القائمة الرئيسية

شبكة المنارات العالمية: كيف تعيد التقنيات المتقدمة تشكيل مستقبل التصنيع

شبكة المنارات العالمية: كيف تعيد التقنيات المتقدمة تشكيل مستقبل التصنيع
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة كيف تُحدث شبكة المنارات العالمية تحولاً جذرياً في قطاع التصنيع من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي والروبوتات والتقنيات الرقمية على نطاق واسع، مستعرضةً نجاح 238 مصنعاً في تحسين الإنتاجية ومرونة سلاسل الإمداد والاستدامة وتنمية المواهب، مع الكشف عن الدور المتسارع للذكاء الاصطناعي التوليدي ووكلاء الذكاء الاصطناعي في بناء مصانع أكثر ذكاءً وكفاءةً وقدرةً على المنافسة.

  • تلهم شبكة المنارات العالمية التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي الشركات المصنّعة لتطوير الابتكارات في مجال التصنيع وتكرارها وتوسيع نطاقها، من خلال إتاحة فرص للتعلّم والتعاون بين الشركات.
  • انضمت خمس عشرة شركة مصنّعة جديدة إلى الشبكة في يونيو 2026. وقد أدّت التحولات التي شهدها القطاع خلال العامين الماضيين إلى نمو سريع في حالات استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، الذي أصبح يمثّل 23% من أبرز الحلول في عام 2025.
  • وضمّت الشبكة حتى الآن 238 مصنعاً يطبّق تقنيات التصنيع المتقدمة بهدف تعزيز الإنتاجية، ومرونة سلاسل الإمداد، والتركيز على العملاء، والاستدامة، وتنمية المواهب.

أثر توسيع نطاق تقنيات التصنيع المتقدمة

شبكة المنارات العالمية التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي هي مجتمع يضم نخبة من الشركات المصنّعة التي تعمل على تسريع اعتماد تقنيات الثورة الصناعية الرابعة في مختلف القطاعات حول العالم.

ويمثّل كل مصنع من مصانع المنارات موقعاً صناعياً يدمج بصورة متميزة تقنيات حديثة، تتراوح بين الذكاء الاصطناعي والروبوتات والحوسبة السحابية والبيانات الضخمة. وتوضح أساليب هذه المصانع كيفية زيادة الإنتاجية، وإشراك القوى العاملة، وتقليص البصمة البيئية، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد.

في مطلع عام 2026، جرى الاعتراف بخمس عشرة شركة مصنّعة جديدة بوصفها منارات، ليرتفع عدد المواقع ضمن الشبكة إلى 238 موقعاً حول العالم. وتُظهر هذه المواقع مجتمعةً تأثيراً كبيراً في جميع فئات الجوائز الخمس. ومن أبرز الأمثلة:

الإنتاجية: تنتج شركة متخصصة في الأتمتة الصناعية ومقرها سنغافورة أكثر من 1,000 منتج مختلف، وتجري أكثر من 20,000 عملية تغيير على خطوط إنتاجها سنوياً. وقد جعل ذلك من الصعب الحفاظ على المرونة وضمان جودة متسقة وتقليل الاعتماد على خبرات العمال الفردية. ومن خلال نشر أكثر من 50 حلاً رقمياً وحلاً قائماً على الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الأتمتة المرنة، ومراقبة الجودة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والصيانة الذكية، نجح الموقع في زيادة عدد الوحدات المنتجة لكل ساعة عمل للفرد بنسبة 43%، وخفض العيوب بنسبة 35%، وتقليص الوقت اللازم لاكتساب الكفاءة بنسبة 67%.

مرونة سلاسل الإمداد: أنشأت شركة صينية متخصصة في حلول الحياة الذكية والتحول الرقمي نظاماً مدعوماً بالذكاء الاصطناعي لتحسين تدفقات الخدمات اللوجستية، بما يشمل تنفيذ الطلبات، وعمليات المستودعات، وجدولة المركبات، وتقديم عروض شركات النقل. وقد تم اعتماد الذكاء الاصطناعي استجابةً لتوقعات العملاء بالحصول على عمليات تسليم أسرع. وحققت المنصة زيادة بنسبة 48% في سرعة الاستجابة، وتحسناً بنسبة 40% في معدل دوران المخزون، وانخفاضاً بنسبة 23% في تكاليف المخزون.

التركيز على العملاء: انتقلت شركة سويسرية كبرى تعمل في مجال العلوم والتكنولوجيا من إنتاج الأدوية البيولوجية على دفعات إلى الإنتاج المستمر، كما غيّرت عملية التصميم لديها باستخدام التكنولوجيا الرقمية في كلا المجالين. ونجحت الشركة في تقليص الفترة الممتدة من التصميم إلى وصول العلاج للمريض بنسبة 50%، وزيادة إنتاجية المختبرات بنسبة 67% من خلال الأتمتة المتقدمة والروبوتات والبيئات المعيارية، ما أتاح للعلماء تخصيص وقت أكبر للمهام ذات القيمة المضافة العالية. كما أدى ذلك إلى خفض الاستثمارات المطلوبة لتوسيع نطاق الإنتاج بنسبة 80%.

الاستدامة: تعمل شركة هندية كبرى للسلع الاستهلاكية في منطقة تعاني من استنزاف حاد للمياه الجوفية واعتماد كثيف على مصادر الطاقة المرتفعة الانبعاثات الكربونية، وهو ما يهدد استمرارية عملياتها على المدى الطويل. واستخدمت الشركة الذكاء الاصطناعي لتحسين عمليات توريد المواد الخام، وإدارة المياه، وأنظمة الطاقة. ونتيجة لذلك، خفّض الموقع انبعاثات النطاقين الأول والثاني بنسبة 99%، وقلّص استهلاك الطاقة بنسبة 29%، وخفّض الانبعاثات الواردة ضمن النطاق الثالث بنسبة 37%، وحقق إعادة تغذية للمياه الجوفية بمعدل يفوق الاستهلاك بمئة مرة، بالتزامن مع دعم نمو الإنتاج بنسبة 35%.

المواهب: حسّنت شركة صينية لتوليد الكهرباء بالطاقة النووية مستويات السلامة والكفاءة التشغيلية من خلال تطوير قدرات رقمية متقدمة في مختلف مستويات قوتها العاملة. وعبر توسيع نطاق 45 حالة استخدام متقدمة في مجالات تنمية المواهب وتوزيعها والوقاية من الأخطاء البشرية، زاد الموقع عدد الكفاءات الرقمية بأكثر من عشرة أضعاف، وخفّض الأخطاء البشرية بنسبة 71%، ورفع الأرباح لكل موظف بنسبة 50%.

ولا تقتصر هذه النجاحات على تلك الأمثلة وحدها، إذ حققت جميع مواقع المنارات البالغ عددها 238 موقعاً آثاراً قابلة للقياس من خلال تطبيق حالات استخدام متقدمة.

التحديات التي تعيق الانتشار الواسع لتقنيات التصنيع المتقدمة

لا تزال صناعة التصنيع العالمية متأخرة في اعتماد التقنيات المتقدمة. فأكثر من 70% من الشركات التي تستثمر في التحليلات المتقدمة أو الذكاء الاصطناعي أو الحلول الرقمية لا تنجح في تجاوز المرحلة التجريبية من التطوير. كما تواجه معظم الشركات صعوبة في توسيع نطاق تحديثاتها التكنولوجية بسبب التكاليف المرتفعة وعدم اليقين بشأن العائد المتوقع على الاستثمار.

وعلى الرغم من الابتكارات الحديثة في القطاع، لا تزال مجموعة محدودة فقط من المؤسسات الرائدة قادرة على تطبيق تقنيات التصنيع المتقدمة على نطاق واسع، بما يتيح لها خلق قيمة جديدة وتقديم تجارب أفضل للعملاء داخل المصنع أو عبر سلاسل القيمة.

ولسد هذه الفجوة وتسريع الاعتماد الشامل للتقنيات المتقدمة في قطاع التصنيع، حدّد مركز التصنيع المتقدم وسلاسل الإمداد التابع للمنتدى الحاجة إلى إنشاء شبكة للتعلّم تعرض أفضل الممارسات التي يمكن أن تستفيد منها الشركات في مختلف أنحاء العالم.

«لم تعد الشركات المصنّعة الرائدة عالمياً تكتفي بتحسين العمليات الفردية، بل تعيد تصور أنظمة التشغيل بأكملها. وتوضح أحدث مواقع المنارات كيف أصبح الذكاء مدمجاً في صميم العمليات، ما يمكّن المؤسسات من الاستجابة بصورة أسرع، والتعلّم باستمرار، وتحقيق مستويات جديدة من الأداء عبر سلسلة القيمة بأكملها.»

— كيفا ألغود، المديرة الإدارية في المنتدى الاقتصادي العالمي

نهجنا في دفع الابتكار وتوسيع نطاق تقنيات التصنيع المتقدمة

تلهم شبكة المنارات العالمية الشركات المصنّعة لتطوير الابتكارات في مجال التصنيع وتكرارها وتوسيع نطاقها، من خلال توفير فرص للتعلّم والتعاون بين الشركات.

أُطلقت الشبكة في عام 2018 بمشاركة 16 مصنعاً من مصانع المنارات، ونمت خلال ثمانية أعوام بنحو خمسة عشر ضعفاً. وتوفر مواقع المنارات الحالية البالغ عددها 238 موقعاً خريطة طريق للشركات المصنّعة حول العالم التي تسعى إلى الخروج من حالة «الجمود في المرحلة التجريبية»، وذلك من خلال مكتبة تضم أكثر من 1,200 حالة استخدام مثبتة لتطبيق تقنيات الثورة الصناعية الرابعة.

وبموجب منهجية تصنيف محدثة، تمثّل حلول الذكاء الاصطناعي التحليلي والتعلّم الآلي نحو 62% من الحلول المطبقة في مصانع المنارات خلال عام 2025، في حين نما الذكاء الاصطناعي التوليدي بسرعة ليشكّل 23% من الحلول. ومن خلال دمج هذه التقنيات في العمليات الأساسية، تحقق الشركات مكاسب قابلة للقياس في الإنتاجية والجودة والمرونة وفعالية القوى العاملة.

مقالات ذات صلة