هل تستيقظ صباح الاثنين مفعماً بالنشاط، أم تجدك بالفعل تعدّ الأيام حتى الجمعة؟ الأرجح أنك إن كنت تستمتع بالذهاب إلى العمل، أو على الأقل لا تخشى ذلك، فأنت تستمتع بمن تعمل معهم بقدر ما تستمتع بالعمل نفسه. وإن لم يكن لديك عدة أشخاص من هذا النوع، فمن المرجح أن يكون لديك على الأقل ""صديق مقرب"" أو ""شخص تلجأ إليه"" يساعدك على تخطي يومك. فأنت تقضي في العمل أربعين ساعة على الأقل في كل أسبوع، والاستمتاع بذلك الوقت يمكن أن يُحدث فرقاً كبيراً في مستوى رفاهيتك النفسية. صحيح أن الدافع الشخصي والشغف يهمان، لكن حتى أكثر الموظفين حماساً قد يصابون بالإنهاك من دون علاقات ذات معنى في مكان العمل.
ولهذا السبب، فإن من تعمل معهم لا تقل أهميتهم عن العمل الذي تؤديه. فإن كنت لا تزال تبحث عن موقعك في المؤسسة أو تسعى إلى بناء علاقات أمتن، فتابع معنا القراءة، إذ سنستعرض معاً:
لماذا تهم علاقات العمل.
وماذا قد يحدث حين تفتقر إلى هذه العلاقات.
وطرقاً بسيطة للعثور على هؤلاء الأشخاص والاستثمار في العلاقة معهم.
لماذا تهم علاقات العمل
مهما بلغت موهبتك أو حماسك، تؤدي علاقات مكان العمل دوراً مهماً في مساعدتك على الازدهار. فبناء صلات مع من تعمل معهم يرسي الأساس لبيئة عمل إيجابية ومحفزة. هل سبق أن حضرت اجتماعاً شعرت فيه بأن الطاقة العامة ليست على ما يرام؟ يمكنك أن تحاول تلطيف الأجواء بحيويتك الخاصة، لكن ذلك قد يشكل عبئاً ثقيلاً إذا تكرر باستمرار، وقد لا ينجح دائماً. فالاضطرار إلى الاعتماد على نفسك وحدك لبث الطاقة الإيجابية أمر مرهق للغاية.
فحين تستمتع بمن تعمل معهم على المستوى الإنساني، وتحترم العمل الذي يقومون به، فإن ذلك يرتقي بجودة بيئة العمل بأكملها. وقد تؤدي الأجواء الإيجابية إلى تعاون أفضل، وإلى عقلية ""نستطيع تحقيق هذا""، وهو أمر بالغ الأهمية في قطاع التعليم العالي. فعلى سبيل المثال، إن لم تكن تشعر بالرضا في عملك، فكيف يمكنك أن تقنع طالباً يواجه صعوبات بأن بإمكانه أن ينجح؟ فحين تتعاون أقسام متعددة على تحسين تجربة الطلاب، يكسب الجميع. وغالباً ما تشكل علاقات العمل المتينة الأساس الذي يقوم عليه التعاون وبناء الثقافة المؤسسية. فحين تتمتع بعلاقات عمل قوية، يصبح التعاون وبناء الثقافة المؤسسية أمرين يأتيان بشكل أكثر طبيعية وسهولة.
وقد وجد استطلاع رأي حديث أن أغلبية الناس على استعداد للتنازل عن 20 بالمئة من راتبهم مقابل العمل مع أصدقاء مقربين. ورغم أن ليس الجميع سيقدمون على هذا النوع من المقايضة، وأن اعتبارات عملية كالأجر والتقدم الوظيفي والمرونة أو مسافة التنقل غالباً ما تؤثر في القرارات المهنية، فإن كثيراً من الأشخاص في مؤسستك قد يقدّرون امتلاك علاقات عمل وثيقة، الأمر الذي يسهم في نهاية المطاف في الاحتفاظ بالموظفين.
فالزملاء الموثوقون يستطيعون أن يجعلوا الأوقات الصعبة أخف وطأة، ويضفون معنى أعمق على العمل الذي تؤديه، ويقدمون لك ملاحظات صادقة نابعة من اهتمام حقيقي، ويرفعون معنوياتك في اللحظات المناسبة تماماً. إنهم يجعلون الحياة اليومية في العمل أفضل قليلاً. فحين يكون لديك زملاء يرفعون من معنوياتك بصدق، تتذكر أنك لست وحدك أبداً، ويصبح العمل أكثر إشباعاً.
ماذا قد يحدث حين تفتقر إلى هذه العلاقات
الحقيقة هي أنه في حين تجعل علاقات العمل المتينة العمل أكثر معنى، فإن غياب هذه العلاقات قد يُحدث الأثر المعاكس تماماً. وكثيراً ما نرى منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تقول إن الزملاء ليسوا أصدقاءك، وإن العمل ينبغي أن يكون مجرد مكان تسجل فيه حضورك، وتؤدي مهامك، ثم تغادر. وقد يفلح هذا النهج مع بعض الأشخاص، خصوصاً من يمتلكون دائرة اجتماعية قوية خارج العمل. لكننا نرى أنه من دون علاقات عمل متينة، قد تبدو تحديات الحياة اليومية أثقل وطأة. وقد تشعر بمزيد من العزلة، وتجد نفسك محصوراً في وجهة نظرك الخاصة وأنت تحاول تجاوز مشكلة أو عقبة ما.
مرت في مسيرتنا المهنية كلتينا لحظات كانت فيها علاقاتنا بزملاء العمل هي وحدها ما منعنا من الاستقالة. ولنكن واضحتين، فحين نتحدث عن العلاقات بصيغة الجمع، فإن مجرد امتلاكك شخصاً واحداً تلجأ إليه ويمكنك أن تخوض معه محادثات صادقة قد يُحدث فرقاً حقيقياً. فالمسألة تتعلق بامتلاك شخص تناقش معه المواقف، وتتعاون معه في المشاريع، وتستعرض معه ما جرى في اجتماع أو فعالية، وتخرج معه للاحتفال بالإنجازات. ومن دون هذا النوع من الصلة، قد تفوّت فرصة تحسين حياتك المهنية.
كيف تجد أصدقاءك في العمل وتستثمر في العلاقة معهم؟
فكيف إذن تحوّل التفاعلات اليومية في العمل إلى علاقات حقيقية تجعل الوظيفة أفضل، بل وقد تقودك أحياناً إلى مغامرات تتجاوز حدود المكتب؟ تُبنى هذه العلاقات الإيجابية في العمل حين تبادر بنفسك وتفتح المجال أمامها. اتخذ الخطوة الأولى. قد تكون هذه الخطوة دعوة أحدهم لاحتساء القهوة، أو الاحتفال بنجاح أحد الزملاء، أو الاطمئنان عليه خلال فترة عصيبة. وقد تكتشف أن زميلك يحب الأحجار الكريمة وماء القمر، فتذهبان معاً لزيارة قارئة أوراق التاروت لمعرفة ما يخبئه القدر لحياتكما (هكذا توطدت علاقتنا نحن الاثنتين)، أو قد تكتشف أن زميلاً يدعم شيئاً كنت تعمل عليه (وهذا أسهل الطرق بالنسبة للانطوائيين). وأياً كانت الطريقة التي تتشكل بها هذه الصلات، فالمهم أن تبقى منفتحاً عليها.
وقد تنشأ هذه الصلات مع شخص لم تكن تتوقعه على الإطلاق. فربما يفصل بينك وبين أحد الزملاء فارق عمر كبير، ومع ذلك تصبحان مقربين؟ أو ربما تبدو شخصيتاكما متناقضتين تماماً؟ ففي أي ظرف آخر، ربما لم نكن، نحن الاثنتين، لنصبح صديقتين (نتحدث هنا عن أجواء أقرب إلى ""وينزداي"" و""إينيد""). ومع ذلك، جمعنا العمل، وساعدتنا القواسم المشتركة الخفية بيننا على بناء صلة حقيقية.
وبمجرد أن تبني هذه الصلات، من المهم أن تفكر في كيفية استثمارك فيها ورد الجميل لأصحابها. فربما تلاحظ أن شخصاً ما يطمئن عليك دائماً، أو يخبرك بأنك أديت عرضك التقديمي بشكل رائع. وربما يحضر لك قهوة، أو يرسل لك كلمات تشجيع قبل يوم صعب. تأمل كيف يستثمر ذلك الشخص فيك، واحرص على أن تبادله الجهد نفسه.
فالعلاقات التي نبنيها على طول الطريق تشكّل مدى شعورنا بالدعم والإشباع والحافز في العمل. ولذا، سواء كان لديك بالفعل أفضل صديق في العمل، أو زميل موثوق، أو مرشد، أو كنت لا تزال في طور بناء علاقاتك، فلا تستهن بقيمة الاستثمار في علاقات العمل. فهي لا تتخذ الشكل ذاته دائماً، وغالباً ما تحتاج إلى وقت لتنمو، لكنها قادرة على أن تجعل العمل أكثر تعاوناً ودعماً ومعنى.
