القائمة الرئيسية

تقرير الذكاء الاصطناعي ومستقبل الوظائف للمبتدئين: إطار عمل لحماية وإعادة ابتكار مسارات الانطلاق المهني في بداية الحياة العملية

تقرير الذكاء الاصطناعي ومستقبل الوظائف للمبتدئين: إطار عمل لحماية وإعادة ابتكار مسارات الانطلاق المهني في بداية الحياة العملية
ملخص المقال

يخلص التقرير إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يقضي بالضرورة على وظائف بداية المسار المهني، بل يعيد تشكيلها جذريًا، مما يجعل مستقبل هذه الوظائف معتمدًا على القرارات التي تتخذها المؤسسات والحكومات والجهات التعليمية أكثر من اعتماده على التقنية نفسها. ويؤكد التقرير أن نجاح هذا التحول يتطلب حماية فرص التوظيف للمبتدئين، وإعادة تصميم الوظائف لتوظيف الذكاء الاصطناعي بما يعزز الإنتاجية دون الإضرار ببناء المهارات، وتطوير مسارات مهنية أكثر مرونة ترتكز على الكفاءات بدلًا من التسلسل الوظيفي التقليدي، إلى جانب مواءمة التعليم والتدريب مع المهارات المتغيرة باستمرار. ويخلص إلى أن الاستثمار في المواهب الناشئة وإعدادها للعمل جنبًا إلى جنب مع الذكاء الاصطناعي يمثل عاملًا حاسمًا لضمان تنافسية المؤسسات وتحقيق نمو اقتصادي مستدام وشامل في المستقبل.

تمهيد

ظل التفاوت بين المهارات المتاحة والمطلوبة أحد أبرز هواجس قادة الأعمال طوال السنوات العشر التي تلت صدور أول تقرير لمستقبل الوظائف عن المنتدى الاقتصادي العالمي. واليوم يتضاعف هذا الخطر، إذ يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل الطريقة التي توظف بها المؤسسات كوادرها وتطورها وترتقي بها. وبالنسبة للمواهب في بداية مسارها المهني على وجه الخصوص، تعيد هذه التحولات تشكيل الأساس الذي تبني عليه المؤسسات قدراتها التنافسية، وكذلك الطريقة التي يدخل بها الجيل القادم من العاملين إلى عالم العمل.

لن يتحدد أثر الذكاء الاصطناعي بالتقنية وحدها، بل بالخيارات التي يتخذها قادة الأعمال وصناع السياسات والعاملون والمجتمع ككل. فالخيارات الصائبة قادرة على جعل الذكاء الاصطناعي رافعة لازدهار الإنسان ونجاح المؤسسات ورخاء المجتمعات.

يسعى هذا التقرير إلى تقديم رؤية واضحة حول الكيفية التي يعيد بها الذكاء الاصطناعي تشكيل الوظائف في بداية المسار المهني، مع التركيز على المجالات التي تحتاج المؤسسات إلى معالجتها بشكل استباقي الآن. ويستند التقرير إلى مزيج فريد من البيانات العالمية والرؤى المستمدة من الممارسة العملية، إذ يجمع بين وجهات نظر منبثقة عن الحوار العالمي الذي نظمه المنتدى الاقتصادي العالمي حول الذكاء الاصطناعي والوظائف في بداية المسار المهني، والذي ضم أكثر من 200 من القادة والخبراء، وبين بيانات مقياس PwC لوظائف الذكاء الاصطناعي واستطلاع PwC العالمي لآمال ومخاوف القوى العاملة لعام 2025، الذي استطلع آراء أكثر من 9000 من العاملين في بداية مسارهم المهني عبر 48 دولة. وقد استُكملت هذه الرؤى بمقابلات مع قادة أعمال يوظفون الذكاء الاصطناعي عملياً، وبجلسات عمل مع مؤسسات من قطاعات متعددة، بما يرسّخ التحليل في واقع الممارسة الفعلية.

ونخلص إلى أن قادة الأعمال بحاجة إلى النظر في عدة محاور، منها التركيز المحدد على إتاحة الوصول إلى الأدوار الوظيفية في بداية المسار المهني مع إعادة الذكاء الاصطناعي تشكيل الطلب على العمالة، وإعادة تصميم العمل في بداية المسار المهني بما يُخرج أفضل ما لدى الأفراد ووكلاء الذكاء الاصطناعي والتقنية، وإعادة ابتكار مسارات استقطاب المواهب والتطوير المهني مع تطور الهياكل التنظيمية، والتعاون مع منظومات التعليم والتدريب لإعداد العاملين في بداية مسارهم المهني للازدهار في عصر الذكاء الاصطناعي.

ولتفعيل النتائج والتوصيات التي يستعرضها هذا التقرير على أرض الواقع، يطلق مركز الاقتصاد الجديد والمجتمع التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي مبادرة «حاضنة الميل الأول»، وهي مبادرة تجريبية لنماذج جديدة ومبتكرة لتأهيل بيئة العمل عبر شراكة مشتركة بين المربين وأصحاب العمل، تمتد عبر القطاعات والجغرافيا. وسواء كنتم تقودون جيل القوى العاملة القادم نحو عصر الذكاء الاصطناعي، أو تصوغون السياسات التي ستحكمه، أو تسعون لإعداد طلابكم لبيئة عمل تتحول بسرعة، فإننا ندعو جميع الأطراف المعنية إلى معرفة المزيد والانضمام إلينا في هذا الجهد العالمي.

إن إدارة التحولات الجارية حالياً في أماكن العمل ليست شأناً يخص إدارات الموارد البشرية وحدها، بل هي قضية استراتيجية على مستوى مجالس الإدارة، تعني كل مؤسسة تعتمد على مسار استقطاب مواهب سليم وقوى عاملة جاهزة لاستثمار إمكانات الذكاء الاصطناعي على أكمل وجه. وتكتسي مسارات بداية المسار المهني القوية أهمية خاصة بالنسبة للحراك الاقتصادي والمشاركة المدنية والرخاء الواسع القاعدة الذي يُديم استقرار المجتمعات وتماسكها. وستحدد خياراتنا مدى سرعة بلوغنا الفرص المتاحة وتجاوزنا للتحديات التي يحملها هذا التحول.

الملخص التنفيذي

يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل العمل، ويتجلى ذلك بأوضح صوره في بداية المسار المهني. فعلى الصعيد العالمي، يعمل أكثر من واحد من كل ثلاثة عاملين شباب (37%) في مهن معرضة بدرجة متوسطة إلى عالية لتغيّر المهام بفعل الذكاء الاصطناعي، ومن بينهم ثلاثة من كل أربعة عاملين شباب في شرق آسيا (75%)، واثنان من كل ثلاثة في أمريكا الشمالية (69%) وأوروبا (63%). وتشمل القطاعات الأكثر تعرضاً الخدمات المالية وتقنية المعلومات والاتصالات والخدمات المهنية والتعليم، في حين تبقى الأدوار الوظيفية في بداية المسار المهني ضمن قطاعات مثل الزراعة والبناء وخدمات الأغذية أقل تأثراً نسبياً. وسيكون لتطور هذه الأدوار والمسارات تبعات كبيرة على أداء المؤسسات، ومشاركة القوى العاملة، والحراك الاقتصادي. ويطرح هذا التقرير إطاراً يقوم على أربعة أبعاد، هي الوصول إلى الوظائف، وتصميم الوظائف، ومسارات استقطاب المواهب، ومواءمة النظام التعليمي، بهدف مساعدة الأطراف المعنية على تحديد مواطن الضغط الناشئة، والمواضع التي تستدعي إجراءً حاسماً، والأهداف التي ينبغي أن يعطيها القادة الأولوية عملياً.

إطار الملخص التنفيذي: أبعاد حماية وإعادة ابتكار مسارات الانطلاق الوظيفي المبكر

البعد الأول — الوصول إلى الوظائف: حماية استمرار خلق وظائف بداية المسار المهني

النتيجة الأولى: تتجلى حالياً مؤشرات على تباطؤ التوظيف في بداية المسار المهني، فيما يبقى دور الذكاء الاصطناعي في ذلك محل جدل. تشير الأبحاث الحديثة إلى أن التباطؤ الحالي أكثر وضوحاً في المهن الأكثر عرضة للذكاء الاصطناعي، غير أن التوقعات المستقبلية لدى أصحاب العمل والعاملين في بداية مسارهم المهني تكشف عن صورة أكثر تعقيداً وتبايناً.

النتيجة الثانية: قد تكون هناك حاجة إلى آليات دعم استباقية للحد من مخاطر تعزيز الذكاء الاصطناعي للفوارق القائمة في الوصول إلى فرص بداية المسار المهني. فأكثر من 20% من العاملين في بداية مسارهم المهني يغيّرون مسارهم المهني، أو يعودون إلى سوق العمل، أو ينتقلون إلى قطاعات جديدة في مرحلة متأخرة من حياتهم.

الهدف ذو الأولوية للعمل: جعل التوظيف في بداية المسار المهني مكوناً صريحاً من مكونات التخطيط الاستراتيجي للقوى العاملة، مع تحديد أهداف واضحة للحفاظ على معدلات الاستقطاب أو تنميتها بالتوازي مع تبني الذكاء الاصطناعي، وتجنب ترسيخ فوارق غير مقصودة في الوصول إلى مسارات الانطلاق المهني المبكر.

البعد الثاني — تصميم الوظائف: ضمان ملاءمة تصميم وظائف بداية المسار المهني للغرض المنشود

النتيجة الثالثة: قد تحتاج المؤسسات إلى إدارة المفاضلات بين تحسينات الكفاءة قصيرة المدى وبناء الكفاءات وجودة العمل. يفيد 68% من العاملين في بداية مسارهم المهني بأنهم لمسوا ارتفاعاً في الإنتاجية بفضل الذكاء الاصطناعي، غير أن 45% منهم يفيدون أيضاً بأنهم يقضون وقتاً أطول في العمل نتيجة لذلك.

النتيجة الرابعة: تبرز إعادة تصميم الوظائف كرافعة استراتيجية للتنافسية المؤسسية، إلا أن النماذج الواضحة لتصميم أدوار بداية المسار المهني ما زالت غائبة في الغالب. فالشركات التي تحقق أفضل نتائج مالية مدفوعة بالذكاء الاصطناعي هي ضعف غيرها احتمالاً في إعادة تصميم سير العمل، غير أن تصور ما يعنيه فعلياً إعادة التصميم الفعّال للوظائف المدعومة بالذكاء الاصطناعي يبقى تحدياً قائماً، ولا سيما في مرحلة بداية المسار المهني.

الهدف ذو الأولوية للعمل: إرساء نماذج واضحة لإعادة تصميم الوظائف بفعالية بمساعدة الذكاء الاصطناعي، بالاستفادة من أدوار بداية المسار المهني في مواصلة بناء المهارات والكفاءات الجوهرية، بدلاً من مجرد إضافة الذكاء الاصطناعي فوق أساليب العمل القائمة.

البعد الثالث — مسارات استقطاب المواهب: إعادة ابتكار المسارات المهنية وتطوير الكفاءات مع تطور العمل

النتيجة الخامسة: كثيراً ما تنصبّ جهود إعادة تشكيل الهياكل التنظيمية على قاعدة الهرم الوظيفي. يعتقد 23% من الرؤساء التنفيذيين أن الهياكل التنظيمية الحالية تحد من الأداء، مع تركّز الاهتمام على أدوار بداية المسار المهني. وتبلغ توقعات التغيير الهيكلي المرتبط بالذكاء الاصطناعي في بداية المسار المهني ضعف نظيراتها في المستويين المتوسط والعليا تقريباً، إذ يتوقع ثلاثة أرباع القادة حدوث إعادة تنظيم جوهرية.

النتيجة السادسة: قد تُبنى القدرة التنظيمية بشكل متزايد من خلال الحراك والتعرض غير الخطي، لا التسلسل الهرمي. ورغم أن هذا يفتح آفاقاً جديدة لبناء المهارات بوتيرة أسرع وبمرونة أكبر، ما زال العاملون في بداية مسارهم المهني يبحثون عن الإشارات التقليدية للتقدم الوظيفي، إذ يعتزم 31% منهم طلب ترقية خلال العام المقبل، ما يؤكد أهمية إعادة تعريف مفهوم التقدم الوظيفي وطريقة التواصل بشأنه عملياً.

الهدف ذو الأولوية للعمل: الانتقال من هياكل القوى العاملة والبنى الوظيفية الثابتة القائمة على الأدوار المحددة إلى نماذج أكثر اعتماداً على الكفاءات في تطوير المواهب، بما يضمن تصميم مسارات استقطاب المواهب بشكل مقصود ومطابقة المواهب بشكل استباقي مع الأدوار المتطورة.

البعد الرابع — مواءمة النظام التعليمي: تجهيز التعليم والتدريب لمواكبة متطلبات بيئة العمل المدعومة بالذكاء الاصطناعي المتغيرة

النتيجة السابعة: تتطور متطلبات المهارات في بداية المسار المهني بوتيرة أسرع من قدرة أنظمة التعليم الحالية على مواكبتها. تُظهر أدوار بداية المسار المهني في الشريحة الأعلى تعرضاً للذكاء الاصطناعي معدل تغير صافٍ في المهارات يقارب ضعف نظيره في الأدوار غير المتعلقة ببداية المسار المهني، إذ يعتقد 28% من العاملين في بداية مسارهم المهني أن نصف مهاراتهم الحالية أو أقل سيظل ذا صلة خلال ثلاث سنوات.

النتيجة الثامنة: هناك حاجة إلى إشارات جديدة للجاهزية الوظيفية ومسارات بديلة إلى جانب الشهادات الجامعية التقليدية. ورغم استمرار أهمية الشهادات الجامعية التقليدية، يشدد القادة بشكل متزايد على الحاجة إلى إشارات إضافية للجاهزية للعمل، من بينها الخبرة التطبيقية، وحل المشكلات الواقعية، والتعرض لتقنيات بيئة العمل. وهذا يزيد الاهتمام بالتعلم المتكامل مع بيئة العمل والمسارات البديلة للدخول إلى سوق العمل.

الهدف ذو الأولوية للعمل: بناء مواءمة أكثر استمرارية واستجابة بين أصحاب العمل والمربين وصناع السياسات، بما يضمن أن تعكس المناهج الدراسية التقنيات المتغيرة في بيئة العمل وتتيح التعرض لها، وتعزيز المسارات البديلة للدخول إلى سوق العمل إلى جانب الشهادات التقليدية.

المقدمة: السياق والإطار العام

لطالما وفرت الوظائف في بداية المسار المهني مسارات منظمة للدخول إلى العمل مدفوع الأجر والخطوة الأولى على سلالم المسار المهني التقليدية. وتؤدي هذه الأدوار عبر مختلف الاقتصادات دوراً محورياً في مشاركة القوى العاملة وتكوين المهارات، إذ توفر فرصاً منظمة لبناء الخبرة العملية وتطوير الكفاءة المهنية.

يُقدَّر أن أكثر من 500 مليون شاب تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً يشاركون اليوم في القوى العاملة على مستوى العالم، وأنه سيلزم استحداث أكثر من 600 مليون وظيفة إضافية، غالبيتها في الاقتصادات الناشئة، لمواكبة الطلب المتنامي من الشباب الداخلين إلى سوق العمل بحلول عام 2030.

تُعرَّف الوظائف في بداية المسار المهني عادة بمتطلبات خبرة محدودة وموقعها عند قاعدة الهرم التنظيمي. وفي هذا التقرير، يُستخدم مصطلح «بداية المسار المهني» أحياناً بمعنى أوسع للإشارة إلى العاملين في المراحل الأولى من مسيرتهم المهنية، بما يعكس الطريقة التي غالباً ما تُصنَّف بها بيانات سوق العمل بحسب العمر أو مدة الخدمة بدلاً من الدور الوظيفي داخل المؤسسة. وفي كثير من القطاعات، تدعم وظائف بداية المسار المهني العمليات اليومية، وتوفر في الوقت نفسه أساساً للتطور المهني وتساعد على استدامة مسارات استقطاب المواهب مستقبلاً.

يقدّر التحليل الذي أُعدّ لهذا التقرير أن أكثر من ثلث العاملين الشباب على مستوى العالم (37%) يعملون في مهن معرضة بدرجة متوسطة إلى عالية لتغيّر المهام بفعل الذكاء الاصطناعي، من بينهم ثلاثة من كل أربعة عاملين شباب في شرق آسيا، واثنان من كل ثلاثة في كل من أمريكا الشمالية وأوروبا (انظر الشكل 1).

الشكل 1 — توزيع العاملين الشباب (15–24 عاماً) بحسب مستوى التعرض للذكاء الاصطناعي، حسب المنطقة

تشير البيانات إلى أن نسبة العاملين الشباب في المهن الأكثر عرضة للذكاء الاصطناعي تبلغ في شرق آسيا 33.3%، مقابل 42.4% في فئة التعرض المتوسط و24.3% في فئة التعرض المنخفض. وفي أمريكا الشمالية تبلغ هذه النسب 23.4% و46.4% و30.2% على التوالي، وفي أوروبا 22.4% و40.9% و36.7%. أما في أوقيانوسيا فتبلغ 16.3% و41.5% و42.2%، وفي أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي 16.3% و35.0% و48.7%. وتنخفض هذه النسب في آسيا الوسطى إلى 11.0% للتعرض المرتفع و27.0% للمتوسط و62.0% للمنخفض، وفي جنوب شرق آسيا إلى 9.9% و28.6% و61.5%. أما في جنوب آسيا فتبلغ 7.9% و16.9% و75.1%، وفي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 7.4% و25.0% و67.6%، وفي أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى 2.4% و17.2% و80.3%.

تعود هذه الفوارق الإقليمية جزئياً إلى الاختلافات في تركيبة التوظيف. فعلى مستوى القطاعات، يتركز التعرض للذكاء الاصطناعي في الصناعات كثيفة المعرفة، حيث كثيراً ما تنطوي أدوار بداية المسار المهني فيها على مهام روتينية تتعلق بمعالجة المعلومات، وهي مهام أكثر قابلية للأتمتة (انظر الشكل 2). ويتضح ذلك في المناطق سالفة الذكر، حيث تعمل شرائح أكبر من العاملين، بمن فيهم من هم في بداية مسارهم المهني، في هذه القطاعات. وفي المقابل، يبقى العاملون الشباب في المناطق ذات الحصص التوظيفية المرتفعة في قطاعات كالزراعة والبناء أقل عرضة نسبياً.

الشكل 2 — التعرض للذكاء الاصطناعي بحسب القطاع والعدد التقديري للعاملين الشباب (15–24 عاماً)

يتصدر ترتيب التعرض للذكاء الاصطناعي قطاع الأنشطة المالية والتأمين في المرتبة الأولى (نحو أربعة ملايين عامل شاب)، يليه قطاع تقنية المعلومات والاتصالات في المرتبة الثانية (ستة ملايين)، ثم الأنشطة المهنية والعلمية والتقنية في المرتبة الثالثة (سبعة ملايين)، فالأنشطة العقارية في المرتبة الرابعة (مليون واحد)، فالتعليم في المرتبة الخامسة (16 مليوناً)، فالإدارة العامة والدفاع في المرتبة السادسة (ثمانية ملايين)، فالتعدين واستغلال المحاجر في المرتبة السابعة (ثلاثة ملايين)، فأنشطة الصحة البشرية والعمل الاجتماعي في المرتبة الثامنة (17 مليوناً)، فالصناعة التحويلية في المرتبة التاسعة (66 مليوناً)، فتجارة الجملة والتجزئة في المرتبة العاشرة (82 مليوناً)، فالخدمات الأخرى والأنشطة المنزلية في المرتبة الحادية عشرة (24 مليوناً)، فالفنون والترفيه والاستجمام في المرتبة الثانية عشرة (خمسة ملايين)، فالمرافق والبنية التحتية في المرتبة الثالثة عشرة (13 مليوناً)، فالبناء في المرتبة الرابعة عشرة (37 مليوناً)، فالنقل والتخزين في المرتبة الخامسة عشرة (20 مليوناً)، فالزراعة والحراجة وصيد الأسماك في المرتبة السادسة عشرة (159 مليوناً)، فالإقامة وخدمات الأغذية في المرتبة السابعة عشرة (40 مليوناً)، وأخيراً الأنشطة الأخرى غير المصنفة في المرتبة الثامنة عشرة (29 مليوناً).

ملاحظة: التعرض للذكاء الاصطناعي هو المتوسط المرجح بحجم التوظيف لدرجات التعرض على مستوى المهنة ضمن كل قطاع، استناداً إلى مدى تطابق مهام الوظيفة مع قدرات الذكاء الاصطناعي الحالية؛ وقد جُمعت بعض القطاعات لأغراض العرض. المصدر: منظمة العمل الدولية، قاعدة بيانات ILOSTAT، ومقياس PwC لوظائف الذكاء الاصطناعي لعام 2026.

الشكل 3 — توقعات أثر الذكاء الاصطناعي على أدوار بداية المسار المهني خلال السنوات الثلاث المقبلة

عند سؤال كبار القادة عن الأثر المتوقع للذكاء الاصطناعي على أدوار بداية المسار المهني في مؤسساتهم خلال السنوات الثلاث المقبلة، أفاد 38% بتوقع الزيادة مقابل 36% توقعوا الانخفاض. وعند سؤال العاملين في بداية مسارهم المهني عن مدى اعتقادهم بأن الذكاء الاصطناعي سيزيد أو ينقص من أمنهم الوظيفي خلال السنوات الثلاث المقبلة، أفاد 19% بتوقع الزيادة مقابل 39% توقعوا الانخفاض.

المصدر: استطلاع PwC العالمي لآمال ومخاوف القوى العاملة (2025).

يبقى الأثر الذي يحمله هذا التعرض المتنامي على أدوار بداية المسار المهني أمراً غير مؤكد، غير أن التوقعات الحالية تتباين تبايناً كبيراً بين الفئات.

وإلى جانب هذا الغموض، تبرز تحولات أوسع في طريقة دخول الأفراد إلى سوق العمل. تشير أرقام حديثة من الولايات المتحدة إلى أن 42% من عاملي جيل زد يعملون في وظائف «الياقات الزرقاء» أو الحرف المهنية أو يسعون إليها، بمن فيهم 37% ممن يحملون شهادة البكالوريوس. كما تُظهر بيانات كشوف الرواتب الأمريكية أن حصة التوظيف في وظائف «الياقات الزرقاء» بين العاملين الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و24 عاماً ارتفعت بنحو 2.3 نقطة مئوية منذ عام 2019. وفي الوقت ذاته، تتوسع مسارات الدخول البديلة إلى سوق العمل؛ إذ يدخل بعض الأفراد سوق العمل عبر العمل الحر أو عبر منصات العمل المؤقت، وتشير بيانات من المملكة المتحدة إلى أن نحو واحد من كل خمسة عاملين على منصات العمل هم من الداخلين الجدد إلى سوق العمل للمرة الأولى.

تشير هذه المعطيات إلى تحول عن المسارات التقليدية المنظمة للدخول إلى العمل، نحو مجموعة أكثر تشتتاً من المسارات المهنية. والمهم أن الضغط على مسارات بداية المسار المهني سابق لصعود الذكاء الاصطناعي؛ فقد ظل أصحاب العمل منذ أمد بعيد يشيرون إلى فجوات المهارات باعتبارها عائقاً رئيسياً، فيما يواجه الداخلون الجدد إلى سوق العمل صعوبة في إظهار خبرة ذات صلة أو ترجمة ما تعلموه أكاديمياً إلى تطبيق عملي في بيئة العمل، بما يعكس فجوات بين التعليم ومتطلبات بيئة العمل. ويعمل الذكاء الاصطناعي على تغيير طبيعة العمل وتسريع وتيرة التغيير، بحيث تتطور المهام والمهارات والتوقعات بوتيرة أسرع من قدرة الأنظمة الحالية المصممة لدعمها على التكيف.

إطار عمل لحماية وإعادة ابتكار مسارات الانطلاق الوظيفي المبكر

لفهم الكيفية التي يعيد بها الذكاء الاصطناعي تشكيل وظائف بداية المسار المهني ومسارات الانطلاق الوظيفي المبكر، نتناول أربعة أبعاد رئيسية يُتوقع على نطاق واسع أن تشهد فيها التوجهات الحالية الأثر الأكبر. وتشكل هذه الأبعاد الأربعة مجتمعة إطاراً عملياً يساعد القادة في قطاعات الأعمال والحكومة والتعليم على تقييم مواطن الضغط الناشئة ومواضع الحاجة إلى إجراءات أكثر حسماً، بما يحمي الوصول إلى سوق العمل، ويدعم التعاون بين الإنسان والذكاء الاصطناعي والتحول في القوى العاملة، ويحافظ على بناء القدرات المؤسسية، ويرعى مسارات استقطاب المواهب للمستقبل.

إطار 1 — إطار عمل لحماية وإعادة ابتكار مسارات الانطلاق الوظيفي المبكر

البعد الأول، الوصول إلى الوظائف، وهدفه حماية استمرار خلق وظائف بداية المسار المهني: ينبغي أن تحرص المؤسسات على أن تواصل التوظيف في أدوار بداية المسار المهني التي أُعيد تصميمها بشكل مقصود لتلائم بيئة عمل مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وأن تبقى هذه الأدوار جزءاً أصيلاً من التخطيط للقوى العاملة يسهم في الإنتاجية المؤسسية والتخطيط طويل المدى لبناء القدرات، وأن يُدعم الوصول إلى فرص بداية المسار المهني من خلال آليات مقصودة، مثل إتاحة أدوات الذكاء الاصطناعي ووكلائه والتدريب والخبرة العملية والدعم عبر السياسات العامة، بما يحد من مخاطر التوزيع غير المتكافئ للفرص وبناء القدرات بين مختلف فئات المواهب.

البعد الثاني، تصميم الوظائف، وهدفه ضمان ملاءمة تصميم وظائف بداية المسار المهني للغرض المنشود: ينبغي أن تحرص المؤسسات على أن تُبنى الوظائف وسير العمل بطريقة تخدم التعاون الأكثر إنتاجية وجدوى بين الإنسان ووكلاء الذكاء الاصطناعي، وأن تتخذ خيارات مقصودة بشأن المهام التي تُؤتمت وتلك التي تُستبقى، بما يتيح الاستفادة من أدوار بداية المسار المهني في مواصلة بناء المهارات والكفاءات الجوهرية.

البعد الثالث، مسارات استقطاب المواهب، وهدفه إعادة ابتكار المسارات المهنية وتطوير الكفاءات مع تطور العمل: ينبغي أن تحرص المؤسسات على أن تُصمَّم مسارات استقطاب المواهب بشكل مقصود لا أن تُترك لتنشأ عشوائياً، وأن تُبنى قدرة القوى العاملة باستمرار من خلال الحراك والتعرض غير الخطي لا من خلال التسلسل الهرمي وحده، وأن تُعرَف المواهب وتُوزَّع بشكل استباقي على الأدوار المتطورة.

البعد الرابع، مواءمة النظام التعليمي، وهدفه تجهيز التعليم والتدريب لمواكبة متطلبات بيئة العمل المدعومة بالذكاء الاصطناعي المتغيرة: ينبغي الحرص على أن تعكس المناهج الدراسية التقنيات المتغيرة في بيئة العمل وتتيح التعرض لها، وأن توسّع أنظمة التعليم نطاق التعلم المتكامل مع بيئة العمل وتعزز المسارات البديلة للدخول إلى سوق العمل إلى جانب الشهادات التقليدية، وأن يعمل أصحاب العمل والمربون معاً على مواءمة احتياجات المهارات ومناهج التدريب بشكل مستمر، مع التركيز على التغذية الراجعة الآنية والمناهج المصممة بشكل مشترك بدلاً من التفاعل الدوري أو رفيع المستوى فقط.

1. الوصول إلى الوظائف

يواجه الوصول إلى وظائف بداية المسار المهني ضغوطاً متنامية مع تعديل المؤسسات لنياتها التوظيفية واستحداثها لأدوار بداية المسار المهني استجابة لتوقعاتها بشأن قدرات الذكاء الاصطناعي المستقبلية وعوامل اقتصادية أوسع. ويحمل تراجع التوظيف في بداية المسار المهني مخاطر إضعاف بناء القدرات طويل المدى الذي يديم مرونة المهارات والقوى العاملة. ويتناول هذا القسم كيفية تطور الوضع الحالي للوصول إلى فرص الانطلاق الوظيفي المبكر، استناداً إلى أبحاث حديثة لسوق العمل ورؤى عملية من أصحاب العمل.

النتيجة الأولى: تتجلى حالياً مؤشرات على تباطؤ التوظيف في بداية المسار المهني، فيما يبقى دور الذكاء الاصطناعي في ذلك محل جدل

تشير مجموعة متنامية من أبحاث سوق العمل إلى مؤشرات حديثة على انكماش في فرص العمل في بداية المسار المهني. وتوثق دراسات أُجريت في المملكة المتحدة والولايات المتحدة والسويد تراجعاً أكثر وضوحاً بين العاملين المبتدئين في المهن الأكثر عرضة للذكاء الاصطناعي، ومن أبرزها تحليل واسع التداول أعده برينجولفسون وزملاؤه توصل إلى انخفاض بنسبة 16% في وظائف بداية المسار المهني ضمن المجالات الأكثر عرضة للذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة منذ أواخر عام 2022. وضمن وظائف بداية المسار المهني، تبين أن التراجع كان الأكثر وضوحاً في المهن الأعلى تعرضاً للذكاء الاصطناعي، بينما ظلت المهن الأقل تعرضاً أكثر مقاومة نسبياً لهذا التراجع. غير أن البيانات تُظهر أيضاً أن تراجع إعلانات وظائف بداية المسار المهني بدأ قبل نحو عام من إطلاق ChatGPT، ما يشير إلى مجموعة أكثر تعقيداً من العوامل المؤثرة (انظر الشكل 4).

الشكل 4 — عدد إعلانات وظائف بداية المسار المهني نسبة إلى عام 2012، بحسب درجة التعرض للذكاء الاصطناعي

يوضح الرسم البياني تطور عدد إعلانات وظائف بداية المسار المهني بين عامي 2012 و2025 نسبة إلى مستوى عام 2012، مقسمة إلى أربع فئات بحسب درجة التعرض للذكاء الاصطناعي (الربع الأدنى، والثالث، والثاني، والأعلى تعرضاً). ويظهر أن فئة التعرض الأعلى هي الفئة الوحيدة التي شهدت ركوداً تاماً في إعلانات وظائف بداية المسار المهني، لا سيما بعد إطلاق ChatGPT في نوفمبر 2022.

المصدر: مقياس PwC لوظائف الذكاء الاصطناعي 2026.

يقدم التحليل على مستوى القطاعات منظوراً تكميلياً يبرز كيف تنعكس التغيرات على مستوى المهنة في أنماط التوظيف عبر الصناعات (انظر الشكل 5). ورغم أن البيانات الواردة في الشكل 5 تركز على المملكة المتحدة، يمكن ملاحظة اتجاهات مماثلة في اقتصادات متقدمة أخرى.

ففي القطاعات الأكثر عرضة للذكاء الاصطناعي وكثيفة المعرفة، مثل الأنشطة المهنية والعلمية والتقنية، وكذلك الإدارة العامة، كان التراجع الأخير في إعلانات الوظائف أكثر وضوحاً في أدوار بداية المسار المهني منه في التعيينات ذات الخبرة. أما في القطاعات الأقل عرضة للذكاء الاصطناعي، كالنقل والتخزين، فقد شهد التوظيف في بداية المسار المهني تراجعاً أيضاً في الفترة الأخيرة، لكنه ظل أقوى نسبياً مقارنة بالأدوار ذات الخبرة. ومرة أخرى، بدأ تراجع إعلانات الوظائف في هذه القطاعات قبل إطلاق ChatGPT في نوفمبر 2022، ما يشير إلى مجموعة أوسع من الأسباب الكامنة تتجاوز مجرد سردية مدفوعة بالذكاء الاصطناعي.

الشكل 5 — نمو إعلانات الوظائف في المملكة المتحدة منذ عام 2012، بحسب مستوى الخبرة والقطاع

يقارن الرسم بين قطاعات الأنشطة المالية والتأمين، وتقنية المعلومات والاتصالات، والأنشطة المهنية والعلمية والتقنية، والإدارة العامة والدفاع، باعتبارها قطاعات عالية التعرض للذكاء الاصطناعي، وقطاعات الطاقة والمياه والخدمات الإدارية والدعم، والنقل والتخزين، باعتبارها قطاعات منخفضة التعرض، من حيث نمو إعلانات الوظائف لأصحاب الخبرة بين صفر وسنتين مقابل أصحاب الخبرة الأطول من سنتين، بين عامي 2012 و2025.

المصدر: مقياس PwC لوظائف الذكاء الاصطناعي 2026. ملاحظة: اختيرت القطاعات بما يعكس تفاوت درجات التعرض للذكاء الاصطناعي، لإتاحة مقارنة كيفية اختلاف اتجاهات التوظيف في بداية المسار المهني عبر سياقات سوق العمل المختلفة.

غير أن المقابلات التي أجريت مع أصحاب العمل لأغراض هذا التقرير تكشف عن نمط ثابت مفاده أن المؤسسات تمارس قدراً أكبر من الحذر في توسيع أعداد موظفيها، بدلاً من إجراء تخفيضات واسعة في القوى العاملة. ولاحظ عدد من القادة أنه رغم أن الذكاء الاصطناعي كثيراً ما يُذكر باعتباره محركاً لهذه التحولات، فإنه غالباً ما يكون تفسيراً ظاهرياً لتغيرات أوسع في سلوك التوظيف. وكما لاحظ أحد كبار قادة شؤون الموظفين: «كثيراً ما يكون الذكاء الاصطناعي هو العنوان الرئيسي، لكن الواقع أكثر تعقيداً. فعندما يتباطأ التوظيف، تصبح التقنية تفسيراً سهلاً، حتى عندما يكون عدم اليقين الاقتصادي أو ضغوط التكلفة هما الدافعان الأكبر فعلياً.» ورجّح الشعور العام لدى القادة عبر المقابلات أن التغيرات في سلوك التوظيف مدفوعة بقدر لا يقل عن عدم اليقين والانضباط في التكلفة عن المكاسب الفعلية المتحققة من الأتمتة. وفي المقابل، يذكر عدد متزايد من أصحاب العمل أنهم يتوقعون أن يؤدي تبني أدوات الذكاء الاصطناعي إلى زيادة التوظيف في بداية المسار المهني لا إلى خفضه، مع تحول العمل في بداية المسار المهني بعيداً عن المهام الروتينية والإدارية نحو مسؤوليات أكثر تعقيداً، ما يفضي حالياً إلى نظرة قصيرة المدى مختلطة عموماً.

Dropbox — استخدام الذكاء الاصطناعي لتعزيز التوظيف في بداية المسار المهني ومسارات استقطاب المواهب وتوسيع الكفاءات

بدلاً من استخدام الذكاء الاصطناعي لخفض أعداد الموظفين، تركز شركة Dropbox على إعادة استثمار مكاسب الإنتاجية في أعمال أعلى قيمة، مثل دفع المبادرات الاستراتيجية ومعالجة الديون التقنية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على مسارات قوية لبداية المسار المهني. ومع إعادة الذكاء الاصطناعي تشكيل طبيعة العمل، تبنّت الشركة نهجاً مقصوداً يضع الذكاء الاصطناعي أداةً لتوسيع القدرات البشرية لا لتقليص فرص بداية المسار المهني. وتؤدي المواهب في بداية مسارها المهني دوراً محورياً في هذه الاستراتيجية؛ إذ وسّعت الشركة برامج التدريب الداخلي وتوظيف الخريجين الجدد بنسبة 25%، في إشارة إلى استمرار الاستثمار في المواهب في بداية مسارها المهني ضمن بيئة مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

وقد لاحظت Dropbox أن المتدربين والخريجين الجدد يصلون بشكل متزايد وهم يتمتعون بإجادة قوية لأدوات الذكاء الاصطناعي، ويدمجونها بشكل طبيعي في مهامهم كالبرمجة والبحث والنماذج الأولية المبكرة، ما يرفع أساس الإنتاجية ويسرّع وتيرة الاندماج في العمل. ودعمت الشركة هذا التحول من خلال تدخلات محددة، منها دمج الذكاء الاصطناعي في الأدوار الوظيفية بحيث تُدمج توقعات الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي ضمن تصميم الأدوار وأطر تقييم الأداء، وتطوير معايير التوظيف بحيث يُقيَّم المرشحون بناءً على قدرتهم على العمل بفعالية مع أنظمة الذكاء الاصطناعي وتطبيق الحكم النقدي، وبناء الكفاءات من خلال تطوير أطر إتقان داخلية وبرامج تدريبية لتعزيز الكفاءة في الذكاء الاصطناعي إلى جانب المهارات الإنسانية.

ويعزز التحليل الداخلي نتائج هذا النهج ونجاحه؛ إذ تفيد Dropbox بأن المتدربين والخريجين الجدد الذين وظفتهم داخلياً يتفوقون على نظرائهم المعيَّنين من الخارج من حيث الاستبقاء والمشاركة والأداء وسرعة الترقية. فبحلول السنة الثانية، تمت ترقية 65% منهم، وترتفع هذه النسبة إلى 87% بحلول السنة الثالثة، مع نتائج إنتاجية قوية بشكل خاص في الأدوار الهندسية. ومن خلال هذا النهج، تقدم Dropbox مثالاً على كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي لتوسيع الطاقة التنظيمية مع الحفاظ على مسارات بداية المسار المهني بدلاً من تقليصها.

النتيجة الثانية: قد تكون هناك حاجة إلى آليات دعم استباقية للحد من مخاطر تعزيز الذكاء الاصطناعي للفوارق القائمة في الوصول إلى فرص بداية المسار المهني

لا تُطرح أدوات الذكاء الاصطناعي في سوق عمل محايدة بكل بساطة. فالفوارق القائمة مسبقاً في الوصول إلى الأدوات والمهارات وآليات الدعم تعني أن الأفراد ليسوا جميعاً في وضع متكافئ للاستفادة من التغيرات التي يقودها الذكاء الاصطناعي في العمل. وتُعد مهارات الذكاء الاصطناعي والبيانات من بين أسرع المهارات نمواً على مستوى العالم، إذ يتوقع 86% من أصحاب العمل عالمياً أن تُحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي ومعالجة المعلومات تحولاً في أعمالهم. ومن دون آليات دعم مقصودة، يهدد الذكاء الاصطناعي بترسيخ التفاوتات القائمة في الوصول إلى فرص بداية المسار المهني وبناء القدرات. وقد أبرز القادة الذين أُجريت معهم مقابلات لأغراض هذا التقرير عدة عوامل قد تحدد من هو الأنسب موقعاً للوصول إلى العمل المدعوم بالذكاء الاصطناعي في المستقبل والاستفادة منه.

فمن حيث العمر، تُشغل الوظائف في بداية المسار المهني عادة من قبل العاملين الأصغر سناً، لكنها تضم أيضاً أشخاصاً يغيرون مسارهم المهني أو يعودون إلى سوق العمل أو ينتقلون إلى قطاعات جديدة في مرحلة متأخرة من حياتهم. ووفقاً لاستطلاع PwC العالمي لآمال ومخاوف القوى العاملة، فإن نحو واحد من كل خمسة عاملين في بداية المسار المهني عبر مختلف الصناعات ينتمي فعلياً إلى جيل إكس (بين 45 و60 عاماً). وفي الوقت ذاته، تقل احتمالية استخدام هذه الفئات الأكبر سناً لأدوات الذكاء الاصطناعي في العمل بشكل ملحوظ؛ فعلى سبيل المثال، يفيد 84% من جيل طفرة المواليد بأنهم لم يستخدموا وكلاء الذكاء الاصطناعي خلال الاثني عشر شهراً الماضية، مقارنة بـ57% من عاملي جيل زد. وإذا لم يصل التدريب على الذكاء الاصطناعي وإعادة تأهيل المهارات إلى هذه الفئات الأكبر سناً، فقد يجدون صعوبة أكبر في الانتقال إلى أدوار مستقبلية في قطاعات جديدة تتطلب إجادة رقمية. وتخلص أبحاث منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن كثيراً من كبار السن ما زالوا مستبعدين من التحول الرقمي بسبب فجوات المهارات الرقمية ومحدودية الوصول إلى تدريب يراعي أعمارهم.

ومن حيث الخلفية الاجتماعية والاقتصادية، لاحظ بعض القادة الذين أُجريت معهم مقابلات لأغراض هذا التقرير أن المرشحين من خلفيات تعليمية أكثر ميسورية يُشجَّعون أكثر على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، وغالباً ما يصلون إلى أدوار بداية المسار المهني بجاهزية أفضل، بما يعكس فوارق في كل من التعرض والوصول، في حين أتيحت لآخرين فرص أكثر محدودية للتفاعل مع هذه الأدوات. ويعزز هذا الاستنتاج ما تشير إليه بعض الأدلة من أن نحو ثلث الموظفين الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي التوليدي في عملهم يدفعون تكلفة هذه الأدوات من جيوبهم الخاصة، ما يخلق ديناميكية تتيح لمن يملكون موارد شخصية أكبر بناء قدراتهم بوتيرة أسرع.

ومن حيث النوع الاجتماعي، يتشكل التعرض لأدوات الذكاء الاصطناعي بحسب نوع الأدوار التي يشغلها الأفراد. وتخلص تحليلات منظمة العمل الدولية إلى أن المهن التي يهيمن عليها الإناث معرضة بمعدل يقارب ضعف معدل تعرض المهن الأخرى للذكاء الاصطناعي التوليدي، وأن أدوار النساء أكثر تعرضاً من أدوار الرجال في تسعة من كل عشرة دول تقريباً، ويعود ذلك جزئياً إلى تركز النساء في الأدوار الكتابية والإدارية وأدوار خدمة العملاء. وفي الوقت ذاته، تشير أبحاث حديثة أجراها المنتدى الاقتصادي العالمي بالشراكة مع LinkedIn إلى أن الفجوة بين الجنسين في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي قد تكون آخذة في التقلص.

وفي السياقات التي تتردد فيها المؤسسات في استحداث أدوار جديدة، يمكن للسياسات والتدخلات على مستوى الأنظمة أن تؤدي دوراً في الحفاظ على تدفق الداخلين الجدد من مختلف فئات المواهب إلى القوى العاملة. فبينما لا يمكن للسياسة أن تحدد قرارات التوظيف مباشرة، يمكنها التأثير في تكلفة وجدوى استقطاب المواهب في بداية المسار المهني وتطويرها.

حكومة كندا — الحد من عوائق التوظيف الرقمي في بداية المسار المهني

يجسّد برنامج المهارات الرقمية للشباب (DS4Y) في كندا تدخلاً حكومياً يركز على الحد من العوائق أمام التوظيف الرقمي في بداية المسار المهني. ويقدَّم هذا البرنامج في إطار استراتيجية توظيف الشباب ومهاراتهم، ويدعم فرص العمل التي تساعد الشباب على اكتساب خبرة عملية وبناء مهارات رقمية.

ويستهدف البرنامج بشكل أساسي خريجي التعليم ما بعد الثانوي العاطلين عن العمل أو ناقصي التشغيل، ممن تتراوح أعمارهم بين 15 و30 عاماً. ويُموَّل البرنامج عبر مؤسسات مؤهلة للتوظيف تعمل مع شبكات أصحاب العمل لإيجاد فرص عمل لدى مؤسسات صغيرة ومتوسطة ومنظمات غير ربحية. ويحصل أصحاب العمل على دعم مالي يساعد على تغطية جزء من تكلفة توظيف المتدربين ودعمهم عبر هذا البرنامج، ما يقلل من المخاطر المتصورة لتوظيف مرشحين ذوي خبرة مهنية محدودة سابقاً.

وما زالت كندا تواجه ضغوطاً مرتبطة بالطلب على المهارات الرقمية وفجوات المهارات المرتبطة بالتحول الرقمي والتقنيات الناشئة بشكل عام. ورغم أن هذا البرنامج لا يزيل الفجوات الهيكلية في سوق العمل، فإنه يعالج عائقاً شائعاً في مرحلة الانتقال إلى بداية المسار المهني، وهو اشتراط الخبرة السابقة. فمن خلال خفض تكاليف التوظيف وتيسير فرص العمل المنظمة، يوسّع هذا البرنامج فرص الوصول إلى أولى الأدوار الرقمية، ويدعم مشاركة الشباب الساعين إلى دخول الاقتصاد الرقمي في القوى العاملة.

وإذا أخذنا النتائج آنفة الذكر مجتمعة، فإنها تسلط الضوء على خطر أن يؤدي التبني والتأهب المتفاوتان للذكاء الاصطناعي إلى ترسيخ التفاوتات داخل القوى العاملة في بداية المسار المهني، بما يحد من تكافؤ فرص الوصول إليها. ويمكن معالجة كثير من هذه المخاطر من خلال المراعاة الاستباقية عند تصميم وظائف بداية المسار المهني.

2. تصميم الوظائف

تُعاد صياغة تصميم العمل في بداية المسار المهني مع اندماج الذكاء الاصطناعي في المهام وسير العمل اليومي، ما يغيّر المسؤوليات الجوهرية المطلوبة من الأفراد وطريقة تنظيم العمل. ورغم أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يقلل الحاجة إلى أداء المهام الروتينية، فإنه يغير أيضاً طريقة تعلّم الأفراد وتطويرهم وممارستهم للحكم النقدي وتفاعلهم مع عملهم، ما قد يخلق مفاضلات بين الكفاءة قصيرة المدى وبناء القدرات طويلة المدى. ويتناول هذا القسم كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يسرّع إعادة تصميم أدوار بداية المسار المهني بما يلائم المستقبل.

النتيجة الثالثة: قد تحتاج المؤسسات إلى إدارة المفاضلات بين تحسينات الكفاءة قصيرة المدى وبناء الكفاءات وجودة العمل

تباينت وجهات النظر عبر المقابلات التي أُجريت لأغراض هذا التقرير؛ فبينما وجد معظم أصحاب العمل أن الذكاء الاصطناعي يحرر وقت العاملين في بداية مسارهم المهني، لم يكن هناك رأي متفق عليه حول كيفية استغلال هذا الوقت.

فقد أفاد بعضهم بإعادة توجيه متعمدة للطاقة نحو أنشطة أعلى قيمة، كالتحليل الاستراتيجي المعمق أو التفاعل مع أصحاب المصلحة أو حل المشكلات، فيما كان آخرون أقل ثقة، ووصفوا انزلاقاً نحو مهام أقل قيمة أو غير محددة بوضوح، كتكرار المخرجات أو التحليل السطحي أو زيادة الاعتماد على محتوى مولّد بالذكاء الاصطناعي دون مراجعة نقدية. وينعكس هذا الغموض بشأن كيفية استيعاب مكاسب الإنتاجية في مجموعة متنامية من الأبحاث الناشئة، التي تشير إلى سلسلة من المخاطر المترابطة في الحالات التي يُضاف فيها الذكاء الاصطناعي ببساطة فوق سير العمل القائم دون أن يواكبه إعادة تصميم مقصودة للوظائف، لا سيما في أدوار بداية المسار المهني.

فمن أبرز هذه المخاطر، أولاً، ضمور المهارات المعرفية؛ إذ قد تأتي مكاسب الكفاءة قصيرة المدى على حساب بناء القدرات طويل المدى، إذ يهدد الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي بخلق تآكل في المهارات والحد من فرص تطوير الحكم النقدي ومهارات حل المشكلات.

وثانياً، تكثيف العمل؛ إذ قد يؤدي استخدام الذكاء الاصطناعي إلى رفع مستوى التوقعات الأساسية، بحيث يُتوقع من العاملين في بداية مسارهم المهني إنجاز قدر أكبر وبوتيرة أسرع ضمن القيود الزمنية ذاتها. وإذا لم تُدار هذه التوقعات بشكل مقصود، فقد تسهم بمرور الوقت في الإرهاق الذهني والاحتراق النفسي وضعف اتخاذ القرار. وتُظهر تحليلات PwC أن 68% من العاملين في بداية مسارهم المهني يفيدون بأنهم شهدوا زيادة في الإنتاجية بفضل الذكاء الاصطناعي، غير أن 45% منهم يفيدون أيضاً بأنهم يقضون وقتاً أطول في العمل نتيجة لذلك (انظر الشكل 6).

وثالثاً، تآكل جودة العمل ومعناه؛ فمن دون تصميم مقصود للوظائف، ثمة خطر أن يؤتمت الذكاء الاصطناعي الجوانب الأكثر جاذبية أو معنى أو إبداعاً في العمل، تاركاً للعاملين مجموعة أضيق وأقل إثراءً من المهام إن لم تُعَد تصميم الأدوار عمداً للحفاظ على الأنشطة ذات المعنى.

وتؤكد هذه النتائج أهمية إعادة تصميم الوظائف وسير العمل بشكل مقصود لتحقيق التعاون الأكثر إنتاجية ومعنى بين الإنسان والذكاء الاصطناعي. وكما شارك أحد القادة: «من دون تصميم مقصود للوظائف، فنحن لا نصنع قيمة، بل ننتج فقط بوتيرة أسرع وبجودة أقل، ما يخلق فعلياً (عملاً هزيلاً).»

الشكل 6 — أثر الذكاء الاصطناعي على ساعات العمل خلال الاثني عشر شهراً الماضية

عند سؤال كبار التنفيذيين، أفاد 23.4% بانخفاض ساعات عملهم و18.5% بعدم تغيرها، مقابل 57.6% أفادوا بزيادتها. وبين المديرين، أفاد 24.8% بالانخفاض و26.6% بعدم التغير مقابل 47.7% بالزيادة. وبين غير المديرين في مستوى أعلى من بداية المسار المهني، أفاد 23.8% بالانخفاض و41.6% بعدم التغير مقابل 30.4% بالزيادة. أما بين العاملين في بداية المسار المهني، فقد أفاد 25.0% بالانخفاض و27.7% بعدم التغير مقابل 44.6% بالزيادة.

ملاحظة: سُئل المشاركون: «خلال الاثني عشر شهراً الماضية، إلى أي مدى زاد الذكاء الاصطناعي أو أنقص الوقت الذي تقضونه في العمل؟» المصدر: استطلاع PwC العالمي لآمال ومخاوف القوى العاملة، 2025.

Shoosmiths — حافز بقيمة مليون جنيه إسترليني لتشجيع تطوير المهارات وتبني الذكاء الاصطناعي

اتبعت شركة المحاماة البريطانية Shoosmiths نهجاً متميزاً في تبني الذكاء الاصطناعي، إذ استخدمت حوافز مالية لتسريع التغيير السلوكي عبر المؤسسة. وتحسباً لأثر الذكاء الاصطناعي التوليدي على العمل القانوني، تحركت الشركة مبكراً لإتاحة أدوات الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع وتشجيع التجريب العملي بها.

فقد أطلقت الشركة حافزاً على مستوى المؤسسة يربط مكافأة إجمالية قدرها مليون جنيه إسترليني بهدف جماعي يتمثل في إجراء مليون طلب للذكاء الاصطناعي على مدار السنة المالية. ولم يكن الهدف مجرد زيادة الاستخدام، بل خلق زخم وتطبيع الذكاء الاصطناعي كجزء من العمل اليومي.

وقد أحدث هذا الدفع الأولي أثراً دائماً؛ إذ استمر تبني الذكاء الاصطناعي حتى بعد بلوغ حد المكافأة، مع استمرار نمو الاستخدام، ما يدل على أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً راسخاً من سير العمل اليومي بدلاً من أن يبقى سلوكاً مدفوعاً بحافز لمرة واحدة.

غير أن التبني لم يكن متجانساً عبر المؤسسة؛ فبعد جمع نحو مليوني نقطة بيانات حول استخدام الذكاء الاصطناعي، لاحظت Shoosmiths أن أقوى مستويات التبني كانت بين موظفي بداية المسار المهني، وكبار القادة، وفرق الدعم الإداري للأعمال، في حين كان التبني بين الأدوار الأخرى أكثر تفاوتاً. وقد أبرز ذلك تحدياً جوهرياً، وهو ضمان ألا تصبح أي فئة عائقاً أمام التبني، وألا تُترك أي مجموعة خلف الركب في هذا التحول.

وفي المرحلة التالية من هذه المبادرة، تعمل الشركة على إطلاق إطار عمل داخلي لقياس كفاءة الذكاء الاصطناعي، مصمم لتشجيع وقياس تحسن أداء الشركة المدفوع بالذكاء الاصطناعي، بدلاً من مجرد زيادة بسيطة في الاستخدام. ويضم هذا الإطار أربعة مستويات: الوعي بالذكاء الاصطناعي، أي ضمان فهم الأفراد للمخاطر المرتبطة وكيفية الوقاية منها؛ ثم ممارسة الذكاء الاصطناعي، أي مساعدة الجميع على دمج الذكاء الاصطناعي الأنسب لأدوارهم؛ ثم الإتقان المتقدم للذكاء الاصطناعي، حيث يُظهر الأفراد القيمة، سواء للشركة أو للعملاء، الناتجة عن استخدامهم للذكاء الاصطناعي؛ وأخيراً قيادة الذكاء الاصطناعي، للأفراد القادرين على قيادة التحول الاستراتيجي في تبني الذكاء الاصطناعي داخلياً وفي العلاقات مع العملاء.

النتيجة الرابعة: تبرز إعادة تصميم الوظائف كرافعة استراتيجية للتنافسية المؤسسية، إلا أن النماذج الواضحة لتصميم أدوار بداية المسار المهني ما زالت غائبة في الغالب

يدرك معظم القادة أن نجاح تبني الذكاء الاصطناعي يستلزم إعادة تصميم جوهرية لطريقة تنظيم العمل. غير أنه رغم استثمار المؤسسات بكثافة في الذكاء الاصطناعي، يبقى التقدم في إعادة هيكلة الأدوار محدوداً؛ إذ لا تفيد سوى 16% من المؤسسات بأنها أعادت تصميم أدوارها وعملياتها ونماذج تشغيلها بالكامل لدمج الذكاء الاصطناعي بفعالية. وفي الممارسة العملية، غالباً ما يُضاف الذكاء الاصطناعي فوق أساليب العمل القائمة، ما يحد من مكاسب الإنتاجية وإمكانات الأداء طويل المدى. وتشير أبحاث PwC إلى أن المؤسسات التي تحقق أقوى نتائج مالية مدفوعة بالذكاء الاصطناعي هي ضعف غيرها احتمالاً في إعادة تصميم سير العمل، بدلاً من مجرد إضافة أدوات الذكاء الاصطناعي إلى أساليب العمل القائمة.

وأبرز أصحاب العمل فجوة قائمة بين نشر الذكاء الاصطناعي وإعادة تصميم العمل، لا سيما في أدوار بداية المسار المهني. وكما لاحظ أحد القادة: «إن لم نتبنَّ نظرة أكثر استراتيجية للوظائف وسير العمل، فسينتهي بنا الأمر إلى أتمتة معزولة بدلاً من إعادة تصميم كيفية خلق العمل للقيمة فعلياً.» ويستند التصميم الأمثل لإعادة الأدوار إلى السياق المؤسسي، ومن غير المرجح أن يتلاءم مع نمط واحد يناسب الجميع؛ غير أن الرؤى المستقاة من المقابلات التي أُجريت لأغراض هذا التقرير تلتقي حول مجموعة من الأسئلة العملية التي ينبغي للمؤسسات مراعاتها عند إعادة تصميم أدوار بداية المسار المهني.

الإطار 2 — قائمة أسئلة استرشادية لإعادة تصميم أدوار بداية المسار المهني

السؤال الأول يتعلق بما إذا كانت الأدوار الوظيفية تركز على المواضع التي يحقق فيها الإنسان أعلى قيمة؛ فثمة حاجة متنامية للانتقال من مجرد تنفيذ المهام نحو ممارسة الحكم النقدي واتخاذ القرار والتواصل، إذ إن الأدوار المصممة بشكل غير ملائم تهدد بإهدار القدرات البشرية بدلاً من التركيز على المواضع التي يمكن أن تحقق فيها أعلى قيمة إلى جانب الذكاء الاصطناعي.

والسؤال الثاني يتعلق بما إذا كانت المؤسسة تتخذ خيارات مقصودة بشأن ما ينبغي أتمتته وما ينبغي استبقاؤه؛ إذ شدد القادة على أن مجرد إمكانية أتمتة مهمة ما لا يعني بالضرورة أنه ينبغي أتمتتها، فبعض الأنشطة تؤدي دوراً جوهرياً في بناء الكفاءات أو إدارة المخاطر، وقد يقوّض إلغاؤها بالكامل الفعالية طويلة المدى.

والسؤال الثالث يتعلق بما إذا كانت الأدوار مصممة بحيث تتطور مع تغير متطلبات العمل ومسارات المسار المهني؛ إذ أشار القادة إلى أن تصميم الوظائف لم يعد بإمكانه الاعتماد على تعريفات ثابتة للأدوار، فالعمل يُعامَل بشكل متزايد كمجموعة من الأنشطة القابلة لإعادة التشكيل عبر الزمن، بما يتيح تطور المهام مع الذكاء الاصطناعي مع الحفاظ على التعرض للعمل الذي يبني الحكم النقدي والفهم المتخصص. ووصف بعضهم بروز أدوار أكثر مرونة وهجينة، إذ ينتقل الأفراد عبر المشاريع أو يعملون بصفة (لاعبين متعددي المهارات) عبر مجالات مختلفة.

والسؤال الرابع يتعلق بما إذا كانت أدوار بداية المسار المهني ما زالت تبني الكفاءات التي ستعتمد عليها المؤسسة مستقبلاً؛ فمع تولي الذكاء الاصطناعي المهام الروتينية، يضعف نموذج «التعلم بالممارسة» التقليدي، ما يخلق خطر عدم تطوير الحكم النقدي والخبرة المتخصصة على نطاق واسع، ما لم تُصمَّم الأدوار عمداً لبناء هذه المهارات بطرق جديدة. وفي الوقت ذاته، يدفع الذكاء الاصطناعي العاملين في بداية مسارهم المهني نحو أعمال أكثر تعقيداً في وقت أبكر، ويثير القادة مخاوف بشأن تجاوز خطوات تعلم جوهرية وأثر ذلك المحتمل على الجودة وجودة اتخاذ القرار.

والسؤال الخامس يتعلق بما إذا كانت أنظمة الأداء والمكافآت تهيئ الظروف الملائمة للتجريب مع الذكاء الاصطناعي؛ إذ أشار عدد من القادة إلى أن مقاييس الأداء القائمة كثيراً ما تكون غير متسقة مع أساليب العمل المدعومة بالذكاء الاصطناعي، فالأنظمة التي تركز بشكل ضيق على الكفاءة أو المخرجات قد تثبط التجريب، بينما يمكن للأنظمة التي تتيح مساحة للاختبار والتعلم وصقل استخدام الذكاء الاصطناعي أن تسرّع كلاً من الابتكار وبناء القدرات.

Hitachi — إعادة تصميم أدوار بداية المسار المهني وبناء كفاءات جاهزة للذكاء الاصطناعي

تركز شركة Hitachi على إعادة تصميم الأدوار وبناء الكفاءات اللازمة لدعم نمو الأعمال في بيئة يتزايد فيها اعتماد الذكاء الاصطناعي. فمع تزايد أتمتة المهام الروتينية والمعاملاتية، يقضي موظفو بداية المسار المهني وقتاً أطول في تفسير مخرجات الذكاء الاصطناعي، ودعم اتخاذ القرار، والتنسيق عبر سير العمل.

ويغيّر هذا التحول طريقة مساهمة موظفي بداية المسار المهني منذ البداية؛ ففي بعض أقسام أعمال Hitachi الرقمية، يُتوقع من الموظفين العمل مباشرة مع سير العمل المدعوم بالذكاء الاصطناعي في وقت مبكر من مسارهم المهني، والمساهمة في أنشطة أكثر تعقيداً وبوتيرة أسرع من هياكل الأدوار التقليدية. وفي البيئات الصناعية والتشغيلية، بما فيها قطاع الطاقة التابع للشركة، يُستخدم الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد لدعم المراقبة وضمان الجودة والعمليات التنبؤية، مع بقاء الإشراف البشري والحكم النقدي عنصرين جوهريين، لا سيما في السياقات الحساسة من الناحية الأمنية.

فعلى سبيل المثال، ما زال يُتوقع من مهندسي بداية المسار المهني تطوير أساسيات البرمجة قبل الاعتماد بشكل كبير على الأكواد المولّدة بالذكاء الاصطناعي، بما يضمن قدرتهم على التحقق من مخرجات الذكاء الاصطناعي ومساءلتها بشكل ملائم. وبالمثل، في البيئات التشغيلية، يبقى الموظفون مسؤولين عن تفسير الإشارات، وطرح تساؤلات حول توصيات النظام، وتطبيق الحكم البشري في اتخاذ القرار.

وتشدد Hitachi على اتخاذ خيارات مقصودة بشأن المهام التي تُؤتمت وتلك التي تُستبقى للتطوير؛ فالمهام التنسيقية المتكررة، كمحاضر الاجتماعات وتتبع الإجراءات، تُؤتمت بشكل متزايد، بينما تُصان عمداً الخبرات التي تبني الحكم النقدي والتفكير النقدي وفهم الأعمال.

ومع أن التقدم الوظيفي يرتبط بشكل أقل بالتسلسل الهرمي التقليدي وأكثر بالكفاءة والأثر المُظهرَين، تعمل Hitachi أيضاً على زيادة التعرض متعدد الوظائف والخبرات المنظمة في بداية المسار المهني لضمان استمرار أدوار بداية المسار المهني في بناء القدرة المؤسسية طويلة المدى.

3. مسارات استقطاب المواهب

مع إعادة الذكاء الاصطناعي تشكيل الهياكل التنظيمية ونماذج التقدم الوظيفي، يجد القادة أنفسهم مضطرين بشكل متزايد للنظر في كيفية الحفاظ على مسارات استقطاب المواهب وضمان استمرار بناء الكفاءات داخلياً عبر الزمن. ويستكشف هذا القسم كيف تعيد هذه التحولات صياغة تدفق المواهب وتحول طرق تطوير الكفاءات وتنميتها عملياً.

النتيجة الخامسة: كثيراً ما تنصبّ جهود إعادة تشكيل الهياكل التنظيمية على قاعدة الهرم الوظيفي

لا يقتصر أثر الذكاء الاصطناعي على تغيير المهام التي ينجزها العاملون، بل يعيد أيضاً تشكيل الطريقة التي تنتظم بها المؤسسات حولها. وكما لاحظ أحد القادة: «يسرّع الذكاء الاصطناعي الضغط لإعادة التفكير في طريقة تنظيم العمل وكيفية بناء القدرات.» وينعكس ذلك بالفعل في نظرة القادة إلى مؤسساتهم، إذ يرى ما يقارب واحداً من كل أربعة رؤساء تنفيذيين أن هيكل مؤسستهم الحالي دون المستوى الأمثل وقد يحد من الأداء (انظر الشكل 7).

الشكل 7 — النظر إلى الهياكل التنظيمية باعتبارها عاملاً مقيداً للأداء عبر الصناعات

 

تبلغ النسبة العالمية المرجحة لمن يوافقون أو يوافقون بشدة على أن هيكل مؤسستهم دون المستوى الأمثل 23%. وترتفع هذه النسبة في قطاع الصناعات والخدمات وقطاع الصحة (بما فيه الأدوية) إلى 28% لكل منهما، وفي قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات إلى 27%، وفي قطاع الأسواق الاستهلاكية إلى 27% أيضاً، وفي الخدمات المالية إلى 25%، وفي الطاقة والمرافق والموارد إلى 23%، بينما تنخفض في قطاع الأسهم الخاصة والأصول العينية والصناديق السيادية إلى 17%.

ملاحظة: استناداً إلى إجابات السؤال: «إلى أي مدى توافق أو تختلف مع أن العوامل التالية تعيق الأداء التشغيلي لشركتك؟ [هيكل شركتي التنظيمي دون المستوى الأمثل]». المصدر: استطلاع PwC العالمي للرؤساء التنفيذيين، 2026.

أما ما يبقى أقل وضوحاً فهو نوع الهيكل الذي تتجه المؤسسات نحوه. إذ يصف القادة مجموعة متنوعة من السيناريوهات المحتملة، من هياكل أكثر تسطحاً إلى قوى عاملة تأخذ شكل «الماسة» بدلاً من «الهرم»، دون وجود إجماع واسع على الشكل المستقبلي للمؤسسات والبنى الوظيفية. وكما لاحظ أحد القادة: «سيكون هناك تدقيق أكبر في عدد المستويات الإدارية... نحن نسعى إلى التبسيط.» غير أن هناك رأياً متنامياً حول أين يُتوقع أن يكون التغيير الأكثر وضوحاً؛ إذ تُعد أدوار بداية المسار المهني الأكثر تأثراً، ما يعكس موقعها عند قاعدة الهرم التنظيمي وحصتها الحالية من إجمالي عدد الموظفين. وتبلغ توقعات التغيير الهيكلي الجوهري المرتبط بالذكاء الاصطناعي في بداية المسار المهني، سواء تجلى ذلك في ارتفاع أو انخفاض مستويات التوظيف، ضعف نظيراتها في المستويين المتوسط والعليا تقريباً عبر مختلف الصناعات، إذ يتوقع ثلاثة أرباع القادة إعادة تنظيم جوهرية، على سبيل المثال في قطاعات الخدمات المالية والصحة والتكنولوجيا (انظر الشكل 8).

الشكل 8 — الأثر المتوقع لتبني الذكاء الاصطناعي على مستويات التوظيف في المستويات المبتدئة والمتوسطة والعليا

تُظهر البيانات عبر قطاعات الخدمات المالية، والأسهم الخاصة والأصول العينية والصناديق السيادية، والتكنولوجيا والإعلام والاتصالات، والأسواق الاستهلاكية، والصناعات والخدمات، وقطاع الصحة، والطاقة والمرافق والموارد، أن توقعات التغيير الكبير في مستويات التوظيف (سواء بالزيادة أو النقصان الملموسين) هي الأعلى بشكل ثابت في الأدوار المبتدئة مقارنة بالمستويين المتوسط والعليا، حيث يتوقع نحو ثلاثة أرباع القادة في هذه القطاعات تغيراً جوهرياً في مستويات التوظيف بالمستوى المبتدئ خلال السنوات الثلاث المقبلة، في مقابل استقرار أكبر متوقع في المستويين المتوسط والعليا.

المصدر: استطلاع PwC العالمي التاسع والعشرين للرؤساء التنفيذيين، 2026.

ومع سعي المؤسسات إلى تحقيق مكاسب الكفاءة من الذكاء الاصطناعي، تواجه توتراً متنامياً بين النتائج قصيرة المدى والقدرة طويلة المدى. وكما قال أحد القادة: «الكثير من مكاسب الكفاءة يأتي من قاعدة المؤسسة. والخطر أنك إن أزلت جزءاً كبيراً من تلك الطبقة، فستُضعف خط الأنابيب الذي يغذي بقية الأعمال.» والجدير بالملاحظة أن هذا ليس مجرد سؤال عن عدد الأشخاص الموجودين في مسار استقطاب المواهب في الأساس. فحتى في الحالات التي تظل فيها أدوار بداية المسار المهني مستقرة أو تتوسع، فإن النظام الأوسع الذي يدعم التطور المهني يتعرض للضغط. وكما وصف قائد آخر ذلك: «في بعض الحالات، كان هيكل الهرم نفسه هو نموذج التطوير.» ومع إعادة تنظيم الهياكل التنظيمية التقليدية، لم يعد بالإمكان افتراض أن القدرة تنشأ عضوياً من خلال التسلسل الوظيفي وحده.

وتشير هذه الأنماط إلى أن نتائج مسارات استقطاب المواهب تتشكل بقدر ما تتشكل بفعل الخيارات المؤسسية بقدر ما تتشكل بفعل التقنية. وهذا يضع أهمية أكبر على تبني استراتيجية واعية للقوى العاملة في عصر الذكاء الاصطناعي، تُعامل فيها أدوار بداية المسار المهني كأولوية استراتيجية لا كنتاج ثانوي للنمو أو قرارات الأتمتة. ومن دون ذلك، تخاطر المؤسسات بتفكيك خط أنابيب قدراتها المستقبلية. وكما لاحظ أحد القادة: «لدينا نهج (ابنِ أو اشترِ أو استعِر) للحصول على المواهب المناسبة لأعمالنا. وإذا توقفنا جميعاً عن بناء المواهب في بداية المسار المهني، فلن نتمكن من شرائها من مكان آخر في المستقبل.»

Dentsu اليابان — تدوين كفاءة الذكاء الاصطناعي وإبراز مسار التقدم الوظيفي

بالنسبة لشركة Dentsu اليابان، يمثل تطوير مهارات الذكاء الاصطناعي أولوية استراتيجية تشمل كلاً من فئات موظفيها في بداية المسار المهني وقوتها العاملة الأوسع. فبين عامي 2024 و2026، ازداد الوقت المخصص لتدريب الخريجين الجدد على الذكاء الاصطناعي بأكثر من عشرة أضعاف. وتصف Dentsu اليابان هدفها بأنه تطوير موظفين «أصليي الذكاء الاصطناعي» قادرين على العمل بفعالية في بيئة مدعومة بالذكاء الاصطناعي منذ البداية.

ولتحقيق ذلك، أطلقت الشركة إطاراً داخلياً لاعتماد الذكاء الاصطناعي يضم أربعة مستويات عبر القوى العاملة، بحسب أرقام مايو 2026: المستوى الأول، أساسيات الذكاء الاصطناعي، وهو فهم أساسي لأدوات الذكاء الاصطناعي وحوكمتها، وقد بلغ عدد المعتمدين فيه 20,000 موظف؛ والمستوى الثاني، ميسّر الذكاء الاصطناعي، وهو تطبيق أدوات الذكاء الاصطناعي ضمن المشاريع، وبلغ عدد المعتمدين فيه 1,619 موظفاً؛ والمستوى الثالث، خبير الذكاء الاصطناعي، وهو حل المشكلات المتقدم باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، وبلغ عدد المعتمدين فيه 259 موظفاً؛ والمستوى الرابع، كبير خبراء الذكاء الاصطناعي، وهو قيادة الاستراتيجية المؤسسية للذكاء الاصطناعي، وبلغ عدد المعتمدين فيه ستة موظفين فقط.

ويرسي هذا الإطار معايير كفاءة مشتركة ومساراً منظماً لبناء الإجادة في الذكاء الاصطناعي. ويجعل التقدم الوظيفي أكثر وضوحاً دون الحاجة إلى إعادة تصميم شاملة للمسارات المهنية الرسمية. والمهم أن هذه المسميات لا تُعامل كنقاط نهاية ثابتة، بل كمؤشرات متطورة للكفاءة، تعكس وتيرة التغير التقني.

النتيجة السادسة: قد تُبنى القدرة التنظيمية بشكل متزايد من خلال الحراك والتعرض غير الخطي، لا التسلسل الهرمي

لطالما هيكلت المؤسسات عبر مختلف الصناعات الطريقة التي ينتقل بها الأفراد عبر العمل على نحو تسلسلي. فبنت أدوار بداية المسار المهني القدرات الأساسية من خلال التكرار، بينما طورت الأدوار متوسطة المستوى مهارات الحكم النقدي والإدارة، وركزت الأدوار العليا على القيادة، وارتبط التقدم الوظيفي بالمرور عبر خطوات محددة بوضوح. ومع تغير طريقة إنجاز العمل بفعل الذكاء الاصطناعي، يصف القادة الذين أُجريت معهم مقابلات لأغراض هذا التقرير ثلاث طرق تُعاد بها صياغة نموذج التقدم التقليدي.

فأولاً، يتراجع التركيز على التقدم التدريجي المتسلسل؛ إذ يمكن للذكاء الاصطناعي أن يمكّن الأفراد من المساهمة في أعمال أكثر تعقيداً في وقت أبكر من مسارهم المهني، ما يقلل الاعتماد على نماذج التقدم الصارمة المتسلسلة والهرمية. غير أن القادة أثاروا أيضاً مخاوف بشأن كيفية تطوير الحكم النقدي والخبرة الأساسيين عندما تُتجاوَز المراحل التقليدية.

وثانياً، يتراجع الاعتماد على الأدوار المتسلسلة بإحكام؛ إذ يصبح التقدم الوظيفي أقل ارتباطاً بالانتقالات المحددة بين الأدوار، وأكثر اعتماداً على كيفية مساهمة الأفراد عبر الأنشطة المختلفة.

وثالثاً، يتيح ذلك توزيعاً أكثر مرونة للعمل؛ إذ يمكن تخصيص المهام بناءً على الحاجة المؤسسية بدلاً من مستوى الدور الوظيفي، بما يتيح تعرضاً أكبر.

ومجتمعة، تغير هذه التحولات طريقة تحديد القدرات ونشرها. وعبر المقابلات مع أصحاب العمل، وصف القادة تحولاً بعيداً عن التقدم القائم على الخبرة نحو نماذج أكثر اعتماداً على المهارات والإمكانات. فبدلاً من الاعتماد على مدة الخدمة في الدور أو السجل الوظيفي، تتجه المؤسسات بشكل متزايد إلى تحديد القدرات ونشرها بشكل مباشر أكثر. وكما لاحظ أحد القادة، يتيح هذا للمؤسسات «الاستعانة بالأشخاص» بناءً على ما يستطيعون فعله، لا على الأدوار التي شغلوها. ومع استمرار تطور أدوار بداية المسار المهني في السنوات القادمة من التنفيذ المباشر للمهام نحو «تنسيق» وكلاء الذكاء الاصطناعي، قد يصبح التقدم الوظيفي «فسيفساء» غير خطي يقوم على نتائج المشاريع والتطوير المستمر للمهارات بدلاً من مدة الخدمة. ولا يختفي التقدم الوظيفي، لكنه يصبح أصعب في التفسير.

وفي الوقت ذاته، ما زال كثير من العاملين في بداية مسارهم المهني يبحثون عن إشارات واضحة للتقدم والصعود. فعلى سبيل المثال، يفيد 31% من العاملين في بداية المسار المهني بأنهم يرجحون بشدة أو باحتمال كبير جداً طلب ترقية خلال العام المقبل، فيما يرجح 31% منهم التقدم لدور جديد و37% منهم طلب زيادة في الأجر (انظر الشكل 9). وهذا يؤكد أهمية إعادة تصميم المؤسسات لطريقة تعريفها للتقدم الوظيفي والتواصل بشأنه عملياً. ومع ضعف الإشارات التقليدية، ستحتاج المؤسسات إلى ضمان بناء القدرات والاعتراف بها ضمن نظام عمل وفرص أكثر مرونة.

الشكل 9 — توقعات العاملين في بداية المسار المهني بشأن العام المقبل

 

عند سؤالهم عن احتمالية التقدم لوظيفة جديدة لدى مؤسسة أخرى، أفاد 26% بأن ذلك غير مرجح، و19% مرجح قليلاً، و20% مرجح بدرجة متوسطة، و31% مرجح بدرجة كبيرة جداً أو فائقة. وبشأن طلب زيادة في الأجر، كانت النسب 20% و17% و21% و37%. وبشأن طلب ترقية، كانت 27% و17% و21% و31%. وبشأن تغيير صاحب العمل، كانت 31% و19% و17% و29%.

ملاحظة: سُئل العاملون في بداية المسار المهني: «ما مدى احتمالية اتخاذك للإجراءات التالية خلال الاثني عشر شهراً المقبلة؟» المصدر: استطلاع PwC العالمي لآمال ومخاوف القوى العاملة (2025).

Indeed — إعادة تعريف الأداء والتقدم الوظيفي في قوى عاملة مدعومة بالذكاء الاصطناعي

اتبعت Indeed نهجاً هيكلياً في تبني الذكاء الاصطناعي، إذ تعامله باعتباره إعادة تعريف للعمل. واستجابةً لذلك، طورت عملياتها المتعلقة بالموظفين لتعمل بفعالية في بيئة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، ما أدى إلى إعادة تشكيل طريقة تصميم الوظائف وتقييم الأداء وتحديد التقدم الوظيفي. وقد أفضى ذلك إلى تغييرات عبر ثلاثة محاور رئيسية.

فالمحور الأول هو الانتقال إلى بنية قائمة على المهارات؛ إذ تبتعد Indeed عن ملفات الوظائف الجامدة نحو نموذج يضع المهارات أولاً، ومن خلال تفكيك الأدوار إلى مهاراتها الأساسية، يمكن للمؤسسة أن تحدد بشكل أفضل المهام التي يمكن أن يدعمها الذكاء الاصطناعي، وأن توزع المواهب بمرونة أكبر عبر الفرق والمشاريع.

والمحور الثاني هو إعادة تعريف الأداء؛ إذ جرى تحديث توقعات الأداء، لا سيما في هندسة البرمجيات، لتعكس القدرة على العمل بفعالية مع الذكاء الاصطناعي. ولا يُقيَّم الموظفون بناءً على المخرجات فقط، بل على كيفية استخدامهم للذكاء الاصطناعي لتسريع الإنجاز مع التحقق الدقيق من النتائج وصقلها. وتحول التركيز من إنتاج العمل إلى توجيهه ومساءلته.

والمحور الثالث هو تحديث تقييم المواهب؛ إذ أُعيد تصميم عمليات التوظيف لتعكس التحول ذاته في التوقعات، بحيث يُقيَّم المرشحون بناءً على قدرتهم على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في سيناريوهات عملية، إلى جانب المهارات الإنسانية كالتفكير النقدي والتعاون والحكم النقدي. ويضمن ذلك أن يرتكز مفهوم الجاهزية والتقدم في بداية المسار المهني على الحكم النقدي، لا مجرد تنفيذ المهام.

ورغم أن هذا النهج ما زال في مراحله المبكرة، فإنه يساعد Indeed على تجنب «سباق نحو القاع»، حيث يأتي الحجم الناتج عن الذكاء الاصطناعي على حساب الدقة والحكم النقدي وغيره من المهارات الجوهرية. كما يتيح الانتقال إلى بنية قائمة على المهارات تكيفاً أسرع مع تطور التقنية ومتطلبات المهارات.

Allianz — استخدام التعاون بين الأجيال لتعزيز كفاءات بداية المسار المهني

مع إعادة الذكاء الاصطناعي تشكيل طريقة أداء العمل، تشدد Allianz على أهمية مساعدة الموظفين في بداية مسارهم المهني على بناء فهم للسياق التجاري والحكم النقدي في وقت مبكر من مسيرتهم المهنية. ومع عمل أربعة أجيال جنباً إلى جنب عبر المؤسسة، تبنّت Allianz نهجاً للتعاون بين الأجيال لتعزيز تطوير الكفاءات ونقل المعرفة. فبدلاً من التعامل مع تبني الذكاء الاصطناعي باعتباره تحدياً تقنياً بحتاً، تستخدم Allianz التعاون بين الأجيال للجمع بين الإجادة الرقمية والمعرفة المؤسسية والخبرة العملية في الأعمال.

ويتمثل المحور الأول في تسريع تطوير الكفاءات من خلال ثنائيات إرشاد الموظفين الجدد؛ إذ يُدعى الموظفون للمشاركة في برامج إرشاد أو «ثنائيات رفقاء» تجمع موظفين في بداية مسارهم المهني بزملاء أكثر خبرة. وتجمع هذه الشراكات بين الفضول التقني والسياق التجاري والحكم المهني، ما يخلق مساراً سريعاً لبناء كفاءة الذكاء الاصطناعي ضمن السياق المؤسسي. ويساعد ذلك موظفي بداية المسار المهني على المساهمة بشكل ملموس في وقت أبكر من مسيرتهم المهنية، مع مواصلة تطوير المهارات والفهم الأوسع اللازمين للتقدم طويل المدى.

ويتمثل المحور الثاني في بناء كفاءة الذكاء الاصطناعي عبر جميع الأجيال؛ إذ تُكمّل Allianz علاقات الإرشاد هذه بمبادرات لتطوير المهارات في الذكاء الاصطناعي والبيانات على مستوى المؤسسة، مصممة لدعم التعلم عبر جميع مراحل المسار المهني. ويساعد ذلك على تقليص فجوات الكفاءة بين الأجيال ويخلق مسار استقطاب مواهب أكثر توازناً مع تطور أساليب العمل. وقد وجدت Allianz أن هذا النهج بين الأجيال يزيد من الثقة والمشاركة مع الذكاء الاصطناعي عبر القوى العاملة، وأن فرص التعلم المشترك وبيئات العمل المشتركة بين الأقسام تسرّع من انتقال الكفاءات وتطوير القوى العاملة عبر الأجيال بسلاسة.

4. مواءمة النظام التعليمي

ظلت المواءمة بين أنظمة التعليم واحتياجات سوق العمل غير كاملة منذ أمد بعيد، غير أن الذكاء الاصطناعي يسرّع وتيرة تغير متطلبات المهارات. ويتناول هذا القسم كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل جاهزية القوى العاملة ومتطلبات المهارات، وكيف يمكن للمربين وأصحاب العمل التعاون لتعزيز المواءمة بين التعليم ومتطلبات سوق العمل المستقبلية.

النتيجة السابعة: تتطور متطلبات المهارات في بداية المسار المهني بوتيرة أسرع من قدرة أنظمة التعليم الحالية على مواكبتها

وفقاً لأحدث تقرير لمستقبل الوظائف الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، يُتوقع أن يتغير 39% من متطلبات المهارات في المتوسط، عبر مختلف فئات الوظائف والصناعات والجغرافيا، خلال الفترة الممتدة بين عامي 2025 و2030، نتيجة للذكاء الاصطناعي وغيره من التوجهات الكبرى. وفي الوقت ذاته، تُظهر أدوار بداية المسار المهني في الشريحة الأعلى تعرضاً للذكاء الاصطناعي على مستوى العالم معدل تغير صافٍ في المهارات يقارب ضعف نظيره في الأدوار غير المتعلقة ببداية المسار المهني، وأكثر من ضعف معدل التغير الصافي في المهارات مقارنة بمهن بداية المسار المهني في الشريحة الأدنى تعرضاً للذكاء الاصطناعي (انظر الشكل 10). وتُظهر هذه التوجهات فوارق ملحوظة عبر الجغرافيا، تعكس اختلافات في مستوى التعرض التقني الوطني، وحدة فجوات المهارات القائمة مسبقاً، والتنوع المحلي في القطاعات ذات أعلى معدلات التوظيف في بداية المسار المهني. فعلى سبيل المثال، تُظهر أدوار بداية المسار المهني الأعلى تعرضاً للذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات العربية المتحدة معدل تغير صافٍ في المهارات يفوق أربع مرات نظيره في الأدوار الأقل تعرضاً، في حين أن أدوار بداية المسار المهني في إيطاليا أقل تعرضاً للتغير الصافي في المهارات مقارنة بالأدوار غير المتعلقة ببداية المسار المهني.

الشكل 10 — ارتفاع التعرض للذكاء الاصطناعي يرتبط بمعدل أعلى لمؤشر التغير الصافي في المهارات، لا سيما في أدوار بداية المسار المهني، اقتصادات مختارة

يبين الجدول مؤشر التغير الصافي في المهارات لكل من الأدوار المبتدئة وغير المبتدئة، عبر أربع شرائح للتعرض للذكاء الاصطناعي هي الربع الأدنى والثالث والثاني والأعلى. فعلى المستوى العالمي، يرتفع المؤشر في الأدوار المبتدئة من 5.8 في الشريحة الأدنى إلى 7.5 ثم 8.8 ثم 12.4 في الشريحة الأعلى، مقابل 5.8 و6.6 و7.3 و7.0 في الأدوار غير المبتدئة على التوالي. وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، يرتفع المؤشر في الأدوار المبتدئة من 5.3 إلى 7.1 ثم 8.4 ثم 21.3، مقابل 5.6 و8.1 و8.7 و11.3 في الأدوار غير المبتدئة. وفي كندا، تتراوح القيم بين 3.2 و3 و4.5 و4.7 للأدوار المبتدئة، مقابل 2.5 و3.4 و4.3 و4 لغير المبتدئة. وفي فرنسا، تبلغ 2.8 و4.5 و5.8 و4.5 للمبتدئين، مقابل 1.5 و1.8 و1.9 و2.1 لغير المبتدئين. وفي المملكة المتحدة، تبلغ 2.1 و7 و6.8 و7.5 للمبتدئين، مقابل 4.7 و5.5 و5.2 و5.4 لغير المبتدئين. وفي هونغ كونغ، تبلغ 9.4 و13.7 و9.7 و12.4 للمبتدئين، مقابل 7.4 و7.4 و10.1 و9.7 لغير المبتدئين. وفي إيطاليا، تبلغ 0.7 و1.4 و1.7 و2.3 للمبتدئين، مقابل 1.8 و2.4 و2.6 و3.4 لغير المبتدئين. وفي المكسيك، تبلغ 4.3 و3.8 و4.2 و5.3 للمبتدئين، مقابل 5.1 و3.7 و4 و4.4 لغير المبتدئين. وفي ماليزيا، تبلغ 8.5 و8.3 و7.3 و9 للمبتدئين، مقابل 12.5 و6.3 و10.6 و10.7 لغير المبتدئين. وفي سنغافورة، تبلغ 3.8 و3 و3.8 و5.9 للمبتدئين، مقابل 7.7 و4.9 و6.4 و7.3 لغير المبتدئين. وفي الولايات المتحدة، تبلغ 4.3 و8.1 و6.9 و10 للمبتدئين، مقابل 5.9 و5.3 و6.7 و7.4 لغير المبتدئين. وفي جنوب أفريقيا، تبلغ 10.8 و13.2 و13.6 و21.3 للمبتدئين، مقابل 8.1 و12.4 و11.1 و12.3 لغير المبتدئين.

ملاحظة: يقيس مؤشر التغير الصافي في المهارات مدى تغير مزيج المهارات المطلوبة لدور وظيفي معين عبر الزمن، وتُحسب القيم كمتوسط عبر المهن ضمن كل شريحة تعرض للذكاء الاصطناعي. وقد استُبعدت بعض الاقتصادات من الجدول بسبب محدودية حجم العينة. المصدر: مقياس PwC لوظائف الذكاء الاصطناعي 2026.

ويزيد هذا التسارع في وتيرة التغير من الضغط على المؤسسات لتحديد وتطوير الكفاءات اللازمة لأداء الأدوار المتطورة. ويسلط أحدث استطلاع للمنتدى حول توقعات كبار مسؤولي الموارد البشرية (مايو 2026) الضوء على مطابقة المواهب والوصول إلى المهارات الحيوية باعتبارهما التحدي الأكثر إلحاحاً حالياً الذي حدده قادة الموارد البشرية. وبالمثل، يفيد 59% من الرؤساء التنفيذيين عالمياً بأن توافر المهارات الأساسية يمثل خطراً قريب المدى رئيسياً يهدد بخسائر مالية، إذ يفيد 22% منهم بأنهم معرضون لهذا الخطر بدرجة كبيرة أو فائقة (انظر الشكل 11). وتشير أبحاث أُجريت عبر اقتصادات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن إزالة الفجوة بين التعليم والمهارات يمكن أن ترفع الناتج الاقتصادي بما يصل إلى 3-4% في المتوسط، ما يبرز حجم التحدي القائم.

الشكل 11 — يرى الرؤساء التنفيذيون أن توافر المهارات الأساسية يمثل تهديداً رئيسياً

على المستوى العالمي، أفاد 37% من الرؤساء التنفيذيين بأنهم معرضون بدرجة متوسطة لهذا الخطر و22% بدرجة كبيرة أو فائقة. وتتصدر أفريقيا الترتيب الإقليمي لحدة هذا التهديد بنسبة 31% للتعرض المتوسط و31% للتعرض الكبير أو الفائق، تليها منطقة الشرق الأوسط بنسبة 35% و19%، ثم آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 39% و28%، وأوروبا الوسطى والشرقية بنسبة 38% و20%، وأمريكا اللاتينية بنسبة 38% و21%، وأوروبا الغربية بنسبة 36% و18%، وأمريكا الشمالية بنسبة 38% و10%.

ملاحظة: سُئل المشاركون: «إلى أي درجة تعتقد أن شركتك ستكون معرضة للتهديدات الرئيسية التالية خلال الاثني عشر شهراً المقبلة [توافر المهارات الأساسية، بما في ذلك استقطاب المواهب والاحتفاظ بها]». المصدر: استطلاع PwC العالمي التاسع والعشرين للرؤساء التنفيذيين 2026.

ورغم أن كثيراً من النقاش حول التقنية وجاهزية القوى العاملة يتمحور حول المهارات التقنية والمهارات المتعلقة تحديداً بالذكاء الاصطناعي، فإن التحول في الطلب على المهارات لا يقتصر على القدرة التقنية وحدها. إذ يتجه الطلب بشكل متزايد نحو المهارات التطبيقية والمتمحورة حول الإنسان، كالتفكير النقدي وحل المشكلات والقدرة على العمل بفعالية مع وكلاء الذكاء الاصطناعي. ويشير القادة باستمرار إلى هذه القدرات باعتبارها العامل الفارق الرئيسي في مواهب بداية المسار المهني، غير أنها، كما استُعرض بالتفصيل في سلسلة «مهارات الاقتصاد الجديد» الصادرة عن المنتدى الاقتصادي العالمي، أصعب في التعريف والتقييم والدمج ضمن أنظمة التعليم والتأهيل الرسمية.

وفي الوقت ذاته، تواجه أنظمة التعليم قيوداً هيكلية تحد من سرعة استجابتها. فكثيراً ما يخضع تصميم المناهج وعمليات الاعتماد لدورات تنظيمية تعطي الأولوية للاستقرار والاتساق، ما يستلزم تحديد محتوى المقررات وهيكل الوحدات الدراسية قبل سنوات عدة. ورغم أن هذه الهياكل تخدم وظائف مهمة تتعلق بالجودة والمساءلة، فإنها تحد من قدرة المؤسسات التعليمية على التكيف مع الطلب السريع التغير على المهارات. وكما لاحظ أحد قادة التعليم الذين أُجريت معهم مقابلات لأغراض هذا التقرير: «كثيراً ما يُطلب منا تحديد محتوى المقررات قبل عدة سنوات، ما يصعّب علينا مواكبة السرعة التي تتطور بها متطلبات المهارات.»

ويتفاقم هذا التفاوت بفعل محدودية الوضوح من جانب أصحاب العمل. فمع تجريب المؤسسات للذكاء الاصطناعي وإعادة تشكيل المهام في الزمن الحقيقي، تتطور توقعات أدوار بداية المسار المهني بوتيرة أسرع من توثيقها. وتفيد مؤسسات التعليم بوجود حالة من عدم اليقين حول ما يشكل مستوى أساسياً للإلمام بالذكاء الاصطناعي، ما يصعّب تصميم مناهج مبنية على معايير مرجعية مستقرة ومشتركة. وكما لاحظ قائد تربوي آخر: «ليس لدينا بعد تعريف مشترك لما يعنيه أن يكون المرء (جاهزاً للذكاء الاصطناعي)، ما يجعل المواءمة صعبة للغاية.» ومجتمعة، تعمل هذه الديناميكيات على توسيع الفجوة بين طريقة تطوير المهارات وطريقة تطورها، ما يخلق توتراً متنامياً بين المناهج التعليمية التقليدية والمرونة التي يتطلبها سوق العمل.

حكومة سنغافورة — مواءمة أصحاب العمل والمربين والباحثين عن عمل من خلال بيانات مهارات مشتركة

لتحسين المواءمة بين أنظمة التعليم وطلب أصحاب العمل، طورت سنغافورة منظومة وطنية مشتركة للمهارات تدمج بيانات سوق العمل وأطر المهارات المنظمة وأدوات مطابقة الوظائف القائمة على المهارات. وتربط هذه المنظومة أصحاب العمل ومقدمي التعليم والباحثين عن عمل من خلال فهم مشترك للمهارات واحتياجات القوى العاملة، وذلك عبر عدة مكونات رئيسية.

فالمكون الأول هو رؤى سوق العمل، أي بيانات محدَّثة بانتظام حول الأدوار والمهارات المطلوبة، بما في ذلك منشورات مثل تقرير «الطلب على المهارات لاقتصاد المستقبل»، الذي يقدم رؤية على مستوى النظام حول التوجهات الناشئة. والمكون الثاني هو أطر المهارات الوطنية، وهي أطر خاصة بكل قطاع تحدد المهارات والكفاءات الرئيسية ومسارات المسار المهني، بما يخلق لغة مشتركة بين أصحاب العمل والمربين ومقدمي التدريب، وتُطور هذه الأطر من قبل هيئة SkillsFuture السنغافورية بالشراكة مع القطاع الصناعي والحكومة، في إطار مبادرة سنغافورة الوطنية للتعلم مدى الحياة. والمكون الثالث هو مطابقة الوظائف القائمة على المهارات، عبر منصات مثل MyCareersFuture، التي توصي بأدوار وظيفية بناءً على مهارات الأفراد وخبراتهم، وتبرز فجوات المهارات المحتملة لدعم تخطيط مهني أكثر استهدافاً.

وتشجع الحكومة بفعالية استخدام هذه الأدوات من قبل أصحاب العمل ومقدمي التدريب والأفراد للاسترشاد بها في التوظيف وتخطيط القوى العاملة وتصميم المقررات الدراسية. ويُدعم ذلك بمبادرات وطنية، منها التدريب المدعوم عبر رصيد SkillsFuture، وحوافز أصحاب العمل عبر رصيد SkillsFuture للمؤسسات، وحملات التوعية العامة.

النتيجة الثامنة: هناك حاجة إلى إشارات جديدة للجاهزية الوظيفية ومسارات بديلة إلى جانب الشهادات الجامعية التقليدية

ما زالت البرامج الجامعية تحظى بتقدير أصحاب العمل عبر مختلف الصناعات، لكن كثيراً من القادة يقولون اليوم إنها لم تعد وحدها مؤشرات كافية على الجاهزية لبيئة العمل. ويبحث أصحاب العمل بشكل متزايد عن الخبرة التطبيقية والتعرض لسياقات العمل الواقعية والدليل على قدرة الأفراد على التكيف مع تحول التقنيات للمهام. وكما لاحظ أحد القادة: «التحدي ليس ما إذا كان الناس يفهمون الذكاء الاصطناعي، بل ما إذا كانوا قادرين على تطبيقه في السياق واستخدامه لإنجاز العمل.» ففي الولايات المتحدة، على سبيل المثال، شهدت أدوار بداية المسار المهني في المهن الأكثر عرضة للذكاء الاصطناعي ظهور نحو 40% مهارات جديدة إضافية منذ عام 2019 مقارنة بالمهن الأقل عرضة (انظر الشكل 12).

الشكل 12 — متوسط عدد المهارات الجديدة لكل مهنة، بحسب شريحة التعرض للذكاء الاصطناعي، عام 2025 مقارنة بعام 2019، إعلانات وظائف بداية المسار المهني، المملكة المتحدة والولايات المتحدة

في المملكة المتحدة، بلغ متوسط عدد المهارات الجديدة 50 في الشريحة الأدنى تعرضاً، وارتفع إلى 144 في الشريحة الثالثة، ثم 166 في الشريحة الثانية، ثم 207 في الشريحة الأعلى تعرضاً. وفي الولايات المتحدة، بلغ 54 في الشريحة الأدنى، و58 في الشريحة الثالثة، و187 في الشريحة الثانية، و76 في الشريحة الأعلى.

ملاحظة: تُصنَّف المهارة بأنها «جديدة» إذا وردت أكثر من عشر مرات في عام 2025 لكنها وردت خمس مرات أو أقل في المهنة ذاتها في عام 2019. المصدر: مقياس PwC لوظائف الذكاء الاصطناعي، 2026.

ويعكس هذا التحول تغيرات أوسع في طريقة تقييم الكفاءة. فقد وجدت أبحاث Indeed أن 68% من عاملي جيل زد يعتقدون أنهم قادرون على أداء عملهم دون الحاجة إلى شهادة جامعية، ما يبرز تغير التصورات حول دور الشهادات الرسمية في إعداد الأفراد للعمل. وفي الوقت ذاته، يقلل التغير التقني السريع من الثقة بأن التعليم الرسمي وحده قادر على إعداد الأفراد للأدوار المتطورة. وكما لاحظ أحد المسؤولين التنفيذيين: «المهارات التي يتعلمها الناس في الجامعة لن تكون كافية. يحتاج الناس إلى مواصلة التعلم مع تطور التقنية.»

وتعزز بيانات استطلاعات العاملين هذه النقطة؛ فالعاملون في بداية المسار المهني هم الفئة الأقل ثقة في أن المهارات التي يطورونها ستدعم مسارهم المهني المستقبلي. فلا يعتقد بثقة سوى 57% منهم أن المهارات التي تعلموها خلال العام الماضي تساعد مسارهم المهني، مقارنة بـ63% من المديرين و69% من كبار التنفيذيين. ويعتقد نحو 28% من العاملين في بداية المسار المهني أن نصف مهاراتهم الحالية أو أقل سيظل ذا صلة خلال ثلاث سنوات (انظر الشكل 13).

وفي الممارسة العملية، يدفع ذلك المؤسسات التعليمية إلى إيلاء اهتمام أكبر للتعلم التطبيقي والمتكامل مع بيئة العمل، بما يشمل العمل القائم على المشاريع والشراكات مع أصحاب العمل وحل المشكلات الواقعية المدمج مباشرة ضمن البرامج الجامعية.

الشكل 13 — الصلة المستقبلية المتصورة للمهارات الحالية بين العاملين في بداية المسار المهني، بحسب القطاع

في قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات، توقع 27% أن تبقى 50% أو أقل من مهاراتهم ذات صلة، و37% توقعوا نسبة 51-75%، و23% توقعوا 76-99%، و10% توقعوا 100%. وفي القطاعات الأخرى، كانت النسب 27% و27% و25% و15%. وفي الصناعة التحويلية والخدمات الصناعية، كانت 28% و33% و26% و11%. وفي قطاع الصحة، كانت 22% و28% و28% و18%. وفي الحكومة والقطاع العام، كانت 25% و31% و27% و13%. وفي الخدمات المالية، كانت 26% و36% و27% و8%. وفي قطاع الطاقة والمرافق والموارد، كانت 29% و36% و22% و11%. وفي الأسواق الاستهلاكية، كانت 33% و30% و21% و11%.

ملاحظة: إجابة العاملين في بداية المسار المهني عن السؤال: «ما نسبة المهارات التي تمتلكها اليوم والتي ستظل ذات صلة بطريقة العمل التي تتوقعها خلال ثلاث سنوات؟» المصدر: مقياس PwC لوظائف الذكاء الاصطناعي، 2026.

مجموعة Merck — الشراكة مع الجامعات لتنمية المواهب

لمواجهة تحول متطلبات المهارات في أدوار بداية المسار المهني، تتشارك Merck مع الجامعات لبناء كفاءة الذكاء الاصطناعي في وقت مبكر. إذ تحدد المؤسسة المهارات المطلوبة للأدوار الرئيسية، بينما تكيّف الجامعات محتوى مقرراتها تبعاً لذلك، ما يخلق مسارات أوضح من الدراسة إلى التوظيف. وتعزز Merck هذه الشراكات من خلال برامج داخلية تدعم مواهب بداية المسار المهني في تطبيق هذه الكفاءات عملياً، وتلتزم بتوظيف عدد محدد من المرشحين من البرامج التي تقدم هذه المهارات، شريطة استيفاء متطلبات الكفاءة. ويقلص هذا النهج من دورة التغذية الراجعة ويمنح الطلاب وضوحاً أكبر حول كيفية ارتباط تعلمهم بفرص المسار المهني.

وتُستكمل هذه الشراكات الجامعية ببرامج داخلية تعزز تطوير الكفاءات وتسرّع الأثر في بداية المسار المهني؛ فالبرنامج الأول، لتطوير مهارات جميع المواهب المبتدئة، تُدمج بموجبه Merck التدريب على البيانات والذكاء الاصطناعي عبر جميع برامج المواهب المبتدئة، بما يشمل المتدربين المهنيين والطلاب المزدوجين والمتدربين، إذ يحصل المشاركون قبل الانضمام وعنده على إمكانية الوصول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي وتدريب منظم، ما مكّنهم من المساهمة في أعمال عالية الجودة وذات معنى منذ اليوم الأول، مع بناء أساس متسق لكفاءة الذكاء الاصطناعي عبر جميع مواهب بداية المسار المهني. والبرنامج الثاني هو GOglobal، وهو برنامج مخصص للخريجين ذوي الإمكانات العالية يقدم مساراً في البيانات والذكاء الاصطناعي، حيث يكمل المتدربون، استناداً إلى خبرة في البيولوجيا الحاسوبية أو الكيمياء أو التفاعل بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، أربع دورات تناوب مدة كل منها ستة أشهر عبر مكاتب البيانات والذكاء الاصطناعي المؤسسية والقطاعية، والعمل على مشاريع حقيقية منذ البداية، فيما تبني عمليات التناوب الدولية بين دارمشتات وبنغالور مرونة عبر ثقافية جوهرية للفرق العالمية العاملة على الذكاء الاصطناعي.

كلية Guanghua لإدارة الأعمال، جامعة بكين — دمج الذكاء الاصطناعي والتعاون مع القطاع الصناعي في تعليم إدارة الأعمال

أجرت كلية Guanghua لإدارة الأعمال إعادة تصميم منهجية لنموذج تعليم إدارة الأعمال لديها استجابة للفجوة المتنامية بين المناهج التقليدية ومتطلبات سوق عمل مدعوم بالذكاء الاصطناعي.

فقد أدمجت الكلية أدوات الذكاء الاصطناعي مباشرة ضمن المقررات الأساسية، محولةً التقييم من المخرجات الكتابية التقليدية إلى العمل القائم على المشاريع المدعوم بالذكاء الاصطناعي. ويُستكمل ذلك بإعادة توازن مقصودة للمناهج نحو الخبرة التطبيقية، بما في ذلك التدريب العملي والمشاريع المرتكزة على الذكاء الاصطناعي والممارسة الريادية.

ولتعزيز المواءمة مع طلب سوق العمل، وسّعت Guanghua شراكاتها مع أصحاب العمل في مجالي الذكاء الاصطناعي والخدمات المالية، وأطلقت مبادرات إرشاد صناعي وابتكار عبر القطاعات تربط الطلاب بتطبيقات واقعية للذكاء الاصطناعي في سياقات الأعمال.

ويساعد هذا النهج على معالجة تحدٍ رئيسي أبرزه أصحاب العمل، وهو الفجوة بين التعلم الأكاديمي والقدرة على تطبيق المهارات عملياً. وتشير النتائج المبكرة إلى تحسن جاهزية الطلاب للأدوار التي تتطلب إجادة في الذكاء الاصطناعي وخبرة متخصصة في المجال على حد سواء.

 

 

دعوة إلى العمل

إن أثر الذكاء الاصطناعي على العمل في بداية المسار المهني، من حيث مخاطره وفرصه على حد سواء، ليس محسوماً سلفاً. فبينما تعيد التقنية تشكيل طريقة أداء المهام وتنظيم المؤسسات، ستتوقف نتائج مسارات الانطلاق الوظيفي المبكر على الخيارات التي تتخذها المؤسسات والأنظمة الأوسع. ويستعرض هذا القسم الختامي الأولويات الرئيسية للعمل لدى مختلف فئات أصحاب المصلحة، بما يساعد على ضمان تحقق مكاسب الذكاء الاصطناعي بطرق تحمي الوصول إلى فرص بداية المسار المهني وتدعم بناء القدرات طويل المدى وإعادة ابتكار المسارات المهنية وتحول القوى العاملة.

مع تغير الذكاء الاصطناعي لطريقة تنظيم العمل واستخدام المهارات، تعتمد حماية وإعادة ابتكار مسارات الانطلاق الوظيفي المبكر على عمل منسق عبر جميع أصحاب المصلحة. فأصحاب العمل يحددون كيفية تصميم الأدوار وكيفية بناء الكفاءة عملياً. والمربون يعدّون الأفراد قبل دخولهم سوق العمل. وصناع السياسات يشكلون الظروف التي تُخلق وتُستدام في ظلها الوظائف في بداية المسار المهني. وتتباين مسؤوليات كل طرف، وستتوقف النتائج الإيجابية على أن يتصرف كل طرف بشكل مقصود ضمن نطاق تأثيره.

أصحاب العمل

ينبغي لأصحاب العمل أن يتعاملوا مع حماية وإعادة ابتكار مسارات بداية المسار المهني باعتبارها أولوية تشغيلية جوهرية، والحفاظ على التوظيف المنظم في بداية المسار المهني كجزء صريح من استراتيجية القوى العاملة. ويستلزم ذلك حماية الاستثمار الفعلي في مجموعات المواهب في بداية مسارها المهني، تجنباً لإضعاف مسارات استقطاب المواهب المستقبلية ومرونة القوى العاملة طويلة المدى. وقد يشمل ذلك أيضاً تخصيص حصة من الأدوار الوظيفية للمواهب في بداية المسار المهني تجنباً لتآكل غير مقصود لمسارات بداية المسار المهني.

المربون

ينبغي للمربين أن يركزوا على بناء وعي مستمر بكيفية تغير العمل، وزيادة المرونة في طريقة تطوير الكفاءات. فمع إعادة الذكاء الاصطناعي تشكيل محتوى المهام، يحتاج تصميم المناهج إلى الجمع بين الخبرة التطبيقية والقدرة على التعلم والتكيف عبر الزمن. ويشمل ذلك تطوير نماذج تقييم أكثر ملاءمة مع منح الطلاب فرصاً للعمل بأدوات ومشكلات حقيقية. ويظل التفاعل الأوثق مع أصحاب العمل أمراً مهماً، لكن الهدف ليس إعداد الأفراد لدور ثابت، بل تجهيزهم للتعامل مع أدوار ستستمر في التطور.

صناع السياسات

ينبغي لصناع السياسات أن يسعوا بفعالية لتهيئة الظروف التي تديم التوظيف في بداية المسار المهني، من خلال مواءمة الحوافز الاقتصادية وهياكل التمويل والمعايير التنظيمية بما يدعم استحداث الأدوار الوظيفية في بداية المسار المهني والحفاظ عليها. وينبغي لصناع السياسات أن يتعاملوا مع مسارات بداية المسار المهني باعتبارها مسألة مرتبطة بالمرونة الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي، مدركين أن ضعف أنظمة بداية المسار المهني يمكن أن يحد من مشاركة القوى العاملة، ويبطئ تكوين المهارات، ويضعف نمو الإنتاجية طويل المدى.

العاملون في بداية المسار المهني

ينبغي للعاملين في بداية المسار المهني أن يضطلعوا بدور فاعل في بناء كفاءاتهم الخاصة من خلال التفاعل المباشر مع الأشكال الناشئة للعمل، ولا سيما الذكاء الاصطناعي. ويشمل ذلك تجريب أدوات جديدة كوكلاء الذكاء الاصطناعي في المهام اليومية، وتطبيق الذكاء الاصطناعي في سياقات عملية، وإعطاء الأولوية للتعلم بالممارسة بدلاً من انتظار التدريب الرسمي. وينبغي للأفراد التركيز على تنمية الفضول والقدرة على التكيف والحكم النقدي القوي، مع إدراك أن التحديث المستمر للمهارات وطرح أسئلة أفضل حول كيفية أداء العمل يصبحان بقدر متزايد بأهمية الخبرة السابقة.

لطالما عملت الوظائف في بداية المسار المهني وفق نموذج «العائد المؤجل»، الذي يستلزم من الأفراد استثمار وقتهم وجهدهم مقدماً على أمل تحقيق تقدم واستقرار على المدى الطويل. ومع تطور هذه المسارات، يصبح الحفاظ على الثقة في هذه المعادلة أمراً حاسماً. فحين تنقطع الصلة الواضحة بين الاستثمار المبكر والفرصة المستقبلية، قد تضعف المشاركة في المسارات المنظمة للدخول إلى سوق العمل. فالعمل في بداية المسار المهني ليس مجرد نقطة دخول إلى سوق العمل، بل هو أيضاً آلية جوهرية تُبنى من خلالها المهارات وتُوزَّع عبرها الفرص الاقتصادية. وسيكون ضمان بقاء هذه المسارات متاحة وفعالة في اقتصاد مدعوم بالذكاء الاصطناعي أمراً حاسماً لتحقيق مكاسب الإنتاجية والنمو الشامل معاً.

ولتفعيل النتائج والتوصيات التي يستعرضها هذا التقرير على أرض الواقع، يطلق مركز الاقتصاد الجديد والمجتمع التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي مبادرة «حاضنة الميل الأول»، وهي مبادرة تجريبية لنماذج جديدة ومبتكرة لتأهيل الصناعة وبيئة العمل من خلال شراكة مشتركة بين المربين وأصحاب العمل. وندعو جميع الأطراف المعنية إلى معرفة المزيد والانضمام إلينا في هذا العمل المرتقب.

المساهمون

تقرير «الذكاء الاصطناعي ومستقبل الوظائف في بداية المسار المهني: إطار عمل لحماية وإعادة ابتكار مسارات الانطلاق الوظيفي المبكر» هو تقرير تحليلي صادر عن مركز الاقتصاد الجديد والمجتمع التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي، بالتعاون مع PwC.

فريق المشروع

من PwC: أوليفر همفريز، مدير في PwC المملكة المتحدة، منتدب إلى المنتدى الاقتصادي العالمي؛ وبيتر براون، شريك وقائد عالمي لشؤون القوى العاملة، PwC المملكة المتحدة.

من المنتدى الاقتصادي العالمي: إيزابيل ليليارت، مديرة، العمل والأجور وخلق الوظائف، مركز الاقتصاد الجديد والمجتمع؛ وتيل ليوبولد، رئيس، العمل والأجور وخلق الوظائف، مركز الاقتصاد الجديد والمجتمع.

نتوجه بالشكر لزملائنا في مركز الاقتصاد الجديد والمجتمع، وعلى وجه الخصوص أديل جاكار، ومارتا غولين، وسام غرايلينغ، وشوفاسيش شارما، وتاريني فرناندو، وأويين أو كاثاسايغ، وسعدية زاهدي.

كما نتوجه بالشكر لزملائنا في PwC على ما قدموه من رؤى ودعم: ميرال مير، وجيمس موريس، وأندريا بلاسشارت. وشكر خاص لفرق الاقتصاد والبيانات في PwC على مساهماتها القيّمة، بما فيها تلك التي أثرت مقياس وظائف الذكاء الاصطناعي واستطلاع الرؤساء التنفيذيين واستطلاع الآمال والمخاوف.

كما نشكر زملاءنا في إدارة التقارير بالمنتدى الاقتصادي العالمي، وكذلك مايك فيشر وفريق Accurat على ما قدموه من تحرير وتصميم متميزين لهذا التقرير.

الشكر والتقدير

نتوجه بالشكر إلى كامل المجتمع الأساسي لمبادرة «مستقبل الوظائف» التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي، بمن فيهم أعضاء مجموعة رواد المبادرة، ولجنتها التوجيهية، وفريق العمل التابع لها، وكذلك أعضاء مجتمع كبار مسؤولي الموارد البشرية والمجلس العالمي لمستقبل الأعمال، الذين ما كان لهذا العمل أن يتحقق دون رؤاهم وإرشادهم وتشجيعهم المستمر.

يستند هذا التقرير إلى طيف واسع من وجهات النظر التي جُمعت من خلال مقابلات مع أصحاب المصلحة وحوارات تشاورية. ونود أن نشكر الأفراد والمؤسسات الذين ساهموا بوقتهم وخبرتهم في هذه العملية. فقد كانت مساهماتهم أساسية في ترسيخ التحليل في واقع الممارسة العملية، وفي تشكيل فهم أكثر واقعية لكيفية تطور مسارات بداية المسار المهني استجابة للذكاء الاصطناعي. وشكر خاص لكل من:

بنك ABN AMRO — أوكه إيسلستين، رئيس مكتب الموارد البشرية.

Allianz — أنجيليكا إنغلسبرغر، رئيسة قسم الأفراد والاستراتيجية على مستوى المجموعة؛ هايدرون فاغنر، رئيسة إدارة التغيير والمشاريع والاستراتيجية.

Banco Bradesco — كارلوس هنريكه فيلا بينتو، مدير أول للذكاء الاصطناعي والبيانات.

Cisco — فرانسين كاتسودّاس، نائبة الرئيس التنفيذي وكبيرة مسؤولي الأفراد والسياسات والغاية المؤسسية.

Dentsu — تاكويا كوداما، كبير خبراء الذكاء الاصطناعي ومدير استراتيجية الأعمال.

Dropbox — ميلاني روزنواسر، كبيرة مسؤولي الأفراد.

Fujitsu — يوكي دوي، نائبة الرئيس والمديرة التنفيذية لوحدة الذكاء الاصطناعي.

جامعة GLOBIS — سونوكو إيغاراشي، المديرة الإدارية للإدارة المؤسسية بجامعة GLOBIS.

Hitachi — لورينا ديلاجيوفانا، نائبة الرئيس الأولى، كبيرة مسؤولي الاستدامة بالمجموعة وكبيرة مسؤولي الموارد البشرية.

Indeed — هانا كالهون، نائبة رئيس شؤون الذكاء الاصطناعي ورئيسة ابتكار الذكاء الاصطناعي.

كلية King's College London — راشيل تونر، رئيسة قسم المسار المهني والتوظيف في كلية King's لإدارة الأعمال؛ كروفورد سبنس، الرئيس المشارك لمركز FinWork Future في كلية King's لإدارة الأعمال.

مجموعة Merck — خديجة بن حمادة، كبيرة مسؤولي الأفراد.

جامعة نيويورك — أنجي كاماث، عميدة كلية الدراسات المهنية.

PwC — مارك بورغريفن، القائد العالمي لرأس المال البشري.

Randstad — ميريام بياتوف، كبيرة مسؤولي الموارد البشرية.

مجموعة SEB — بيترا أوروند، رئيسة الموارد البشرية على مستوى المجموعة.

Shoosmiths — توني راندل، مدير تقنية العملاء وتحسين الخدمة.

Siemens — بيتينا فيكيسر، رئيسة قسم الأفراد والتنظيم والعلاقات الاجتماعية والصناعية وقسم الأفراد والتنظيم في ألمانيا والتعليم المهني؛ يوهانس بيرنت، قسم الأفراد والتنظيم، منظومة الأفراد والتنظيم، الاستراتيجية والبيانات.

Smith + Nephew — جيليان تشارليتا، مديرة المواهب العالمية في بداية المسار المهني.

Sony — مايكل سبرانغر، الرئيس التنفيذي للعمليات في Sony Research ورئيس Sony AI.

UBS — جيمس أوتينغ، رئيس الأتمتة والذكاء الاصطناعي، الخدمات المصرفية العالمية.

 

 

الحواشي والمراجع

  1. منظمة العمل الدولية (2025). توظيف الشباب بحسب الجنس والعمر والمهنة (بالآلاف) – بيانات سنوية [قاعدة بيانات]. ILOSTAT.

  2. البنك الدولي (13 فبراير 2018). الوظائف في صميم التنمية.

  3. منظمة العمل الدولية (2025). توظيف الشباب بحسب الجنس والعمر والمهنة (بالآلاف) – بيانات سنوية [قاعدة بيانات]. ILOSTAT.

  4. ResumeBuilder.com (29 يوليو 2025). أربعة من كل عشرة من خريجي الجامعات من جيل زد يتجهون نحو وظائف الياقات الزرقاء طلباً للأمان الوظيفي.

  5. معهد ADP للأبحاث (27 أغسطس 2024). هل يفضل جيل زد فعلاً الوظائف ذات الياقات الزرقاء؟

  6. تشارلتون، وهوكال، ومارتون (2025). أن تصبح عاملاً في اقتصاد العمل المؤقت: دراسة استكشافية لمسارات الدخول إلى اقتصاد العمل المؤقت في المملكة المتحدة. مجلة تنظيم العمل والعمالة والعولمة.

  7. المنتدى الاقتصادي العالمي (2023). تقرير مستقبل الوظائف 2023؛ ومعهد أصحاب العمل للطلاب (1 مايو 2024). هل الجاهزية للمسار المهني في تراجع؟

  8. برينجولفسون، وتشاندار، وتشين (2025). طيور الكناري في منجم الفحم؟ ست حقائق حول الآثار التوظيفية الأخيرة للذكاء الاصطناعي. مختبر ستانفورد للاقتصاد الرقمي؛ وكلاين تيسلينك (2025). الذكاء الاصطناعي التوليدي ونتائج سوق العمل: أدلة من المملكة المتحدة؛ ولوديفالك، ولوثمان، وكوخ، وإنغبرغ (2026). نفس العاصفة، قوارب مختلفة: الذكاء الاصطناعي التوليدي والفجوة العمرية في التوظيف. معهد Ratio.

  9. هانسون، وإسكوبار (19 مايو 2026). التوظيف في بداية المسار المهني في عصر الذكاء الاصطناعي: ما الذي يفكر فيه أصحاب العمل وما الذي يفعلونه. معهد Strada لمستقبل العمل.

  10. المنتدى الاقتصادي العالمي (2025أ). تقرير مستقبل الوظائف 2025.

  11. PwC (12 نوفمبر 2025). استطلاع PwC العالمي لآمال ومخاوف القوى العاملة 2025: إعادة صياغة مستقبل العمل.

  12. منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (2025). المهارات الرقمية لكبار السن. منشورات OECD.

  13. Deloitte (27 أكتوبر 2025). واحد من كل ثلاثة موظفين يستخدمون الذكاء الاصطناعي التوليدي في العمل يدفع تكلفته بنفسه.

  14. منظمة العمل الدولية (مارس 2026). الذكاء الاصطناعي التوليدي، الفصل المهني، والمساواة بين الجنسين في عالم العمل (موجز بحثي).

  15. المنتدى الاقتصادي العالمي وLinkedIn (2025). التكافؤ بين الجنسين في العصر الذكي.

  16. ماكنمارا، وبيربر، وتشافوشوغلو، وكروبينسكي، ونالابريدي، ونيلسون، وسميث، وويلسون-دلفوس، وراي (2024). هل يسرّع استخدام مساعدة الذكاء الاصطناعي تدهور المهارات ويعيق تطويرها دون وعي القائمين بالأداء؟ مجلة الأبحاث المعرفية: المبادئ والتطبيقات.

  17. رانغاناثان، وي (9 فبراير 2026). الذكاء الاصطناعي لا يقلل العمل بل يكثفه. مجلة Harvard Business Review.

  18. رانجيت، وتشو، وسوايامديبتا، وكويرسيا (2026). هل نُؤتمت البهجة من العمل؟ تصميم الذكاء الاصطناعي لتعزيز العمل لا لتعزيز فقدان معناه. arXiv.

  19. Deloitte (27 أكتوبر 2025). تصميم العمل ضروري لتحقيق عائد الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

  20. PwC (2026). دراسة PwC لأداء الذكاء الاصطناعي: هل تريد عائداً من الذكاء الاصطناعي؟ اتجه نحو النمو.

  21. ديشمان (26 نوفمبر 2025). كيف يُعاد تصور وظائف بداية المسار المهني في عصر الذكاء الاصطناعي الوكيلي. Salesforce.

  22. المنتدى الاقتصادي العالمي (2025أ). تقرير مستقبل الوظائف 2025.

  23. PwC (2026). مقياس وظائف الذكاء الاصطناعي 2026: مستقبلان للوظائف في عصر الذكاء الاصطناعي.

  24. PwC (19 يناير 2026). استطلاع PwC العالمي التاسع والعشرين للرؤساء التنفيذيين: القيادة عبر عدم اليقين في عصر الذكاء الاصطناعي.

  25. غاريبالدي، وغوميز، وسوبراسوث (2025). التكاليف الإنتاجية للفجوة بين التعليم والمهارات في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. مجلة Economics Letters.

  26. المنتدى الاقتصادي العالمي (2025ب). مهارات الاقتصاد الجديد: إطلاق الميزة الإنسانية.

  27. Indeed (21 أبريل 2025). 51% من جيل زد يرون في شهادتهم الجامعية إهداراً للمال.

  28. PwC (12 نوفمبر 2025). استطلاع PwC العالمي لآمال ومخاوف القوى العاملة 2025: إعادة صياغة مستقبل العمل.

المنتدى الاقتصادي العالمي، الملتزم بالعمل على تحسين وضع العالم، هو المنظمة الدولية للتعاون بين القطاعين العام والخاص.

يجمع المنتدى أبرز القادة في مجالات السياسة والأعمال وقطاعات المجتمع الأخرى لصياغة الأجندات العالمية والإقليمية والقطاعية.

المنتدى الاقتصادي العالمي، 91-93 route de la Capite، CH-1223 Cologny/Geneva، سويسرا. هاتف: ‎+41 (0) 22 869 1212، فاكس: ‎+41 (0) 22 786 2744، البريد الإلكتروني: contact@weforum.org، الموقع الإلكتروني: www.weforum.org

مقالات ذات صلة