعمق، وإدماج أصلح للفئات التهميشية في صنع القرار.

  2. المجتمعات المحلية تستأثر بقمة الثقة:

    يحظى القادة المحليون بأعلى مستويات الثقة، بينما تتراجع ثقة الشباب بالشخصيات الوطنية؛ ما يعكس تفضيل هذا الجيل للقيادة الميدانية القريبة من هموم الناس والفاعلة في تحقيق نتائج ملموسة.

  3. النزاهة والتعاون: معايير القيادة الموثوقة:

    الشفافية والمساءلة هما أسمى صفات القيادة في نظر الشباب. وتظهر الفروق بين الجنسين تبايناً لافتاً؛ إذ يركز الشبان غالباً على الشجاعة في اتخاذ القرارات الحاسمة، بينما تولي الشابات أهمية أكبر للتعاون والعمل الجماعي.

  4. جيل يمتلك الجاهزية للقيادة:

    أفاد أكثر من 1 من كل 3 مشاركين باحتمالية ترشحهم لمناصب سياسية، ما يدل على رغبة متزايدة في المشاركة المباشرة وثقة راسخة بقدرتهم على قيادة التغيير.

الرؤية التكنولوجية

  1. وعي تام بمخاطر الذكالي على سوق العمل:

    يعتقد ثلثا المشاركين أن الذكالي سيقلص الوظائف المتاحة للمبتدئين، وهو ما يعكس درايتهم بحجم الاضطراب القادم وحاجتهم إلى صقل المهارات المرنة وتبني سياسات استشرافية.

  2. الشباب في طليعة المتبنين للذكالي:

    أكد زهاء 60% من الشباب استخدامهم أدوات الذكالي بانتظام لتطوير مهاراتهم، بينما يجربها 1 من كل 3 بين الحين والآخر، ولم تتخلف عن ركاب هذه التكنولوجيا سوى أصلية ضئيلة.

  3. الابتكار الرقمي حالة عالمية يقودها الشباب:

    تتسع رقعة الاستخدام المنتظم للذكالي بين الشباب في مختلف أقاليم العالم، لتدحض الفرَضية القائلة بأن الابتكار الرقمي حكر على أسواق محددة، ومؤكدة وجود جيل عالمي يسرّع انتشار التكنولوجيا.

الرؤية الاجتماعية

  1. مجتمعات الهادفة في مواجهة التفكك:

    في زمن الاستقطاب الحاد، أقر 95% من المشاركين بأن الانتماء إلى مجتمعات شبابية قائمة على أهداف واضحة يوفر حاضنة أساسية للتعلم والنمو والحوار، لتصبح هذه المجتمعات ركيزة حيوية للتواصل والصمود.

  2. أنماط متنوعة وفاعلة للمشاركة المدنية:

    رغم أن العمل التطوعي يظل الركيزة الأولى للمشاركة المدنية، فإن الشباب يصوغون مجتمعاتهم بأدوات متجددة؛ فبينما يشكل التنظيم الرقمي والمناصرة القنوات الأساسية في بعض المناطق، تعتمد مناطق أخرى على ريادة الأعمال الاجتماعية، والخيارات المهنية المستندة إلى القيم، والمشاركة الانتخابية.

  3. الشمول ضرورة حتمية تتطلب التطوير المستمر:

    وسط التجاذب بين التقدم والتراجع في جهود التنوع والشمول، يشدد الشباب على محورية الشمول؛ إذ يرى 60% منهم ضرورة تطوير الاستراتيجيات الحالية، بينما يجدها ربعهم كافية، ولا يراها غير مهمة سوى أقل من 1 من كل 10. يدعو معظم المهنيين الشباب إلى ترسيخ سياسات الشمول وتعميمها.

الرؤية البيئية

  1. تغير المناخ الخطر العالمي الأكبر:

    يجمع المشاركون بأغلبية ساحقة على أن تغير المناخ والتدهور البيئي هما التهديد الأكبر للعالم، ويدركون أن المواجهة تتطلب جهداً تكاملياً تشارك فيه الحكومات والشركات والمجتمعات كلٌ بحسب دوره.

  2. القلق البيئي هاجس مستمر:

    رغم أن التضخم والاضطراب الاقتصادي يشكلان القلق الشخصي المباشر، يظل تغير المناخ الخطر الأكبر المهدد لمستقبل الشباب، ما يعكس عمق التوجس البيئي حتى تحت ضغط الظروف المالية.

  3. القيم والهدف يتصدران دوافع الاستهلاك:

    باتت الاعتبارات البيئية والأخلاقية ضمن قائمة العوامل 3 الأولى الموجهة لقرارات الشراء لدى الشباب، بعد الجودة والسعر؛ ما يشير إلى تحول جيلي نحو استهلاك واعي وريادة أعمال خضراء.

  4. تحويل الوعي إلى عمل ميداني:

    يبتكر الشباب حلولاً مناخية تعالج تحديات محلية ملموسة، بدءاً من الطاقة المتجددة والزراعة المستدامة، ووصولاً إلى حماية الطبيعة وإدارة النفايات، ليتصدروا المشهد الاستجابي لأزمة المناخ.

أولويات السياسات

  1. توفير فرص العمل في صدارة المطلب:

    يطالب 57% من المشاركين بخلق وظائف نوعية وتسهيل فرص ريادة الأعمال للشباب، باعتبار ذلك المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي والابتكار والاستقرار الاجتماعي.

  2. جسر الفجوة بين التعليم والتشغيل:

    جاء تكافؤ الفرص في الحصول على تعليم جيد وميسور التكلفة في المرتبة 2 (46%)، ما يبرز إدراك الشباب لمكافأة أنظمة التعليم الشاملة في دعم الحراك الاجتماعي والصمود الاقتصادي.

  3. الإسكان الميسور، التمثيل السياسي، والوصول إلى تمويل:

    حل الإسكان الميسور في المرتبة 3، تلاه تعزيز تمثيل الشباب في مراكز القرار وزيادة فرص حصولهم على رأس المال لتنمية مشاريعهم. وتعكس هذه المطالب تطلع جيل يطمح إلى أنظمة تضمن له الأمان والمشاركة والإبداع.

مقدمة: الشباب في عالم متغير

ما الذي نتعلمه عن المستقبل حين نصغي بتمعن إلى الجيل الواعد؟

في عصر يطغى عليه عدم اليقين والتغيرات المتسارعة، ينقلب الاستشراف—أي القدرة على التنبؤ بالإشارات التي تشكل مجتمعاتنا واقتصاداتنا وأماكن عملنا وقراءتها—من مجرد ترف فكري إلى ضرورة حتمية لبناء مجتمعات قادرة على الصمود وتحقيق استدامة حقيقية.

""لا يمكن أن يُصنع المستقبل من أجل الشباب دون مشاركتهم، بل يجب أن يُصمم بأيديهم ومعهم. لقد أثبتت التجارب أن تهميش أصوات الشباب يعمق الفجوة بين الأجيال ويزيد من أزمة الثقة. إن الشباب شركاء أصيلون في كافة القطاعات، وإدراجهم لا يكتفي بتحسين السياسات فحسب، بل يجدد دماء التقدم الإنساني برمتها.""

— سيباستيان بوكوب، المدير التنفيذي للعمليات في المنتدى الاقتصادي العالمي

إن الاستشراف بطبيعته عملية تتخطى حدود الأجيال. ورغم أن الشباب يمثلون الشريحة السكانية الكبرى في العديد من الاقتصادات الناشئة، فإن استطلاع آرائهم ليس مجرد مسعى للشمول الاجتماعي، بل هو خيار استراتيجي ومحور للفاعلية؛ إذ تضيء رؤاهم على التحولات القادمة القادرة على صياغة العقود المقبلة. ويضمن التكامل بين رؤى الأجيال التكيف مع المعضلات المعقدة، وتحفيز الابتكار لمواجهة أعتى تحديات العالم.

لقد امتدت الفترة بين عامي 2024 و2025 وسط استمرار الصراعات المسلحة—التي نالت من ثقة الشعوب بالمؤسسات—إلى جانب هزات سياسية غير متوقعة وإعادة تشكيل لخريطة التجارة العالمية. وفي خضم ذلك، تشهد أسواق العمل تحولات جذرية يقودها الذكالي، بينما تتسارع معدلات التدهور البيئي واستنزاف الموارد الطبيعية.

وعلى هذا النحو، يأتي تقرير ""نبض الشباب 2026"" ليحيط برؤى الشباب عبر خمس زوايا رئيسة: السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والتكنولوجية، والبيئية. وتوفر هذه الأبعاد إطاراً متكاملاً لفهم التحول المنظومي، مع الإقرار بأن التغير في أي مجال تنعكس آثاره حتماً على بقية المجالات.

ولا يقتصر التقرير على رصد التصورات، بل يوثق أكثر من 800 حل مبتكر طوره أعضاء مجتمع جلوبل شيبرز خلال العام الماضي. وتبرز هذه المبادرات قدرة الشباب على تحديد الثغرات ومعالجتها بالتعاون والابتكار والقيادة المجتمعية. ويهدف التقرير عبر إبراز هذه النماذج إلى إثراء الحوار بين القطاعات المختلفة، وتوجيه صناع السياسات، وتعزيز منظومة الاستشراف العالمي.

في المجمل، تقدم هذه الرؤى تصوراً شاملاً لكيفية قراءة الشباب للاتجاهات العالمية، والمجالات التي يوجهون إليها طاقتهم لتغيير الواقع، وما تكشفه وجهات نظرهم عن مستقبل أنظمتنا المشتركة.

النظرة الاقتصادية

رغم اتساع عدم المساواة بين الأجيال وداخل الجيل الواحد، يعيد الشباب تعريف الفرص من بوابة الابتكار وريادة الأعمال.

شهدت الأعوام الـ25 الماضية تقلصاً في فجوة الدخل بين الدول بفضل النمو السريع للاقتصادات النامية، غير أن الفوارق الطبقية داخل الدولة الواحدة شهدت اتساعاً مأساوياً؛ إذ تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن 71% من سكان العالم يعيشون في مجتمعات تتصاعد فيها حدة عدم المساواة. ويتخذ هذا الانقسام طابعاً جيلياً متزايداً؛ حيث يواجه الشباب اليوم تكاليف معيشية أهظ، وفرص عمل أكثر هشاشة، وصعوبة أكبر في امتلاك السكن أو الحصول على تمويل مقارنة بما حظي به آباؤهم.

تستعرض السطور التالية أبرز الاتجاهات الاقتصادية التي يرصدها الشباب، والتي تشكل معالم حياتهم اليومية وتوجه تطلعاتهم نحو اقتصاد عالمي أكثر شمولاً وقدرة على الصمود:

استنبات الفرص وسط فجوات متسعة

يرى نحو نصف المشاركين أن تفاقم الفوارق الاقتصادية هو الاتجاه الأبرز المنساب نحو المستقبل. ويتملك الشباب في أوروبا وأمريكا الشمالية شعور حاد باتساع فجوة الثروة وتآكل مظلات الحماية الاجتماعية؛ إذ أظهر استطلاع العام الماضي أن 64% منهم يرون أن وضعهم الاقتصادي يسير نحو السوء مقارنة بآبائهم. في المقابل، يرى الشباب في أفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا في ريادة الأعمال المتنامية طوق نجاة والمحرك الاقتصادي الأكثر تأثيراً، ما يترجم ثقة إقليمية بالابتكار والاعتماد على الذات رغم العوائق الهيكلية.

ويقف الهجس المالي على رأس القوائم المسببة للضغط النفسي؛ إذ يرى 57% من المشاركين أن التضخم وعدم الاستقرار هما التهديد الأكبر لحياتهم. وتتقاطع هذه المخاوف مع الأرقام العالمية؛ إذ يعمل أكثر من 70% من الشباب في وظائف غير رسمية أو غير مستقرة أو تدفع أجوراً متدنية، فيما يحدد تقرير المخاطر العالمية لعام 2025 ضغوط المعيشة كوقود رئيس للاضطرابات الاجتماعية.

ورداً على ذلك، ينوع الشباب مصادر دخلهم عبر مشاريع جانبية، وعمل حر، ومشاريع صغيرة، لا سيما في القطاعات الرقمية والخدمية. وتبرز هذه السلوكيات مرونة العقلية الشبابية وقدرتها على الابتكار، لكنها تضعنا أمام حقيقة ساطعة: إن الإبداع الفردي لا يمكنه أبدًا أن يحل محل الإصلاح الهيكلي لتفاوت الفرص. ولتحويل هذه المرونة إلى فرص مستدامة، يتوجب بناء أنظمة عمل شاملة ترعى العمل الذكي والأمان الاقتصادي.

تشغيل الشباب: العمود الفقري للنمو الشامل

يظل التوظيف المطلب الاقتصادي الأول للشباب؛ حيث يرى 57% من المشاركين أن خلق فرص عمل ذات قيمة للشباب يتصدر قائمة الأولويات المفروضة على الحكومات والمؤسسات. والرسالة هنا واضحة: النمو الشامل يبدأ من عمل يمنح صاحبه هدفاً وفرصة للترقي.

ومع ذلك، تظل العقبات شاخصة؛ فاحتمالية بطالة الشباب تعادل 3 أضعاف الأجيال الأخرى، ويعمل زهاء 70% منهم في الدول المنخفضة والمتوسطة الدخل ضمن القطاع غير الرسمي. وبينما تعيد الأتمتة والذكالي تشكيل الوظائف المبتدئة، يظل التقدم في مجالات إعادة التأهيل المهني والتلمذة الصناعية بطيئاً. وتتجاوز بطالة الشباب 25% في شمال أفريقيا وجنوب أوروبا، في حين يوفر انتشار ""اقتصاد التكليف"" (Gig Economy) في شرق وجنوب آسيا مرونة تشغيلية تفتقر لشبكات الأمان.

إن تمكين الشباب وظيفياً يتطلب عملاً متكاملاً؛ بدءاً من استثمار الحكومات في سياسات سوق عمل شاملة، ومروراً بإنشاء الشركات لمسارات توظيف عادلة، ووصولاً إلى تحديث المناهج التعليمية لتواكب متطلبات العصر. وحين يشارك الشباب في صنع هذه الحلول، يتجاوز العمل كونه مجرد مصدر للدخل ليصبح ركيزة للكرامة، والثقة، والازدهار المشترك.

دراسة حالة (1): إعادة رسم مسارات الدخول لسوق العمل — مبادرة ""وظيفتي الأولى"" في غانا

ابتكار شبابي يحول الخدمة الوطنية إلى منصة للانطلاق المهني وتطوير المهارات.

يواجه زهاء 90% من خريجي التعليم العالي في غانا البطالة خلال سنتهم 1 بعد التخرج، ما يكشف الفجوة الجسيمة بين المخرجات الأكاديمية ومتطلبات سوق العمل.

ولمواجهة هذا التحدي، أطلق شباب من مركز مجتمع جلوبل شيبرز في أكرا—بالشراكة مع وزارة التعليم وأمانة الخدمة الوطنية—مبادرة ""وظيفتي الأولى"" لإعادة تصميم برنامج الخدمة الوطنية الإلزامي وتحويله إلى منصة لإعداد الشباب لسوق العمل.

يدمج البرنامج بين التدريب، والإرشاد المهني، والتطبيق العملي أثناء سنة الخدمة. وبعد إطلاق برنامج تسريع مدته 6 أشهر، تمكن 60% من المشاركين من الحصول على وظائفهم الأولى في غضون 3 أشهر من إتمام الخدمة.

ومن خلال ربط الابتكار الشبابي بالبنية التحتية للقطاع العام، تقدم المبادرة نموذجاً حياً لما يمكن أن يثمر عنه التعاون بين الأجيال من أثر ملموس، لتصبح المبادرة مخططاً قابلاً للتطبيق في دول أخرى تسعى لتعزيز قابلية التوظيف ودعم ريادة الأعمال.

إعادة تعريف العمل والغاية

للمرة الأولى في التاريخ، تجتمع 5 أجيال مختلفة في بيئة العمل ذاتها. وعند استطلاع رأي الشباب حول تطلعاتهم للمستقبل، أظهر المشاركون اهتماماً بالغاً بوجود غاية للعمل (61%) وتدبير التوازن في الحياة (50%)، متقدمين على المزايا التقليدية كاللتأمين الصحي أو خطط التقاعد.

يعكس هذا التوجه تحولاً عميقاً في تعريف النجاح؛ فبينما ربطت الأجيال السابقة الازدهار بالاستقرار الوظيفي، يشدد شباب اليوم على المعنى والانسجام مع القيم الشخصية. فالعمل لم يعد وسيلة لكسب العيش فحسب، بل هو مضمار للمساهمة الأهلية، ودعوة لبناء اقتصاد يكافئ العطاء والرفاهية إلى جانب الإنتاجية.

التطلع نحو اقتصادات شاملة وقادرة على الصمود

تجمع الرؤية الاقتصادية للشباب بين الواقعية الشديدة والعزيمة الصلبة؛ فهم مدركون تماماً لتحديات عدم المساواة والتقلبات، لكنهم يواصلون ابتكار الفرص ونشر الأمل. إن التصدّي لهذه التحديات—من بطالة الشباب وضغط المعيشة إلى ريادة الأعمال والتعليم—يمثل حجر الزاوية لبناء اقتصادات قادرة على مواجهة المستجدات.

إن الاستثمار في طاقات الشباب ليس مجرد خطة تكافل اجتماعي، بل هو استراتيجية نمو حاسمة تحدد ما إذا كان الجيل القادم سيرث اقتصادات راكدة أم أنظمة متجددة.

مبادرات شبابية تقود الحلول الاقتصادية

  • تصنيف المشاريع:

    يقدم تقرير ""نبض الشباب 2026"" أكثر من 100 مبادرة شبابية مصممة لإحداث أثر اقتصادي؛ حيث تركز 63% منها على التوظيف وريادة الأعمال، و22% على التحول الحضري والابتكار، و15% على الشمول المالي وقدرة المجتمعات على الصمود.

  • الشركاء والجهات المستهدفة:

    تستهدف غالبية المبادرات فئة الشباب بصفة رئيسة، وتبرم 60% منها شراكات مع القطاع الخاص. يشارك الشباب في تنفيذ 85.5% من المبادرات، والمدارس والجامعات في 49.1%، والباحثون عن عمل في 25.5%، والنساء والفتيات في 21.8%، ورواد الأعمال والشركات الناشئة في 18.2%، والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في 14.5%، والأسر في 12.7%، وسكان المناطق الريفية في 9.1%.

    أما على صعيد الشراكات التنفيذية، فتتصدر شركات القطاع الخاص المشهد بنسبة 57.1%، تليها منظمات المجتمع المدني بنسبة 51.4%، ثم المبادرات المباشرة مع المواطنين بنسبة 43.8%، فالقطاع العام بنسبة 41.9%، والأوساط الأكاديمية بنسبة 41%.

""تتغير اقتصاداتنا بسرعة تفوق قدرة أنظمة التعليم وفرص العمل على المواكبة، ما يترك الكثير من الشباب في حالة من التوجس المشروع نحو مستقبلهم. والسبيل لمعالجة هذا التحدي لا يكمن في إطلاق الوعود الشفهية، بل في الإعداد الميداني وتزويد الشباب بمهارات التعلم المستمر وبناء القدرة على الصمود لشق طريقهم في الاقتصاد الجديد. وإذا التزم قادة الأعمال والحكومات بفتح الآفاق، فسوف يتحول توجس هذا الجيل إلى وقود لموجة عارمة من النمو والابتكار.""

— طه باوا، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة ""غودوول"" (Goodwall)

إليك إعادة صياغة هذا الجزء من التقرير (النظرة السياسية، التكنولوجية، والاجتماعية) بأسلوب عربي أصيل وسلس، يتخلص من ركاكة الترجمة الحرفية ويبتعد عن التكلف، مع الالتزام الكامل بكافة التعديلات السابقة والتنظيم الوارد في مدونتك المرجعية:

النظرة السياسية

في عالم تتغير فيه موازين القوى، يعيد الشباب تصور القيادة، ويطورون أشكالاً جديدة من المساءلة والعمل المدني.

تشهد الأنظمة السياسية حول العالم تحولاً سريعاً؛ بدءاً من تبدل موازين القوى وتراجع الممارسات الديمقراطية، ووصولاً إلى صعود نماذج حوكمة جديدة وحركات مدنية متجددة. وفي خضم هذا التقلب، تكشف نتائج التقرير عن جيل شديد الوعي بالديناميكيات السياسية، ومصمم في الوقت ذاته على إعادة إحيائها وتطويرها.

تستعرض السطور التالية الاتجاهات السياسية التي يرصدها الشباب، وهي القوى التي تشكل مشاركتهم المدنية، وثقتهم بالقيادة، ورؤيتهم لمستقبل الحوكمة:

التوترات الجيوسياسية: خطر يطرق الأبواب

عند سؤالهم عن الاتجاهات السياسية الأكثر تأثيراً على الأعوام הـ5 المقبلة، أجمع أغلب المشاركين على أن تصاعد التوتر الجيوسياسي هو القوة الأبرز. ويعكس هذا القلق المشترك شدة التأثر المباشر والاقتراب الشخصي من الأحداث؛ فالشباب يعيشون عصر المعلومات اللحظية، حيث تتردد أصداء الصراعات وتحولات القوى فوراً عبر الشبكات الرقمية والأسواق الاقتصادية. وقد جاء التوتر الجيوسياسي في صدارة الاتجاهات في كل منطقة، وبلغ أوجّه في أوروبا وأوراسيا؛ إذ صنفه 72% من المشاركين كأبرز اتجاه سياسي على الإطلاق.

حذر من السياسة العالمية وتفاؤل بالإصلاح

على الرغم من المخاوف الناجمة عن الاستقطاب وتآكل الممارسات الديمقراطية، لا يزال الشباب متفائلين بإمكانية التجديد السياسي. وتظهر نتائج الاستطلاع انقساماً متكافئاً تقريباً بين التوقعات؛ إذ يشير 51% إلى مخاطر كالسلطوية والشعبوية، بينما يبرز 49% فرصاً تشمل نماذج حوكمة مبتكرة، وتوسيع المشاركة المدنية، وتعاوناً دولياً أقوى، وإدماجاً أفضل للفئات التهميشية في صنع السياسات.

ويؤكد هذا التوازن بين الواقعية والتفاؤل أن الشباب لا يرفضون العمل السياسي، بل يطمحون إلى تطويره؛ إذ يرون الإصلاح ممكناً متى ما اتسمت القيادة بالشفافية والتشاركية والتركيز على الصالح العام.

الثقة تستقر في القيادات المحلية

عند سؤالهم عن القادة الأكثر فاعلية في قيادة التغيير الإيجابي، وضع الشباب القادة المحليين في المرتبة الأولى (60%)، بينما تراجع ترتيب رؤساء الدول والحكومات بدرجة كبيرة. ويعكس ذلك تحولاً جيلياً في كيفية اكتساب الشرعية؛ إذ تُمنح الثقة للقيادة القريبة والخاضعة للمساءلة والقادرة على تحقيق تحسينات ملموسة في الحياة اليومية. وتتنامى هذه الثقة عندما يتصرف القادة بروح التعاون ويظلون على صلة وثيقة بمجتمعاتهم، وهي ديناميكية تعيد تشكيل التوقعات السياسية عالمياً.

النزاهة والتعاون: معايير القيادة الموثوقة

عبر مختلف المناطق، تتصدر الشفافية، والمساءلة، والرؤية المبتكرة، والتفكير طويل الأمد قائمة السمات الأكثر تقديراً في القيادة. وتكشف البيانات المرتبطة بالنوع الاجتماعي عن أبعاد إضافية؛ إذ يميل الشبان أكثر إلى التركيز على الشجاعة في اتخاذ القرارات الحاسمة، بينما تشدد الشابات على التعاون والشمول.

وتتقاطع هذه النتائج مع أبحاث أوسع تبين أن الرجال والنساء يتعاملون مع القيادة بمنظورات متكاملة؛ حيث تميل النساء إلى أساليب قيادة تشاركية وديمقراطية، بينما يميل الرجال إلى المناهج التوجيهية القائمة على المهام. ورغم هذا التمايز، تلتقي المجموعتان حول تطلع جوهري واحد: الحاجة إلى قيادة خاضعة للمساءلة وشفافة صائنة للنزاهة الديمقراطية.

جيل جاهز لممارسات القيادة

تعد اللامبالاة السياسية إحدى أكثر الصور النمطية الملتصقة بالشباب، غير أن التقرير يدحض هذا التصور؛ إذ أكد 36% من المشاركين (أكثر من 1 من كل 3) أنهم يتوقعون الترشح لمنصب سياسي.

ومع ذلك، لا تزال الفجوات المؤسسية قائمة؛ فعلى المستوى العالمي، يقل عمر نصف سكان العالم عن 30 عاماً، لكن 2.8% فقط من أعضاء البرلمانات هم ممن تبلغ أعمارهم 30 عاماً أو أقل. ويؤكد هذا التفاوت الشاسع الحاجة الماسّة إلى إصلاحات هيكلية تفتح المجال أمام المشاركة الشبابية الفاعلة.

دراسة حالة (2): من الاحتجاج إلى الشراكة — مبادرة ""تشكيل المستقبل السياسي"" في نيبال

حوار يقوده الشباب يحول الإحباط المدني إلى انخراط بناء.

يشهد جنوب آسيا موجة متصاعدة من المشاركة المدنية الشبابية للمطالبة بالشفافية والعدالة والإصلاح المؤسسي. فمن حملات المساءلة في سريلانكا إلى جهود مكافحة الفساد في بنغلاديش ونيبال، يعيد جيلٌ كان يُتهم بالسلبية تعريف القيادة الديمقراطية.

وفي هذا السياق، أطلق قادة شباب من مركز مجتمع جلوبل شيبرز في كاتماندو مبادرة ""تشكيل المستقبل السياسي"" بالشراكة مع السلطات البلدية. وتعمل المنصة على توجيه الطاقة المدنية نحو الحوار المباشر بين المواطنين والحكومة، ودعم إعادة بناء التراث بعد الاحتجاجات، وتدريب مرشحين سياسيين شبان عبر برنامج تسريع للقيادة.

ومن خلال الجمع بين النشاط الميداني وبناء المؤسسات، تثبت المبادرة كيف يمكن للشباب الانتقال من مساحات الاحتجاج إلى صناعة السياسات، وتحويل الاعتراض إلى حوار بناء وتجديد مؤسسي.

تجديد الثقة والمشاركة

تجمع النظرة السياسية للشباب بين الواقعية والأمل؛ فهم يدركون تراجع الممارسات الديمقراطية والتقلبات الجيوسياسية والإرهاق المؤسسي، لكنهم متمسكون بالإصلاح والمشاركة.

إن إعادة بناء الثقة تتطلب مسؤولية مشتركة: تبني الحكومات للشفافية، فتح أبواب صناعة القرار أمام الشباب، وتجسيد القادة الشباب للنزاهة في أفعالهم. وبهذه الأسس، يصبح التجديد السياسي مساراً حتمياً.

مبادرات شبابية تدفع المشاركة السياسية والمدنية

أطلق الشباب 97 مبادرة جديدة تعزز الديمقراطية والمشاركة المدنية؛ حيث تركز:

  • 46% منها على تمكين الشباب.

  • 27% على مشاركة الناخبين.

  • 22% على المشاركة المدنية للمواطنين.

  • 3% على دفع التغيير في السياسات.

  • 2% على دعم القطاع العام والخدمات الأساسية.

تتوزع هذه الحلول على أكثر من 80 مدينة في أكثر من 40 دولة وإقليماً؛ حيث ينفذ 35% منها في العواصم، و45% في المدن المتوسطة والصغيرة، و10% في المجتمعات الريفية، و10% في المناطق المتأثرة بالنزاعات.

""في المشهد السياسي الراهن، لم تعد الرؤية المشتركة بين الأجيال خياراً مستحسناً فحسب، بل شرط أساس لمعالجة أزمات الثقة ونزاهة المعلومات. ففي عالم تتسيد فيه المساحات الرقمية المشهد، يؤدي الشباب دوراً محورياً بصفتهم صُنّاع السرديات ومروجيها. وإن إعادة بناء الثقة على المستوى المحلي بدلاً من الوطني تعكس وعياً حاداً بضرورة تطبيق مفهوم 'المحلية العالمية' في حياتنا اليومية.""

— هومبرتو رومبوس، مركز كاراكاس، عضو المجلس العالمي المستقبلي المعني بنزاهة المعلومات

النظرة التكنولوجية

يتبنى الشباب الذكالي كأداة للفرص والابتكار، بينما يطالبون بضمانات أخلاقية، ووصول عادل، ومهارات لمستقبل العمل.

لم تعد التقنيات الناشئة كـ الذكالي والروبوتات المتقدمة ابتكارات بعيدة المنال، بل باتت تحدث تحولاً ملموساً في طريقة عيش الشباب وتعلمهم وعملهم. فالشباب اليوم هم أبناء العصر الرقمي؛ يتميزون بالفضول والقدرة على التكيف، ويجربون الأدوات الجديدة بفاعلية بينما يتعاملون بحذر مع فرصها ومخاطرها.

تستعرض السطور التالية الاتجاهات التكنولوجية التي يرصدها الشباب، وهي القوى التي تشكل تجاربهم اليومية وتوقعاتهم في مجالات التعليم والعمل والتواصل:

تبني الابتكار والمطالبة بضمانات أخلاقية

يرى نحو 9 من كل 10 مشاركين أن النمو السريع لـ الذكالي هو القوة التكنولوجية الأكثر إحداثاً للتحول في السنوات المقبلة. ويعكس هذا الإجماع تفاؤلاً بإمكانات التكنولوجيا ووعياً بمخاطرها في آن واحد.

وإلى جانب الابتكار، يدعو الشباب إلى حوكمة صارمة؛ إذ تتصدر المخاوف المتعلقة بالخصوصية، وسوء استخدام البيانات، وتآكل التفاعل الإنساني إجاباتهم. إنهم يريدون تكنولوجيا تسخر لخدمة الإنسان لا العكس.

وتتقاطع هذه المطالب مع الأطر العالمية مثل مبادئ الذكالي الصادرة عن منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي (OECD) وقانون الذكالي للاتحاد الأوروبي؛ والتي تؤكد على التصميم القائم على حقوق الإنسان، والمساءلة، والرقابة. وبالنسبة لهذا الجيل، فإن الثقة بالتكنولوجيا تتوقف على التفعيل الميداني لهذه الضمانات وليس مجرد كتابتها.

قلق الأتمتة: وظائف المبتدئين في دائرة الخطر

يعتقد ثلثا المشاركين (66%) أن الذكالي سيقلص الوظائف المتاحة للمبتدئين خلال السنوات 3 المقبلة، ما يبرز القلق من تأثير الأتمتة على البدايات المهنية. وتعد المهام الروتينية والقائمة على الإجراءات الرقمية أكثر المسارات عرضة للاستبدال.

وتتطابق هذه المخاوف مع بيانات مختبر الاقتصاد الرقمي في جامعة ستانفورد، والتي تشير إلى تراجع نسبي في التوظيف بنسبة 13% بين العمال الشباب في المهن الأكثر عرضة للتأثر. ويؤكد الباحثون أن نماذج الذكالي تحل محل التعلم النظري أكثر من المعرفة الضمنية، ما يهمش الموظفين الجدد دون أن يؤثر بالقدر ذاته على ذوي الخبرة. ومع هذا التحول، يدعو الشباب إلى إيجاد أنظمة مهارات مرنة وشراكات قطاعية لضمان ألا تفاقم التكنولوجيا الفجوات الطبقية.

متبنون أوائل ومكتسبون للمهارات ذاتياً

رغم مخاوفهم، يتقدم الشباب صفوف المتبنين لـ الذكالي؛ حيث أفاد زهاء 60% ببدء استخدامه بانتظام، بينما يجربه 1 من كل 3 بين الحين والآخر. في المقابل، أفاد 68% ممن تبلغ أعمارهم 50 عاماً فأكثر بأنهم لم يستخدموا أدوات الذكالي مطلقاً، ما يوضح الفجوة الجيلية الرقمية.

ومع ذلك، فإن الإلمام بالتكنولوجيا لا يعني بالضرورة اكتساب خبرة رسمية؛ فكثير من الشباب لم يتلقوا تدريباً مهيكلاً على الذكالي، ما يكشف عن فجوة بين التجريب الفردي والمهارات المعتمدة. وتتسع هذه الفجوة بسبب بطء المناهج التعليمية عن مواكبة التسارع التكنولوجي.

ويشير خبراء مؤسسة ""غارتنر"" إلى أن القادرين على تحويل إلمامهم بـ الذكالي إلى مهارات موثوقة وعالية القيمة سيكونون الأقدر على اقتناص الفرص الاقتصادية الناشئة. وسيكون سد هذه الفجوة شرطاً أساسياً لتحويل التبني المبكر إلى استقرار مهني طويل الأمد.

شمولية التبني عبر المناطق والجنسين

في مختلف الأقاليم، يرتفع انخراط المهنيين الشباب في أدوات الذكالي بوضوح؛ إذ يسجل الاستخدام المنتظم أعلى معدلاته في شمال وشرق آسيا (69%)، والشرق الأوسط وشمال أفريقيا (66%)، وأفريقيا جنوب الصحراء (63%)، بينما تواصل المعدلات نموها السريع في أمريكا الشمالية والكاريبي.

ويسلط تضييق الفجوة الإقليمية الضوء على اتجاه واعد: الشباب في كل مكان ينخرطون بفاعلية في اقتصاد الذكالي، حتى في المناطق التي عانت تاريخياً من ضعف البنية التحتية الرقمية. كما تظهر النتائج فارقاً ضئيلاً بين الجنسين في معدلات الاستخدام، ما يعكس تبنياً شاملاً للتكنولوجيا عبر الجيل بأكمله.

دراسة حالة (3): تشكيل المستقبل الرقمي

شراكات شبابية تسد فجوة المهارات العالمية في الذكالي عبر الابتكار والشمول.

في مختلف أنحاء مجتمع جلوبل شيبرز المنتشر في أكثر من 150 دولة وإقليماً، يعيد القادة الشباب تصور كيفية إعداد المجتمعات للعصر الرقمي. وتأتي مبادرة ""تشكيل المستقبل الرقمي"" لتسد فجوة المهارات العالمية عبر تحديد الكفاءات الأكثر أهمية لمستقبل العمل وبناء الشراكات اللازمة لتحقيقها.

تعتمد المبادرة نهجاً متعدد الأطراف؛ حيث يصمم القادة الشباب مناهج متطورة بالتعاون مع شركات مثل ""غوغل"" و""أمازون""، لضمان ملاءمة المهارات لواقع العمل مع الحفاظ على مجانيتها وشمولها. ولا يقتصر المتعلمون على إتقان الجانب التقني فحسب، بل يكتسبون مهارات حل المشكلات والتفكير الأخلاقي. ومع وصول المبادرة إلى 15,000 متعلم حول العالم، فإنها تضع المساواة وتكافؤ الفرص في مقدمة أولوياتها.

نحو مستقبل رقمي شامل وأخلاقي

تجمع علاقة الشباب بالتكنولوجيا بين الفضول والحذر؛ فهم لا يتكيفون مع التحولات فحسب، بل يصيغون معالمها. وتتخلص مطالبهم في: ابتگار أخلاقي، تعليم متطور، وفرص عادلة للجميع.

إن الاستثمار في الشمول الرقمي، والحوكمة الشفافة، وبناء المهارات الشبابية ليس مجرد استحقاق لمستقبل العمل، بل هو حجر الزاوية لعصر رقمي أنسني المحتوى والغاية.

مبادرات شبابية في القطاع التكنولوجي

تشارك 49 مبادرة تقودها الكوادر الشبابية بفاعلية مع الشركات الخاصة لتحقيق أثر ملموس، فيما تقيم نصف هذه المبادرات شراكات مع منظمات المجتمع المدني للتركيز على الشمول الرقمي:

  • 77% من المشاريع تركز على تطوير المهارات التقنية، ومحو الأمية الرقمية، وبناء القدرات.

  • 13% تركز على تطبيقات الذكالي وتوظيفه في التعليم والتوعية المجتمعية.

  • 10% تركز على الوصول العادل للتكنولوجيا وتوسيع فرص التعلم الرقمي الأساسي.

أما الفئات المستفيدة: فيمثل الشباب 85.5%، والمدارس والجامعات 49.1%، والباحثون عن عمل 49.1%، والنساء والفتيات 21.1%، ورواد الأعمال والشركات الناشئة 18.2%.

""مع إعادة تشكيل الذكالي للصناعات، يجب أن تنتقل الأولوية العالمية من مجرد التواجد الرقمي إلى الفاعلية الحقيقية. فشباب اليوم متبنون أوائل، لكن نسبة ضئيلة منهم تحظى بتعليم رسمي في الذكالي. يجب أن يصبح التأهيل المعتمد والتفكير النقدي متاحين للجميع. ولن تصبح هذه الطفرة التكنولوجية شاملة بحق إلا عندما يمتلك كل شاب قدرة فهم كيفية عمل الذكالي، والتفكير النقدي في مخرجاته، وبناء حلول موثوقة ومسؤولة.""

— بنديكت غيغر، مدير مشاريع استراتيجي للذكالي والتصنيع في شركة ""ساب"" (SAP)

""من منظور الشباب، لا ينبع الإلحاح من حجم التبني فحسب، بل من فرصة إعادة تصور الحوكمة نفسها. فالذكالي يدخل الأنظمة العامة في وقت تطالب فيه الأجيال الشابة بالشفافية والشمول والأثر الملموس.""

— فاليريا تافويا، زميلة بمركز مكوي للأخلاقيات بجامعة ستانفورد وعضوة المجلس العالمي المستقبلي للحوكمة الرقمية

النظرة الاجتماعية

في عصر التفكك، يعيد الشباب بناء أواصر المجتمع والانتماء، ويصوغون مفاهيم متجددة للتواصل والشمول والهدف المدني.

ينشأ الشباب حول العالم في مفارقة حادة: فهم أكثر تراضاً وتواصلاً من أي وقت مضى عبر الشاشات، لكنهم يعانون من وحدة جارفة. لقد جعلت التقنيات الرقمية التفاعل فورياً وعابراً للحدود، لكنها أذابت الفواصل بين العمل والراحة، وبين الذات والمجتمع. يعتقد 48% من المشاركين أن أنماط الحياة الرقمية ستحدد ملامح العقد المقبل، بينما يتوقع نسبة مماثلة أن يصبح التفكك الاجتماعي (47.8%) والوحدة (44%) السمتين الأبرز للحياة الراهنة.

وتتقاطع هذه النتائج مع التقارير العالمية؛ إذ يحدد تقرير السعادة العالمي لعام 2025 الشباب كأكثر الفئات تأثراً بالعزلة الاجتماعية وتراجع الصحة النفسية، بينما يربط تقرير منظمة العمل الدولية حول اتجاهات تشغيل الشباب لعام 2025 بين الضائقة المالية وارتفاع معدلات القلق.

ورغم هذه الضغوط، لا ينكفئ الشباب على أنفسهم، بل يعيدون تعريف مفهوم ""المجتمع""؛ فيبصمون صوراً جديدة للانتماء—رقمية وشخصية—تزاوج بين التواصل والهدف، وبين الرعاية والعمل المدني.

تستعرض السطور التالية الاتجاهات المجتمعية التي يرصدها الشباب، والتي تشكل إحساسهم بالهوية والمشاركة في عالم يزداد تعقيداً:

أنماط الحياة الرقمية وتشكيل العلاقات

لم تعد الحياة الرقمية هامشاً ينفصل عن الواقع، بل باتت تشكل طريقة التعلم والعمل وتكوين العلاقات والتعبير عن الهوية. ويكاد انخراط الشباب الرقمي يكون متواصلاً؛ إذ يستخدم 73% منهم منصة ""يوتيوب"" يومياً، بينما يتصفح 60% منصتي ""تيك توك"" و""إنستغرام"" بصفة شبه مستمرة، بالتوازي مع استخدام 60% من المشاركين للذكالي التوليدي بانتظام.

مجتمعات هادفة لمواجهة التفكك

حتى في ظل تصاعد الفردانية، يبني الشباب المساحات التشاركية عن قصد؛ إذ يؤكد أكثر من 95% من المشاركين أن الانتماء إلى مجتمع شبابي وفر لهم حاضنة أساسية للتعلم والنمو والحوار. وفي عالم يعتقد فيه أقل من 30% من البشر أن الآخرين جديرون بالثقة، تظهر هذه النتيجة كيف يمكن للمجتمعات القائمة على هدف أن تعيد بناء الثقة الاجتماعية من القاعدة.

لقد أصبحت الشبكات الشبابية حاضنات للصمود والقيادة المدنية؛ حيث أفاد 72% من المشاركين بأن انضمامهم لمجتمعات محلية منحهم الثقة لاقتناص الفرص والتحرك، ونجح 67% منهم في التعبئة لحل تحديات محلية، بينما تمكن 67% أيضاً من بناء علاقات مثمرة مع الفاعلين في مجتمعاتهم.

دراسة حالة (4): مبادرة ""تمزيق الديون""

عمل شبابي من أجل العدالة المالية والإنصاف الصحي.

يواجه الشباب في الولايات المتحدة أحد أعتى العوائق أمام رفاههم الاقتصادي: الديون الطبية. ومن خلال مبادرة ""تمزيق الديون"" القائمة عبر مجتمع جلوبل شيبرز، تتشارك المراكز المحلية في مدن مثل شيكاغو وساكرامنتو وأوكلاند مع منظمة غير ربحية لشراء الديون الطبية المستحقة بأسعار زهيدة وإلغائها نهائياً.

نجح الشباب عبر هذا النموذج في إلغاء أكثر من 1.7 مليون دولار من الديون الطبية عن كاهل الأسر، مقدمين إغاثة مالية مباشرة ومطلقين حواراً وطنياً حول العلاقة بين الصحة والعدالة الاجتماعية.

وتتجاوز المبادرة كونها حلاً مالياً؛ إذ تمثل حركة مدنية تجسد التضامن وتستهدف التوسع لتصل إلى 50 مدينة أمريكية، مبرهنة على قدرة الشبكات الشبابية على تحويل التعاطف إلى أثر مجتمعي ملموس.

فروق إقليمية في المشاركة الاجتماعية

تتعدد أشكال المساهمة الشبابية حول العالم؛ ورغم أن التطوع يظل الشكل الأكثر شيوعاً للمشاركة المدنية، فإن الأساليب تتفاوت بحسب الأقاليم:

  • أفريقيا جنوب الصحراء والشرق الأوسط وشمال أفريقيا: يمثل التطوع والخدمة المجتمعية التعبير الأبرز عن التضامن.

  • شمال وشرق آسيا: يُنظر إلى التنظيم الرقمي والمناصرة عبر الإنترنت كأداتين أساسيتين للتأثير.

  • أمريكا اللاتينية وأوروبا: يقود التصويت والحملات المدنية مجالات المشاركة.

  • جنوب آسيا: تبرز ريادة الأعمال الاجتماعية والخيارات المهنية المستندة إلى القيم كمسارات حاسمة للأثر.

وفي مختلف السياقات، يتنقل الشباب بمرونة بين النشاط الميداني، وريادة الأعمال، والقيادة المجتمعية اليومية لبناء مجتمعات أكثر عدالة وصموداً.

الشمول: مسار مستمر للتطوير

عند سؤالهم عن مستقبل الشمول الاجتماعي، أعرب معظم الشباب عن ثقتهم بالأطر القائمة مع المطالبة بتطويرها لا استبدالها؛ حيث يرى 60% ضرورة تكيف استراتيجيات الشمول وتطورها، بينما يكتفي 23% بمواصلتها كما هي، ولا يراها غير مهمة سوى أقل من 1 من كل 10.

وعبر تحليل أكثر من 2200 إجابة نصية، عرف الشباب الشمول كعملية تحول مستمرة تدمج التعاطف في صلب الإصلاح الهيكلي. وبرزت 4 أولويات رئيسة لتعزيز الإنصاف:

  1. التعليم وتكافؤ الفرص: لا سيما الحصول على تعليم جيد وتكنولوجيا متقدمة.

  2. التعاطف والاحترام والتعاون: مع التأكيد على الحوار عابر الاختلافات.

  3. التمثيل في القيادة: لضمان مشاركة التنوع في اتخاذ القرار.

  4. التكيف والابتكار: عبر إعادة تصور الأنظمة لتبقى عادلة وملائمة للمستجدات.

وفي مرحلة تواجه فيها جهود التنوع والشمول تحديات واختبارات حقيقية، يجدد الشباب التزامهم ببناء مجتمعات تشاركية ومنفتحة، ليس كهدف نهائي فحسب، بل كمسعى جماعي متواصل.

التطلع نحو تواصل وانتماء متجددين

تعكس النظرة الاجتماعية للشباب واقعية حذرة ورؤية واضحة في آن واحد؛ فهم يدركون القوى التي تفكك المجتمعات، لكنهم ينخرطون بفاعلية في إعادة بناء الروابط التي تجمعهم. ومن خلال الابتكار الرقمي، والعمل التطوعي، والقيادة الشاملة، يصممون مجتمعات متجذرة في التعاطف والهدف والمشاركة.

وفي عالم تزداد فيه العزلة، تأتي رسالتهم جلية: الانتماء ليس مجرد مصادفة نثقف عليها، بل بنية نشيدها معاً.

مبادرات شبابية تحقق نتائج اجتماعية

نجحت المبادرات التي يقودها الشباب في عقد شراكات مثمرة مع المجتمع المدني؛ إذ رُصدت الحلول الميدانية في أكثر من 150 مدينة عبر 66 دولة وإقليماً، ووصلت إلى فئات متنوعة:

  • 58% للشباب.

  • 38% للنساء والفتيات.

  • 35% للمدارس والجامعات.

  • 24% للأسر.

  • 17% للأقليات والمجموعات العرقية.

  • 14% لذوي الإعاقة.

  • 14% لسكان المناطق الريفية.

""الإنسانية مجتمعات متراصة: من الأسرة إلى الحي، وصولاً إلى المعتقدات والقيم المشتركة. وإذا لم تُبنَ هذه المجتمعات على الفضول والرعاية، فإنها تتصادم. من هنا تبرز أهمية إيجاد مساحات آمنة لكسر الحواجز والتأسيس للمستقبل الذي نطمح إليه جميعاً. فبالحوار والتواصل، لن نمضي إلى الأمام فحسب، بل سنمضي بنحو أفضل.""

— إينيس يابار، خبيرة في مبادرة ""قادة شباب من أجل أهداف التنمية المستدامة""، مكتب الأمم المتحدة للشباب

""خلال النزاع العرقي في مانيبور بالهند قبل عامين، تحول مركزنا المحلي التابع لـ مجتمع جلوبل شيبرز إلى ملاذ للأمان والتضامن. لقد صنعت سنوات العمل المشترك قاعدة متينة من الثقة سمحت لنا بالاعتماد على بعضنا ومساعدة مجتمعنا على التعافي. واليوم، نواصل إعادة البناء عبر إدارة مكتبات ومراكز تعليمية للأطفال في مخيمات الإغاثة.""

— نينغثوجام أشاراني، مستشارة سياسات، مؤسسة أنتارانغ

النظرة البيئية

يقود الشباب حركة جيلية من أجل القدرة على الصمود المناخي، محولين الوعي إلى فعل ميداني، والقيم إلى تغيير هيكلي.

في كل منطقة من العالم، يرى الشباب في البيئة التحدي الجماعي الأكبر والاختبار الحاسم للتعاون العالمي؛ فهم لا يتعاطون مع أزمة المناخ كتهديد بعيد، بل كقوة محورية تشكل حياتهم واقتصاداتهم ومستقبلهم.

تستعرض السطور التالية الاتجاهات البيئية التي يرصدها الشباب، وهي القضايا التي تدفع حس المسؤولية والابتكار لديهم في مواجهة كوكب متغير:

تغير المناخ: الشاغل العالمي الأبرز

عند سؤالهم عن الخطر الأكبر الذي يهدد العالم، حدد 56% من المشاركين تغير المناخ والتدهور البيئي باعتباره التهديد الأبرز، متقدماً بفارق كبير على النزاعات المسلحة (44%) وإخفاقات الحوكمة (29%). ويتسق ذلك مع التحليل الوارد في تقرير المخاطر العالمية لعام 2025، الذي يضع الظواهر الجوية المتطرفة وفقدان التنوع البيولوجي في صدارة تهديدات العقد.

كما يظهر تقرير ""آفاق ناشئة"" الصادر عن اليونيسف وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن الشباب في 170 دولة يصنفون قضايا المناخ والعدالة البيئية باستمرار ضمن أعلى أولوياتهم. فالإجماع قاطع: تغير المناخ ليس قضية بيئية فحسب، بل هو تحدٍ سياسي واقتصادي وأخلاقي يحدد معالم العصر.

ويدرك الشباب أن التقدم مرهون بعمل جماعي: سياسات حكومية طموحة، ابتكار مستدام تقوده الشركات، وتعبئة مجتمعية تعزز القدرة على الصمود المحلي.

استمرار القلق البيئي رغم الضغوط

حتى في ظل التقلبات الاقتصادية، يظل القلق البيئي راسخاً. فبينما يشير 51% إلى التضخم وعدم الاستقرار المالي باعتباره مصدر القلق الشخصي الأول، يحدد 41% تغير المناخ ك ثاني أبرز تهديد لحياتهم، ما يؤكد الطبيعة المزدوجة للأزمة بكونها طارئاً كوكبياً وتحدياً شخصياً في آن واحد.

ويسلط هذا التركيز المزدوج الضوء على جيل عملي يربط بين الاستقرار الاقتصادي والاستدامة البيئية؛ فالمناخ بالنسبة للشباب ليس رفاهية يمكن تأجيلها في أوقات الشدة، بل هو ركن أساس لبناء مستقبل آمن.

القيم الخضراء توجه اتجاهات الاستهلاك والاستثمار

رغم الضغوط المالية، يحرص الشباب على توجيه خياراتهم الاستهلاكية والاستثمارية بما يتوافق مع قيمهم. وعند سؤالهم عن العوامل الأكثر تأثيراً في قرارات الشراء، جاء الأثر البيئي والأخلاقي (38%) ضمن أهم 3 أولويات، بعد الجودة (71%) والقدرة على تحمل التكاليف (54%)، ما يشير إلى تحول حاسم نحو الاستهلاك القائم على الهدف.

وبحسب أبحاث المستثمرين لدى ""مورغان ستانلي""، فإن 68% من أبناء الجيل (Z) استثمروا أكثر من خمس محافظهم المالية في شركات تسعى للحد من الأثر البيئي أو الاجتماعي الإيجابي (وهي ضعف نسبة الأجيال السابقة)، بينما أبدى 99% اهتماماً بالاستثمار المستدام. وتؤكد هذه البيانات أن الاستدامة أصبحت قيمة اقتصادية مركزية للمستهلكين والمستثمرين الجدد.

تحول الوعي إلى حلول عملية

يطور الشباب حلولاً مناخية تعالج التحديات المحلية، من الطاقة المتجددة والزراعة المستدامة إلى حفظ الطبيعة وتقليل النفايات. وتكشف أفعالهم عن حقيقة واضحة: الابتكار الشبابي ينجح لأنه ينبع من التجربة المباشرة، ومدعوم بالإبداع والشراكات.

وعلى مدار الـ 12 شهراً الماضية، وثق المنتدى الاقتصادي العالمي أكثر من 800 مبادرة بقيادة الشباب وصلت إلى أكثر من 2.2 مليون شخص حول العالم، ركزت 120 مبادرة منها تحديداً على العمل المناخي وحماية الطبيعة وأمن المياه والأنظمة الغذائية:

  • في بيشاور (باكستان): تستخدم مبادرة ""كليماسينث"" الذكالي لسد فجوة المعرفة المناخية عبر تطوير أدوات تعلم رقمية وحاسبة للكربون باللغات المحلية لتجهيز المدارس والمؤسسات الصغيرة لمواجهة المخاطر المناخية.

  • في بولاوايو (زيمبابوي): يجمع مشروع ""الشباب في الزراعة المائية"" بين تربية الأسماك بالطاقة الشمسية وزراعة المحاصيل في نظام مغلق يعيد تدوير 90% من المياه، مساهماً في تعزيز الأمن الغذائي والتثقيف البيئي في المدارس.

  • في ريوهاتشا (كولومبيا): تعالج مبادرة ""سفراء المياه"" أزمة الجفاف بتقديم تقنيات ترشيح منخفضة التكلفة وتثقيف مجتمعي نجح في خفض الأمراض المنقولة عبر المياه بنسبة 30% والتوسع إلى 20 مدينة بالتعاون مع منظمة ""أمواج من أجل الماء"".

تثبت هذه المشاريع أن الشباب يجاوزون مرحلة التوعية إلى إعادة تعريف القيادة المناخية وإدماج الاستدامة في ريادة الأعمال والأنظمة المجتمعية.

دراسة حالة (5): ""تجدونا في الحديقة""

الشباب يعيدون إحياء المساحات الخضراء لمواجهة تغير المناخ.

تهدف مبادرة ""تجدونا في الحديقة"" التي أطلقها قادة شباب من مجتمع جلوبل شيبرز في ""بوداية"" بالبحرين إلى إعادة إحياء المساحات الخضراء الحضرية كأصول مجتمعية حيوية تعزز التكيف المناخي والرفاه.

وأدى نجاح المبادرة في جمع البيانات وإشراك المجتمع إلى عقد تعاون رسمي مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنان البشرية (الموئل) ضمن خطة التقييم الوطنية للتشجير؛ حيث أصبحت البيانات التي يجمعها المتطوعون ترتكز عليها السياسات الوطنية للمساحات العامة وتخطيط المدن المستدامة.

التطلع نحو مواءمة الإلحاح مع الفاعلية

يهيمن تغير المناخ على الشواغل العالمية، لكنه بالنسبة للشباب يمثل تحفيزاً للعمل. وحتى مع أعباء التضخم، تظل المسؤولية البيئية حاضرة في قراراتهم الاستهلاكية. وفي كل المناطق، تبرز المبادرات المناخية للشباب كيف يمكن تحويل الوعي إلى نتائج ملموسة لبناء كوكب أكفاء واقتصادات أكثر استدامة.

مبادرات شبابية في مواجهة التحديثات البيئية

تمنح 53% من المبادرات البيئية التي يقودها الشباب الأولوية للعمل المناخي مباشر؛ وتتوزع مجالات العمل بين التعليم، وحماية الطبيعة، والأمن الغذائي، والتدريب المهني.

وعلى صعيد الشراكات:

  • 57.3% من المبادرات تتشارك مع منظمات المجتمع المدني.

  • 45.6% تتواصل مباشرة مع المواطنين.

  • 35.9% تعمل مع القطاع العام.

  • 34% تتعاون مع القطاع الخاص.

  • 21.4% تعمل مع المؤسسات الأكاديمية.

  • بينما لم تتجاوز المبادرات التي تعمل بلا شركاء نسبة 5%.

أما عن طبيعة التدخلات الميدانية:

  • 35% أفعال ميدانية مباشرة (كالتشجير وحملات التنظيف).

  • 32% حملات توعية ومناصرة رقمية وميدانية.

  • 20% بناء مهارات وتدريب.

  • 7% ابتكارات وتغيير سياسات وتعهدات حوكمة.

  • 6% تعبئة عاجلة للاستجابة للاحتياجات الفورية.

""نقف عند مفترق طرق نتحمل فيه عواقب خياراتنا. يتيح لنا الاستشراف فهم هذه المسؤولية وتحديد أي مستقبل نريد رعايته. وهنا تصبح الرؤية المشتركة بين الأجيال أساسية، لأنها تذكرنا بأن حماية الكوكب هي فعل رعاية ووعد لكل جيل قادم.""

— إنخون بيامبادورج، المؤسس المشارك لمنظمة ""تنفس منغوليا""، عضو المجلس العالمي المستقبلي المعني بجودة الهواء

أولويات السياسات: دعوة جيل إلى العمل

بعد استكشاف رؤى الشباب في مجالات الاقتصاد والسياسة والمجتمع والتكنولوجيا والبيئة، سُئل المشاركون: ""أي السياسات ستمكّنك أكثر في بلدك؟"" وجاءت إجاباتهم لتلخص أولويات حاسمة تتصل بالفرص، والعدالة، والمشاركة.

1. تشغيل الشباب في صدارة الأولويات

يأتي التوظيف كأولوية أولى؛ إذ يدعو 57% من المشاركين إلى خلق فرص اقتصادية حقيقية. وتعد مسارات التمكين المبكر—كالبرامج التدريبية الميدانية، والتلمذة الصناعية، ودعم ريادة الأعمال—عناصر أساسية لإطلاق الطاقات.

كما يشدد الشباب على ضرورة بناء شراكات بين القطاعين العام والخاص لتأمين وظائف عادلة تتناسب مع ارتفاع تكاليف المعيشة. وتتطابق هذه النتائج مع استطلاع ""يوروباروميتر للشباب"" في أوروبا، والذي أظهر أن مواجهة ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة تصدرت أولويات الشباب للسنوات 5 المقبلة.

2. معالجة الخلل بين التعليم والتوظيف

تأتي المطالبة بتعليم عالي الجودة وميسور التكلفة في المرتبة الثانية بنسبة 46%. ويشير الشباب إلى وجود فجوة مستمرة بين المناهج التعليمية ومتطلبات سوق العمل المترتبة على التكنولوجيا، داعين إلى إصلاحات توائم بين التعليم والمهارات المستقبلية كالتفكير النقدي والإلمام الرقمي.

وتبرز مبادرات شبابية أحدثت فارقاً ميدانياً، مثل:

  • مبادرة ""تكنوفيشن"" في كينيا: والتي تمكّن الشابات من خلال برنامج ابتكار لمدة 12 أسبوعاً يهدف لسد الفجوة بين الجنسين في مجالات العلوم والتكنولوجيا والرياضيات (STEM).

  • مبادرة ""الإرشاد المهني للجميع"" في باكستان: والتي تربط الطلاب بمسارات مهنية واقعية عبر التوجيه المدرسي وبناء الشراكات، لمساعدتهم على التعامل مع قطاعات حديثة كـ الذكالي وريادة الأعمال الخضراء.

دراسة حالة (6): التحالف العالمي من أجل الشباب

توسيع نطاق التلمذة الصناعية والتوظيف عبر التعاون الدولي.

أُطلق ""التحالف العالمي من أجل الشباب"" في دافوس عام 2014، ليضم 23 شركة عالمية كبرى (من بينها: أكسنتشر، كارجيل، مايكروسوفت، نستله، وزيوريخ للتأمين) بهدف معالجة أزمات البطالة بين الشباب.

ومنذ تأسيسه، وفر أعضاء التحالف أكثر من 40 مليون فرصة مهنية وتطويرية للشباب بين 18 و30 عاماً عالمياً، إلى جانب تقديم جوائز للابتكار لدعم الريادة الشبابية. وبالتعاون مع ""شبكة التلمذة الصناعية العالمية""، يعمل التحالف على تطبيق نظام التعليم المزدوج (المستلهم من التجربة السويسرية) والذي يدمج بين التعليم النظري والتدريب المهني مدفوع الأجر.

3. السكن، التمثيل السياسي، والوصول إلى رأس المال

رغم غياب هذه الملفات أحايين عن الأجندات السياسية العالمية، يظل الحصول على سكن ميسور التكلفة أولوية رئيسة للشباب كشرط أساس للاستقرار والاستقلالية. يلي ذلك مطالب واضحة بـ تمثيل سياسي أوسع، وإزالة العقبات أمام ترشح الشباب، وإدماجهم في دوائر صناعة القرار.

كما يطالب رواد الأعمال الشباب بتسهيل الوصول إلى رأس المال للمشاريع الناشئة لتشجيع الابتكار واستقلالية الأعمال.

ويكشف التحليل الإقليمي عن اختلافات في مجالات التركيز:

  • أوروبا وأمريكا الشمالية: تهيمن قدرة تحمل التكاليف والسكن على الأولويات.

  • أفريقيا والشرق الأوسط: يتصدر التوظيف ودعم ريادة الأعمال القائمة.

  • أمريكا اللاتينية وآسيا والمحيط الهادئ: يكتسب التمثيل والشمول السياسي زخماً أكبر.

التطلع نحو مخطط للعمل

يدعو الشباب إلى سياسات توازني طموحاتهم وتضمن لهم الفرص والعدالة وصوتاً مسموعاً. إن أولوياتهم تشكل رؤية متكاملة: تعليم يضمن التوظيف، عمل يحفظ الكرامة، سكن يضمن الاستقرار، ومؤسسات تمكّن الأجيال الشابة.

استراتيجيات تحصين المجتمع للمستقبل

إن تحصين المجتمعات وسبل عيش الشباب لمواجهة المستقبل ليس خياراً مؤجلاً، بل هو مسؤولية مباشرة. وتؤكد نتائج التقرير أن الشباب يشاركون بفاعلية في صياغة أنماط جديدة للقيادة والعمل والتكنولوجيا والحفاظ على البيئة. وباعتبارهم القوة الديموغرافية الأكبر—خصوصاً في الاقتصادات الناشئة—فإن أولوياتهم باتت تؤثر في الأسواق والمؤسسات.

ولضمان نمو اقتصادي مستدام وصمود مجتمعي، يجب دمج وجهات نظر الشباب بشكل هيكلي عبر الأطر المؤسسية ومستويات صنع القرار كافة.

تؤكد هذه النتائج على ضرورة تبني المؤسسات لآليات استماع مرنة ومبادرات شراكة حقيقية تضمن الانتقال من التمثيل الشكلي إلى التشاركية الفعلية. وتعمل برامج رائدة كـ مبادرة ""المستقبل 50"" التابعة لشبكة الاستشراف العالمي بالمنتدى الاقتصادي العالمي على تزويد القادة الناشئين بالمهارات والشبكات اللازمة لإدماج الرؤى طويلة الأجل وعابرة الأجيال في دوائر اتخاذ القرار.

""يقوم جوهر مبادرة 'المستقبل 50' على مفهوم الاستشراف المشترك بين الأجيال؛ وهو مفهوم طورناه لتحدي الوضع الراهن حول من يملك حق تصميم المستقبل. إن هذا النهج يرفض الشمول الشكلي، ويسعى لتوسيع المشاركة عبر الأجيال والجغرافيا، مفرغاً الاحتكارات الموروثة للتخيل، ومستبدلاً التمثيل الشكلي بالتشاركية في الإبداع.""

— فاطمة الزهراء المعينين، القائدة المشاركة لمبادرة ""المستقبل 50""

إليك إعادة صياغة وصياغة هذا الملف الخاص بأسلوب عربي متين وسلس، يتخلص من ركاكة الترجمة الحرفية مع الحفاظ التام على هوية ومحتوى أقوال المشاركين وتنظيمها الشكلي:

ملف خاص: الحجة من أجل الاستشراف المشترك بين الأجيال

""يكشف اقتصادنا الرقمي عن حقيقة جليّة: بدون استشراف مشترك بين الأجيال، يفقد الابتكار توازنه الهيكلي، وننتهي ببناء أنظمة تستنزف الشباب وتقصي كبار السن.""

— فالنتينا فيلينيو ناردين، منسقة إقليمية لمبادرة ""المستقبل 50""، بورتو، البرتغال

""باستخدام أدوات الاستشراف الحديثة—كالحلقات المعززة والموازنة ونقاط النفوذ—استكشفنا مستقبل التعليم في تشيلي وآفاق حوكمة أحواض المياه عبر أمريكا اللاتينية.""

— بنيامين سانشيز آدم، قائد في مبادرة ""المستقبل 50""، فالبارايسو، تشيلي

""حين تطرق النزاعات أو التقنيات الناشئة أو الصدمات المناخية والاقتصادية أبواب منطقتك أولاً، لن يكون بمقدورك انتظار أدلة الضرر؛ بل عليك أن تستشرف المستقبل وترى ما وراء المنعطفات.""

— زينب عزيزي، قائدة في مبادرة ""المستقبل 50""، كابول، أفغانستان

""يتوقف المستقبل على كيفية تواصلنا عبر الزمن؛ فالاستشراف المشترك بين الأجيال يحول التواصل من مجرد سرد للقصص إلى أمانة ووصاية، بما يضمن نقل المعنى والجوهر، لا الضجيج.""

— ماركوس كيرششلاغر، قائد في مبادرة ""المستقبل 50""، ميونخ، ألمانيا

""في أمريكا اللاتينية، نتعلم أن الشرعية تُعاد صياغتها حين تُصغي الحوكمة لحكمة الشيوخ، وابتكار الشباب، وصوت الطبيعة ذاتها.""

— خايمي أغويليرا، قائد في مبادرة ""المستقبل 50""، بوغوتا، كولومبيا

""العيش في تركيا—حيث تتذبذب الأسعار بين ليلة وضحاها—يجعل التخطيط لعام 2075 يبدو نوعاً من العبث. لكن الاستشراف المشترك بين الأجيال منحني تحرراً وفهماً جديداً: المستقبل ليس قدراً محتوماً، بل نحنه من نصنعه الآن.""

— إيرم بيلير، قائدة في مبادرة ""المستقبل 50""، إسطنبول، تركيا

""نحن لا نرث المستقبل بل نصنعه سوياً؛ وحين تتصادى أصوات الأجيال وتستمع لبعضها، يتحول الاستشراف إلى قيادة حقيقية.""

— ستيفن غودها، قائد في مبادرة ""المستقبل 50""، كيسومو، كينيا

""الاستشراف المشترك بين الأجيال هو بوصلتنا لتأسيس اقتصاد مواهب يرسخ الأجيال القادمة في مجتمعاتها ومحيطها الأصيل.""

— كاساندرا مورو، قائدة في مبادرة ""المستقبل 50""، غوادالاخالا، المكسيك

""الإنصاف بين الأجيال ركن أساس للعمل المناخي؛ إذ يتيح لنا الاستشراف إنارة المسارات المجهولة والمألوفة، مع وضع اللبنات والمعالم الضرورية لضمان مستقبل عادل.""

— بوك واي هينغ، قائد في مبادرة ""المستقبل 50""، أوكلاند، نيوزيلندا

""علمتني التنشئة بين عوالم متعددة أنه لا جيل يمتلك الحقيقة كاملة، ولا ثقافة تحتكر الإجابة بمفردها. الاستشراف المشترك بين الأجيال هو القدرة على تصميم مستقبلات يتسع إطارها للجميع.""

— يوجينغ جين، قائدة في مبادرة ""المستقبل 50""، تيانجين، الصين

""تربط ممارسة الاستشراف بين الماضي والحاضر والمستقبل؛ بما يضمن أن تُثري حكمة الأمس قرارات اليوم وتصون رفاه الغد.""

— أندرو بانيغو، قائد في مبادرة ""المستقبل 50""، بورت هاركورت، نيجيريا

""يدعونا الاستشراف المشترك بين الأجيال إلى إعادة تصميم الأنظمة التي تصوغ القرارات وتحدد مصالح المستفيدين. وفي جنوب آسيا، تكمن مهمتنا في إعادة توجيه الحوافز لتكافئ الحوكمة المسؤولة طويلة الأمد بدلاً من حلول الصمود المؤقتة.""

— مانبريت داش، قائد في مبادرة ""المستقبل 50""، بوبانيشوار، الهند

""حين تتضافر الأجيال، يثري الماضي آفاق المستقبل، ويمهد الحاضر الطريق لتطلعات الغد.""

— شرادها بانديه، قائدة في مبادرة ""المستقبل 50""، بنغالورو، الهند

""كل جيل يرث كوكباً يزخر بالإمكانات؛ والاستشراف المشترك بين الأجيال يعنى بضمان أن تسهم خياراتنا اليوم في توسيع آفاق من يأتون بعدنا، لا استنزافها.""

— غوراف شارما، قائد في مبادرة ""المستقبل 50""، جايبور، الهند

""الاستشراف المشترك بين الأجيال ليس مجرد تعاون عابر، بل هو تسليم شجاع ومتعمد لراية الوصاية المسؤولية.""

— تيا كلاي، قائدة في مبادرة ""المستقبل 50""، شيكاغو، الولايات المتحدة

المساهمون

المنتدى الاقتصادي العالمي

ميكائيل بيرموديز، رئيس فريق الأثر

ميشيل غويهمان، أخصائية الأثر وتحليل البيانات

كريستا أودينغا سفانتيسون، مديرة اتصالات الأثر

مورشانا رويتشودهوري، أخصائية الاتصالات والرؤى

شكر وتقدير

يتوجه فريق العمل خلف هذا التقرير بالشكر إلى الشكّلين العالميين حول العالم، فبدون التزامهم وتفانيهم، ما كان لهذا التقرير أن يكون ممكناً.

ويتقدم الفريق بخالص الامتنان لنحو 4600 من الشكّلين العالميين الذين ساهموا في تقرير هذا العام ويواصلون العمل بلا كلل من أجل بناء عالم أكثر شمولاً وسلاماً واستدامة. شكراً لكم على كونكم جزءاً أساسياً من هذه المسيرة، وعلى سعيكم الدؤوب نحو مستقبل أفضل للجميع.

ويعرب الفريق عن امتنانه العميق لفريق الشكّلين العالميين على دعمهم، وبشكل خاص ألبينا جيوردانو وبانيز جمالي وريسا كانكو وآبي ليو وكينزا مهيمدات وصوفيا سيمونز وميياو سون. كما يشكرون فرانسوا بونيسي وسيباستيان بوكوب وجيل رادماخر على رؤاهم وتعاونهم.

وقد استفاد هذا التقرير أيضاً استفادة كبيرة من جهود التعبئة الملهمة التي بذلها أبطال المجتمع.

الملاحق
الملحق 1: المنهجية

يستند تقرير ""نبض الشباب 2026"" إلى رؤى فريدة استقاها من نحو 4600 شاب وشابة من 489 موقعاً متنوعاً، تشمل عواصم ومناطق ريفية وجزراً ومخيمات لاجئين، موزعة على 144 دولة وإقليماً. والفئة المستهدفة هي من تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عاماً. ويجعل هذا الاتساع في وجهات النظر التقرير من بين أكثر مجموعات البيانات تنوعاً المتاحة حول أجندة الشباب العالمية. (انظر الملحق 2 لمزيد من المعلومات عن التركيبة السكانية.)

ويهدف هذا التقرير، المستند إلى بيانات كمية ونوعية على حد سواء، إلى تحقيق هدفين، هما رصد وجهات نظر الشباب في تعاملهم مع العالم، وتقييم حجم عملهم الجماعي ونتائجه.

واستُخدم تحليل لرصد تكرار الكلمات المفتاحية لتحديد الأنماط في الإجابات النصية المفتوحة، بما يساعد على إبراز المفاهيم المتكررة والمفردات المشتركة. وإلى جانب المصطلحات الفردية، استُخدمت عملية تجميع دلالي لتصنيف الكلمات المفتاحية المترابطة استناداً إلى تزامنها السياقي وتقاربها الدلالي في الإجابات، باستخدام نهج نمذجة الموضوعات (تحويل تكرار المصطلح وتكرار الوثيقة العكسي مقترناً بتحليل المصفوفة غير السلبي) لرصد الأنماط الدلالية المتكررة. فعلى سبيل المثال، غالباً ما ظهرت مصطلحات مثل التعليم والوصول والتكنولوجيا معاً، بينما تجمعت كلمات مثل الإصغاء والتعاون والاحترام حول قيم محورها الإنسان.

مصادر البيانات

١. الاستطلاع السنوي

أُتيح الاستطلاع بأربع لغات وتلقى 4574 إجابة من شباب في 489 موقعاً في 144 دولة وإقليماً. ونُشرت ثلاث نسخ مصممة خصيصاً من الاستطلاع بين شهري يوليو وأغسطس 2025، وهي: استطلاع نظرة الشباب الذي يغطي الآراء حول القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية والبيئية، إلى جانب المعلومات الديموغرافية؛ واستطلاع يتضمن قسماً حول القيادة يشمل أسئلة إضافية موجهة إلى ""المنسقين""، وهم قادة المراكز المنتخبون، لجمع ملاحظات حول مسيرتهم القيادية؛ واستطلاع يتضمن قسماً حول الأثر موجهاً إلى ""مسؤولي الأثر""، المسؤولين عن جمع البيانات المتعلقة بالأثر والإبلاغ عنها، ويركز على الأثر على مستوى المجتمع، وجمع بيانات عن عدد ونوع المبادرات المنفذة بقيادة الشباب، والمستفيدين الذين وصلت إليهم، والنتائج النظامية المحققة.

٢. التقارير الداخلية

استُقيت بيانات إضافية من أنظمة التقارير الداخلية لمجتمع الشكّلين العالميين، تغطي الفترة من يوليو 2024 إلى يونيو 2025، وتشمل مؤشرات كمية مثل مجالات الأثر وعدد المستفيدين الذين تم الوصول إليهم والنتائج النظامية، وسرديات نوعية تفصل أوصاف المشاريع وأنشطة المراكز والشراكات، ومعلومات ديموغرافية (مثل العمر والنوع الاجتماعي)، وبيانات عن مشاركة الأعضاء في مبادرات أخرى للمنتدى، بما يوفر نظرة شاملة على نشاط المجتمع وأثره.

موثوقية النتائج

يستند هذا التقرير إلى استطلاع قوي رصد آراء وتجارب 40 في المئة (4574 من أصل 11400) من أعضاء مجتمع الشكّلين العالميين، وهي شريحة كبيرة ومتنوعة تمثل شباب العالم. ويضمن معدل المشاركة المرتفع أن تعكس النتائج عينة موزعة عالمياً ومتنوعة ديموغرافياً من الشباب، تمتد عبر مناطق ولغات وسياقات اجتماعية واقتصادية مختلفة. ولتعزيز موثوقية النتائج بشكل أكبر، خضعت البيانات لمراجعات داخلية دقيقة ومتابعات، بما يساعد على ضمان اتساق المعلومات المقدمة وموثوقيتها.

قيود البيانات

كما هو الحال في الأعوام السابقة، تستند جميع البيانات الواردة في هذا التقرير إلى معلومات ذاتية التبليغ من أعضاء مجتمع الشكّلين العالميين. وفي حين طُبقت إجراءات تحقق داخلية، لم تخضع الأرقام لمراجعة مستقلة. ثانياً، تتفاوت معدلات الاستجابة للاستطلاع بحسب مستويات المشاركة الإقليمية. وعلى الرغم من هذه القيود، فإن اتساق الإجابات عبر المناطق واتساع نطاق المشاركة يوفران رؤية قوية حول كيفية إدراك الشباب للعالم من حولهم.

الملحق 2: الديموغرافيا

يعرض هذا القسم الملامح الديموغرافية للمشاركين في الاستطلاع، ويغطي التوزيع الإقليمي والعمر والهوية الجندرية والوضع المالي، إلى جانب مؤشرات التعليم والتوظيف والقطاع والصناعة.

العمر والتمثيل الإقليمي

يغطي الاستطلاع المناطق التالية: أمريكا الشمالية والكاريبي، وأمريكا اللاتينية، وأوروبا وأوراسيا، وشمال وشرق آسيا، وجنوب آسيا، وآسيا والمحيط الهادئ، والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. وإلى جانب التوزيع الإقليمي الواسع، تبرز مجموعة البيانات تنوع وجهات النظر التي تحدد ملامح المجتمع. والفئة المستهدفة للاستطلاع هي من تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عاماً، وتقع غالبية المشاركين في منتصف العشرينات من العمر، إذ يبلغ ما يقارب نصفهم بين 26 و29 عاماً.

مسارات التعليم والتوظيف

تتنوع المسارات التعليمية والمهنية بالقدر نفسه. فما يقارب سبعة من كل عشرة مشاركين خريجو جامعات، بينما يمثل واحد من كل خمسة طلاباً حاليين. وتتراوح أنماط التوظيف بين العمل بدوام كامل وبدوام جزئي والتلمذة الصناعية والمشاريع الريادية. ويفيد أكثر من 55 في المئة من المشاركين بأنهم يلبون احتياجاتهم الأساسية بالكاد، أو يتبقى لديهم القليل بعد تلبيتها، أو أنهم في بعض الحالات لا يلبون احتياجاتهم الأساسية على الإطلاق أو يلبونها بالكاد.

المؤسسات والصناعات

يعمل المشاركون في طيف واسع من المؤسسات، من شركات ""فورتشن 500"" العالمية إلى المنظمات المتعددة الأطراف وغير الربحية مثل الأمم المتحدة. ويعمل آخرون في الخدمة العامة والحكومة، بما في ذلك البلديات المحلية والوزارات الوطنية والوفود الدولية. كما يعمل كثيرون منهم رواد أعمال ومؤسسين لشركات ناشئة في مجالات مثل التكنولوجيا المالية وتكنولوجيا المناخ وتكنولوجيا التعليم والذكاء الاصطناعي.

الحضور عبر القطاعات

من الناحية القطاعية، يمثل المشاركون المجتمع المدني والحكومة والأوساط الأكاديمية والقطاع الخاص والصناعات الناشئة، ويمتدون عبر مجالات مثل التكنولوجيا والبرمجيات، والاستدامة والبيئة، والرعاية الصحية، والتمويل، والإعلام والاقتصاد الإبداعي. وقد ضمن هذا الحضور المتعدد القطاعات تنوعاً واسعاً في الرؤى التي رصدها الاستطلاع.

الفجوات في التركيبة السكانية

لم تُرصد بشكل منهجي بعض أبعاد التنوع، مثل الإقامة الريفية مقابل الحضرية، والانتماء العرقي، والحالة المتعلقة بالإعاقة، والتوجه الجنسي، أو الخلفيات الاجتماعية والاقتصادية القائمة على الأوضاع المالية. وقد تؤثر هذه العوامل في كيفية تجربة الشباب للفرص أو التحديات، وينبغي أخذها بعين الاعتبار عند تفسير النتائج.

الحواشي المرجعية

ملاحظة: تُركت قائمة المراجع أدناه بلغتها الأصلية (الإنجليزية) للحفاظ على دقة عناوين المصادر والمنشورات وروابطها، وفقاً للعرف المتبع في الترجمة الاحترافية للمراجع الببليوغرافية.

  1. United Nations. (2020). Inequality: Bridging the Divide (UN75 Issue Brief).
  2. World Economic Forum. (2025). Global Shapers Impact Report: Engaging Young People in Decision Making: Enabling Active Citizenship.
  3. David, A., Leibbrandt, M., Ranchhod, V., & Yasser, R. (Eds.). (2025). Inequalities in Sub Saharan Africa: Multidimensional Perspectives and Future Challenges. World Bank and Agence Française de Développement.
  4. World Bank. (2023). Inclusive Growth Can Help Unleash South Asia's Untapped Potential.
  5. International Labour Organization. (2025). World Employment and Social Outlook: Trends 2025. ILO.
  6. World Economic Forum. (2025). Global Risks Report 2025.
  7. Deloitte (2024). Gen Z and Millennial Survey 2024: Navigating Uncertainty with Purpose. London: Deloitte Global.
  8. International Labour Organization (2024). Global Employment Trends for Youth 2024: Investing in Transformative Pathways. Geneva: ILO.
  9. World Economic Forum (2025). The Future of Jobs Report 2025. Geneva: World Economic Forum.
  10. Organisation for Economic Co operation and Development (OECD) (2024). Employment Outlook 2024. Paris: OECD.
  11. World Bank (2024). World Development Report 2024: Digitalization and Development. Washington, DC: The World Bank.
  12. Truncale, J. (2025). Gen Z is Driving Change in the Multigenerational Workforce. World Economic Forum.
  13. Kaplan. (2025). The Interplay of Generations in the Workforce: A Comprehensive Analysis for 2025.
  14. Eagly, A. H., & Johnson, B. T. (1990). Gender and leadership style: A meta analysis. Psychological Bulletin, 108(2), 233 to 256.
  15. Inter Parliamentary Union. (2023). Youth Participation in National Parliaments: 2023.
  16. OECD. (2024). OECD AI Principles Overview.
  17. European Parliament. (2025). EU AI Act: first regulation on artificial intelligence. European Parliamentary Research Service.
  18. Brynjolfsson, E., Chandar, B., & Chen, R. (2025). Canaries in the Coal Mine? Six Facts about the Recent Employment Effects of Artificial Intelligence. Stanford Digital Economy Lab.
  19. Pew Research Center (2024). AI and Public Awareness: Understanding Generational Differences in Use and Perception of Artificial Intelligence Tools. Washington, DC: Pew Research Center.
  20. Gallup (2025). Walton Family Foundation Gallup Voices of Gen Z Study.
  21. Walsh, P. (2024). Gartner Predicts 80% of AI Workforce Will Need Upskilling by 2027. AI Business.
  22. Helliwell, J. F., Layard, R., Sachs, J. D., De Neve, J. E., Aknin, L. B., & Wang, S. (Eds.). (2025). World Happiness Report 2025. University of Oxford: Wellbeing Research Centre.
  23. International Labour Organization. (2025, January 16). World Employment and Social Outlook: Trends 2025. ILO.
  24. Pew Research Center, Teens, Social Media, and Technology 2024.
  25. United Nations Department of Economic and Social Affairs & UNU WIDER. (2025). World Social Report 2025 sounds alarm on global social crisis.
  26. World Economic Forum. (2025). Global Risks Report 2025.
  27. United Nations Development Programme. (2024). Emerging Horizons: Youth Insights on Climate Change and Breakthrough Solutions.
  28. Morgan Stanley Institute for Sustainable Investing. (2025). Sustainable Signals: Individual Investors 2025.
  29.  European Commission. (2025). Eurobarometer Flash Youth Survey 2025. European Youth Portal

المصدر: نبض الشباب 2026 رؤى الجيل القادم لعالمٍ متغير

مقالات ذات صلة